«مخاوي الذيب»... من أحاديث المجالس إلى فيلم «بين الرمال»

يُعرض في دور السينما السعودية هذا الأسبوع... والمخرج يكشف لـ«الشرق الأوسط» رحلة العمل

يستلهم الفيلم قصته من أسطورة «مخاوي الذيب» الشهيرة (الشرق الأوسط)
يستلهم الفيلم قصته من أسطورة «مخاوي الذيب» الشهيرة (الشرق الأوسط)
TT

«مخاوي الذيب»... من أحاديث المجالس إلى فيلم «بين الرمال»

يستلهم الفيلم قصته من أسطورة «مخاوي الذيب» الشهيرة (الشرق الأوسط)
يستلهم الفيلم قصته من أسطورة «مخاوي الذيب» الشهيرة (الشرق الأوسط)

بعد طول انتظار، يتطلع الجمهور السعودي إلى عرض الفيلم الروائي «بين الرمال» في صالات السينما، الخميس 15 فبراير (شباط)، والذي يعد أول فيلم سعودي يتم تصويره بالكامل في مدينة المستقبل «نيوم»، وهو من كتابة وإخراج محمد العطاوي، ويشارك فيه طاقم تمثيل سعودي بالكامل، وهو مبني على أسطورة سعودية متداولة في الموروث الشعبي، يقدمها الفيلم بطابع سينمائي.

المخرج محمد العطاوي مع فريق الفيلم (الشرق الأوسط)

«مخاوي الذيب»

المخرج والكاتب محمد العطاوي أوضح في حديث له مع «الشرق الأوسط»، أن الفيلم مبني على القصة الأسطورية الشهيرة «مخاوي الذيب»، إحدى القصص المعروفة والمتداولة بكثرة في المحيط القبلي في أكثر من منطقة في السعودية، وأضاف: «عندما قمت بالبحث حول أحداثها، تخيّلت صورة الذئب ورجلاً بدوياً في الصحراء، هنا فقط شعرت بأنها صورة سينمائية خالصة، فقررت أن أتعمق بها أكثر، وحين أنهيت عملية البحث وجدت أن هناك أكثر من رواية لنفس القصة، غير أني لم أجد كتباً أو أفلاماً وثائقية يُعتد بها كمرجع بحثي، فهي متداولة في المجالس بصورة أكبر».

ويشير العطاوي إلى أن كل فرد كان يسرد القصة بطريقته الخاصة، مما يجعل من الصعوبة تحديد المكان الذي حدثت فيه، لكن أثناء بحثه عرف أن الذئب العربي يعيش غالباً في شمال السعودية، وهنا خمّن أن القصة حدثت في الشمال؛ لذا قرر الانطلاق من هناك، فبدأ في تدوين رؤوس أقلام عن القصة وتفريغها بطابع سينمائي. ويردف: «بدأت في كتابة النص قبل سنوات، وأكملت أول نسخة منه في عام 2019، ثم تعمقت بالتفاصيل أكثر في 2020، ما نتج عنه فوز النص بجائزة مسابقة (ضوء) للأفلام».

ومنذ البداية، تمحورت الفكرة حول نقل قصة فولكلورية سعودية بشكل سينمائي، بحسب العطاوي، الذي أجاب عند سؤاله عما إذا كانت القصة حقيقية أم هي من وحي الخيال، بأنه يميل لكونها حدثت بالفعل، مستشهداً بسؤاله مجموعة من المتخصصين بسلوك الذئاب الذين أفادوه بأن ما حصل بين الذئب والشخصية الرئيسية في القصة هو أمر وارد الحدوث، علاوة على أن القصة متداولة في عدد من القصائد وتناولها الموروث الأدبي.

أول فيلم سعودي يتم تصويره بالكامل في نيوم (الشرق الأوسط)

صحراء بجدة

الفيلم يتخذ أهميته بسبب موقع تصويره، في صحراء منطقة بجدة الواقعة في نيوم (شمال السعودية)، وبسؤال المخرج عن ذلك يقول: «الصحراء بالنسبة لي ليست مجرد مكان، بل هي جزء رئيسي في القصة»، مبيناً أنه يرى أن صحراء بجدة تطابق في تضاريسها الكثير مما في القصة، وتابع: «حاولنا تكوين هوية بصرية خالصة للصحراء السعودية، مختلفة عن الصحاري القاحلة التي تظهر كثيراً في الأفلام الأميركية، فالصحراء بالنسبة لنا كسعوديين لها سحر خاص، وهو ما حاولنا إظهاره في الفيلم».

يُظهر الفيلم جمال تضاريس صحراء بجدة في نيوم شمال السعودية (الشرق الأوسط)

اللهجة الحائلية

وبسؤال العطاوي عن اللهجة المستخدمة في الفيلم، يقول هي اللهجة الحائلية الدارجة (شمال المملكة)، وهي ما يصفها بأحد تحديات العمل التي اشتغل عليها كثيراً، ويضيف: «تدربنا على إتقان اللهجة الحائلية لنحو 4 أشهر، وكان هناك مدقق لغوي يساعد الممثلين في ذلك»، لافتاً إلى أن طول المدة التي استغرقها إنهاء العمل يعود إلى رغبته في أن يخرج العمل بصورة تنقل السينما السعودية لمستوى جديد.

قصة الفيلم

تدور أحداث «بين الرمال» حول شخصية «سنام»، تاجر شاب يبلغ من العمر 23 عاماً، يلعب دوره الوجه الجديد رائد الشمري، يخرج في رحلة محفوفة بالمخاطر إلى الصحراء، يتعرض خلالها للنهب من قبل قطّاع الطرق، فتتحوّل رحلته إلى صراع من أجل البقاء، يكوّن خلالها علاقة فريدة مع ذئب وسط الصحراء.

الذئب «نيلسون»

وبحسب المخرج، مر الفيلم بعدة مراحل، منها التصوير لأكثر من شهر في صحراء بجدة الباردة، والعمل مع ذئاب خلال التصوير. ويضيف: «أصبح الذئب الرئيسي (نيلسون) من مركز (هوركاي) من المجر، جزءاً لا يتجزأ من فريق العمل، وقد ودعناه بشكل جماعي بعد تصوير مشهده الأخير؛ إذ يعد فيلم (بين الرمال) آخر أفلام مسيرة (نيلسون) التمثيلية التي شملت أكثر من 13 فيلماً».

مشهد من فيلم «بين الرمال» الذي يُعرض في صالات السينما السعودية هذا الأسبوع (الشرق الأوسط)

ما بعد الإنتاج

أما فيما يتعلق بمرحلة ما بعد الإنتاج، التي تم تقسيمها بين لندن وفنلندا وإيطاليا، فيقول العطاوي: «ركزنا على الحفاظ على جوهر الفيلم الثقافي بمساعدة فريقنا العالمي، وتحوّل هذا التعاون إلى تبادل ثقافي مهم، نتج عنه تجربة أوركسترا أوروبية بآلات موسيقية سعودية، وأسفر هذا التعاون عن ولادة موسيقى وإيقاعات مبتكرة». مع ضرورة الإشارة إلى أن هذا الفيلم حاز إعجاب النقاد؛ إذ سبق أن فاز بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي بجدة، برئاسة المخرج الأميركي الحاصل على عدد من جوائز «الأوسكار» أوليفر ستون، كما تم اختياره في مسابقة «ضوء» لدعم الأفلام من وزارة الثقافة، ممثلة بهيئة الأفلام، مع التنويه بحصول الفيلم على دعم لوجستي كامل خلال مرحلة التصوير في صحراء بجدة في نيوم، باعتباره عملاً سينمائياً واعداً.


مقالات ذات صلة

الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

يوميات الشرق فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)

الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

تصدَّر الفيلمان الكوميديان «إن غاب القط» و«طلقني» إيرادات شباك التذاكر خلال موسم «رأس السنة» في مصر...

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرجة السعودية سارة بالغنيم شاركت أفلامها في عدة مهرجانات (مهرجان البحر الأحمر)

المخرجة السعودية سارة بالغنيم: «ارتزاز» يتمرد على عادات اجتماعية قديمة

قالت المخرجة السعودية، سارة بالغنيم، إن فيلمها القصير «ارتزاز» يعكس التمرد على عادات اجتماعية قديمة بالمجتمعات الخليجية، ويسعى إلى تجاوزها.

انتصار دردير (جدة)
يوميات الشرق إيلي فانينغ في «قيمة عاطفية» (نيون)

36 ممثلاً وممثلة يتنافسون على جوائز «غولدن غلوب»

بعد الإبحار في ترشيحات الأفلام في سباق «غولدن غلوب» التي ستُعلن نتائجها غداً (الأحد)، تبقى لدينا، على الصعيد السينمائي، قائمة الممثلين والممثلات المرشّحين لقطف…

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا))
يوميات الشرق يرى أنّ الجدل حول الأعمال الفنية ظاهرة صحية (الشرق الأوسط)

عبد الكريم دراجي: الجدل حول «الست» دليل وصوله إلى الجمهور

استعان الممثل، خلال تقمّصه شخصية «المعجب الجزائري»، بعقله الباطن ومخزونه من الحركات غير الطبيعية التي أعدّها لترسيخ إعجابه الكبير بأم كلثوم...

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق صور الفيلم في الفلبين بتمويل أسترالي (الشركة المنتجة)

«الضوء الأول»... فيلم فلبيني يطلّ على قضية التمييز من نافذة راهبة

لم يكن المخرج الفلبيني – الأسترالي جيمس روبنسون، يدرك أن شغفه القديم بالسينما، سيقوده لصناعة فيلمه الطويل الأول.

أحمد عدلي (القاهرة)

الحكومة المصرية تلجأ لمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها وحل الأزمات

قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تلجأ لمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها وحل الأزمات

قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)

مع تكرار لجوء وزارات وهيئات في الحكومة المصرية للاستعانة بمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها، أو للمساعدة في إدارة الأزمات التي تواجهها، أو للتعريف بقيمة التسهيلات والخطط الحكومية في بعض المجالات، مثل الضرائب والسياحة، إلى جانب اعتماد قطاع الخدمات الصحية على منظومة رقمية متطورة لتنشيط السياحة العلاجية، يثور تساؤل حول ما إذا كانت هناك ضوابط تحكم حضور ودور مؤثري «السوشيال ميديا» في الترويج للعمل الحكومي.

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد عقد لقاء مع مؤثرين بـ«السوشيال ميديا»، بداية يناير (كانون الثاني) الحالي، لدعم الحوار المجتمعي حول «التسهيلات الضريبية» التي تقدمها الوزرة، مشيرا إلى أن «المالية» تضع آليات تنفيذية وتحفيزية لمتابعة التسهيلات الضريبية من أجل ضمان التطبيق الجيد وتحقيق المستهدفات على أرض الواقع، موضحاً العمل على الاستثمار بقوة فى كل الأدوات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي للتيسير على المواطنين والمستثمرين.

ويرى خبير «السوشيال ميديا» خالد البرماوي أن الاستعانة بالمؤثرين تتركز غالباً في الوزارات الخدمية التي تتطلب دعاية واسعة وانتشاراً جماهيرياً أكبر. وتساءل البرماوي عمّا إذا كانت هناك استراتيجية واضحة تحكم هذا الاستخدام، ليجيب بالنفي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أظن أن الأمر لا يعدو كونه جهوداً فردية، ومن ثم يجب أن يخضع لضوابط واضحة، تتعلق بكيفية الاستعانة بالمؤثرين، ومعايير اختيارهم، وما إذا كانوا متخصصين ولديهم قاعدة جماهيرية في مجال بعينه، أم مجرد مؤثرين بشكل عام».

ولفت إلى أن الاستعانة بالمؤثرين تُستخدم في دول كثيرة، لكنها تراجعت مع مرور الوقت نتيجة الالتزام بضوابط واضحة تُحدد آليات التعامل معهم وطبيعة تفاعل متابعيهم. موضحاً: «قد يمتلك المؤثر عدداً كبيراً من المتابعين، لكن ردود أفعالهم تكون سلبية». ووصف هذا التوجه بأنه مهم، شريطة أن يتم وفق ضوابط محددة وآليات دقيقة لقياس النتائج.

وفي وقت سابق، التقى وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، عدداً من المؤثرين على «السوشيال ميديا» للتعريف بحملات الترويج السياحي التي تُطلقها الوزارة، وهم، وفق بيان للوزارة، من أصحاب المحتوى الرقمي الهادف والراقي، الذين يتمتعون بقاعدة متابعة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، لبحث سبل التعاون المشترك للترويج للمقصد السياحي المصري والمشاركة في حملة «إحنا مصر»، للتركيز على إبراز التنوع الفريد الذي تتميز به مصر من منتجات وأنماط سياحية متعددة، تحت شعار: «مصر... تنوع لا يُضاهى».

وزير السياحة في لقاء سابق مع مؤثرين (وزارة السياحة المصرية)

وهي رسائل من المفترض توصيلها لمتابعي «السوشيال ميديا» عبر المؤثرين المختلفين، وهو التوجه الذي عدّه خبير «السوشيال ميديا» محمد فتحي «يهدف إلى الوصول لشرائح أوسع من الجمهور، خصوصاً فئة الشباب، بلغة مبسطة وسريعة الانتشار، في ظل تراجع التأثير التقليدي لوسائل الإعلام الكلاسيكية مقارنة بمنصات مثل (فيسبوك) و(إنستغرام) و(تيك توك)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «لجوء الحكومة إلى المؤثرين يعكس تحولاً في استراتيجيات الاتصال الرسمي، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات تتعلّق باختيار المؤثر المناسب، وضمان المصداقية، وعدم تحويل الرسائل الحكومية إلى محتوى دعائي قد يأتي بنتائج عكسية».

وحول الاختلافات بين الخطاب الحكومي الرسمي والدعاية «السوشيالية»، يوضح فتحي أن «البيان الحكومي الكلاسيكي يعتمد على لغة رسمية، وطويلة، ومحايدة، في حين يعتمد المؤثرون على السرد القصصي، واللغة اليومية، والتفاعل المباشر، والثقة المتراكمة مع المتابعين، وهنا أدركت الحكومة أن الرسالة لا تكفي وحدها، بل مَن يحملها هو الأهم».

ولم يقتصر الأمر على الاستعانة بالمؤثرين، بل امتد ليشمل المنصات الرقمية نفسها بوصفها أداة لإبراز بعض الخدمات والمشروعات الحكومية. ووفق ما أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية قبل يومين، في سياق ترويجها للسياحة العلاجية في مصر، فإن المنصات الرقمية للمشروع ستُسهم في إبراز قصص النجاح، واستعراض الإمكانات الطبية المتقدمة، ودعم الترويج المنظم للسياحة العلاجية المصرية.


الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
TT

الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)

تصدَّر الفيلمان الكوميديان «إن غاب القط» و«طلقني» إيرادات شباك التذاكر خلال موسم «رأس السنة» في مصر، إذ بلغت إيرادات «إن غاب القط» أكثر من 20 مليون جنيه منذ بداية طرحه قبل 10 أيام، بينما تجاوزت إيرادات فيلم «طلقني»، منذ طرحه يوم 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، 25 مليون جنيه.

فيلم «إن غاب القط» من تأليف أيمن وتار، وإخراج سارة نوح، وبطولة آسر ياسين، وأسماء جلال، ومحمد شاهين، وسماح أنور، إضافة إلى ضيوف شرف من بينهم هشام ماجد. وتدور أحداثه في إطار كوميدي رومانسي حول طبيب بيطري وتوأمه اللصّ، وما يتعرَّض له الأول من مطاردات ومفارقات ومواقف بسبب الثاني.

كما تدور أحداث فيلم «طلقني»، الذي يتصدَّر المرتبة الثانية في قائمة الإيرادات، ويجمع بين كريم محمود عبد العزيز ودينا الشربيني للمرة الثانية سينمائياً بعد فيلم «الهنا اللي أنا فيه»، في إطار كوميدي حول زوجين وقع بينهما الطلاق بعد سنوات من الزواج. وفي حين تقيم الزوجة في الفيلا التي يتشاركان ملكيتها، يقع طليقها في أزمة مالية تضطره إلى بيع نصيبه فيها، لتتوالى الأحداث بينهما في الفيلم، الذي شهد مشاركة ضيوف شرف مثل باسم سمرة، وهو من تأليف أيمن بهجت قمر، وإخراج خالد مرعي.

الملصق الترويجي لفيلم «طلقني» (الشركة المنتجة)

وتعليقاً على تصدّر «الكوميديا» خلال موسم «رأس السنة»، رأت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله أنّ «جمهور السينما في مصر اعتاد مشاهدة الأفلام الخفيفة، والإحجام أحياناً عن الأفلام ذات الموضوعات الجادة التي لا تحظى باهتمامهم، وخصوصاً في موسم (رأس السنة)، نظراً لتقلّبات الطقس والأجواء الباردة التي تحدّ أحياناً من الخروج للتنزّه».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ «هذه العادة ليست محلّية فقط، وإنما عالمية. ففي أميركا على سبيل المثال تتفوَّق أفلام (الأكشن) ذات الطابع الخفيف في هذه المدّة على غيرها من الأفلام الأخرى».

وأوضحت ماجدة خير الله أنّ عرض الأفلام الجادة في موسم «رأس السنة» لا يُعدّ مجازفة من الصنّاع، رغم المعرفة المُسبقة بعدم تحقيقها إيرادات لافتة، لأنّ دورة رأس المال لا بدّ أن تكتمل، مشيرة إلى أنّ «المكاسب لا تتوقَّف على إيرادات السينما فقط، وإنما هناك وسائط أخرى محلية ودولية للعرض».

وبجانب تصدُّر الكوميديا في فيلمَي «إن غاب القط» و«طلقني»، دخل فيلم «جوازة ولا جنازة»، من بطولة نيللي كريم وشريف سلامة، الذي طُرح للعرض قبل أيام في مصر، على خطّ المنافسة الكوميدية، إذ جاء في المرتبة الثالثة، مُحققاً إيرادات قاربت 4 ملايين جنيه خلال 3 أيام عرض.

الملصق الترويجي لفيلم «جوازة ولا جنازة» (الشركة المنتجة)

وفي السياق، تصدَّر «جوازة ولا جنازة»، الذي شاركت في بطولته مجموعة من الفنانين من بينهم لبلبة وانتصار، «الترند» في مصر، السبت، على موقع «إكس»، إذ أشاد به عدد كبير من المتابعين، ووصفوا أحداثه بأنها خفيفة ولطيفة ومبهجة، وتحتوي كوميديا لافتة.

من جانبه، عزا الناقد الفني المصري طارق الشناوي سبب تصدّر أفلام الكوميديا هذا الموسم إلى «ضعف الأفلام المنافسة»، موضحاً أنّ ترتيب قائمة شباك التذاكر وتصدُّر «إن غاب القط» و«طلقني» أمر منطقي.

ولفت إلى أن «الأعمال الكوميدية صعبة، وليس شرطاً أن تكون دائماً تميمة النجاح أو في المقدّمة»، مؤكداً أنّ كثيراً من هذه النوعية «سقط سقوطاً مدوّياً» لأسباب عدّة.

وبجانب أفلام «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، تتنافس أفلام أخرى حالياً على إيرادات شباك التذاكر في مصر، مثل «الملحد»، و«لنا في الخيال حب»، و«الست»، و«كولونيا»، و«السلم والثعبان 2»، و«السادة الأفاضل»، و«خريطة رأس السنة».


فيروز الأم الصابرة في وداع ابنها الأصغر هلي

فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
TT

فيروز الأم الصابرة في وداع ابنها الأصغر هلي

فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)

المشهد نفسه، ولكن الحرقة مضاعفة... عادت السيدة فيروز إلى كنيسة «رقاد السيدة» في المحيدثة بمنطقة بكفيا، بعد 6 أشهر فقط من وداع ابنها زياد الرحباني، لنراها في الموقف الأليم نفسه مع مطلع العام الجديد، وهي تودِّع هذه المرة ولدها الأصغر والأقرب إليها، هلي.

وصلت بصحبة نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، كما المرة السابقة. جلست في الزاوية نفسها، وإلى جانبها ابنتها ريما، لتقبُّل التعازي. الوجه الحزين الرصين هو ذاته، والتماسك عينه، والدمعة التي تحاول ألا تدعها تتسرَّب وتفضحها قبل أن تجرح خدَّها.

الأقرباء حولها، والمحبُّون في عزائها. توالت الوجوه: زوجة رئيس الجمهورية السيدة الأولى نعمت عون، زوجة رئيس مجلس الوزراء سحر بعاصيري سلام، فنانون من بينهم مادونا والمصمم الشهير إيلي صعب، وزراء، نواب، سفراء، ومتيَّمون.

السيدة الأولى نعمت عون تعزِّي فيروز (خاص الشرق الأوسط)

المجد كلُّه يصبح رماداً منثوراً في حضرة قلب أم جريحة، لم تملك في نهاية المطاف لابنها سوى أن تهديه إكليل ورد يُزيِّن نعشه، كُتب عليه: «إلى ابني حبيبي». أيُّ عجز أمام الموت! أيُّ قدر يحرم أُمّاً أولادها ويفجعها بأصغرهم في تسعينها. مع غياب زياد العام الماضي، فقدت عبقرياً، ولكن الأمر قد يكون أكثر صعوبة هذه المرة.

هلي، المُقعد منذ طفولته الأولى، عاش ولا سند له غيرها. كان رفيقاً دائماً، لم يتركها، لم يختلف معها، لم يغادرها، لم يخالفها. كان في حضنها، وقلبها، وبيتها، واهتمامها، وعطفها. هذا الفراق قاسٍ، ويترك فراغاً مهولاً لشخص كان حاضراً أبداً في حياة السيدة، وإن غاب عن الإعلام، وكان الأقل شهرة وظهوراً. هو الحاضر المقيم في حياة فيروز الذي ربما كانت تخشى أن تمضي قبله، ولا تتخيَّل أنه هو مَن سيغادرها، ويترك وراءه هذا الخواء الرهيب.

فيروز تقبَّلت التعازي بصمت، قبل أن تنتقل للصلاة على روح ابنها هلي، وإلقاء النظرة الأخيرة عليه، وتغادر مع ريما إلى وحدتها الجديدة، لتكتشف بألم لا يهدأ أنَّ هلي الصامت، المُقعد، كان يملأ البيت، ويشغل جانباً كبيراً من حياتها، وأنَّ الفراغ بات مدوِّياً، والحزن بلا قاع.

خلال صلاة الوداع... فيروز وريما الرحباني وشقيقة فيروز هدى حداد (خاص الشرق الأوسط)

شاء القدر أن تُصاب السيدة التي أسعدت العرب أجمعين بأفجع ما يمكن أن يحرق قلب امرأة، ألا وهو الثكل بأولادها، وأن تدفنهم قبل رحيلها: من ليال التي توفيت عام 1988 بعد عامين من رحيل والدها عاصي الرحباني، إلى زياد العام الماضي 2025، إلى هلي مع إطلالة 2026. ريما التي انتُقدت كثيراً واختلف معها كثيرون، هي اليوم وحيدة مع والدتها في واجهة المشهد. الأخت المكلومة تحمل مع أمها فيروز آلامها وأحزانها، ودَّعت معها إخوتها، وتنظر في عينيها خلال العزاء وهي تكفكف دموعها، نظرة عجز وأسى ولوعة.

لبنان حزين، وحزين جداً، لهذا الألم الكبير الذي لا مردَّ له، وهو يقع ثقيلاً على كاهلي فيروز الصغيرين وجسدها النحيل، وهي تحمله وتسير به بكِبَر وكبرياء رغم المرارة. المرأة التي منحت اللبنانيين صباحاتهم الرومانسية، ولوَّنت أيامهم بصوتها العذب، وأغرقتهم في أحلام اليقظة، لا يملكون لها اليوم سوى كلمات التضامن والحبِّ. ليت هذا يفي شيئاً من الفرح الكبير الذي أغدقَته عليهم.