رسوم الأنيمي تتحول إلى الشكل الرقمي وسط تحفُّظ المعجبين

فيلم «ذا بوي آند ذا هيرون (الصبي وطائر البلشون)» يحقق النجاح بفضل استخدامه أسلوباً تقليدياً

من فيلم الأنيمي «ذا بوي آند ذا هيرون (الصبي وطائر البلشون)» (آي إم دي بي)
من فيلم الأنيمي «ذا بوي آند ذا هيرون (الصبي وطائر البلشون)» (آي إم دي بي)
TT

رسوم الأنيمي تتحول إلى الشكل الرقمي وسط تحفُّظ المعجبين

من فيلم الأنيمي «ذا بوي آند ذا هيرون (الصبي وطائر البلشون)» (آي إم دي بي)
من فيلم الأنيمي «ذا بوي آند ذا هيرون (الصبي وطائر البلشون)» (آي إم دي بي)

يعدّ صانع الأفلام هاياو ميازاكي، مؤسس دار الرسوم المتحركة «استوديو غيبلي»، واحداً من آخِر ممارسي فن الرسوم المتحركة المرسومة يدوياً. وقد حظيت قصته الخيالية الجديدة «ذا بوي آند ذا هيرون (الصبي وطائر البلشون)»، التي تصوِّر نمو وتطور البطل من مرحلة الطفولة حتى البلوغ، بالثناء والمدح بفضل استخدامه أسلوباً يبدو أثراً من الماضي. ووصف ديفيد إلريك، الناقد في موقع «إندي واير» الإلكتروني، العمل بأنه «من أجمل الأفلام التي رُسمت على الإطلاق»، ومثل بلسم ضروري «بعد عقدٍ من شخصية الـ(مينيونز)»، إلى جانب أنه مرشح للفوز بجائزة الأوسكار.

مع ذلك في حين أن جزءاً كبيراً من قصة الفيلم مرسومة باستخدام قلم الرصاص والألوان على الورق، يجري الاعتماد بشكل كبير على تقنيات الكومبيوتر في إنتاج الرسوم المتحركة في الفيلم، مثل كل أفلام الرسوم المتحركة الحديثة، ويشمل ذلك التجميع الرقمي والمؤثرات البصرية. لا يجذب الأسلوب الكلاسيكي طبيعي النزعة للفيلم الانتباه إلى مثل تلك التقنيات رغم أنها كانت تمثل جزءاً أساسياً من تصميمه وإنتاجه. وتَظهر تلك التقنيات في تفاصيل دقيقة مثل وميض اللهب المتوهج وحركة السهم الدائرية الملتفّة.

قال أتسوشي أوكوي، مخرج صور الرسوم المتحركة في فيلم «الصبي وطائر البلشون»، والمصور السينمائي، الذي يعمل منذ مدة طويلة في «استوديو غيبلي»، خلال مقابلة، إن الاستوديو يَعدّ الصور التي يجري إنتاجها باستخدام تقنية CG «أداة تكميلية في إنتاج الصور تتعامل مع التصوير ثنائي الأبعاد بالرسوم المتحركة بوصفه محوراً رئيسياً».

من فيلم الأنيمي «ذا بوي آند ذا هيرون (الصبي وطائر البلشون)» (آي إم دي بي)

وقد أُدمج كثير من أفلام الأنيمي الجديدة الرسومات التقليدية مع المنفَّذة بالكومبيوتر (CG) بشكل سافر إلى حد أنها تخلَّت تماماً عن الأسلوب ثنائي الأبعاد. وجرى إنتاج فيلم «ذا فيرست سلام دانك»، الذي عُرض في الولايات المتحدة الأميركية في يوليو (تموز)، و«دراغون بول سوبر: سوبر هيرو» عام 2022، باستخدام أسلوب يُعرف باسم الرسوم المتحركة الحاسوبية ثلاثية الأبعاد، التي تجمع بين الرسم اليدوي بالخطوط والمستويات السطحية للرسوم المتحركة التقليدية ثنائية الأبعاد وبين النماذج ثلاثية الأبعاد والحركة، لتبدو النتيجة أقرب إلى لعبة من ألعاب الفيديو. وتعدّ تلك أمثلة متطرفة لتحول يحدث في هذا المجال، إذ تتجه كل رسوم الأنيمي إلى الأسلوب الرقمي بعدة طرق مختلفة وبدرجات متباينة.

«ذا فيرست سلام دانك» (آي إم دي بي)

لقد حقق هذا الانتقال نجاحاً كبيراً في صندوق التذاكر، إذ بلغت إيرادات فيلم «ذا فيرست سلام دانك» 152 مليون دولار، ولا يزال يحقق المزيد من الإيرادات، في حين حقق فيلم «دراغون بول سوبر» 86 مليون دولار، ويعد هذا رقماً كبيراً بالنسبة إلى استوديو «توي أنيميشن»، ويعد الاثنان من أكثر أفلام الأنيمي التي حققت أرباحاً على الإطلاق.

مع ذلك لم يكن من السهل إرضاء المعجبين المتطرفين، الذين يمثلون مجموعة متقلبة يثير صعود التوجه الرقمي بالنسبة إليهم جدلاً ساخناً انفعالياً. وتعجّ منصات الرسائل بالشكاوى من شكل الرسوم المتحركة المنتَجة باستخدام الكومبيوتر خصوصاً تقنية الرسوم المتحركة الحاسوبية ثلاثية الأبعاد. وحظيت مقاطع مصورة تسلّط الضوء على أمثلة فجّة من المرئيات السيئة بملايين المشاهدات على موقع «يوتيوب». وتناول الكاتب كالوم ماي، هذا الموضوع في مقال على موقع «أنيمي نيوز نتوورك» الإخباري بعنوان «لماذا نكره أفلام الأنيمي المنفَّذة بالأسلوب الرقمي؟».

فيلم «دراغون بول سوبر» بـ86 مليون دولار من أكثر أفلام الأنيمي التي حققت أرباحاً (آي إم دي بي)

وقال ماي خلال مقابلة: «كثيراً ما يهاجم المعجبون أي إعلان عن عمل يجري إنتاجه بالتقنية ثلاثية الأبعاد خصوصاً حين يكون من جانب مؤسسة راسخة». وأضاف قائلاً: «إن الهوّة بين أفلام الأنيمي الجيدة والسيئة شاسعة، ويستطيع المعجبون تعرُّف الرسوم المتحركة متوسطة المستوى بسهولة بسبب مشاهدتهم الأفلام الأميركية المميزة ثلاثية الأبعاد طوال عقود من الزمان».

ونال بعض أفلام الأنيمي ثلاثية الأبعاد استحسان المعجبين أكثر من غيرها، إذ حظيت سلسلة «بيستارز» و«لاند أوف ذا لاستروس (أرض المشاهير)» من إنتاج استوديو «أورانج» بالثناء والمدح بفضل الأسلوب المبتكر والمؤثرات البصرية، وعادةً ما تنال حتى إعجاب المشككين.

مع ذلك تمثل تلك الأعمال استثناءات، إذ قالت راينا دنيسون، أستاذة الأفلام في جامعة «بريستول» ببريطانيا ومؤلفة كتاب «أنيمي: كريتيكال إنتروداكشن (الأنيمي: مقدمة نقدية)»، إن ذلك الإعراض يتعلق بجذور الشكل الفني. وأوضحت قائلة: «يقوم الكثير من الرسوم المتحركة على قصص المانغا المصوَّرة والتي تعد وسيطاً ثنائي الأبعاد. وتأخذ الأنيمي تلك الصور السطحية وتسمح لها بالتحرك. يختلف ذلك كثيراً عن تقديم نموذج ثلاثي الأبعاد لشخصية تعرفت عليها بوصفها شخصية ثنائية الأبعاد». وأشارت إلى أن الأمر ربما يكون حالة مقاومة للجديد، إذ ظل المعجبون بالأنيمي لعقود «يشعرون بالألفة تجاهها على نحو جماليّ وأسلوبيّ، وعندما يُغيّر المرء ذلك يُحدث الأمر ارتباكاً ويثير النفور».

بطبيعة الحال لا يعدّ استخدام أجهزة الكومبيوتر في إنتاج الأنيمي ظاهرة جديدة، حيث يدمج منتجو الرسوم المتحركة الصور المرسومة بخط اليد مع المؤثرات الرقمية منذ بداية الثمانينات عندما بدأ استخدام تقنية الرسوم المتحركة الحاسوبية بشكل أوّلي للمساعدة في بثّ الحياة في نماذج كان ليصبح من الصعب جداً رسمها باستخدام الورقة والقلم. كانت المروحيات المنتَجة باستخدام الكومبيوتر في فيلم «غولغو 13: ذا بروفيشنال (غولغو 13: المحترف)» عام 1983 تحلّق في فضاء المدينة ثلاثي الأبعاد خلال تسلسل طويل من الحركة. ورغم أن المروحيات متواضعة الشكل ذات البنية الكتلية كانت قديمة الطراز طبقاً لمعايير يومنا هذا، أضفت تألقاً على المشهد الذي ما كان ليصبح موجوداً باستخدام الوسائل التقليدية.

فيلم «غولغو 13: ذا بروفيشنال (غولغو 13: المحترف)» عام 1983 نُفِّذ بالوسائل التقليدية للأنيمي (آي إم دي بي)

قال ماي: «تطور الأسلوب كثيراً، لكن أفلح فيلم (غولغو 13) من عدة أوجه. لا يزال من الشائع استخدام تقنية الرسوم المتحركة الحاسوبية عندما يريد المنتجون تصوير مركبة آلية، وهي مهارة لم يتدرب عليها منتجو الرسوم المتحركة ثنائية الأبعاد، أو عندما تريد الكاميرا التحليق عبر بيئة لأن خلفيات الرسوم المتحركة ثنائية الأبعاد تتطلب جهداً وعملاً شاقاً».

بهذه الطريقة تعدّ تقنية الرسوم المتحركة الحاسوبية أداة أخرى في صندوق أدوات رسام الصور المتحركة، وطريقة لتوسيع نطاق ما هو ممكن تقديمه على الشاشة. كذلك تعدّ وسيلة لخفض التكاليف إذا نظرنا إلى الأمر بصورة أكثر عملية، فعادةً ما تكون عملية إنتاج صور على الكومبيوتر أسرع وأرخص من رسم صورة في المرة الواحدة باستخدام اليد.

قال أوستين هاردويك، رسام صور متحركة ثلاثية الأبعاد متخصص في الرسوم المتضمِّنة مؤثرات رقمية كثيرة: «أشعر بأن الانتشار الكبير للرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد ينبع من الحلم بإنتاج أسهل». ومن أسباب ذلك أنه من الأسهل بهذه الطريقة الحفاظ على مستوى جودة متسق. وأوضح قائلاً: «هناك الكثير من الرسامين المتاحين في أنحاء العالم بفضل مجال ألعاب الفيديو الهائل، وهو ما يجعل من السهل تكوين فريق بأي عددٍ، قليلاً كان أم كثيراً. ومن المعروف أنه من الصعب على منتجي الرسوم المتحركة ثنائية الأبعاد القدامى تعليم الرسامين اليافعين ليصلوا إلى مستواهم، في حين أنه من الأسهل تعليم إنتاج الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد».

قال هاردويك، الذي عمل على سلسلة «تريغان: ستامبيد»، التي جرى إنتاجها باستخدام تقنية الرسوم المتحركة الحاسوبية ثلاثية الأبعاد، و«غودزيللا: سينغولار بوينت»، إن تلك الأسباب وغيرها تستطيع جعل التحول إلى التوجه الرقمي أمراً جذاباً ومغرياً إلى حد يجعل الاستوديوهات المنتجة تتغاضى عن المشكلات. وأضاف أنه في الوقت الذي لا يوجد فيه ما يعيب المؤثرات الرقمية، يمكنها «أن تبدو في غير محلها، أو قبيحة، أو إجراءً يستهدف خفض التكاليف فحسب». ويمكن القول بإيجاز إنه عندما يرى المعجبون بالأنيمي أن الفيلم نُفِّذ بتقنية ثلاثية الأبعاد، من الحتميّ أن يكون الكثيرون منهم متشككين لأن الأعمال السابقة السيئة تَئدُ الأمل في احتمال أن تكون تلك التقنية جيدة. وأضاف قائلاً: «ينظر البعض إلى الاستخدام الملحوظ لتقنية الرسوم المتحركة الحاسوبية (CG) في مجال الأنيمي على أنه مؤشر على عدم جودة الفيلم بوجه عام».

* خدمة «نيويرك تايمز»


مقالات ذات صلة

«أكواريبيا القدية» يستقبل زواره 23 أبريل

يوميات الشرق يضم متنزه «أكواريبيا القدية» 22 لعبة وتجربة مائية مبتكرة (واس)

«أكواريبيا القدية» يستقبل زواره 23 أبريل

حدَّدت مدينة القدية (جنوب غربي الرياض)، الخميس 23 أبريل الحالي، موعداً للافتتاح الرسمي لثاني أصولها الترفيهية، متنزه «أكواريبيا» المائي الأكبر بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)

قطاع الترفيه السعودي يجذب 89 مليون زائر خلال 2025

جذب قطاع الترفيه في السعودية خلال عام 2025 أكثر من 89 مليون زائر؛ مما يعكس حجم الحراك والنمو الذي يشهده، ضمن منظومة تستهدف رفع جودة التجربة، وتعزيز الامتثال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق احتفالات وفعاليات ممتعة ضمن فعاليات العيد في «بوليفارد وورلد» (موسم الرياض)

العيد في السعودية: فعاليات متنوعة وعروض فنية تُغطي مختلف المناطق

عزَّزت «الهيئة العامة للترفيه» الأجواء الاحتفالية، من خلال باقة من الفعاليات والتجارب، مع الحرص على تحقيق الشمولية والتنوع خلال أيام العيد.

إبراهيم القرشي (جدة)
يوميات الشرق الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)

«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

قبل عقود على تسونامي الموسيقى الكورية الذي اجتاح العالم، ثلاث فتيات جلبن رياحاً كوريّة إلى لاس فيغاس. من هنّ «الشقيقات كيم»؟

كريستين حبيب (بيروت)

«مهرجان عفت السينمائي» يُوسِّع التبادل الثقافي بـ2700 فيلم عالمي

الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)
الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)
TT

«مهرجان عفت السينمائي» يُوسِّع التبادل الثقافي بـ2700 فيلم عالمي

الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)
الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس تحوُّلاً يتجاوز حدود الشاشة، مثَّل ختام الدورة الثالثة عشرة من «مهرجان عفت السينمائي الدولي لأفلام الطلاب» تجسيداً حياً لمسار ثقافي تتشكل ملامحه في السعودية، حيث تتحول السينما من وسيلة عرض إلى لغة تعبير، ومن تجربة تعليمية إلى صناعة قائمة بذاتها.

على مدار ثلاثة أيام في جامعة عفت بمحافظة جدة (غرب السعودية)، تلاقت أصوات طلابية من مختلف أنحاء العالم، عبر أكثر من 2700 فيلم، بينها 70 عملاً سعودياً، في رقم يعكس تصاعد حضور المهرجان دولياً، ويؤكد في الوقت ذاته أن المشهد السينمائي المحلي بات جزءًا من حوار عالمي أوسع.

مع افتتاح المهرجان، وصفت الأميرة نورة بنت تركي الفيصل هذا الحراك بأنه مؤشر على «تحول نوعي» في وعي الجيل الجديد، وقدرته على التعبير عن قصصه برؤية تجمع بين الأصالة والطموح العالمي، في إشارة إلى أن السينما لم تعد نشاطاً فنياً فحسب، بل أداة لقراءة الذات وإعادة تقديمها.

هذا المعنى يتقاطع مع ما أكدته الدكتورة هيفاء جمل الليل، رئيسة الجامعة، التي رأت أن مخرجات الدورة الحالية تعكس نضجاً إبداعياً واضحاً، سواء في جودة الأعمال أو تنوع موضوعاتها، معتبرة أن ما يقدمه الطلبة اليوم يعكس بيئة تعليمية قادرة على احتضان الإبداع، وتحويله إلى ممارسة مهنية مرتبطة بسوق العمل وصناعة الإعلام.

من جانبه، يقرأ الدكتور محمد غزالة، رئيس مدرسة الفنون السينمائية، هذا التطور بوصفه نتيجة مباشرة لربط التعليم بالصناعة، مشيراً إلى أن المهرجان لم يعد منصة عرض فقط، بل مساحة نقدية وتطبيقية تتيح للطلاب اختبار أدواتهم، وتطوير لغتهم السينمائية، بعيدًا عن التصورات السطحية للنجومية.

جوائز تعكس تحولات الذائقة

في حفل الختام، عكست قائمة الفائزين ذلك التنوع، حيث حصد فيلم «ليلة الشهب» من إنتاج جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن جائزتي أفضل فيلم رسوم متحركة سعودي مُقدَّمة من «أكاديمية إم بي سي»، وأفضل فيلم عن الثقافة السعودية، فيما فاز «صرخة نملة» للمخرجة الجين سلام بجائزة أفضل فيلم سعودي، وحصل «من تراب» للمخرجة دانا القدهي على جائزة أفضل فيلم عن الثقافة السعودية.

كما فاز الطالب عبد الله القرني من جامعة الملك عبد العزيز بجائزة أفضل فيلم وثائقي سعودي عن «أثرنا خالد»، بينما حصد «انبعاث» للمخرج أحمد علي نجمة من جامعة الملك فيصل جائزة أفضل فيلم سعودي عن الثقافة السعودية.

وعلى المستوى الدولي، توزَّعت الجوائز بين نيبال وفرنسا، في دلالة على تنوع الخطاب السينمائي المشارك، واتساع دائرة التبادل الثقافي داخل المهرجان.

ربط التجربة بالجيل الجديد

في لفتة تعكس توجه المهرجان نحو ربط الطلاب بصنّاع التجربة، كرّم المهرجان الفنان المصري أحمد حلمي، ضيف شرف هذه الدورة، تقديراً لمسيرته، إلى جانب الفنان السعودي عبد المحسن النمر، وعدد من الخبراء الدوليين.

وفي قراءة للحراك الثقافي في المملكة، قال حلمي لـ«الشرق الأوسط» إن السينما تُمثِّل «عنصراً مهماً جداً في خلق الهوية أو عرض هوية موجودة»، معتبراً أن ما تشهده السعودية اليوم يأتي في توقيته الطبيعي.

وأضاف: «نحن الآن نقف في جامعة تدرس سينما وفنون، ويوجد بها طلاب يتعلمون، ومهرجان فيه أكثر من 2700 فيلم من أنحاء العالم... هذا نشاط كبير جداً، والقادم سيكون أكبر وعلى مستوى أعلى».

وعن اختياراته الفنية، أوضح أنه يبحث عن الأعمال التي تحمل تحدياً أو تُقدِّم جديداً، سواء في القصة أو الشخصية، مشيراً إلى أن ابتعاده عن الدراما التلفزيونية ليس قراراً نهائياً، بل انتظار لعمل مناسب يُنفذ بإتقان بعيداً عن ضغوط المواسم.

السينما... من التعليم إلى الصناعة

ورغم التحديات التي واجهت هذه الدورة، أكدت الدكتورة أسماء إبراهيم، عميدة كلية العمارة والتصميم والمدير الإداري للمهرجان، أن فرق العمل نجحت في الحفاظ على مستوى الجودة، بما يعكس مرونة تنظيمية تعزز استمرارية هذا الحدث.

ويعكس مهرجان عفت السينمائي مؤشراً على تحول أوسع، حيث تتقاطع المؤسسات التعليمية مع الصناعة، ويتحوّل الطلاب من متلقين إلى صُنَّاع محتوى.


حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
TT

حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)

أعلن الفنان المصري حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي»، عن شراكة إعلامية موسعة مع «مجموعة الصين للإعلام» (CMG). وجاء ذلك خلال وجوده حالياً في الصين؛ حيث التقى فان يون، نائب رئيس التحرير في المجموعة، لبحث أطر شراكة إعلامية تضمن تغطية الدورة السابعة والأربعين من المهرجان، المقرَّر إقامتها في الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وأشار فهمي إلى أهمية هذه الخطوة، مؤكداً أن الإعلام يُمثّل الجناح الآخر لنجاح أي حدث ثقافي، وأن مهرجان القاهرة يحرص على تجاوز الحدود الجغرافية.

وقال في بيان، الخميس، إن العمل مع «مجموعة الصين للإعلام» يوفر منصة استثنائية لنقل رسالة المهرجان وأجوائه إلي ملايين المشاهدين بالقارة الآسيوية، فيما قال فان يون إن القاهرة السينمائي يحظى بمكانة تاريخية، متطلعاً لبناء شراكة قوية تتيح للجمهور الصيني التعرف عن قرب على المشهد الفني العربي.

وتجاوز حسين فهمي شائعات انطلقت حول استبعاده من رئاسة «مهرجان القاهرة السينمائي»، وترشيح فنان آخر لرئاسة الدورة المقبلة، وكانت وزارة الثقافة المصرية (الجهة المنظمة للمهرجان) قد أعلنت في تصريحات صحافية للوزيرة الدكتورة جيهان زكي عدم صحة هذه الشائعات، وأكدت تجديد الثقة في الفنان حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي»، الذي التقته قبل سفره لتصوير فيلم سينمائي بالصين، وناقشت معه خطط تطوير المهرجان بما يُعزز مكانته بوصفه أحد أبرز المهرجانات السينمائية.

فهمي خلال لقائه وزيرة الثقافة (وزارة الثقافة)

وأثارت هذه الشائعات قدراً من البلبلة في الأوساط الصحافية، لكنها لم تؤثر على المهرجان؛ حيث يجري العمل بشكل طبيعي استعداداً للدورة المقبلة. وأكد الناقد محمد طارق، المدير الفني لـ«مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» لـ«الشرق الأوسط» أن العمل يتم وفق الخطط التي جرى وضعها لتنفيذ المهام المختلفة؛ حيث تقوم لجان المشاهدة بعملها منذ بداية العام، كما تعقد اجتماعات فريق البرمجة بشكل دائم، ويتابع الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان خلال سفره كل كبيرة وصغيرة تتعلق بما يتم إنجازه يومياً.

وأضاف طارق أن الخبر الذي نشره أحد المواقع لا أساس له من الصحة، وأرى أن أكبر نفي له صدر من الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، مبدياً ضيقه ممن يحاولون إثارة البلبلة بنشر شائعات لا أساس لها من الصحة.

حسين فهمي والمخرجة الصينية شيو وي خلال تصوير الفيلم (حسابه على «فيسبوك»)

في السياق؛ يواصل الفنان حسين فهمي تصوير الفيلم الصيني «The Story I Found In China» أو «القصة التي عثرت عليها في الصين»، وهو فيلم يجمع بين الوقائع الحقيقية والأداء التمثيلي، ويجري تصويره بعدة مدن صينية، من بينها، بكين، وهانغتشو، وسوتشو، ويطرح الفيلم نظرة مختلفة عن الثقافة الصينية من خلال تجارب البطل التي يمر بها في رحلته بين المدن، وهو من إخراج شيو وي، وإنتاج شبكة تلفزيون الصين الدولية.

وقال فهمي في تصريحات لشبكة «CGTN» العربية التي تصدر من الصين، إن «هذا الفيلم يُمثل تحدياً جديداً في مسيرته»، وعَدّه فرصة لتعزيز التبادل الثقافي بين مصر والصين، كاشفاً عن أنه يؤدي شخصية رجل من الشرق يروي قصصاً من «ألف ليلة وليلة»، معبراً عن سعادته بهذا العمل.


نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

استقطبت مجموعة فنية مكسيكية عريقة من القرن العشرين، تضمّ كنزاً من لوحات الفنانة فريدا كاهلو، عشرات الآلاف من الزوار إلى متحف الفن الحديث في مكسيكو سيتي خلال الأسابيع الأخيرة. وتوافد حشود قياسية لمشاهدة نحو 70 قطعة من مجموعة جيلمان المرموقة، التي لم تُعرض في المكسيك منذ ما يقارب 20 عاماً. لكن بالنسبة للعديد من عشاق الفن، لا يُمثّل المعرض عزاءً يُذكر؛ ذلك لأنّ الأعمال الفنية مُقررٌ نقلها من المكسيك في يوليو (تموز)، حيث ستُشحن إلى إسبانيا بموجب اتفاقية بين مالكها المكسيكي، عائلة زامبرانو الصناعية البارزة، وبنك سانتاندير الإسباني، الذي سيتولى إدارة المجموعة خلال فترة وجودها في الخارج.

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

وأثار اتفاق نقل المجموعة الفنية، التي جمعها في الأصل جاك وناتاشا غيلمان، وهما زوجان مهاجران من أوروبا الشرقية يتمتعان بشهرة واسعة، غضب النخبة الثقافية في المكسيك. ويقولون إن هذا الاتفاق يحرم المكسيكيين من كنز فني ثمين، ويخالف قوانين التراث الثقافي التي تمنع خروج الأعمال الفنية المهمة من البلاد على المدى الطويل. ووقّع نحو 380 أكاديمياً وفناناً وشخصية ثقافية أخرى رسالة نُشرت على موقع «دي موسيوس» الفني المكسيكي في مارس (آذار)، مطالبين حكومة الرئيسة كلوديا شينباوم بتوضيح أسباب السماح لهذه الأعمال بمغادرة البلاد. وفي رسالة منفصلة، ​​دعوا المتاحف في النرويج وسويسرا وألمانيا، التي تستضيف معارض قادمة لأعمال فريدا كاهلو، إلى «التضامن» في الدفاع عن حقوق المكسيكيين. وكتبت المجموعة في الرسالة الثانية، المنشورة على منصة «إي-فلوكس» الفنية: «لقد حُرم جيل كامل في المكسيك من الحضور الدائم الذي كان يطمح إليه المالكون الأصليون لهذه المجموعة».

وفي إطار الاتفاقية المبرمة بين بنك سانتاندير وعائلة زامبرانو من شمال المكسيك، ستُعرض الأعمال الفنية في متحف فارو سانتاندير، الواقع في شمال إسبانيا، والمقرر افتتاحه في يونيو (حزيران). وستُعرض إلى جانب أعمال فنية من مجموعة مؤسسة «سانتاندير» التي تضم نحو ألف قطعة. وقال مصدر مُقرّب من عائلة زامبرانو، طلب عدم الكشف عن اسمه لعدم تخويله بالتصريح علناً في هذا الشأن، إن قيمة مجموعة جيلمان تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات. وأضاف المصدر أن قيمة التأمين عليها «أقل من مليار دولار». وتتمحور الاعتراضات على اتفاقية «سانتاندير» حول القواعد التي تهدف إلى الحفاظ على أعمال نحو عشرة فنانين مكسيكيين بارزين من القرنين التاسع عشر والعشرين داخل البلاد.

وقد أُعلن فن فريدا كاهلو «معلماً فنياً» عام 1984، ولا يُمكن لأي عمل من أعمالها الموجودة في المكسيك آنذاك أن يُغادر البلاد نهائياً، مع إمكانية إعارته لمؤسسة أجنبية لمدة تصل إلى عامين. ويمكن بيع الأعمال الفنية شريطة بقائها في المكسيك. ولسنوات ظل مصير المجموعة غامضاً إلى أن كشف بنك سانتاندير في يناير (كانون الثاني) أن عائلة زامبرانو قد اشترتها عام 2023.

ومن جانبه، قال جيراردو إسترادا، المدير العام السابق للمعهد الوطني للفنون الجميلة والآداب في المكسيك، إن خطة نقل مجموعة جيلمان إلى إسبانيا «مؤسفة للغاية». وأضاف أن تصريحات مسؤولين إسبان ومكسيكيين حول إمكانية بقاء المجموعة في إسبانيا لخمس أو عشر سنوات قد أثارت «شكوكاً وشائعات»، مفادها أن المجموعة قد لا تعود لسنوات عديدة. وأوضح إسترادا أن المجموعة أصبحت «أسطورة» بالنسبة للمكسيكيين؛ فهي «عزيزة عليهم جداً».

وفي الواقع، استقطب معرض «حكايات حديثة» في متحف الفن الحديث ما يقرب من 120 ألف زائر منذ افتتاحه في منتصف فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته أليخاندرا دي لا باز، المديرة العامة الحالية للمعهد الوطني للفنون الجميلة والعمارة. وتشمل معالم الجذب لوحة زيتية على خشب مضغوط من عام 1943 للفنانة كاهلو بعنوان «صورة ذاتية (دييغو في ذهني)»، ولوحة «صورة ذاتية (مع قلادة)» من عام 1933، بالإضافة إلى أعمال دييغو ريفيرا، وخوسيه كليمنتي أوروزكو، وديفيد ألفارو سيكيروس، وغونتر جيرزو، وماريا إزكويردو، وجميعهم أعضاء رئيسيون في الحركة الحديثة.

* خدمة «نيويورك تايمز»