دانييلا رحمة لـ«الشرق الأوسط»: سأظلُّ أتعلّم طوال عمري

تغيب عن رمضان وتطلّ بمسلسل عبر «نتفليكس»

تحيط دانييلا رحمة نفسها بمُلهمين يدفعون بها نحو الذروات (صور الفنانة)
تحيط دانييلا رحمة نفسها بمُلهمين يدفعون بها نحو الذروات (صور الفنانة)
TT

دانييلا رحمة لـ«الشرق الأوسط»: سأظلُّ أتعلّم طوال عمري

تحيط دانييلا رحمة نفسها بمُلهمين يدفعون بها نحو الذروات (صور الفنانة)
تحيط دانييلا رحمة نفسها بمُلهمين يدفعون بها نحو الذروات (صور الفنانة)

الردُّ على سؤال «كيفَ تعلّمتِ العربية بهذا الشكل، وكيف برعتِ؟»، المُوجَّه إلى دانييلا رحمة من كثيرين يقابلونها، تختصره هذه البساطة: «بالتعب المكثّف لصقل نفسي». كانت صغيرة، خائفة، تفتقد الثقة الداخلية بالقدرات والمستقبل، حين ظنّت أنّ أحداً لن يعرض عليها دوراً، وإنْ درست لسنوات في معهد التمثيل. إيمانُها بنفسها حقَّق القفزة المُنتَظرة وجعلها ترى كنوز الأعماق.

إنه التعلُّم، لا تخجل الممثلة اللبنانية من إعلان ممارسته «حتى آخر عمري». من أجله، تسأل وتستشير، وتطلب النصيحة. لا تكترث لأصوات تقول: «أنتِ نجمة، ألم تكتفِ بعد من مدرّب التمثيل؟»، وتُخبر «الشرق الأوسط» عن أهمية أن يحيط المرء نفسه بمُلهمين يدفعون به نحو الذروات.

بالتعب المكثّف صقلت دانييلا رحمة نفسها (صور الفنانة)

يرافق كل شخصية مَن يصقلها لظهورٍ أفضل: «من هؤلاء أتعلّم؛ مدرّب التمثيل، المخرج، وكل محرّض على النجاح. على الممثل امتلاك ثقافة عامة، وليس ضمن مهنته فقط، فيتمكن من التقلُّب بين الشخصيات. حتى اليوم، أجتهد في صناعة نفسي».

لا بد من سؤالها عن «ريم»، شخصيتها البديعة في «للموت» الرمضاني. لمواسم، انتُظرت على أوسع نطاق، وجذبت بالأداء المُتقن الأنظار. ماذا يبقى من شخصيات تصبح بعضاً من أصحابها؟ كيف تتعامل دانييلا رحمة مع الرواسب، وما يعلَق، لئلا يعوق التدفُّق الآتي؟ تتحدّث عن اختبار مرحلة «التخلُّص من الدور»، وإخضاع الشخصية للمغادرة: «اضطررتُ إلى وداعها. تطلّب الأمر جلسات مع مدرّب التمثيل. تعلّقتُ بها ووجدتُ فيها ما يشبهني لناحية الحب. لستُ أحبّذ التشابه مع الشخصيات. أحبُّ إبقاءها على مسافة. خطرٌ وصول الممثل إلى مرحلة التشبُّه التام بالشخصية. لم يكن وداع (ريم) سهلاً. هي اليوم في الذاكرة».

إيمان دانييلا رحمة بنفسها حقَّق القفزة المُنتَظرة (صور الفنانة)

صنّاعُ الدروس مَن يأتون ويرحلون، ومَن يتيحون الثقة وآخرون يعمّقون الخذلان: «حتى الشخصيات تُعلّمني. أراقبُ أخطاءها وأتعلّم». لكنها تفضّل أن تُخطئ. الأثر هنا أكبر. تشاء ارتكاب الهفوة مرة واثنتين. في الثالثة لا بدّ أن تتعلّم. تسمّيها «تذوُّق الخطأ»، فيبقى طعمه، وتصيبها نكهته بعِبرة الحياة.

في المنزل، وبين العائلة، تشعر أنها تمنح كلَّها لدفء المُحبّين والوقت الحلو. وعلى السجادة الحمراء، يصبح هذا الكُلّ مُلكاً للناس. تقول: «أشاء الامتنان لتقديرهم الكبير. حين تلقّيتُ جائزة في العراق، لم أتوقّع احتضاناً حقيقياً من خارج بلدي ولهجتي. فوجئت بمحبة العراقيين. أرادوني بينهم رغم ارتباطي بموقع التصوير. أصرّوا على التكريم الذي ملأني. ظلّلتُ أبتسم طوال الوقت، وأنا أتساءل، (حقاً؟ هل ثمة بالفعل أحبّة لي في العراق؟ وفي السعودية؟). كنتُ طفلة تحلم، وقلبها يخفق. يا لهذه المسؤولية!».

ترى دانييلا رحمة أنّ على الممثل امتلاك ثقافة عامة (صور الفنانة)

وفي مهرجان «البحر الأحمر السينمائي الدولي»، كان اللقاء بممثلين وكتّاب ومنتجين عالميين، منهم جوني ديب وويل سميث، لتُسجّل تجربة لا تُنسى: «التعرّف إلى ثقافات مختلفة يُغني الممثل. أحياناً، علينا النظر من زاوية مغايرة. أساليب العمل ليست واحدة، ومن المفيد معرفة ذلك». تُبقي التواصل قائماً مع أسماء كثيرة.

دانييلا رحمة وجوني ديب في السعودية (صور الفنانة)

تستريح حالياً، والاستراحة لا تعني إرجاء التفكير بالخطوة المقبلة. يؤرقها سؤال «What’s next?»، ويفرض الاجتهاد ورفض الاكتفاء بما تحقّق: «الغياب محرّك العودة. ما بعد كل نجاح يشغلني دائماً. أعلم أنّ المسألة ليست مرتبطة بي وحدي. هي أيضاً نصّ جيد ومخرج لامع وشركة إنتاج. لذا، أسعى نحو الخيار الصائب. مهنتنا مُخادِعة، فالحِمْل جماعي. علينا التكاتف من أجل النتيجة المرجوّة. أخاف التعثُّر، فالتمثيل بالنسبة إليّ حياة كاملة. لذا؛ لا أكفّ عن التعلُّم».

كانت في التاسعة عشرة حين غادرت أستراليا، موطن إقامة عائلتها، لمطاردة الشغف. تذكُر أنها رأت الدمع يتساقط على خدَي والدَيها وهما يودّعانها على الشرفة. رغم آلام الانسلاخ، سلّماها للأحلام. اليوم تقول: «إنني خليط من الموهبة والحظ. الأخير يأتي من الإحاطة والدعم والامتنان لله. أمكن أن أكتفي بأدوار ثانية وبتصنيفي ممثلةً عادية. ما أريده يتجاوز المحدود ويتخطّاه. أهدمُ الجدران وأنطلق. أنا فراشة مصيرها الطيران في الفضاء الرحب. الدنيا طافحة بالفرص، فأفردُ جناحيَّ لها».

لم تتوقّع دانييلا رحمة احتضاناً من خارج بلدها ولهجتها (صور الفنانة)

لطالما تخيّلت نفسها تؤدّي دوراً وهي تسير في الشوارع. تتحدّث عن «نار وُلدت داخلي»، هي الإلهام والشعلة، وما يُجمِّل المحاولات. ورغم مباغتة الحياة، وتسلُّل ما يُتعِب، تُبقيها مشتعلة. بهذه النار، منحت مسلسل «الضبع» (اسم أولي) أقصى ما تملك. العمل من 6 حلقات مرتقب عرضه هذا العام عبر «نتفليكس»، من إخراج المصري حسين البناوي، وإنتاج «إيغل فيلمز»، وبطولتها والممثل السوري محمد الأحمد، شريك نجاحات «للموت» بشخصية (هادي) العاشق الموجوع. تكشف أنّ تحضيره تطلّب عامين، وتفرّغت 6 أشهر لتُنجزه وفق المُشتهى. تعِد بدور جديد، يُظهر قدرات بدنية، جعلها تتخطّى مخاوف لم تظنّ أنها ستتخطاها.

تغيب عن رمضان بعد تعسُّر ولادة لقائها المنتَظر مع قصي خولي. تترقّب فرصة أخرى تتيح هذه الجَمعة، وتبحث دائماً عن العرض الأنسب.

مُنافِسة دانييلا رحمة الأولى هي نفسها، مع ذلك تقول: «تزدحم الساحة بالممثلات، وجميعنا نشاء أن نكون الأفضل. أغار على عملي، لكنني أيضاً أُسرّ لنجاحات الزميلات. المرأة التي تصل، تلهمني مزيداً من الوصول».


مقالات ذات صلة

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

يوميات الشرق ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

«ماسبيرو» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)

إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

قالت الممثلة المصرية إنجي كيوان إن دورها في مسلسل «وننسى اللي كان» كان محطة فارقة في مسيرتها الفنية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته.

انتصار دردير (القاهرة )
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.


أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
TT

أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)

جاء الربيع بعد شتاء معتدل وماطر، حاملاً أجواء دافئة هيأت ظروفاً مثالية لعرضٍ رائعٍ لأزهار الربيع في بعض المناطق، هذا العام. وتضافرت عوامل التربة الرطبة، ووفرة أشعة الشمس، وغياب الصقيع، لتمنح بعض النباتات بدايةً مبكرةً ملحوظة. وأفادت حدائق جنوب إنجلترا، على وجه الخصوص، بتفتح الأزهار قبل أسابيع من الموعد المعتاد.

أما في الشمال، جاء الربيع بخطى أبطأ قليلاً في بدايته، مع استمرار الطقس البارد والممطر لفترة أطول.

ويعرف الربيع بأنه فصل انتقالي؛ إذ تتلاشى آثار الشتاء تدريجياً ليحل محلها دفء متزايد، وتطول الأيام، وترتفع الشمس في السماء، فتستجيب النباتات لزيادة ضوء الشمس وارتفاع درجات الحرارة. تفسح زهور التوليب والجريس المجال لزهور الثلج والنرجس. وبوجه عام، يتأثر معدل وكثافة أزهار الربيع بشكل كبير بالطقس.

وبدأت معظم أنحاء المملكة المتحدة هذا العام فصل الربيع بتربة غنية بالرطوبة بعد شتاء أكثر مطراً من المعتاد. تُظهر أرقام مكتب الأرصاد الجوية أن مارس (آذار) شهد طقساً دافئاً بشكل ملحوظ في إنجلترا وويلز بشكل خاص، بجانب الكثير من أشعة الشمس.

وفي حدائق (هول بارك) في مقاطعة كنت، وصف مالكها إدوارد بارام عرض زهور الجريس الأزرق هذا العام بأنه «رائع، وربما من أفضل العروض في السنوات الأخيرة». وتعود سجلاتهم إلى عقود مضت. وقال لـ«بي بي سي»: «هذا بالتأكيد أبكر وقت شهدنا فيه تفتح زهور الجريس الأزرق، قبل موعدها بأسبوعين على الأقل، وقد بلغ ذروته بفضل الطقس الدافئ جداً في فترة عيد الفصح».

ويذكر أن المملكة المتحدة شهدت منذ بداية فصل الربيع المناخي في الأول من مارس تبايناً ملحوظاً في الأحوال الجوية بين الشمال والجنوب. وتسببت أنظمة الضغط المنخفض المتتالية في هطول أمطار غزيرة على أجزاء من اسكوتلندا وآيرلندا الشمالية وشمال غرب إنجلترا. أما في الجنوب، فقد أدى ارتفاع الضغط الجوي إلى طقس أكثر جفافاً.

في منتصف فصل الربيع، كان من المتوقع أن نشهد نحو 50 في المائة من معدل هطول الأمطار الربيعي، إلا أن كينلوشيو في اسكتلندا تلقت 110 في المائة من هذا المعدل حتى الآن، بينما لم تشهد شوبورينس في إسكس سوى 11 في المائة من معدل هطول الأمطار الربيعي المتوقع. كما تُظهر درجات الحرارة في أبريل (نيسان) تبايناً إقليمياً، فعلى سبيل المثال، كانت درجات الحرارة في آيرلندا الشمالية أقل من المعدل بمقدار 0.4 درجة مئوية حتى الآن هذا الشهر، بينما كانت في إنجلترا أعلى من المعدل بمقدار 0.8 درجة مئوية.