كريستوفر نولان يتولّى القيادة أميركياً وكوثر بن هنية عالمياً

تتضمن منافسة مهرجانات أوروبية ضد بعضها بعضاً

مارك روفالو (سيرتشلايت)
مارك روفالو (سيرتشلايت)
TT

كريستوفر نولان يتولّى القيادة أميركياً وكوثر بن هنية عالمياً

مارك روفالو (سيرتشلايت)
مارك روفالو (سيرتشلايت)

عنوان أحد أفلام وودي ألن الأولى هو «خذ المال واهرب» (Take the Money and Run)، وهو الحال الذي وجدت غريتا غرويغ عليه عندما أعلنت ترشيحات الأوسكار يوم أول من أمس، ولم يتضمن اسمها مخرجة لفيلمها البرّاق «باربي». كان الفيلم جمع أكثر من مليار و400 مليون دولار وتوقع له رهط كبير من متابعي الجوائز وسجل حضوراً أفضل في ترشيحات الأوسكار للعام الحالي.

كما هو الحال، فلربما كان من الأضمن أن تأخذ غرويغ المال وتُعدّ نفسها محظوظة. الفيلم بحد ذاته - نال أو لم ينل الأوسكار - ليس أكثر من متعة متكلّفة وعابرة.

لكن النتيجة ليست وبالاً كما سارع كثيرون للقول. فالفيلم الذي يتحدّث عن اللعبة الشقراء التي تترك عالمها وتقرّر زيارة البشر في مجتمعهم موجود في ثماني ترشيحات بينها ما هو رئيسي، مثل ترشيحه لأفضل فيلم، وترشيحه لأفضل سيناريو، لكن ليس منها (وهنا تكمن خيبة الأمل الكبرى بالنسبة للمخرجة - المنتجة غريتا غرويغ) المنافسة على أوسكار أفضل مخرج أو أوسكار أفضل ممثلة في دور أول.

تعجب!

الأقسام التي ضمّت حضور «باربي» فيها، هي سباقات أفضل فيلم، وأفضل ممثل مساند (رايان غوسلينغ الذي «أعلن عن خيبة أمله» في عدم وصول المخرجة وبطلة فيلمها روبي مارغو إلى الترشيحات) وأفضل ممثلة مساندة (أميركا فيريرا) وأفضل تصميم ملابس، وأفضل سيناريو مقتبس (غرويغ ونوا بومباش)، وأفضل أغنية مكتوبة خصيصاً (ترشيحان)، وأفشل تصميم إنتاج.

أما «أوبنهايمر»، منافسه الأول في عروضه التجارية وفي هذا الجزء من دوّامة موسم الجوائز، فخرج بـ13 ترشيحاً تتضمن بالطبع أفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل ممثل في دور أول (كيليان مورفي)، وأفشل ممثل مساند (روبرت داوني جونيور)، وأفضل ممثلة مساندة (إيميلي بْلنت)، وأفضل سيناريو مقتبس، وأفضل تصوير (هويت فان هولتيما)، وأفضل تصميم ملابس، وأفضل صوت، وأفضل موسيقى مكتوبة خصيصاً، وأفضل تصميم إنتاج، وأفضل تجميل.

هذه المسابقة الأخيرة تثير التعجب على ثانوية حضورها إزاء الترشيحات الكبرى؛ كون «روبي» شهد عمليات تجميل أكثر من «أوبنهايمر» على الأقل في الجانب المباشر للكلمة. لكن من المرجح أن الأكاديمية، عبر أعضائها، وجدت أن عمليات التجميل وتصاميم الشعر الذي بدت في «أوبنهايمر» كانت أكثر فناً؛ كونها متصلة بعلاقة الفيلم بالفترة التاريخية (الأربعينات) التي دارت الأحداث فيها.

زوربا اليوناني

يمكن قراءة نتائج بعض الأقسام وهي تتلألأ للناظرين منذ الآن. «أوبنهايمر» بترشيحاته الـ13 سيكتسح من 4 إلى 5 منها تنضوي على جوائز أفضل فيلم، وأفضل إخراج، وأفضل سيناريو مقتبس من بين أخرى.

المنافسة الشديدة التي يواجهها لم تعد وجود «باربي» في ترشيحات أفضل فيلم، بل في وجود فيلم اليوناني يورغوس لانثيموس «أشياء بائسة» في مسابقتي أفضل فيلم وأفضل إخراج. ومع أن المتوقع هو فوز «أوبنهايمر» بكلتا هاتين الجائزتين، إلا أن حضور «أشياء بائسة» بمجموع 11 ترشيحاً مختلفاً، ظاهرة لا بد من التعامل معها جدياً.

هذا الفيلم الذي شهد نجاحاً إعلامياً كبيراً حاضر في ترشيحات جوائز نوعية أخرى مثل أفضل ممثلة أولى (إيما ستون)، وهو القسم الذي لا يتبارى فيه «أوبنهايمر» لعدم وجود شخصية نسائية أولى فيه، وأفضل ممثل مساند (مارك روفالو). وأفضل سيناريو مقتبس (توني مكنامارا) والتصوير (روبي رايان) من بين أخرى أقل جذباً للاهتمام إلا بالنسبة لفنانيها وفنييها.

روفالو ينافس روبرت داوني جونيور على أوسكار أفضل ممثل مساند أكثر مما يفعل رايان غوسلينغ عن «باربي» أو روبرت دينيرو عن «قتلة ذَ فلاور مون».

ولا بد من ذكر أن الممثلة الألمانية ساندرو هولر مرشّحة عن دورها في «تشريح سقوط»، لكنها أيضاً بطلة فيلم «منطقة اهتمام» المرشّح في أنحاء أخرى من الجوائز، بينها جائزة أفضل فيلم دولي.

حضور «أشياء بائسة» بهذا الزخم (11 جائزة) يماثل ما حدث ذات مرّة مع فيلم يوناني الإخراج (وناطق بالإنجليزية أيضاً) ترشّح في 8 ميادين سنة 1965 وهو «زوربا اليوناني» لمايكل كاكويانيس. ذلك الفيلم حصد جائزتين فقط من بين ستٍ رُشّح لها لا تتضمن أوسكار أفضل فيلم ولا أفضل إخراج، بل أفضل تصوير بالأبيض والأسود، وأفضل ما كان يُسمى في ذلك الحين أفضل «ديكور وإدارة فنية». ما فشل ذلك الفيلم في تحقيقه هو الوثوب على أوسكار أفضل فيلم وأفضل مخرج، علماً بأن بطل الفيلم، أنتوني كوِين، لم يُرشّح عن دوره الأول أساساً.

كوثر بن هنية (تانيت فيلمز)

صراع مهرجانات

وهناك أمر آخر لم تأتِ منصّات الإعلام على ذكره.

المنافسة على تحقيق أوسكار أفضل فيلم في الدورة الحالية تشهد صراعاً خفياً بين مهرجانين أوروبيين هما «فينيسيا» «كان». ففيلم «أشياء بائسة» نال الجائزة الأولى في ذلك المهرجان العتيد («الأسد الذهبي»)، في حين عُرض «تشريح سقوط» (Anatomy of a Fall) في مهرجان «كان» ونال بدوره جائزته الأولى (السعفة الذهبية).

كلاهما في أهم منافستين حالياً (أفضل فيلم وأفضل مخرج)، وذاك الذي سيفوز بإحدى هاتين الجائزتين (إذا فعل) سيمنح المهرجان قوّة دفع جديدة على أساس أنه المهرجان الذي يرسل أفلامه إلى «الأوسكار» لتفوز. بالتالي، تستخدم هذه الحقيقة (التي سادت السنوات العشر الأخيرة) في المنافسة على جذب الأفلام الفنية إليهما.

ما يثير الملاحظة أن كلا الفيلمين ناطق بالإنجليزية؛ ما يحصر المنافسة بينهما في إطار الفيلم الناطق بالإنجليزية وليس في سباق أفضل فيلم دُولي (أجنبي سابقاً).

حظوظ تونسية

هذا السباق يتضمن أفلاماً على درجة جيدة من النوعية، وهي: «الكابتن» (إيطاليا)، و«أيام مثالية» (اليابان)، و«مجتمع الثلج» (إسبانيا)، و«صالة الأساتذة» (ألمانيا)، و«منطقة الاهتمام» (بريطانيا)؛ وهو سيتمحور، على الأرجح، بين «أيام مثالية» (Perfect Days)، و«منطقة الاهتمام» (The Zone of Interest)، الفيلم الياباني من إخراج الألماني فم فندرز، والفيلم الآخر للمخرج الأميركي جوناثان غلايزر وهو ناطق بالألمانية واليديشية. وفي حين عُرض «أيام مثالية» في «فينيسيا» فإن الفيلم البريطاني - الأميركي من عروض مهرجان برلين. الفوز بينهما سيؤدي كذلك إلى تأثير إعلامي إيجابي للمهرجان الذي عرض أحد الفيلمين.

إذا فاز «أيام مثالية» المقدّم باسم اليابان وفاز «الولد ومالك الحزين» (The Boy and the Heron) بأوسكار أفضل فيلم أنيميشن، فإن اليابان ستخرج بسعادة مزدوجة كون فيلم الرسوم هو من إنتاجها أيضاً.

على صعيد الأفلام التسجيلية أو غير الروائية، فإن دخول الفيلم التونسي «أربع بنات» سباق أوسكار الفيلم التسجيلي الطويل ربما يكون التهيئة لخروجه فائزاً. مزيد من هذا الوضع سيتأكد حال مشاهدة الأفلام التالية لمعاينة موقع فيلم كوثر بن هنية بينها فعلياً. لكن ما يتبدّى الآن أن الفيلم شقّ بنجاح منافسة صعبة وفي بعض التوقعات هو الذي يقود في هذا القسم أكثر من سواه.

بين أوبنهايمر وسكورسيزي

الأفلام المتنافسة على الأوسكار ألأول (أفضل فيلم) هي التي تستحوذ الاهتمام الأوسع، وستثابر على ذلك لحين خروج النتائج في 10 مارس (آذار) المقبل. وعددها 15 فيلماً (ما يرفع كذلك من مستوى الاهتمام) وهي، حسب عدد ترشيحات كل منها، «أوبنهايمر» لكريستوفر نولان (13 ترشيحاً)، و«أشياء بائسة» ليورغوس لانثيموس (11)، و«قتلة ذَ مون فلاور» لمارتن سكورسيزي (10)، و«باربي» لريتا غرويغ (8)، و«مايسترو» لبرادلي كوبر (7)، و«أميركان فيكشن» لكورد جيفرسن (5)، و«تشريح سقوط» لجوستِين تراييه (5).

لجانب «أوبنهايمر» و«باربي» و«أشياء بائسة» و«تشريح سقوط»، فإن الأفلام التالية، حسب عدد الترشيحات التي نالها كل منها هي، «مايسترو» لبرادلي كوبر (5)، و«أميركان فيكشن» لكورد جيفرسن (5)، و«المستمرون» لألكسندر باين (5)، و«منطقة الاهتمام» لجوناثان غلازر (5)، و«نابوليون» لريدلي سكوت (3)، ومن ثمّ ترشيحان لكل فيلم من الأفلام التالية: «المبدع» لغارث إدواردز، و«المهمّة مستحيلة: تقديرات مميتة» لكريستوفر ماغواير، و«نياد» (NYAD) لجيمي تشين، و«حيوات سابقة» لسيلين سونغ، و«مجتمع الثلج» لج. أ. بايونا.

بينما ستكون لنا عودات لقراءة الأقسام الأخرى والتطوّرات لاحقاً، فإن الواضح هو احتمال اكتساح «أوبنهايمر» على ما عداه والخروج بـ4 أو 5 جوائز مما هدف إليه، وهي أفضل فيلم، وأفضل إخراج، وأفضل ممثل أول، وأفضل ممثل مساند، علماً أن «قتلة ذَ فلاور مون» سيتولى مهمة اقتسام الأصوات لمخرج هو الأكبر سنّاً (81 عاماً) ليس بين كل المخرجين المشاركين الآن بل في تاريخ الأوسكار بأسره.


مقالات ذات صلة

«الشرق» تحصد جائزة «شركة الإعلام للعام» للسنة الثالثة على التوالي

يوميات الشرق حصدت شبكة الشرق لقب «شركة الإعلام للعام 2026» ضمن الدورة الـ47 من جوائز تيلي العالمية (الشرق الأوسط)

«الشرق» تحصد جائزة «شركة الإعلام للعام» للسنة الثالثة على التوالي

حصدت شبكة «الشرق» لقب «شركة الإعلام للعام 2026» ضمن الدورة الـ47 من جوائز تيلي العالمية، في إنجاز يرسّخ حضورها العالمي للعام الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الطلبة السعوديون يحتفون بالإنجاز العالمي في معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة «آيسف 2026» (واس)

«آيسف 2026»: السعودية الأولى عالمياً في علم الأحياء الحسابي والمعلوماتية

توّجت السعودية الأولى عالمياً في معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة «آيسف 2026» بمجال علم الأحياء الحسابي والمعلوماتية، بعدما حصد منتخبها 24 جائزة دولية.

«الشرق الأوسط» (فينكس (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق 11 طالب وطالبة سعودية حققوا 12 جائزة خاصة في 8 مجالات علمية واعدة (واس)

12 جائزة خاصة لطلبة السعودية في «آيسف 2026»

حقَّق طلبة السعودية 12 جائزة خاصة في معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة «آيسف 2026»، المقام بمدينة فينيكس الأميركية خلال الفترة من 9 إلى 15 مايو الحالي.

«الشرق الأوسط» (فينيكس (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق ارتفع إجمالي الجوائز الدولية لـ«عرب نيوز» منذ إعادة إطلاقها عام 2018 إلى 171 جائزة (SRMG)

«عرب نيوز» تفوز بـ8 جوائز تميّز إبداعية عالمية

فازت «عرب نيوز» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» بثماني جوائز تميز في المسابقة الإبداعية السنوية السابعة والأربعين لجمعية تصميم الأخبار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تشرف جامعة كولومبيا على جوائز «بوليتزر» (أ.ب)

جوائز «بوليتزر» للصحافة تكرّم تغطيات تدين إدارة ترمب وسياساتها

هيمنت التغطيات المتعلقة بإدارة ترمب على جوائز «بوليتزر» المرموقة للصحافة، حيث شنت لجنة الجائزة هجوماً لاذعاً على محاولات الرئيس الأميركي تقييد حرية الصحافة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

في سن الـ91... فنزويلية تحوِّل تقاليد النسج القديمة إلى فن معاصر

النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)
النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)
TT

في سن الـ91... فنزويلية تحوِّل تقاليد النسج القديمة إلى فن معاصر

النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)
النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)

رغم هيمنة الآلات الكهربائية اليوم، تتمسَّك النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا بمزيج من الممارسات التقليدية المتوارثة عن السكان الأصليين والإسبان، لابتكار أعمال فنية تحمل لمسة حديثة مدهشة.

أثناء جلوسها أمام نولها على سطح منزلها في موكوتشيس، وهي بلدة تقع على ارتفاع شاهق في جبال الأنديز الفنزويلية، استذكرت مارغريتا مورا صباح أحد الأيام عندما كانت في الخامسة من عمرها تقريباً. آنذاك، كانت تتولى توصيل بعض الصوف الذي غزلته والدتها إلى نسَّاج محلي في بلدة ميتيفيفو القريبة. وهناك كان أول لقاء لها مع النول نفسه، الذي سيرافقها لعقود طويلة.

المهنة هذه لم تجعلها ثرية لكنَّها أبقتها على قيد الحياة (نيويورك تايمز)

وقالت خلال مقابلة أُجريت في منزلها عام 2024: «زرع هذا النول في داخلي سعادة غامرة. وعندما تعلمت النسيج، تمكنت من شراء ملابسي وأحذيتي بنفسي».

وهكذا اكتشفت مورا الحرفة التي كرَّست حياتها لها. ففي ذلك الوقت، كانت ميتيفيفو مستوطنة نائية لا تضم سوى بضع عائلات، تقع حيث تلتقي الجبال بالسماء، وهناك بدأت مورا بيع منسوجاتها.

وفي حين حلّت الآلات الكهربائية محل تقنيات النسيج التقليدية في معظم أنحاء العالم، ظلت مورا، البالغة من العمر 91 عاماً، وهي امرأة صغيرة البنية تلف الأوشحة حول وجهها الذي أثرت فيه عوامل الطقس، متمسكة بمزيج من التقاليد الأصلية للسكان الأصليين والتقاليد الإسبانية.

وبفضل منسوجاتها، حظيت بشهرة متواضعة في فنزويلا. وعلى مدى سنوات، عملت معلمة في مدرسة موكونوك للتجارة والفنون والحرف اليدوية، وهي منظمة غير ربحية تهدف إلى الحفاظ على الحرف التقليدية والترويج لها. وفي عام 2008، تصدَّر وجهها لوحة إعلانية ضخمة على واجهة مركز مؤتمرات يستضيف معرضاً فنياً في مدينة ميريدا، الواقعة جنوب غربي موكوتشيس، إلى جانب صورتين لنسَّاجتين أخريين والرئيس الفنزويلي السابق هوغو تشافيز. كما حصلت على أوسمة وشهادات فخرية عدَّة.

بلدة موكوتشيس الواقعة على ارتفاع شاهق في جبال الأنديز الفنزويلية حيث تعيش مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)

وكان أول معرض جماعي شاركت فيه مورا، إلى جانب نسَّاجات أخريات من المنطقة، عام 1979 في كاراكاس. ومع ذلك، لم تُعرض أعمالها ضمن سياق الفن المعاصر إلا في السنوات الأخيرة. ويأتي هذا التحول في وقت بات فيه فن النسيج يحظى بحضور متزايد في مؤسسات كبرى، مثل معهد شيكاغو للفنون والمعرض الوطني للفنون في واشنطن.

فعند سحب المشط، تُشد الخيوط الأفقية بإحكام على القماش قيد النسج لتكوين نسيج كثيف يتحول إلى قطعة مزخرفة أو بطانية أو سجادة أو أي منتج آخر. وتمتاز الأنماط التي تبتكرها مورا بطابع هندسي وتجريدي، وتضم زخارف مستوحاة من حياتها اليومية، مثل الأيدي والفراشات والمقصات والفؤوس.

من جانبها، ترى لين كوك، كبيرة أمناء الفن الحديث والمعاصر السابقة في المتحف الوطني للفنون في واشنطن، أن مورا «تمتلك موهبة استثنائية».

وقالت كوك في مقابلة حديثة إن تصاميم مورا «تختلف بشكل دقيق عن الأنماط الهندسية المتكررة»، موضحة أن ذلك يتحقق من خلال «التباينات اللونية القوية بين الصوف الداكن والفاتح الذي تحصل عليه محلياً».

ولسنوات طويلة، ربّت مورا أغناماً من سلالتي ميرينو وكريولو. أما اليوم، فهي تشتري أكياس الصوف من المزارعين في المناطق المحيطة وتخزنها على سطح منزلها. وإذا كان لديها حجم كبير من العمل، فإنها تشتري الصوف المغزول من ابن عمها. كما تتولى تمشيط الصوف يدوياً، وفك تشابكه، وترتيب أليافه استعداداً للغزل.

حصلت مارغريتا على أوسمة وشهادات فخرية عدَّة (نيويورك تايمز)

وعادة ما يستغرق إنجاز قطعة كبيرة ما بين شهرين و3 أشهر، وتشمل العملية الغسل والصباغة والغزل والنسيج. ونظراً لعدم إمكانية الاعتماد على توفر الكهرباء والمياه الجارية بصورة مستمرة، فإن العملية تتم يدوياً بالكامل وتعتمد بدرجة كبيرة على الظروف الجوية؛ فإذا هطلت أمطار غزيرة بعد غسل الصوف، فلن تجف الألياف.

وقال المهندس المعماري البريطاني - الفنزويلي جيمي ألكوك، الذي يزخر منزله الريفي في ميتيفيفو بالسجاد والبطانيات والأثاث المنجّد من صنع مورا: «تركت مارغريتا إرثاً من المهارة والحكمة في استخدام المواد الأساسية».

وفي المقابل، حرصت مورا على نقل خبرتها إلى الأجيال التالية من عائلتها، التي شيدت استوديو على سطح منزلها في موكوتشيس، يضم 8 أنوال. وعن ذلك تقول: «إن نقل الإرث أمر مجزٍ للغاية».

وتعمل ابنتها أسونسيون رانجيل، البالغة من العمر 53 عاماً، في حرفة النسيج حالياً، بعدما كانت مسؤولة عن غسل الصوف وتجفيفه وتمشيطه لوالدتها. كما يعمل اثنان من أحفاد مورا الستة، هما دانييل كاستيلو (23 عاماً) وفابيان رانجيل (22 عاماً)، في هذه الحرفة.

وقالت مورا، في إشارة إلى النسيج: «ما دمت أمارس هذه المهنة، فأنا سعيدة. إنها مهنة لم تجعلني ثرية، لكنها أبقتني على قيد الحياة طوال حياتي».

* خدمة «نيويورك تايمز»


«فتاة الصحراء تخرخوري» تستقر في المتحف الليبي

مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)
مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)
TT

«فتاة الصحراء تخرخوري» تستقر في المتحف الليبي

مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)
مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)

بعد غياب طويل، استقرت مومياء الفتاة «تخرخوري»، إحدى «أهم المكتشفات الأثرية المرتبطة بتاريخ الصحراء الليبية في عصور ما قبل التاريخ»، أخيراً في المتحف الوطني بالعاصمة طرابلس.

والمومياء «تخرخوري» التي يقدر عمرها «بنحو 7000 سنة، وتعود إلى فتاة «كانت في منتصف الثلاثينات من عمرها»؛ عدّتها وزارة الثقافة بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة (الأحد) «شاهداً استثنائياً على فترة مناخية مهمة شهدتها الصحراء الليبية خلال العصور المطيرة، ما يمنحها قيمة علمية وتاريخية كبيرة في دراسة حياة الإنسان القديم بالمنطقة».

وسبق أن اكتُشفت المومياء عام 2003، حسب الوزارة، ثم نقلت إلى معامل جامعة «روما لا سابينزا» عام 2004 لإجراء الدراسات العلمية المتخصصة عليها؛ لكن «بسبب نقص الدعم خلال السنوات الماضية تأخر استكمال أعمال الصيانة والترميم وإعادتها إلى ليبيا».

وعانى الموروث الأثري في ليبيا من عمليات سرقة واسعة وإهمال منذ عشرات السنين، ما عرضه للنهب المنظم خلال الأعوام التي تلت إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي بواسطة عصابات تستهدف التنقيب عن القطع الأثرية وتهريبها. رغم ذلك يعيد مواطنون بمحض إرادتهم بعض القطع التاريخية التي تقع في أيديهم «متغاضين عن ملايين الدولارات التي قد تُعرض عليهم».

رأس تمثال «فاوستينا» ابنة الإمبراطور الروماني أنتونينوس بيوس استعادته ليبيا مارس 2021 (الخارجية الليبية بغرب البلاد)

وسبق أن استعادت ليبيا في مارس (أذار) 2021 من النمسا رأس تمثال رخامي نادر للسيدة «فاوستينا»، ابنة الإمبراطور الروماني أنتونينوس بيوس، والإمبراطورة فوستينا (الكبرى)، وذلك بعد 75 عاماً من تهريبه إلى خارج البلاد أثناء الحرب العالمية الثانية؛ ويعود أصل التمثال للعصر الأنطوني.

وأسفر التعاون الليبي-الإيطالي عن النجاح في إعادة المومياء، الأمر الذي أعدته حكومة «الوحدة» خطوة من قبلها في «دعم قطاع الآثار والمحافظة على التراث الثقافي الوطني لتعود المومياء إلى أرض الوطن بعد سنوات من الدراسات والأعمال الفنية المتخصصة».

ونوهت وزارة الثقافة أنه «سيقام في 30 يوليو (تموز) المقبل احتفال بمناسبة استلام المومياء، وافتتاح المعرض المصاحب لها بقاعة العرض المؤقت بالمتحف الوطني حيث ستعرض للجمهور لعدة أشهر قبل انتقالها إلى موقعها الدائم ضمن قاعات ما قبل التاريخ بالمتحف».

ونجحت الجهود التي تبذلها السفارات الليبية في الخارج بالتعاون مع المختصين المحليين في إعادة عدد من القطع المنهوبة أو التي كانت تخضع للترميم. وسبق أن تسلمت ليبيا مجموعة من القطع الأثرية كانت مهربة إلى دولة إيطاليا، في سابقة وصفت بأنها الأولى من نوعها.


عدن تنعش فنونها بعودة مسرح الطفل وفرقة نسائية

عبر مبادرات محلية ودولية تسعى مدينة عدن إلى استعادة بريقها الثقافي (الأمم المتحدة)
عبر مبادرات محلية ودولية تسعى مدينة عدن إلى استعادة بريقها الثقافي (الأمم المتحدة)
TT

عدن تنعش فنونها بعودة مسرح الطفل وفرقة نسائية

عبر مبادرات محلية ودولية تسعى مدينة عدن إلى استعادة بريقها الثقافي (الأمم المتحدة)
عبر مبادرات محلية ودولية تسعى مدينة عدن إلى استعادة بريقها الثقافي (الأمم المتحدة)

تخطو العاصمة اليمنية المؤقتة عدن نحو استعادة دورها الثقافي والفني، مع إعلان إعادة تشغيل مسرح الطفل والعرائس، بالتوازي مع مشروع لتأسيس أول فرقة موسيقية نسائية في المدينة، في إطار مساعٍ رسمية ومجتمعية لإحياء قطاع ثقافي تضرر بشدة خلال سنوات الحرب والصراع.

وتراهن السلطات الثقافية في عدن على هذه المشاريع لإعادة الحياة إلى مرافق وأنشطة كانت تمثل جزءاً أساسياً من هوية المدينة، التي عُرفت تاريخياً بأنها واحدة من أبرز الحواضن الثقافية والفنية في اليمن.

في هذا السياق، أعلن مكتب وزارة الثقافة في عدن قرب إعادة تشغيل مسرح الطفل والعرائس، الذي أسسه الفنان الراحل أبوبكر القيسي في مديرية الشيخ عثمان، وافتُتح عام 1982 ليصبح آنذاك ثاني مسرح متخصص بالطفل في الوطن العربي.

شراكات بين مكتب الثقافة في عدن ومنظمات المجتمع المدني (إعلام حكومي)

وتشرف مديرة مكتب الثقافة في عدن، سميرة المشجري، على الترتيبات الخاصة بإعادة إحياء المسرح، في خطوة تهدف إلى استعادة دوره التربوي والثقافي بعد سنوات من التوقف والتراجع الذي طال معظم الأنشطة الفنية في البلاد.

وتتولى لجنة تضم الفنان توفيق عبده مصلح، أحد أبرز العاملين في المسرح منذ تأسيسه، إلى جانب نجل مؤسسه الراحل، مهمة جمع الدمى والأعمال الفنية والمقتنيات الخاصة بالمسرح تمهيداً لإعادة عرضها للجمهور، مع إدخال تحديثات تتناسب مع اهتمامات الأطفال في الوقت الراهن.

استعادة الدور الثقافي

خلال لقاء جمعها بالفنان التشكيلي والمسرحي توفيق مصلح، استعرضت سميرة المشجري المكانة التي احتلتها عدن لعقود بوصفها مركزاً للإبداع الثقافي والفني، مؤكدة أن المدينة لا تزال تحتفظ برصيد كبير من المواهب في مجالات الغناء والمسرح والفنون التشكيلية وفن الدمى المتحركة.

وأكدت المسؤولة اليمنية أن مكتب الثقافة يعمل على تنفيذ برامج ومبادرات لإحياء الأنشطة الفنية والإبداعية وإبراز الموروث الثقافي للمدينة، مشيرة إلى وجود توجه لإنشاء جناح خاص في مطار عدن الدولي للتعريف بتاريخ المدينة وتراثها الثقافي والحضاري أمام الزوار القادمين من الخارج.

كما شددت على أهمية الشراكة مع الفنانين والمبدعين ورواد العمل المسرحي، والاستفادة من خبراتهم في إعادة تفعيل مسرح الطفل وإحياء الأنشطة الثقافية التي غابت عن المدينة لسنوات طويلة.

من جهته، أشاد الفنان توفيق مصلح بالجهود الرامية إلى استعادة النشاط الثقافي والفني، معتبراً أن الاهتمام الرسمي بالقطاع الثقافي يفتح المجال أمام الفنانين والمهتمين للمشاركة في إعادة تنشيط الحياة الثقافية واستعادة مكانة عدن المعروفة تاريخياً.

أول فرقة موسيقية نسائية

في سياق موازٍ، يناقش مكتب الثقافة مع مؤسسة عدن للفنون والعلوم وشركائها تطوير مشروع «الفن مهنتي»، الذي يضم 14 فتاة يتلقين تدريبات على الموسيقى والعزف على الآلات الموسيقية بدعم من الاتحاد الأوروبي وبالتعاون مع معهد غوته الألماني.

ويهدف المشروع إلى تأسيس أول فرقة موسيقية نسائية في عدن، بما يوفر مساحة أوسع لمشاركة النساء في الأنشطة الموسيقية والفنية، ويعزز حضورهن في المشهد الثقافي المحلي.

وناقشت سميرة المشجري مع رئيس المؤسسة عبد الله البكري ومنسق المشروع وهيب داوود فرص تطوير البرنامج والتحضير لمرحلته الثانية، بما يضمن استمرار التدريب وصقل مهارات المشاركات بإشراف مختصين في المجال الموسيقي.

تمهيد لتأسيس أول فرقة موسيقية نسائية في عدن (إعلام حكومي)

وأكد القائمون على المشروع أن الهدف لا يقتصر على تنظيم دورات تدريبية مؤقتة، بل يتعداه إلى تأسيس فرقة قادرة على الاستمرار والمشاركة في الفعاليات الثقافية والفنية مستقبلاً، بما يسهم في توسيع قاعدة المشتغلين بالفنون في المدينة.

وأعرب عبد الله البكري عن أمله في إقامة حفل ختامي للمشاركات على مسرح مكتب الثقافة في مديرية المعلا، معتبراً أن احتضان المكتب للفرقة النسائية ورعايتها بعد انتهاء المشروع سيمثل ضمانة لاستمرارها وتطوير تجربتها.

وفي حين أشار إلى أن مدة التدريب الحالية لا تكفي للوصول إلى مستويات احترافية متقدمة، أكد أن المشروع وضع أساساً يمكن البناء عليه مستقبلاً، خصوصاً أن تعلم الموسيقى وإتقان العزف يحتاجان إلى فترات طويلة من التدريب والممارسة.