تعبق لوحات الرسامة لوسي بوشوغليان في غاليري «لاتيلييه» لماهر عطار في الجميزة، بطاقة تلمس ناظرها تلقائياً. وتحت عنوان «العودة»، تقدم الفنانة التشكيلية مجموعة من أعمالها التجريدية المصنوعة بخلطة الأكليريك والزيت.
مزيج من ألوان دافئة وأخرى نارية تطبع لوحات لوسي، فتأخذ مشاهدها إلى عالم الحلم والخيال، لا سيما أن عناوينها يكتنفها الغموض.
لماذا «العودة»؟ توضح لوسي بوشوغليان لـ«الشرق الأوسط»: «لأنني بكل بساطة أعود من خلاله إلى الساحة بعد غياب. فأحدث معرض رسم نظمته في لبنان كان في عام 2019. ومن ثم توالت الأحداث والأزمات، وجاء (انفجار بيروت) ليصيبنا بشلل عام. اليوم، أشعر بأن الحياة عادت إلى طبيعتها في مدينتي، فقررت أن أنظّم هذا المعرض لأسهم في عودة المياه إلى مجاريها».
تتسم تقنية الرسم عند لوسي بوشوغليان باستخدام طلاء يرتكز على الثنائية. «مع الأكليريك والقليل من الزيت تسير ريشتي كما أشتهي؛ فتولد موضوعات رسوماتي نابضة ومليئة بالحيوية. وتأتي الألوان الزاهية التي أركن إليها دائماً لتكمل حلقة الحياة». وتتابع: «عادةً ما أضع الأفكار الرئيسية للوحاتي على الورق في عالم الرسم. ومن ثم أبدأ برسمها ملتحقة بريشتي؛ فهي التي تدلّني على الطريق. ومرات كثيرة يختلف ما أرسمه عما خططتُ له؛ فالحالة التي تغمرني وأنا أرسم، يمكنها أن تأخذني إلى مطارح مغايرة، فتتبدل كلياً النتيجة عن نواة الفكرة التي انطلقت منها».
هادئة ومثيرة للجدل في الوقت نفسه موضوعات لوحات لوسي بوشوغليان، وأنت تتفرج عليها محاولاً تكوين الفكرة انطلاقاً من عنوانها. تستوقفك تلميحات من هنا وهناك، مرّات تحضر على شكل قلوب مخبَّأة أو خربشات طفولية، وكأنها رُسِمت بحجر الطبشور الرسوبي. وأحياناً تطالعك أرقام ودرجات سلالم، فتتساءل في قرارة نفسك عن معانيها الحقيقية. ترد لوسي: «قلَّة من الناس يمكنهم أن يلتقطوا هذه الإشارات التي تولد تلقائياً، حسب حالتي النفسية، فتخرج من ريشتي وكأنها تعبّر عن لسان حالي، وتكون بمثابة رد فعل لأحاسيسي ومشاعري».
«الثورة» و«التناغم»، كما «الملك» و«المستقبل»، كذلك تحضر أسماء أخرى للوحات لوسي بوشوغليان تحمل معاني مختلفة. تطالعنا أيضاً «نحو السماء» و«الرقصة» و«الحب الأبدي» و«المختبئ» وغيرها. ولكن ما يجمع بين لوحاتها الطاقة الإيجابية المنبعثة منها. «أي لوحة أرسمها يجب أن تكون غنية بالإيجابية فهي مبدَئِي بالحياة؛ فأنا أتنفسها وترافقني في جميع حالاتي النفسية، مهما بلغت من معاناة. وهذه الألوان تمثلني وتُعرّف عني من بعيد. كما أتطرق كثيراً في أعمالي إلى العلاقات الإنسانية».
زحمة من المشاعر والأحاسيس يلاحظها زائر المعرض، وتنقلها إليه لوسي رغم خط تجريدي تتبعه. «الصدق في المشاعر يترجمه الفنان التشكيلي بلوحاته، وإلا فكيف يمكن لناظرها أن يتفاعل معها؟! فهذه الأحاسيس تخرج من أعماقي وعن غير قصد أو تفكير مسبق».
يطغى البرتقالي والأحمر والأصفر على لوحات بوشوغليان، وتوضح: «أستمدّ من هذه الألوان الطاقة الإيجابية التي حدثتك عنها، فتجذب ناظرها من بعيد، وتسبغ عليه حالة فرح. وهذا هو الهدف الأساسي في لوحاتي، فأنثر البهجة والسعادة على مَن هم حولي».
إنها الألوان المفضلة عندها، ونراها في لوحة «فاميلي بوند» و«الاحتفالية» و«القبة السرية». وتصف هذه الانسيابية السائدة في عملية تشابك الألوان بعضها مع بعض، كمنبع تستلهم منه جرعات الفرح. وتختم لـ«الشرق الأوسط»: «في كل لوحة من لوحاتي أضع جزءاً مني. فهي بالنسبة لي قطعة من روحي».

