من بيئاتهم المحرومة إلى آفاق الموسيقى الواسعة

مشروع «إل سيستيما» يدرّب أطفال لبنان على العزف والغناء المحترفَين

«إل سيستيما» مبادرة اجتماعية لتعليم الأطفال اللبنانيين العزف والغناء الجماعي (الشرق الأوسط)
«إل سيستيما» مبادرة اجتماعية لتعليم الأطفال اللبنانيين العزف والغناء الجماعي (الشرق الأوسط)
TT

من بيئاتهم المحرومة إلى آفاق الموسيقى الواسعة

«إل سيستيما» مبادرة اجتماعية لتعليم الأطفال اللبنانيين العزف والغناء الجماعي (الشرق الأوسط)
«إل سيستيما» مبادرة اجتماعية لتعليم الأطفال اللبنانيين العزف والغناء الجماعي (الشرق الأوسط)

منذ 3 أشهر غادرت الطفلة ليلى جرجور قريتها الحدوديّة رميش جنوبي لبنان بعد اشتداد القصف هناك، وانتقلت مع عائلتها إلى بيروت. في المدينة، نسيت ليلى (8 أعوام) دويّ القذائف وأزيز طائرات الاستطلاع الإسرائيلية. فعلت الموسيقى فعلها على الصغيرة التي انضمّت إلى جوقة «إل سيستيما» المنبثقة عن جمعيّة «بيروت ترنّم»، حيث بدأت تعلُّم الغناء وتعرّفت إلى أصدقاء جدد.

تختار ليلى من بين الأغاني «نقّيلي أحلى زهرة» لزكي ناصيف كأفضل ما حفظت، وتنتقي رفيقةً قادمة من طرابلس لتصنّفها الأقرب إلى قلبها. أما والدة ليلى، فتروي لـ«الشرق الأوسط» كيف أنّ التمارين الأسبوعية انعكست على ابنتها ثقةً بالنفس وفرحاً.

ليلى (يسار الصورة) تغنّي مع زملائها في كورال «إل سيستيما» (الشرق الأوسط)

نقطة ضوء في عيون الأطفال

ليست «إل سيستيما» فكرة تربويّة طارئة، بل هي تعود إلى عام 1975 وتحديداً إلى فنزويلا، عندما نشأ البرنامج المجّاني El Sistema لتعليم الموسيقى للأطفال الآتين من بيئات مهمّشة. أكثر من 60 بلداً حول العالم اقتبسوا المبادرة رافعين شعار «الموسيقى من أجل التغيير المجتمعي».

أما في لبنان، فقد انطلق المشروع منذ سنتَين بدعمٍ من «بيروت ترنّم» والسفارة الأميركية. يشبّه المدير المسؤول عن البرنامج ريشارد عازوري، الأمر بالأكاديمية الموسيقية غير الرسمية للأطفال، الذين يَفِدون من المناطق اللبنانية كافةً بهدف دراسة الموسيقى. يشكّل المشروع نقطة ضوء بالنسبة إلى المواهب الصغيرة، في وقتٍ باتت تُعتبر التربية الموسيقية من الكماليّات وسط المعاناة الاقتصادية لدى العائلات اللبنانية.

أطفال «إل سيستيما» خلال إحدى الحصص التدريبية (الشرق الأوسط)

صحيح أنّ «إل سيستيما» بنسختها اللبنانية لم ترتدِ بعد طابعاً رسمياً، إلا أنّ القيّمين عليها وطلّابها على قدرٍ عالٍ من الجدّية في التعامل مع هذه الفرصة الفنية. «التدريب أسبوعيّ وينقسم ما بين عزف وغناء جماعي»، يشرح عازوري لـ«الشرق الأوسط». يتولّى 10 أساتذة متخصصون مسؤولية أكثر من 150 طفلاً تتراوح أعمارهم ما بين 5 و15 عاماً، فيعلّمونهم قراءة النوتات والعزف على آلات الكمان والباس والتشيللو، كما يدرّبونهم على الغناء الجماعيّ المحترف.

رحلة شاقّة فداءً للموسيقى

بعض أطفال المجموعة يتكبّد عناء الرحلة الأسبوعية من مدنٍ وقرى بعيدة عن العاصمة. ورغم المسافات الطويلة، فهم يصلون إلى الصفّ والبسمات تعتلي وجوههم، متحمّسين لقضاء 4 ساعات وسط النغمات والإيقاعات الشرقية والغربية.

«لدينا طلّاب يأتون من عنجر ورأس بعلبك بقاعاً، وآخرون من صيدا وطرابلس وجبيل وغيرها من المناطق البعيدة»، يوضح عازوري. «لا يتقاعسون إطلاقاً، بل هم الذين يصرّون على أهاليهم أن يوصلوهم»، مع العلم بأنّ الجمعية تتكفّل بتأمين بدل النقل للأهالي، في ظلّ ارتفاع أسعار المحروقات. أما عندما يعودون إلى بلداتهم وبيوتهم، فيحملون آلاتهم معهم ويتدرّبون خلال الأسبوع، مستبدلين العزف والغناء باللعب وشاشة الهاتف.

تتعامل جمعية «بيروت ترنّم» مع هذا المشروع على أنه «قضية اجتماعية»، إذ ليس الهدف منه تعليم الموسيقى فحسب، بل إنشاء روابط وثيقة بين أبناء المناطق اللبنانية.

تَحقّق الهدف فعلاً، فكما أنّ ليلى الآتية من أقصى الجنوب عثرت على الصداقة في زميلةٍ لها آتية من الشمال، كذلك أطفالٌ كثيرون بنَوا صداقاتٍ فيما بينهم، على اختلاف المدن والخلفيّات. ويلفت عازوري في هذا الإطار إلى أن روح التعاون هي السائدة ولا تنافس على الأفضليّة، بل هم يعلّمون بعضهم البعض، وإذا تقدّمَ أحدُهم على الآخر في استيعاب الدرس، يُسارع إلى مساعدة رفاقه.

أبعد من دروس الموسيقى، نشأت صداقات بين الأطفال الآتين من مختلف المناطق اللبنانية (الشرق الأوسط)

آثار نفسية إيجابية بالجملة

كان لبرنامج «إل سيستيما» انعكاسٌ إيجابيّ كذلك على معنويّات الأطفال، فشكّل متنفّساً لهم على المستوى النفسي. «يكفي أن نسمع ضحكاتهم عندما يصلون إلى الدرس، حتى نتأكّد من الأثر النفسي الإيجابي الكبير عليهم»، يقول عازوري. وهم ليسوا المستفيدين الوحيدين على هذا الصعيد، فمدير المشروع نفسُه يقرّ بأنّ هاتَين السنتَين غيّرتا الكثير في حياته: «أعادتني هذه التجربة إلى أبوّتي. فبعد أن كبر أولادي، وجدتُ في هؤلاء الأطفال أبنائي الجدد».

قطع متدرّبو «إل سيستيما» أشواطاً في العزف على الكمان (الشرق الأوسط)

منذ انضمامهم إلى البرنامج، اتّسعت آفاق الأطفال الآتي معظمهم من بيئات محرومة. أخذتهم الموسيقى إلى أماكنَ أجمل، كما سعى القيّمون على المشروع إلى إحاطتهم بأشكال جديدة من الثقافة.

أحد أهمّ لقاءاتهم مع الجمهور العريض الصيف الماضي، جرى بالتعاون مع فرقة «Black Alley» الأميركية المتخصصة في موسيقى الراب والروك. غنّوا وعزفوا معاً، وتآلفوا مع رهبة خشبة المسرح.

تعرّف الأطفال كذلك على أهمية الفنّ الذي يوظَّف في خدمة قضية إنسانية، يوم وقفوا على مقربة من مرفأ بيروت في صيف 2023. بأصواتهم وأوتارهم قدّموا التحية إلى أرواح مَن خسروا حياتهم في التفجير الذي استهدف العاصمة اللبنانية قبل سنتَين.

اختبر متدرّبو «إل سيستيما» مفهوم المسؤولية المجتمعية، من خلال حلقات تثقيفية حول أساسيات العيش المشترك، والانفتاح على الآخر، وحماية البيئة. وهم باتوا مُدركين أهمية إعادة التدوير والامتناع عن رمي النفايات في الشارع.

«على العجلات»

للثقافة السياحية حصّة ضمن برنامج «إل سيستيما»، إذ إن المجموعة بدأت منذ شهرَين سلسلة جولات على المناطق اللبنانية. «مَن ليس قادراً على زيارتنا، سنذهب نحن لزيارته»، يقول عازوري متحدّثاً عن مبادرة «On Wheels» (على العجلات). وتقوم الفكرة على أن يستقلّ الأطفال وأهاليهم وأساتذتهم الباصات بشكلٍ دوريّ، ويقصدون بلدةً من البلدات اللبنانية.

أطفال «إل سيستيما» خلال زيارتهم إلى بلدة أنفة الشمالية (الشرق الأوسط)

يزور الأطفال قريباً طرابلس ودوما وبشرّي شمالاً، وهم كانوا قد حطّوا رحالهم سابقاً في كلٍ من دير القمر في جبل لبنان وأنفة في الشمال.

لم تقتصر الزيارات على السياحة والتعرّف على أترابهم في المناطق، إذ إنّ الأطفال قدّموا عروضاً موسيقيّة غنائية في كل محطة حلّوا فيها ضيوفاً، وأفسحوا المجال أمام أطفال تلك المناطق البعيدة عن العاصمة لمشاركتهم الغناء.


مقالات ذات صلة

التفوق لا يرتبط بالذكاء ولا بالموهبة... علم النفس يوضح

علوم العزيمة مزيج من الشغف بالأهداف طويلة الأمد والمثابرة في مواجهة العقبات (بيكسلز)

التفوق لا يرتبط بالذكاء ولا بالموهبة... علم النفس يوضح

يشيع الاعتقاد بأن النجاح في الحياة يرتبط بالذكاء الفائق أو الموهبة الفطرية. غير أن كثيراً من الدراسات الحديثة تشير إلى أن التفوق لا يقوم على هذه العوامل وحدها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
علوم اختبرتُ 200 أداة تعليمية... إليكم أفضلها وأكثرها فائدة

اختبرتُ 200 أداة تعليمية... إليكم أفضلها وأكثرها فائدة

تساعد في جمع وتنظيم ومشاركة وعرض المواد بطريقة إبداعية

جيريمي كابلان (واشنطن)
علوم الأدوات الذكية تدخل المدارس

في التعليم: تدرّب على قيادة الذكاء الاصطناعي... بدلا من «ركوبه» كمسافر

الطلاب بحاجة إلى تعلّم كيفية استخدامه، وتحليل وظائفه، ووضع إرشادات للاستخدام الشخصي له، وتصميم سياسات سلامة مثالية.

ناتاشا سينغر (نيويورك)
علوم استطلاع أميركي: الغش بالذكاء الاصطناعي «أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة الطلابية»

استطلاع أميركي: الغش بالذكاء الاصطناعي «أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة الطلابية»

أظهرت دراسة جديدة أجراها «مركز بيو للأبحاث» أن أكثر من نصف المراهقين في الولايات المتحدة يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في واجباتهم المدرسية. تضاعف…

ناتاشا سينغر (نيويورك)
يوميات الشرق الثقة في التعليم تتصدّع مع أول كذبة (غيتي)

سقوط «معلّم كامبريدج» الزائف... شهادة مزوَّرة تُنهي مسيرته التعليمية

شُطب معلّم سابق في مدرسة خاصة من السجل النقابي بعدما تبيَّن أنه كذب بشأن حصوله على شهادة من جامعة كامبريدج وعمله موظفاً قضائياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
TT

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)

أدانت هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا الأميركية الممثل الكوميدي بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي في محاكمة مدنية، يوم الاثنين.

وحسب «أسوشييتد برس»، قضت الهيئة بمنح دونا موتسينغر تعويضات بقيمة 59.25 مليون دولار، بعد محاكمة استمرت قرابة أسبوعَين في سانتا مونيكا.

وكانت موتسينغر قد اتهمت كوسبي (88 عاماً) بأنها تعرضت للتخدير والاغتصاب عام 1972 في أثناء عملها نادلة في مطعم، بعدما قدّم إليها كأساً من النبيذ داخل سيارته الليموزين.

ووفق صحيفة «الغارديان»، رفعت موتسينغر الدعوى بعد تعديل قوانين الولاية المتعلقة بمهل التقادم في قضايا الاعتداء الجنسي، مما أتاح للضحايا التقدّم بدعاوى رغم مرور سنوات طويلة على الحادثة.

وقالت، عقب صدور الحكم، إن المحاكمة تمثّل تتويجاً لجهود استمرت خمسة عقود لتحقيق العدالة.

وكان كوسبي، الذي كان يُعدّ من أبرز نجوم الكوميديا في الولايات المتحدة، قد ابتعد عن الأضواء خلال السنوات الأخيرة في ظل اتهامات واسعة بسوء السلوك الجنسي.

وإلى جانب عشرات النساء اللواتي اتهمنه بالتخدير والاعتداء، واجه سلسلة من المحاكمات المدنية، بينها حكم صدر عام 2022 عن هيئة محلفين في مقاطعة لوس أنجليس خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على فتاة تبلغ 16 عاماً في قصر «بلاي بوي» عام 1975.

وقضى كوسبي ثلاث سنوات في السجن بعد إدانته عام 2018، قبل أن يُفرج عنه في 2021 عقب إلغاء الحكم من قِبل محكمة أعلى، التي رأت أن الادعاء انتهك حقوقه بعد تعهّد سابق بعدم ملاحقته.

وأعلنت محامية كوسبي عزمها استئناف الحكم الأخير، في حين واصل موكلها نفي الاتهامات، مؤكداً أن أي علاقات كانت بالتراضي. ولم يدلِ كوسبي بشهادته خلال المحاكمة.

وقالت محامية كوسبي، جينيفر بونجين، في رسالة عبر البريد الإلكتروني بعد الحكم الأولي، الاثنين، إنهم يشعرون بخيبة أمل ويعتزمون استئناف الحكم بالكامل، وفق «أسوشييتد برس».

وقدّمت موتسينغر (84 عاماً) دعواها في عام 2023، مشيرةً إلى أن كوسبي استدرجها مستفيداً من نفوذه وشهرته؛ إذ كان يتردد إلى المطعم الذي كانت تعمل فيه بمدينة سوساليتو بولاية كاليفورنيا، قبل أن يدعوها إلى حضور أحد عروضه في مدينة سان كارلوس.

ووفقاً للدعوى، قدّم إليها كوسبي كأساً من النبيذ خلال توجههما إلى العرض، ثم أعطاها لاحقاً ما ظنت أنه دواء، قبل أن تفقد وعيها تدريجياً. وقالت إنها استيقظت لاحقاً في منزلها وهي ترتدي ملابس داخلية فقط، لتدرك أنها تعرضت للاغتصاب.

وبعد ثلاثة أيام من المداولات، خلصت هيئة المحلفين إلى إدانة كوسبي، مانحةً المدعية تعويضاً أولياً قدره 19.25 مليون دولار، قبل أن تضيف لاحقاً 40 مليون دولار بوصفها تعويضات عقابية، ليصل إجمالي المبلغ إلى 59.25 مليون دولار.


السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».