الفنان السعودي راشد الشعشعي وأحلام الطفولة

يقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: أعمالي تتحدث عن إعلاء قيمة الإنسان

أشجار النخيل والثريا في العلا (Arts AlUla فنون العلا)
أشجار النخيل والثريا في العلا (Arts AlUla فنون العلا)
TT

الفنان السعودي راشد الشعشعي وأحلام الطفولة

أشجار النخيل والثريا في العلا (Arts AlUla فنون العلا)
أشجار النخيل والثريا في العلا (Arts AlUla فنون العلا)

في استوديو راشد الشعشعي بحي جاكس في الرياض يجلس الفنان مع مجموعة من المتدربات، يستمع باهتمام لحديثهن عن تجاربهن الفنية، يعلق في بعض الأحيان، يختار الاستماع أكثر من الكلام. في تعليق على سؤال لإحدى المشاركات عن استخدام المواد المختلفة في الأعمال الفنية، يقول: «واحدة من أهم العناصر في ممارسة الفن هي الخامة. هي الوسيط الذي ينقل ما نريد قوله للمتفرج، وكلما زادت الخبرة والممارسة أمكنك اختيار الوسيط المناسب».

يبدو الحديث عن الخامات مناسباً للبدء في حوار مع الشعشعي، الذي اشتهر بأعماله التركيبية التي تستخدم مفردات من الحياة اليومية للتعبير عن قضايا مهمة، فعرف باستخدام التشكيلات الضخمة، بعضها مستمد من أشكال الأقواس الإسلامية، ومن السجاد الشرقي وفناجين القهوة السعودية، وفي السنوات الأخيرة درج على استخدام السلال البلاستيكية وأقفاص الفواكه المصنوعة من الجريد لتكوين أعمال تركيبية ضخمة.

تحدث الشعشعي مع «الشرق الأوسط» عن أسلوبه الفني وما يشغله من مواضيع وافتتانه بالضوء. الحديث يعود به لطفولته وحياته في القرية وتأثير ذلك على أعماله، وهو ما يؤكد عليه خلال حديثه: «جزء كبير من أعمالي فيها عودة للطفولة».

عمل «أبواب الجنة» (إنستغرام الفنان)

بمناسبة مشاركته الأخيرة في احتفالية «نور الرياض» أتحدث معه عن السمة الغالبة على أعماله، وأسأله إن كان يعد أسلوبه الخاص «بصمته الفنية»، يرد قائلاً، إن كل فنان يعتمد أسلوباً معيناً يستمده من تراكم خبراته ومعارفه، وكل فنان يجد أسلوبه الخاص مع تراكم الأعمال، ويصبح عنده «مسيرة ولغة خاصة»، على العكس من الفنان المبتدئ الذي يتنقل من أسلوب لآخر. يتوقف هنا ويطرح نقطة راودته كثيراً: «دائماً أتساءل: هل هذا الشيء صحي للممارسة الفنية أو غير صحي؟ لأنه في اعتقادي الشخصي أن الفنان المعاصر صاحب قضية يؤمن بها، ويشتغل عليها، ويطوع الخامات والتقنيات لخدمتها أولاً، وليس لخدمة الشكل البصري».

هل يعني بكلامه أنه من الممكن أن يتخلى عن أسلوبه المميز إذا كانت هناك فكرة جديدة؟

يقول: «إذا كانت رغبتي في خلق دهشة بصرية لا تخدم الفكرة فأرى أن ذلك يمثل عجزاً، حتى لو كان الشكل البصري مدهشاً». التكامل بين الفكرة والشكل البصري من أولوياته، ولا يغلب الاهتمام بالإدهاش البصري، على حد تعبيره.

الحديث يأخذنا للمواد التي يستخدمها الفنان في أعماله من السلال البلاستيكية وصناديق الفاكهة الفارغة إلى الجريد وقطع السجاد، يقول شارحاً وجهة نظره: «من خصائص الفن المعاصر استخدامه لوسائل فنية متنوعة جداً، أنا أميل لاستخدام الخامة لنقل حالة رمزية... على سبيل المثال عندما استخدمت السجاد كنت أرمز للدول الإسلامية، استخدمت فناجين القهوة كرمز للثقافة السعودية، وعندما استخدمت خامة الجريد كنت أتكلم عن الحرفة والصناعة المحلية في السعودية».

من الأعمال التي استخدم فيها الجريد تلك التي نفذها في مدينة العلا وسماها «الثريا»، يقول شارحاً عمله: «العمل نفذته ضمن برنامج إقامة فنية في العلا عنوانه (إحياء الواحة) صنعت ثريا ضخمة جداً». يربط اختياره للثريا بارتباطها بالحياة الاجتماعية المحلية «الثريا في الجزيرة العربية هي مجموعة من النجوم ساعدت أهل الجزيرة العربية على تنمية زراعتهم، هذه الحكايات أخذتها من جدي وأنا صغير. وفي العمل أردت أن أخلق لغة حوار مع النجوم عبر بركة مائية وضعتها أسفل مجسم الثريا، وكأنها لغة خطاب بين الثريا التي خلقتها والنجوم الحقيقية، ولكنها لغة مصنوعة من جريد النخيل، وكأنه رد فضل لهذه الثريا التي ساعدت النخيل في النمو».

أشجار النخيل والثريا في العلا experiencealula

من الجريد لخامات أخرى متداولة استخدمها في كثير من أعماله خاصة سلسلة «براند» التي عرض عملاً منها في احتفالية «نور الرياض». استخدم الشعشعي في العمل سلال الفواكه المستخدمة في السوبر ماركت والملصقات الإعلانية التجارية. يتجه الحديث لهذه الخامات، ويبدأ حديثه عنها بالعودة لذكريات الطفولة.

«أنا ولدت في قرية أغلب أهلها مزارعون، جيل والدي بدأ الخروج من المجال ليعمل في التدريس، وإن كان يمارس الزراعة أيضاً. والدي وإخوانه، كانوا كلهم في سلك التعليم، يمارسون التعليم في النهار وجزءاً من الزراعة في الليل، أنا عاونت والدي وجدي في الزراعة، كنت أقطف الفواكه والخضر، وأحملها لبيعها في السوق. جزء كبير من أعمالي الفنية فيه عودة للطفولة».

الناظر لأعمال الشعشعي وتحديداً في سلسلة «براند» لا يلاحظ للوهلة الأولى مكونات العمل، يركب أشكالاً بصرية جميلة جداً من الأشكال الهندسية المتقاطعة بخلفية ملونة مضاءة، الضوء يلعب دوراً كبيراً في جذب المشاهد، ولكن بالاقتراب من العمل تدريجياً تتضح العناصر المختلفة، تبدأ من شكل هندسي بديع لنرى تدريجياً أن الأشكال الهندسية مركبة باستخدام السلات البلاستيكية والصناديق، أما الخلفية فهي ملصقات إعلانية لمواد غذائية مختلفة.

نبدأ بالضوء الذي استخدمه على نحو ماهر... يعود بالذاكرة لطفولته قائلاً: «جزء من خلواتي الشخصية، وأنا صغير، كنت أستلقي تحت شجرة، وأراها تتحرك مع الريح فتنحت الضوء الخارج من الشمس والقادم إلى عيني، كنت أرى هذه الأشكال التي تتغير، وكلما غيرت مكاني كانت الأشكال تختلف فكنت أتأمل هذا الموضوع بكثافة... مثلاً سلسلة (براند)، وسلسلة (أبواب الجنة) فيهما إضاءة من الخلف، كنت أقوم بفلترة هذا الضوء وإضافة الألوان له أو نحته بإزالة بعض الأجزاء».

يضرب مثلاً بعمله الأخير «براند 16» الذي عرض ضمن «نور الرياض»: «هو أحد أعمال سلسلة (براند) التي تتحدث عن إعلاء قيمة الإنسان أمام المنتجات الاستهلاكية، فالصندوق البلاستيكي الذي أستخدمه في العمل هو أصغر قيمة، هذا الصندوق الذي يضعون فيه الفواكه في أثناء نقلها ثم يرْمَى بعد ذلك، هو أصغر رمز لأشياء استهلاكية يومية في حياة الإنسان. أستخدم هذه الصناديق مرشحات للضوء القادم من خلف العمل الفني، إضافة إلى استخدام نص مطبوع مأخوذ من سلع استهلاكية».

«براند 16» (إنستغرام الفنان)

التأثير الذي يحدثه ذلك التركيب يرى أنه «يشبه الزجاج المعشق في دور العبادة».

ماذا عن العمل باستخدام الضوء؟ يقول: «أنا شخصياً أرى النور بمعنى الجلاء والوضوح، هو التنوير هو الحقيقة، هو الشيء الواضح. بينما الظلام لا نرى فيه شيئاً، كلما زاد الإنسان علماً ومعرفة، قضى على الظلام والظلم، أحس أن الضوء عادل، إلهي وروحاني، هدف، ليس هناك شخص يتمنى الذهاب لمنطقة مظلمة، أن يصير جاهلاً بعد علم».

أعماله معقدة التركيب، وتعتمد على الطبقات المختلفة، وهو ما يعده من «خصائص» فنه، يضيف: «دائماً في أعمالي هناك المعنى وما بعد المعنى، الفكرة وما بعد الفكرة؛ لأنني أشعر أن حالة البناء للكون كله مبنية على طبقات وطبقات مثل جسم الإنسان، هذه الطبقات توصل مضامين لمختلف الفئات».

الهرم الرابع في الجيزة (إنستغرام الفنان)

أسأله عن الأشكال التي يستخدمها؛ مثل الأقواس الإسلامية الطابع، والأهرامات التي عرضها في «ديزرت إكس العلا» وفي «آرت دي إيجيبت»، يعرج بالحديث لناحية فلسفية وتاريخية: «أعمالي الفنية تسبر العقل الجمعي، كيف تفكر المجتمعات، وفي مرحلة سابقة (الصحوة وما بعدها) كان الأثر الديني واضحاً، وكانت اللغة الفنية تلجأ إلى ذلك لتصل للناس. الآن نحن في مرحلة الإعمار والبناء في السعودية والعالم العربي، فالهرم بالنسبة إليّ حالة بناء إنساني، أنا أعتقد شخصياً أنه من أهم ما بناه وطوره الإنسان في حياته».

ويعدد الأهرامات: «بنيتُ الهرم الرابع في الجيزة، وكان الهرم الأول في العلا، والثاني في دبي، والثالث كان في الصين... وكل هرم كان يناقش فكرة معينة، ولكن كل الأهرام كانت تناقش الصراع من أجل البقاء والحصول على المنتجات وقيمة المنتجات، والإدارة المالية في المجتمعات في الكون وحياة الإنسان اليوم، وفي المستقبل».



بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
TT

بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)

«إن لم أركض فسوف أمشي. وإن لم أستطع المشي فسأزحف»... بهذه العبارة وعدت سيلين ديون جمهورها قبل سنتَين بالعودة الحتميّة إلى المسرح، حتى وإن عاندَها جسدُها ووضعُها الصحيّ. لكن يبدو أن المغنّية الكندية العالمية كانت أعند من المرض، وها هي ذي تستعدّ لاعتلاء الخشبة من جديد.

استفاقت باريس قبل يومين على لوحات ضوئية تغزو شوارعها، وتحمل عدداً من عناوين أغاني سيلين ديون باللغتَين الفرنسية والإنجليزية، من دون أي إشارة إضافية.

كلمات أغاني سيلين ديون تملأ الشوارع في العاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)

تزامنت تلك الحملة الدعائية الغامضة مع خبرٍ تفرّدت به صحيفة «لا بريس» الكنَديّة، مفادُه أنّ ديون عائدة إلى الغناء أمام الجمهور، وذلك ضمن سلسلة حفلات تستضيفها العاصمة الفرنسية مطلع الخريف المقبل. وينسب الصحافي الذي نشر الخبر معلوماته إلى مصدر موثوق أبلغه بأنّ ديون ستقدّم مجموعة حفلات بدءاً من شهر سبتمبر (أيلول) في ميدان «باريس لا ديفانس» المغلق، الذي يتّسع لأكثر من 40 ألف متفرّج.

وفي وقتٍ لم تؤكّد إدارة أعمال الفنانة الخبر ولم تَنفِه، أثارت ديون شخصياً فضول معجبيها ومتابعيها بنَشرِ مجموعة من الصور عبر حسابها على «إنستغرام». وتوثّق تلك الصور لمحطات باريسية في مسيرة المغنية، منذ سنوات المراهقة وحتى اليوم. وقد أرفقت ديون المنشور بعبارة بالفرنسية تعطي انطباعاً بأنها عنوان لأغنية جديدة.

وفق معلومات الصحيفة الكنديّة، فإنّه من المرتقب أن تحيي سيلين ديون حفلَين أسبوعيين في «لا ديفانس» خلال شهرَي سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول)، أي ما مجموعُه 16 حفلة. مع العلم بأنّ الميدان المذكور يُعدّ أضخم قاعة حفلات في أوروبا. واللافت أنّ الموقع الإلكتروني الخاص بالحجوزات فارغٌ حتى اللحظة من أي مواعيد في تلك التواريخ، ما يوحي بأنّ المعلومة دقيقة على الأرجح، بانتظار إعلانٍ رسميّ من قبل ديون حول انطلاق بيع البطاقات.

سيلين ديون في الرياض عام 2024 احتفاءً بالمصمم اللبناني العالمي إيلي صعب (رويترز)

تثير أي عودة محتملة لسيلين ديون إلى الغناء والعروض الموسيقية الاهتمام حول العالم، لأنّ الفنانة أمضت سنواتها الـ6 الأخيرة شبه غائبة عن الأضواء، ورهينة الآلام والعلاج من «متلازمة الشخص المتيبّس» (Stiff Person Syndrome). وقد استحقّت تلك العودة المرتقبة عدداً خاصاً من مجلة «باري ماتش» الفرنسية، تصدّرته صورة ديون وملأت سيرتُها صفحاته الداخلية. أما العنوان الرئيسي فجاء ليؤكّد الخبر: «سيلين ديون... إنها عائدة».

عدد خاص من مجلّة «باري ماتش» مخصص لعودة سيلين ديون (موقع المجلّة)

العدد الذي صدر مطلع هذا الشهر، بالتزامن مع استعداد ديون لإطفاء شمعتها الـ58، خصّها بـ92 صفحة من الصور الأرشيفية والتحقيقات الحصرية. ورغم الاستفاضة في سيرتها الذاتية، بدءاً بطفولتها في مونتريال، مروراً بارتباطها بمدير أعمالها وزوجها لاحقاً رينيه أنجليل، وليس انتهاءً بوفاته وإصابتها بالمرض، إلا أنّ العدد الخاص من المجلّة لم يتضمّن أي حوار مع الفنانة.

خلال سنوات المعاناة التي عبرتها، التزمت ديون باحتجاب جزئيّ عن الأضواء والإعلام. لكنها حافظت على تواصلِها مع متابعيها عبر «السوشيال ميديا»، فدأبت على مصارحتهم بوضعها الصحي ومشاركتهم أخبارها. وفي سياق تلك المنشورات، كان لافتاً ذلك الذي خصّصته لوالدها الراحل مطلع الشهر الحالي بمناسبة ذكرى ميلاده.

جاء ذلك المنشور بمثابة وعد لجمهور ديون؛ إذ كتبت فيه متوجّهةً إلى والدها الراحل وعبرَه إلى منتظريها: «أحبّك وعندما أصعد مجدداً إلى المسرح، أعرف أنك ستكون معي».

إذا صدَقت المعلومات المتداولة فإنّ صعود ديون إلى المسرح من جديد سيكون الأوّل بعد سنتَين على آخر إطلالة جماهيريةٍ لها. ففي يوليو (تموز) 2024، افتتحت المغنية الألعاب الأولمبية في باريس مقدّمةً أداءً آسراً لأغنية «إديث بياف» (نشيد الحب)، من قلب برج إيفل ووسط أنواره الساحرة. وهي فاجأت العالم حينذاك؛ إذ أتت تلك الإطلالة بعد شهرٍ على عرض الفيلم الوثائقيّ الذي واكب جلجلة آلامها.

كانت 2024 السنة التي عقدت فيها سيلين ديون العزم على الوقوف من جديد، وكانت باكورة القرار حلولها ضيفة شرف على حفل جوائز «غرامي» الموسيقية في شهر فبراير (شباط) من ذلك العام. رافقها ابنُها البكر رينيه شارل إلى المسرح، حيث استُقبلت بدقائق من التصفيق، كما قدّمت جائزة ألبوم العام للمغنية الأميركية تايلور سويفت.

سيلين ديون خلال حلولها ضيفة شرف على حفل «غرامي» عام 2024 (رويترز)

بكامل طاقتها وحيويّتها المعهودة، ختمت سيلين ديون العام بمشاركة خاصة في عرض أزياء المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب في الرياض. غنّت «I’m Alive» (أنا على قيد الحياة) احتفاءً بمرور 45 عاماً على انطلاق مسيرة صعب في عالم الأزياء، وتوسطت ديون العارضات اللواتي مررن بأثوابهنّ الذهبية.

أين تلك «السيلين» المتوهّجة، من المرأة المكسورة والمسحوقة ألماً التي شاهدها العالم في وثائقي «أنا: سيلين ديون» على منصة «أمازون برايم» في يونيو (حزيران) 2024؟

أمام عيون الملايين، قررت الفنانة الملقّبة بـ«الديفا»، أن تفرد أوجاعها حتى أعلى صرخة وأحَرّ دمعة. سلبتها «متلازمة الشخص المتيبّس» قدرتها على الحركة والكلام والغناء. ضرب المرض جهازيها العصبيّ والمناعيّ. وجدت ديون نفسها مرغمة على إلغاء حفلاتها وتعليق مشاريع ألبوماتها.

اليوم وبعد أن شارفت رحلة الآلام على نهايتها، تعود سيلين ديون إلى شغفها الذي صمتَ قسراً. ترجع إلى الموسيقى التي تجري في صدرها مثل الهواء. فوحدَها معجزةُ الصوت أخرجت الطفلة سيلين من ثلوج قريتها شارلمان إلى مسارح المجد، ولا شيءَ سوى تلك المعجزة يستطيع أن يمنح النجمة العالمية ولادة جديدة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية المعروفة باسم «غايتواي».

وقال جاريد إيزاكمان في بيان أدلى به خلال فعالية استمرت ليوم كامل في مقر وكالة «ناسا» بواشنطن: «تعتزم الوكالة إيقاف مشروع (غايتواي) بشكله الحالي، والتركيز بدلاً من ذلك على البنية التحتية التي تُمكّن من استدامة العمليات على سطح القمر».

وأضاف: «على الرغم من التحديات التي تعترض عمل بعض المعدات الحالية، ستعيد الوكالة توظيف المعدات المناسبة وستستفيد من التزامات الشركاء الدوليين لدعم هذه الأهداف».

وكانت وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، من بين الشركاء في مشروع «غايتواي».

يأتي هذا التغيير الأخير لخطط «ناسا» بعد تعديلات طرأت على برنامج «أرتيميس» الذي يهدف إلى إعادة رواد فضاء أميركيين إلى القمر، والتأسيس لوجود طويل الأمد هناك، تمهيداً لبعثات مستقبلية إلى المريخ.

وكان من المُفترض أن تكون محطة «غايتواي» المدارية القمرية بمثابة نقطة عبور لرواد الفضاء المتجهين إلى القمر، ومنصة للأبحاث.

لم يكن تعليق المبادرة مفاجئاً، إذ انتقدها البعض باعتبارها تهديداً للموارد أو تشتيتاً للانتباه عن طموحات أخرى متعلقة بالمهام إلى القمر.

وقال إيزاكمان إن «ناسا» تخطط حالياً لإنفاق 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لبناء القاعدة القمرية عبر عشرات المهمات، «بالتعاون مع شركاء تجاريين ودوليين لوضع خطة مدروسة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف: «سيكون هناك مسار تدريجي لبناء أول قاعدة دائمة للبشرية خارج كوكب الأرض، وسنأخذ العالم معنا في هذه الرحلة».

«أرتيميس 2»

أعلن إيزاكمان الذي تولى قيادة «ناسا» أواخر العام الماضي، على نحو مفاجئ قبل أقل من شهر، إعادة هيكلة برنامج «أرتيميس» الذي شهد تأجيلات متكررة في السنوات الأخيرة، وذلك بهدف ضمان عودة الأميركيين إلى سطح القمر بحلول عام 2028.

وأوضح إيزاكمان أن هذا الهدف لا يزال قائماً، لكن وكالة الفضاء الأميركية تُجري تعديلات على برنامج رحلاتها ليشمل مهمة تجريبية قبل الهبوط النهائي على سطح القمر، وذلك لتحسين «الخبرة العملية» في عمليات الإطلاق.

جاء هذا التعديل الاستراتيجي بعد تأجيلات متكررة لمهمة «أرتيميس 2» التي كان من المقرر إطلاقها في فبراير (شباط)، ولكنها باتت مرتقبة حالياً في أبريل (نيسان). وتهدف المهمة إلى تحقيق أول تحليق قريب من القمر منذ أكثر من نصف قرن.

خلال ولايته الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في أن تطأ أقدام الأميركيين سطح القمر مجدداً.

وتواصل الصين المضي قدماً في خططها لأول مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030 على أقصى تقدير.

ويعتمد الجهد الأميركي جزئياً على تقدم شركاء «ناسا» من القطاع الخاص.

وقد تعاقدت «ناسا» مع شركتي الفضاء «سبايس إكس» و«بلو أوريجين»، التابعتين للمليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس، لتطوير مركبات الهبوط القمرية المستخدمة في برنامج «أرتيميس».


القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر، وأكدت الوزارة في بيان، الثلاثاء، أن المقال المنسوب للمدعو فؤاد الهاشم، الصحافي الكويتي، تضمن إساءات إلى مصر وشعبها والقيم الأخلاقية العربية، إضافة إلى ادعاءات تسيء إلى الجوانب الصحية والسياحية في مصر.

وعدّ البيان «وقوع هذا الشخص في مستنقع البذاءات التي استخدمها تجاه مصر وشعبها أمراً مرفوضاً، وانحطاطاً أخلاقياً قبل أن يكون سقوطاً مهنياً وإعلامياً، وهو تصرف لا يمكن التسامح معه أو الصمت إزاءه».

ووجهت الوزارة التحية للأصوات الكويتية ومن سائر دول الخليج العربية من إعلاميين ومثقفين ومسؤولين ومواطنين شرفاء، سارعوا لإدانة ما اقترفه ذلك الشخص تجاه مصر وشعبها، وعبروا عن المشاعر الوطنية والقومية الطبيعية والمتجذرة لدى الشعبين في مصر والكويت، وما تضمنته مقالاتهم وآراؤهم بما يربط البلدين الشقيقين عبر التاريخ القديم والحديث من روابط اجتماعية وسياسية وثقافية.

وأهاب البيان بالإعلاميين والمواطنين المصريين عدم الوقوع في فخ الخلط بين انحراف هذا الشخص عن كل القيم والأعراف والأخلاقيات، وبين الشعب الكويتي الشقيق المحب لمصر بقيادته ومواطنيه ونخبه الثقافية والإعلامية، والحريص دائماً على العلاقات الطيبة مع مصر وقيادتها وشعبها، وعدم الانسياق وراء الفتنة التي أرادها هذا الشخص المسيء فى هذا التوقيت تحديداً للوقيعة بين الشعبين، فكاتب المقال لا يمثل في نظرنا إلا نفسه، ونربأ بإعلام وشعب الكويت أن يكون معبّراً عنهم».

وقال السفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصر للشؤون الخارجية، إن «العلاقة بين مصر والكويت لن يؤثر فيها سلباً مثل هذه المقالات، لكن من المناسب الرد وتوضيح علاقتنا بالكويت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الكويتي يقدرون دور مصر في بناء الكويت الحديثة ودورها في تحرير الكويت بداية التسعينات، ومن ثم يجب عدم الالتفات لمثل هذا الرجل الذي كتب كلاماً لا يستحق القراءة فضلاً عن الرد عليه».

ولفت سعد إلى أن إصدار بيان والتحرك قانوناً في مثل هذه المواقف أمر يعود لتقديرات وزارة الدولة للإعلام، مضيفاً: «في مناسبات سابقة كان هناك دائماً ذوو نفوس ضعيفة يكتبون مثل هذه الكلمات غير المسؤولة والتي تحتاج إلى دليل ملموس يدعمها، وهي صغائر لا تستحق الاهتمام».

وأعلنت الوزارة عن إجراءات تم اتخاذها تجاه الموضوع بالتنسيق بين وزارتي الخارجية في مصر والكويت، وإحالة الموضوع برمته إلى النائب العام في الكويت الشقيقة لاتخاذ ما يلزم قانوناً إزاءه، كما قام وزير الدولة للإعلام بمصر بالاتصال هاتفياً بوزير الإعلام بدولة الكويت، للتعبير عن الرفض التام لهذا المقال الذي نُشر في إصدار إعلامي كويتي، وهو تصرف غير مقبول، ويسيء للعلاقات الوطيدة بين البلدين، معرباً عن ثقته بأن الجانب الكويتي لن يتهاون إزاء هذا السلوك.

ويرى العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، الدكتور حسن عماد مكاوي، أن «المقال المسيء صدر عن شخص ليس له حيثية، وليس له ثقل في المجتمع الكويتي، فهو شخص بلا جنسية (بدون)، وهو كاتب صحافي غير معروف ومحدود القيمة، ولا يستحق الرد على ما قاله من تفاهات وعبث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات بين مصر والكويت أكبر من هذا الأمر، ومثل هذه الكتابات سواء صدرت عن شخص كويتي أو شخص مصري يجب ألا يُعتد بها؛ لأنها لا يمكن أن تؤثر في علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية عبر عشرات السنين الماضية».

وفي الوقت نفسه، جدد وزير الدولة للإعلام خلال الاتصال الهاتفي التأكيد على دعم مصر حكومة وشعباً لدولة الكويت الشقيقة في مواجهة ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية غير مبررة. وأكد البيان أنه يتم التنسيق حالياً بين وزارتي الخارجية فى مصر والكويت بشأن ما يمكن اتخاذه من إجراءات قضائية وفق القوانين الكويتية تجاه الشخص المذكور.

وجددت الوزارة عزمها وكل الجهات المصرية المختصة، على إخضاع أي تجاوزات تضر بالمصالح الوطنية، وتسيء للعلاقات مع الدول العربية الشقيقة، للقوانين واللوائح المصرية، وهو الأمر الذي تناشد الجهات المعنية في الدول العربية الشقيقة، القيام به تجاه المتجاوزين في حق مصر وشعبها والساعين إلى الإضرار بعلاقات دولهم الشقيقة معها، وذلك وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها.

ووصفت المتخصصة في الإعلام والدعاية بجامعة القاهرة، الدكتورة سارة فوزي، البيان الصادر عن وزارة الدولة للإعلام في مصر بأنه «متوازن جداً»، وثمنت خطوات الوزارة في سرعة الرد على كل ما يتم نشره دولياً ومحلياً وما يتم تداوله من شائعات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أهم ما يميز البيان التفرقة بين الآراء الفردية، والروابط القوية بين الكويت ومصر وغيرها من دول الخليج خصوصاً في وقت الأزمات والحروب».

ولفتت إلى أن «التحرك القضائي وتصعيد الأمر ضد أي شخص يتجاوز أمر مهم جداً، حتى لا نرى كتّاباً آخرين يحاولون التطاول على مصر»، وأكدت أنه «إلى جانب قوة مصر الناعمة يجب أن يعرف المتجاوزون أن مصر يمكنها أن تضرب بيد من حديد على المسيئين والمتجاوزين حتى لا يتكرر الأمر».

وأشارت سارة إلى حوادث عالمية كثيرة تم التحرك فيها قضائياً من قبل الدول ضد مقالات نشرت في دول أخرى تنال من هيبة الدولة المتضررة، وتسيء لها أو لأحد رموزها أو تطلق اتهامات جزافية ضدها.

وكان المقال المنشور في إحدى الصحف الكويتية قد أثار ضجة كبيرة في مصر، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت ابنة كاتب المقال وهي المخرجة السينمائية فرح الهاشم بياناً ورسالة موجهة للرئيس المصري على صفحتها بموقع «فيسبوك» تنفي فيه علاقتها بما يصدر عن هذا الشخص الذي وصفته بأنه «والدها البيولوجي»، وقالت في منشورها إن علاقتها به منقطعة منذ أعوام طويلة، وأنها تختلف تماماً مع آرائه، مؤكدة محبتها وتقديرها لمصر وشعبها.