«القاهرة للسينما الفرنكوفونية» يحتفي بفلسطين في دورته الثالثة

بمشاركة 45 فيلماً من 30 دولة

الملصق الدعائي للدورة الثالثة (إدارة المهرجان)
الملصق الدعائي للدورة الثالثة (إدارة المهرجان)
TT

«القاهرة للسينما الفرنكوفونية» يحتفي بفلسطين في دورته الثالثة

الملصق الدعائي للدورة الثالثة (إدارة المهرجان)
الملصق الدعائي للدورة الثالثة (إدارة المهرجان)

يقدم مهرجان «القاهرة للسينما الفرنكوفونية» تحية للسينما الفلسطينية خلال دورته الثالثة 26-29 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، عبر برنامج خاص يتضمن عرض مجموعة من الأفلام الطويلة والقصيرة التي تتعرض للقضية الفلسطينية، وقد انطلق الاحتفاء بها من حفل الافتتاح الذي أقيم مساء (الثلاثاء) في دار الأوبرا المصرية بدورة «استثنائية» من دون طقوس احتفالية، حيث عُرض الفيلم الوثائقي القصير «ثلاث قصص من غزة»، الذي يطرح مأساة مواطن فلسطيني فقد قدمه خلال حرب غزة عام 2008، ويروي كيف كان يجلس مع أسرته في بيتهم الذي تعرض لقذيفة، فقد على أثرها أشقاءه ووالديه ولم يعرف بذلك سوى بعد ثلاثة أشهر قضاها بالمستشفى، ويتساءل الرجل في أسى، متى يمكن أن يعرف الشعب الفلسطيني الاستقرار، ومتى يتمكن هو من تركيب طرف صناعي حتى يستطيع أن يعمل.

وتحدث ناجي الناجي المستشار الثقافي لسفارة فلسطين بالقاهرة خلال الافتتاح مؤكداً أنه «من الصعب التحدث في هذه الظروف وأن ما يجري في غزة أكبر بكثير مما تنقله الأخبار يومياً، وأن الصامد الأول هو الشعب الفلسطيني، الذي قدم حتى هذه اللحظة أكثر من 20 ألف شهيد، يشكل الأطفال نسبة 87 في المائة منهم». وأشار الناجي إلى أن «القوى الناعمة كانت هي السند الكبير في الأزمة الفلسطينية».

المخرج خالد يوسف ود. خالد عبد الجليل مع ناجي الناجي (إدارة المهرجان)

وتتخذ دورة المهرجان العام الحالي، ثيمة أساسية عن «علاقة الموسيقى بالفيلم السينمائي»، حيث تم تكريم اسم المخرج الراحل أحمد بدرخان ( 1909-1969) بوصفه رائد الفيلم الغنائي، إذ قدم أكثر من 40 فيلماً ما بين تأليف وإخراج وإنتاج، حيث تسلم درع تكريمه نجله المخرج علي بدرخان الذي ظهر مرتدياً الكوفية الفلسطينية خلال الحفل.

المخرج علي بدرخان تسلم درع تكريم والده من د. ياسر محب (إدارة المهرجان)

ويترأس بدرخان لجنة تحكيم الأفلام الفرنكوفونية الطويلة وتضم اللجنة كلا من الفنانة سماح أنور، ومدير التصوير د.محمود عبد السميع، والمخرجة التونسية جيهان إسماعيل، فيما تترأس لجنة تحكيم مسابقة الأفلام القصيرة المخرجة إنعام محمد علي، والكاتبة نهى يحيى حقي، والممثلة هبة عبد الغني.

وكشف الناقد د.ياسر محب رئيس المهرجان عن استحداث مسابقة جديدة بعنوان «1,2,3» وهي للأفلام القصيرة جداً التي يتراوح زمنها بين دقيقة وثلاث دقائق ويرأس لجنة تحكيمها المخرج أشرف فايق وعضوية الناقدة صفاء الليثي ود.أشرف راجح أستاذ الدراما.

وشارك محب عضواً في لجنة تحكيم بمهرجان «كان» السينمائي بمسابقة «نظرة ما» عام 2008 ثالث محكم مصري بعد الفنان يوسف وهبي والمخرج يوسف شاهين، وقال الناقد المصري في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «حرصنا على اختيار أفلام فلسطينية تعكس معاناة الشعب الفلسطيني الممتدة عبر عشرات السنين»، مشيراً إلى أن اختيار ثيمة (علاقة الموسيقى بالفيلم السينمائي) يأتي احتفالاً بمئوية أول فيلم فرنسي (لارو) 1923 الذي تضمن تأليف موسيقى تصويرية خاصة به، بعدما اعتادت الأفلام السابقة له على الاستعانة بمختارات موسيقية عالمية.

وأضاف أن العام الحالي يواكب مئوية الموسيقار سيد درويش، ونناقش تأثير موسيقاه على السينما، ومرور 125 عاماً على ميلاد أم كلثوم، ومائة عام على ميلاد الموسيقار محمد الموجي.

جانب من حضور حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

وحضر حفل الافتتاح عدد كبير من صناع الأفلام المصريين، في حين غاب عنه الضيوف والسفراء الأجانب من ممثلي الدول الفرنكوفونية، وأرجع محب ذلك لتأجيل موعد انعقاد المهرجان عدة مرات، وتزامن افتتاحه مع الاحتفال بليلة عيد الميلاد، ما أدي لاعتذار أغلب الضيوف الأجانب عن الحفل، مؤكداً أن المهرجان استطاع أن يحجز له مكانة كملتقى متخصص نوعي، وأنه استقطب جمهوراً تعرف لأول مرة على الثقافة الفرنكوفونية التي تجمع 88 دولة.


مقالات ذات صلة

إيدي سانشيز: «مكسيكي أميركي» يفكك أبعاد الهجرة والاندماج

يوميات الشرق تطرق الفيلم لما واجهه أشقاؤه بحياتهم (الشركة المنتجة)

إيدي سانشيز: «مكسيكي أميركي» يفكك أبعاد الهجرة والاندماج

قال المخرج والكاتب الأميركي إيدي سانشيز إن فيلمه الوثائقي الطويل الأول «مكسيكي أميركي» خرج للنور من فكرة عفوية وليدة اللحظة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أمير المصري ونيللي كريم وفاليري باشنر في مشهد من «القصص» (الشركة المنتجة)

«القصص» للمنافسة في صالات السينما بعد حصده جوائز المهرجانات

ينطلق العرض التجاري لفيلم «القصص» في القاهرة يوم 17 يونيو (حزيران)، على أن يبدأ عرضه عربياً في 18 من الشهر نفسه.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)

«مسارات متلاشية» يتتبع ترحال قبائل «القشقاي» في إيران

قال المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري إن فيلمه الوثائقي الجديد «Vanishing Tracks» (مسارات متلاشية) نبع من علاقة شخصية وحميمية جداً بعالم قبائل «القشقاي».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «غريب في بيتي» (يوتيوب)

كرة القدم في السينما المصرية بين «الكوميديا» و«الدراما»

استطاعت السينما المصرية على مدى سنوات اجتذاب جماهير لعبة «كرة القدم» بشكل بارز، عبر تقديم عروض سينمائية مختلفة سلَّطت الضوء على جوانب عدة من تفاصيل اللعبة.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق عرض الفيلم في نيويورك ضمن فعاليات مهرجان «ترايبيكا» (الشركة المنتجة)

توموهيكو إيتو: «حارس شجرة الكافور» رحلة من العزلة إلى الأمل

رحلة البطل «رايتو» تعكس رحلة جيل كامل من الشباب الياباني، بل ربما من شباب العالم كلّه.

أحمد عدلي (القاهرة )

«شجرة العائلة» تروي قصص الهجرة والتحولات الاقتصادية في الرياض

العمل الفني «شجرة العائلة» في ساحة الوصول بمركز الملك عبد الله المالي (الرياض آرت)
العمل الفني «شجرة العائلة» في ساحة الوصول بمركز الملك عبد الله المالي (الرياض آرت)
TT

«شجرة العائلة» تروي قصص الهجرة والتحولات الاقتصادية في الرياض

العمل الفني «شجرة العائلة» في ساحة الوصول بمركز الملك عبد الله المالي (الرياض آرت)
العمل الفني «شجرة العائلة» في ساحة الوصول بمركز الملك عبد الله المالي (الرياض آرت)

يستحضر الفنان الهندي سوبود غوبتا رمزية الشجرة وذاكرة الحياة اليومية في عمله الفني «شجرة العائلة»، والذي تم تركيبه في ساحة الوصول بمركز الملك عبد الله المالي (كافد)، وأصبح متاحاً للزوار، لينضم إلى المجموعة الدائمة لبرنامج «الرياض آرت»، وذلك ضمن إطار دمج الفن في الحياة اليومية وتعزيز حضور الأعمال الفنية في مختلف أنحاء العاصمة.

ويعيد عمل «شجرة العائلة» تشكيل عناصر مألوفة من البيئة المنزلية بلغة فنية معاصرة؛ إذ بنى غوبتا من مئات الأدوات المنزلية المعدنية ليصنع عملاً يستدعي التأمل في القصص التي تحملها الأشياء البسيطة، ويتألف العمل الفني الضخم من الفولاذ المقاوم للصدأ، وأدوات منزلية يومية مثل علب الطعام المعدنية والمقالي وأوعية الحليب، التي تأخذ هيئة شجرة متفرعة تستحضر موضوعات الغذاء والهجرة والعمل والتحولات الاقتصادية.

يعيد عمل «شجرة العائلة» تشكيل عناصر مألوفة من البيئة المنزلية بلغة فنية معاصرة (الرياض آرت)

ويستند العمل إلى رؤية الفنان الهندي المعاصر سوبود غوبتا البالغ من العمر 62 عاماً، والذي انطلقت رحلته الفنية من ولاية بيهار قبل أن تتسع تجربته الإبداعية لتشمل النحت والأعمال التركيبية والتصوير الفوتوغرافي والفيديو وفنون الأداء. وبدأ غوبتا مسيرته بدراسة الرسم في كلية الفنون بمدينة باتنا، ثم انتقل إلى نيودلهي حيث شهدت أعماله تحولاً نحو التجارب التركيبية ثلاثية الأبعاد، كما تتناول العلاقة بين التقليد والحداثة، وقد عُرضت أعماله في متاحف وبيناليات ومنصات فنية عامة في جميع أنحاء العالم.

مئات الأواني المعدنية تتشكل في «شجرة العائلة» من عمل الفنان الهندي سوبود غوبتا (الرياض آرت)

ويأتي عمل «شجرة العائلة» ضمن برنامج «الرياض آرت» الذي يسعى إلى توسيع مجموعته الدائمة وإثراء المشهد الثقافي للعاصمة؛ إذ شهد البرنامج منذ إطلاقه عام 2019 تركيب 75 عملاً فنياً، إلى جانب عرض أكثر من 500 عمل عبر مهرجانَي «نور الرياض» و«طويق للنحت»، مستقطباً ما يزيد على 17.3 مليون زائر ومشاهد. ويعد «الرياض آرت» الذي تقوده الهيئة الملكية لمدينة الرياض أحد المشاريع الكبرى لـ«رؤية السعودية 2030».


إيدي سانشيز: «مكسيكي أميركي» يفكك أبعاد الهجرة والاندماج

تطرق الفيلم لما واجهه أشقاؤه بحياتهم (الشركة المنتجة)
تطرق الفيلم لما واجهه أشقاؤه بحياتهم (الشركة المنتجة)
TT

إيدي سانشيز: «مكسيكي أميركي» يفكك أبعاد الهجرة والاندماج

تطرق الفيلم لما واجهه أشقاؤه بحياتهم (الشركة المنتجة)
تطرق الفيلم لما واجهه أشقاؤه بحياتهم (الشركة المنتجة)

قال المخرج الأميركي إيدي سانشيز إن فيلمه الوثائقي الطويل الأول «مكسيكي أميركي» خرج للنور من فكرة عفوية وليدة اللحظة في ذروة جائحة «كورونا»، حيث كان الهدف ينحصر في مساعدة شقيقه الأصغر «إيبن» على إعداد مقطع مرئي عائلي قصير لا تتجاوز مدته 5 دقائق كجزء من متطلبات قبوله في كليات السينما.

وأضاف المخرج صاحب الأصول المكسيكية في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر تطبيق «زووم» أن «هذا التوثيق المنزلي البسيط، والمحاصر بأجواء الإغلاق التام آنذاك، سرعان ما تمدد وتعمق على مدار 7 سنوات كاملة من التنقيب في ذاكرة العائلة الأرشيفية، ليخرج من إطاره المحدود، ويتحول إلى قصيدة بصرية بالغة الأثر والإنسانية، تفكك أبعاد الهجرة والاندماج، وترصد الحدود الصامتة والشرخ الثقافي غير المرئي الذي ينشأ تدريجياً بين الآباء المهاجرين وأبنائهم».

المخرج الأميركي إيدي سانشيز (الشرق الأوسط)

وتدور قصة الفيلم الذي عُرض ضمن مسابقة الأفلام الوثائقية بمهرجان «ترايبيكا السينمائي» في نيويورك، حول رحلة كفاح والدي المخرج اللذين غادرا قريتين ريفيتين متجاورتين في مقاطعة «خاليسكو» بالمكسيك في تسعينات القرن الماضي، واتجها إلى الولايات المتحدة، ليظهر الفيلم كيف تمكن الزوجان على الرغم من مؤهلاتهما التعليمية البسيطة التي لم تتجاوز المرحلتين الابتدائية والإعدادية، من الانعتاق من براثن الفقر، والاندماج في المجتمع الجديد، ونيل الجنسية الأميركية، وصولاً إلى تحقيق «الحلم الأميركي» كاملاً بإلحاق أبنائهم الثلاثة بأرقى الجامعات الأميركية دون تحمل أعباء الديون.

وتطرق المخرج إلى الصعوبات اللوجستية التي واجهته في بدايات صناعة الفيلم، مؤكداً أنه اصطدم بتحدٍ جغرافي معقد تمثل في اضطراره لإخراج وإدارة المقابلات العائلية الأولى عن بُعد من مقر إقامته في مدينة نيويورك، بينما كان بقية أفراد عائلته يوجدون في ولاية أوريغون بسبب ظروف الحجر الصحي.

وأوضح أن «هذا البُعد أفرز حالة من القلق والتوتر الإبداعي الشديد لديّ، حيث تولى شقيقي إيبن الذي شارك كمنتج ومخرج مساعد إدارة الكاميرات محلياً، في حين كنت أنا أوجه العائلة، وأدير الحوار كاملاً عبر شاشات (زوم) مستنداً إلى ثقة مطلقة بقدرة شقيقي على التقاط اللحظات الإنسانية العفوية على بعد آلاف الأميال».

وأكد أنه رغم نجاح والديهم اقتصادياً واجتماعياً، لكن هذا النجاح واكبه نشوء «حدود صامتة» وشرخ عاطفي عميق داخل المنزل، إذ اندمج الأبناء في الثقافة الأميركية، وتلاشت فصاحتهم في الإسبانية؛ ما خلق مسافة إنسانية قاسية حاول عبر شاشته إيجاد إجابة بصرية وثقافية لها.

وثق الفيلم جانباً من حياة والديْ المخرج وعائلته (الشركة المنتجة)

مشيراً إلى أن الفيلم اعتمد في بنائه البصري بشكل كامل على أسلوب «الكولاج» أو المزيج الفني القائم على التنقيب في المادة الأرشيفية، والتي لم تكن سوى مجموعة من أشرطة الفيديو المنزلية القديمة التي قام الوالدان بتسجيلها وإرسالها عبر الحدود المكسيكية الأميركية بين عامي 1993و2005.

وأضاف أن «تلك الأشرطة بتشويشها التكنولوجي وعيوبها الفنية، كانت بمثابة زيارات مجازية للأقارب والأحباء الذين عجز الوالدان عن رؤيتهم لسنوات قبل تسوية أوضاعهم القانونية ونيل المواطنة الأميركية»، مؤكداً أنه تعمد إبقاء اللقطات العفوية والبرامج التلفزيونية التي سُجلت فوق الأشرطة القديمة بالخطأ، لتشكل خلفية ثقافية وزمنية حية تعكس البيئة الإعلامية والاجتماعية التي شكلت وعي العائلة وهويتها الهجينة.

وتحدث المخرج عن شخصيات الفيلم مقدماً بورتريهات إنسانية بالغة التعقيد والعمق؛ وأوضح أن والدته «بيبي» كانت دائماً الطالبة المتفوقة في قريتها، وحلمت يوماً بأن تصبح معلمة، لكن قيود المجتمع الريفي ونقص المدارس الثانوية في محيطها وأد حلمها مبكراً، غير أنها صبت كل تلك العزيمة والشغف في تعليم أبنائها، ودفعهم نحو التميز الأكاديمي.

وفي المقابل، تناول سانشيز شخصية والده «لالو»، الذي اضطر لمغادرة مقاعد الدراسة بعد الصف السادس ليعمل في حقول الذرة المكسيكية لمساعدة والده، قبل أن يدفعه طموحه نحو الشمال، ليعمل في أميركا لسنوات طويلة في خدمات التنظيف الليلية الشاقة، ويتدرج بكفاحه حتى أصبح مديراً في ذات الشركة بعد 3 عقود من العمل المتواصل بروح لا تعرف الكلل.

وتناول سانشيز الجوانب النفسية والوجدانية الأكثر حميمية للأبناء والتي يلامسها العمل، حيث يسلط الضوء على شقيقه الأوسط إدغار، الذي التحق بجامعة «نورث وسترن» المرموقة، لكنه خاض في الخفاء صراعاً مريراً وقاسياً مع مرض الاكتئاب منذ مرحلة الدراسة الثانوية.

وأوضح المخرج أن قرار «إدغار» الاعتراف بمعاناته، وطلب المساعدة النفسية شكّل ثورة وهزّة ثقافيتين داخل بنية عائلية محافظة وتقليدية لم تعتد مناقشة مثل هذه الأزمات بصوت علني، مضيفاً أن «هذه الخطوة فتحت باباً واسعاً للحوار والمكاشفة بين أفراد العائلة قادت في نهاية المطاف إلى تعزيز صحتهم النفسية وتمتين روابطهم الأسرية وتفهم تضحيات الوالدين».

وفيما يتعلق بالناحية التمويلية والإنتاجية، ذكر المخرج أن الفيلم بدأ بميزانية «صفرية»، لاعتماده على كاميرات ومعدات شخصية وعائلية بسيطة، لافتاً إلى أنه تولى بنفسه كل عمليات المونتاج المعقدة، مستعيناً في المراحل الأولى بجهود تطوعية من أبناء عمومته، ومع تطور الرؤية الفنية وتحول المشروع إلى فيلم وثائقي طويل يحمل لغة سينمائية رصينة، نجح الفريق في جذب انتباه وتأييد مؤسسات دولية كبرى، وحصل الفيلم على منحة إنتاجية سخية من «مؤسسة فورد»؛ ما أتاح له الانتقال بالفيلم إلى مراحل ما بعد الإنتاج الاحترافي، والاستعانة بمبدعين متخصصين في الهندسة الصوتية والموسيقى التصويرية.


كهف إسباني يكشف عن نشاط بشري لأكثر من 4 آلاف عام

يقع الكهف في وادي نوريا بمنطقة جيرونا الإسبانية (شاترستوك)
يقع الكهف في وادي نوريا بمنطقة جيرونا الإسبانية (شاترستوك)
TT

كهف إسباني يكشف عن نشاط بشري لأكثر من 4 آلاف عام

يقع الكهف في وادي نوريا بمنطقة جيرونا الإسبانية (شاترستوك)
يقع الكهف في وادي نوريا بمنطقة جيرونا الإسبانية (شاترستوك)

لا يزال الوصول إلى كهف «كوفا 338» يعد مهمة شاقة تتطلب ساعات من السير على الأقدام. ويقع الكهف في وادي نوريا بمنطقة جيرونا شمال شرقي إسبانيا، على ارتفاع 2235 متراً فوق مستوى سطح البحر، داخل متنزه طبيعي يُحظر فيه استخدام وسائل النقل الآلية، حسب موقع «بي بي سي سينس فوكز».

وخلال أعمال التنقيب التي أُجريت بين عامي 2021 و2023، اضطر علماء الآثار إلى نقل جميع معداتهم إلى الموقع سيراً على الأقدام، كما أعادوا جميع الرواسب المستخرجة بالطريقة نفسها.

ورغم أن نطاق العمل كان محدوداً، إذ تبلغ المساحة الإجمالية للموقع نحو 100 متر مربع، ويتكون من حجرتين ضحلتين، فإن أعمال التنقيب الفعلية اقتصرت على مساحة تقارب 6 أمتار مربعة قرب المدخل على مدى ثلاثة مواسم ميدانية.

ومن هذه المساحة المحدودة، أسفرت أعمال التنقيب عن مكتشفات كافية لنشر دراسة في مايو (أيار) الماضي بمجلة «فرونتيرز إن إنفايرونمنتال أركيولوجي»، خلصت إلى أن الكهف كان واحداً من أكثر مواقع ما قبل التاريخ استخداماً على الارتفاعات العالية في جبال البرانس، كما يمثل أحد أقدم الشواهد المعروفة في أوروبا على استغلال المعادن في المناطق المرتفعة.

واعتمدت الدراسة، التي قادها كارلوس تورنيرو من الجامعة المستقلة في برشلونة ومعهد كاتالونيا لعلم البيئة البشرية القديمة والتطور الاجتماعي، على مجموعة من الأدلة المتضافرة. وشملت هذه الأدلة 23 موقداً نارياً متراكباً، ونحو 200 قطعة من معدن أخضر غير موجود طبيعياً داخل الكهف، إضافة إلى أوانٍ فخارية مكسورة، وعظام حيوانات تحمل آثار الذبح، وحلياً شخصية، وآثاراً تشير إلى وجود طفل واحد على الأقل.

وتشير هذه الأدلة مجتمعة إلى أن جماعات بشرية كانت تتردد على هذا الكهف الواقع على هذا الارتفاع تحديداً بصورة متكررة على مدى أكثر من أربعة آلاف عام، إذ امتد استخدامه من أوائل الألفية الخامسة قبل الميلاد وحتى أواخر الألفية الأولى قبل الميلاد.