مصر: تراجع الإقبال على هدايا «رأس السنة» بسبب التضخم

بعد ارتفاع أسعارها 50 % مقارنة بالعام الماضي

هدايا الكريسماس ورأس السنة في سوق درب البرابرة بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
هدايا الكريسماس ورأس السنة في سوق درب البرابرة بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: تراجع الإقبال على هدايا «رأس السنة» بسبب التضخم

هدايا الكريسماس ورأس السنة في سوق درب البرابرة بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
هدايا الكريسماس ورأس السنة في سوق درب البرابرة بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

أصابت الحيرة الطالبة الجامعية إسراء عادل، وهي تقف أمام أحد باعة هدايا وزينة الكريسماس وأكسسوارات العام الجديد، في سوق درب البرابرة، الكائنة في منطقة العتبة بوسط القاهرة، حيث «صدمتها الأسعار»، وفق تعبيرها، بعد أن فوجئت بارتفاع أسعار جميع المنتجات بما يفوق الميزانية التي وضعتها لشراء بعض الزينات، لوضعها بمنزل أسرتها احتفالاً بالعام الجديد.

وبعد أن وجدت أن سعر عبوة تضم 6 من «كرات الكريسماس الملونة» هو 150 جنيهاً (الدولار يساوي 30.85 جنيه مصري)، تركت العبوة، وفضّلت الاكتفاء بشراء 3 مجسمات بلاستيكية لـ«بابا نويل» لا يزيد سعر الواحد على 15 جنيهاً، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «تتناسب هذه المجسمات مع مصروفي، كنت أرغب بمزيد من الأكسسوارات، لكن يبدو أن العام الجديد لا يريدنا الاحتفال به».

قليل من الزبائن في سوق درب البرابرة لشراء هدايا الكريسماس ورأس السنة (الشرق الأوسط)

الفتاة العشرينية، واحدة من الجمهور المحدود الذين قابلتهم «الشرق الأوسط» خلال جولتها بسوق درب البرابرة الشهيرة، التي تتخصص كل عام بعرض هدايا الكريسماس ورأس السنة، إذ حضرتْ إليها بتزكية من جيرانها لكونها الأرخص سعراً، إلا أنها وجدت أسعاراً مرتفعة، ولم تجد إلا قليلاً من الزبائن للشراء.

وخلافاً لما هو معتاد بالسوق المزدحمة دوماً، انصرف الزبائن من الأفراد والتجار وأصحاب المكتبات عن شراء الهدايا، التي تراصت على جانبي حارات السوق، ووقف الباعة وأصحاب المحال التجارية في انتظار تصريف بضاعتهم سواء بالبيع جُملة أو تجزئة، قبل أن ينتهي موسم البيع بحلول العام الجديد، موضحين أن سبب قلة البيع هذا العام يعود إلى حالة التضخم والغلاء، التي تشهدها البلاد منذ مطلع العام الحالي، التي انعكست آثارها في ارتفاعات ملحوظة على أسعار كثير من المنتجات والسلع.

التضخم تسبب في ضعف الإقبال على شراء هدايا عيد الميلاد (الشرق الأوسط)

وبينما انتهت إسراء من إعطاء 45 جنيهاً للبائع عمر البوب، قال بدوره: «المنتجات والهدايا ازدادت هذا العام مقارنة بالعام الماضي بنسبة تتراوح بين 30 و50 في المائة»، وأضاف وهو يشير إلى مجسم كبير الحجم لـ«بابا نويل»: «كنا نبيعه الموسم الماضي بسعر 2400 جنيه، ووصل سعره الموسم الحالي إلى 3200 جنيه»، معللاً ذلك «باستيراد هذه المنتجات من الخارج بالدولار الأميركي الذي تعاني مصر من شُح فيه راهناً».

ووفق بيانات حديثة للبنك المركزي المصري، فإن معدل التضخم الأساسي في البلاد تراجع إلى 35.9 في المائة على أساس سنوي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد تسجيله 38.1 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وفي السوق؛ ترك التضخم آثاره السلبية على المكان، إذ نعكس ذلك في محاولة مرتاديها تقليل مشترياتهم من الهدايا والأكسسوارات أمام تكاليف المعيشة الباهظة.

يترجم البوب ذلك قائلاً: «الكرات الملونة وشرائط الزينة ودُمى بابا نويل صغيرة الحجم التي تتراوح بين 20 و70 جنيهاً، هي الأكثر طلباً من جانب الأفراد، لكون أسعارها مناسبة وفي متناولهم، أما التجار وأصحاب المكتبات الذين يشترون من السوق كميات كبيرة بسعر الجُملة فتراجعت قيمة مشترياتهم، فعلى سبيل المثال مَن كان يشتري بضائع بألف جنيه، اكتفى هذا العام بما قيمته 200 جنيه فقط».

أسواق بيع الهدايا تشهد ركوداً (الشرق الأوسط)

يتداخل في الحديث جاره أحمد الخواجة، صاحب أحد المحال بالسوق، قائلاً: «نعاني من حالة ركود كبيرة هذا العام، فالأسر انصرفت إلى الأولويات المعيشية وشراء السلع الأساسية بسبب الغلاء»، مضيفاً: «هناك أيضاً حالة من الحزن تسيطر على المصريين تعاطفاً مع ما يحدث في غزة، وبالتالي فضّلت الغالبية من الأقباط والمسلمين عدم الاحتفال هذا العام».

في مكان آخر بالسوق، جلس الشاب الثلاثيني خالد عصفورة، أمام متجره الذي يحمل اسمه، منتظراً قدوم الزبائن، لافتاً إلى أنه «منذ جائحة كورونا وهناك إحجام من جانب الجمهور على الهدايا والزينات، بلغت ذروة هذا الإحجام هذا العام، حيث نعاني من قلة الشراء، وتستقبل محال السوق نحو 10 في المائة فقط من حجم الجمهور المعتاد». ويوضح أن «جميع المنتجات والهدايا والأكسسوارات مستوردة من الخارج، وهو سبب زيادة أسعارها هذا العام مع ارتفاع سعر الدولار»، مشيراً إلى أن «بعض المحال اكتفت بما لديها من منتجات مُخزّنة منذ العام الماضي، والقيام بعرضها للبيع بالسعر القديم، حتى لا تخسر فيها مجدداً».

الكلمات نفسها ترددها، ابتسام منير، صاحبة أحد المحلات بالسوق، قائلة: «حركة البيع هذا العام لا تغطي التكلفة، ومع انتهاء الموسم الحالي، نحاول البيع بالخسارة حتى لا نضطر إلى تخزين المنتجات وهو ما يكلفنا مادياً». وبينما تراصت أمامها عشرات من أشجار الكريسماس مختلفة الأطوال؛ تبيّن أن زبائن هذا العام يقتصرون على بعض الفنادق والكافيتريات الكبيرة، التي تقوم بشراء مجسمات «بابا نويل» والأشجار، التي تستخدمها قطعاً جماهيرية للفت الأنظار إليها.

جانب من سوق درب البرابرة (الشرق الأوسط)

من جهة أخرى، تبيّن الموظفة الحكومية دعاء سعيد، أنها خلال السنوات الأربع الماضية تحاول أن تستبق ليلة «رأس السنة» بشراء بعض الأكسسوارات والزينة لإسعاد ابنتيها، كما تقوم بإعداد «تورتة» منزلية لهن، إلا أنها هذا العام لن تحافظ على هذه العادة، مع ما وجدته من ارتفاع مبالغ فيه بأسعار الزينة، مُبينة أنها لن تقوم أيضاً بإعداد التورتة السنوية؛ بسبب ارتفاع سعر السكر في الأسواق، مضيفة في سخرية: «ميزانية الزينة والسكر سأوجهها لشراء البصل، فهو الأهم حالياً»، في إشارة منها إلى تعدي سعر كيلوغرام البصل 35 جنيهاً.

كلمات دعاء تتوافق مع ما يؤكده بركات صفا، رئيس شعبة الهدايا وألعاب الأطفال باتحاد الغرف التجارية، في تصريحات صحافية، بأن فاتورة استيراد الألعاب والهدايا تراجعت بنسبة 80 في المائة مقارنة بالعام الماضي، لافتاً إلى أن «أسعار الهدايا ارتفعت مقارنة بالسنوات السابقة»، مُعللاً هذا الارتفاع «بانخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار الأميركي، بالإضافة إلى أن المستهلكين يرتبون أولوياتهم وفقاً لاحتياجاتهم الأساسية حالياً».


مقالات ذات صلة

«المركزي الإندونيسي» يثبت الفائدة لدعم الروبية وسط تداعيات الحرب

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الإندونيسي في جاكرتا (رويترز)

«المركزي الإندونيسي» يثبت الفائدة لدعم الروبية وسط تداعيات الحرب

أبقى البنك المركزي الإندونيسي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، في خطوة تهدف إلى دعم استقرار الروبية في ظل تداعيات الحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)

التضخم السنوي في بريطانيا يقفز إلى 3.3 % مع بدء ظهور آثار الحرب

ارتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في بريطانيا إلى 3.3 في المائة في مارس، مقارنةً بـ3.0 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة).

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قطع كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تعهداً حاسماً بالاستقلالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لويس دي غيندوس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد على مأدبة إفطار في مدريد 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

نائب رئيس «المركزي الأوروبي» يدعو إلى التروي في خفض الفائدة وسط ضبابية الحرب

دعا نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، الثلاثاء، إلى ضرورة التحلي بالحذر عند تحديد الفائدة، في ظل حالة عدم اليقين المرتفعة الناجمة عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
TT

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر، بعدما بات مدخنون يجففون أوراقها ويخلطونها بسائل النيكوتين قبل لفّها وتدخينها.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد ازداد انتشار هذا البديل بين المدخنين بعدما قفز سعر السيجارة الواحدة من نحو شيقل (0.33 دولار) إلى ما يعادل أربعين ضعفاً، بعد أكثر من عامين من الحرب الإسرائيلية في القطاع الذي يعاني نقصاً حاداً في المواد الأساسية.

وفي أحد شوارع مدينة غزة، يخلط البائع المتجوّل أبو يحيى حلس أوراق الملوخية المجففة والمفتتة مع سائل النيكوتين داخل كيس صغير، قبل أن يرجّه للحصول على مادة خضراء تُلفّ كسجائر وتُباع للزبائن.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا تُعدّ هذه بديلاً عن السجائر، إذ تتكون من أوراق الملوخية المُطعّمة بالنيكوتين، خلافاً للسجائر المصنوعة من التبغ»، مضيفاً أنّ الناس يلجأون إليها كخيار اضطراري في ظل غياب السجائر المستوردة وارتفاع أسعارها، رغم اعتقاده بأنها لا تُحدث التأثير ذاته.

بائعون فلسطينيون يبيعون السجائر المصنوعة من الملوخية (رويترز)

وتشهد شوارع المدينة ازدحاماً بالمارة والزبائن، فيما تنتشر بسطات لبيع هذه السجائر بين خيام النازحين وأكوام الركام التي خلّفتها الحرب.

ويقول بائع آخر، يدعى محمد حلس، إنّ «تدخين الناس لسجائر الملوخية ليس خياراً بل ضرورة بالنسبة لهم، لو توفرت السجائر لن نرى سجائر الملوخية».

غير أنّ هذا البديل نفسه لا يتوافر دائماً، سواء المنتج محلياً أو المستورد، في ظل القيود التي تفرضها إسرائيل على دخول البضائع إلى القطاع. ولا تصلح للزراعة سوى نحو أربعة في المائة من الأراضي، وفق منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

مواد سامة؟

يثير تدخين هذه السجائر مخاوف متزايدة بشأن مخاطرها الصحية، في ظل غياب معلومات واضحة عن مكوّناتها.

ويقول وليد النعيزي: «تُصنع هذه السجائر من أعشاب مثل الملوخية وأوراق الخروع وأصناف أخرى، ولا نعلم ما إذا كانت سامة أم لا»، مضيفاً أنّ مواد سائلة مجهولة تُضاف إليها، «ولا نعرف إن كانت نيكوتين أو سموماً أو حتى مبيدات حشرية».

رجل فلسطيني يلفّ السجائر باستخدام أوراق الملوخية المجففة (رويترز)

ورغم هذه المخاوف، يؤكد أنّ كثيرين يجدون أنفسهم مضطرين لتدخينها.

وقال أبو محمد صقر (47 عاماً): «أنا لا أستمتع بها لكنني أمسك سيجارة وأنفث دخاناً... ليس الوقت مناسباً للإقلاع عن التدخين في ظل ما نعيشه».

من جهتها، تقول نيفين سمير (53 عاماً) إنها غيّرت عاداتها، موضحة: «كنت أدخن علبة يومياً منذ عشرين عاماً، أما الآن فأدخن بضع سجائر من الملوخية».

وتضيف النازحة في خيمة في خان يونس: «طعمها ورائحتها سيئان، وأدخنها ربما للتنفيس عن الغضب أو لمجرد الإحساس المصاحب لفنجان قهوة سيئ المذاق أيضاً».

المدخنون باتوا يجففون أوراقها ويخلطونها بسائل النيكوتين قبل لفّها وتدخينها (رويترز)

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرقه، فيما قُتل ما لا يقل عن 784 فلسطينياً منذ سريانه، وفق وزارة الصحة التابعة لـ«حماس» في غزة.

واندلعت الحرب إثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، أسفر عن مقتل 1221 شخصاً، بحسب أرقام إسرائيلية رسمية.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة خلّفت أكثر من 72 ألف قتيل في القطاع.


شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
TT

شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)

يروي نحو ثلاثين شخصاً أميركياً من الجيل الشاب استبدلوا بهواتفهم الذكية أخرى قديمة الطراز، على مدى شهر في واشنطن، الصعوبات التي واجهوها جراء اتخاذهم هذا القرار، ولكن في مقابل اللحظات التي استمتعوا بها منقطعين عن العالم الرقمي، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد قررت هذه المجموعة التوقف عن استخدام منصة «غوغل مابس» للخرائط أثناء التنقل، والامتناع عن تصفّح منصات التواصل أثناء انتظار الحافلة، وإزالة سماعات الرأس للاستمتاع بأصوات الطبيعة.

يقول جاي ويست (29 عاماً): «كنت أنتظر الحافلة ولم أكن أعرف متى ستصل». ويوضح أنه خلال الأسابيع الأربعة التي أمضاها مستخدماً هاتفاً قديم الطراز، كان يمسك هاتفه ويلقي نظرة على شاشته قبل أن يدرك أنه «لا إشعارات عليه».

ويضيف، من متنزه في واشنطن كانت المجموعة مجتمعة فيه لتبادل الدروس المستقاة من الأسابيع الأربعة التي انقطعت خلالها عن العالم الرقمي: «كنت أشعر بالملل، وينبغي تقبُّل ذلك».

تجلس بجانبه ريتشل شولتز (35 سنة)، وتقول إنها اضطرت لطرح أسئلة عن الاتجاهات على أشخاص يستقلّون دراجاتهم الهوائية. أما ليزي بنجامين (25 سنة) فأعادت استخدام الأقراص المُدمجة القديمة لوالدها حتى تستمع إلى الموسيقى، بما أنّ منصة «سبوتيفاي» غير متاحة عبر الهواتف القديمة.

وكان بوبي لوميس، الذي توقّف عن استخدام سماعات الرأس، يستمتع بتغريدات الطيور، خلال تنقُّله في الشارع. ويوضح أنه كان يتحقق من الإشعارات في هاتفه بشكل متواصل.

وقد انخفض الوقت الذي يمضيه مستخدماً هاتفه من ست إلى أربع ساعات، وهو ما يتماشى تقريباً مع الوقت المتوسط للأشخاص البالغين في الولايات المتحدة.

كسر حلقة الإدمان

وتدرك أعداد متزايدة من الناس الآثار الضارة لوسائل التواصل الاجتماعي، كانخفاض التركيز، والمشاكل المرتبطة بالنوم، والقلق، ويسعون إلى الانقطاع عنها. وأظهر استطلاعُ رأي أجرته «يوغوف»، في العام الفائت، أنّ أكثر من ثلثي الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، يرغبون في تقليل وقت استخدامهم للشاشات.

وفي نهاية مارس (آذار) الماضي، قضت محكمة في كاليفورنيا بأن «أنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولتان عن الطبيعة الإدمانية لمنصتيهما، وهو ما شكّل نقطة تحوّل في تاريخ وسائل التواصل الاجتماعي.

نتيجة لذلك، يجري ابتكار تطبيقات للحد من الاستخدام الرقمي، وأجهزة لوقف استعمال الهواتف، بينما تنشأ مجموعات تمتنع عن استخدام الهواتف الذكية لفترة محددة.

وأوردت الصحافة الأميركية مقالات عن أسابيع من التخلص من إدمان وسائل التواصل الاجتماعي في الجامعات، وأمسيات خالية من الشاشات في نيويورك.

يؤكد الباحث في علم النفس لدى جامعة جورجتاون، كوستادان كوشليف، أن الانقطاع التام عن استخدام الأجهزة الرقمية لبضع أسابيع يُحسّن الحالة النفسية والقدرة على التركيز.

ويضيف أن دراساتٍ أولية؛ بينها دراسة شارك في قيادتها، تشير إلى أن هذه الآثار الإيجابية «تستمر» مع الوقت.

يقول جوش مورين، أحد منظمي برنامج «شهر الانقطاع عن العالم الرقمي»، الذي تتخلله جلسة نقاش أسبوعية بين المشاركين في إحدى الحانات: «أنت بحاجة إلى حياة اجتماعية جماعية وغنية» لكسر حلقة الإدمان.

«لحظة حاسمة»

في هذا الإطار، تتولى شركة Dumb.co تنفيذ هذا البرنامج منذ نحو سنة مقابل 100 دولار أميركي للشخص الواحد، بما يشمل استئجار هاتف قديم الطراز مزوّد ببعض التطبيقات (للمكالمات والرسائل النصية و«واتساب» و«أوبر») مُرتبط بالهاتف الذكي الخاص بالشخص المعنيّ. وتقول الشركة الناشئة إنها ستتجاوز 1000 اشتراك في مايو (أيار) المقبل.

وشاركت كيندال شرو (23 سنة) في هذا البرنامج بواشنطن، خلال يناير (كانون الثاني) الماضي. وباتت حالياً قادرة على التنقل في حيّها، دون الحاجة إلى «خرائط غوغل»، وتقول إنّ «إنستغرام» أصبح «من الماضي». وتَعدّ الشابة، التي أسست مجموعة مماثلة، أنّ «هناك نتائج بدأت تظهر» فيما يتعلق بالوعي الرقمي.

يتحدث غراهام بورنيت، وهو أستاذ بجامعة برينستون، عن «ظهور حركة فعلية» يُشبّهها بنشأة الحركة البيئية خلال ستينات القرن الماضي.

وترى آشلي شيا، طالبة دكتوراه بجامعة كورنيل، أننا «نمرّ بلحظة حاسمة»، وأنّ تأثير هذه «التقنيات الضارة» آخذ في التراجع، مضيفة: «إنّ جيل زد؛ أي المولودين منذ أواخر التسعينات، حريص جداً على الحدّ من استخدام الهواتف، وهذا أمر جيّد».


تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
TT

تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)

كشف تقرير رسمي أن طائرتين مقاتلتين كوريتين جنوبيتين اصطدمتا في الجو عام 2021 بسبب قيام الطيارين بالتقاط صور ومقاطع فيديو.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أفاد مجلس التدقيق والتفتيش في سيول بأن الحادث وقع أثناء قيام طائرتين طراز «إف-15 كيه» بمهمة جوية فوق مدينة دايغو بوسط البلاد.

ووفق المجلس، فإن أحد الطيارين كان يرغب في توثيق رحلته الأخيرة مع وحدته العسكرية، في ممارسة وُصفت بأنها كانت «منتشرة على نطاق واسع بين الطيارين في ذلك الوقت». وقد أعلن نيته مسبقاً في اجتماع قبل الإقلاع.

وقد كان الطيار يقود الطائرة المرافقة، ويتبع الطائرة الرئيسية خلال المهمة. وأثناء عودتهما إلى القاعدة، بدأ التقاط صور بهاتفه الشخصي. وعندما لاحظ قائد الطائرة الرئيسية ذلك، طلب من طيار آخر على متن طائرته تصوير الطائرة المرافقة. وأثناء ذلك، قام الطيار المرافق بمناورة مفاجئة للاقتراب، وتحسين زاوية التصوير، ما أدى إلى اقتراب خطير انتهى بالتصادم.

ورغم نجاة الطيارين دون إصابات، فقد لحقت أضرار بالطائرتين كلفت الجيش 880 مليون وون (596 ألف دولار أميركي) لإصلاحها.

وأقر طيار الطائرة المرافقة، والذي ترك الخدمة العسكرية لاحقاً، بأن مناورته المفاجئة تسببت في الواقعة، لكنه دافع عن نفسه بأن الطيار الآخر «وافق ضمنياً» على ذلك لعلمه بعملية التصوير.

وفيما حاول سلاح الجو تحميله كامل تكلفة الأضرار، قرر مجلس التدقيق والتفتيش إلزامه بدفع عُشر المبلغ فقط، معتبراً أن المؤسسة العسكرية تتحمل جزءاً من المسؤولية لعدم تنظيم استخدام الكاميرات الشخصية بشكل كافٍ.