«فستان بينيت البرونزي»... لغز غامض يعود إلى عام 1888 كان مخبأً في جيب سري

بقي اللغز عصياً على الفك 5 سنوات... والحل جاء على يد باحث كندي

فستان بينيت البرونزي الفيكتوري (سي إن إن)
فستان بينيت البرونزي الفيكتوري (سي إن إن)
TT

«فستان بينيت البرونزي»... لغز غامض يعود إلى عام 1888 كان مخبأً في جيب سري

فستان بينيت البرونزي الفيكتوري (سي إن إن)
فستان بينيت البرونزي الفيكتوري (سي إن إن)

كان الفستان الفيكتوري في المركز التجاري العتيق في ولاية مين مختلفاً عن أي شيء رأته سارة ريفرز كوفيلد من قبل. عكس الفستان المنفوخ من الخصر إلى الأقدام والمشغول بالدانتيل حقبة ماضية، بحسب تقرير لشبكة «سي إن إن».

وبكونها من هواة جمع الأزياء القديمة، رجّحت ريفرز كوفيلد أن يكون الفستان من حقبة ثمانينات القرن التاسع عشر، ولكن على الرغم من قِدمه، فإن تطريزه الدقيق وحريره البرونزي وأزراره المعدنية بدت سليمة، وفق الشبكة.

ساومت كوفيلد على السعر، فجعلت المتجر يخفض التكلفة من 125 دولاراً إلى 100 دولار، ورغم ذلك تساءلت عن المكان الذي ستخزن فيه الملابس المكونة من قطعتين. كان السعر أعلى مما تدفعه عادةً كعالمة آثار تجمع الأزياء والمحافظ العتيقة من أجل المتعة. ولكن كان ذلك في موسم الأعياد؛ لذا بذخت في الصرف، وفق التقرير.

واشترت ريفرز، وهي أمينة آثار تعيش في شاطئ تشيسابيك بولاية ماريلاند، الفستان أثناء زيارة والدتها في سيرسبورت بولاية مين.

ولم يكن لدى كوفيلد أي فكرة أن الفستان الذي اشترته في ديسمبر (كانون الأول) 2013 سيكشف لغزاً بعد عِقد من الزمن. داخل جيب سري مدسوس تحت تفاصيل الفستان. كانت هناك ورقتان مجعدتان تحتويان على مجموعة من الكلمات والأماكن التي تبدو عشوائية:

بسمارك، حذف، أوراق الشجر، باك، البنك (Bismark, omit, leafage, buck, bank).

كالغاري، كوبا، أونغارد، كونفوت، بطة، فاجان (Calgary, Cuba, unguard, confute, duck, Fagan)

الشفرة التي وجدت في جيب الفستان السري (سي إن إن)

يبدو أن الملاحظات الموجودة على هامش الورقتين لتحديد الوقت. كما كانت هناك علامة مثبتة في الفستان تحمل اسماً مكتوباً بخط اليد: «بينيت».

وقالت ريفرز كوفيلد لشبكة «سي إن إن»: إنها كانت في حيرة من أمرها؛ لأن الكلمات كانت غامضة، ماذا يقصدون، ولماذا احتاجت بينيت إلى «مخبأ سري للغاية» لإخفائهم؟، على حد تعبير ريفرز كوفيلد.

إشارة «بينيت» مثبتة على الفستان (سي إن إن)

وحكت أن أزرار الفستان وحدها تصور أوفيليا بائسة من مسرحية شكسبير «هاملت»، وكانت قيمتها أكبر مما دفعته مقابل الفستان.

وفي فبراير (شباط) 2014، نشرت مدونة حول الفستان الذي أطلقت عليه اسم «فستان بينيت البرونزي» (Bennett’s Bronze Bustle ) وكتبت: «أنا أعرضه هنا لإيجاد معجزة لفك التشفير»، وعرضت صور الفستان والأوراق.

تولى المحققون عبر الإنترنت القضية – ولكن دون جدوى. ولم تفكر كثيراً في الأمر بعد مشاركة مدونتها، لكن دون علمها، كان محققون هواة فضوليون يعملون على حل اللغز. أطلقوا عليها اسم «تشفير الفستان الحريري» وطرحوا نظريات المؤامرة حول الكلمات. وتكهن البعض بأن بينيت كانت جاسوسة تستخدم كلمات مشفرة للتواصل.

في عام 2017، أضاف أحد المدونين اللغز إلى قائمته لأفضل 50 رسالة مشفرة لم يتم حلها، وطرح المزيد من النظريات. هل كانت رسالة حب غامضة؟ قياسات الفستان؟ رموز الحرب الأهلية؟

سرعان ما رفضت كوفيلد أي تفسير مرتبط بالحرب الأهلية. لقد درست كتالوغات ثمانينات القرن التاسع عشر من سلسلة المتاجر الكبرى بلومينغديلز، ولم يكن لديها شك في أن الفستان كان من تلك الحقبة. بحلول ذلك الوقت، كانت الحرب قد انتهت منذ نحو 20 عاماً.

وتكهن آخرون بأنه شكل من أشكال الاتصال المتعلق بالتلغراف، وهي طريقة جديدة لإرسال الملاحظات السريعة بدأت في الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر، والتي فرضت على المرسلين رسوماً بناءً على عدد الكلمات في الرسالة.

في هذه المرحلة كانت كوفيلد قد تخلت عن المدونة نوعاً ما، وفق ما قالت للشبكة، وأضافت: «من حين إلى آخر كنت أرى أنه تم نشر تعليق أو أن أحد محللي الشفرات الآخرين يرسل لي بريداً إلكترونياً ويقول: مرحباً، ما زلت مهتمة بالأمر، لكن لم يحل أحد الشفرة على الإطلاق».

باحث كندي

عثر واين تشان، الباحث في جامعة مانيتوبا في كندا، على الكود عبر الإنترنت في صيف عام 2018. وقال لشبكة «سي إن إن» إنه نظر في 170 كتاباً للشفرات، ولم يتطابق أي منها مع الرسالة.

وأضاف: «لقد عملت على ذلك لبضعة أشهر، ولكن لم أتمكن من تحقيق أي شيء. وضعته جانباً ولم أنظر إليه مرة أخرى».

بدأ تشان، الذي يحل الرموز كهواية، في البحث عن عصر التلغراف، بما في ذلك رموز الطقس المستخدمة في أميركا الشمالية في ذلك الوقت. وفي أوائل العام الماضي، حقق تقدماً كبيراً.

اكتشف أن الرسائل المشفرة كانت في الواقع تقريراً عن الطقس. وقال تشان: إنها لم تكن مشفرة من أجل السرية، ولكن لأن الكود سمح لخبراء الأرصاد الجوية باختصار تقارير الطقس التفصيلية في بضع كلمات.

وفي عصر التلغراف، كان هذا الاختزال أرخص من إرسال مجموعة كبيرة من الكلمات وقراءات درجة الحرارة. تمثل كل كلمة متغيرات الأرصاد الجوية مثل درجة الحرارة وسرعة الرياح والضغط الجوي في مكان ووقت محدد من اليوم.

على سبيل المثال، يحتوي السطر «Bismark Omit leafage buckbank» على تفاصيل محددة بشكل مدهش. تعني كلمة «بسمارك» أنه تم تسجيله في محطة بسمارك في ما يعرف الآن بداكوتا الشمالية.

«Omit» يعني أن درجة حرارة الهواء كانت 56 درجة وكان الضغط الجوي 0.08 بوصة من الزئبق. تشير كلمة «Leafage» إلى نقطة الندى البالغة 32 درجة فهرنهايت التي لوحظت في الساعة 10 مساءً.

وكلمة «Buck» إلى عدم وجود هطول للأمطار، في حين أن كلمة «bank» تعني سرعة رياح تبلغ 12 ميلاً في الساعة وغروب شمس واضح.

وقال تشان: إن جميع محطات الأرصاد الجوية كانت مطالبة بإرسال تقاريرها عن طريق التلغراف إلى مكتب مركزي في واشنطن العاصمة.

اكتشف تشان أن الرسائل المشفرة استخدمت رمز الطقس التلغرافي من القرن التاسع عشر الذي استخدمه فيلق إشارة الجيش، الذي كان بمثابة خدمة الطقس الوطنية للولايات المتحدة في أواخر القرن التاسع عشر.

وأكد للشبكة، أنه «لم يكن المقصود من هذا الرمز تحديداً السرية على الإطلاق. وتم استخدام الرموز التلغرافية لسببين رئيسيين: السرية والاقتصاد، وكان رمز الطقس للأخير. نظراً لأنه تم تحصيل الرسوم مقابل الكلمة الموجودة في البرقية، فقد أرادوا اختصار تقرير الطقس أو ضغطه في أقل عدد ممكن من الكلمات لتوفير التكاليف.

وأشار تشان إلى أنه غير متأكد من كيفية اختيار الكلمات، فكان هناك كتاب رموز الطقس وضعه خبراء الأرصاد الجوية لفهم المعنى الكامن وراء الكلمات غير المألوفة. ومع مرور الوقت، تعلموا كلمات التشفير من دون الحاجة إلى الرجوع إلى كتاب الرموز.

اليوم المحدد لتقرير الطقس

كتب تشان ورقة أكاديمية تشرح الموضوع. كما أرسل بريداً إلكترونياً إلى ريفرز كوفيلد، التي لم تكن يعلم أن المحققين عبر الإنترنت ما زالوا يعملون على فك الرموز.

وفي حين أصيبت كوفيلد بالذهول من النتيجة إلا أنها لم تتفاجأ، وقالت: «أنا عالمة آثار؛ لذا أقوم بالكثير من الأبحاث حول الماضي. لقد أدركت منذ فترة طويلة حقيقة أنه ليس كل قطعة أثرية أو كل وثيقة ستكشف كل أسرارها».

وكجزء من بحث تشان، قدمت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي خرائط الطقس القديمة التي ساعدته في تحديد التاريخ الدقيق لملاحظات الطقس في المذكرة المشفرة: 27 مايو (أيار) 1888.

ووفق ريفرز كوفيلد، فإن إحدى أكبر النتائج من هذا الاكتشاف هي إدراك أن الناس لم يكن لديهم طريقة فورية لمعرفة الطقس في ثمانينات القرن التاسع عشر.

لا يزال من غير الواضح من هي بينيت، ولماذا كانت لديها رموز الطقس مخبأة في جيب سري. لكن في الوقت الحالي، يشعر تشان وكوفيلد بالسعادة لأنهما كشفا الجزء الأكبر من لغز الفستان.


مقالات ذات صلة

اكتشاف تمثال ضخم في منطقة أثرية بدلتا مصر

يوميات الشرق موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

اكتشاف تمثال ضخم في منطقة أثرية بدلتا مصر

يسلط اكتشاف تمثال أثري ضخم بموقع تل فرعون بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية (دلتا مصر) الضوء على الكثير من مظاهر النشاط الديني والملكي في منطقة شرق الدلتا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
احتفت مصر بالنيل في اليوم العالمي للتراث (وزارة السياحة والآثار)

مصر: معارض أثرية تحتفي بالنيل في يوم التراث العالمي

اختارت وزارة السياحة والآثار المصرية نهر النيل موضوعاً لاحتفالها هذا العام بيوم التراث العالمي، ونظمت متاحف أثرية سلسلة من المعارض المؤقتة والفعاليات الثقافية.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
يوميات الشرق معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)

مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

أدرجت لجنة التراث في العالم الإسلامي معبد دندرة بمحافظة قنا، والمنازل التاريخية بمدينة رشيد، ضمن قائمة التراث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: مقبرة رومانية نادرة في المنيا... ألسنة ذهبية وبردية تكشف عن أسرار البهنسا

عثرت البعثة داخل المقبرة على عدد من المومياوات العائدة إلى العصر الروماني، بعضها ملفوف بلفائف مزخرفة بزخارف هندسية...

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.