غريزيلدا في مواجهة إسكوبار... مَن الأقوى؟

مسلسل «نتفليكس» يمنح تاجرة المخدّرات والقاتلة قلباً وبطولة

غريزيلدا في مواجهة إسكوبار... مَن الأقوى؟
TT

غريزيلدا في مواجهة إسكوبار... مَن الأقوى؟

غريزيلدا في مواجهة إسكوبار... مَن الأقوى؟

تفتتح المسلسل مقولةٌ لتاجر المخدّرات الأشهر بابلو إسكوبار: «الرجل الوحيد الذي خشيتُه، كان امرأة تُدعى غريزيلدا بلانكو».

تتعدّد النقاط المشتركة بين «ناركوس»، الذي قصّ حياة إسكوبار، و«غريزيلدا» الذي يروي سيرة تاجرة المخدرات الكولومبية غريزيلدا بلانكو. المسلسل الجديد الذي يتصدّر المشاهَدات على منصة «نتفليكس» منذ بداية عرضه قبل أيام، من إنتاج وكتابة وإخراج فريق «ناركوس»، وهو يغوص في عالم الجريمة والمخدّرات. هذه كلّها عناصر كافية تعيد إلى الأذهان أحد أنجح المسلسلات خلال السنوات الـ10 الماضية، لكن فيما كان «ناركوس» أشبَه بوثائقي يكاد لا يحيد عن الأحداث الواقعية، يميل «غريزيلدا» إلى الدراما المضخّمة.

«صنّارة» الحلقة 1

تتحوّل البطلة من رئيسة كارتل الكوكايين في ميامي وصاحبة اليد الطولى في عشرات الجرائم، إلى نجمة بكل ما تحمل الكلمة من مواصفات إنسانية وجماليّة. يساعد في ذلك حضور الممثلة صوفيا فيرغارا، التي تمنح الشخصية أبعاداً جديدة ومتخيّلة أحياناً، لا تمتُّ إلى واقع غريزيلدا بلانكو الحقيقية بصِلة.

تنطلق الأحداث عام 1978، وتحديداً ليلة هروب غريزيلدا من كولومبيا إلى ميامي الأميركية برفقة أبنائها الثلاثة، بعد قتلها زوجها الثاني. أخذت بثأرها من رجلٍ أحبّته فباعها لأخيه مقابل تسديد ديونه. كلّ ما في حوزتها كيلوغرام واحد من الكوكايين، تهرّبه في حقيبة ابنها الأصغر.

تتميّز الحلقة الأولى عن الخمس المتبقية من السلسلة القصيرة، بأنها الأسرع والأكثر كثافةً. تفعل فعلها في إثارة اهتمام المُشاهد وإيقاعه في شرك المسلسل، ليلاحظ مع مرور الحلقات بأنّ الوهج الأوّل يتضاءل تدريجياً. ولولا براعةُ فيرغارا، لكانَ المسلسل فقد وهجه كُلياً، حتى قبل بلوغه منتصفه.

غريزيلدا وزوجها الثالث داريو في أحد أبرز مشاهد المسلسل (نتفليكس)

مفاجأة صوفيا فيرغارا

مَن عرفوها بشخصيّة «غلوريا» في مسلسل «مودرن فاميلي» (2009 – 2020)، لن يصدّقوا أن صوفيا فيرغارا نفسها تطلّ في هذا القالب الدراميّ الذي لا تشوبُه شائبة. غلوريا التي أقامت في شاشات المنازل حول العالم على مدى 11 عاماً، فالتصقت بشخص فيرغارا وبلكنتِها إلى درجة أنه بات من الصعب التمييز بينهما، تتلاشى هنا وتضيع ملامحها.

قدّمت صوفيا فيرغارا أداءً مذهلاً بدور غريزيلدا بلانكو (نتفليكس)

تتخطّى الممثلة الأميركية كل الحدود والتوقّعات، وتساعدها في ذلك أصولها الكولومبية وتجربتها الخاصة في عالم الجريمة والمخدّرات، إذ إنها خسرت أحد أشقّائها في ظروف مشابهة. تمنح فيرغارا شخصيةَ غريزيلدا ما تتطلّب من شراسة وإجرام وجنون، ثم تنقلب إلى زوجة عاشقة، وسيدة مجتمع أنيقة، وأمّ متفانية.

من أجل هذا الدور، استعانت الفنانة بأنفٍ وأسنان مركّبة عثّرت نطقها في أحد المشاهد، إلّا أنّ ذلك لم يؤثّر على أدائها المبهر. مع العلم بأنّ الشكل الذي تظهر فيه، لا يشبه غريزيلدا الحقيقية.

رغم أدائها الآسر، لا تطابق في الشكل بين صوفيا فيرغارا وغريزيلدا بلانكو (نتفليكس)

كيلو الكوكايين صار أطناناً

بين جدران غرفة ضيّقة في منزل صديقة لها، تجد غريزيلدا لها ولأولادها ملجأً في ميامي. تخطّط لبدء حياة بعيدة عن تجارة المخدّرات، ما إن تتخلّص من كيلوغرام الكوكايين الذي في حوزتها. لكنّها تغرق في دوّامة هذه الصفقة المعقّدة أكثر من المتوقّع، فيصير الكيلو طنّاً، ويتحوّل الطنّ أطناناً، إلى أن تصبح غريزيلدا زعيمة تهريب الكوكايين من كولومبيا إلى ميامي وكاليفورنيا ونيويورك خلال الثمانينات.

لا تأتي زعامتُها من دون الكثير من الدم المسفوك حولها، وإدمانُ السلطة أخطرُ أحياناً من إدمان الكوكايين. تتوه غريزيلدا في دوّامة جبروتها وطمعِها وطموحها. وعندما يعرض عليها كبار المهرّبين أن يشتروا «البيزنس»، الذي أسست مقابل 15 مليون دولار، ترفض العرض.

غريزيلدا وخلفها مئات رُزَم الكوكايين التي كانت تهرّبها من كولومبيا إلى الولايات المتحدة الأميركية (نتفليكس)

نسويّة في غير مكانها

يسمّونها «لا مادرينا» (العرّابة) ويلتفّ حولها جيشٌ من المسلّحين الكولومبيين الذين يصفّون حساباتها، زارعين الفوضى في ميامي من عمليات سرقة وقتل وتفجيرات.

في هذه الأثناء، تتكثّف عمليات التحرّي عنها في قسم الشرطة، حيث تمسك بالملفّ شرطيّةٌ تعاني من سطوة زملائها الذكور. في صورة المحققة «جون» انعكاسٌ لبعضٍ من صراعات غريزيلدا وسط بيئة تجارة المخدّرات التي تتحكّم بها الذكوريّة الطافحة. غير أن محاولات فريق المسلسل إظهار الأمر وكأنه قضيّة نسويّة، ليست في مكانها. فغريزيلدا في نهاية المطاف تاجرة مخدّرات تحوّلت إلى قاتلة، مهما كان القلب والبطولة اللذان رُسما لها في المسلسل كبيرَين.

المحققة جون التي أمسكت بملف غريزيلدا وسط تحديات كبيرة في بيئة عملها الذكوريّة (نتفليكس)

تبدو سرديّة تمكين المرأة نافرة هنا، مع أنّها تُطعّم بالتفافٍ نسائي حول غريزيلدا، عناصرُه فتيات هوى كولومبيات كنّ أدواتها لتهريب المخدّرات في ملابسهنّ الداخليّة. إلّا أنّ إقحام القضايا الكبيرة في سيرة إحدى أبرز المجرمات في التاريخ، لا ينظّف سجلّها ولا يبرّر ما ارتكبت.

فتيات هوى من كولومبيا توظّفهنّ غريزيلدا في عمليات تهريب الكوكايين إلى ميامي (نتفليكس)

دعوى قضائية من عائلة غريزيلدا

يقول المنتج إريك نيومان إنه أراد «أنسنة الشخصية كي ترى فيها المشاهِدات انعكاساً لهنّ؛ فهي أمّ تهرب من علاقة سامّة وتحاول أن تثبت نفسها في عالمٍ يحكمه الرجال». ربما يكون نيومان قد تمادى في أنسنة «عرّابة الكوكايين»، لكنه نجح وفريقه بالمقابل في تقديم صورةٍ جذّابة وأنيقة وحبكة مثيرة لا تخلو من المفاجآت. تتداخل في «غريزيلدا» عوالم الجريمة والمخدّرات والرومانسيّة والدراما الإنسانية؛ وهي كلّها مواضيع يستسيغها المُشاهد.

كان من المثير ربّما لو استرجع المسلسل بدايات غريزيلدا في عالم الجريمة، يوم نفّذت عملية خطفها الأولى وطلبت فدية في المقابل عندما كانت في الـ11 من عمرها. لكن لا بدّ من التذكير هنا، بأنّ حياة غريزيلدا بلانكو الحقيقية لا تتطابق في كل الزوايا، والروايةَ التي يقدّمها المسلسل. وهذا ما دفع بورثتها إلى رفع دعوى قضائيّة ضدّ العمل التلفزيوني، لسوء استخدام صورة العائلة، وفق تعبيرهم.

أبناء غريزيلدا من زواجها الأول: أوبر وديكسون وأوزي (نتفليكس)

باستثناء مقولته التي تفتتح المسلسل، يغيب بابلو إسكوبار عن الصورة، إلا أن طيف «ناركوس» حاضر من باب المقارنة. تتلاقى المواضيع وأسلوب التصوير، لكنّ التركيز ينصبّ في «غريزيلدا» على شخصية البطلة، أما مسلسل إسكوبار ففتح الآفاق على الشخصيات الأخرى والقضايا السياسية المحيطة. لكن هذا لا يعني أنّ مَن أحبّوا «ناركوس» لن يستمتعوا بمشاهدة «غريزيلدا».


مقالات ذات صلة

منع تجوّل في ريف حمص بعد استهداف مبنى للأمن

المشرق العربي أرشيفية لقوات الأمن السوري

منع تجوّل في ريف حمص بعد استهداف مبنى للأمن

أعلنت قوى الأمن الداخلي، الخميس، فرض حظر تجوّل مؤقت في عدد من القرى بريف حمص الغربي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ صورة من فيديو نشرته القيادة الجنوبية الأميركية «ساوثكوم» لطائرة هليكوبتر تقلع من موقع مجهول في إطار عمليات مشتركة أطلقتها القوات الإكوادورية والأميركية لمكافحة تهريب المخدرات (رويترز)

أميركا توسّع الحرب على المخدرات انطلاقاً من الإكوادور

بدأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عمليات عسكرية مشتركة في الإكوادور توسيعاً لحملتها العسكرية ضد عصابات تهريب المخدرات بالبحر الكاريبي والمحيط الهادئ

علي بردى (واشنطن)
أوروبا رسائل الهاتف المشفرة تُستخدم في تجارة الكوكايين بالأخص (رويترز)

بلجيكا تكشف عن «حجم مخيف» لتجارة المخدرات بالرسائل المشفرة

أعلنت سلطات بلجيكا، الجمعة، التعرف على هويات 5 آلاف مشتبه بهم، وتوقيفات في دبي والمغرب ومنطقة البلقان، في تحقيق ضد مستخدمي رسائل الهاتف المشفرة بتجارة المخدرات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
يوميات الشرق الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)

رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

في إطار زياراته الإنسانية للأردن، وجّه الأمير البريطاني هاري رسالة تضامن واضحة إلى المتعافين، مؤكداً أن الإدمان ليس وصمة عار، بل تحدٍ يمكن تجاوزه بالإرادة.

«الشرق الأوسط» (عمان)
الولايات المتحدة​ جندي يظهر بجانب مركبة متفحمة بعد إضرام النار فيها بولاية ميتشواكان المكسيكية في أعقاب وفاة زعيم أحد الكارتلات (أ.ب)

10 ملايين دولار... مكافأة أميركية للقبض على شقيقين يقودان عصابة «سينالوا»

كشفت وزارة الخارجية الأميركية أمس إنها ستدفع ما يصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال أو إدانة شقيقين تم تحديدهما كزعيمين لعصابة «سينالوا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ارتفاع أسعار «تسالي العيد» يُعكِّر مزاج المصريين

الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)
الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع أسعار «تسالي العيد» يُعكِّر مزاج المصريين

الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)
الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)

أمام زحام أحد محال بيع التسالي (المَقلة)، بمحافظة المنوفية (دلتا النيل)، وفي حين تتراص أجولة الترمس الحلو والمُر بكثرة، وتتطاير روائح تحميص الفول السوداني من آلاته، وقفت المصرية زينب عبد الله تنتقي حبوبها وبعض القطع من الشوكولاته وأصناف الحلوى، المعروضة بكميات كبيرة أمام المحل.

وقالت الستينية، في حين يزن البائع لها 3 أكياس بلاستيكية، قامت بتعبئتها بالحبوب والحلوى: «العيد يعني البسكويت والكعك، وبجواره طبق العيد المكوّن من الترمس والسوداني والحلوى، فلا يوجد بيت مصري يخلو من هذه التسالي، فهي التي تُكمل فرحة العيد ولمّة العائلات».

وبينما يخبرها البائع أن سعر الكيس الواحد بقيمة 500 جنيه (الدولار يساوي 52.29 جنيه مصري)، أضافت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا العام الأسعار مرتفعة مقارنة بالأعوام الماضية، ولكن لا بد من شراء التسالي والحلوى، فهي عادة موسمية، أقوم بتوصيلها لبناتي المتزوجات وأطفالهن قبل العيد لإدخال الفرحة عليهن، لكن الأسعار المرتفعة حوَّلت فرحة استقبال العيد إلى عبء اقتصادي إضافي».

الفول السوداني شهد ارتفاعاً في أسعاره قبل حلول عيد الفطر (الشرق الأوسط)

ويحتفل المصريون بعيد الفطر مثل غيرهم من الشعوب بعدد من التقاليد والعادات المتوارثة منذ عقود طويلة، ولعل من أهم مفرداتها بعد البسكويت والكعك تقديم ضيافة العيد عبر أطباق المسليات، التي تضم الترمس والحمص والفول السوداني، وأصناف الحلوى التقليدية، من قطع الشوكولاته والملبس والبنبون والنوغا والملبن والطوفي المحشو بالكريمة والشوكولاته وجوز الهند، والتي لا تكتمل مائدة العيد إلا بها.

وينتشر بيع تلك الأصناف قبل حلول العيد في العديد من المحال والأسواق، سواء المتخصصة في بيع الحلوى الشرقية والغربية، أو المتخصصة في بيع التسالي والمحمصات، وكذلك متاجر البقالة والمراكز التجارية، والتي تجد جميعها زحاماً للشراء.

وبعد أن رحلت الأم زينب بأكياسها، أخبرنا البائع محمد ربيع، أن سعر كيلو الفول السوداني هذا العام بين 100 و150 جنيهاً، وكيلو الحمص بين 60 و120 جنيهاً حسب الحجم، والترمس المُر 50 جنيهاً، والترمس الحلو 70 جنيهاً، أما أصناف الشوكولاته فتبدأ من 160 جنيهاً للكيلو.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «رغم ارتفاع الأسعار فإن معدلات الإقبال كبيرة مثل كل عام في هذا التوقيت، لكن الاختلاف أن كثيراً من الزبائن اتجهوا إلى تقليل الكميات، والشراء بالغرام وليس بالكيلو كما هو معتاد، حتى لا يحملوا أنفسهم عبئاً مادياً إضافياً».

ارتفاع أسعار تسالي العيد في مصر (الشرق الأوسط)

وحول أسباب ارتفاع الأسعار بأسواق «تسالي العيد»، يوضح محمد عرفة العطار، عضو شعبة العطارة بالغرفة التجارية بالقاهرة، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حزمة من العوامل الاقتصادية تضافرت لتؤدي لهذه الزيادة، يأتي على رأسها تذبذب سعر الصرف الذي ألقى بظلاله على تكلفة السلع المستوردة، كما لا يمكننا إغفال تأثير التوتر الإقليمي والحرب على إيران على اضطراب حركة النقل الدولية ورفع أسعار النفط عالمياً».

ويستطرد: «أما محلياً، فقد تأثرت حركة النقل مع ارتفاع أسعار الغاز والسولار، ما رفع تكلفة الشحن الداخلي إلى الأسواق، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سعر البيع النهائي للمستهلك».

ورفعت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرةً إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي».

ورغم ذلك، يشير عضو شعبة العطارة إلى أنه على عكس التوقعات التي قد تُشير إلى تراجع القوة الشرائية، لاحظنا أن معدلات الاستهلاك هذا العام مرتفعة مقارنة بالسنة الماضية، فالمواطن المصري متمسك بطقوسه الاحتفالية مهما كانت الظروف، مبيناً أن تسالي العيد التقليدية تجد إقبالاً وبقوة، وتحتفظ بمكانتها على مائدة العيد، والسر هنا يكمن في تفاوت الطبقات الاجتماعية داخل المجتمع المصري، وذلك رغم المنافسة من المنتجات الجاهزة، مثل المكسرات والمُقرمشات التي فرضت نفسها، وأصبحت لها شريحة واسعة من المستهلكين.

الحلوى الملونة تزين واجهات المتاجر المصرية وأرففها في عيد الفطر (الشرق الأوسط)

ومع بدء العد التنازلي لاستقبال عيد الفطر، تُضيء أوراق الحلوى الملونة واجهات المتاجر وأرففها، ما يبعث على البهجة، إلا أن الأسعار المرتفعة هذا العام انتقصت من هذه الصورة.

داخل أحد متاجر بيع الحلوى والبونبون بالقاهرة، وقف الأربعيني ياسر محمد، الذي يعمل موظفاً إدارياً في إحدى شركات الأدوية، حائراً ومتجولاً بعينيه بين أصناف الشوكولاته المعروضة، في حين يشير طفلاه إلى الأنواع المحببة لهما، والتي يرغبان في شرائها.

ويفسر محمد سبب حيرته، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أقل سعر 200 جنيه للكيلو، وهو سعر مرتفع للغاية. حضرت للبحث عن أنواع اقتصادية، ولكنها لم تعجب أطفالي؛ لذا سأقتصر على شراء كمية قليلة ترضية لهما، والاكتفاء بها مع كعك العيد الذي أعدته زوجتي في المنزل؛ حيث أحاول توفيق الميزانية بشراء كميات أقل».

أصناف الحلوى وتسالي العيد تنتشر في العديد من المحال والأسواق (الشرق الأوسط)

في حين يشير صاحب المتجر، محمود مصطفى، إلى أن الإقبال كبير رغم ارتفاع أسعار المنتجات، لأن الناس تعدّ التسالي ركناً أساسياً على مائدة العيد، فهي «تفتح النفس وتكمل الفرحة»، كما أنها مناسبة للزيارات والهدايا.

ويُضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الغالبية تميل إلى أنواع الحلوى الشعبية، أو الكاندي الملون بنكهاته المختلفة، الذي يجذب الأطفال وسعره مناسب، وأمام ارتفاع الأسعار حاولنا عرض أكبر تشكيلة من الأنواع المختلفة المستوردة والمحلية، بما يناسب كل الميزانيات، ويلبي كل الرغبات».

Your Premium trial has ended


رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)
TT

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

في لحظة غير متوقعة، تحوّل مطعم «الهوّت بوت» إلى مسرح مليء بالضحك والدهشة، عندما بدأ روبوت الخدمة في الرقص والتحرك من تلقاء نفسه.

تفاجأ الموظفون، وتجمّع الزبائن وهم يضحكون ويصورون المشهد، بينما يحاول البعض تهدئة الوضع دون جدوى.

وأوضح أحد مستخدمي الإنترنت أن الروبوت خرج عن السيطرة، ورفض التوقف عن الرقص، ما خلق جواً كوميدياً حياً داخل المطعم.

ويبدو أن هذا الموقف، رغم فوضويته، يسلّط الضوء على الجانب الطريف وغير المتوقع للتكنولوجيا في حياتنا اليومية، ليذكّرنا بأن الروبوتات، رغم ذكائها، قد تضفي لمسات من الفكاهة والدهشة على روتيننا المعتاد، وتحوّل لحظات عادية إلى ذكرى لا تُنسى.


جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة

جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة
TT

جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة

جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة

أثار جهاز مبتكر لتدريب الغربان في السويد على جمع النفايات الحضرية اهتماماً واسعاً بعد انتشار مقاطع فيديو توثق أداء الطيور الذكية لمهام غير مألوفة في الشوارع والحدائق، ليُعيد النقاش حول حلول مبتكرة لمشكلات النفايات الحضرية. وفقاً لموقع «إنترناشونال بيزنس تايمز».

ابتكرت شركة ناشئة سويدية هذا النظام، الذي يكافئ الغربان بالطعام مقابل جمع النفايات، وخصوصاً أعقاب السجائر التي تشكل غالبية القمامة في الشوارع. إلا أن التحقيقات الأخيرة كشفت أن المشروع التجريبي لم يترقَ إلى مرحلة التشغيل الكامل، رغم الضجة الإعلامية التي صاحبت ظهوره على منصات التواصل الاجتماعي.

شراكة ذكية بين الطبيعة والتكنولوجيا

يعتمد الجهاز على مبدأ بسيط وفعال: تتعلم الغربان جمع قطع صغيرة من القمامة ووضعها في فتحة مخصصة، وعند التحقق من صحة العنصر بواسطة أجهزة استشعار وكاميرات متطورة، يحصل الطائر على مكافأة غذائية صغيرة. هذه العملية تخلق حلقة تعزيز إيجابية تشجع الطيور على تكرار المهمة، ما يفتح المجال أمام تعاون طبيعي بين الإنسان والطبيعة بشكل مبتكر.

ويُبرز النظام قدرة الغربان على التعلم الاجتماعي، إذ تتقن بعض الطيور العملية أولاً، بينما تتعلم الأخرى بالملاحظة، ما يسمح بانتشار المهارة بسرعة داخل القطيع. ويؤكد المصممون أن الطيور برية وتشارك طواعية، دون أي إجبار، مع سرعة تعلم ملحوظة وقدرتها على تمييز النفايات المستهدفة بدقة.

ذكاء الطيور كحل بيئي

أشار المؤيدون إلى أن الغربان تمتلك مهارات حل المشكلات التي تعادل ذكاء طفل صغير، مما يجعلها مؤهلة لأداء أدوار بيئية مفيدة. وهدف هذه المبادرة تخفيف العبء على عمال النظافة في البلديات وتقديم حل مبتكر لمشكلة القمامة المستمرة، بأسلوب يعكس احترام الطبيعة وذكاء الكائنات الحية.

تم الكشف عن المشروع في مدينة سودرتاليا قرب ستوكهولم خلال أسبوع العلوم لعام 2022، حيث قدم مؤسس شركة «Corvid Cleaning»، كريستيان غونتر هانسن، النموذج الأولي كبديل اقتصادي لمعالجة النفايات. وتقدر ميزانية تنظيف الشوارع في السويد بنحو 20 مليون كرونة سنوياً، ما يعادل 1.8 مليون دولار، مع كون أعقاب السجائر تشكل نحو 62 في المائة من إجمالي النفايات.

ورغم الطموح، أعلنت الشركة إفلاسها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بعد تسجيل إيرادات متواضعة وفقدان جميع موظفيها، لتتضح الحقيقة بأن استخدام الجهاز على نطاق واسع كان مبالغاً فيه، وأن الانتشار الإعلامي جاء نتيجة سوء فهم لتغطية المشروع التجريبي.

تجربة تلهم المستقبل

مع استمرار تداول مقاطع الفيديو الفيروسية في عام 2026، يبرز مشروع الغربان السويدية كرمز للإبداع وابتكار حلول مستدامة، رغم توقف الشركة. ويطرح السؤال الكبير حول إمكان تحويل هذه التجارب الصغيرة إلى مبادرات عملية قابلة للتطبيق على نطاق واسع، مع مراعاة صحة الطيور وحماية البيئة.

يبقى الجهاز الذكي الذي يدرّب الغربان على جمع النفايات الحضرية فكرة ملهمة، تجمع بين الذكاء الطبيعي والابتكار التكنولوجي، لتذكرنا بأن الطبيعة قد تكون أحياناً الشريك الأمثل للبشر في مواجهة التحديات الحضرية.