«البطولة النسائية» تحافظ على حصتها في موسم دراما رمضان بمصر

غادة عبد الرازق وسمية الخشاب وريهام حجاج وياسمين صبري الأبرز

الفنانة دينا الشربيني  (حسابها على إنستغرام)
الفنانة دينا الشربيني (حسابها على إنستغرام)
TT

«البطولة النسائية» تحافظ على حصتها في موسم دراما رمضان بمصر

الفنانة دينا الشربيني  (حسابها على إنستغرام)
الفنانة دينا الشربيني (حسابها على إنستغرام)

على غرار الأعوام السابقة في مصر، تحافظ «البطولة النسائية» في موسم دراما رمضان 2024 على حصتها من أعداد المسلسلات التي تتصدر بطولاتها ممثلات، وتضم القائمة أسماء فنانات اعتدن تقديم البطولة خلال السنوات الأخيرة، بجانب فنانات يقدمن البطولة المطلقة لأول مرة.

ومن الفنانات اللواتي تصدرن البطولة المطلقة خلال العقدين الماضيين تقدم غادة عبد الرازق هذا العام بطولة مسلسل «صيد العقارب»، وتدور أحداثه حول سيدة أعمال تخوض صراعات مع رجال أعمال بعد تعرضها لأزمة مالية، ويشاركها البطولة سيمون، ورياض الخولي، وتأليف باهر دويدار، وإخراج أحمد حسن.

الفنانة غادة عبد الرازق (حسابها على إنستغرام)

وتقدم الفنانة سمية الخشاب بطولة مسلسل «بـ100 راجل»، حيث تجسد خلاله شخصية «فتاة شعبية» تعمل «سائقة ميكروباص»، ويشاركها البطولة محمود عبد المغني. وتقول الخشاب إن المسلسل يمثل عودتها للدراما التلفزيونية في شهر رمضان، حيث لم تشارك بالموسم منذ مشاركتها في مسلسل «موسى» عام 2021 مع الفنان محمد رمضان.

وتؤكد الخشاب لـ«الشرق الأوسط»، أنها «تقدم شخصية جديدة ومختلفة، وبها تفاصيل مبهرة»، وفق تعبيرها، مشيرة إلى أن «سائقة الميكروباص» مرحلة في المسلسل يعقبها تلون لافت في الشخصية وسط مفارقات مشوقة.

الفنانة سمية الخشاب (الشرق الأوسط)

كما تقدم الفنانة ريهام حجاج بطولة مسلسل «صدفة» الذي تدور أحداثه حول الصراع على الميراث، ويشارك حجاج البطولة كل من شيرين رضا، وسلوى خطاب، ورحاب الجمل، وفراس سعيد، وهو من تأليف أيمن سلامة، وإخراج سامح عبد العزيز، بينما تقدم الفنانة دينا الشربيني الجزء الثاني من مسلسل «كامل العدد»، وتدور أحداثه حول قصة حب بين طبيب التجميل وفتاة تمتلك مشروعاً لمستحضرات التجميل، ويشاركها البطولة شريف سلامة، وهو من تأليف رنا أبو الريش ويسر طاهر، وإخراج خالد الحلفاوي.

وتعود الفنانة ياسمين صبري لخوض السباق الدرامي من خلال مسلسل «رحيل» الذي يعيدها للدراما بعد غياب دام 4 سنوات منذ عرض مسلسل «فرصة تانية» عام 2020، وتقدم صبري في «رحيل» شخصية فتاة شعبية تواجهها مواقف عدة في إطار من الأكشن والإثارة. والمسلسل من تأليف محمد عبد المعطي وإخراج إبراهيم فخر.

الفنانة ياسمين صبري (حسابها على إنستغرام)

أما الفنانة روجينا تقدم بطولة مسلسل «سر إلهي»، في إطار شعبي أيضاً، ويشارك في بطولة العمل، محمد ثروت، ومن تأليف أمين جمال، وإخراج رؤوف عبد العزيز.

وعقب تقديمها للشخصية الصعيدية لأول مرة بمشوارها من خلال مسلسل «عملة نادرة» العام الماضي، تقدم الفنانة نيللي كريم هذا العام شخصية كوميدية في مسلسل «فراولة»، وتدور أحداثه حول فتاة من حي شعبي تخوض صراعات من أجل الوصول لأحلامها، ويشاركها البطولة مصطفى خاطر، وحجاج عبد العظيم، ومن تأليف محمد سليمان وإخراج محمد علي.

الفنانة مي عمر (حسابها على إنستغرام)

كما تقدم الفنانة المصرية مي عمر ثاني بطولاتها المطلقة بعد «لؤلؤ»، من خلال مسلسل «نعمة الأفوكاتو»، الذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول فتاة تسعى لتكون محامية معروفة وتدخل في صراعات مع شخصيات عدة بالعمل، ويشارك مي عمر البطولة كمال أبو رية، وسلوى عثمان، وتأليف مهاب طارق، وإخراج محمد سامي.

ويرى الناقد الفني محمد عبد الرحمن أن انتشار البطولة النسائية بالدراما التلفزيونية خلال السنوات الأخيرة يعد «أمراً عادياً»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «موضوعات الشاشة الصغيرة تحتمل تصدر الفنانات للبطولة، لأنها في الغالب تناقش في إطار اجتماعي». وأوضح عبد الرحمن أن من بين شروط البطولة النسائية في التلفزيون أن «يكون الموضوع مكتوباً بشكل محكم ويليق بالفنانة البطلة، وكذلك أن تكون الفنانة لها قدرة على جذب جمهور الشاشة الصغيرة، خصوصاً أن المنتج لن يغامر بتصدرها البطولة قبل الاطلاع على جماهيريتها».

الفنانة روجينا (حسابها على إنستغرام)

من جانبه، يقول الناقد الفني طارق الشناوي إن «الفنانات لهن وجود فعلي وملحوظ في الدراما التلفزيونية منذ مطلع الألفية الجديدة بنسبة تصل للنصف مع الرجل، والعدد في ازدياد كل عام».

ويضيف الشناوي لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما يحدث من انتشار للبطولات النسائية في السنوات الأخيرة ليس مفاجأة، لأن الفنانات أصبح لهن وجود كثيف وجماهيرية ومكانة كبيرة على الشاشة، ولدينا أسماء عدة على غرار يسرا ونيللي كريم وياسمين عبد العزيز وغيرهن».


مقالات ذات صلة

مصر: الدراما الإذاعية تجتذب النجوم في رمضان

يوميات الشرق منة شلبي خلال التوقيع على تعاقد مسلسلها الإذاعي - (حساب إذاعة إنرجي عبر فيسبوك)

مصر: الدراما الإذاعية تجتذب النجوم في رمضان

جذبت الدراما الإذاعية عدداً من نجوم الفن في مصر ضمن موسم رمضان المقبل، حيث بدأ عدد منهم في تحضير أعمالهم تمهيداً لإذاعتها خلال الشهر الكريم.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق تميزت شخصية المستشارة التي لعبتها وينسلت بالشعر المصفف بعناية والثياب الضيقة (أ.ب)

كيت وينسلت تنال قليلاً من المرح في مسلسل «النظام»

«المستشارة فيرنهام» هي شخصية خيالية تجسدها كيت وينسلت في مسلسل الكوميديا السوداء الجديد والمحدود من إنتاج شبكة «إتش بي أو» تحت عنوان «النظام».

سيمران هانز (نيويورك)
يوميات الشرق مسلسل «تاج» لتيم حسن حصرياً على «الجديد»

موسم رمضان التلفزيوني يشهد تنافساً افتقده «اللبناني» لسنوات

منذ سنوات طويلة تفتقد الشاشات المحلية عنصر المنافسة في موسم رمضان التلفزيوني. فمحطات التلفزة وعلى مدى فترة طويلة ماضية اكتفت بعروض درامية خجولة في هذه المناسبة.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس تعود ميرنا للدراما التلفزيونية بمسلسل «تعويذة رشيدة» المنتظر عرضه قريباً (حسابها على فيسبوك)

ميرنا وليد: لم أعمل بنصيحة يسرا

قالت الفنانة ميرنا وليد إن التمثيل أخذها من الغناء، وكشفت عن كواليس أحدث أعمالها المسرحية الغنائية «قمر الغجر»، التي تعرض حالياً على مسرح «البالون» بالقاهرة.

داليا ماهر (القاهرة )
الوتر السادس برأيه أن الفنان الحقيقي يستطيع لعب أي دور (حسابه على فيسبوك)

أحمد عيد لـ«الشرق الأوسط»: ابتعادي عن الكوميديا مغامرة

عدّ الفنان أحمد عيد مشاركته في بطولة مسلسل «الحشاشين»، موسم رمضان المقبل، استكمالاً لما قدمه العام الماضي في مسلسل «عملة نادرة»

إيهاب محمود الحضري (القاهرة)

أيام على الأوسكار... تنتقل بين الواقع والخيال وبعض الأزمنة

مارغوت روبي في مشهد من فيلم «باربي» (أ.ب)
مارغوت روبي في مشهد من فيلم «باربي» (أ.ب)
TT

أيام على الأوسكار... تنتقل بين الواقع والخيال وبعض الأزمنة

مارغوت روبي في مشهد من فيلم «باربي» (أ.ب)
مارغوت روبي في مشهد من فيلم «باربي» (أ.ب)

تنطلق حفلة توزيع جوائز الأوسكار في دورتها الـ96، مساء الأحد المقبل (10 مارس- آذار الحالي)، لتتبلور التوقعات على نحو أكثر تحديداً من ذي قبل.

إحدى أهم الجوائز الممنوحة كل سنة هي تلك الخاصّة بالسيناريو في قسميه المقتبَس من وسيط آخر والمكتوب خصيصاً للسينما.

في النطاق الأول لا بدّ من القول إن فيلم «أوبنهايمر» واجه ما توقعناه من انقسام النقاد والرأي العام معاً. هو فيلم ممتاز ومتميّز بالنسبة إلى المؤيدين، وفيلم لا يفي الحقيقة دورها عند المعارضين. وعند عدد كبير من المشاهدين العرب دعاية يهودية.

معظم تلك التعليقات بُنيت على الرأي لا على المعرفة. الفيلم من النوع الذي لا تكفي مشاهدته مرّة واحدة للحكم له أو عليه، بل يتطلّب الأمر قراءة السيناريو الذي كتبه المخرج كريستوفر نولان، والذي هو من بين السيناريوهات الخمسة المتسابقة في قسم «أفضل سيناريو مقتبَس».

المصدر الذي اعتمد عليه نولان أكثر من سواه هو كتاب كاي بيرد ومارتن شرين المعنون «انتصار ومأساة ج. روبرت أوبنهايمر» المنشور سنة 2005 حول مخترع الذرة أوبنهايمر (1904-1967).

خطوط متوازية

تقودنا قراءة السيناريو ومشاهدة الفيلم إلى استنتاج أوّلي سريع، وهو أن الفيلم بُني بالفعل على أساس كتابة موسوعية شاملة تضع ما ورد في ذلك الكتاب على شكل مَشاهد. في قراءة أعمق فإن ما يختلف هي حرية الكاتب/المخرج في الانتقال بين الأزمنة المختلفة وتلوين شخصياته بمواقف ذات خيارات صعبة. هذه بدورها مستوحاة من الكتاب وإن كانت لا تتَّبع الترتيب الزمني الوارد فيه. هذا أيضاً شأن السَّردَين الأدبي والفيلمي من حيث إن الأول اتَّبع منهجاً متوالياً من دون قفزات زمنية أو جانبية، على عكس ما عمد إليه السيناريو والفيلم من بعده.

ملاحظة ثانية هي أن السيناريو والفيلم يبدآن متقاربين ويستمران على هذا النحو ما يدلّ على أن الكثير من التغييرات الحاصلة في الفيلم وقعت، غالباً، حين التوليف. هذا مثل تقديم لقطة على أخرى تحمل ترتيباً مختلفاً في السيناريو أو حتى مشهد على مشهد.

في مجمله، وإذا ما كنّا نريد الحديث لغوياً حسب مفردات السينما، هذا أعقد وأصعب سيناريو بين كل تلك المتقدّمة للتنافس في هذا القسم.

ابطال «أوبنهايمر» من اليمين: كيليان ميرفي، إميلي بلانت، روبرت داوني جونيور (رويترز)

الأفلام الأربعة الأخرى المتنافسة على هذا الأوسكار هي: «باربي» (Barbie) من كتابة نُوا بومباش وغريتا غرويغ (التي أخرجته)، و«أميركان فيكشن» (American Fiction) كتابة وإخراج كورد جيفرسون، و«أشياء مسكينة» (Poor Things) لتوني مكنمارا، و«منطقة الاهتمام» (The Zone of Interest) لجوناثان غلازر.

الاهتمامات بطبيعة الحال مختلفة، لكن ببعض الإمعان نكتشف أن هناك خطوطاً تلتقي فيها بعض هذه السيناريوهات مع بعض آخر؛ مثل لقاء «أوبنهايمر» مع «منطقة الاهتمام» في أن كليهما يتناول تاريخاً يخصّ اليهود، ينتقل كل منهما بين أزمنة مختلفة (لكن على نحو مختلف أيضاً). ثم مثل أن هناك تعليقاً اجتماعياً في «باربي» و«أميركان فيكشن» على الرغم من أن قيمة التعليق في «باربي» محض ترفيهية يلتزم بها الفيلم لأنه يحتاج إلى حبكة ما بعد الانتقال من عالم باربي إلى المجتمع البشري (قبل العودة منه)، بينما هو تعليق أساسي يدور عليه فيلم «أميركان فيكشن» كاملاً وينصّ على شخصية الكاتب الأفرو-أميركي (جيفري رايت) الذي يشهد تمنّع دور النشر عن شراء روايته الجديدة فيحاول الاستجابة لما هو مطلوب منه وهو أن يكتب عن البيئة الاجتماعية الأفرو-أميركية حتى ولو اضطر للتنميط.

«أميركان فيكشن» هو أكثر السيناريوهات المذكورة رغبةً في التعبير عن الفرد والمجتمع، مستوحياً مادته من رواية وضعها برسيڤال إيڤرَت، وقام المخرج كورد جيفرسون بكتابتها (كما هو حال كل السيناريوهات في هذا القسم باستثناء «أشياء مسكينة» الذي لم يكتبه المخرج يورغوس لانثيموس، بل وضعه توني مكنمارا عن رواية لألاسدير غراي).

ما هو آسرٌ في سيناريو جيفرسون، إلى جانب الموضوع الذي يجسد وضع الكاتب الأفرو-أميركي في دوامة دور النشر، ذلك الحوار المحدّد والسريع كما في المشهد الذي يتلقّى فيه الروائي مونك (جيفري رايت) هاتفاً من عميله الذي يخبره بأنه وجد دار نشر لكنها تطلب من الكاتب ما هو مختلف عمّا كتب:

• العميل: يريدون كتاباً أسود.

- مونك: لديهم ما يطلبونه؛ أنا أسود وكذا كتابي.

• العميل: تعرف ما أعنيه.

- مونك: تعني أنهم يريدون قصّة شرطي يقتل مراهقاً، أو عن أُم في (منطقة) دورشستر تحاول تنشئة خمسة أولاد.

• العميل: دورشستر الآن يسكنها بيض، لكنْ نعم.

بصرف النظر عمّا سيلي، هذا المشهد الذي كتبه وصوّره المخرج متقاطعاً بين مونك يقف في الشارع وعميله وراء مكتبه، هو حجر الأساس في تحوّل اتجاه مونك مضطراً من كاتب يكتب كما يكتب المؤلّفون البيض إلى آخر عليه أن يعود إلى الجحر الذي خرج منه.

قتلة غائبون

يعكس ما سبق فرصاً شبه متساوية لكيف ستنتهي المنافسة في مجال السيناريو المقتبَس:

إذا ذهبت غالبية الأصوات لفيلم عميق المغزى ويتعامل مع المجتمع الأميركي فإن الأوسكار سيذهب إلى «أميركان فيكشن».

«باربي» سينالها إذا ما شعر المقترعون بأنهم حرموه من أوسكار أفض فيلم (حيث يسود «أوبنهايمر») فيقررون نوعاً من التعويض. كذلك هناك من بينهم من يعتقد أن السيناريو جيّد، لكنه -بالحكم عليه بعد قراءته- لا يقل فوضى عن «باربي».

«منطقة الاهتمام» مهم في نطاقه الخاص لأنه يتحدّث عن الهولوكوست، لكنّ هناك شعوراً لدى المتابعين بأنه لا يحمل النسيج الجديد الذي حمله، ذات مرّة، «قائمة شندلر» (كلاهما يتعامل مع مسيحيين حيال الهولوكوست).

كذلك من غير المتوقع أن يفوز «أشياء مسكينة» بهذه الجائزة. بالمقارنة بينه وبين «أوبنهايمر» هناك انتقال بين الأزمنة، لكنَّ فيلم نولان يتميّز -كسيناريو- بأنه يتصدّى لشخصية ولموضوع أهم وأن انتقالات السيناريو عبر الأزمنة أكثر حِرفية وأقل وضعاً وصفياً، كما هو الحال مع «أشياء مسكينة».

يُلاحَظ كذلك غياب سيناريو «قتلة زهرة القمر» (وضعه إريك روث ومارتن سكورسيزي) عن هذه المسابقة، ولو أنه في عداد السيناريوهات المتنافسة في «نقابة كتّاب السيناريو» التي ستقيم حفلة توزيع جوائزها في 14 من الشهر المقبل.

سذاجة عاطفية

السيناريوهات المدرجة في سباق أفضل سيناريو مكتوب خصيصاً للسينما، هي: «حياة ماضية» (Past Lives)، و«مايسترو» (Maestro)، و«تشريح سقوط» (Anatomy of a Fall)، و«المستمرون» (The Holdovers)، و«ماي ديسمبر» (May December).

أول ما نلاحظه هنا هو أن التحديات الكبيرة التي لا بدّ أنها صاحبت تحويل الأعمال المقتبَسة إلى سيناريوهات، تختلف وتقلّ في هذا القسم.

بعض ذلك يعود إلى أن كتابة سيناريو غير مقتبَس يمنح الكاتب حرية التوجه منفرداً في الاتجاه الذي يتخيّله هو. بذلك هو الكاتب الأصلي الذي لم يعتمد على كاتب آخر أو مصدر سابق (مسرحية أو رواية أو شركة دمى، مثل «باربي»).

الملاحظة الثانية أن الحب كوّن لُبّ اهتمام ثلاثة سيناريوهات من هذه المذكورة. الحب (أو عدمه في الواقع) في كنه «تشريح سقوط» (وضعت المخرجة جوستين ترييه السيناريو مع آرثر هاراري)، وفي لُبّ «مايسترو» (كتابة جون سنجر، والمخرج برادلي كوبر)، و«حياة ماضية» الذي وضعته سيلين صونغ.

فيلم «تشريح سقوط» (أم ك 2)

سيناريو هذا الأخير يحمل كتابة تعكس خبرة محدودة في فن الكتابة. هو الفيلم الأول لمخرجته ونتيجته على الشاشة، من زاوية تقنية، أفضل من تلك المكتوبة، لكنّ الفيلم بأسره، وبصرف النظر عن الاحتفاء الكبير الذي حازه في الغرب، عاديّ الحرفة في مجموعه ويستند إلى فكرة وحبكة ساذجتين في الحقيقة.

شيء من هذا نراه في «مايسترو» أيضاً. الكتابة منصرفة لتوفير غطاء وردي اللون حول موسيقار وضع موسيقاه لأكثر من 100 فيلم هوليوودي (من مختلف المستويات) اسمه ليونارد برستين. الوجهة التي يتخذها السيناريو تبجيلية طوال الوقت؛ مما يعني أن الكاتبين لم يسمحا بوجود أي نقاط سوداء فعلية في حديثهما عن الموسيقار، متّكلَين (لحد الملل) على حكاية حبّه للمرأة التي تزوّج منها (فيليسيا مونتليغر، كما تؤدّيها كاري موليغن).

فيلم تود هاينز «ماي ديسمبر» أفضل هذين الفيلمين المذكورين كتابةً (سامي بورس وأليكس ميكانِك). يغزلان حكاية تحتاج إلى مهارة حول امرأتين واحدة ذات ماضٍ كان محط اهتمام الإعلام قبل سنوات عدّة (تؤديها جوليان مور) والأخرى ممثلة (نتالي بورتمن) ستلعب شخصية الأولى في فيلم سينمائي مقبل وتصل إلى منزل المرأة الأولى لكي تقابلها وتتعرّف عليها تمهيداً لدورها.

لكنّ السيناريو يخلو من المفاجآت، مما يدفع المخرج لتقديم مشاهد وصفية وليست حدثية متتابعة. ما يؤدي إليه مشهدٍ ما هو الدخول في كنف مشهد آخر بينما يبقى ما تحت خط المعالجة على النحو نفسه.

في الحسبان إذاً أن التنافس في هذا المجال هو بين «المستمرون» و«تشريح سقوط».

فيلم «المستمرّون» (ميراماكس)

ميزة ومشكلة

ميزة سيناريو جوستين ترييه هو إصرار مسبق على تحاشي مطبّات أفلام المحاكم قدر الإمكان. مهمّةٌ صعبة لأن الفيلم، مهما اقترب أو ابتعد، هو فيلم قائم على مشاهد محكمة يستمد من المتهمة بقتل زوجها قوّة مضمونه.

نقطة ضعفه ليست في نوعية الحوار بل اضطرار السيناريو للإكثار منه. في الواقع يبدأ الفيلم به (مقابلة صحافية مع بطلة الفيلم ساندرا). القيمة في حوار هذه المقابلة هو الإيحاء بالمزج بين الحقيقة والخيال، مثل أن تقول لها الصحافية: «بالنسبة إليه حتى الخيال يحتاج إلى معايشتك للواقع».

تبعاً لقراءة الصحافية لعالم ساندرا سيتتبَّع السيناريو أحداثاً يختلط فيها الواقع مع الخيال، وهو محور الفيلم. ساندرا تحاول تأكيد أنها تفصل بين الخيال والواقع (تقول للصحافية: «حال أبدأ الكتابة أنسى حياتي. إنها حياة مملة»).

مشكلة الفيلم (السيناريو والتنفيذ) أن كل شيء مرتّب للغاية. بدوره لا يحتوي على إجابات فعلية ولأنه يرفض أن يطرق باب نوعٍ محدد فإن ذلك يجعله طائراً في الهواء.

رغم هذا، فإن حظوظه هنا لا بأس بها كذلك في نطاق أفضل فيلم عالمي (أجنبي).

إريكا ألكساندر وجيفري رايت (أ.ب)

يبقى «المستمرّون» الذي بعد قراءة السيناريو كاملاً. يدرك القارئ مكامن اهتمامات المخرج ألكسندر باين من خلال تلك الحكاية التي تسرد قصّة الأستاذ الذي لا يطيقه طلابه، والذي يُفرض على بعضهم قضاء عطلة الميلاد معه في المدرسة. تبادُل وجهات النظر بينه وبين أحد هؤلاء الطلاب هو تبادُل مواقف لكنْ لا السيناريو ولا الفيلم يطرحان هذا الوضع بطريقة سهلة. ليست المسألة هي فعل ورد فعل، بل يمشي كل منهما بعيداً في نهاية السيناريو والفيلم كذلك، مع قَدرٍ أفضل من المعرفة لكن من دون تغيير كبير في السلوكيات.

مكتوب بسلاسة وبمرح تماماً كما الفيلم في حقيقته.


رحيل جميل برسوم يتصدر الاهتمام بعد أيام من تكريمه

برسوم خلال تسلم التكريم قبل أيام من رحيله (المركز الكاثوليكي للسينما)
برسوم خلال تسلم التكريم قبل أيام من رحيله (المركز الكاثوليكي للسينما)
TT

رحيل جميل برسوم يتصدر الاهتمام بعد أيام من تكريمه

برسوم خلال تسلم التكريم قبل أيام من رحيله (المركز الكاثوليكي للسينما)
برسوم خلال تسلم التكريم قبل أيام من رحيله (المركز الكاثوليكي للسينما)

تصدر رحيل الفنان المصري جميل برسوم، الاثنين، عن عمر ناهز 70 عاماً، الاهتمام، بعد أيام قليلة من تكريمه في مهرجان المركز الكاثوليكي للسينما بالقاهرة، وأصبح في مقدمة قوائم البحث على «غوغل» و«إكس».

ورحل برسوم بعد أزمات صحية عانى منها في الفترة الأخيرة، وخضع على أثرها لعلاج مكثّف، بينما شُيّع جثمانه بعد ظهر الاثنين من كنيسة الشهيد مار جرجس في مسقط رأسه بمدينة دمنهور في دلتا مصر.

وقال الأب بطرس دانيال، مدير المركز الكاثوليكي للسينما، لـ«الشرق الأوسط»، إن شقيق الراحل أخبره بخبر الوفاة في ساعة مبكرة، صباح الاثنين، مشيراً إلى أن الأسرة حدّدت الأربعاء المقبل لإقامة عزاء الراحل في كنيسة المرعشلي بحي الزمالك في القاهرة.

وكان آخر ظهور للفنان خلال تكريمه من المركز الكاثوليكي للسينما، الجمعة الماضي، وهو الحفل الذي ظهر فيه بصحة جيدة وعبّر عن سعادته بالتكريم في حياته، وتحدث عن خشيته أن يموت من دون تكريم.

برسوم خلال التكريم من المركز الكاثوليكي (حساب عمرو الليثي على إكس)

ورغم تخرّج جميل برسوم في معهد الفنون المسرحية عام 1973، فإن شهرته الحقيقية لم تبدأ إلا قبل سنوات قليلة بسبب انشغاله بالأعمال التي قدمها لمسرح الدولة، بينما كان ظهوره التلفزيوني والسينمائي بأدوار محدودة، مثل مشاركته في فيلم «85 جنايات» مع حسين فهمي.

وشارك الفنان الراحل بدور مميز في مسلسل «أوان الورد» الذي عُرض عام 2000، لكن الدور الذي قدمه للجمهور وأبرز موهبته كان شخصية الصيدلي اليهودي بفيلم «ولاد العم» مع المخرج شريف عرفة عام 2009، ليبدأ من بعده تقديم العديد من الأدوار المتميزة في السينما والتلفزيون.

على مدى نحو 15 عاماً، قدّم جميل برسوم العديد من الأدوار المهمة؛ منها في الدراما «أهل كايرو» و«نيران صديقة» و«مريم» و«فرعون» و«تحت الوصاية» و«الجسر» و«طايع»، أما في السينما فشارك بأفلام عدة؛ من بينها «الفيل الأزرق 2» و«أنا وابن خالتي» و«قبل الأربعين» و«الكنز» و«اشتباك» و«الجزيرة 2» و«من 30 سنة».

ومن المفترض أن يطل جميل برسوم في 3 أعمال درامية خلال شهر رمضان المقبل، وهي الأعمال التي سيبحث صنّاعها عن معالجات فنية تبرّر غيابه وعدم استكمال مشاهده فيها، خصوصاً مسلسل «فراولة» مع نيللي كريم الذي يقدم فيه دوراً رئيسياً، بينما يظهر بالجزء الجديد من مسلسل «المداح» مع حمادة هلال، كما صوّر مشاهد عدة بمسلسل «بـ100 راجل» مع سمية الخشاب.

ولدى الراحل فيلمان مهمان سيُعرضان خلال موسم الصيف المقبل هما «أهل الكهف» مع خالد النبوي، و«الغربان» مع عمرو سعد، وهما من الأفلام ذات الميزانيات الضخمة، وصُورا على فترات طويلة نسبياً.

ونعى عدد كبير من الفنانين الراحل جميل برسوم عبر حساباتهم على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، وكتب الفنان صلاح عبد الله عبر حسابه على «إكس» مستذكراً مشاهدته للراحل على مسرح الطليعة والأدوار المتميزة التي كانت تبرز موهبته.

وشارك الإعلامي جابر القرموطي عبر (إكس) ناعياً الراحل بعدّه من الفنانين الكبار، ووصفه بأنه لم يحصل على حظه كباقي أبناء جيله.

ويرى الناقد محمد عبد الرحمن أن «جميل برسوم أحد الفنانين الذين ظلّوا يبحثون عن الأدوار الجيدة، على الرغم من تأخر نجوميته، فلن نجده إلا في أدوار مؤثرة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «بصمته في الأعمال التي يقدمها في السينما أو التلفزيون واضحة»، مشيراً إلى أن تنقّله بين الأدوار وأداءه المُقنع لكل شخصية أحد الأسباب التي جعلته يترك بصمة فنية خاصة».


143 امرأة من غرينلاند ترفع شكوى ضد الدنمارك بسبب عمليات منع حمل قسرية

سيدة حامل (رويترز)
سيدة حامل (رويترز)
TT

143 امرأة من غرينلاند ترفع شكوى ضد الدنمارك بسبب عمليات منع حمل قسرية

سيدة حامل (رويترز)
سيدة حامل (رويترز)

قدّمت 143 امرأة مولودة في غرينلاند شكوى، الاثنين، ضد الدولة الدنماركية بسبب تنظيمها حملة سرية في ستينات القرن العشرين وسبعيناته أجرت خلالها عمليات زرع لولب في الرحم لهنّ من دون موافقتهنّ، رغم أن بعضهنّ كنّ بالكاد في أولى سنوات المراهقة.

وقال محامي المدعيات مادس بامينغ لوكالة الصحافة الفرنسية: «قُدّمت الشكوى، صباح الاثنين. اختارت موكلاتي القيام بذلك لأنهنّ لم يتلقين أي رد على طلبهنّ التعويض في أكتوبر (تشرين الأول)». وأضاف: «لقد انتُهكت حقوقهنّ الإنسانية، وهنّ في ذاتهنّ دليل على ذلك».

في نهاية الستينات، طبّقت الدنمارك سياسات منع حمل للحد من معدل المواليد في هذه المنطقة القطبية الشمالية التي، على الرغم من أنها لم تعد مستعمرة منذ عام 1953، ظلت تحت إشراف كوبنهاغن.

وكشفت سلسلة مدونات صوتية مستندة إلى الأرشيف الوطني بثتها هيئة الإذاعة والتلفزيون الدنماركية «دي آر» DR في ربيع عام 2022، عن حجم هذه الحملة في وقت تجري فيه الدنمارك وغرينلاند، التي حصلت على وضع إقليم مستقل في عام 2009، مراجعة لتاريخ علاقتهما السابقة.

وفي أكتوبر، تقدمت 67 امرأة بطلب للحصول على تعويض قدره 300 ألف كرونة (44 ألف دولار) لكل منهن. وأوضح برامينغ: «مذاك، أبلغ مزيد من النساء عن حالات مشابهة تعرّضن لها، وأكبرهنّ تبلغ 85 عاماً».

في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، خضعت نحو 4500 شابة من الإنويت لعملية زرع لولب في الرحم من دون موافقتهنّ أو موافقة أسرهنّ. ولم يكن عدد كبير من هؤلاء النساء على علم بوضع وسائل منع حمل لهنّ، إلى أن اكتشف أطباء نسائيون أخيراً في غرينلاند وجود وسائل من هذا النوع داخل الرحم لديهنّ.

وشُكلت، العام الماضي، لجنة تحقيق في السياسة الدنماركية تجاه غرينلاند، ومن المقرر أن تنشر خلاصاتها في عام 2025.

وفي عام 2022، حصلت 6 نساء من الإنويت على اعتذارات وتعويضات، بعد أكثر من 70 عاماً من فصلهنّ عن عائلاتهنّ للمشاركة في تجربة تهدف إلى تشكيل نخبة ناطقة باللغة الدنماركية في الجزيرة القطبية الشمالية الشاسعة.


معالجة مصرية لمسرحية «العادلون» تستدعي القضية الفلسطينية

معالجة مصرية لرائعة الكاتب الفرنسي ألبير كامو (مخرج العرض)
معالجة مصرية لرائعة الكاتب الفرنسي ألبير كامو (مخرج العرض)
TT

معالجة مصرية لمسرحية «العادلون» تستدعي القضية الفلسطينية

معالجة مصرية لرائعة الكاتب الفرنسي ألبير كامو (مخرج العرض)
معالجة مصرية لرائعة الكاتب الفرنسي ألبير كامو (مخرج العرض)

قدم فريق عمل مسرحية «العادلون»، التي تُعرض على «مسرح الطليعة» بوسط القاهرة، معالجة مصرية لرائعة الكاتب الفرنسي ألبير كامو، من خلال توظيف العرض المسرحي الذي يبحث عن ماهية العدالة في استدعاء القضية الفلسطينية.

ما هي العدالة؟ وهل يختلف مفهومها من شخص إلى آخر؟ وما الطريقة المثلى لمواجهة الظلم؟ وهل تصلح الاغتيالات السياسية كوسيلة لاسترداد الحقوق المنهوبة؟ وماذا عن الاعتبارات الإنسانية؟

يطرح النص المسرحي هذه التساؤلات عبر حبكة درامية، تنطلق من نشاط منظمة اشتراكية سرّية نشأت في روسيا أثناء العصر القيصري في القرن التاسع عشر، واتخذت من استهداف رموز المجتمع وسيلة لإنهاء الظلم الطبقي والسياسي، وتحقيق العدالة والمساواة بين الجميع.

الحب يتغلب على الانتقام (مخرج العرض)

وفي أحدث معالجة درامية لهذا النص العالمي برؤية جديدة، يحافظ العرض المصري على الخط الرئيسي للحبكة، مع إجراء تعديلات أبرزها تغيير مسرح الأحداث لينتقل من روسيا القيصرية إلى الأراضي الفلسطينية، وتغيير «الثوار الاشتراكيون» ليصبحوا «عناصر مقاومة الاحتلال».

العرض الذي يستمر حتى الثلاثاء، من بطولة وإخراج محمد فاضل قباني، والمعالجة الدرامية لمحمد عبد الرحمن، وديكور وملابس سماح نبيل، وموسيقى محمد خالد، ويشارك في البطولة رامي نادر، وخالد رأفت، وهدير طارق.

في النص الأصلي، يواجه الثوار الباحثون عن العدالة أزمة أخلاقية تتمثل في وجود أطفال يحيطون بالهدف المزمع اغتياله، وينقسمون حول استكمال العملية من عدمه، وينتصر الرأي المتطرف في النهاية.

في المعالجة المصرية يتكرر المأزق، إلا أن الانتصار هنا يكون للقيم الإنسانية، وتبرز صورة الفدائي «العادل» الذي يسعى لاسترداد حقوقه بعيداً عن الاغتيالات أو الاستسلام لشهوة الانتقام من الأبرياء.

سجال سياسي تنتصر فيه المشاعر (مخرج العرض)

وذكر محمد فاضل قباني أنه «رأى العديد من المعالجات لهذا النص العالمي، لكن لم يخطر ببال أحدهم الخروج من روسيا والذهاب إلى فلسطين لطرح رؤية درامية تتميز بالجسارة والحس العروبي والانحياز للمعاني الإنسانية، في قضية نبيلة وعادلة مثل القضية الفلسطينية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الرسالة التي يحملها العرض، وتتمثل في تحقيق العدالة، ينبغي ألا يحدث هذا على حساب القيم الإنسانية».

وعدّ صاحب المعالجة الدرامية محمد عبد الرحمن «نص (العادلون) أو (الأبرار) لألبير كامو واحداً من أكثر النصوص التي قُدمت على خشبة المسرح»، وأرجع ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «ما يحمله من أفكار ورؤى عن الحرية والعدالة، وبالتالي هو يحمل قيمة مضافة حالياً في ظل الصراعات التي يعيش فيها العالم».

وأضاف: «نسعى لإبراز صورة الفلسطيني الذي يسعى بكل شرف وبسالة لتحرير وطنه في مواجهة قوى غاشمة ويواجه حرب إبادة»، مشيراً إلى أن «أكثر ما جذبه في النص هو تناوله جوهر الحرية وتحقيق العدالة، وهل هناك مبادئ يستند إليها من يريدون تحقيق الحرية والاستقلال أو أن القوة وحدها هي التي تحكم منطق الثوار الحالمين».

وعن تحفظ البعض على معالجة نصوص عالمية، في حين أن هناك عشرات النصوص المحلية الجيدة ولا تجد من يلتفت إليها، قال عبد الرحمن إن «الفكرة ليست بالتأكيد في هوية النص بقدر ما تكمن في مضمونه، وهذا بالتأكيد لا يمنع أننا نمتلك نصوصاً عربية رائعة وتستحق تسليط الضوء عليها بشكل أكبر».


مصر: اكتشاف جزء علوي من تمثال لرمسيس الثاني

الجزء العلوي المكتشف لتمثال  الملك رمسيس الثاني (وزارة السياحة والآثار المصرية )
الجزء العلوي المكتشف لتمثال الملك رمسيس الثاني (وزارة السياحة والآثار المصرية )
TT

مصر: اكتشاف جزء علوي من تمثال لرمسيس الثاني

الجزء العلوي المكتشف لتمثال  الملك رمسيس الثاني (وزارة السياحة والآثار المصرية )
الجزء العلوي المكتشف لتمثال الملك رمسيس الثاني (وزارة السياحة والآثار المصرية )

لم تمض ساعات قليلة على اكتشاف تابوت أثري بأرض مخصصة لمستشفى جامعي بمحافظة القليوبية (دلتا مصر)، حتى أعلنت البعثة الآثارية المصرية - الأميركية المشتركة عن اكتشاف الجزء العلوي من تمثال ضخم للملك رمسيس الثاني بمحافظة المنيا (جنوب مصر).

جاء الكشف الجديد أثناء أعمال الحفائر التي تجريها البعثة بمنطقة الأشمونين، وفق ما أورده المجلس الأعلى للآثار الذي يشارك في البعثة التي يترأسها من الجانب المصري الدكتور باسم جهاد، فيما يترأسها من الجانب الأميركي الدكتورة يوفونا ترنكا، من جامعة كولورادو.

ولفت الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بمصر، إلى أهمية هذا الكشف، مؤكداً في بيان، الاثنين، أن «الدراسة الأثرية التي أجريت على الجزء العلوي المكتشف من التمثال أثبتت أنه استكمال للجزء السفلي الذي اكتشفه عالم الآثار الألماني G.Roeder عام 1930».

وأشار الوزيري إلى أن البعثة الآثارية بدأت في أعمال التنظيف الأثري والتقوية للجزء المكتشف، تمهيداً لدراسته وإعداد تصور مكتمل لشكل التمثال.

وذكر الدكتور عادل عكاشة، رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، أن البعثة المصرية الأميركية المشتركة بدأت في أعمال الحفائر بالمنطقة خلال العام الماضي، في محاولة للكشف عن المركز الديني لمدينة الأشمونين خلال عصر الدولة الحديثة وحتى العصر الروماني.

وتابع عكاشة في البيان الصادر عن المجلس الأعلى للآثار، أن «هذا المركز يضم عدداً من المعابد، من بينها معبد للملك رمسيس الثاني، ويشير الكشف عن هذا الجزء الضخم من تمثال الملك رمسيس الثاني إلى أهمية هذا الموقع الذي سيكشف الستار عن مزيد من الاكتشافات الأثرية خلال الفترة المقبلة».

وأوضح الدكتور باسم جهاد، رئيس البعثة من الجانب المصري، في البيان ذاته، أن «الجزء المكتشف مصنوع من الحجر الجيري، ويبلغ ارتفاعه نحو 3.80 أمتار، ويصور الملك رمسيس الثاني جالساً مرتدياً التاج المزدوج وغطاء الرأس يعلوه ثعبان الكوبرا الملكي. كما يظهر على الجزء العلوي من عمود ظهر التمثال كتابات هيروغليفية لألقاب تمجّد الملك»، مشيراً إلى أن حجم التمثال قد يصل عند تركيب الجزء السفلي له إلى حوالي 7 أمتار».

ونوهت الدكتورة يوفونا ترنكا، رئيس البعثة من الجانب الأميركي، بأنهم نجحوا خلال موسم الحفائر الأول بالمنطقة في ترميم وإعادة تركيب أعمدة الغرانيت الضخمة الموجودة بالجهة الشمالية من البازيليكا في مدينة الأشمونين، التي كانت قد بنيت فوق أطلال معبد بطلمي، خلال القرن السادس الميلادي، تكريساً للسيدة مريم العذراء.

وعرفت مدينة الأشمونين في مصر القديمة باسم «خمنو» بمعني «مدينة الثمانية»، حيث كانت مقراً لعبادة «الثامون المصري»، وقد عرفت في العصر اليوناني الروماني باسم «هيرموبوليس ماجنا»، نسبة إلى «هيرمس»، وكانت مركزاً لعبادة الإله «جحوتي» أو «تحوت»، إله الحكمة، وعاصمة الإقليم الخامس عشر.

وتزخر محافظة المنيا بالعديد من الآثار اليونانية والرومانية، من بينها مدينة «هرموبوليس» ومقبرة «بيتوسريس» ومنطقتا «تونة الجبل» و«بني حسن»، كما تضم مدينة «إخيتاتون» أو «تل العمارنة» التي كانت عاصمة لمصر لفترة قصيرة خلال عهد أخناتون في الأسرة الـ18 نحو عام 1365 قبل الميلاد.


«الشعبنة» موروث شعبي خرج عن حدود الحارة

أحد الفنون الشعبية التي يتبعها رقص تليدي بايقات وحراكات محددة
أحد الفنون الشعبية التي يتبعها رقص تليدي بايقات وحراكات محددة
TT

«الشعبنة» موروث شعبي خرج عن حدود الحارة

أحد الفنون الشعبية التي يتبعها رقص تليدي بايقات وحراكات محددة
أحد الفنون الشعبية التي يتبعها رقص تليدي بايقات وحراكات محددة

منذ القدم، تحديداً في منطقة الحجاز، غرب السعودية، شاع بين الناس مورث حضاري اجتماعي يعبر عن فرحة قاطني «الحارة» في حي مترامي الأطراف بحلول شهر رمضان المبارك، وذلك من خلال إقامة تجمع يعرف بـ«الشعبنة»؛ هذا التجمع يأخذ صوراً وأشكالاً مختلفة من حيث نوعية التجمع، والمكان المقام فيه، وما يتم تقدمه ولبسه ليلة إقامته.

هذا هو الحال في سنوات خلت، إلا أنه تغير مع تطور المدن الحجازية، وما تشهده الآن من نقلة نوعية وتنمية في جميع المجالات، ما أحدث بعض الاختلافات في جوانب الموروث، وليس في مضمونه، كالموقع الذي كان يقتصر على تجمعات الأسر في منزل كبير العائلة، ومن ثم تسربت لقاطني «الحارة» من شباب وأعيان بعيداً عن الحارات الأخرى في الحي ذاته، ليخرج من هذه الحدود الضيقة ويكبر في إطار تعاوني بين حيين بكل «حواريهما»، التي قد تزيد في كل حي عن 9 «حارات».

ويبدو أن التعاون بين حيي «الرويس» و«هدى الشام» في إقامة موروث «الشعبنة» لهذا العام، سيشجع بقية أحياء جدة على إقامة هذه الحالة الاجتماعية في الأعوام المقبلة، وهو ما أكدت عليه عدد من الشخصيات التي التقت بهم «الشرق الأوسط»، في وجود رغبة لتوسيع نطاق عدد الأحياء المشاركة بعد نجاح التجربة، الأمر الذي سيكون له مردود اجتماعي في توطيد أواصر المحبة بين كافة الأحياء، وهي القاعدة الأساسية التي منها انطلقت «الشعبنة».

و«الشعبنة» هي حالة دالة على فعل التجمع في زمان محدد، هو شهر شعبان، خصوصاً في أيامه الأخيرة التي تزداد فيها وتيرة إقامة هذا المورث الاجتماعي الذي يصعب تحديد امتداده التاريخي، وإن اختلفت الاجتهادات في تصنيف «الشعبنة»، وكيف انتشرت في منطقة الحجاز، إلا أنها لم تختلف على مر السنين في مضمونها الاجتماعي الذي يركز على تكريس مفهوم الأسرة والتراحم والتجمعات المختلفة بين قاطني الحارة الواحدة.

وأحيت الحالة الجديدة لـ«الشعبنة» المورث الفني، إذ شهد تجمع «هدى الشام» إقامة «لعبة الدارة»، وهي من الموروث الحجازي الذي يقام في المناسبات مثل الأعياد والأفراح والتجمعات، ويعتمد على بعض المعدات، منها «البندق» الخاص لمثل هذه الاحتفالات، و«القمع» الذي يسكب من خلاله البارود في «البندق»، كذلك «فن الدائرية» التي تعتمد على إعداد المشاركين الذين يقومون برقصات خاصة على نغمة الإيقاع دون الغناء، وفن البدواني ولعبة المزمار.

وقال الشيخ هاشم الشريف، أحد الأعيان ومنظمي «الشعبنة» لـ«الشرق الأوسط»، إن «الشعبنة» في مفهومه العام هو احتفاء بقدوم شهر رمضان والاستعداد له من خلال هذه اللقاءات في توطيد العلاقات الاجتماعية، وإن اختلف بعض الشيء في زمننا الحاضر، عما كان يقدّمه الأجداد، الذي كان في أساسه جمع لمناقشة كافة المواضيع قبل الشهر الكريم، مع تقديم ما يوجد في المنازل من وجبات على مدار اليوم.

وتابع الشريف: «هذا العام، كانت (الشعبنة) مختلفة في شكلها، ومتمسكة بمضمونها في الوصال بين الناس، والاختلاف في وجود هذه الأعداد الكبيرة من المنتسبين لحيي (الرويس) و(هدى الشام)، وهي حالة فريدة تسجل لأول مرة ونعمل على توسيعها في الأعوام المقبلة، خصوصاً وأنها تقام في أماكن مفتوحة في (هدى الشام) بعيداً عن الأحياء وحواريها ما يزيد من جماليات إقامة هذا المورث في أجواء معتدلة تشهدها مدينة جدة».

وعن فكرة إقامة «الشعبنة»، قال الشريف إن حيي «الرويس» و«هدى الشام» من الأحياء الكبيرة، والوصول لكل قاطنيهما قد يكون أمراً صعباً في أزمنة سابقة، إلا أن مواقع التواصل الاجتماعي في الوقت الحالي سهلت على المنظمين الوصول إلى جميع أبناء الحيين، كما أن الفكرة طرحت في وقت مبكر قبل شهر شعبان حتى نتمكن من جمع أكبر عدد ممكن من المشاركين، موضحاً أن من أسباب تقبلها ونجاحها العلاقات الوطيدة التي تربط الحيين.

من جهته، وصف عبد الإله الحميري، أحد منظمي الاحتفالية، لـ«الشرق الأوسط»، هذا التجمع، بالمهم، حيث إنه عادة مترسخة بين سكان مدينة جدة وباقي مدن منطقة مكة المكرمة، والمدينة المنورة، ولم تختف عن المشهد العام في جدة إلا إبان جائحة «كورونا» التي عصفت بالعالم، ومن ثم عادت بشكل أوسع ومتطور وخرجت عن الحارة، كما هو الحال الآن بين حيي «الرويس» و«هدى الشام»، وهذه من أبرز التغيرات التي طرأت على «الشعبنة».

ورغم تاريخها القديم غير المؤرخ، يؤكد الحميري أن هذه العادة جرى توارثها من الآباء، وكانت حينها فقط عبارة عن تجمعات أسرية على نطاق ضيق في الحارة، تقدم خلالها الأكلات التقليدية الشعبية كـ«السقدانة» و«الدبيازة» وبعض الوجبات التي كانت تحضر في المنزل، واليوم اختلف ما يقدم من طعام وفقاً لمكان وعدد مقيمي هذا المورث، كما يقدم في هذا اليوم الذي ينطلق من العصر العديد من الفنون الشعبية وينتهي بتقديم وجبة العشاء.


العثور على «فيراري» بيرغر المسروقة منذ 28 عاماً

سيارة «فيراري» المسروقة من سائق «فورمولا 1» (أ.ب)
سيارة «فيراري» المسروقة من سائق «فورمولا 1» (أ.ب)
TT

العثور على «فيراري» بيرغر المسروقة منذ 28 عاماً

سيارة «فيراري» المسروقة من سائق «فورمولا 1» (أ.ب)
سيارة «فيراري» المسروقة من سائق «فورمولا 1» (أ.ب)

عثرت الشرطة البريطانية، الاثنين، على سيارة «فيراري» سُرقت من سائق «فورمولا 1» السابق النمساوي غيرهارد بيرغر بعد سباق جائزة سان مارينو الكبرى عام 1995.

وكان بيرغر وزميله الفرنسي جان إليزي قد فقدا سيارتيهما الخاصتين في اليوم ذاته من أبريل (نيسان) عام 1995، بسبب عصابة سرقة كانت تعمل بالقرب من حلبة إيمولا.

وأوضح النمساوي أن سيارته الفيراري الحمراء من طراز «تيستاروسا إ ف 512 إم» اختفت من خارج الفندق الذي يقيم فيه.

وقالت شرطة العاصمة لندن إنها بدأت تحقيقاً في يناير (كانون الثاني) بعد تلقي تقرير من شركة فيراري، التي أجرت تدقيقاً على سيارة اشتراها أميركي عبر وسيط بريطاني عام 2023، كشف أنها مسروقة.

وتتبعت الشرطة خلفية السيارة على مدى 4 أيام، فاكتشفت أنها شُحنت إلى اليابان بعد وقت قصير من سرقتها من بيرغر، ثم أحضرت إلى بريطانيا أواخر عام 2023، ثم استولت الشرطة على السيارة لمنع تصديرها إلى الخارج.

وقال الضابط مايك بيلبيم الذي قاد التحقيق إن «سيارة فيراري المسروقة - التي تقارب قيمتها 350 ألف جنيه إسترليني (443 ألف دولار) - ظلت مفقودة لأكثر من 28 عاماً قبل أن نتمكن من تعقبها في 4 أيام فقط».

وأضاف: «لقد عملنا بسرعة مع الشركاء بما في ذلك الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة، وكذلك مع (فيراري) ووكلاء السيارات الدوليين، وكان لهذا التعاون دور فعال في فهم خلفية السيارة ومنع إخراجها من البلاد».

وكان بيرغر أحد أكثر السائقين شهرة خلال مسيرته في «فورمولا 1» التي استمرت 14 موسماً، والتي بدأت في عام 1984 وانتهت عام 1997؛ حيث أحرز 10 سباقات ضمن بطولة العالم واحتل المركز الثالث في البطولة مرتين أثناء دفاعه عن ألوان حظيرة «فيراري».

اكتسب سمعة «صاحب المقالب» أثناء قيادة سيارة ماكلارين إلى جانب زميله البرازيلي الراحل آيرتون سينا؛ وقام في إحدى المرات بملء سرير زميله الأسطوري بالضفادع.


دقائق من المشي تحفز الإبداع

النشاط الرياضي يعزز الإبداع
النشاط الرياضي يعزز الإبداع
TT

دقائق من المشي تحفز الإبداع

النشاط الرياضي يعزز الإبداع
النشاط الرياضي يعزز الإبداع

هل تحتاج إلى تحفيز تدفق الأفكار الإبداعية في ذهنك؟ ليس عليك سوى التحرك. وسبق أن عمدت سلسلة طويلة من المفكرين المؤثرين إلى تحريك أجسادهم بشكل غريزي، بهدف تفتيح أذهانهم وتحفيزها، من داروين الذي صاغ نظريته عن التطور في أثناء انهماكه في طريق أطلق عليها «مسار التفكير»، إلى نيتشه الذي حذر عام 1888: «لا تصدق أي فكرة لم تولد في الهواء الطلق وحرية الحركة».

والآن، لا يؤكد العلماء العلاقة بين التدريبات الرياضية والإبداع فحسب؛ بل نجحوا في سبر أغوار كيفية حدوث ذلك بدقة، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وفي أغلب الأحيان، عندما نسمع عن فوائد النشاط البدني، يكون حديث الباحثين منصباً في حقيقة الأمر على فوائد اللياقة البدنية؛ أي نتاج النشاط البدني المنتظم والمتكرر. إلا أن المثير للاهتمام بشأن الإبداع أنه يتعزز -على ما يبدو- عبر مجرد تحريك الجسم ذاته.

وفي هذا الصدد، شرح الدكتور تشونغ تشن، الأستاذ المساعد في قسم علم الأعصاب بجامعة ياماغوتشي باليابان، والذي أشرف على مراجعة جديدة بهذا الشأن: «حتى نوبة واحدة قصيرة من التمارين الرياضية يمكن أن تشعل التفكير الإبداعي».

وتجدر الإشارة إلى أن إحدى الدراسات التي شارك فيها تشونغ نظرت في آثار صعود 4 أدوار من السلالم، وهو نشاط لم يتجاوز بضع دقائق فحسب.

من جهته، عاين أليكس ماكينتوش، مدير شؤون الإبداع لدى شركة «كرييت سستين» (وهي شركة استشارية تعين الشركات على أن تصبح أكثر استدامة) هذا الأمر بنفسه. وقال: «أعتمد إلى حد بعيد على الجري والمشي لخلق المساحة والوضوح والتوصل إلى أفكار. عندما لا أمارس الرياضة، أستطيع أن أشعر بالفرق. يبدأ جسدي بالشعور بالركود، ثم ينتقل هذا الشعور إلى ذهني وأشعر بالحصار والإحباط. في بعض الأحيان. كل ما يتطلبه الأمر هو المشي السريع للتخلص من هذا الشعور».

بوجه عام، يركز الباحثون على جانبين من جوانب الإبداع. ويجري تصنيف طرح الأفكار -أي الربط بين أشياء متنوعة وغير مرتبطة بعضها ببعض (مثل «سقوط التفاحة على الأرض ونظرية الجاذبية»)– باعتباره تفكيراً متباعداً. في المقابل، فإن تحديد الأفكار التي تستحق المتابعة يتطلب عملية عقلية أكثر تحكماً ودقة، ونوعاً من التضييق المعروف باسم «التفكير المتقارب».

وكشفت الأبحاث التي أجريت حتى الآن، أن الجانب المتباعد المتمثل في «التفكير خارج الصندوق» للإبداع هو الذي يجري تعزيزه بدرجة كبيرة من خلال النشاط البدني. ولاحظ كثير من الدراسات التي تبحث في كل شيء، بدءاً من تأثير الرقص إلى ركوب الدراجات، وصعود السلالم إلى الجري، تحسناً في مستوى الإبداع بعد إنجاز تمارين رياضية.


كارولين ميلان لـ«الشرق الأوسط»: لا أخاف على الدراما اللبنانية

تؤكد ميلان أن دور إبراهيم في المسلسل محوري (كارولين ميلان)
تؤكد ميلان أن دور إبراهيم في المسلسل محوري (كارولين ميلان)
TT

كارولين ميلان لـ«الشرق الأوسط»: لا أخاف على الدراما اللبنانية

تؤكد ميلان أن دور إبراهيم في المسلسل محوري (كارولين ميلان)
تؤكد ميلان أن دور إبراهيم في المسلسل محوري (كارولين ميلان)

تستذكر المخرجة اللبنانية كارولين ميلان آخر ساعات جمعتها بالممثل الراحل فادي إبراهيم في مسلسل «سر وقدر»، الذي وقعت إخراجه وواكبت إبراهيم في لحظات ألم ووجع واجهته أثناء التصوير. وتصفه بـ«الممثل الذكي» وصاحب شخصية فريدة من نوعها. وتوافق منتج العمل إيلي معلوف بأنه الممثل اللبناني الذي لن يتكرر.

سبق وتعاونت ميلان مع إبراهيم في عدد من أعمال درامية سابقة، فتأثرت بتفاعله مع الكاميرا وكيف يمكنه أن يحفظ أي نص بلحظات قليلة. ومن «العائدة» إلى «الينابيع» و«ابني»، حط آخر رحاله معها في «سر وقدر».

كان إبراهيم شغوفاً بالتمثيل وجاهزاً للعودة إليه رغم المرض (كارولين ميلان)

وتروي ميلان لـ«الشرق الأوسط» بعض ذكرياتها معه في تلك الفترة التي سبقت مكوثه في المستشفى لأشهر طويلة. «لا يزال صوته يرنّ في مسمعي وهو يناديني (كارو الحقيني فأنا لا أستطيع تحريك أصابع يدي). ومرات أخرى على الرغم من أوجاعه وآلامه المبرحة بسبب تورم أصابع قدميه، كانت الابتسامة لا تفارق ثغره، يضحك ويمازح الجميع وكأنه بكامل صحته. وأصر على إنهاء مشاهده في العمل بسرعة ليتفرّغ لمرحلة العلاج».

تقول من باب تجاربها الكثيرة معه: «كان يملك ذكاءً لافتاً في التمثيل لا يشبه غيره. وعكس باقي أفراد الفريق، كان لا يقرأ النص إلا في اللحظة الأخيرة قبل بدء التصوير. يتمعّن فيه ويحفظه بسرعة فائقة، ومن ثم يطالب ببعض التعديلات البسيطة لكلمة أو عبارة معينة. ولا يلبث أن يقف أمام الكاميرا متقمصاً دوره على أفضل ما يكون».

تتذكر في آخر أيام التصوير، حين تدهورت حالته الصحية، طلب منها أن يخلع حذاءه لأنه لا يستطيع تحمله بسبب التورم في قدميه. وراحت بعدها تصوره بلقطات «كلوز» القريبة من وجهه ومن دون جسمه كي يكون مرتاحاً في أدائه. «لقد كان يتعالى على جراحه حتى اللحظة الأخيرة. تخيلي أنه كان يستعد للمشاركة في مسرحية (جبران خليل جبران) مع طلال درجاني وهو على كرسي متحرك. فالتمثيل كان شغفه الأكبر في الحياة، وبقي متفائلاً بالعودة إلى الساحة حتى نفسه الأخير».

تسرد كارولين ميلان حكايات وأخباراً كثيرة عن الفنان الراحل تقول، إنها لا تفي بكل المواصفات التي يتمتع بها. وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لا أستطيع تعدادها جميعها فهي كثيرة. ولكن أهمها هو أنه كان لا يحب الثرثرة ولا إعطاء رأي سّلبي عن أي شخصٍ أو عملٍ. كان رجلاً يتمتع بإنسانية عالية ومحباً للآخرين. لقد خسره من دون شك لبنان والعالم العربي، ويا ليتهم استفادوا من قدراته التمثيلية بشكل أوسع».

وتدرّج مسلسل «سر وقدر» المتوقع أن تعرضه شاشة «إل بي سي آي» قريباً، على لائحة الأعمال الدرامية المشوقة. وتضيف: إنه «من النوع الاجتماعي الرومانسي، يدور في أجواء الدراما الغامضة المليئة بالأسرار. يتألف من نحو 42 حلقة يتصاعد إيقاعها بشكل مثير جداً ابتداءً من حلقاته العشرين».

تصف الراحل إبراهيم بالممثل الذكي (كارولين ميلان)

تعدّ ميلان «سر وقدر» محطة إخراجية تفتخر بها، لما تطلبت من جهد وتعب. «كلُّ عمل يقدم عليه المخرج يراه الأفضل في مشواره. ولكن لـ(سر وقدر) مكانته خاصة، لأنه يأتي بعد غياب لي عن الشاشة. وبالنسبة لي هو كآخر حبة من العنقود، وأكن له الكثير من الحب. فالكاتبة فيفيان أنطونيوس عرفت كيف تقولب أحداثه بشكل يخطف الأنفاس. كما أن منتج العمل المخرج إيلي المعلوف لم يبخل على رصد ميزانية مالية أسهمت في تقديمه بصورة رفيعة المستوى. حتى أن أسلوبي في تصويره اعتمد تقنية جديدة، فأحرزت من خلاله بصمة مختلفة في إخراج أعمالي».

لكارولين ميلان تجربة طويلة في عالم الإخراج بينها درامي كما في «العائدة»، و«كلها مالحة»، و«الزاوية»، و«ابني» و«الينابيع». كما كان لها تجربة ناجحة سينمائياً في فيلم «زفافيان». وتشير في سياق حديثها بأن اللبناني بات مشتاقاً لمتابعة مسلسلات درامية محلية. «الناس كما الشّارع يفتقدان لتركيبة درامية بامتياز. وليس صحيحاً بأن هذه الأعمال لا تستطيع المنافسة في موسم رمضان. وهناك أمثلة كثيرة تناقض هذا الرأي وبينها أعمال لإيلي المعلوف وكارين رزق الله. وفي الماضي حقق مسلسل (العائدة) نجاحاً باهراً، وتصدر نسب المشاهدة في رمضان بدول عربية كثيرة منها سوريا وتونس والعراق. فالمسلسل اللبناني محبوب عند المشاهد العربي، ولكن المشكلة تكمن عند أصحاب شركات الإنتاج. فهي تتردد في القيام بخطوات مماثلة من باب عدم ثقتها بالعناصر الفنية اللبنانية ككل. وهو أمر يسهم في القضاء على الدراما اللبنانية».

مع فريق تصوير «سر وقدر»... (كارولين ميلان)

ترى ميلان أن الأعمال اللبنانية منذ مسلسل «العاصفة تهب مرتين» لشكري أنيس فاخوري، شهدت النهضة الحقيقية لها. وفتحت شهية المنتجين اللبنانيين لصناعة الأعمال الدرامية الطويلة. كما تجد بأن موضوعاتها تحاكي الغني والفقير وتعكس يوميات مجتمعاتنا. فهي لا تخاف على هذه الدراما من التراجع وتعدّها أساسية على الساحة العربية. كما ترفض مقولة أن المسلسلات اللبنانية تحمل الكثير من الأناقة والفخامة عكس واقع اللبناني. وتوضح: «يُعدّ اللبناني بشكل عام، شخصاً أنيقاً بتصرفاته وأزيائه وبطريقة تعامله مع الآخر. وهو ما يميزه عن غيره. وفي الشارع لا يمكننا التفريق بين مواطن متوسط الحال وفقير وثري، لأنهم جميعاً متشابهون. فنحن لا قصص شعبية عندنا نستوحيها من (الحارة) كما في الأعمال السورية. ولكننا في المقابل ننقل قصصاً من الشارع ومن قلب بيوت المحتاجين ومنازل الأثرياء. وهي جميعها تؤلف عناصر مجتمعنا اللبناني في الواقع».

وعندما نتطرق في الحوار معها إلى ما تفتقده اليوم على الشاشة، ترفع الصوت عالياً معلقة: «أكثر ما أفتقده هو غياب ممثلين نجوم ومخرجين وكتاب، عن الأعمال المختلطة. وأسأل أهم شركتي إنتاج من لبنان (الصبّاح) و(إيغل فيلمز)، لماذا يغيّبون أسماءً كبيرة من بين هؤلاء عن إنتاجاتهم؟ أين هو الممثل يوسف الخال، وسيرين عبد النور، وباميلا الكيك، ونادين الراسي وكثيرون غيرهم. بتنا بالكاد نراهم في صناعات مماثلة. والأسوأ هو أنهم يقدرون ويتلقون عروضاً تمثيلية من خارج لبنان». وتتابع متسائلة: «وأين هم المخرجون والكتاب اللبنانيون أمثال سمير حبشي، وكارولين ميلان، ومنى طايع وغيرهم. فهناك علامة استفهام كبيرة أرسمها حول هذا الموضوع. حتى أن الراحل فادي إبراهيم لم يستفيدوا من قدراته وإمكانياته على المستوى المطلوب».

مع الراحل فادي إبراهيم خلال تصوير «سر وقدر»... (كارولين ميلان)

وفي العودة الى مسلسل «سر وقدر» تشير إلى أن الدور الذي يجسده الراحل فادي إبراهيم خلاله كنائبٍ في البرلمان اللبناني هو محوري. «القصة بأكملها تدور حوله وسنراه يحضر في غالبية حلقات العمل. ومن خلال مشاهد تعتمد الـ(فلاش باك)، نكتشف معه الأسرار وحالات غموض تكتنف عائلته، التي تتألف من زوجته رهف عبد الله، ووالدته وفاء طربيه، التي ستلعب دور الأم (سيدة القصر) المكرمة جداً من قبل ابنها. ومن الممثلين المشاركين فيه أيضاً، بيتر سمعان ومجدي مشموشي وكاتيا كعدي».


«بيست هاوس» يفتح أبوابه للمواهب الموسيقية الصاعدة

يضم «بيست هاوس» استوديوهات متطورة لدعم المواهب الصاعدة (مدل بيست)
يضم «بيست هاوس» استوديوهات متطورة لدعم المواهب الصاعدة (مدل بيست)
TT

«بيست هاوس» يفتح أبوابه للمواهب الموسيقية الصاعدة

يضم «بيست هاوس» استوديوهات متطورة لدعم المواهب الصاعدة (مدل بيست)
يضم «بيست هاوس» استوديوهات متطورة لدعم المواهب الصاعدة (مدل بيست)

أعلنت «مدل بيست» إطلاقها نادي الأعضاء الخاص «بيست هاوس» بحي جاكس في الدرعية بالعاصمة الرياض، في استثمار هو الأول من نوعه للشركة في قطاع المرافق الموسيقية، وبهدف تطوير منظومة الاقتصاد الإبداعي بالسعودية ودعم الموسيقيين الصاعدين باستوديوهات متطورة وشبكة اجتماعية تجمع المهتمين بالقطاع.

يأتي توجه «مدل بيست» نحو الاستثمار في قطاع المرافق الموسيقية، ضمن استراتيجية شاملة تستهدف تطوير ركائز صناعة الموسيقى بالسعودية، والارتقاء بتطوير الإنتاج الموسيقي، واكتشاف وتمكين المواهب الفنية، وصولاً إلى تقديم تجارب موسيقية وترفيهية مُلهمة لمنتجي وصُناع ومُحبي الموسيقى محلياً وإقليمياً وعالمياً.

ويقدم «بيست هاوس» مفهوماً فنياً وترفيهياً مبتكراً ومركزاً لدعم وتمكين المواهب، ويوفر بيئة إبداعية متكاملة وملتقى للفنانين ومُحبي الموسيقى، حيث يدمج بين الإنتاج الفني والمرافق الإبداعية المشتركة والعروض الحية، ويتضمن النادي استوديو تسجيل موسيقي متطوراً، وغرف إنتاج، ومناطق لورش العمل والمنتديات الفنية، ومسرحاً متعدد الاستخدامات لاستضافة الحفلات والفعاليات الموسيقية بشكل دائم.

وسيوفر مستويات مختلفة من العضويات الحصرية بمزايا متعددة؛ أبرزها عضوية «استوديو» المخصصة للمبدعين الذين يتطلعون لتطوير مواهبهم الموسيقية، والتواصل مع المجتمع الإبداعي، وتشمل استوديوهات التسجيل والبرامج المختصة في تطوير المواهب.

يوفر «بيست هاوس» بيئة إبداعية وملتقى للفنانين ومحبي الموسيقى (مدل بيست)

وقال رمضان الحرتاني، الرئيس التنفيذي لشركة «مدل بيست»: «يمثل إطلاق بيست هاوس خطوة جديدة ضمن المسارات الاستثمارية الاستراتيجية لشركة مدل بيست، ومساهمتها في تنمية الاقتصاد الإبداعي وصناعة الموسيقى في السعودية».

وأضاف: «نسعى لإيجاد مساحات جديدة ومجتمع إبداعي يمكّن المواهب الموسيقية ويطور القدرات الإنتاجية، من خلال توفير أحدث التجهيزات والمرافق الأساسية والخبرات اللازمة لكي تتكامل عناصر الصناعة، التي توفر للمبدعين أجواء الإلهام وتمكّنهم من تحويل أفكارهم إلى موسيقى رائعة يستمتع بها الجمهور في أماكن توفر تجارب فنية وإبداعية متميزة واستثنائية مثل (بيست هاوس)».

وتعمل «مدل بيست» على إطلاق مزيد من المرافق الموسيقية ذات المفاهيم الجديدة كلياً وغير المسبوقة بما يفتح آفاقاً جديدة لصناعة الموسيقى ومكونات الاقتصاد الإبداعي والقطاعات الأخرى، حيث أعلنت مؤخراً عن شراكة مع «نيوم» لافتتاح ناد شاطئي عصري مزوّد بأحدث التقنيات في جزيرة سندالة الفاخرة، وذلك ضمن عدة مساحات ونوادٍ موسيقية أخرى تعتزم «مدل بيست» إطلاقها في 2024.

يشار إلى أن المرافق الموسيقية تشكل ضلعاً أساسياً في مثلث استراتيجية «مدل بيست» الذي ترتكز عليه أعمال الشركة منذ إطلاقها، ويشمل الفعاليات، والموسيقى والفنانين، والمرافق الموسيقية، حيث تعمل الشركة على تعزيز فرص الاستثمار في المرافق والنوادي الموسيقية، وتوفير أماكن مخصصة للإبداع الموسيقي مجهزة بأفضل التقنيات الحديثة؛ لتقديم أفضل العروض الحية، والتجارب الترفيهية الفريدة لأعضاء النوادي الخاصة، مع تطبيق أعلى معايير الأمن والسلامة وتوفير بيئة آمنة ومناسبة للإبداع الموسيقي.