تجارب ثقافية وترفيهية متكاملة لزوار «آسيا الصغرى»

12 منطقة تمثل ملتقى للتراث والفنون لدول شرق القارة في جدة

عروض فنية حية تقدمها الدول الـ8 في المنطقة الترفيهية بشكل يومي (تقويم جدة)
عروض فنية حية تقدمها الدول الـ8 في المنطقة الترفيهية بشكل يومي (تقويم جدة)
TT

تجارب ثقافية وترفيهية متكاملة لزوار «آسيا الصغرى»

عروض فنية حية تقدمها الدول الـ8 في المنطقة الترفيهية بشكل يومي (تقويم جدة)
عروض فنية حية تقدمها الدول الـ8 في المنطقة الترفيهية بشكل يومي (تقويم جدة)

تتيح منطقة «آسيا الصغرى» الترفيهية في مدينة جدة الساحلية (غرب السعودية) لزوارها تجارب فريدة واستثنائية مع محاكاة زمنية ومكانية لثقافات دول من شرق القارة تروي فصولاً من عراقة حضاراتها وعمقها التاريخي وحقبتها المعاصرة، وتتيح التعرف على ثقافات متنوعة، ومشاهدة الفنون والعروض المتجولة، والتفاعل مع الألعاب والمغامرات، والاستمتاع بالمنتجات التراثية والأزياء والأطعمة الشعبية.

جانب من إحدى الفعاليات المقامة في منطقة الصين في «آسيا الصغرى» (تقويم جدة)

وتجمع المنطقة الترفيهية، عشاق الثقافات والحضارات الآسيوية المتنوعة، في 12 منطقة تمثل ملتقى للتراث والفنون لـ8 دول آسيوية في مكان واحد، يخوض معها الزائر رحلة ترفيهية ساحرة متجددة من الفعاليات الترفيهية المنوعة وتجارب التسوق وتذوق الأطعمة الشعبية الشهيرة التي تتناول الموروث الثقافي لكل دولة.

من الصين واليابان إلى كوريا الجنوبية وتايلند وسنغافورة مروراً بماليزيا وإندونيسيا والفلبين، يحظى الزوار بحزمة من الأنشطة الترفيهية والثقافية المتكاملة التي تناسب جميع الأذواق والأعمار، تمكنهم من قضاء أوقات من المتعة في أجواء آسيوية خالصة، إلى جانب الاستمتاع بالعروض الفنية الحية والعروض المتجولة التي تقام بشكل يومي.

أحد الآباء مستمتع بالسعادة التي أبدتها ابنته بالمنطقة الترفيهية (تقويم جدة)

وتحتضن المنطقة الترفيهية عدداً من الأسواق والمحال التجارية تعرض البضائع الآسيوية، والمنتجات اليدوية والتراثية، والحرف الشعبية، والملابس التقليدية الآسيوية، إضافة إلى توفير مستحضرات التجميل والإكسسوارات وغيرها.

وتزخر المنطقة التي تعد من أبرز المناطق الجديدة في تقويم فعاليات جدة 2023، بمجموعة كبيرة من المطاعم الآسيوية، التي تقدم أشهر المأكولات الشعبية بنكهاتها الفردية لهذه الدول، إلى جانب أسلوب تقديم الطابع الخاص بدول شرق آسيا وغربها.

جانب من العروض الفنية الحية والمتجولة التي تقام بشكل يومي في المنطقة الترفيهية (تقويم جدة)

وتشهد تجربة الفيلة الآسيوية إقبالاً كبيراً من الصغار والكبار يشمل التفاعل المباشر مع قطيع من الفيلة والمشاركة في إطعامها واستحمامها والتصوير معها، إلى جانب ذلك ينخرط الزوار بعدد من الفعاليات ومنها (باتل كارت، وجمب آب، وذا ويل، ودراجون سلايد، وبنجي جمب، وميني أفييتور، والشلال، وعروض الشاشة)، إضافة إلى المشاركة في ألعاب المهارات والمغامرات الترفيهية المتنوعة منها: مدينة الرعب في منطقة جامعة هونغ كونغ، وقرية تيفون، وكذلك تجربة الشاطئ الأبيض التي تُتيح للزوار اللعب داخل حوض من الكرات البلاستيكية على وقع أنغام موسيقى الشاطئ.

إقبال كبير من الزوار من داخل وخارج السعودية على المنطقة الترفيهية (تقويم جدة)

وتعكس المنطقة المخصصة للصين بـ«آسيا الصغرى» هوية البلد الآسيوي وعاداته وتقاليده وموروثه الشعبي التقليدي عبر مجموعة من العروض الفنية والاستعراضية التفاعلية، إضافة إلى عروض ومنتجات الصناعات والحرف اليدوية الشعبية التقليدية وتحظى المنطقة بإقبال كبير من الزوار والسياح، الراغبين في التعرف على تاريخها وتراثها العريق، والمشاركة في العديد من الأنشطة الترفيهية والتجارب الفريدة والألعاب المتنوعة التي تتيحها المنطقة، ومنها: العجلة الهوائية «ذا ويل»، وتو إكستريم، وعروض الأقنعة الصينية، إضافة إلى ألعاب تحدي المهارات، كما تتوفر في المنطقة، محلات تعرض المنتجات الصينية، وعدد من المطاعم التي توفر الوجبات الصينية العريقة والعصرية.

طفلة تقوم بإطعام إحدى الفيلة الآسيوية بالمنطقة الترفيهية (تقويم جدة)

بينما يخوض الزائر لمنطقة اليابان رحلة مثيرة يتعرف خلالها على تاريخ وثقافة هذا البلد العريق، قبل خوض غمار المشاركة في الأنشطة الترفيهية والألعاب المتنوعة، من بينها: لعبة بنجي جمب، وكاروسيل البندقية وهي مجموعة من الشخصيات المحبوبة عند الأطفال، إضافة إلى وجود عدد من الألعاب المتنوعة منها لعبة باتل كارت إحدى أهم الألعاب التي تميز منطقة اليابان.

جانب من الفعاليات المقامة في المنطقة التي تشهد مشاركة مختلف الأعمار (تقويم جدة)

إضافة إلى ذلك تُقدم منطقة اليابان حزمة من العروض الفنية والاستعراضية التفاعلية التي تحاكي الثقافة اليابانية وشخصياتها الأسطورية، والتي يستكشف من خلالها الزائر واحدة من أكثر الثقافات تفرُّداً وجمالاً وتميزاً في مزجها بين التقاليد والحداثة. وتحتضن المنطقة حديقة الساكورا اليابانية، بأشجارها وزهورها الشهيرة بجمالها الطبيعي، وعناصرها الثقافية المميزة إلى جانب عدد من الأسواق والمحلات التجارية التي تبيع السلع التقليدية كالزيوت والخلطات العشبية الشعبية ومستحضرات التجميل ورسم الوجوه ومنتجات الأنمي والملابس والإكسسوارات، إلى جانب ركن خاص يضم مطاعم يابانية عريقة وعصرية.

زوار المنطقة الترفيهية حرصوا على توثيق العديد من الفعاليات عبر هواتفهم الخاصة (تقويم جدة)

وتوفر منطقة كوريا نموذجاً مصغراً عن ثقافة البلد الآسيوي صاحب الحضارة الخاصة، لا سيما في الطعام والملابس التقليدية، إضافة إلى فن الكي بوب الكوري وتُمكن زوارها من استكشاف العديد من الأنشطة والفعاليات وعدد من ألعاب مهارات التحدي المتنوعة، ومجموعة من التجارب الكورية، والعروض الفنية والاستعراضية المتجولة، وصولاً إلى الموسيقى التقليدية التي ترافقها الرقصات الشعبية المتنوعة.

ويعايش الزائر في منطقة الفلبين الثقافة العريقة لهذا البلد، حيث تبرز الفنون التقليدية الآسيوية عبر العديد من العروض الكلاسيكية، والرقصات الشعبية، والاستعراضات المتجولة، والفنون والموسيقى، والفعاليات والتجارب والمغامرات المتنوعة، مثل: تجربة القلعة المسكونة، وألعاب التحدي والحركة، قبل تذوق أشهى المأكولات بنكهاتها الأصيلة، إضافة إلى وجود سوق للمنتجات تحوي أزياء وحقائب وإكسسوارات ومستحضرات تجميل.

أحد الآباء يشجع ابنته لخوض غمار إحدى الألعاب بالمنطقة الترفيهية (تقويم جدة)

وفي أجواء آسيوية خلابة تهيمن عليها العروض الكلاسيكية يستمتع الزوار في منطقة تايلند برحلة ترفيهية ساحرة متجددة يومياً تشمل المغامرات الترفيهية، في الوقت الذي يعايش الزائر الموروث الثقافي الأصيل لهذا البلد الآسيوي، ويستمتع بمضاهاة السوق التقليدية في العاصمة بانكوك قبل تذوق أشهر الأكلات الشعبية.

ألعاب ترفيهية متنوعة تضمها المنطقة الترفيهية (تقويم جدة)

وفي مناطق سنغافورة وماليزيا وإندونيسيا يعايش الزائر كذلك رحلة ترفيهية ساحرة يتعرف خلالها على ثقافة وتقاليد تلك البلدان الآسيوية الممزوجة بأسلوب حياتها المعاصر، الذي يعكس هذا التنوع الثري بثقافته، بينما تتوزع المتاجر المتنوعة.

وتجدر الإشارة إلى أنه من المقرر أن تتواصل فعاليات منطقة آسيا الصغرى في تقديم العروض والفعاليات والتجارب والأنشطة الترفيهي الفريدة والمتنوعة لمناطق الدول الآسيوية الثمانية حتى 3 من شهر مارس (آذار) المقبل.

إقبال كبير من الزوار والسياح على المنطقة الترفيهية للاستمتاع بالأنشطة والفعاليات المتنوعة (تقويم جدة)


مقالات ذات صلة

«بوليفارد فلاورز»... عوالم من الزهور والتكوينات الفنية في الرياض

يوميات الشرق أحد مجسمات الزهور في «بوليفارد فلاورز» (تصوير: تركي العقيلي)

«بوليفارد فلاورز»... عوالم من الزهور والتكوينات الفنية في الرياض

افتتحت «بوليفارد فلاورز» أبوابها في الرياض على مساحة نحو 215 ألف متر مربع، تحتضن أكثر من 200 مليون زهرة، ونحو 200 مجسم ضخم صُمِّمت كلوحات فنية.

فاطمة القحطاني (الرياض)
سفر وسياحة جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 02:52

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

تستعد وجهة القدية لإطلاق منتزه «أكواريبيا» المائي بوصفه أحد المشاريع الترفيهية التي تراهن عليها السعودية من خلال تجربة تمزج بين الطابع المحلي والمعايير الدولية.

فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق يضم متنزه «أكواريبيا القدية» 22 لعبة وتجربة مائية مبتكرة (واس)

«أكواريبيا القدية» يستقبل زواره 23 أبريل

حدَّدت مدينة القدية (جنوب غربي الرياض)، الخميس 23 أبريل الحالي، موعداً للافتتاح الرسمي لثاني أصولها الترفيهية، متنزه «أكواريبيا» المائي الأكبر بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)

قطاع الترفيه السعودي يجذب 89 مليون زائر خلال 2025

جذب قطاع الترفيه في السعودية خلال عام 2025 أكثر من 89 مليون زائر؛ مما يعكس حجم الحراك والنمو الذي يشهده، ضمن منظومة تستهدف رفع جودة التجربة، وتعزيز الامتثال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)
مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)
TT

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)
مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)

«جدارية غزة» هو اسم العمل الرئيسي الذي يمتدُّ لنحو 30 متراً، للفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة، ضمن معرضه الأحدث «غزة في القلب» الذي افتُتح، الخميس، في مركز الهناجر بدار الأوبرا المصرية، بحضور عدد كبير من الكُتَّاب والفنانين المصريِّين والعرب، خصوصاً من فلسطين.

الجدارية الأولى، وهي عبارة عن 30 متراً متصلة، تشغل مساحة حائطين بمركز الهناجر، أما الجدارية الثانية فتصل مساحتها إلى 16 متراً وتضم 8 قطع، طول كل قطعة متران، وفق الفنان عبد الرازق عكاشة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «الجدارية الصغيرة تعبِّر عن يوميات منفصلة، كل لوحة تحكي عن حدث أو حالة معينة. هناك مشهد لشاب وشابة يتزوجان، وفي النشرة التالية وجدتهما قد استُشهدا، وهي لوحة مؤثرة جداً؛ لذلك اخترتها لغلاف كتاب المعرض».

«جدارية غزة» تضمنت مشاهد إنسانية (الشرق الأوسط)

ويضيف: «اللوحة الثانية مشهد لجنازة الشهيد التي تتكرَّر كل يوم، وفي هذه الجنازة هناك نور يخرج من داخل اللوحة، وهناك كثير من المشاهد التي تؤكد أنَّ غزة قضية إنسانية مهمة جداً في ضمير العالم اليوم».

أمام لوحة «على باب مستشفى المعمدان» وقف الروائي المصري الكبير إبراهيم عبد المجيد يتأمل العمل، وكتب معلقاً عليه: «هل تتذكر ما يوحي به اسم المعمدان، هو الملاك المُرسَل قبل المسيح ليمهِّد له الأرض، هو رمز الطهارة والنقاء، مهما نزل به من كوارث»، مضيفاً على صفحته بـ«فيسبوك»: «لوحة تجسِّد جلوس الحزانى، بألوان بين الأسود والأزرق والأحمر، والمزج بين الأزرق والأحمر في لون البنفسج، ونظرات الأعين الصغيرة البارزة وسط الظلام، مؤكدة الأمل».

الروائي إبراهيم عبد المجيد أمام لوحة «مستشفى المعمدان» (صفحته على «فيسبوك»)

وحول الدفقة الشعورية في الأعمال التي اتسمت بالتلقائية الشديدة والحرية والانطلاقة، يؤكد الفنان أنَّ هذه الأعمال جاءت متأثرة بشكل مباشر بالأحداث التي وقعت في غزة وتابعها بحزن شديد، موضحاً: «كنت أشاهد الأخبار المحزنة والمأساوية في غزة وأنا أرسم، ولا أستطيع منع دموعي من النزول على علب الألوان التي أعمل بها».

حالة من المشاعر المتدفقة التي ترصد مأساة غزة، وآثار الحرب، وقصص الناجين من هذه الحرب بطريقة فنية مفعمة بالشجن تُجسِّدها لوحات المعرض، التي تنتقل بين التفاصيل المختلفة للبيوت والوجوه، وحتى الصور الشخصية الخاصة بحياة البسطاء في غزة.

جانب من افتتاح المعرض (صفحة الفنان على «فيسبوك»)

ويلفت الفنان إلى أنَّ غزة بالنسبة له حالة إنسانية، مطالباً بتصحيح المفاهيم والخطاب الذي يُروِّجه البعض عن غزة بوصفها قضيةً لها علاقة بالدين، قائلاً: «أتعامل مع قضية غزة بوصفها قضيةً إنسانيةً، خصوصاً وأنا أوجِّه خطابي للغرب، فمنذ 1993 وأنا أعيش في فرنسا، وأكرس جزءاً كبيراً من أعمالي للتعبير عن القضية الفلسطينية».

جنازة الشهيد مشهد متكرِّر في غزة رصده الفنان (الشرق الأوسط)

ويتابع: «غزة قطعة صغيرة من فلسطين العظيمة بما تمثله من عمق حضاري آشوري وكنعاني تشبه الحضارة المصرية العريقة بالضبط، ففلسطين أرض الحضارة ومهد للديانات، ولكنها أيضاً وطن للإنسانية. الحضور الإنساني في فلسطين هو الجانب الأهم الذي أحب التركيز عليه دوماً».

اللوحات حملت كثيراً من المعاني المُعبِّرة عن مأساة غزة (فيسبوك)

وأشار الفنان إلى ردود فعل كثيرة لمسها من زائرين أجانب من أميركا وفرنسا، وأفراد من البعثة الدبلوماسية اليابانية بمصر، عبَّروا له عن شعورهم بمعنى اللوحات، وما تمثله من تعبير عن مأساة مفجعة للإنسانية، مؤكداً أنَّ الفنَّ قادرٌ على توصيل المعنى والشعور الحقيقي لما حدث ويحدث في غزة، وما يعانيه أهلها من آلام وأوجاع، في مقابل ما تقدمه وسائل الإعلام بشكل غير حقيقي أحياناً.

وهنا يشير الفنان إلى إشكالية مهمة مفادها بأن «الفن ليس قوى ناعمة كما يقولون عنه، ولكنه قوى موازية قادرة على التعبير عن الواقع ورصده، مُحمَّلاً بالمشاعر والأحاسيس الصادقة».


مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)
وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)
TT

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)
وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

أكّد المخرج السويسري مارسيل فايس أنّ فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج، عبر متابعة المعالجين والمرضى من مسافة آمنة، لكن صعوبة العثور على أشخاص مستعدّين للظهور في لحظات ضعف شديدة دفعته إلى إعادة صياغة الفكرة بالكامل.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنّ التحوّل الحقيقي جاء بالتوازي مع أزمة شخصية عميقة عاشها بعد وفاة شقيقه، حيث سيطر عليه خوف شديد من الموت وشعور مستمرّ بعدم الاستقرار النفسي، مؤكداً أنه بعد أكثر من 20 عاماً من العمل في الأفلام الوثائقية المليئة بمشاعر البوح، شعر أنّ الوقت حان ليضع نفسه في قلب التجربة.

يرصد فيلم «أفتح عقلي» رحلة شخصية عميقة يخوضها فايس بعد وفاة شقيقه، إذ يجد نفسه غارقاً في دائرة من الخوف والقلق، لا سيما الخوف من الموت، إلى جانب ضغوط متزايدة في حياته العائلية.

وتدفعه هذه الأزمة إلى البحث عن طرق غير تقليدية للعلاج، فيقرّر خوض تجربة العلاج باستخدام مواد مؤثّرة على الوعي في إطار علمي وروحي، ويوجّه الكاميرا نحو نفسه لتوثيق هذه الرحلة بكلّ ما تحمله من هشاشة وصدق.

مخرج الفيلم وبطله (الشركة المنتجة)

ويؤكد المخرج أنّ علاقته بفكرة الموت كانت في البداية قائمة على تصور قاسٍ ومجرَّد، وهو ما خلق لديه حالة من الهلع تكاد تشبه الاختناق، مشيراً إلى أنه أدرك لاحقاً أنّ هذا الخوف لم يكن نابعاً فقط من الفقد، بل من الصمت الذي أحاط بموضوع الموت داخل عائلته، حيث لم يكن يُناقش أو يُواجه بشكل مباشر.

وأوضح: «إحدى التجارب التي خضتها في مدينة بازل شكّلت لحظة مفصلية، إذ شعرت خلالها أنّ كلّ الحواس تتجمَّع في نقطة واحدة، في إحساس يُشبه ضوءاً أبيض كثيفاً. ورغم صعوبة وصفه بالكلمات، فإنه منحني شعوراً بالاكتمال والهدوء، وجعلني أنظر إلى الموت بصورة مختلفة».

وقال مارسيل فايس إن «العلاج باستخدام هذه المواد ليس تجربة سهلة أو خالية من المخاطر، إذ يتطلَّب تقييماً دقيقاً قبل الدخول فيه، خصوصاً فيما يتعلّق بالتاريخ النفسي للفرد، مثل وجود حالات ذهان أو فصام، سواء لدى الشخص نفسه أو في العائلة».

ولفت إلى أنّ «الخطّ الفاصل بين الشفاء والخطر يظلُّ هشاً للغاية، وهذه المواد لا تُقدّم حلولاً مباشرة، بل تفتح أبواباً، وما يُفتَح ليس دائماً مريحاً، فقد يكون مخيفاً ومربكاً»، مؤكداً أنّ العامل الحاسم يكمن في السياق، لجهة الإعداد المسبق، وطبيعة البيئة، والدعم المقدَّم، وما يحدث بعد التجربة من عملية استيعاب ودمج.

وأشار إلى أنّ شقيقه الراحل كان حاضراً في كلّ تفاصيل الفيلم، ليس فقط على شكل ذكرى، بل جزء من رؤيته للعالم، وفي مخاوفه وتساؤلاته، موضحاً أنّ هذه المواد كانت بالنسبة إليه مرتبطة بالفقد والدمار، خصوصاً بعد تجربته السابقة في تصوير فيلم عن إدمان شقيقه خلال دراستهما، وهو ما ترك أثراً عميقاً داخله.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأوضح المخرج السويسري أنه واجه خلال رحلته لحظات شعر فيها بأنه قد يفقد السيطرة تماماً، خصوصاً خلال تجربة العلاج في الأمازون، إذ عَلِقَ في دائرة من الأفكار المتكرّرة التي لم يستطع الخروج منها، وهو ما بدأ بشكل عابر ثم تحوَّل إلى شعور بالتهديد والذعر، حتى راوده خوف حقيقي من ألا يعود كما كان، أو أن يفقد قدرته على رعاية أطفاله، لافتاً إلى أنّ التجربة الداخلية كانت شديدة القسوة.

وأكد أن استخدام الرسوم المتحرّكة في الفيلم جاء من الحاجة إلى التعبير عن حالات داخلية لا يمكن تصويرها بالكاميرا التقليدية، موضحاً أنه لم يكن يرغب في تصوير التجربة بشكل مباشر، بل في نقل الإحساس بها، ولذلك عمل مع فريق الرسوم على تحويل مشاعر مثل الخوف والقلق والتوتّر إلى أشكال بصرية محسوسة، بحيث يصبح ما هو غير مرئي قابلاً للإدراك.

وأشار إلى أن «الكاميرا كانت في بعض الأحيان عنصراً مزعجاً، خصوصاً في التجارب الأولى، حيث كنت أشعر بأنها تعوق اندماجي الكامل في التجربة، لكنها في مراحل لاحقة أصبحت أقل حضوراً، بل وأحياناً مصدراً للإحساس بالثبات».

وختم المخرج السويسري بالتأكيد أنه واجه تساؤلات أخلاقية عميقة خلال صناعة الفيلم، لا سيما بما يتعلق بحدود الكشف عن الحياة الشخصية، موضحاً أنه صوَّر كثيراً من المواد التي لم تُستخدم لاحقاً، مثل تلك المتعلّقة بأطفاله، في محاولة لإيجاد توازن بين الصدق والحماية.


دواء جديد يتفوق على العلاج الكيميائي في سرطان الثدي

سرطان الثدي من السرطانات الأكثر شيوعاً عند النساء (جامعة سنترال فلوريدا)
سرطان الثدي من السرطانات الأكثر شيوعاً عند النساء (جامعة سنترال فلوريدا)
TT

دواء جديد يتفوق على العلاج الكيميائي في سرطان الثدي

سرطان الثدي من السرطانات الأكثر شيوعاً عند النساء (جامعة سنترال فلوريدا)
سرطان الثدي من السرطانات الأكثر شيوعاً عند النساء (جامعة سنترال فلوريدا)

أظهرت تجربة سريرية عالمية نتائج واعدة لدواء جديد مبتكر لعلاج سرطان الثدي ثلاثي السلبية، أحد أكثر أنواع سرطان الثدي عدوانية وصعوبة في العلاج.

وأوضح الباحثون، بقيادة «المركز الوطني للسرطان» في سنغافورة، أن الدواء الجديد تفوَّق بشكل ملحوظ على العلاج الكيميائي التقليدي في تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة وإبطاء تقدُّم المرض، ونُشرت النتائج، الخميس بدورية «Annals of Oncology».

ويُطلق على سرطان الثدي ثلاثي السلبية هذا الاسم؛ لأنَّه يفتقر إلى 3 مستقبلات رئيسية توجد عادة في أنواع أخرى من سرطان الثدي، وهي مستقبلات هرمون الإستروجين، ومستقبلات هرمون البروجستيرون، وبروتين «HER2». ويجعل هذا الغياب المرض غير مستجيب للعلاجات الهرمونية أو العلاجات الموجهة، ما يحدُّ من خيارات العلاج المتاحة ويجعل العلاج الكيميائي الخيار التقليدي الأساسي. ويتميَّز هذا النوع بسرعة النمو والانتشار، وبارتفاع احتمالية عودته بعد العلاج.

وأُجريت الدراسة ضمن تجربة سريرية دولية متعددة المراكز شملت 644 مريضاً من دول عدة حول العالم، من بينها الولايات المتحدة وكندا وأوروبا وآسيا؛ بهدف تقييم فاعلية الدواء الجديد الذي يحمل اسم «داتوبوتاماب ديروكستيكان» (Dato-DXd).

ويعمل الدواء عبر استهداف بروتين يُعرف باسم «TROP2»، وهو موجود بكثرة على سطح كثير من الخلايا السرطانية. ويرتبط الدواء بهذا البروتين ثم يدخل إلى الخلية السرطانية، حاملاً مادة كيميائية قوية تقتلها من الداخل، مما يتيح توجيه العلاج مباشرة إلى الورم وتقليل الضرر على الخلايا السليمة في الجسم، وبالتالي تحسين الفاعلية، والحد من بعض الآثار الجانبية مقارنة بالعلاج الكيميائي التقليدي.

وأظهرت النتائج أنَّ الدواء الجديد حقَّق تفوقاً واضحاً على العلاج الكيميائي، حيث بلغ متوسط البقاء دون تطوُّر المرض 10.8 شهر مقارنة بـ5.6 شهر مع العلاج الكيميائي. وارتفع متوسط البقاء الكلي إلى 23.7 شهر مقابل 18.7 شهر في مجموعة العلاج التقليدي.

كما سجَّل الدواء معدل استجابة للعلاج بلغ 63 في المائة مقارنة بـ29 في المائة فقط مع العلاج الكيميائي، بينما استمرَّت الاستجابة لمدة أطول بلغت 12.3 شهر مقابل 7.1 شهر.

ومن حيث الأمان، كانت الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً مع الدواء الجديد تشمل التهاب الفم، والغثيان، وتساقط الشعر، وانخفاض خلايا الدم البيضاء، إلا أنَّ نسبة المرضى الذين اضطروا إلى إيقاف العلاج كانت أقل بنسبة 4 في المائة مقارنة بالعلاج الكيميائي 7 في المائة.

ويشير الباحثون إلى أنَّ هذه النتائج تُمثِّل تقدماً مهماً في علاج سرطان الثدي ثلاثي السلبية، وهو نوع يرتبط بمعدلات انتكاس مرتفعة واستجابة محدودة للعلاجات التقليدية، خصوصاً لدى المرضى غير المؤهلين للعلاج المناعي أو العلاجات الموجهة.