صحراء العُلا تموج «في حضرة الغياب»

انطلاق النسخة الثالثة من «ديزرت إكس العُلا» بمشاركة 15 فناناً

فلوة ناظر - الهيئة الملكية للعلا
فلوة ناظر - الهيئة الملكية للعلا
TT

صحراء العُلا تموج «في حضرة الغياب»

فلوة ناظر - الهيئة الملكية للعلا
فلوة ناظر - الهيئة الملكية للعلا

تحت عنوان «في حضرة الغياب» ينطلق المعرض الفني المفتوح «ديزرت إكس العُلا» في نسخته الثالثة، ويمتد إلى 23 مارس (آذار) 2024، ويهدف إلى استكشاف الأفكار التي تدور حول ما لا تراه الأعين ولا يكون جلياً في الواقع والتحاور مع الصحراء بشكل مباشر. ويقام في إطار مهرجان فنون العُلا الذي ينطلق من 9 فبراير (شباط) حتى 2 مارس 2024.

كارولا براغا - الهيئة الملكية للعلا

يشارك في المعرض الفني المفتوح 15 فناناً معاصراً من حول العالم هم: أسيل اليعقوب، وأيمن ديدبان، وبوسكو سودي، وكالين عون، وفيصل سمرة، وفلوة ناظر، وجيوسبي بينوني، وإبراهيم مهاما، وقادر عطية، وكارلا براغا، وكيمسوجا، ومنيرة القادري، ونجود السديري، وباسكال هاشم، ورنا حداد، ورند عبد الجبار، وسارة العيسى، بإشراف القيمين الفنيين مايا الخليل ومارسيلو دانتاس، والمديرين الفنيين رنيم فارسي ونيفيل ويكفيلد.

وللمرة الأولى، ستقام النسخة الحالية في ثلاثة مواقع، إذ تمكن معاينة أعمال المعرض في المناظر الطبيعية الصحراوية لوادي الفن، وبين تضاريس الحمم السوداء والمناظر الخلابة لـحرّة عويرض البركانية وفي ميدان المنشية الذي يحتضن محطة قطار العُلا التاريخية التي جرى الحفاظ عليها بعناية لتكون شاهداً على تاريخ العُلا الطويل من الثقافة والعراقة.

سارة العيسى و نجود السديري - الهيئة الملكية للعلا

احتمالات غير مرئية

تحوّل الفنانتان سارة العيسى ونجود السديري المشهد الطبيعي إلى تجربة تأمّل ذاتيّة واعية في العمل الذي يحمل عنوان «احتمالات غير مرئية: عندما بدأت الأرض تنظر إلى مكنوناتها» والذي يستند إلى وجهات نظر ومناهج مختلفة بهدف بناء مفاهيم جديدة للمشاهدين حول التحول البيئي للموقع وجغرافيته الطبيعية.

كيمسوجا - الهيئة الملكية للعلا

أمّا عمل كيمسوجا الذي يحمل عنوان «نَفَس عميق»، فيُصوّر قاعة أسطوانية الشكل تحيط بها الجدران القزحية وفي مركز هذا المشهد الفنّي يعيش الزوار تجربة الغوص في الألوان التي تلتفُّ بشكل حلزوني في المنتصف.

ويرسم أيمن يسري ديدبان حدود ملعبٍ لكرة القدم بالحجارة البيضاء والصخور التي جمعها سكان العُلا المحليّون من جميع أنحاء الوادي، ليجسّد حضوراً سحرياً غامضاً يُثير الذاكرة الجماعية ويسلّط الضوء على الدور الاجتماعي لكرة القدم، في حين جمَع الفنان بوسكو سودي الصخور البركانية من أماكن متفرّقة في الصحراء ليشكّل عمله الذي حمل عنوان «عندما تأمّلتُ انعكاسي». قد تم لفّ هذه الصخور بالذهب لتلفت نظر المشاهد إلى التركيبات العضوية الجميلة التي تحتضنها التكوينات الصخرية.

ايمن يسري - الهيئة الملكية للعلا

وفي عمل الفنانة كالين عون، الذي يحمل عنوان «سحر الصحراء يكمن في العمق»، تستخدم حجارة البازلت من حرّة الشام، التي تتميّز بلمعانها من جانب واحد إذ تشكّل الشمس عنصراً حيوياً في عملها، حيث ينكسر الضوء ليخلق صفحة متلألئة تُعبّر عن التغير الحيوي الذي طرأ على المشهد الصحراوي نتيجة القوى الطبيعية التي شكّلته.

رنا حداد و باسكال هاشم - الهيئة الملكية للعلا

كما يحتفي عمل رنا حداد وباسكال هاشم بالأحرف التقليدية في المنطقة، من خلال ملجأ تم تشكيله من الجرار الترابية المحطّمة. تحت عنوان «أحلام يقظة مدبلجة»، تحمل كل جرة في البرج، قطعاً هندسية، مفسحة المجال للضوء لينكسر من خلالها وفق أنماط طبيعية دائمة التطور.

ابراهيم مهاما - الهيئة الملكية للعلا

وتُعبّر الأواني الفخارية لإبراهيم مهاما المتناثرة عبر المناظر الطبيعية عن منظومة جديدة انبثقت من بقايا التاريخ، وتنتشر أعمال مهاما في ثلاثة مواقع في «ديزرت X العُلا»، هي: «دونج بارا... الفارس الذي لا يمتطي فرسه» في وادي الفنّ، و«حديقة معلّقة» في ميدان المنشية، و«جابلي دين بالي... القرع الممتلئ لا يُصدر صوتاً» في حرّة عويرض.

طريق البخور

وإحياءً لتراث العُلا على طريق البخور، تستخدم كارولا براغا العطور لإعادة خلق العالم الحسي للتجارة القديمة من خلال هيكل «سفوماتو» الذي يحيط المشاركين بالأبخرة الضبابية المستحضرة من اللبان والمرّ، مما يأخذ الزوار في لقاء فريد وغامر يستحضر الروائح والعطور التي ميّزت طريق التجارة.

كما يُعدّ عمل «الحياة الغريبة» للفنانة أسيل اليعقوب بمثابة قصيدة مستوحاة من ورنيش الصحراء الذي يظهر بشكل طبيعي في المناظر الطبيعية مثل العُلا، متحولاً إلى طبقة لامعة باللون الأصفر والبرتقالي والأحمر والأسود، الذي أثار حيرة العلماء لقرون كثيرة.

واستلهاماً من معتقدات ما قبل الإسلام عن الجن الذين يسكنون الصحراء، تم تصميم ممشى «صون الظّلال» المرتفع للفنانة فلوة ناظر باستخدام شبكة فولاذية تجسد شكل ثعبان أسود ضخم متموّج. بينما يعكس عمل منيرة القادري «و.أ.ب.أ.ر» أشكالاً ضخمة وغير عادية تحاكي الأجسام الغامضة التي حيّرت سكان الصحراء في ثلاثينات القرن الماضي، إذ يستحضر العمل قصة شعبية كونية تحكي أن مجتمع الربع الخالي اعتقد عند اكتشاف اللآلئ أن أصلها من خارج كوكب الأرض.

رند عبدالجبار - الهيئة الملكية للعلا

ويقع عمل رند عبد الجبار «حيث تولد الأساطير من الطين والرغبة» في تجويف ضمن الوادي الجبلي، إذ تحكي أشكاله النحتية الخمسة قصة كوكب الزهرة، مع تأمّل كل قطعة، ينغمس الزائر في المنظورات القديمة والعُلاقات المتغيرة مع السماوات، كما يُظهر فيصل سمرة في عمله «النقطة» كيف نشأ وادي الفن من صدعٍ قديم، كاشفاً عن القوى الصغيرة التي تشكل العظمة على مر العصور، مصوراً وهم الزمن بخطٍّ يتألف من شظايا صخرية.

كما يستكشف عمل «منطق النبات – التحول» لجوزيبي بينوني، الطبيعة الدورية لجميع أشكال الحياة، إذ يستعرض كيف تتأرجح جذوع الأشجار المتحجرة بين الكائنات الحية والحالة المعدنية، مما يشجع الزوار على التفكير في التحولات التي يُحدثها مرور الزمن، وتُصدر أعناق الزجاجات في منحوتات قادر عطية بعنوان «الواشي»، صفيراً متناغماً عند هبوب الرياح، ليحثّ هذا الصوت المؤلم زوار المعرض على التأمل في الاهتمام الذي تستحقه الأرض منّا.

قادر عطية - الهيئة الملكية للعلا

كما يحتوي المعرض على عمل تكليفي خاص للفنان تينو سيغال، سمّاه «من دون عنوان» يركز على التفاعل بين العناصر الطبيعية للصحراء والتدخل البشري من خلال الحركة والصوت، ليخلق ترابطاً بين الزائر والبيئة والجوانب غير الملموسة للتجربة والخيال.

يقام المعرض بالتعاون بين «ديزرت إكس» والهيئة الملكية لمحافظة العُلا، وأُسِّس لتعزيز الحوار الثقافي المتجدد من خلال الفن، ويُعد الأول من نوعه مع تراكيب وأعمال فنية تُحاكي المناظر الطبيعية الساحرة في السعودية ويهدف إلى تعزيز الحوار الإبداعي والتبادل الثقافي بين الفنانين والقيمين الفنيين والمجتمعين المحلي والعالمي برؤية مستوحاة من الطبيعة الصحراوية وتفاصيلها الاستثنائية، كما يعتمد على أسس من الفنون الجغرافية مبنية على خلفية معرض «ديزرت إكس» في وادي كوتشيلا بكاليفورنيا، مما يوفر فرصة عميقة لتجربة الفن في حوار مع الطبيعة على نطاق هائل.


مقالات ذات صلة

معرض قاهري يحتفي بمئوية رائد النحت الروماني قسطنطين برانكوشي

يوميات الشرق بورتريه للفنان الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (الشرق الأوسط)

معرض قاهري يحتفي بمئوية رائد النحت الروماني قسطنطين برانكوشي

عبر لوحات تنتمي لفن الغرافيك، تتعدد مدارسها وأساليبها الفنية بين التجريد والتكعيبية والتعبيرية ممثلة في البورتريه بطريقة مميزة استعادت سيرة نحات روماني رائد.

محمد الكفراوي (القاهرة )
الولايات المتحدة​ معرض يصور تاريخ الأشخاص التسعة الذين تعرضوا للاستعباد سابقاً في مدينة فيلادلفيا بأميركا (أ.ب)

أميركا: عودة معرض عن العبودية إلى منطقة إنديبندنس مول في فيلادلفيا

يقوم عمال أميركيون بإعادة معرض يصور تاريخ الأشخاص التسعة الذين تعرضوا للاستعباد سابقاً في مدينة فيلادلفيا.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا)
يوميات الشرق عمل لأبها حسن من اليمن (الشرق الأوسط)

«حتى الآن»... رحلة تعليمية تتحول إلى خطاب بصري مكتمل

في  حي الزمالك بالقاهرة يحتضن «كايرو غاليري» معرضاً بعنوان «حتى الآن»، الذي يأتي بوصفه حصيلة تجربة تعليمية مكثف.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)

«آرت بازل - قطر»... منظومة الفنان والسوق

في حي مشيرب؛ حيث أقيمت فعاليات «آرت بازل قطر»، ارتدت الأبنية والساحات المغطاة لوحات حمراء اللون تشير إلى مواقع العرض في المباني المحيطة، وفي الساحات الخارجية.

عبير مشخص (الدوحة)
يوميات الشرق رانيا ستيفان تقف متسائلة عن أهمية الوقت ين الأمس واليوم (الشرق الأوسط)

معرض «ألم يحن الوقت؟» يعبر بنا الخيال العلمي

هل خطرت لك يوماً أفكار عن نهاية العالم؟ وهل تحوّلت تلك التصوّرات إلى أسئلة ملحَّة؟ عن هذه الهواجس تنطلق رانيا ستيفان في معرضها «ألم يحن الوقت؟».

فيفيان حداد (بيروت)

مقاهي جدة التاريخية في رمضان… حين يصبح المساء طقساً اجتماعياً

مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
TT

مقاهي جدة التاريخية في رمضان… حين يصبح المساء طقساً اجتماعياً

مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)

في جدة التاريخية، يبدأ المساء متأخراً في رمضان. بعد الإفطار وصلاة التراويح تتبدل ملامح الأزقة القديمة؛ تفتح المقاهي أبوابها على إيقاع مختلف، وتتحول الجلسات إلى محطات لقاء لا يقصدها الزوار بحثاً عن القهوة فقط، بل عن تجربة كاملة يعيشون فيها تفاصيل المكان. بين برحة نصيف وشارع الذهب، تتشكل اليوم هوية جديدة لمقاهي «البلد»، حيث يلتقي الجيل الجديد بتاريخ المدينة، في محاولة لإعادة تعريف المقهى داخل فضاء تراثي عمره قرون.

«ميناء»... حين يصبح المقهى نقطة انطلاق

خلف بيت نصيف مباشرة، اختار مقهى ميناء أن يكون جزءاً من التحول الذي تشهده المنطقة، لا مجرد مشروع جديد داخلها. المقهى يصفه مالكه محمد جوجو بأنه محاولة للمشاركة في صناعة التغيير نفسه، عبر تقديم القهوة المختصة ضمن قراءة معاصرة للمكان، تحافظ على التاريخ دون أن تمسّه.

مقهى ميناء نقطة التقاء وانطلاق لاكتشاف أزقة جدة التاريخية (الشرق الأوسط)

يقول جوجو لـ«الشرق الأوسط» إن الفكرة لم تكن إنشاء مقهى فقط، بل إعادة صياغة مفهوم المقهى والمحمصة داخل بيئة تاريخية، بحيث يلتقي الزمن الماضي بالحاضر في تجربة واحدة. فالمكان معاصر بطبيعته، لكنه يعيش داخل تاريخ طويل يجب احترامه لا استبداله. فاختيار الموقع جاء نتيجة علاقة شخصية مع جدة التاريخية؛ إذ أمضى جوجو عاماً كاملاً في دراسة الهندسة الإسلامية، والحرف التقليدية في البلد، متتبعاً تفاصيل الرواشين، والنجارة، والخزف، والجبس، قبل أن يقرر أن يبدأ مشروعه من هنا تحديداً.

يقول جوجو: «أصل جدة هو البلد»، معتبراً أن تأسيس المشروع في هذا الموقع منحه جذوراً حقيقية قبل التفكير في أي توسع لاحق. ولا يركّز ميناء على المنتج وحده، بل على التجربة الكاملة. فالقهوة المختصة -خاصة البن اليمني- تكتسب معنى إضافياً بوجود المقهى في حارة اليمن، بينما تتحول الخدمة والتواصل مع الزوار إلى جزء أساسي من هوية المكان.

«نحن لا نبيع قهوة فقط، بل نبيع تجربة»، يوضح جوجو، مشيراً إلى أن الزوار يقصدون جدة التاريخية لا للشراء السريع، بل للعيش داخل المكان. ومن هنا جاء اسم «ميناء»؛ نقطة ترسو عندها الرحلات قبل أن تنطلق من جديد. كثير من الزوار يبدأون جولتهم من المقهى، ثم يعودون إليه طلباً لتوجيهات جديدة لاكتشاف بقية الأزقة والمعالم، ليصبح المكان محطة تجمع تنطلق منها تجربة البلد كاملة.

ويمتد ارتباط المقهى بالمنطقة إلى التعاون مع حرفيين محليين شاركوا في تصميم عناصر المكان، من الإضاءة المصنوعة يدوياً إلى البلاطات والزخارف، في محاولة لخلق علاقة حقيقية بين المشروع والبيئة الحرفية المحيطة به. وخلال رمضان، يتجه المقهى إلى تطوير منتجات مستوحاة من الهوية المحلية، مثل الآيس كريم بنكهات عربية، ومشروبات مرتبطة بالمذاق الرمضاني، في استمرار لفكرة المزج بين التجربة المعاصرة وروح المكان التاريخي.

زوار جدة التاريخية يتجمعون في المقاهي بعد صلاة التراويح (الشرق الأوسط)

رمضان... موسم المقاهي الأكبر

يرى القائمون على المقاهي في المنطقة أن رمضان يمثل الذروة الحقيقية لحضور جدة التاريخية، إذ تتحول الأزقة إلى فضاء اجتماعي مفتوح يستقبل ملايين الزوار، معظمهم من داخل المملكة، يبحثون عن تجربة مختلفة لليالي الشهر الفضيل. وعلى شارع الذهب، أحد أكثر شوارع البلد حركة، افتُتح مقهى ميغوستا، وكانت انطلاقته الفعلية في منتصف شهر رمضان الماضي. ويقدم المقهى، المصمم بأسلوب ريفي بسيط داخل بيئة تاريخية، القهوة والمشروبات الحديثة، مع جلسات داخلية وخارجية تستوعب الزوار خلال جولتهم الليلية. يؤكد مالكه بسام ياسر أن رمضان يشكل موسماً رئيساً للسياحة المحلية، حيث يبحث الزوار عن أماكن تمنحهم تجربة المكان بقدر ما تقدّم لهم المشروبات، ما يدفع المقاهي إلى إضافة منتجات موسمية، ونكهات مرتبطة بالشهر الفضيل.

ومن أمام بيت نصيف مباشرة، يواصل مقهى هولا لوبز حضوره في جدة التاريخية حيث اختار مالكه أحمد أبو طه الموقع انطلاقاً من قناعته بأن البلد تمثل البيئة الأصدق لخلق تجربة تجمع بين التاريخ والحياة المعاصرة.

مقاهي جدة التاريخية تستعد لاستقبال زوارها مساءً في رمضان (الشرق الأوسط)

في رمضان، تتغير هوية المقهى بإضافة منتجات مستوحاة من تاريخ جدة تُقدَّم بنكهات حديثة تمنح الزوار تجربة متجددة دون الابتعاد عن روح المكان. ويبحث رواد المقاهي عن الأجواء الشعبية، والنكهات المرتبطة بالذاكرة، إلى جانب أسلوب الترحيب الذي يعكس طريقة استقبال أهل جدة قديماً.

وتتمثل الطقوس اليومية في تزيين المكان، واستقبال الزوار بطريقة تمنحهم شعور المشاركة في أجواء الشهر، مع الحفاظ على الطابع التاريخي عبر تطوير المنتجات بما ينسجم مع هوية الموقع. ويختصر أبو طه ليالي رمضان بوصفه ليالي رمضان في المقهى بأنها «ليالٍ تاريخية بنكهة حضارية».

مقاهي جدة التاريخية تجمع بين القهوة الحديثة وروح المكان التراثي (الشرق الأوسط)

المقاهي... قلب المشهد الليلي

وفي الشهر الفضيل، لا تعد مقاهي جدة التاريخية مجرد أماكن جلوس، بل نقاط اجتماع، ومحطات انطلاق داخل المدينة القديمة. يجلس الزوار طويلاً، يتبادلون الأحاديث، أو يخططون لمحطتهم التالية، بينما تتحول القهوة إلى سبب للبقاء أكثر، ومع كل موسم رمضاني تعيد مقاهي جدة التاريخية رسم علاقتها بالمدينة؛ بين الماضي الذي يحتفظ به المكان، والحاضر الذي يصنعه رواده.


عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
TT

عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)

قد يبدو شهر رمضان فرصة مثالية لمن يسعون للتخلص من الوزن الزائد؛ إذ يعتقد بعضهم أن الامتناع عن الطعام والشراب من الفجر حتى المغرب يكفي لإنقاص الدهون تلقائياً. لكن خبراء التغذية يؤكدون أن فقدان الوزن لا يعتمد على الصيام وحده، بل يتأثر بشكل كبير بالعادات الغذائية الخاطئة خلال وجبتَي الإفطار والسحور. ويحذر المختصون من أن بعض السلوكيات الشائعة قد تعرقل خسارة الوزن، بل قد تؤدي إلى زيادته رغم الصيام، وفق صحيفة «بورنيو بوست»، الماليزية.

وتشدد الدكتورة نورشام جوليانا نور الدين، رئيسة مجموعة أبحاث الإيقاع الحيوي ونمط الحياة بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة العلوم الإسلامية الماليزية، على أن فقدان الوزن يعتمد على إجمالي السعرات الحرارية ونوعية الطعام وحجم الحصص والنشاط البدني.

وتوضح أن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون خلال الإفطار أو السحور قد يؤدي إلى زيادة الوزن، خصوصاً عند قلة الحركة واضطراب النوم؛ لأن الطاقة الزائدة تُخزن على شكل دهون. ومع ذلك، تشير إلى أن الصيام يمكن أن يساعد في ضبط الوزن إذا ترافق مع تغذية متوازنة ونشاط بدني منتظم.

القهوة والسهر ليلاً

في السنوات الأخيرة، أصبحت جلسات القهوة بعد التراويح شائعة، خصوصاً بين الشباب. وتوضح نور الدين أن شرب القهوة ليلاً ليس مثالياً من الناحية الفسيولوجية؛ إذ يعرقل النوم بسبب تأثير الكافيين الذي يمنع إفراز المواد المحفزة للنوم في الدماغ، ما يؤدي إلى تعب خلال النهار. كما أن القهوة مدرّة للبول، ما يزيد فقدان السوائل في وقت يحتاج فيه الجسم لتعويضها. بالإضافة إلى ذلك، قد تعوق مركبات القهوة امتصاص بعض المعادن مثل الحديد والكالسيوم، وتنصح بتجنب القهوة عند الإفطار.

الأكل الليلي المتكرر

يميل بعض الصائمين إلى تناول وجبات إضافية بعد التراويح، غالباً تكون غنية بالكربوهيدرات والسكريات. ويحذر الخبراء من أن الأكل المتأخر ليلاً يُبطئ عملية الأيض، ويعيد الجسم إلى وضع تخزين الطاقة، مما يقلل من فوائد الصيام في حرق الدهون. وتوصي نورشام بالاعتدال وتجنب الأطعمة الثقيلة أو السكرية التي قد تسبب اضطرابات في الهضم والنوم.

أهمية وجبة السحور

تشير نور الدين إلى أن تخطي السحور قد يخل بتوازن الجسم؛ لأن توقيت الوجبات يلعب دوراً مهماً في ضبط الساعة البيولوجية؛ فالسحور يهيئ الجسم لبداية يوم الصيام ويساعد الأعضاء على العمل بكفاءة، ما يدعم استقرار الطاقة.

كما تحذر من بدء الإفطار أو السحور بمشروبات وأطعمة شديدة الحلاوة، مثل المشروبات المحلاة والحلويات؛ لأنها تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم يتبعه هبوط مفاجئ يؤدي إلى التعب وزيادة الرغبة في تناول السكريات. وتشير أيضاً إلى أن الإفراط في الملح يزيد الشعور بالعطش ويؤثر على جودة النوم، مما قد يؤدي إلى الجفاف أثناء الصيام.

توقيت الوجبات

تؤكد الدكتورة أرياتي أحمد، الأستاذة المشاركة بكلية العلوم الصحية في جامعة السلطان زين العابدين الماليزية، أن توقيت الإفطار والسحور عامل أساسي للحفاظ على الصحة خلال رمضان.

وتنصح بالبدء بأطعمة خفيفة سهلة الهضم لتجنب الانتفاخ أو الارتجاع، وللحد من الإفراط في الأكل نتيجة الجوع الشديد. أما السحور، فيوفر طاقة مستدامة ويحسن مستوى الترطيب قبل ساعات الصيام الطويلة.

الرياضة خلال الصيام

تدحض الدكتورة أرياتي الاعتقاد بأن النشاط البدني لا بدَّ أن يتوقف خلال رمضان، مشيرة إلى أن التمارين الخفيفة إلى المتوسطة مفيدة للحفاظ على اللياقة والكتلة العضلية وضبط الوزن.

وتوصي بممارسة أنشطة خفيفة قبل الإفطار بنحو 30 إلى 60 دقيقة، مثل المشي أو التمدد، أو بعد الإفطار بساعة إلى ساعتين لممارسة تمارين القوة المعتدلة.


قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
TT

قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

في وقت تستعد فيه السينما الفرنسية للاحتفاء بنجومها على سجادة جوائز «سيزار» الحمراء، يرتفع صوت الاحتجاج داخل الوسط الفني ضد الذكاء الاصطناعي، بعد تحرّك لافت قاده نحو 4 آلاف ممثل ومخرج ندَّدوا بما وصفوه بـ«النهب المنظّم» عبر استخدام أصواتهم وصورهم من دون إذن.

وفي مقال نُشر على موقع صحيفة «لو باريزيان»، ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، حذَّرت هيئة «أدامي» التي أطلقت المبادرة قائلة: «نشهد تحوّلاً عميقاً في مهنتنا منذ وصول الذكاء الاصطناعي. هذه الأداة القيِّمة لبعض المهن هي أيضاً وحش نهم للفنانين من أمثالنا».

وضمَّت قائمة الموقِّعين أسماء بارزة في السينما الفرنسية، من بينهم سوان أرلو، وجيرار جونيو، وجوزيه غارسيا، إلى جانب الممثلات ليا دروكر، وإلودي بوشيه، وكارين فيار، في خطوة عكست حجم التوتر المتصاعد داخل الأوساط الفنية.

وشدَّد الفنانون على أن استنساخ الأصوات بات ظاهرة متكررة، مؤكدين أن القلق يزداد مع كل أسبوع جديد، في ظل منافسة تكنولوجية شرسة قد تغيّر شكل المهنة نفسها. وأشاروا أيضاً إلى أن الفنانين الأقل شهرة هم الأكثر هشاشة، إذ قد تدفعهم ضغوط العمل أحياناً إلى التنازل عن حقوقهم، رغم ما قد يحمله ذلك من مخاطر على سمعتهم ومسارهم المهني.

وطالب الموقِّعون بوضع إطار قانوني واضح ينظِّم استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الفني، بما يضمن تحقيق توازن حقيقي بين الابتكار التقني وحماية حقوق التأليف والحقوق المجاورة.

ويأتي هذا التحرُّك ضمن موجة متصاعدة من المبادرات الفنية في مواجهة تأثير الذكاء الاصطناعي، إذ شهدت باريس مؤخراً وقفة احتجاجية شارك فيها عدد من الفنانين والممثلين.

وفي تطور أثار ضجة واسعة، اتهمت استوديوهات هوليوودية كبرى مؤخراً برمجية صينية تُدعى «سيدانس 2.0» بانتهاك حقوق التأليف، بعد انتشار فيديو مولَّد بالذكاء الاصطناعي جمع بين توم كروز وبراد بِت وحقق انتشاراً كبيراً على مواقع التواصل.

وبين وعود التكنولوجيا ومخاوف الفنانين، تبدو معركة السينما مع الذكاء الاصطناعي قد بدأت فعلياً، معركة قد تُعيد رسم حدود الإبداع وحدود المهنة في السنوات المقبلة.