مسرحية «ماغما» تجسيد فني شفيف لانفجار مرفأ بيروت

برناديت حديب وعصام بوخالد يُبهران في «دوّار الشمس»

برناديت حديب في تراجيديا أمومية
برناديت حديب في تراجيديا أمومية
TT

مسرحية «ماغما» تجسيد فني شفيف لانفجار مرفأ بيروت

برناديت حديب في تراجيديا أمومية
برناديت حديب في تراجيديا أمومية

لمرة جديدة، الثنائي عصام بوخالد وبرناديت حديب في عمل مسرحي مشترك، هذه المرة «ماغما» العنوان الذي يحيل إلى بواطن البراكين، وإلى حمم النار والانفجارات الربانية التي تذهل وتسحق بمقذوفاتها اللاهبة.

برناديت حديب، مستلقية على سرير وثير يتوسط المسرح بوسائده وأغطيته البيضاء، مع الإضاءة الخافتة، وتقاعسها عن النهوض، لا تشي بأن ثمة ما يغلي أو يفور. صوت عصام بوخالد، نسمعه يناديها أن تقوم من السرير، أن تستيقظ من سُباتها. «أعطي إشارة حياة» يقول لها، «من أجل ابنك». لكنها تريد أن تذهب إلى غفوتها. الصوت الذي يأتيها متمنياً عليها أن تتخلى عن كسلها، لا يغير في إحباطها شيئاً. هي حين تتحدث إلى نفسها أو إلى الجمهور، تروي تبرُّمها، رغبتها في أن «تبصق» على كل ما حولها. لم يعد شيء يستحق حتى أن تبدأ نهارها من أجله، أن تلف سندويشاً لابنها، أن تصطحبه إلى المدرسة، أن تتعارك مع السائقين الذين لا يحترمون قانوناً، أن تسمع أغنية، أو تتفرج على مسلسل أو تتابع برنامجاً تلفزيونياً. فقدت الحياةُ طعمها، وهي متعبة من كل هذا وتهرب إلى سريرها: «رأسي! يبدو أنني أثقلت العيار».

بينما تحاول أن تبدأ نهارها ولا تستطيع. تروي المرأة حكاية عمرها، كأي لبنانية، أنهكتها الانهيارات المتتالية، «عندي قلق، بالقاف»؛ لأنها بالعامية مع ألف لا تفي بغرض التعبير عما يجول في داخلها.

النص مكتوب، كما هي عادةُ نصوص عصام بوخالد، ومسرحياته التي يُخرجها، بأسلوب التداعي، حيث الفكرة تستدعي أخرى، وإن بدت في البدء الأفكار متشظية، والأحداث مفككة. الكلام فيه نوع من الهذيان المجنون الذي يصل إلى حد الشتائم وهو يصطدم باليأس. غضب عارم، سخط على الوضع القائم، احتجاج على حالة لا يمكن إصلاحها، كما في مسرحياته السابقة مثل «أرخبيل»، و«مارش»، و«بنفسج». الحرب تيمة محورية في أعمال عصام بوخالد، متعدد المواهب، فهو ممثل بارع، وكاتب يجيد تحضير المفاجآت، ومُخرج آسِر. وفي «ماغما» يجعل ممثلته (وهي في الحياة زوجته ورفيقة دربه) تروي وحيدةً حكاية سقوطها في العدم، على مدى ما يقارب الساعة. وقد نجحت حديب في أن تُبقي خيط الرواية مشدوداً، بأداء قوي، صلب، وجذاب. ليس سهلاً حين يكون العمل مُغرقاً في السوداوية، أن تبقى القفشات قادرة على الإضحاك، كما ليس باليسير أن يفلح ممثلٌ وحده في الحفاظ على قوة الأداء، حين يقدم شخصية واحدة، قصة امرأة، ولا يتنقل بين شخصيات عدة، ويستخدم أدوات متعددة، وأزياء مختلفة تضفي حيوية على المشاهد.

قرابة الساعة من الأداء المشدود العصب

تقشّف المخرج عصام بوخالد حتى الثمالة في أدواته، وضع ممثلته في اختبار صعب، بحيث أصبح النص والأداء معاً الحاملين الأساسيين لإنجاح العمل. هكذا وجدت برناديت حديب نفسها مع شراشفها ومخداتها وسريرها، في مواجهة جمهور طامع بعرض يُبقيه على عطش حتى النهاية. وهكذا كان.

تروي المرأة حكايتها، مجزَّأة، متناثرة، كما قطع البزل، لكنها على فوضويتها، وعبثيتها، وتشظّي أجزائها، تشكل مع تقدم الوقت اكتمالاً للصورة، وإتماماً للمشهد العام.

تتصاعد وتيرة القص، ونكتشف بمرور الوقت، أننا أمام كائن ينام هرباً من انفجار داخلي، من «ماغما». ثمة انسداد؛ ليس فقط في الأفق، بل أيضاً في أعضاء الجسد، تراكم في الضغط: «كل عضلات جسمي مشلولة». بين الغفلة واليقظة تتذكر المرأة لون بشرتها. اللون الأسود الذي تحبه، تحب الظلام، والشوكولاته الحقيقية، لا البيضاء المزيفة؛ لأن الأبيض «يستعمرنا، يقهرنا، يظن أنه أحسن منا». للحظة يصبح إخفاء الوجه بالملاءة او التخفي خلفها، وسيلة لرؤية الناس بطريقة أخرى، من وراء الغلالة يصبحون أشبه بالحشرات.

لكن «أين الشباك؟ كان هنا، مَن سرقه، سرقوا متنفسي الوحيد». العودة إلى النوم تحتاج لعدّ الخواريف على الطريقة المعهودة، لكنهم يذكرون بخواريف من نوع آخر. الخواريف البشرية التي تسير على غير هدى، تُساق إلى المسلخ، مسلخ مفتوح قرب المرفأ، ودماء، دماء كثيرة، ولحم يأكله الناس نِيئاً. تتداخل الصور بطريقة هستيرية وتوليدية.

ندرك أنها حامل. ها هو الطلق يداهمها، تداخل الأزمنة، كما الأحداث، التي نذهب فيها جيئة وإياباً تُعفينا من ملل الحكاية المتسلسلة التي تعيدنا إلى المألوف. فك اليومي وإعادة تركيبه تساعدان على فهمه وإدراك ما لم يكن جلياً.

الرحيل الذي لا بد منه

إنه المخاض بكل وجعه وما يستدعيه من ذكريات، وأفكار، وإحساس بالخوف من المستقبل. تجلس على الحافة الخلفية للسرير، الذي يرتفع بها فجأة. يصبح السرير رافعة، والمرأة في الأعلى تستكمل وضعها وألمها، كما حكايتها. ننتقل معها إلى مشهد مفصلي، صار الابن في الثامنة، وقف معها على الشرفة، وكانا ينظران معاً إلى دخان يتناسل من بعيد، تركته وذهبت تبحث عن هاتفها لتلتقط صورة قبل أن يأتي الدفاع المدني ويطفئ النار، لكنها حين عادت كان الوليد قد أخذه الدخان واختفى.

يعود بها السرير إلى وضعيته السابقة مع انحناءة، وهي نائمة عليه، لا تريد أن تبقى هنا، تغوص في شراشفها، تنزلق رويداً رويداً، ينشقّ السرير ويبتلعها، تختفي خلف ملاءته البيضاء التي تتحول إلى ما يشبه الكفن. صوت الزوج المجروح يناديها من جديد، يتوسل إليها ألا ترحل، لكنها لا تستجيب، تريد أن تلحق بولدها. يطلب إليها الزوج أن تُعنى بابنهما هناك، أن تكون إلى جانبه.

لعلّها واحدة من أجمل التجسيدات الفنية لانفجار مرفأ بيروت المأساوي، كل الحكايات بدأت لتنتهي به، لنرى كم أن الألم أكبر مما يمكن أن يعتقد البعض، وأن ثمة مَن لحق بالموتى لأنه لا يستطيع أن يعيش دونهم. إنها القصة داخل القصة، والأمومة في واحدة من تجلياتها التراجيدية. لا لغة تنقل مسرحية، تلعب على النص العامي بمهارة، على المشهدية الحاذقة، والأداء الفذ، فالمسرح للفرجة، ولا شيء يعوضها.

الإضاءة التي أدارها سرمد لويس ركزت على السرير باستمرار وعلى الأم المكلومة، وهي تروي كل شيء إلا ألمها الحقيقي، لنعرف في النهاية أنها تقص علينا حكاية موتها ورحيل ابنها الذي لا يحتمل.

العرض الذي اجتمع لحضور افتتاحه حشدٌ من أهل المسرح وكباره، وقد أرادوا ألّا يفوتهم عمل جديد لثنائي تنتظر أعمالهما، مستمر حتى 4 فبراير (شباط) على خشبة «دوار الشمس» في بيروت.


مقالات ذات صلة

ليال الغصين وجوليان شعيا في «البائسة»: عرض يُلاحق سقوط فانتين

يوميات الشرق امرأة تمشي نحو سقوطها بصوت مكسور (صور المخرجة)

ليال الغصين وجوليان شعيا في «البائسة»: عرض يُلاحق سقوط فانتين

خرج كثيرون من الصالة بعيون دامعة، وهذا يكفي للقول إنّ الرهان على فانتين أصاب مكانه.

فاطمة عبد الله (بيروت)
خاص الممثلة ندى أبو فرحات والمخرج إيلي كمال (صوَر كمال)

خاص ندى أبو فرحات وإيلي كمال... شراكةٌ على مسرح الحياة

بين إيلي كمال وندى أبو فرحات شراكة مزدوجة. هما زوجان، والفنّ ثالثُهما. منذ اللقاء الأول في تصوير فيلم عام 2012 حتى مسرحيتهما الجديدة، يوازيان بين الحب والفن.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)

«ضاع شادي»... حين تصبح الخشبة ملاذاً لمحو ندوب الحرب

في عمل مسرحي، ينهل شادي الهبر من ذاكرته المثقلة بالحرب الأهلية اللبنانية، فيقدّم «ضاع شادي» في حكاية تتجاوز فردية العنوان، وتلامس وجعاً جماعياً لم يندمل بعد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)

«حنّة»: مسرحية كوميدية تُوازن بين الخفّة والمعنى

«حنّة» مسرحية تُدرك حدودها وتُحسن توظيفها، فتُقدّم تجربة متوازنة تلامس الواقع من دون إثقال...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)

المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

يسعى المسرح المصري إلى استعادة بريقه عبر عروض مسرحية تراهن على الشباب وعلى المغامرات التراثية.

محمد الكفراوي (القاهرة )

مغنّية أوبرا أخفت صممها 30 عاماً تُشيد بجراحة «غيَّرت حياتها»

حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
TT

مغنّية أوبرا أخفت صممها 30 عاماً تُشيد بجراحة «غيَّرت حياتها»

حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)

أعلنت جانين روبوك، المُقيمة في لندن، أنها لم تعد تعدُّ نفسها صمّاء بعد خضوعها لعملية زراعة مزدوجة لقوقعة الأذن استعادت بفضلها حاسّة السمع.

ووفق «الغارديان»، وصفت مغنّية أوبرا أخفت فقدانها للسمع لأكثر من 3 عقود، الجراحة التي أُخضعت لها بأنها «نقطة تحوّل» في حياتها، وهي جراحة يُتوقَّع أن تصبح ممارسة اعتيادية لآلاف المرضى في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS).

وأُخضعت روبوك (72 عاماً) لعملية زراعة قوقعة مزدوجة، وهي وسيلة تخضع حالياً لتجارب سريرية على مستوى البلاد لمعرفة مدى قدرتها على تغيير حياة آلاف الأشخاص الآخرين.

وبموجب الإرشادات الحالية الصادرة عن المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميّزة (NICE)، لا يحقّ لغالبية البالغين المصابين بالصمم سوى الحصول على زراعة قوقعة واحدة فقط، استناداً إلى تحليلات تشير إلى أنّ تقديم زراعتين لا يُعدّ مُجدياً لجهة التكلفة لهيئة الخدمات الصحية، فضلاً عن نقص الأدلّة العلمية في هذا المجال.

ولمعالجة هذا القصور، يدعم المعهد الوطني لبحوث الصحة والرعاية (NIHR)، الذي يتلقّى تمويلاً حكومياً، دراسة حول فاعلية الزراعة المزدوجة للبالغين، بقيادة مستشفى أدنبروك وجامعة كامبريدج.

تعاني روبوك حالة وراثية تُعرف بـ«فقدان السمع الحسّ العصبي»، وهي مسؤولة عن نحو 70 في المائة من حالات فقدان السمع الوراثي، وقد انتقلت هذه الحالة عبر أجيال عائلتها.

وقد أُخضعت عام 2019 لجراحة زراعة القوقعة في أذن واحدة عبر هيئة الخدمات الصحية، وفقاً للوائح، لكنها قرَّرت تحمُّل تكلفة إجراء الأذن الأخرى في الوقت عينه.

وعلى مدار أكثر من 30 عاماً، أخفت روبوك تدهور حاسّة السمع لديها، رغم كونها مغنّية «ميزو-سوبرانو» قدَّمت عروضاً في دور الأوبرا والمسرحيات الغنائية، بما في ذلك دار الأوبرا الملكية في لندن، قبل اعتزالها لاحقاً.

وقالت: «الجراحة كانت أفضل قرار اتخذته في حياتي»، مضيفةً: «الفرق بين زراعة واحدة واثنتين يشبه المسافة بين الأرض والنجوم؛ فجودة الصوت أفضل بكثير، والأصوات تبدو ممتلئة وأكثر وضوحاً وطبيعية».

وأوضحت: «بات من السهل تحديد مصدر الصوت، خصوصاً في الأماكن المُزدحمة. فالوجود في مكان عام يجعل متابعة المتحدّثين أمراً شاقاً، وقد يجعل المشاركة في المحادثات شبه مستحيلة، ممّا يؤدّي في نهاية اليوم إلى إرهاق ذهني شديد ناتج عن محاولة التركيز».

وعن التغيير الجذري في حياتها، قالت: «مع الزراعة المزدوجة، لم أعد أعدُّ نفسي صمّاء. كسرت هذه الجراحة لعنة توارثتها الأجيال في عائلتي. فالعجز عن السمع قد يُسبّب عزلة شديدة واكتئاباً، لكنّ القوقعة تُعيد ربطك بالعالم وبالناس، وهو الأهم، فالتواصل هو المطلب الأسمى لكل قلب بشري».

وأشارت روبوك إلى أنّ والدها عانى الحالة نفسها و«تعامل معها بوقار وشجاعة»، كما عانى جدّها وأشقاؤه من الصعوبات ذاتها. وذكرت أن تفعيل الغرسات (أو تشغيلها) غمرها بالبهجة، وعلى مدار الأشهر الستة التالية اكتشفت أصواتاً جديدة.

وستشمل التجربة الجديدة 14 مستشفى وأكثر من 250 مشاركاً من البالغين، إذ سيُزوّدون بزراعة واحدة أو اثنتين لمقارنة النتائج، ويُشترط في المشاركين أن يكونوا قد أُصيبوا بالصمم في مرحلة متأخرة من حياتهم ولم يسبق لهم إجراء زراعة.

وقال جراح الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى «أدنبروك»، ماثيو سميث: «نعلم من خلال تجاربنا مع الأطفال أنّ الزراعة المزدوجة لها تأثير جوهري في جودة حياتهم، ونأمل تقديم الفرصة ذاتها للبالغين من خلال هذه الدراسة».

من جانبها، قالت اختصاصية علوم السمع والنطق في جامعة كمبردج البروفسورة ديبي فيكرز: «يتلقى الأطفال روتينياً زراعة مزدوجة توفر لهم سمعاً ثلاثي البُعد، ويخبرنا البالغون -وأنا أتّفق معهم- أنه يجب منحهم الفرص ذاتها لتقليل العزلة الاجتماعية وتعزيز الصحة النفسية وتحسين جودة الحياة بصفة عامة».

وبمجرّد انتهاء التجربة، ستُرفع النتائج إلى المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميّزة (NICE) للمراجعة.


ما الذي يحدث داخل الدماغ حين نتثاءب؟ دراسة تكشف عن مفاجأة

حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
TT

ما الذي يحدث داخل الدماغ حين نتثاءب؟ دراسة تكشف عن مفاجأة

حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)

كشفت دراسة جديدة ورائدة عن أنّ للتثاؤب دوراً غفلت عنه البحوث سابقاً في تنظيم السوائل داخل الدماغ. كما سلطت الضوء على العمليات الحيوية التي تقع عندما يحاول الشخص كتم تثاؤبه.

كان الاعتقاد السائد سابقاً أن هذا السلوك تطوَّر أساساً لتنظيم مستويات الأكسجين، في حين اقترحت نظريات بديلة أنّ الهدف منه هو إرسال إشارات تشعر الآخرين بالتعب.

وإنما الدراسة الحديثة، التي استخدمت فحوصات الرنين المغناطيسي (MRI)، أظهرت أنّ التثاؤب يعمل على إعادة تنظيم تدفُّق السائل الدماغي النخاعي إلى خارج الدماغ. ومن المعروف أنّ هذا السائل يساعد في إزالة الفضلات ونقل المواد الكيميائية الحيوية، ممّا يحافظ على توازن الضغط ويدعم الصحة العامة للدماغ.

كما لاحظت الدراسة أنّ كل فرد يتثاءب بطريقة تختلف قليلاً عن الآخر.

وذكرت الدراسة، التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «فيزيولوجيا الجهاز التنفسي والبيولوجيا العصبية»، أنّ «التثاؤب يبدو سلوكاً شديد التكيُّف، وقد يكون البحث المستفيض في أهميته الفسيولوجية مثمراً جداً».

ويتضمَّن التثاؤب حركة منسّقة للفك والرأس والرقبة وفق نمط ثابت وقابل للتكرار. وأشارت الدراسة إلى أنّ هذه التحركات تؤثّر في تدفق السائل الدماغي النخاعي حول الدماغ والحبل الشوكي.

وقد قيَّم الباحثون تأثير التثاؤب في مسارات تدفُّق السوائل بالقرب من جذع الدماغ وأعلى العمود الفقري لدى 22 مشاركاً من الأصحاء، ومقارنتها بحركات أخرى مثل التنفُّس الطبيعي والعميق، بالإضافة إلى «التثاؤب المكتوم».

ووجد الباحثون أنّ التثاؤب زاد من تدفُّق السائل الدماغي النخاعي مقارنة بالتنفُّس العادي، ممّا يشير إلى أن له «غرضاً فسيولوجياً وظيفياً» وليس إشارة اجتماعية تعبّر عن الإرهاق.

وبينما بدا أنّ الأنفاس العميقة تزيد أيضاً من تدفُّق السائل، ارتبط التثاؤب «بشكل متكرّر» بخروج السائل الدماغي النخاعي، فيما أظهر التنفُّس العميق تدفّقاً في الاتجاه المعاكس.

كما وجدت الدراسة أنّ التثاؤب «المُعدي» أدّى بدوره إلى تدفُّق ملحوظ للسائل خلال مرحلة الزفير، وهو أمر لم يكن ظاهراً خلال التنفُّس العميق أو الطبيعي.

وأكد الباحثون أنّ الحركات العضلية كانت مُتطابقة تقريباً في كلّ مرة يتثاءب فيها الشخص، ممّا يؤكد أنه حركة لا إرادية يسيطر عليها جذع الدماغ.

ومن المثير للاهتمام أنّ التثاؤب المكتوم استمر للمدّة نفسها تقريباً التي يستغرقها التثاؤب العادي، ممّا يعني أنّ الكتم لا يؤثّر في العملية الحيوية الكامنة وراءه.

وأوضح العلماء أنه «بمجرّد أن يبدأ التثاؤب، فإنه يستمر على هيئة متوالية منظمة يمكن إخفاؤها جزئياً، ولكن من الصعب وقفها بالكامل».

ويشير نمط التدفّق المرصود في الدراسة إلى تأثير التثاؤب على نقل المواد المذابة والتبادل الحراري في الدماغ؛ إذ ذكرت الدراسة أنّ «توافق تدفّق السائل الدماغي والدم الوريدي، مع زيادة تدفّق الدم إلى الشريان السباتي خلال التثاؤب، قد يعزّز التبادل الحراري، مما يُسهم في تبريد الدماغ».

وفي حال تأكدت هذه النتائج عبر دراسات أكثر تخصّصاً، فقد توفر رؤى جديدة حول الحالات المرتبطة بضعف تدفُّق السائل الدماغي النخاعي، ومن أبرزها الصداع النصفي.


كيت أميرة ويلز تزور إيطاليا في أول رحلة خارجية منذ مرضها

كيت ميدلتون زوجة الأمير البريطاني ويليام (أ.ف.ب)
كيت ميدلتون زوجة الأمير البريطاني ويليام (أ.ف.ب)
TT

كيت أميرة ويلز تزور إيطاليا في أول رحلة خارجية منذ مرضها

كيت ميدلتون زوجة الأمير البريطاني ويليام (أ.ف.ب)
كيت ميدلتون زوجة الأمير البريطاني ويليام (أ.ف.ب)

أعلن قصر كنسينغتون اليوم (الأربعاء) أن كيت أميرة ويلز ستتوجه إلى إيطاليا الأسبوع المقبل في أول زيارة رسمية تقوم بها للخارج منذ خضوعها للعلاج من مرض السرطان.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، ستقوم كيت، زوجة ولي العهد الأمير ويليام، بزيارة تستغرق يومين إلى ريجو إميليا بشمال إيطاليا في إطار عملها الذي يركز على تنمية الطفولة في المراحل المبكرة، وهي المحور الرئيسي لعملها العام.

وستركز الزيارة على «نموذج ريجو إميليا» الذي يمنح أولوية قصوى للعلاقات والبيئة والمجتمع في تنمية الطفل وتأثرت به مدارس في جميع أنحاء العالم.

وقال متحدث باسم قصر كنسينغتون: «تتطلع الأميرة بشدة لزيارة إيطاليا الأسبوع المقبل ورؤية كيف يوجد نموذج ريجو إميليا بيئات تجمع بين الطبيعة والعلاقات الإنسانية المحبة لدعم نمو الأطفال».

وكشفت كيت في 2024 عن خضوعها للعلاج الكيماوي من نوع لم تحدده من السرطان، وقالت العام الماضي إنها في مرحلة التعافي.

زيادة ظهورها العلني

خفضت كيت منذ إصابتها بالمرض عبء عملها الرسمي بشدة، قائلة إنها «تعيش كل يوم بيومه».

ورغم زيادة ظهورها العلني تدريجياً، فإنها لم ترافق ويليام في أي رحلات خارجية في الفترة الأخيرة.

وأصبح تحسين الرفاه الاجتماعي والعاطفي للأطفال في سنواتهم الأولى شغلها الشاغل. فهي وزوجها ويليام لديهما ثلاثة أطفال هم الأمير جورج (12 عاماً) والأميرة شارلوت (11 عاماً) والأمير لويس (8 أعوام).

وأطلقت كيت «مركز المؤسسة الملكية للطفولة المبكرة» في عام 2021 بهدف جمع الخبراء والبحوث حول هذه القضية. وسينشر المركز مرجعاً جديداً اليوم (الأربعاء) وهو دليل «أسس الحياة».

وكتبت كيت في مقدمته: «في عالم يزداد تشتتاً وتمزقاً ورقمنة على ما يبدو... أصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى الاستثمار فيما يساعدنا حقاً على النجاح ألا وهو التواصل الإنساني».