نهاية العالم تقترب... ماذا نعرف عن «ساعة القيامة» التي تحذرنا من موعد «الفناء»؟

عقارب «ساعة يوم القيامة» قبل 90 ثانية من وقوع الكارثة (أ.ف.ب)
عقارب «ساعة يوم القيامة» قبل 90 ثانية من وقوع الكارثة (أ.ف.ب)
TT

نهاية العالم تقترب... ماذا نعرف عن «ساعة القيامة» التي تحذرنا من موعد «الفناء»؟

عقارب «ساعة يوم القيامة» قبل 90 ثانية من وقوع الكارثة (أ.ف.ب)
عقارب «ساعة يوم القيامة» قبل 90 ثانية من وقوع الكارثة (أ.ف.ب)

أسس فريق علمي قبل عقود نظاماً يرمز للبشرية، بما اعتقدوا أنه أسباب فناء العالم. من خلال الأداة الموجودة حولنا في كل مكان (الساعة). ومع كل اقتراب للعقرب لرأس منتصف الليل، فهذا يعني قرب الكارثة.

«ساعة يوم القيامة»، ويطلق عليها أيضاً اسم «ساعة نهاية العالم» حُددت أمس عند 90 ثانية قبل منتصف الليل، الذي يعني وصولها إلي نشوب حرب نووية تُفني البشريةوهي أقرب نقطة بلغتها الساعة الرمزية، إشارة لموعد اللحظة الكارثية التي ينبغي تجنبها بكل الوسائل.

وقد عدد العلماء الأسباب التي تجعلهم يبقون العقرب في موضعه - لكنهم لم يصلوا إلى حد دفعه إلى الأمام. وقالوا إن خطر حدوث سباق تسلح نووي جديد وحرب أوكرانيا والمخاوف المتعلقة بتغير المناخ كلها عوامل تساهم في ذلك.

وقالت رايتشل برونسون، رئيسة نشرة «بوليتين أوف ذي أكاديميك ساينتيستس» (مجلة علماء الذرة) المسؤولة عن تعديل عقارب هذه الساعة سنوياً: «لا تزال الاتجاهات تشير بشكل مقلق نحو كارثة عالمية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ عام 2007، نظر الأعضاء في تأثير المخاطر الجديدة التي من صنع الإنسان مثل الذكاء الاصطناعي وتغير المناخ، فضلاً عن التهديد الأكبر وهو الحرب النووية.

علماء أعضاء نشرة علماء الذرة يقفون لالتقاط صورة مع «ساعة يوم القيامة» (أ.ب)

وقالت النشرة في إعلانها لعام 2024 إن الصين وروسيا والولايات المتحدة تنفق مبالغ ضخمة «لتوسيع أو تحديث ترساناتها النووية» - مما يزيد من «الخطر الدائم للحرب النووية من خلال الخطأ أو سوء التقدير». وأضافت أن الحرب في أوكرانيا خلقت أيضاً «خطراً دائماً بالتصعيد النووي»، حسبما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وتحركت عقارب الساعة 25 مرة. في عام 1947، بدأوا في سبع دقائق حتى منتصف الليل. في نهاية الحرب الباردة، وفي عام 1991، تراجعوا إلى 17 دقيقة حتى منتصف الليل.

ما أصل ساعة «يوم القيامة»؟

تم إنشاء ساعة يوم القيامة في عام 1947 من قبل جي روبرت أوبينهايمر وزملائه العلماء الأميركيين الذين طوروا القنبلة الذرية. ولقد رأوا آثار القنبلة الذرية المدمرة في نهاية الحرب العالمية الثانية، على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين. وأرادوا تحذير الجمهور والضغط على قادة العالم للتأكد من عدم استخدام الأسلحة النووية مرة أخرى، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وأبدى العديد من العلماء الذين عملوا في «مشروع مانهاتن» تحفظات قوية حول قوة الأسلحة التي ساعدوا في صناعتها. وبعد أول محاولة ناجحة لتقسيم الذرة في جامعة شيكاغو عام 1942. التي أكدت القدرة على إطلاق الطاقة، تشتت فريق العلماء العاملين في «مشروع مانهاتن»، وانتقل العديد منهم إلى مختبرات حكومية أخرى لتطوير أسلحة نووية، في حين بقي آخرون في شيكاغو لإجراء أبحاثهم الخاصة، وكثير منهم كانوا مهاجرين إلى الولايات المتحدة.

وعمل من بقي من العلماء على مشروع للحفاظ على مستقبل التكنولوجيا النووية آمناً. وساعدوا في تقديم «تقرير فرانك» في يونيو (حزيران) 1945، الذي توقع حدوث سباق تسلح نووي خطير ومكلف، وعارضوا شن هجوم نووي مفاجئ على اليابان. لكن توصياتهم لم تلق قبولاً من صناع القرار في ذلك الوقت.

رايتشل برونسون، رئيسة نشرة «مجلة علماء الذرة» المسؤولة عن تعديل عقارب «ساعة يوم القيامة» سنوياً (أ.ف.ب)

واصلت هذه المجموعة عملها، وأطلقت ما يسمى بـ«نشرة علماء الذرة» في شيكاغو، التي نُشر عددها الأول بعد أربعة أشهر فقط من إلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما وناغازاكي. وبدعم من رئيس جامعة شيكاغو، ومشاركة زملاء في القانون الدولي والعلوم السياسية والمجالات الأخرى ذات الصلة، ساعد هؤلاء العلماء في إطلاق ودعم حركة عالمية تضم مواطنين عاديين وعلماء من أجل التأثير على النظام النووي العالمي.

وبعد عامين من تأسيس «نشرة علماء الذرة» قررت النشرة التحول من رسالة إخبارية مطبوعة إلى الصدور في شكل مجلة من أجل إشراك أكبر عدد ممكن من القراء. وفي هذه المرحلة، طلب المؤسسون من فنانة المناظر الطبيعية، مارتيل لانغسدورف، تصميم رمز لغلاف المجلة الجديدة، وصُممت أول ساعة ليوم القيامة.

سباق نووي محموم

على الرغم من عقود من اتفاقيات الحد من الأسلحة، لا يزال هناك نحو 13 ألف رأس حربي نووي على مستوى العالم، 90 في المائة منها روسية وأميركية. وتم إعلان ست دول أخرى قوى نووية: المملكة المتحدة وفرنسا والصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية. ويعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل تمتلك هذه الأسلحة، لكنها لم تؤكد ذلك قط. معظم الأسلحة النووية الحديثة أقوى بعدة مرات من تلك التي دمرت هيروشيما وناغازاكي.

ومنذ بدء الحرب في أوكرانيا، كان هناك خطاب من كبار الشخصيات الروسية يشير إلى أن أسلحة موسكو النووية يمكن أن تستخدم ضد المملكة المتحدة. ولذلك، في عام 2021، رفعت المملكة المتحدة الحد الأقصى لرؤوسها الحربية من 225 إلى 260، وربما 35 رأساً حربياً إضافياً، والقوة النووية للبلاد في حالة تأهب قصوى، وفقاً لـ«بي بي سي».

نظام صواريخ باليستية روسي عابر للقارات من طراز «يارس» يقود في الساحة الحمراء خلال عرض عسكري في يوم النصر مايو الماضي (رويترز)

وفي العقد الماضي، زادت المخاوف من نشوب حرب نووية من قبل كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، أحدث دولة تنضم إلى النادي النووي. وقد تفاخر باختبار صواريخ ذات قدرة نووية يمكن أن تصل إلى الولايات المتحدة.

وزار سيج هيكر، العضو السابق في نشرة علماء الذرة ومستشار ساعة يوم القيامة، المنشآت النووية في كوريا الشمالية سبع مرات كجزء من برنامج بحث علمي، ويقدر أنه يمكن أن يكون لديها ما بين 50 إلى 60 رأساً حربياً نووياً حتى الآن. ويقول «الأسلحة النووية والإرهاب النووي والانتشار النووي - كلها تسير في الاتجاه الخاطئ».

المحادثة وليس الذعر

وليس المقصود من وقت الساعة قياس التهديدات، بل إثارة المحادثة وتشجيع المشاركة العامة في الموضوعات العلمية مثل تغير المناخ ونزع السلاح النووي.

ويرى مراقبو الساعة المتخصصون أن «ساعة يوم القيامة» لا تهدف لإخبارنا بحجم الخطر الذي تواجهه البشرية فحسب، ولكن أيضاً إخبارنا بمدى نجاحنا في الاستجابة لهذا الخطر. فمثلاً، شهدت معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية لعام 1963 عودة عقارب الساعة من منتصف الليل لمدة خمس دقائق كاملة.

تشمل المخاطر الرئيسية الأخرى التي حددتها هذه الجمعية من العلماء، أزمة المناخ وتصنيف عام 2023 على أنه الأكثر سخونة على الإطلاق، وتداعي اتفاقيات الحد من الأسلحة النووية، وحتى تهديدات التضليل الإعلامي المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وشددت برونسون على ضرورة «عدم حصول أي التباس» فيما يتعلق بإبقاء ساعة نهاية العالم هذه في وقتها نفسه كما العام الماضي. وقالت: «هذه ليست علامة على أن العالم مستقر، بل على العكس تماماً، هناك حاجة ملحّة لأن تتحرك الحكومات والشعوب في جميع أنحاء العالم».


مقالات ذات صلة

ناقلة الغاز الروسية «المهجورة» تستنفر سلطات شرق ليبيا

شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية الجانحة (وكالة الأنباء الليبية)

ناقلة الغاز الروسية «المهجورة» تستنفر سلطات شرق ليبيا

تواصل السلطات بشرق ليبيا حالة الاستنفار مع استمرار جنوح ناقلة غاز روسية قبالة السواحل الليبية، بعد 48 ساعة من إعلان «الجيش الوطني الليبي» السيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
آسيا زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

«الشرق الأوسط» (كابل )
المشرق العربي فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيما تواصل فرق الدفاع المدني السوري الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا تسبّب ​الإعصار ⁠في نزوح ​16428 ⁠شخصاً وفقدان 15 وإصابة 804 أشخاص (أ.ب)

59 قتيلاً وأكثر من 16 ألف نازح جراء الإعصار «جيزاني» في مدغشقر

قال المكتب الوطني لإدارة المخاطر والكوارث في مدغشقر، اليوم الاثنين، إن ​59 شخصاً، على الأقل، لقوا حتفهم بعدما ضرب الإعصار «جيزاني» البلاد، الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (تناناريف)
أميركا اللاتينية صورة تُظهر جانباً من مدينة سانتياغو في تشيلي (رويترز-أرشيفية)

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 6.6 درجة ضرب وسط تشيلي، يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
TT

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فحسب، بقدر ما ينطلق من فكرة اكتشاف، قائمة على تجربة مشتركة بين الفنان والمتلقي، وذلك عبر نحو 50 عملاً فنياً في مساحة يستضيفها غاليري «تام» غرب القاهرة، حتى نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وفي هذه المساحة المفتوحة، يطرح الفنان تباينات مشروعه الممتد، كاشفاً التحولات التي واكبته عبر السنوات، ومختبراً انطباعات جمهور جديد تجاه أعمال تعود إلى فترات زمنية مختلفة.

وفي هذا الإطار، يصف حسان تجربته بأنها «اختبار للأصالة»، حيث «لا تتحدد قيمة العمل بلحظة عرضه الأولى فقط، بل بقدرته على تجديد أثره عند إعادة مشاهدته بعد سنوات، ومدى احتفاظه بطاقته على إحداث الدهشة والانجذاب والجمال مع كل مواجهة جديدة، على نحو يشبه العودة إلى فيلم أو كتاب تتكشف طبقاتهما مع الزمن. فالمعرض، بهذا المفهوم، هو محاولة لقياس استمرارية العمل الفني، وهو المعيار الذي يتم من خلاله اقتناء الأعمال في المتاحف»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

متتالية الأرض تبرز طقس حصاد القمح في الصعيد (الشرق الأوسط)

وتتخذ لوحة «متتالية الأرض» موقعاً خاصاً داخل تجربة حسان، كأحد المنابع العاطفية لفكرة «الداخل» نفسها، ويقول: «أستعيد بها بدايات إقامتي في محافظة الأقصر (جنوب مصر)، حيث سمعت للمرة الأولى تعبير (وداع الأرض)، المرتبط بانحسار مياه النيل وبداية زراعة القمح، ثم الاحتفاء بحصاده في أبريل (نيسان) من كل عام. هذه الدورة، بين الفقد والابتهاج، ارتبطت لديّ بقراءتي لرواية (الأرض) للأديب عبد الرحمن الشرقاوي، وما تحمله من علاقة وجودية بين الإنسان وأرضه».

وينعكس هذا التصوّر على التقنية التشكيلية، إذ يتعمّد إقصاء السماء من التكوين، ليجعل الأرض وحدها مركز الرؤية، إلى جانب اشتغال تقني معقّد يقوم على بناء السطح عبر طبقات لونية كثيفة تُكشط وتُعاد صياغتها بتكرار، حتى تتشكّل بروزات تُحاكي سنابل القمح، وتمنح اللوحة ملمساً أرضياً غير مسطح، يستدعي تشققات الأرض وبروزاتها، ويفتح على عالم داخلي مشبع بحكايات الجنوب وإيقاعاته.

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

وفي مقابل هذا الاشتغال الكثيف على سطح اللوحة وتفاعلاته مع الزمن في «متتالية الأرض»، تبدو إحدى لوحات مجموعة «ملاذ آمن» المقابلة لها حاملةً شحنة انفعالية ولونية مغايرة تماماً. يقول الفنان: «هذا التباين يعكس في ذاته حالة التحوّل التي أمرّ بها عبر مشروعي. فهذه اللوحة، رغم اختلاف عالمها، تنبع أيضاً من حكايات الجنوب، حيث بطلتها طالبة بكلية الفنون، تكشف قصتها الفجوة بين الأحلام وبساطتها، وصعوبة تحقيقها في الواقع. حتى ملاذها الآمن، المتمثل في حيواناتها الأليفة، بدأ يتبدد، حين راحت تراها في أحلامها مهدَّدة من حيوانات ضارية، كأن مساحة الحلم نفسها لم تعد قادرة على حمايتها».

وتدفع هذه اللوحة المتلقي إلى إعادة النظر في البالِتة اللونية الصاخبة والفانتازية، التي تبدو، للوهلة الأولى، مشتقة من عالم الأحلام، لكنها لا تنجح في إزاحة ملامح الأسى التي تهيمن على وجه الفتاة، ولا على فستانها الأبيض. في المقابل، تتقدّم الضباع في التكوين بوصفها عنصراً حركياً مهيمناً، تُبرزها اللوحة بإيقاع بصري متوتر، يقابله جسد الفتاة المستكين في مركز المشهد، بما يخلق حالة من القلق المتصاعد على سطح اللوحة، حيث يتجاور الانبهار اللوني مع إحساس عميق بالتهديد.

الفنان علي حسان مع عدد من حضور المعرض (الشرق الأوسط)

ويجد «التهديد» مساراً آخر داخل لوحات أخرى في المعرض، يتخيّل فيها حسان ما قد تؤول إليه فتاة معاصرة في ظل تصاعد أزمة المياه، حيث تتحوّل الفتيات إلى نسخ ترتدي ملابس الجدّات وهن يعانين من انحسار الماء، ويترجم الفنان هذا التصوّر بصرياً عبر تغليب درجات الفحم القاتمة على مساحات اللوحة، في مقابل حضور الماء في شريط ضيق أسفلها، مضغوطاً بطبقات لونية توحي باختناقه، تتكاثف فوقه الطحالب، كعلامة على ركود مهدد للحياة، يتجاوز الحكاية الفردية إلى أفق أوسع من المخاوف البيئية المعاصرة.


«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

حصد الزميل صلاح لبن، المحرّر في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، جائزة «فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وذلك خلال حفل دولي استضافته مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، بعد منافسة بين تحقيقات أخرى نشرتها كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وجائزة «فيتيسوف» التي تُوصَف بالأغنى في العالم، هي الجائزة الحادية عشرة لـ«إندبندنت عربية» منذ إطلاقها، عام 2019، من العاصمة البريطانية، لندن، ولها فروع في عدد من العواصم العربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، كما تعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز صلاح لبن في النسخة السابعة من الجائزة الأضخم عالمياً، التي يبلغ مجموع جوائزها 520 ألف فرنك سويسري (600 ألف دولار) سنوياً، في منافسة شهدت 500 طلب من 82 دولة حول العالم، خضعت لعملية تقييم وفق معايير منضبطة، تشمل الدقة والإنسانية والشفافية والتأثير الإيجابي للمنشور سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

من جانبه، قال رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، عضوان الأحمري: «نعتز ونفتخر بفوز زميلنا صلاح لبن بـ(جائزة فيتيسوف للصحافة). إنه إنجاز يعكس المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به، ويجسّد التزامه العميق بقيم الصحافة الجادة والمسؤولة».

وأكد الأحمري أن هذا الفوز «ليس تكريماً فردياً فحسب، بل هو أيضاً تأكيد على النهج التحريري الذي تتبعه (إندبندنت عربية)، القائم على المهنية، والدقة، والاستقلالية، والسعي الدائم لتقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات القارئ العربي».

بدوره، قال صلاح لبن، خلال تسلُّمه الجائزة، في حفل حضرته شخصيات عامة وصحافيون متميزون حول العالم: «في الحقيقة، كان هذا التحقيق ثمرة بيئة مهنية داعمة حقاً في (إندبندنت عربية)»، مُثمِّناً «الدعم المهني من رئيس التحرير الذي أتاح مساحة لإنجاز عمل استقصائي دون قيود».

وشهدت الفئة التي نافست عليها قصة «إندبندنت عربية» العدد الأكبر من المرشحين؛ إذ لم يجتز مرحلة الفرز الأولى سوى 293 قصة، تنافست على أربع فئات: المساهمة في الحقوق المدنية، وهي الفئة التي فازت بها «إندبندنت عربية» في المركز الثالث بواقع 97 إدخالاً، والصحافة البيئية المتميزة (89)، والتقارير الاستقصائية (82)، والمساهمة في السلام (25).

وتهتم جائزة «فيتيسوف» بتسليط الضوء، من خلال الجائزة السنوية، على الأعمال التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، كالصدق والعدالة والشجاعة والنبل، عبر تكريم الصحافيين البارزين حول العالم، الذين يسهم التزامهم المتفاني في تغيير العالم إلى الأفضل.

وتخضع عملية التقييم لمسارين؛ إذ يختار في الأول مجلس مكوَّن من 10 خبراء معترف بهم في مجال الصحافة لتقييم الأعمال مهنياً وموضوعياً، بنظام التصويت المستقل، القائمة المختصرة، ثم يجري الاستقرار على المرشحين النهائيين من خلال تصويت آخر من هيئة المحلفين، التي تتكوّن وفق نظام الجائزة من ستة أعضاء على الأقل، تتوافق عليهم اللجنة التوجيهية سنوياً. وتُنشر التحقيقات النهائية في كتيب فيتيسوف الذي يُوزع على منظمات صحافية حول العالم.

وسبق الحفل اجتماع دولي لوسائل الإعلام من الصحافة الأوروبية والعالمية نوقشت خلاله أحدث الاتجاهات والتطورات في وسائل الإعلام الإخبارية.

كانت «إندبندنت عربية» قد نالت، يناير (كانون الثاني) الماضي، جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي للزميلة آية منصور، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.