مسرحية «ماغما» تجسيد فني شفيف لانفجار مرفأ بيروت

برناديت حديب وعصام بوخالد يُبهران في «دوّار الشمس»

برناديت حديب في تراجيديا أمومية
برناديت حديب في تراجيديا أمومية
TT

مسرحية «ماغما» تجسيد فني شفيف لانفجار مرفأ بيروت

برناديت حديب في تراجيديا أمومية
برناديت حديب في تراجيديا أمومية

لمرة جديدة، الثنائي عصام بوخالد وبرناديت حديب في عمل مسرحي مشترك، هذه المرة «ماغما» العنوان الذي يحيل إلى بواطن البراكين، وإلى حمم النار والانفجارات الربانية التي تذهل وتسحق بمقذوفاتها اللاهبة.

برناديت حديب، مستلقية على سرير وثير يتوسط المسرح بوسائده وأغطيته البيضاء، مع الإضاءة الخافتة، وتقاعسها عن النهوض، لا تشي بأن ثمة ما يغلي أو يفور. صوت عصام بوخالد، نسمعه يناديها أن تقوم من السرير، أن تستيقظ من سُباتها. «أعطي إشارة حياة» يقول لها، «من أجل ابنك». لكنها تريد أن تذهب إلى غفوتها. الصوت الذي يأتيها متمنياً عليها أن تتخلى عن كسلها، لا يغير في إحباطها شيئاً. هي حين تتحدث إلى نفسها أو إلى الجمهور، تروي تبرُّمها، رغبتها في أن «تبصق» على كل ما حولها. لم يعد شيء يستحق حتى أن تبدأ نهارها من أجله، أن تلف سندويشاً لابنها، أن تصطحبه إلى المدرسة، أن تتعارك مع السائقين الذين لا يحترمون قانوناً، أن تسمع أغنية، أو تتفرج على مسلسل أو تتابع برنامجاً تلفزيونياً. فقدت الحياةُ طعمها، وهي متعبة من كل هذا وتهرب إلى سريرها: «رأسي! يبدو أنني أثقلت العيار».

بينما تحاول أن تبدأ نهارها ولا تستطيع. تروي المرأة حكاية عمرها، كأي لبنانية، أنهكتها الانهيارات المتتالية، «عندي قلق، بالقاف»؛ لأنها بالعامية مع ألف لا تفي بغرض التعبير عما يجول في داخلها.

النص مكتوب، كما هي عادةُ نصوص عصام بوخالد، ومسرحياته التي يُخرجها، بأسلوب التداعي، حيث الفكرة تستدعي أخرى، وإن بدت في البدء الأفكار متشظية، والأحداث مفككة. الكلام فيه نوع من الهذيان المجنون الذي يصل إلى حد الشتائم وهو يصطدم باليأس. غضب عارم، سخط على الوضع القائم، احتجاج على حالة لا يمكن إصلاحها، كما في مسرحياته السابقة مثل «أرخبيل»، و«مارش»، و«بنفسج». الحرب تيمة محورية في أعمال عصام بوخالد، متعدد المواهب، فهو ممثل بارع، وكاتب يجيد تحضير المفاجآت، ومُخرج آسِر. وفي «ماغما» يجعل ممثلته (وهي في الحياة زوجته ورفيقة دربه) تروي وحيدةً حكاية سقوطها في العدم، على مدى ما يقارب الساعة. وقد نجحت حديب في أن تُبقي خيط الرواية مشدوداً، بأداء قوي، صلب، وجذاب. ليس سهلاً حين يكون العمل مُغرقاً في السوداوية، أن تبقى القفشات قادرة على الإضحاك، كما ليس باليسير أن يفلح ممثلٌ وحده في الحفاظ على قوة الأداء، حين يقدم شخصية واحدة، قصة امرأة، ولا يتنقل بين شخصيات عدة، ويستخدم أدوات متعددة، وأزياء مختلفة تضفي حيوية على المشاهد.

قرابة الساعة من الأداء المشدود العصب

تقشّف المخرج عصام بوخالد حتى الثمالة في أدواته، وضع ممثلته في اختبار صعب، بحيث أصبح النص والأداء معاً الحاملين الأساسيين لإنجاح العمل. هكذا وجدت برناديت حديب نفسها مع شراشفها ومخداتها وسريرها، في مواجهة جمهور طامع بعرض يُبقيه على عطش حتى النهاية. وهكذا كان.

تروي المرأة حكايتها، مجزَّأة، متناثرة، كما قطع البزل، لكنها على فوضويتها، وعبثيتها، وتشظّي أجزائها، تشكل مع تقدم الوقت اكتمالاً للصورة، وإتماماً للمشهد العام.

تتصاعد وتيرة القص، ونكتشف بمرور الوقت، أننا أمام كائن ينام هرباً من انفجار داخلي، من «ماغما». ثمة انسداد؛ ليس فقط في الأفق، بل أيضاً في أعضاء الجسد، تراكم في الضغط: «كل عضلات جسمي مشلولة». بين الغفلة واليقظة تتذكر المرأة لون بشرتها. اللون الأسود الذي تحبه، تحب الظلام، والشوكولاته الحقيقية، لا البيضاء المزيفة؛ لأن الأبيض «يستعمرنا، يقهرنا، يظن أنه أحسن منا». للحظة يصبح إخفاء الوجه بالملاءة او التخفي خلفها، وسيلة لرؤية الناس بطريقة أخرى، من وراء الغلالة يصبحون أشبه بالحشرات.

لكن «أين الشباك؟ كان هنا، مَن سرقه، سرقوا متنفسي الوحيد». العودة إلى النوم تحتاج لعدّ الخواريف على الطريقة المعهودة، لكنهم يذكرون بخواريف من نوع آخر. الخواريف البشرية التي تسير على غير هدى، تُساق إلى المسلخ، مسلخ مفتوح قرب المرفأ، ودماء، دماء كثيرة، ولحم يأكله الناس نِيئاً. تتداخل الصور بطريقة هستيرية وتوليدية.

ندرك أنها حامل. ها هو الطلق يداهمها، تداخل الأزمنة، كما الأحداث، التي نذهب فيها جيئة وإياباً تُعفينا من ملل الحكاية المتسلسلة التي تعيدنا إلى المألوف. فك اليومي وإعادة تركيبه تساعدان على فهمه وإدراك ما لم يكن جلياً.

الرحيل الذي لا بد منه

إنه المخاض بكل وجعه وما يستدعيه من ذكريات، وأفكار، وإحساس بالخوف من المستقبل. تجلس على الحافة الخلفية للسرير، الذي يرتفع بها فجأة. يصبح السرير رافعة، والمرأة في الأعلى تستكمل وضعها وألمها، كما حكايتها. ننتقل معها إلى مشهد مفصلي، صار الابن في الثامنة، وقف معها على الشرفة، وكانا ينظران معاً إلى دخان يتناسل من بعيد، تركته وذهبت تبحث عن هاتفها لتلتقط صورة قبل أن يأتي الدفاع المدني ويطفئ النار، لكنها حين عادت كان الوليد قد أخذه الدخان واختفى.

يعود بها السرير إلى وضعيته السابقة مع انحناءة، وهي نائمة عليه، لا تريد أن تبقى هنا، تغوص في شراشفها، تنزلق رويداً رويداً، ينشقّ السرير ويبتلعها، تختفي خلف ملاءته البيضاء التي تتحول إلى ما يشبه الكفن. صوت الزوج المجروح يناديها من جديد، يتوسل إليها ألا ترحل، لكنها لا تستجيب، تريد أن تلحق بولدها. يطلب إليها الزوج أن تُعنى بابنهما هناك، أن تكون إلى جانبه.

لعلّها واحدة من أجمل التجسيدات الفنية لانفجار مرفأ بيروت المأساوي، كل الحكايات بدأت لتنتهي به، لنرى كم أن الألم أكبر مما يمكن أن يعتقد البعض، وأن ثمة مَن لحق بالموتى لأنه لا يستطيع أن يعيش دونهم. إنها القصة داخل القصة، والأمومة في واحدة من تجلياتها التراجيدية. لا لغة تنقل مسرحية، تلعب على النص العامي بمهارة، على المشهدية الحاذقة، والأداء الفذ، فالمسرح للفرجة، ولا شيء يعوضها.

الإضاءة التي أدارها سرمد لويس ركزت على السرير باستمرار وعلى الأم المكلومة، وهي تروي كل شيء إلا ألمها الحقيقي، لنعرف في النهاية أنها تقص علينا حكاية موتها ورحيل ابنها الذي لا يحتمل.

العرض الذي اجتمع لحضور افتتاحه حشدٌ من أهل المسرح وكباره، وقد أرادوا ألّا يفوتهم عمل جديد لثنائي تنتظر أعمالهما، مستمر حتى 4 فبراير (شباط) على خشبة «دوار الشمس» في بيروت.


مقالات ذات صلة

مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

يوميات الشرق جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)

مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

تبدأ عروض مسرحية «كذبة بيضا» في 5 مارس (آذار) على خشبة «مونو» في بيروت.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)

الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

ودّع الوسط الفني بمصر، الخميس، الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق، الرئيس الأسبق للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)

«الأرض الحرام»: الإقامة في منطقة التعليق

«الأرض الحرام» أو «No Man’s Land»، هي مساحة تُفتَح حين تُغلَق المعابر ويتحوَّل الحدّ إلى قَدَر، فيصبح الإنسان مضطرّاً إلى العيش بين أمرين لا يملكهما.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق علي منيمنة وضياء منصور في أحد المشاهد المضحكة (الشرق الأوسط)

«خليني خبّرك ليه؟»... الحب الصادق يُنقذ الزواج بمقالب مضحكة

يحاول صُنَّاع المسرح مؤخراً نقل أعمالهم بقالب ترفيهي يخفِّف من وطأة الحياة اللبنانية المثقلة بالأزمات. فتغدو الضحكة هدفاً أساسياً يساهم في الترويح عن النفس.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق جانب من لقاء لإطلاق مشروع حماية وصون الأراجوز (وزارة الثقافة المصرية)

«اليونسكو» تدشن مشروعاً لحماية وصيانة فن الأراجوز في مصر

أطلقت مصر مشروع «صون التراث وبناء القدرات للتراث الثقافي غير المادي لفن الأراجوز للدمى اليدوية التقليدية في مصر»، بالتعاون مع منظمة اليونسكو.

محمد الكفراوي (القاهرة )

رمضان يرفع إيقاع العطر... 35 مبخرة يومياً و13 ألف لتر لتعطير المسجد الحرام

دهن العود لتطييب الحجر الأسود (الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)
دهن العود لتطييب الحجر الأسود (الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)
TT

رمضان يرفع إيقاع العطر... 35 مبخرة يومياً و13 ألف لتر لتعطير المسجد الحرام

دهن العود لتطييب الحجر الأسود (الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)
دهن العود لتطييب الحجر الأسود (الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)

لا يتلاشى المشهد من الذاكرة ولا الرائحة. هكذا يصف كثير من الحجاج والمعتمرين تجربتهم في المسجد الحرام؛ إذ يرافقهم عبقٌ مميز، ثابت، يعرفونه كلما عادوا بذاكرتهم إلى مكة، حتى بعد سنوات من الرحيل.

ليست رائحة عابرة، بل واحدة من أكثر العلامات الحسية رسوخاً في تجربة المكان، والأكثر دواماً عبر السنين، تصنع ذاكرة مشتركة بين ملايين الزوار. هنا، لا يُترك العطر للصدفة، بل يُدار كجزء من هوية المسجد الحرام، ضمن منظومة تشغيلية متكاملة تعكس جهود المملكة العربية السعودية في العناية بالحرمين الشريفين وخدمة ضيوف الرحمن، من خلال تفاصيل دقيقة تعزز الأجواء الروحانية داخل هذا المكان المقدس.

1500 عبوة من العطور الخاصة بالكعبة المشرفة سنوياً (لهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)

رمضان... ذروة التشغيل

في شهر رمضان، تتغير وتيرة العمل بالكامل. تتكثف الجهود الميدانية وتزداد جولات التعطير بشكل ملحوظ، حيث يصل الاستهلاك اليومي إلى نحو 30 عبوة من العطر، إضافة إلى ما يقارب 30 تولة من دهن العنبر والورد، مع ارتفاع المعدلات خلال العشر الأواخر نظراً لكثافة مرتادي المسجد الحرام.

كما يُخصص خلال الموسم أكثر من 50 كيلوغراماً من البخور، إلى جانب 900 عبوة من العطور المخصصة للمصلين، وأكثر من 500 تولة من دهن العنبر والورد لتطييب الزوار.

أما الأروقة والمصليات، فيُستهلك فيها ما يزيد على 13 ألف لتر من المعطرات خلال شهر رمضان، في انعكاس مباشر لحجم الإقبال الكبير والكثافة المتزايدة التي يشهدها المسجد الحرام.

ويظهر هذا التصاعد أيضاً في عدد المباخر، إذ يتم استخدام 20 مبخرة يومياً في موسم العمرة، ترتفع لتتجاوز 35 مبخرة خلال شهر رمضان، في استجابة مباشرة لتزايد أعداد الزوار عاماً بعد عام.

مع حلول وقت الإفطار، يبدأ العمل داخل المسجد الحرام، حيث يتم توزيع الفرق على المواقع الرئيسية، وتستمر جولات التبخير والتعطير حتى ما قبل صلاة الفجر.

ومع كثافة الزوار، يتم تكثيف الجولات، خصوصاً في المواقع الحيوية، وفي الليالي الوترية من العشر الأواخر التي تشهد حضوراً كثيفاً للمصلين والمعتمرين.

خطة توزيع دقيقة

تُنفذ أعمال التعطير والتبخير وفق خطة توزيع محددة داخل المسجد الحرام، حيث يتم تعطير وتطييب الزوار في المواقع والمداخل الرئيسية للمصلين، مع تجنّب مواقع المحرمين ومداخل النساء مراعاةً لخصوصية الشعائر.

ويُستخدم في هذه المنظومة عطر هوية الحرم الخاصة، إلى جانب تطييب المصلين والزوار بدهن العنبر والورد، في تكوين بصمة عطرية مميزة تلازم المكان.

أرقام سنوية بحجم الخدمة

وراء هذه التجربة الحسية، تقف أرقام تشغيلية كبيرة. إذ يتم استهلاك أكثر من 450 كيلوغراماً من البخور سنوياً، إضافة إلى ما يزيد عن 1800 تولة من دهن العود لتطييب الكعبة المشرفة.

1800 تولة من دهن العود لتطييب الكعبة المشرفة سنويّاً (الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)

كما يتم تطييب الزوار بما يقارب 4500 تولة من دهن العنبر والورد سنوياً، إلى جانب استخدام أكثر من 1500 عبوة من العطور الخاصة بالكعبة المشرفة، وما يتجاوز 12000 عبوة من عطور خاصة للمصلين خلال العام.

ويتم أيضاً تعطير المسجد الحرام باستخدام مضخات مخصصة تستهلك أكثر من 120 ألف لتر سنوياً.

شهدت عمليات التعطير تطويراً خلال السنوات الأخيرة، حيث تم إدخال أجهزة فواحات التعطير الكهربائية، التي بلغ عددها ما يتجاوز 400 فواحة موزعة على المسجد الحرام.

وتُدار المواد العطرية والبخور ضمن نظام محكم يساهم في تقليل الهدر، ويرفع من كفاءة الاستخدام الأمثل ضمن منظومة التشغيل اليومية.

وتوجد هوية عطرية خاصة بالمسجد الحرام تُستخدم في الزيوت العطرية الخاصة بأجهزة الفواحات، وكذلك العطور المستخدمة في تطييب الزوار، وفي عطر كسوة الكعبة المشرفة، إضافة إلى العطور التي تُستخدم لتعطير المسجد الحرام وساحاته، حيث تحمل جميعها نفس الرائحة والبصمة.

كادر مؤهل

ويضم فريق التبخير والتعطير كادراً مؤهلاً ومدرباً على تنفيذ الأعمال وفق أساليب مهنية تراعي قدسية المكان وكثافة الزوار، وذلك في إطار حرص القيادة على تقديم خدمات نوعية لضيوف الرحمن.

ويخضع العاملون لبرامج تأهيلية وتعريفية تشمل آليات استخدام المواد العطرية وطرق التبخير الصحيحة، إضافة إلى مهارات التعامل مع الزوار.

كما يحرص المختصون على تطوير معارفهم في مجال صناعة العطور، حيث حصل مدير إدارة التعطير على دورات متخصصة، منها دورة فن وتكنولوجيا تصميم العطور من معهد «عالم العطور»، إضافة إلى دورة تعليمية في صناعة العطور من المواد الأولية أقيمت في القاهرة.

وتبقى المواقف الإنسانية جزءاً من المشهد اليومي؛ فمن يستقبل الكادر بالدعوات، ومن يبحث عن المبخر ليسأل عن مصدر الرائحة الجميلة، ومن يقف متأملاً أثناء تطييب الكعبة المشرفة متمنياً أن يكون جزءاً من هذا العمل.

وهكذا، يمتد عبق العود داخل المسجد الحرام، ليس مجرد رائحة عابرة، بل ذاكرة حسية دائمة... تصنع تجربة، وتبقى مع كل من مرّ من هنا.


«الخلاط+... الصحراء لا تفاوض» يعود في أبريل القادم

«الخلاط+... الصحراء لا تفاوض» (نتفليكس)
«الخلاط+... الصحراء لا تفاوض» (نتفليكس)
TT

«الخلاط+... الصحراء لا تفاوض» يعود في أبريل القادم

«الخلاط+... الصحراء لا تفاوض» (نتفليكس)
«الخلاط+... الصحراء لا تفاوض» (نتفليكس)

يواصل مسلسل «الخلاط»، الذي أنتجته شركة «تلفاز 11» وقام بتأليفه علي الكلثمي ومحمد القرعاوي، التزامه بدعم الهوية السعودية الأصيلة وتوسيع آفاق الكوميديا غير التقليدية وتقديم قصص بأسلوب جريء ومختلف.

ويعود المسلسل في أبريل (نيسان) القادم بشكل جديد؛ إذ كشفت منصة «نتفليكس» عن لقطات أولية من المسلسل وعنوانه «الخلاط+... الصحراء لا تفاوض»، ليعود للإبهار من جديد كونه واحداً من أكثر الأعمال الكوميدية السعودية المحبوبة جماهيرياً في نسخة جديدة مؤلفة من أربع حلقات تُعرض حصرياً في 2 أبريل المقبل.

يمزج المسلسل بين السخرية اللاذعة والحكايات العميقة المتجذرة في الثقافة المحلية (نتفليكس)

تدور أحداث المسلسل الجديد في صحراء المملكة العربية السعودية، ويقدم أربع قصص مشوقة مليئة بالمقالب والقرارات الخاطئة والعواقب غير المتوقعة. ويجمع المسلسل مجدداً مجموعة من النجوم الذين أحبهم الجمهور في حلقات «الخلاط» السابقة، من بينهم محمد الدوخي، زياد العمري، فهد المطيري (أبو سلو)، وعلي الكلثمي، إلى جانب جيل جديد من الممثلين الكوميديين المشاغبين مثل مالك نجر، عبد الله الدريس، فراس المباركي، مشعل تمر، والشعراء مانع بن شلحاط وسعيد بن مانع.

في كل حلقة، تفاجئ شخصية رئيسية توقعات الجمهور، وهي تنطلق في مغامرة صحراوية عبثية مليئة بالمفارقات الطريفة. من مراهقٍ قلق، إلى حارس أمن ساذج، ومنتج سينمائي يائس يبحث عن فرصته، وشاعر بالكاد يستطيع التعبير عن أفكاره. تتدهور خططهم، وينفد حظهم، ويكتشفون واحداً تلو الآخر حقيقة بسيطة: الصحراء لها قوانينها الخاصة، وروح الدعابة فيها جافة كجفاف الرمال.

لقطة من المسلسل الجديد «الخلاط+... الصحراء لا تفاوض» (نتفليكس)

ومن خلال التجربة الإخراجية الروائية الأولى للمخرجين عزيز الجسمي ومحمد العجمي، يمثل العمل فصلاً جديداً وجريئاً في عالم «الخلاط+»، حيث يمزج بين السخرية اللاذعة، والحكايات العميقة المتجذرة في الثقافة المحلية، عبر إنتاجٍ فريد رفيع المستوى، ليمنح المشاهدين أربع تجارب سينمائية مميزة، كل قصة تحمل طابعها المستقل.

وستُعرض جميع حلقات «الخلّاط+» عالمياً على منصة «نتفليكس» ابتداءً من 2 أبريل القادم.


فتحي عبد الوهاب: دوري «الشيطاني» في «المداح» كان تحدياً كبيراً

فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)
فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)
TT

فتحي عبد الوهاب: دوري «الشيطاني» في «المداح» كان تحدياً كبيراً

فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)
فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)

قال الفنان المصري فتحي عبد الوهاب إن ردود الفعل التي تلقاها حول شخصية «سميح» في مسلسل «المداح 6» كانت لافتة بالنسبة له، خصوصاً أن بعض المشاهدين بدأوا يتعاملون مع الشخصية بدرجة من التعاطف أو الإعجاب، رغم أنها في الأساس تجسِّد جانباً شيطانياً داخل الأحداث.

وأكد أنه طرح على نفسه هذا السؤال أثناء العمل، الذي شكّل بالنسبة له تحدياً كبيراً، محاولاً فهم السبب الذي قد يجعل الجمهور ينجذب إلى شخصية تحمل هذا القدر من الشر.

وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن أحد التفسيرات التي خطرت له يتعلق بطبيعة الإنسان نفسه؛ فالأشياء الممنوعة أو الخطرة غالباً ما تثير الفضول وتجذب الانتباه، تماماً مثل الأطعمة التي يُنصح بالابتعاد عنها في الحمية الغذائية، لكنها تظل مغرية لكثيرين.

وأشار إلى أن الشخصية تحمل أيضاً قدراً من اللطف والقدرة على التواصل، ما يجعل من يتعامل معها يشعر بأنها قريبة منه أو تفهمه، وهو ما قد يفسِّر جزءاً من تفاعل الجمهور معها.

فتحي عبد الوهاب قدم دوراً لافتاً في مسلسل «المداح» (صفحته على فيسبوك)

وأوضح عبد الوهاب أن «شكل الشخصية تغيّر عبر أجزاء العمل المختلفة؛ ففي بعض المراحل كانت أكثر قسوة وإثارة للخوف، في حين جاء الجزء السادس ليمنحها مساحة مختلفة، تظهر فيها جوانب أكثر هدوءاً وقرباً من البشر».

وأضاف أن هذا التوجّه ناقشه مبكراً مع مخرج العمل أحمد سمير فرج، مع التأكيد على ضرورة تطوير الشخصية درامياً، وعدم الاكتفاء بإعادتها بالشكل نفسه.

وأشار إلى أن التطوير لم يقتصر على الخط الدرامي فقط، بل شمل أيضاً طريقة تقديم الشخصية والأدوات التي يعتمد عليها في أدائها؛ لأن الهدف كان إظهارها بأبعاد متعددة؛ ولهذا ظهرت داخل الأحداث في صور مختلفة، تجعلها تبدو قادرة على التواصل مع الآخرين بسهولة.

ورأى أن تقديم الشخصية بهذا الشكل كان مهماً بالنسبة له بوصفه ممثلاً؛ لأن الإغواء أو التأثير لا يمكن أن يقوم على القسوة الدائمة أو الشكل المنفّر؛ فالشخص الذي يدفع الآخرين إلى السير خلفه لا بد أن يبدو ودوداً أو مقنعاً بدرجة ما، وإلا فلن ينجح في جذبهم. لذلك، كان من الضروري أن تحمل الشخصية قدراً من الهدوء والدبلوماسية، حتى وهي تمارس دورها الشرير داخل القصة.

حماده هلال وفتحي عبد الوهاب على الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

وعن أحداث المسلسل، قال: «في الأساس تنتمي إلى إطار خيالي يتعامل مع الأساطير والماورائيات، ومع ذلك فإن هذه العوالم الخيالية يمكن أن تتقاطع مع الواقع وأدواته الحديثة؛ لأن كل عصر يمتلك وسائله الخاصة التي يمكن أن يستخدمها حتى في القصص الأسطورية».

وأشار، في هذا السياق، إلى أحد المشاهد التي ظهرت فيها شخصية «سميح» وهي تتفاعل مع «تشات جي بي تي»، موضحاً أن الفكرة جاءت من المخرج أحمد سمير فرج قبل تصوير المشهد بوقت قصير، وبدت له مناسبة لفكرة أن الشخصية تستخدم أدوات العصر الذي تعيش فيه، تماماً كما كان يمكن أن تلجأ إلى وسائل مختلفة لو كانت الأحداث تدور في زمن آخر.

وتطرق عبد الوهاب إلى مسألة الشكل البصري للشخصية، خصوصاً ظهورها المتكرر بملابس داكنة، مؤكداً أن «اختيار الأزياء في الأعمال الدرامية لا يعتمد على قرار فردي من الممثل، بل يأتي نتيجة تنسيق بين أكثر من عنصر في فريق العمل، مثل مدير التصوير ومصمم الديكور والمخرج. واختيار اللون الأسود لم يكن عابراً، بل جزءاً من رؤية بصرية متكاملة تخدم الجو العام للشخصية والأحداث».

فتحي عبد الوهاب بمكياج الشخصية (حسابه على فيسبوك)

وتحدث عبد الوهاب كذلك عن بعض الأفكار التي ظهرت خلال مرحلة التحضير للعمل، ومنها الخط المرتبط بالأطفال داخل الأحداث، مؤكداً أن الفكرة كانت مطروحة منذ البداية ضمن تصور عام للحكاية؛ إذ كان الحديث يدور حول أطفال يمتلكون قدرات خاصة ويشكلون جزءاً مهماً من تطور القصة.

وأضاف أنه، خلال النقاشات، اقترح أن تكون هناك حضانة تجمع هؤلاء الأطفال، وهو ما فتح الباب لتطوير هذا الخط داخل المسلسل.

وأشار إلى أنه لا يفضّل التوقف طويلاً عند أي تجربة ناجحة، بل يحرص على التفكير في العمل التالي مباشرة؛ لأن البقاء أسيراً لدور واحد قد يحد من قدرة الممثل على التطور، لافتاً إلى أنه يشعر بأن تنوع الشخصيات التي يقدمها يمنحه مساحة أوسع للتجريب واكتشاف جوانب جديدة في أدائه.

وأكد فتحي عبد الوهاب أنه يقرأ حالياً أكثر من مشروع جديد، من بينها عملان لم يحسم قراره بشأن أيهما سيبدأ به أولاً، إضافة إلى تجربة سينمائية يجري التحضير لها.