«القاهرة للكتاب» لتجاوز 4 ملايين زائر

دورته الـ55 تشهد إقبالاً كثيفاً من الجمهور

إقبال لافت على الدورة الـ55 من معرض القاهرة للكتاب (القاهرة للكتاب)
إقبال لافت على الدورة الـ55 من معرض القاهرة للكتاب (القاهرة للكتاب)
TT

«القاهرة للكتاب» لتجاوز 4 ملايين زائر

إقبال لافت على الدورة الـ55 من معرض القاهرة للكتاب (القاهرة للكتاب)
إقبال لافت على الدورة الـ55 من معرض القاهرة للكتاب (القاهرة للكتاب)

تشهد الدورة الـ55 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، إقبالاً كثيفاً من الجمهور، إذ يتوقع منظمو المعرض ومتابعون أن يتجاوز عدد زوار الدورة الحالية 4 ملايين فرد.

وأفادت إدارة المعرض في بيان صحافي، مساء الجمعة، بأن «المعرض حقق رقمين قياسيين جديدين بأكثر من 3.5 مليون زائر خلال 9 أيام، وقرابة 700 ألف زائر في اليوم التاسع وحده من الدورة الـ55».

وقالت الدكتورة نيفين الكيلاني، وزيرة الثقافة المصرية إن «المعرض تفرد العام الحالي بكثير من المشاهد الاستثنائية، واستطاع تقديم وجبة ثقافية متنوعة جمعت بين الثقافة والفن والأدب والشعر... وغيرها من دروب الثقافة المتنوعة»، مشيرة إلى أنها «تراهن على وعي الجمهور وحرصه على تحقيق أقصى استفادة من هذا الحدث السنوي الاستثنائي»، كما أعربت عن أملها في تفوّق النسخة الراهنة من المعرض من حيث عدد الزوار على نسخة العام الماضي التي حقّقت 3 ملايين و700 ألف زائر».

الإقبال الكبير انعكس على نسب المبيعات (القاهرة للكتاب)

ووصف الدكتور أحمد بهي الدين، رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب الإقبال على المعرض بأنه «منقطع النظير» و«نجاح يضاف إلى مسيرة المعرض»، مشيراً إلى أن «جمهور المعرض أثبت أن الثقافة أولوية، وهو ما انعكس في الإقبال الجماهيري الكبير ليس فقط على اقتناء الكتب، ولكن على البرنامج الثقافي الغني متعدد المحاور والموضوعات، الذي استضاف نخبة من رموز الأدب والثقافة من مصر والعالم».

ووفق الأرقام الرسمية المعلنة، فإن الدورات الخمس الماضية لم يتجاوز فيها عدد الزائرين حاجز 4 ملايين زائر؛ إذ تراوحت ما بين المليون والـ3.7 مليون زائر.

وكان المعرض الذي يقام تحت شعار «نصنع المعرفة... نصون الكلمة»، بمشاركة 1200 ناشر من 70 دولة، استقبل خلال الأيام الثلاثة الأولى من فتح أبوابه للجمهور أكثر من مليون زائر، وفق بيان لوزارة الثقافة المصرية، ما يُعدّ رقماً قياسياً خلال تلك الفترة مقارنة بالسنوات السابقة.

المعرض لتحقيق أرقام قياسية جديدة في نسب الحضور (القاهرة للكتاب)

ورغم حالة الغلاء التي تعاني منها مصر حالياً، بجانب ارتفاع أسعار الطباعة والكتب، فإن الإقبال على المعرض العام الحالي خالف التوقعات.

ورأى الشاعر عادل سميح، مدير عام النشر في الهيئة المصرية العامة للكتاب، أن ظاهرة الإقبال الكثيف على المعرض هذا العام جديرة بالدراسة والتحليل للوقوف على الأسباب، متوقعاً تجاوز عدد زائريه 4 ملايين فرد هذا العام.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن نسبة الإقبال الكبيرة انعكست إيجاباً على نسب المبيعات في المعرض، لافتاً إلى أن «المؤسسات الحكومية تحقّق مبيعات جيدة، وأن إصدارات طه حسين من بين أكثر المؤلفات مبيعاً».

توقعات بتجاوز عدد زائريه حاجز الـ4 ملايين (القاهرة للكتاب)

فعاليات المعرض هذه بدأت في 25 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتستمر حتى 6 فبراير (شباط) الحالي. ويشهد البرنامج الفني للدورة الـ55 منه زخماً لافتاً، إذ يزيد عدد عروضه الفنية على 104 عروض فلكلورية وتراثية، تُقدم في جميع أيام المعرض، خلال 4 فترات زمنية في اليوم، تتنوع ما بين مسرح العرائس، وعروض الليلة الكبيرة، والتنورة التراثية، وكورال أطفال، والآلات الشعبية، وعروض لذوي الهمم، والمولوية المصرية، والأراجوز، والسيرك القومي بمشاركة عدد من الفرق التابعة لقطاعات الوزارة المتعددة.


مقالات ذات صلة

«تذكرة العودة»... معرض قاهري يحتفي بأضواء المدينة وصخب المهرجين

تقرير إخباري وهج الألوان يعكس صخب المدينة (الشرق الأوسط)

«تذكرة العودة»... معرض قاهري يحتفي بأضواء المدينة وصخب المهرجين

في مساحات مكتظة بالبشر، والبنايات، والسيارات، والتفاصيل اليومية، تلمع الألوان لتمنح المشهد متعة بصرية مطعمة بالبهجة، والمرح.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)

«على مدد الشوف»... معرض قاهري يعيد اكتشاف جماليات العشوائيات

مستعيناً بنظرة الطائر، يحلق الفنان المصري وائل حمدان فوق مشاهد بانورامية للقاهرة التاريخية، راصداً الزخم المتمثل في تكدس البيوت والشرفات والبنايات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق يعيش النحات تجربة يومية حقيقية داخل المكان الذي يعمل فيه (إدارة السمبوزيوم)

«سمبوزيوم النحت»... فضاء فني جديد في العاصمة الإدارية بمصر

في قلب العاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة) بمصر، وبين مساحات الميادين الواسعة وحداثة العمران المتنامي، يتشكل مشهد بصري مختلف.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق المشاركة المصرية جاءت بعنوان «جناح الصمت بين المحسوس واللامحسوس» (وزارة الثقافة)

«جناح الصمت»... 5 منحوتات غرانيتية تُمثّل مصر في «بينالي البندقية»

يطرح أرمن أغوب تجربة تأمّلية تدعو إلى الإنصات للصمت واستكشاف اللامرئي، ولمس ما يتجاوز حدود الإدراك الحسّي.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق هنا يتحوَّل الحفظ إلى جزء من التجربة الفنّية (موقع المتحف)

«ديبوت - انعكاس بوييمانز»... داخل العالم السرّي لأحد أضخم مخازن الفنّ

المادة التي كان يمكن أن تقع في الجفاف، بين معلومات عن الهندسة والتخزين والحفظ، تتحوَّل بين يدَي المخرجة إلى تجربة مشغولة بالتدفُّق والملمس والإيقاع.

فاطمة عبد الله (بيروت)

«مانجا العربية» توقّع اتفاقية شراكة استراتيجية مع مجموعة «جراميديا» الإندونيسية

تهدف الاتفاقية إلى توسيع حضور المحتوى العربي وتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي مع إندونيسيا (الشرق الأوسط)
تهدف الاتفاقية إلى توسيع حضور المحتوى العربي وتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي مع إندونيسيا (الشرق الأوسط)
TT

«مانجا العربية» توقّع اتفاقية شراكة استراتيجية مع مجموعة «جراميديا» الإندونيسية

تهدف الاتفاقية إلى توسيع حضور المحتوى العربي وتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي مع إندونيسيا (الشرق الأوسط)
تهدف الاتفاقية إلى توسيع حضور المحتوى العربي وتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي مع إندونيسيا (الشرق الأوسط)

وقَّعت شركة «مانجا العربية»، إحدى شركات «المجموعة السعودية للأبحاث الإعلام (SRMG)»، اتفاقية شراكة استراتيجية مع مجموعة «جراميديا» الإندونيسية، في خطوة تهدف إلى توسيع انتشار المحتوى المصوَّر العربي، وتعزيز حضور الأعمال الإبداعية الموجَّهة للأطفال والشباب في إحدى أكبر أسواق النشر في جنوب شرقي آسيا.

وتُعدُّ مجموعة «جراميديا» الذراع التجارية والتجزئة لمجموعة «Kompas Gramedia»، أكبر مجموعة إعلامية ونشر في إندونيسيا، حيث انطلقت بوصفها مكتبةً صغيرةً في جاكرتا عام 1970 قبل أن تتحوَّل إلى شبكة تضم أكثر من 120 فرعاً فيما يزيد على 50 مدينة إندونيسية، إضافة إلى منصاتها الرقمية، كما تُصنَّف اليوم أكبر سلسلة مكتبات ومجموعة نشر في جنوب شرقي آسيا من حيث حجم الشبكة وعدد العناوين المنشورة، كما تقدم عبر منظومتها خدمات بيع الكتب بمختلف أنواعها، بما يشمل الروايات، وكتب الأطفال، والتعليم، والأعمال، وتطوير الذات، إلى جانب القصص المصوَّرة والمانجا، كما توسَّعت لتشمل منتجات غير الكتب؛ مثل الأدوات المدرسية والمكتبية والرياضية، والآلات الموسيقية، والإلكترونيات، كما أنَّها تدير تحت مظلتها عدداً من أبرز دور النشر الإندونيسية.

جانب من توقيع الاتفاقية بين «مانجا العربية» و«جراميديا» الإندونيسية (الشرق الأوسط)

وتأتي هذه الشراكة ضمن استراتيجية «مانجا العربية» الهادفة إلى تعزيز وتمكين انتشار الأعمال الإبداعية، وتوسيع قاعدة جمهورها عالمياً، من خلال عقد شراكات مع أبرز المنصات والشركات التي تنشط في ترويج وتقديم الأعمال الإبداعية حول العالم، وهي امتداد لسلسلة النجاحات التي حقَّقتها مانجا العربية خلال السنوات الماضية، والتي شهدت إطلاق مجلتيها الموجَّهتين للشباب والصغار، بنسختيهما المطبوعة والرقمية، إضافةً إلى النمو المتواصل في قاعدة مستخدمي تطبيقاتها التي تجاوزت 12 مليون تحميل في أكثر من 190 دولة حول العالم، ما أسهم في ترسيخ حضورها وجماهيريتها الواسعة في العالم العربي.

كما تهدف الاتفاقية إلى ترخيص مزدوج وحصري بين الطرفين، بحيث تقوم «مانجا العربية» بترجمة ونشر الأعمال الإندونيسية للجمهور العربي، في حين تمنح «جراميديا» حقوق ترجمة وتوزيع أعمال «مانجا العربية» باللغة الإندونيسية، كما تشمل الشراكة إنتاج أعمال مشتركة، والتعاون عبر الفعاليات الثقافية والإبداعية، وتبادل المواهب بين الجانبين، إضافة إلى برامج تدريبية وزيارات ميدانية تسهم في تطوير القدرات الإبداعية لدى الطرفين.

تأتي هذه الشراكة ضمن استراتيجية «مانجا العربية» الهادفة إلى تعزيز وتمكين انتشار الأعمال الإبداعية وتوسيع قاعدة جمهورها عالمياً (الشرق الأوسط)

وأكد الدكتور عصام بخاري، المدير العام رئيس تحرير «مانجا العربية» أنَّ هذه الشراكة تمثل محطةً مهمةً في مسار التوسُّع الدولي للشركة. وقال: «نحن سعداء بتوقيع هذه الاتفاقية مع (جراميديا)، بوصفها إحدى أكبر الجهات المؤثرة في صناعة النشر في جنوب شرقي آسيا. هذه الخطوة تجسد التزامنا بتعزيز حضور المحتوى العربي الإبداعي في الأسواق الدولية، كما تتيح لنا فرصة تقديم قصصنا وشخصياتنا لجمهور واسع ومتنوع، والمساهمة في بناء جسور معرفية ممتدة بين الشعوب».

في حين قال مدير النشر والتعليم في «جراميديا»، آدي إكاتاما: «يسرّ جراميديا أن تعلن عن تعاونها الاستراتيجي مع مانجا العربية؛ الشركة الرائدة في إنتاج المحتوى الإبداعي، والمتخصصة في المانجا العربية واليابانية، وتمثل هذه الشراكة خطوةً مهمةً نحو تعزيز التعاون العابر للحدود، بما في ذلك مبادرة تبادل الحقوق بين إندونيسيا والمملكة العربية السعودية، كما تعكس رؤية مشتركة لتعزيز التبادل الثقافي، ودعم نمو الصناعات الإبداعية، وبناء روابط مستدامة بين منظومتي النشر في كلا البلدين، بما يسهم في ربط المبدعين والقراء عبر مختلف المناطق».

من جانبه، أكد المهندس فارس آل رشود، نائب المدير العام بشركة «مانجا العربية» أنَّ الشراكة مع مجموعة «جراميديا»، أبرز دار نشر ومؤسسة إعلامية كبرى في إندونيسيا خطوة مميزة ستسهم في تعزيز التواصل الثقافي المتبادل بين البلدين الصديقين. وأضاف: «نسعى من خلالها إلى تصدير أعمالنا السعودية الإبداعية إلى الأسواق في جنوب شرقي القارة باللغة الإندونيسية؛ إحدى أكبر الأسواق الدولية استهلاكاً لمحتوى القصص المصوَّرة عالمياً».

وتأتي هذه الاتفاقية ضمن توجه «مانجا العربية» نحو تعزيز حضورها العالمي وتطوير شراكات دولية تدعم صناعة المحتوى العربي الإبداعي، وتمكِّن المواهب الإبداعية من الوصول إلى جمهور أوسع في واحدة من أكثر البيئات النشطة في مجال القراءة والنشر على مستوى العالم.


«الموناليزا» في عيادة السمنة... أطباء يدرسون الفنّ لفهم زيادة الوزن

«الموناليزا» خارج إطار الجمال التقليدي هذه المرة (إ.ب.أ)
«الموناليزا» خارج إطار الجمال التقليدي هذه المرة (إ.ب.أ)
TT

«الموناليزا» في عيادة السمنة... أطباء يدرسون الفنّ لفهم زيادة الوزن

«الموناليزا» خارج إطار الجمال التقليدي هذه المرة (إ.ب.أ)
«الموناليزا» خارج إطار الجمال التقليدي هذه المرة (إ.ب.أ)

اقترح أحد الخبراء أنّ فحص الأعمال الفنية الأيقونية، مثل لوحة «الموناليزا» لليوناردو دا فينشي، قد يمنح الأطباء منظوراً جديداً تجاه السمنة، مما قد يُسهم في تعزيز مواقف أقل إطلاقاً للأحكام.

ويفترض اختصاصي الغدد الصماء للأطفال في مركز العلوم الصحية بجامعة تكساس في هيوستن، الدكتور مايكل يافي، أنّ بطلة لوحة «الموناليزا» ربما كانت تعاني زيادة في الوزن نتيجة حملها المتكرّر.

ونقلت «إندبندنت» عن يافي قوله إنّ السمنة كانت تُعدُّ لقرون رمزاً للرخاء والثراء.

وبالنظر إلى المستقبل، يتوقّع الدكتور يافي أنّ الوجوه الهزيلة الناتجة عن فقدان الوزن السريع، مدفوعة بالعقاقير الحديثة، مثل «ويغوفي» و«مونجارو»، قد تظهر قريباً في الفنّ المعاصر.

وقد عُرضت هذه الرؤى خلال المؤتمر الأوروبي حول السمنة في إسطنبول.

وصرَّح يافي: «لطالما كانت الضخامة علامة على الرخاء والثروة والمكانة الاجتماعية العالية والقوة البدنية».

وأضاف: «كان الرجال الذين يعانون السمنة يُصوَّرون أبطالاً وقادة وملوكاً ونبلاء، بينما كانت النساء اللواتي يتمتعن بزيادة في دهون الجسم رمزاً للجمال والخصوبة والازدهار».

واستشهد الدكتور يافي بعدد من الأمثلة الفنّية الشهيرة عبر العصور، بما في ذلك تمثال «فينوس ويلندورف»، الذي يُقدَّر عمره بنحو 30 ألف عام، ويُصوّر جسد الأنثى بتفاصيل جسدية مبالغ في حجمها.

كما أشار إلى أنه في الأساطير اليونانية، غالباً ما كان يُصوَّر إله الثروة «بلوتو» بقدر من البدانة، بينما عُدَّت النساء اللواتي يتمتّعن بزيادة في دهون الجسم «نماذج يُحتذى بهن» خلال عصر النهضة الأوروبية.

وقال يافي: «لقد كانت السمنة رمزاً للقوة أيضاً».

وتابع: «نعلم من البحوث في تركيا أنّ 29 من 36 سلطاناً عثمانياً عاشوا بين عامَي 1258 و1926 صُوِّروا وهم يعانون سمنة البطن أو أُفيد بأنهم يعانون السمنة».

وبالحديث عن «الموناليزا»، أضاف: «إنّ ليزا غيرارديني، المرأة ذات الابتسامة الغامضة في لوحة ليوناردو دا فينشي الأيقونية، تظهر بدهون جسم زائدة».

ابتسامة «الموناليزا» تعود إلى أسئلة الجسد ونظرة البشر إليه (أ.ف.ب)

وأوضح: «كانت هناك تكهّنات بأنها تعاني اضطراباً في تمثيل الدهون، مما يعني عدم قدرة جسدها على تكسير الدهون بشكل صحيح، لكن التفسير الأبسط هو أنها اكتسبت وزناً بسبب الحمل. ففي نهاية المطاف، كانت قد أنجبت 4 أطفال بحلول ذلك الوقت».

كما اقترح أنّ الموسيقيَيْن الكبيرَيْن باخ وهاندل ربما عانيا من مشكلات في الرؤية ناتجة عن مرض السكري من النوع الثاني، حيث صُوّرا غالباً بوزن زائد في لوحات العصر الباروكي.

وقال الدكتور يافي إنّ فهم كيفية النظر إلى السمنة في الماضي قد يؤدّي إلى تقديم علاجات أفضل للمرضى.

وأردف: «إذا رأى الأطباء أنّ السمنة كان يُنظر إليها لقرون على أنها شيء إيجابي، فإنّ ذلك سيساعدهم على أن يكونوا غير منحازين وأكثر تعاطفاً».

واستطرد: «وهذا بدوره قد يسمح لهم بمعالجة المرضى بشكل أكثر شمولية، مما يؤدّي إلى تحقيق نتائج أفضل لهم».

وفي سياق آخر، توقَّع الدكتور يافي، وهو عازف بيانو سابق ومهتمّ بالفنّ، أنّ الوجوه الهزيلة الناجمة عن فقدان الوزن السريع لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية «جي إل بي - 1» ستظهر في الأعمال الفنّية المستقبلية.

وقال: «الناس يتحدّثون عن هذا التأثير، وجرّاحو التجميل يوثّقونه، وأعتقد أنه مع زيادة استخدام هذه الأدوية، سيجري تصوير وجه (جي إل بي - 1) في الفنّ».

وأضاف: «أنا متأكد من أنه لو كان بيكاسو حياً اليوم، لكان قد رسمه».

كما ذكر أنّ تصوير وزن الجسم في الفنّ لم يتغيَّر إلا في النصف الثاني من القرن العشرين.

وختم: «أسفر ذلك عن تمجيد صور الرجال والنساء النحفاء، وكانوا كذلك بصورة غير واقعية في كثير من الأحيان، مع وصم السمنة بالخزي».

وقال: «فجأة، أصبح الجمال مرتبطاً بالنحافة، ولم تعد النساء اللواتي ألهمن الفنانين لقرون يُروْنَ جاذبات».


لزيادة ثقتك بنفسك... عادتان بسيطتان قد تُحدثان فرقاً كبيراً

الشك بالنفس قد يتجلى في أشكال سلوكية مختلفة مثل محاولة إرضاء الآخرين باستمرار (بيكسلز)
الشك بالنفس قد يتجلى في أشكال سلوكية مختلفة مثل محاولة إرضاء الآخرين باستمرار (بيكسلز)
TT

لزيادة ثقتك بنفسك... عادتان بسيطتان قد تُحدثان فرقاً كبيراً

الشك بالنفس قد يتجلى في أشكال سلوكية مختلفة مثل محاولة إرضاء الآخرين باستمرار (بيكسلز)
الشك بالنفس قد يتجلى في أشكال سلوكية مختلفة مثل محاولة إرضاء الآخرين باستمرار (بيكسلز)

تُعدّ الثقة بالنفس من أكثر الجوانب النفسية تأثيراً في جودة حياة الإنسان، إلا أنها ليست ثابتة دائماً، بل تتأثر بعادات يومية وأنماط تفكير قد تبدو بسيطة لكنها عميقة الأثر. وفي هذا السياق، تشير ميل روبنز، مؤلفة كتاب «ذا ليت ذام ثيوري»، خلال إحدى حلقات بودكاستها «بودكاست ميل روبنز»، إلى أن الشك بالنفس قد لا يظهر دائماً بشكل مباشر، بل يتخذ صوراً متعددة وغير متوقعة، حسبما نقلت شبكة «سي إن بي سي».

وتوضح روبنز أن الشك بالنفس قد يتجلى في أشكال سلوكية مختلفة، مثل التفكير المفرط، ومحاولة إرضاء الآخرين باستمرار، والسعي إلى الكمال، والمماطلة، والمقارنة بالآخرين، وإلقاء اللوم على الآخرين، والشعور بالاستياء، وإعادة تحليل المحادثات بشكل متكرر، والسهر ليلاً، إضافة إلى الامتناع عن القيام بالأشياء التي نرغب فيها فعلاً.

وتشير إلى أن هذه المشاعر والسلوكيات قد تُشكّل عبئاً نفسياً ثقيلاً على الإنسان، وتؤثر في نظرته لنفسه وتعامله مع الآخرين. وفي حوارها مع روبنز، قدّمت الباحثة في علم السلوك شيد زهراي مجموعة من النصائح العملية لتعزيز تقبّل الذات وتقوية الشعور الداخلي بالثقة.

وتؤكد زهراي أن تبنّي هذه الممارسات يمكن أن يؤدي إلى تغيير جذري في حياة الإنسان، قائلة: «ستتغير حياتنا جذرياً لأن كل شيء سيصبح أسهل»، في إشارة إلى الأثر العميق لتعديل طريقة التفكير والسلوك.

1. لا تعتذر باستمرار... بل استبدل الاعتذار بواسطة التقدير

تلاحظ زهراي من خلال عملها أن الأشخاص الذين يواجهون صعوبة في تقبّل الذات يميلون إلى الإفراط في الاعتذار، حتى في المواقف اليومية البسيطة. فقد يستخدمون عبارات مثل: «آسف على كثرة الكلام» أو «آسف على انفعالي الشديد»، وهي عبارات تعكس، بشكل غير مباشر، شعوراً داخلياً بالنقص أو عدم الأحقية في التعبير.

وترى زهراي أن هذا النمط من الاعتذار المتكرر قد يؤثر سلباً على صورة الشخص عن نفسه، ويُشعره بأنه أقل قيمة. لذلك، تنصح بتغيير هذا الأسلوب في المرات المقبلة التي يشعر فيها الشخص برغبة في الاعتذار عن شغله وقت الآخرين أو عن التعبير عن رأيه.

وتقترح بدلاً من قول «آسف على كثرة الكلام»، استخدام عبارات بديلة تعكس الامتنان والتقدير، مثل: «شكراً جزيلاً على الإصغاء». وتوضح أن هذا التحول البسيط في اللغة لا يسهم فقط في تحسين انطباع الآخرين، بل يساعد أيضاً على تغيير نظرة الإنسان إلى نفسه بطريقة إيجابية.

وتضيف زهراي في هذا السياق أن الإفراط في قول «آسف» قد يجعل الآخرين يشكّون في ثقة الشخص بنفسه، وقد يعطي انطباعاً بأنه غير واثق أو غير حاسم في تواصله مع الآخرين.

2. أنشئ قائمة «الأمور التي لا تُبالي بها»

تنصح زهراي أيضاً بتطبيق تمرين عملي بسيط يُعرف باسم قائمة «الأمور التي لا تُبالي بها»، بهدف إعادة توجيه الانتباه وتحديد الأولويات الذهنية بشكل أوضح.

ويقوم هذا التمرين على إحضار ورقة وقلم، وتقسيم الصفحة إلى عمودين. في العمود الأيسر، يُكتب كل ما يرغب الشخص في تقليل الاهتمام به في حياته اليومية. ومن الأمثلة على ذلك: «أريد أن أقلل من اهتمامي بمظهري الخارجي»، أو «أريد أن أقلل من اهتمامي بما يعتقده الناس عني عندما أمر في الشارع».

أما في العمود الأيمن، فيُدوَّن كل ما يريد الشخص أن يوليَه اهتماماً أكبر في المقابل، مثل القيم والأهداف والعلاقات أو الجوانب التي يشعر بأنها أكثر أهمية في حياته.

وتشدد زهراي على أهمية العودة إلى هذه القائمة بين الحين والآخر، لمراجعة ما إذا كان الانتباه ينجرف نحو أمور غير ضرورية، إذ إن فهم اتجاه الأفكار يساعد على ضبطها وتوجيهها بشكل أفضل. وترى أن هذه المعرفة تُعد من أكثر الطرق فاعلية للتخلص من الأنماط السلوكية الضارة وبناء وعي نفسي أكثر توازناً.