هجمات أسماك القرش «غير المبررة» ترتفع في 2023

تقرير يرصد زيادة الهجمات التي تحدث دون أي استفزاز بشري

وقع 69 هجوماً غير مبرر في عام 2023 بارتفاع طفيف عن 63 متوسط الهجمات في السنوات الخمس السابقة (أ.ف.ب)
وقع 69 هجوماً غير مبرر في عام 2023 بارتفاع طفيف عن 63 متوسط الهجمات في السنوات الخمس السابقة (أ.ف.ب)
TT

هجمات أسماك القرش «غير المبررة» ترتفع في 2023

وقع 69 هجوماً غير مبرر في عام 2023 بارتفاع طفيف عن 63 متوسط الهجمات في السنوات الخمس السابقة (أ.ف.ب)
وقع 69 هجوماً غير مبرر في عام 2023 بارتفاع طفيف عن 63 متوسط الهجمات في السنوات الخمس السابقة (أ.ف.ب)

أشارت تقارير صحافية إلى ارتفاع عدد هجمات أسماك القرش في جميع أنحاء العالم، وزيادة في الوفيات خلال عام 2023، مقارنة بالعام السابق له، وسجَّلت أستراليا عدداً مرتفعاً من الوفيات الناتجة عنها.

وفي تقرير نشره، السجل الدولي لهجمات أسماك القرش (ISAF) التابع لجامعة فلوريدا الأميركية، أمس (الاثنين)، وهو قاعدة بيانات علمية لهجمات أسماك القرش العالمية، وقع 69 هجوماً غير مبرر أو ناتج عن استفزاز بشري في عام 2023. وهذا أعلى من المتوسط خلال السنوات الخمس السابقة، الذي بلغ 63 هجوماً.

وذكر التقرير، أن 10 من الهجمات غير المبررة في العام الماضي كانت قاتلة، مقارنة بـ5 في العام السابق، مع وقوع عدد من الهجمات في أستراليا بنسبة 22 في المائة و40 في المائة من الوفيات. ويُوثّق لـ(ISAF) ويُحقق في جميع هجمات وعضات أسماك القرش للبشر، ويركز تقريره السنوي هذا العام في المقام الأول على الهجمات «غير المبررة»، أي التي يكون فيها سمك القرش في بيئته الطبيعية ويهاجم دون أي استفزاز بشري، مثل الاقتراب عمداً من سمكة قرش، أو السباحة في منطقة يستخدم فيها الطُّعم لجذب الأسماك. وتعدّ العضات والهجمات غير المبررة هي الأكثر فائدة لدراسة كيفية تصرف أسماك القرش.

مولود لسمك القرش الأبيض الكبير تم تصويره قبالة ساحل كاليفورنيا بالقرب من سانتا باربرا (أ.ف.ب)

وعن حالات الوفاة في عام 2023، رصد التقرير حالتَي وفاة في الولايات المتحدة، وواحدة في كل من جزر البهاما ومصر والمكسيك وكاليدونيا الجديدة. ووقعت هجمات أخرى مؤكدة وغير مميتة في كوستاريكا وكولومبيا والبرازيل ونيوزيلندا وسيشيل وتركس وكايكوس والإكوادور (في جزر غالاباغوس)، وكذلك جنوب أفريقيا.

وقال غافين نايلور، مدير برنامج «أبحاث أسماك القرش» في «متحف فلوريدا للتاريخ الطبيعي»: «إن هذا العدد يعد ضمن النطاق الطبيعي للعضات والهجمات، على الرغم من أن الوفيات مثيرة للقلق بعض الشيء هذا العام». وأضاف: «نحن علماء أحياء، ونريد أن نفهم السلوك الطبيعي للحيوانات، وليس السلوك غير الطبيعي».

ويشمل التقرير السنوي، 22 هجوماً إضافياً في العام الماضي، تم استفزازها عن قصد، وكان نشاط الضحية الأكثر شيوعاً في وقت الهجمات الصيد بالرمح.

وفي الولايات المتحدة وقع 36 هجوماً غير مبرر، وهو ما يمثل 52 في المائة من الحوادث في جميع أنحاء العالم. ومن بين هذه الحالات، توفي اثنان؛ أحدهما في كاليفورنيا، والآخر في هاواي.

وكما هي الحال في السنوات السابقة، شهدت فلوريدا هجمات لأسماك القرش أكثر من أي ولاية أخرى، حيث شهدت 16 هجوماً.

أستراليا والهجمات

وقعت 3 حالات وفاة في عام 2023 في وجهة نائية لركوب الأمواج قبالة ساحل جنوب أستراليا. تشتهر شبه جزيرة آير بشواطئها البرية الجامحة واستراحات ركوب الأمواج الرائعة، وعلى الرغم من صعوبة الوصول إليها والتنقل فيها، فإنها مكان جذاب لراكبي الأمواج. وتعد المنطقة أيضاً موطناً لمستعمرات الفقمة، وتشهد كثافة عالية من أسماك القرش البيضاء.

الشاطئ الأمامي في خليج إليزابيث في ميناء سيدني حيث تعرضت امرأة في أواخر العشرينات من عمرها للعض في ساقها اليمنى (إ.ب.أ)

قال نايلور: «إذا كانت سمكة قرش بيضاء تلاحق فقمة وعرفت الفقمة ذلك، فلن تكون لدى القرش الأبيض فرصة، إن الفقمات مرنة حقاً، لذا فإن الوحيدة التي يتم اصطيادها هي التي تخطئ وتتخبط على السطح، وهذا هو مثل ما يحدث مع راكبي الأمواج».

واجه راكبو الأمواج 42 في المائة من العضات والهجمات في جميع أنحاء العالم، وجاء السبّاحون والغواصون في المرتبة الثانية بنسبة 39 في المائة.

هجمات أسماك القرش الأبيض والنمر

الغالبية العظمى من الهجمات غير المبررة هي عضات اختبارية، التي تحدث عندما تخطئ سمكة القرش في التعرف على الإنسان بوصفه فريستها المفضلة. وعندما يحدث هذا، عادةً ما يسبح القرش بعيداً بعد عضة واحدة. ومع ذلك، فإن بعض الأنواع مثل أسماك القرش البيضاء وأسماك القرش النمرية، كبيرة بما يكفي بحيث يمكن أن تكون عضة واحدة قاتلة.

وفي حادثة البحر الأحمر في مصر، التي وقعت الصيف الماضي، تبيّن أن مواجهة سمكة قرش النمر كانت قاتلة. ويوضح غافين نايلور، مدير برنامج «أبحاث أسماك القرش» في «متحف فلوريدا للتاريخ الطبيعي»: «لقد أظهر مقطع الفيديو، سمكة قرش نمر، وهي تقوم بتمريرات متعددة على إنسان في الماء، ويحتوي البحر الأحمر على خندق ضيق وعميق في وسطه شعاب مرجانية واسعة النطاق. تسمح جدرانه العميقة للأسماك الموجودة في المياه العميقة بالاقتراب بشكل غير عادي من الشاطئ».

وأضاف نايلور: «ترى أسماك السطح مثل أسماك القرش المحيطية ذات الطرف الأبيض على بعد 700 قدم فقط من الشاطئ، في حين يتعين عليك عادة الذهاب لمسافة 20 ميلاً للعثور على تلك الأنواع». «تعتاد هذه الحيوانات البحرية على العيش على قليل جداً من الطعام، لذلك عندما تجد أي شيء فإنها ستجربه. إن جيومورفولوجية البحر الأحمر تجلب الأسماك المفترسة الكبيرة للغاية إلى جانب السياح الذين يمارسون رياضة الغوص ويستمتعون بإجازاتهم».

هجمات القرش وعلاقتها بدرجة الحرارة والكثافة السكانية

يشير التقرير إلى أنه عندما يكون هناك مزيد من الهجمات، فهذا يعني في كثير من الأحيان، أن مزيداً من الناس يقضون الوقت في الماء، وليس أن أسماك القرش أصبحت أكثر خطورة، حيث يؤدي النشاط البشري المتزايد في الموائل الطبيعية لأسماك القرش بطبيعة الحال إلى زيادة عدد اللقاءات مع الحيوانات.

مثل عطلة نهاية الأسبوع في الأيام الحارة بشكل خاص يمكن أن تسهم في زيادة الهجمات.

وأوضح التقرير، أنه على سبيل المثال، ازدياد جودة المياه في جميع أنحاء نيويورك على مدى العقدين الماضيين، أدى إلى ظهور عدد أكبر من الثدييات البحرية، مثل الحيتان والدلافين، التي لوحظت قبالة الساحل مع أعداد أكبر من الأسماك، الأمر الذي يؤدي إلى ظهور مزيد من أسماك القرش أيضاً.

وقد أسهم ذلك في حدوث هجمات عدة على مدى بضعة أسابيع خلال فصل الصيف، بما في ذلك أول هجوم معروف لسمك القرش في مدينة نيويورك منذ أكثر من نصف قرن.

وتحدث معظم لدغات أسماك القرش عادةً خلال فصل الصيف في نصفَي الكرة الشمالي والجنوبي. ويقدم التقرير توصيات بشأن مزيد من الاحتياطات التي يمكن للناس اتخاذها. وتشمل البقاء بالقرب من الشاطئ، وعدم السباحة عند الفجر أو الغسق، وتجنب الحركة في الماء بشكل مفرط.


مقالات ذات صلة

ترمب يقترح تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى «نيو أميركا»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يقترح تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى «نيو أميركا»

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى «نيو أميركا»، وهو ما رفضته حاكمة الولاية بشكل فوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار موريستاون (أ.ب)

محكمة تؤيد منع ترمب من الدخول على بيانات الجنسية لملايين الناخبين

رفضت هيئة ‌محكمة استئناف اتحادية أميركية طلب إدارة ترمب رفع الحظر المفروض على استخدام قاعدة بيانات للتحقق من دقة سجلات الجنسية في قوائم الناخبين بالولايات.

يوميات الشرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

«لن يفعلها أحد بعد رحيلي»... ترمب يكشف صراحةً عن النُّصُب التذكارية التي يبنيها لنفسه

في خضم المشاريع المعمارية التي يدفع بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن العاصمة خلال ولايته الثانية، برز حديثه عن الإرث الذي يريد تركه خلفه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب وزير الدفاع الأميركي ستيف فاينبرغ - يسار - يجلس إلى جانب وزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)

تقرير: البيت الأبيض يدرس أسماء مرشحين لخلافة نائب وزير الحرب

كشفت ‌ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» أن البيت الأبيض يدرس أسماء مرشحين محتملين لخلافة ستيف فاينبرغ، نائب وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لموظفة تنظر إلى بطاقة اقتراع عبر البريد خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية في مكتب انتخابات مقاطعة كلارك في فانكوفر بواشنطن (أ.ب)

محكمة تمدد حظراً على أمر تنفيذي أصدره ترمب لتقييد التصويت عبر البريد

مددت قاضية اتحادية الحظر الذي فرضته على تنفيذ خدمة البريد الأميركية لأمر تنفيذي أصدره الرئيس دونالد ترمب يسعى إلى الحد من التصويت عبر البريد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

توقعات بزيادة تدفق السائحين الصينيين إلى مصر عقب زيارة شي

نشاط بشركات السياحة المصرية لبحث سبل جذب أعداد أكبر من السائحين الصينيين (الرئاسة المصرية)
نشاط بشركات السياحة المصرية لبحث سبل جذب أعداد أكبر من السائحين الصينيين (الرئاسة المصرية)
TT

توقعات بزيادة تدفق السائحين الصينيين إلى مصر عقب زيارة شي

نشاط بشركات السياحة المصرية لبحث سبل جذب أعداد أكبر من السائحين الصينيين (الرئاسة المصرية)
نشاط بشركات السياحة المصرية لبحث سبل جذب أعداد أكبر من السائحين الصينيين (الرئاسة المصرية)

أنعشت زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى مصر خلال الأيام الماضية التوقعات في القاهرة بزيادة تدفق السائحين الصينيين إلى مصر خلال الفترة المقبلة، لا سيما أن السوق الصينية من أكبر الأسواق العالمية المصدرة للسياحة.

وحققت جولة الرئيس الصيني وزوجته رفقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزوجته زخماً إعلامياً كبيراً في الأوساط الإعلامية بالبلدين.

وبدأت الجولة بعرض تفصيلي حول المتحف المصري الكبير وما يضمه من مقتنيات أثرية فريدة، تخلله شرح إرشادي باللغتين العربية والصينية لأبرز القطع المعروضة، وشملت الجولة منطقة الدرج العظيم، واختتمت بزيارة قاعة كنوز الملك توت عنخ آمون، حيث استمع الرئيسان وقرينتاهما إلى شرح حول أهم مقتنيات القاعة، وفي مقدمتها القناع الذهبي وكرسي العرش، إلى جانب عدد من القطع الأثرية التي تجسد دقة وتطور الفن في الحضارة المصرية القديمة؛ بحسب بيان الرئاسة المصرية.

الرئيس الصيني أبدى إعجابه بالحضارة المصرية (الرئاسة المصرية)

ووفق المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الرئيس الصيني أعرب خلال جولته عن «إعجابه الكبير بالحضارة المصرية وما تمثله من إسهام بارز في المسيرة الإنسانية»، مشيداً بالمتحف المصري الكبير باعتباره «صرحاً ثقافياً عالمياً يليق بعظمة الحضارة المصرية».

وتوقع خبراء أن يصاحب زخم زيارة الرئيس الصيني لمصر «طفرة كبيرة» في أعداد السائحين الصينيين لمصر، وقال الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة ستسهم في زيادة كبيرة في أعداد السائحين الصينيين، خصوصاً أن الحكومة الصينية تشجع مواطنيها حالياً على التعرف على ثقافات مختلفة».

وأكد الشيخ أن «السائح الصيني زائر اقتصادي يفضل السياحة الثقافية، حيث يقبل على زيارة المتاحف والأحياء التاريخية ومنها القاهرة القديمة والأقصر وأسوان والرحلات النيلية، كما يحب السياحة الحديثة أيضاً ومنها زيارة المراكز التجارية والتسوق».

الرئيس الصيني حرص على زيارة المتحف المصري الكبير (الرئاسة المصرية)

وتعدّ السوق الصينية من أكبر الأسواق المصدرة للسياحة على مستوى العالم، وفق تقارير لمنظمة السياحة العالمية، إذ يصل عدد سكانها إلى 1.4 مليار نسمة، ووصل عدد السائحين الصينيين حول العالم في عام 2019 إلى 150 مليون سائح، وتقلّص العدد إلى 87 مليون سائح عقب جائحة «كورونا»، وعاد العدد للارتفاع مجدداً في السنوات اللاحقة ليتجاوز 120 مليون سائح.

ويعتقد الشيخ، أن «مصر تشهد اتجاهاً رسمياً لجذب السياحة الصينية وتوفير تجربة سياحية تتناسب مع خصوصيتها عبر التوسع في إنشاء الفنادق الاقتصادية الرخيصة، كما زاد عدد المرشدين السياحيين الذين يجيدون اللغة الصينية، وهو أمر بالغ الأهمية لأن الكثير من الصينيين لا يجيدون اللغة الإنجليزية».

وتراهن مصر على كثير من معالمها السياحية، والأنماط السياحية المختلفة لزيادة عدد السائحين الوافدين، الذي وصل إلى رقم قياسي عام 2025 بتحقيق أكثر من 19 مليون سائح، في حين وصل العدد في العام السابق له إلى 15.7 مليون سائح، وتسعى مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح بحلول عام 2031؛ بحسب وزارة السياحة والآثار.

ويتراوح عدد السائحين الصينيين الوافدين لمصر بين 250 و360 ألف سائح سنوياً خلال الأعوام الماضية، وتسعى مصر إلى مضاعفة هذا العدد عبر وسائل متنوعة، من بينها المعارض الأثرية الخارجية في الصين، والحملات الترويجية، والشراكات بين الهيئات والجهات العاملة في مجال السياحة والسفر والطيران. ونظمت مصر مطلع العام الجاري قافلة سياحية للترويج للمقصد السياحي المصري في السوق الصينية عبر 3 مدن كبرى بالصين، هي بكين وشنغهاي وغوانزو.

الرئيسان المصري والصيني وقرينتهما في المتحف المصري الكبير (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير السياحي أحمد عبد العزيز، أن لدى مصر فرصة كبيرة لاستثمار الزخم الذي أحدثته زيارة الرئيس الصيني لجذب أعداد كبيرة من السائحين الصينيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يمكن أن يصل عدد السائحين الصينيين لأكثر من 20 في المائة من عدد السائحين الذين يزورون مصر سنوياً»، مؤكداً أن «الفترة المقبلة ستشهد زيادة كبيرة في أعداد السائحين الصينيين الذين يزورون مصر، لكن يجب التوسع في رحلات الطيران من القاهرة إلى أهم المدن الصينية وليس بكين فقط لتسهيل حركة السياحة».

وبهدف استثمار الزخم الذي صاحب زيارة الرئيس الصيني، عقدت شركات السياحة المصرية العاملة بالسوق الصينية اجتماعاً، السبت، لبحث سبل وآليات جذب السائح الصيني.

فيما أشار هيثم عرفة، عضو مجلس إدارة غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، في تصريحات صحافية، إلى أن مصر تستهدف رفع أعداد السائحين الصينيين إلى مليون سائح سنوياً، مع وجود طموحات للوصول مستقبلاً إلى 3 ملايين سائح سنوياً.


«المحنّك» و«المستحنك»... من قاموس عشاق السينما في السعودية

أصبحت نقاشات الأفلام جزءاً من التجربة السينمائية السعودية (مولدة بالذكاء الاصطناعي)
أصبحت نقاشات الأفلام جزءاً من التجربة السينمائية السعودية (مولدة بالذكاء الاصطناعي)
TT

«المحنّك» و«المستحنك»... من قاموس عشاق السينما في السعودية

أصبحت نقاشات الأفلام جزءاً من التجربة السينمائية السعودية (مولدة بالذكاء الاصطناعي)
أصبحت نقاشات الأفلام جزءاً من التجربة السينمائية السعودية (مولدة بالذكاء الاصطناعي)

تصنع المجتمعات السينمائية عادةً مفرداتها الخاصة، فتُعرِّف بها أفرادها وتسخر من بعض ظواهرها. وفي العالم الغربي، تبدو كلمة «سينيفيل» أشهر الأوصاف المرتبطة بعاشق السينما؛ إذ تطلَق على الشخص شديد الاهتمام بالأفلام والمرتبط بعالمها عاطفياً وثقافياً. أما في السعودية، فقد اكتسبت كلمتا «مُحَنَّك» و«مُسْتَحَنَّك» حضوراً لافتاً في النقاشات السينمائية على منصات التواصل الاجتماعي.

يُوصف المتابع واسع المعرفة بأنه «محنّك سينمائياً»؛ تعبيراً عن كثرة ما شاهده من أفلام، ومعرفته بكبار المخرجين، وقدرته على الربط بين الأعمال وفهم أدوات الصورة والمونتاج. ويستطيع «المحنَّك» التقاط الإشارات التي قد تفوت المشاهد العادي، كما يمتلك مخزوناً يتيح له ربط الفيلم بمدرسة فنية أو مرحلة تاريخية أو أعمال سابقة.

وقد تمتد اهتماماته من السينما الصامتة وأفلام الأربعينات والخمسينات إلى أحدث إنتاجات المنصات وصالات العرض. ويَعرف الفارق بين الواقعية الإيطالية الجديدة والموجة الفرنسية الجديدة، وينتقل بسهولة من أفلام ألفريد هيتشكوك، وأكيرا كوروساوا، وياسوجيرو أوزو، إلى الأعمال السينمائية المعاصرة.

بين الخبرة والاستعراض

تحمل كلمة «محنَّك» في أصلها معنى الخبرة التي تصنعها التجربة، ثم انتقلت إلى قاموس السينما، مثلما تُستخدم في وصف المتمرِّس في السياسة أو الرياضة أو شؤون الحياة. بيد أنها اكتسبت، مع شيوع استخدامها، نبرة ساخرة أيضاً؛ فقد يكتب أحدهم: «وصل المحنّك السينمائي»، عندما يدخل شخص يحوّل حديثاً بسيطاً عن فيلم إلى محاضرة طويلة، أو يحيط رأيه بسياج من المصطلحات.

ومن هذه المساحة خرجت كلمة «مُسْتَحَنَّك»، وهي أوضح في دلالتها الساخرة. فالمُسْتَحَنَّك شخص يسعى إلى الظهور بمظهر الخبير، ويتخذ من السينما وسيلة للاستعراض الثقافي. وقد تمنحه الأفلام الغامضة شعوراً بالتفوُّق، فيما تصبح أسماء المخرجين الكبار جزءاً من الصورة التي يرسمها لنفسه أمام الآخرين. وفي كثير من الأحيان يميل إلى رؤية البطء عمقاً، والغموض عبقرية.

الجماهيري والنخبوي

ترتبط بعض صور «الاستحناك» بالعزوف المعلن عن الأفلام الجماهيرية؛ فالإعجاب بأفلام كريستوفر نولان، أو ستيفن سبيلبرغ، أو إنتاجات «مارفل» يحتاج، في نظر صاحب هذه الشخصية، إلى تبرير، فيما قد يكفي انتماء الفيلم إلى مهرجان أوروبي أو امتداده أكثر من 3 ساعات ليستحق الإعجاب المسبق.

وربما يزداد حماس «المستحنك» للعمل كلما قلَّ عدد مشاهديه، حتى تصبح ندرةُ الفيلم جزءاً من قيمته، والوصولُ إليه إنجازاً يوازي مشاهدته. وهو بهذا المعنى قريب من «المدَّعِي» أو «المتفذلك»، الذي قد يعلن إعجابه بفيلم شديد التعقيد؛ لأن الاعتراف بالملل يبدو في نظره أقل هيبة، أو يقلِّل من قيمة أفلام ناجحة وكلاسيكية، مثل «العرَّاب»، و«نادي القتال»، لمجرد شيوعها بين الجمهور.

جمهور يتسع وقاموس يتشكَّل

يرتبط انتشار الكلمتين باتساع المجتمع السينمائي السعودي خلال السنوات الأخيرة، في ظل ما أتاحته صالات السينما والمهرجانات والمنصات الرقمية وتطبيقات التقييم والحسابات المختصة. وأسهمت هذه المساحات مجتمعة في تكوين جمهور يتحدث عن الأفلام يومياً، ويتجادل بشأنها، ويضع القوائم، ويمنح التقييمات، ويتابع الجوائز والإيرادات.

نقاشات الأفلام تتجاوز التقييم إلى محاولة إثبات الذات (مولدة بالذكاء الاصطناعي)

وتكشف الأرقام عن حجم هذا الاتساع؛ إذ سجل شباك التذاكر السعودي خلال عام 2025 إيرادات بلغت 920.8 مليون ريال، مع بيع 18.8 مليون تذكرة، وعرض 538 فيلماً، وفقاً للتقرير السنوي الصادر عن «هيئة الأفلام». وتمنح هذه الأرقام فكرة عن حجم الجمهور الذي تشكَّل حول السينما، ثم صنع تدريجياً نقاشاته وتصنيفاته ومفرداته الخاصة.

ومع نمو هذا المجتمع، ظهرت داخله تيارات وصور نمطية، فبرزت الحاجة إلى كلمات تختصرها. وأدت منصات التواصل دوراً أساسياً في صناعة هذه اللغة؛ فكلمة واحدة مثل «مستحنك» تختصر وصفاً كاملاً لشخصية مألوفة لدى المتابعين. ومع كثرة الاستخدام، تتحول الكلمة نكتةً مشتركةً، ومن ثَم صفةً قد يتبناها بعضهم طوعاً، فيكتب أحدهم عن نفسه ساخراً: «بدأت أستحنك»، بعد مشاهدة فيلم أوروبي طويل، أو يصف قائمته بأنها «اختيارات المحنَّكين»؛ استباقاً لسخرية الآخرين منه.

وامتدت هذه التصنيفات إلى تفاصيل أطرف، من بينها تاريخ الانضمام إلى منصة «ليتربوكسد»، الذي تحوَّل لدى بعض المستخدمين شارةَ أقدمية ودليلاً على سبق صاحبه إلى متابعة الأفلام وتقييمها. ونشأت عبر منصات التواصل مماحكات ساخرة بين أصحاب الحسابات القديمة والملتحقين حديثاً؛ إذ يمنح بعض الأوائل تاريخ انضمامهم قيمة ثقافية إضافية

المعرفة أم التعالي؟

رغم التقارب الظاهري بين «المحنَّك» و«المستحنك»، فإن الفارق بينهما يبقى متعلقاً بالسلوك أكبر من ارتباطه بنوعية الأفلام. فقد يحب المحنَّك فيلماً تجارياً ضخماً وعملاً مستقلاً محدود الجمهور في الوقت نفسه؛ إذ تمنحه معرفته مساحة أوسع للاختيار والاستمتاع. أما المستحنك، فيستخدم هذه المعرفة لإقامة مسافة بينه وبين بقية الجمهور، ويحوّل ذائقته الشخصية معياراً للذكاء والثقافة.

ولا شك في أن مشاهدة أفلام آندريه تاركوفسكي، وإنغمار بيرغمان، والعودة إلى كلاسيكيات الأربعينات والخمسينات، والاهتمام بأعمال المهرجانات، كلها علامات على فضول سينمائي ثري. غير أن «الاستحناك» يبدأ حين تتحول هذه المشاهدات شاراتِ تَفوُّق، ويصبح اسم المخرج وسيلة لإحراج الآخرين، أو تُقاس قيمة الفيلم بمدى صعوبة الوصول إليه ومشقَّة إكمال مشاهدته.

وتحمل الكلمتان في النهاية دلالة تتجاوز المزاح، بوصفهما شاهدتين على تشكُّل ثقافة سينمائية محلية، وعلى رغبة جمهورها في صياغة لغته الخاصة. فمثلما تصف كلمة «سينيفيل» عاشق السينما في أنحاء العالم، تمنح كلمتا «مُحَنَّك» و«مُسْتَحَنَّك» التجربةَ نكهتها المحلية؛ الأولى تحتفي بالخبرة حيناً وتغمزها حيناً آخر، والثانية تختصر التصنُّع السينمائي في كلمة خفيفة وسهلة التداول.


متحف بجامعة أكسفورد يعتزم إعادة رفات بشري إلى شعب «الناغا»

جانب من جامعة أكسفورد البريطانية (أ.ف.ب)
جانب من جامعة أكسفورد البريطانية (أ.ف.ب)
TT

متحف بجامعة أكسفورد يعتزم إعادة رفات بشري إلى شعب «الناغا»

جانب من جامعة أكسفورد البريطانية (أ.ف.ب)
جانب من جامعة أكسفورد البريطانية (أ.ف.ب)

قال متحف «بيت ريفرز» في جامعة أكسفورد، الاثنين، إنه سيعيد رفات 39 شخصاً جُمع ونُقل خلال الحقبة الاستعمارية البريطانية، إلى مجتمع شعب «الناغا» في شمال شرقي الهند.

وأكد المتحف الذي يضم أكبر مجموعة في العالم من قطع الآثار الخاصة بـ«الناغا»، أنه يستعد لعملية الإعادة، بعدما وافقت الجامعة على طلب استرداد تقدَّم به «منتدى المصالحة بين قبائل (الناغا)».

وتضم «الناغا» عشرات القبائل التي لكل منها لغتها الخاصَّة وتعيش معزولة في جبال بورما، على مقربة من الحدود مع الهند في أقصى شمال البلاد.

وينقسم شعب «الناغا» بين الهند وبورما، بعدما أدى الاستعمار البريطاني إلى ترسيم الحدود بين البلدين عبر قمة جبلية، ما أدى إلى وجود نحو 400 ألف من أبناء «الناغا» في بورما وثلاثة ملايين في الجانب الهندي.

وقالت مديرة المتحف لورا فان برويكوفن، في بيان، إن الرفات «بعيد من وطنه منذ وقت طويل».

وجمع مسؤولون بريطانيون هذا الرفات في أوائل القرن العشرين خلال الحقبة الاستعمارية، وظل بعضه معروضاً أمام الجمهور حتى عام 2020.

ورحَّب «منتدى المصالحة بين قبائل (الناغا)» ومنظمات أخرى تمثل شعب «الناغا» بالاتفاق، وقال في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «إعادة الرفات إلى الوطن، بالنسبة لشعب (الناغا) لا تقتصر على عودة العظام ورفات الأسلاف إلى أرضها فقط؛ بل تعني أيضاً -بالقدر نفسه من الأهمية- عودة الذاكرة إلى مكانها الطبيعي».

وقال متحف «بيت ريفرز» إن طلب الاسترداد شمل 40 مجموعة من الرفات البشري.

ووافقت جامعة أكسفورد على إعادة 39 مجموعة من هذا الرفات في 13 يوليو (تموز)، بعدما خلصت إلى أن إحدى العينات «لا دليلَ واضحاً على أنها تعود إلى شعب (الناغا)».

ويأتي الاتفاق في إطار حركة دولية أوسع، لإعادة القطع الأثرية والرفات البشري التي حصلت عليها مؤسسات غربية خلال الحقبة الاستعمارية.

وعام 2022، أعاد متحف هورنيمان في لندن 72 قطعة أثرية إلى نيجيريا، من بينها 12 لوحة نحاسية تُعرف باسم «برونز بنين»، بينما أعادت جامعة إدنبره في وقت سابق من هذا العام جماجم 6 أشخاص إلى إحدى مجموعات السكان الأصليين في أميركا الشمالية.