جو معلوف... الإعلاميّ المشاكس يتحوّل إلى «دي جي» بدوامٍ كامل

غادر الشاشة منذ سنتَين ليأخذ فاصلاً طويلاً مع الموسيقى

الإعلامي اللبناني جو معلوف يتفرّغ لشغفه تنسيق الموسيقى (إنستغرام)
الإعلامي اللبناني جو معلوف يتفرّغ لشغفه تنسيق الموسيقى (إنستغرام)
TT

جو معلوف... الإعلاميّ المشاكس يتحوّل إلى «دي جي» بدوامٍ كامل

الإعلامي اللبناني جو معلوف يتفرّغ لشغفه تنسيق الموسيقى (إنستغرام)
الإعلامي اللبناني جو معلوف يتفرّغ لشغفه تنسيق الموسيقى (إنستغرام)

عرفه المشاهدون اللبنانيون والعرب وجهاً تلفزيونياً قلّما يبتسم، لفَرط ثقل ومرارة القضايا الاجتماعية والإنسانية التي وضعها في صدارة برامجه. جو معلوف، غالباً ما أطلّ على الشاشة مستنفراً ضدّ ظلمٍ تعرّض له طفل، وغاضباً من نظامٍ عاث في البلاد فساداً.

منذ سنتَين غادر الإعلامي اللبناني جو معلوف الشاشة (إنستغرام)

من أمام الكاميرا إلى خلف أزرار تنسيق الموسيقى انتقل معلوف، بوجهٍ تعلوه الابتسامة هذه المرّة، وباسمٍ جديد هو Just J. كل الطرق كان لا بدّ من أن تؤدّي به إلى لقب DJ. أطفأ الشاشة خلفه ومشى باتّجاه شغفه، معتمراً السمّاعات وحاشداً حوله محبّي موسيقى «الهاوس» الإلكترونية.

يتذكّر في حديثه مع «الشرق الأوسط» كيف أسّس إذاعته الأولى في سنّ الـ13: «كنت أقيم عند جدَّيّ يوم فتحت إذاعة صغيرة تبثّ داخل الحيّ حيث نقطن». لاحقاً، وبالتزامن مع اختياره هندسة الكمبيوتر والاتصالات تخصُصاً جامعياً، ابتكر إذاعته الثانية من داخل منزل والدته. غير أنّ الأمر انتهى بأن اقتيدَ إلى التحقيق، بعد أن صدر قرار بتنظيم قطاع الإذاعات اللبنانية.

ركّب أجهزة البث بنفسه واستعان بحاسوبه لتشغيل الأغاني وتلقّي طلبات المستمعين. لكن بعد أن أُقفلت «إذاعة البيت» قسراً، تمسّك بحلمه ولم تمضِ سنوات حتى افتتح إذاعته الشرعية وسمّاها «جرس سكوب».

كان معلوف في الـ13 يوم أسّس إذاعته الأولى من داخل المنزل (صور الإعلامي)

رغم تلك البداية الإذاعيّة الطموحة، فإنّ الصورة التي انطبعت في أذهان الجمهور عن جو معلوف، هي لذاك الإعلاميّ المشاكس، صاحب الصوت العالي، والحامل قضايا اجتماعية شائكة في برامجه التلفزيونية التي جالت على أبرز المحطات طيلة 14 عاماً. فإن معلوف قرر وضع تلك الصورة جانباً منذ سنتَين، عائداً إلى حلم الطفولة إنما على هيئة DJ أو منسّق موسيقى.

يبدو قرار النقلة الصادم ناتجاً عن خيبةٍ من حائط المهنة المسدود، إذ إنّ رفع الصوت دفاعاً عن حقوق المواطنين لم يُجدِ نفعاً؛ «اتخذتُ قرار الابتعاد عن الشاشة بعدما تبيّنَ لي أنه لا نتيجة، وأنّني أدور في حلقةٍ مفرغة لا توصل الناس إلى حقوقها». بعد أن كرّس «هواءه» للمحرومين، والمقموعين، والمهمّشين، بلغ مرحلةً متقدّمة من عدم الرضا، «وبما أني لستُ متعلّقاً بالشاشة فإنّ الرحيل كان سهلاً»، يقول معلوف.

قدّم معلوف البرامج الاجتماعية وتولّى قضايا إنسانية طيلة 14 عاماً (إنستغرام)

يكرّر أنه لولا الموسيقى لما تخطّى الخيبة. ولا ينكر أنه عاش صراعاً ما بين حرّيته «وقضبان النظام اللبناني، التي ضاق خلفها هامش الحريات بفعل الارتهان»، وفق تعبير معلوف.

إلى حرّيّةٍ من نوع آخر، طار على أجنحة الموسيقى التي يحب. في طليعة اهتماماته حالياً عروضه التي يقيمها ما بين بيروت والعواصم العربية والأوروبية، وتلك التي ينظّمها مستقدماً إلى لبنان أبرز الأسماء العالمية في مجال التنسيق الموسيقي الإلكتروني.

«هذه أيضاً طريقة أخدم بلدي من خلالها. كان من الممكن أن أقبل العروض التلفزيونية التي أتتني من الخارج، لكنّي فضّلت البقاء هنا مانحاً نفسي فرصة الاستكشاف والسعادة، ولأدعم ثقافة الحياة والفرح في بلدي»؛ يُدرّ قطاع الترفيه على لبنان الكثير، لا سيّما خلال مواسم الاستقرار الأمني، وهذا ما قرّر معلوف الاستثمار فيه حتى إشعار آخر ضمن حفلات يفوق عدد حضورها أحياناً الـ5 آلاف شخص.

ليس تنسيق الموسيقى طارئاً على جدول أعمال جو معلوف، فهو حتى عندما كان إعلامياً بدوامٍ كامل، غالباً ما أحيا السهرات. «خلال عملي في التلفزيون كان الأمر بمثابة هواية. كنتُ DJ بخجَل وبعيداً عن الأضواء، أي أنني كنت أطلّ الاثنين على الشاشة لأناقش ملفّات حياتيّة ملحّة، ثم أظهر السبت في إحدى الحفلات لأشارك الساهرين تنسيقاتي الموسيقية». أما اليوم، فيخوض معلوف المجال بجدّية ومن زاوية ريادةِ الأعمال، وتعهُّد الحفلات، وإقامة شراكات مع جهات خارجية.

لم تأتِ النقلةُ النوعيّة من دون استجماع أكبر قدرٍ ممكن من الجرأة، وغالباً ما تسبّبت الحلّة الجديدة بصدمات من حول معلوف. يستذكر مبتسماً ردود الفعل على وجوه الساهرين، عندما يكتشفون أن الشخصية التلفزيونية التي يعرفون حاضرة بينهم وتتولّى نغمات سهرتهم.

معلوف مع الـDJ العالمي Black Coffee (صور الإعلامي)

هو الذي عُرف بقربِه من بعض نجوم الأغنية العربية وعلى رأسهم الموسيقار الراحل ملحم بركات، لا يلعب معلوف الأغاني العربية في سهراته ولا أغاني البوب الغربي الرائجة. اختار خطاً موسيقياً خاصاً تتضاعف شعبيّته مؤخراً، لا سيّما في أوساط الجيل الجديد. يمزج بين موسيقى الـ«إندي»، والـ«أفرو هاوس»، والـ«بروغريسيف».

من قلب الحلقة الموسيقية الطويلة، لا بدّ من فاصلٍ وسؤال: «هل طويتَ صفحة التلفزيون نهائياً؟». يجيب معلوف أنه لا يعترف بالمستحيلات، إلا أنّ العودة إلى الشاشة ليست من بين أولويّاته في الوقت الراهن. «لا أفكّر في الرجوع إلى التلفزيون ولا أسعى إليه ولا مكان له أصلاً على جدول أعمالي الحافل».

حدّد معلوف أولويّاته: «تنسيق الموسيقى وتنظيم الحفلات وإدارة أعمالي التي أسستها في هذا المجال». أما إذا كان لا بدّ من عودة تلفزيونية، «فلتكُن أقرب إلى الترفيه والموسيقى حتى أشعر بالتصالح والارتياح مع نفسي. لكن أن أعود إلى المعارك مع السياسيين وأصحاب القرار، فهذا لا أريده أبداً».

يحيى معلوف السهرات الموسيقية بين بيروت والرياض ودبي والدوحة وباريس (إنستغرام)

جو متعدّد الهويّات والاهتمامات، وهذا ما يودّ أن يحفظه الجمهور عنه؛ «لا أحبّ أن يتذكّرني الناس من خلال صورة واحدة، بل كشخصٍ لم يمرّ مرور الكرام وكان متعدّد الشخصيات والأهداف».

يبقى الشأن الإنساني في لبّ هذه الاهتمامات، فمن بين المشاريع التي أسسها معلوف جمعيّة «كرامة»، التي تُعنى بشؤون الأحداث في السجون اللبنانية. «هذه القضية أغلى ما على قلبي، وتعهّدتُ بأن أمنحها كل ما استطعت. أنا عشتُ طفولة صعبة، وأعرف تماماً شعور الولد ذي الأسرة المفكّكة، والمحروم ممّن يوجّهه».


مقالات ذات صلة

بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

خاص صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)

بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) 2023، لا تزال الصحف الورقية في احتجاب كامل، دون أفق أو مؤشرات على عودتها في القريب العاجل.

وجدان طلحة (الخرطوم)
إعلام مقر نقابة الصحافيين في مصر (أرشيفية - متداولة)

جدل «حظر النشر» لا ينقطع في مصر

عادت قرارات «حظر النشر» لتتصدَّر المشهد الإعلامي في مصر، مثيرةً نقاشاً متصاعداً حول الحدود الفاصلة بين متطلبات العدالة وحق المجتمع في المعرفة.

علاء حموده (القاهرة)
يوميات الشرق الكلمات التي كُتبت يومها كانت تمشي نحو ما سيحدث (رويترز)

صفحات تعود إلى زمن لبناني واكبت فيه الكتابة قلق مشهد يتبدَّل

لا يبدو اختيار الباحثة والصحافية الدكتورة بسكال عازار شلالا لموضوعها سهلاً. فالاقتراب من تلك المرحلة يحتاج إلى جهد بحثي شديد الحساسية...

فاطمة عبد الله (بيروت)
أوروبا شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلاً عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أشخاص يمرون أمام لافتة تعرض صور الصحافييَن فاطمة فتوني وعلي شعيب اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال مظاهرة في بغداد 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«رابطة الصحافة الأجنبية» تتهم الجيش الإسرائيلي بفبركة صورة لصحافي لبناني لتبرير قتله

هاجمت «رابطة الصحافة الأجنبية» الجيش الإسرائيلي بسبب صورة مفبركة بالذكاء الاصطناعي استخدمها لاتهام صحافي لبناني قتله الشهر الماضي بأنه عضو في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.