الأعياد ترخي بظلالها على اللبنانيين فيتنفسون الصعداء

برامج الربح والتسلية نجمة الشاشة الصغيرة

للتوقعات مساحتها في برامج التلفزيون مع ماغي فرح
للتوقعات مساحتها في برامج التلفزيون مع ماغي فرح
TT

الأعياد ترخي بظلالها على اللبنانيين فيتنفسون الصعداء

للتوقعات مساحتها في برامج التلفزيون مع ماغي فرح
للتوقعات مساحتها في برامج التلفزيون مع ماغي فرح

يمضي اللبنانيون فترة الأعياد كل حسب ميزانيته وبما يتوفر له من نشاطات ذات كلفة مقبولة؛ وتتمسك شريحة منهم لا سيما المغتربين منهم بقضاء سهرة عيد لا تنسى. بينهم مَن قرر السهر مع فنان يحبه مثل ملحم زين أو وائل كفوري وفارس كرم. وآخرون فضلوا استقبال العام الجديد بابتسامة مع مشاهدة مسرحية كوميدية. فحجزوا مقاعدهم سلفاً في عروض فنية يطل فيها نجوم كوميديون أمثال فادي رعيدي وماريو باسيل.

أما محطات التلفزة فتركز في هذه الفترة من السنة على برامج الألعاب والتسلية، فما يهم أصحابها هو إرضاء المشاهد وجذبه إلى شاشتهم.

طوني بارود نجم «إم تي في» في برامج التسلية والألعاب (حسابه على إنستغرام)

برامج الألعاب نجمة الشاشة الصغيرة

قناة «إل بي سي آي» وطيلة يوم 31 ديسمبر (كانون الأول) سيطل عبر شاشتها الممثل وسام حنا. ومنذ الصباح الباكر ولغاية ما بعد منتصف الليل سيحيي حنا هذا اليوم الطويل المليء بالجوائز. بينما اختارت قناة «إم تي في» الإعلامي طوني بارود المعروف في هذا النوع من البرامج. ويشاركه يومه الطويل إيلي جلادة تحت عنوان «دولاب الحظ». فبارود يتلقى اتصالات المشاهدين مباشرة من الأستوديو. بينما جلادة سيتجول بين مناطق وشوارع مختلفة ليطرح أسئلته على المارة ويوزع على من يعرف أجوبتها الجوائز. وتَعِد «إل بي سي آي» من ناحية ثانية مشاهديها بسهرة رأس سنة ممتعة ضمن حفل غنائي يحييه عدد من النجوم في لبنان بينهم سعد رمضان. كما تنقل أجواء حفلات تجري في بلدان عربية كـ«تريو نايت» وفي أماكن سهر محلية.

وللتوقعات مساحتها عبر شاشات التلفزة، إذ تطل ماغي فرح على شاشة «إل بي سي آي» ليلة رأس السنة لتتوقع ما ينتظر الأبراج في العام الجديد. بينما يطل ميشال حايك على شاشة «إم تي في» في موعد دائم ينتظره المشاهد عبر هذه الشاشة في ليلة رأس السنة، فيخبر اللبنانيين ما يتوقعه من أحداث سياسية وفنية في لبنان والعالمين العربي والغربي.

غي مانوكيان (حسابه على إكس)

حفلات الفنانين

فجأة ومن دون سابق إنذار تكثفت الإعلانات التجارية عبر شاشات التلفزة والسوشيال ميديا الخاصة بنشاطات فنية بمناسبة الأعياد. وراح اللبناني يستكشفها وهو يتصفح «إنستغرام» و«فيسبوك».

أحدث الحفلات التي أُعلن عنها تلك التي تنظم في فندق «هيلتون» بيروت، ويحييها ليلة رأس السنة هيفاء وهبي وزياد برجي وأحمد سعد ونادر الأتاث.

حفلات غنائية ونشاطات وعروض فنية تكتسح الساحة في هذه المناسبة. مجموعة من نجوم الطرب في لبنان يحيون حفلات رأس السنة خارجه، ولكن في المقابل تمسكت شريحة لا يستهان بها منهم بتمضية سهرة العيد مع جمهورها اللبناني. ومن بين هؤلاء ملحم زين، ووائل كفوري، وآدم، وغي مانوكيان، وناصيف زيتون. حفلات ضخمة كالتي تنظم في مركز «فوروم دي بيروت» و«كازينو لبنان» تقابلها أخرى في فنادق معروفة.

هيفاء وهبي (حسابها على إكس)

وقبل الدخول في تفاصيل هذه الحفلات لا بد من الإشارة إلى حفلات «ماينس وان»، وما لها من جمهور يختارها قبل يوم من ليلة رأس السنة.

ويطل في هذا الإطار الفنانان مروان خوري وآدم في صالة السفراء في كازينو لبنان في 30 ديسمبر. بينما يحضر المغني سيف نبيل في «فوروم دي بيروت» مع الدي جي أصيل في الليلة نفسها.

بطاقات وائل كفوري ابتداء من 500 دولار

في فندق فينيسيا في بيروت يحيي الفنان وائل كفوري حفلاً غنائياً يشاركه فيه عازف البيانو ميشال فاضل. وتبدأ أسعار البطاقات للشخص الواحد لهذه السهرة من 500 دولار.

ولمن يرغب في سهرة أقل كلفة في المكان نفسه فإن إدارة فندق فينيسيا تنظم في مطعم موزاييك، سهرة العيد مع المغنية نور المنذر، إضافة إلى راقصة شرقية ودي جي. وتبلغ كلفة البطاقة للشخص الواحد 175 دولاراً.

وائل كفوري (حسابه على إكس)

وفي «فورم دي بيروت» تقام سهرة رأس السنة مع الفنانين ملحم زين وناصيف زيتون ورحمة رياض. ويتراوح سعر البطاقة للشخص الواحد بين 250 و450 دولاراً.

أما في فندق «رويال» في ضبية فيحيي سهرة رأس السنة الفنان فارس كرم في صالة بيرل في 31 ديسمبر الحالي. وتبدأ أسعار البطاقات الحفل من 175 دولاراً.

وفي «ريجنسي بالاس» في منطقة أدما، جمهور مطرب القدود الحلبية محمد خير على موعد معه ليلة رأس السنة. ويتخلل حفله إطلالة للفنان الكوميدي ماريو باسيل ضمن وصلات انتقادية ساخرة.

ومن الفنانين الذين يحيون أيضاً سهرة العيد في بيروت جوزيف عطية. وتتوزع حفلاته على فندق «ريجنسي بالاس» في منطقة أدما و«أديب بالاس» في بلدة ريفون الكسروانية. ويشاركه في الأولى الفنانان ماجد موصللي وناجي أسطا بأسعار بطاقات تبدأ من 175 دولاراً وصولاً إلى 275 دولاراً للشخص الواحد. أما سهرته في ريفون فيطل فيها بشار جواد وتتراوح أسعار بطاقاتها بين 100 و150 و200 دولار للشخص الواحد.

نجوى كرم (حسابها على إكس)

كازينو لبنان حفلات موسيقية وغنائية

ينظم كازينو لبنان في مناسبة الأعياد نشاطات مختلفة. ومن بينها حفلات موسيقية وأخرى غنائية. وهي من الجهات المنظمة التي خصصت لهواة حفلات «ماينس وان» سهرة خاصة مع مروان خوري وآدم. وتبلغ سعر البطاقة للشخص الواحد فيها نحو 140 دولاراً.

وفي 27 و28 ديسمبر يحيي الموسيقي ميشال فاضل حفلين بعنوان «ليلة عاللبناني». وتبدأ أسعار البطاقات من 140 دولاراً أيضاً.

راغب علامة يمضي ليلة رأس السنة في البحرين (حسابه على إكس)

ومن الحفلات الغنائية التي تنظمها ليلة رأس السنة، تلك التي يحييها ملحم زين وغي مانوكيان، وتبدأ أسعار بطاقاتها من 150 دولاراً وصولاً إلى 500 دولار وما فوق.

ويخصص كازينو لبنان لمحبي تمضية هذه السهرة في أحد مطاعمه المشهورة مارتينغال، عشاء مع برنامج فني. ويحييها عدد من الفنانين في 30 و31 ديسمبر وتبلغ سعر بطاقاتها 220 دولاراً للشخص الواحد.

فنانون يغيبون عن الساحة اللبنانية

مجموعة لا يستهان بها من الفنانين اللبنانيين تحيي الأعياد خارج لبنان. ومن بين هؤلاء راغب علامة، ونجوى كرم، وعاصي الحلاني، ونوال الزغبي، ونانسي عجرم.

فيمضي الأول ليلة رأس السنة في البحرين، بعد أن أجّل جولته إلى كندا وأميركا بسبب حرب غزة. في حين تطل نجوى كرم إلى جانب الفنان جورج وسوف والفنانة شيرين عبد الوهاب في حفل غنائي في دبي. كذلك يحيي الفنان عاصي الحلاني حفلة رأس السنة في ليماسول قبرص. وكما ذكرت نوال الزغبي عبر حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي فإنها ستحيي حفلاً في ألمانيا.


مقالات ذات صلة

رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

الوتر السادس رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

في عملٍ يختصر ذاكرة الألم اللبنانية، تجمع الفنانة رفقا فارس شظايا وطنٍ مثقل بالكوارث، وتعيد صياغتها في «ميدلاي» بعنوان «حلم بوطن»، من إخراج جان بيار عبد الدايم.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس جورج كازازيان: لديَّ مؤلفات موسيقية غزيرة لم ترَ النور

جورج كازازيان: لديَّ مؤلفات موسيقية غزيرة لم ترَ النور

يُكرم مهرجان جمعية الفيلم في دورته الـ52 الموسيقار المصري - الأرميني جورج كازازيان، في أول تكريم يحظى به بعد مسيرة فنية طويلة بدأت في سبعينات القرن الماضي.

انتصار دردير ( القاهرة)
الوتر السادس أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre
TT

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre

بحلول عام 2027، يكون قد مرَّ 40 عاماً على تأسيس «معهد العالم العربي» في باريس، ولأنّ المعهد شهد تغييراً في رئاسته عقب استقالة رئيسه السابق جاك لانغ وتسمية آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة ومستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسية لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مكانه، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.

تقول لوجاندر، التي تجيد العربية، لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ40 لتأسيسه، أن نتمكن من تحديد توجُّه جديد للـ40 عاماً المقبلة». وتستطرد: «ثمة تطوّر مهم يتمثّل في بروز المشهد الثقافي في المنطقة الخليجية، الذي نما بقوة وبشكل لافت خلال الـ20 عاماً الأخيرة (...) ونحن نرغب بشدّة في تعزيز روابطنا مع الفاعلين الفنّيين والثقافيين هناك».

الهدف الآخر الذي تريد الرئيسة الجديدة التركيز عليه، يتناول اللغة العربية وكيفية الدفع باتجاه تعليمها والترويج لها، في فرنسا وفي أوروبا أيضاً. وبنظرها، فإن «المعهد» قادر على المساعدة والإسهام في هذه المهمّة.


المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
TT

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

قال المصوّر والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف إنّ فكرة فيلم «ضايل عنا عرض» بدأت مع مخرجته مي سعد، التي كانت تسعى في البداية إلى توثيق ما يحدث داخل غزة عبر تسجيلات صوتية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتطوّر الفكرة لاحقاً إلى مشروع بصري، لافتاً إلى أنّ التعارف بينهما حصل عن طريق المصوّر محمد سالم، وكان نقطة تحوّل مع اقتراح تحويل المشروع إلى تصوير فيديو، ومن خلاله جرى التواصل مع عدد من المصوّرين داخل القطاع.

وأضاف الدنف، الذي لا يزال موجوداً داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تلقّى الفكرة بشكل مباشر من مي سعد، التي كانت تتابع عمل فريق السيرك في القطاع، مشيراً إلى أنه شَعَر منذ اللحظة الأولى بأنّ المشروع مختلف وقريب من روحه؛ لأنه لا يركّز على الحرب بقدر ما يسلّط الضوء على الحياة داخل غزة.

وأكد أن ما جذبه للمشاركة هو صدق الفكرة وبساطتها؛ إذ يسعى الفيلم إلى الاقتراب من الناس وتفاصيلهم ومحاولاتهم المستمرة للتمسّك بالحياة، لينطلقوا في العمل على المشروع خطوة خطوة حتى خرج بالشكل الذي يُعبّر عنهم، ويحكي قصتهم.

المخرج والمصوّر الفلسطيني أحمد الدنف صوَّر غزة من زاوية أخرى (فيسبوك)

الفيلم، الذي حصد عدداً من الجوائز، وعُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، صُوِّر في غزة عام 2024 خلال الحرب، ويتتبّع «سيرك غزة الحرّ» الذي أسّسته مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين رفضوا الاستسلام لليأس رغم الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع، وبين الملاجئ والشوارع المهدّمة وركام المباني المنهارة يواصلون تقديم عروضهم للأطفال، ويذهبون إليهم في كلّ مكان ليمنحوهم لحظات من الفرح والأمل في ظلّ قسوة الواقع الذي يعيشونه.

ووصف الدنف تجربته في العمل مع المخرجة مي سعد بأنها «مميّزة»، لكونها اعتمدت على الثقة والتفاهُم منذ البداية، مع تمتّعها بحسّ إنساني عالٍ، وحرصها على تقديم القصة بصدق من دون مبالغة أو استغلال، وهو ما عدَّه عنصراً مهماً، إلى جانب مساحة واسعة للنقاش وتبادل الأفكار، التي منحته حرّية كبيرة بكونه مصوّراً للعمل انطلاقاً من إحساسه وقربه من الواقع الذي يعيشه في غزة، في مقابل وضوح الرؤية الإخراجية لديها، الأمر الذي خلق توازناً بين الرؤية والتنفيذ.

وأكد أنّ التصوير داخل غزة يُمثّل تحدّياً مستمراً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستويين الإنساني والنفسي أيضاًح لأنهم عملوا في ظروف غير مستقرّة، من بينها انقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل، ووجود مخاطر أمنية في أيّ لحظة، إلى جانب محدودية الإمكانات التي شكّلت تحدّياً إضافياً، سواء على مستوى المعدات أو الموارد، ممّا فرض عليهم البحث الدائم عن حلول سريعة ومرنة لمواصلة العمل دون فقدان اللحظة.

المخرجة مي سعد خلال مناقشة الفيلم في مهرجان «مالمو» (حساب الدنف في «فيسبوك»)

ولفت إلى أنّ التحدّي الأكبر تمثّل في الحفاظ على التوازن بين توثيق الحقيقة واحترام مشاعر الناس، في ظلّ التعامل مع قصص حسّاسة، وهي تحدّيات يرى أنها منحت الفيلم قوته وصدقه، مع أمنيته بأن يرى الجمهور غزة من زاوية مختلفة، ليس فقط على هيئة أرقام أو أخبار، بل حياة حقيقية مليئة بالمشاعر والأحلام.

وأوضح أنّ الفيلم يُمثّل محاولة للتأكيد على أنّ هناك دائماً مساحة للحياة والفنّ والأمل حتى في أقسى الظروف، مشيراً إلى أنّ عنوان «ضايل عنا عرض» يعكس فكرة الاستمرار والتمسك بالحياة.

وعن تكريمه في مهرجان «الإسكندرية السينمائي للفيلم القصير»، قال الدنف إنه استقبل الخبر بمشاعر مختلطة بين الفرح والمسؤولية؛ لأنّ التقدير في ظلّ هذه الظروف الصعبة يحمل قيمة كبيرة، لكنه في الوقت عينه ليس إنجازاً فردياً، بل يعود إلى كلّ مَن شارك في هذه الرحلة، ولكلّ الأشخاص الذين وثَّق قصصهم؛ لأنّ المهرجان يتمتّع بمكانة مهمّة، وحضوره فيه يُمثّل رسالة بأنّ الصوت والصورة القادمين من غزة قادران على الوصول إلى منصات مؤثرة.

وأشار إلى أنّ التكريم، على المستوى الشخصي، يُمثّل تقديراً لمسيرة مليئة بالتحدّيات، بينما يمنحه مهنياً دفعة للاستمرار والتطور، مع شعور متزايد بالمسؤولية لتقديم أعمال على قدر الثقة.

وعن فيلم «الرجل الذي يطعم أطفال غزة»، أوضح الدنف أنه يأتي في إطار تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية من داخل غزة، ويركّز على شخصية حمادة شقورة، الذي اختار، رغم الظروف الصعبة، تكريس جهده لتوفير الطعام للأطفال، مشيراً إلى أنه نموذج إنساني بسيط لكنه عميق، وأن قطاع غزة مليء بالقصص الإنسانية الملهمة والمؤثرّة عالمياً.

وأكد أنّ ما جذبه لهذه القصة هو ابتعادها عن الصورة النمطية للحرب، وتركيزها على قيم التضامن والعطاء، خصوصاً تجاه الأطفال، لافتاً إلى أنّ الفيلم توثيقي بحت، قائم بالكامل على الواقع من دون إعادة تمثيل أو تدخُّل درامي، حيث اعتمد على الملاحظة والتوثيق المباشر، مع حضور الجانب السينمائي فقط في الاختيارات البصرية من دون المساس بحقيقة الحدث.

فيلم «ضايل عنا عرض» شارك في «مالمو للسينما العربية» (إدارة المهرجان)

وعن أكثر المشاهد تأثيراً، أشار إلى لحظات انتظار الأطفال للطعام، وما تحمله من مزيج بين الحاجة والأمل، مؤكداً أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل ثقلاً إنسانياً كبيراً.

وأكد أنّ تجربة التصوير في غزة تعني العيش داخل الواقع نفسه، وليس مجرد توثيقه، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة، في ظلّ صعوبة التوازن بين كونه جزءاً من القصة ومصوراً يسعى إلى نقلها بصدق، لافتاً إلى تعرّضه لخسائر كبيرة في معدّاته نتيجة القصف، حيث فقد جزءاً منها مع تدمير منزله، ثم خسر معدات أخرى وسيارته خلال النزوح؛ ما شكّل تحدّياً إضافياً على المستوى المهني.

وأشار إلى أنه لم يكن أمامه خيار سوى الاستمرار؛ لأنّ القصة كانت دائماً أهم من الأدوات، واضطر إلى العمل بالإمكانات المتاحة رغم صعوبتها؛ لأن محدودية الإمكانات قد تؤثر تقنياً في جودة الصورة، لكنها أحياناً تمنحها قوة أكبر لجهة الإحساس والصدق، وهو ما تحقّق عبر اعتماده على حلول بديلة مثل الإضاءة الطبيعية، وتبسيط أسلوب التصوير، والتركيز على اللحظة.

وختم حديثه بالتأكيد على أنّ الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف، مع رؤيته لنفسه جزءاً من الواقع في ظلّ وجود قصص لا بد أن تُروى؛ ما يدفعه إلى مواصلة العمل رغم كلّ التحدّيات.


لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية (شمال غربي مصر) المطلة على البحر المتوسط، بالتزامن مع هزة أرضية شهدتها جزيرة كريت اليونانية، دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وأعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد نحو 412 كيلومتراً شمال مرسى مطروح، في تمام الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.85 كيلومتر.

وأوضح المعهد، في بيان، أن بعض المواطنين شعروا بالهزة بشكل خفيف، دون وقوع أي أضرار.

وفي التوقيت ذاته تقريباً ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان. وذكر معهد الجيوديناميكا التابع للمرصد اليوناني في أثينا، أن مركز الزلزال وقع على بُعد نحو 23 كيلومتراً جنوب غربي مدينة لاسيثي، وعلى عمق 9.7 كيلومتر، دون ورود تقارير فورية عن إصابات أو أضرار.

وكانت مدينة مرسى مطروح قد شهدت قبل أسبوعين هزة أرضية أخرى، وقعت على بُعد 659 كيلومتراً شمال غربي المدينة، يوم 8 أبريل (نيسان) الحالي عند الساعة 1:35 مساءً بالتوقيت المحلي، وبلغت قوتها 4.8 درجة على مقياس ريختر. وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية آنذاك عدم تلقيه أي بلاغات بشأن الشعور بالهزة داخل مصر، وعدم تسجيل أي خسائر.

«مسافة آمنة»

من جانبه، قال الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، إن جزيرة كريت اليونانية تُعد من أكثر المناطق نشاطاً في الهزات الأرضية في حوض البحر المتوسط وعلى مستوى العالم؛ نظراً لموقعها الجيولوجي الفريد الذي يضعها في قلب حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر، وأن الهزة التي شعر بها سكان مرسى مطروح بشكل خفيف تعود إلى تأثر المنطقة بنشاط زلزالي من مكان آخر، مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن هذا الحزام الزلزالي النشط.

شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية، مشيراً إلى أن زلزال كريت الأخير وقع على «مسافة آمنة» تتجاوز 400 كيلومتر من أقرب نقطة للحدود المصرية.

وأكد رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن مصر تقع على «مسافة آمنة» جغرافياً من حزام «شرق المتوسط» الزلزالي، وهو ما يفسر عدم شعور سكان مصر في أغلب الأحيان بالهزات الخفيفة المتكررة التي تضرب جزيرة كريت، خصوصاً مع وقوع معظمها على أعماق ضحلة داخل البحر، حيث تُمتص نسبة كبيرة من طاقتها؛ لذلك يقتصر التأثير غالباً على الإحساس بالهزات المتوسطة أو القوية التي تضرب كريت، لكن دون تسجيل أضرار في البنية التحتية بمصر، نتيجة تشتت الطاقة الزلزالية قبل وصولها إلى اليابسة.

وأشار الهادي إلى أن درجة الإحساس بهذه الهزات الأرضية داخل مصر تختلف باختلاف طبيعة التربة والتركيب الجيولوجي؛ فالموجات الزلزالية تمر بسرعة أكبر عبر الصخور الصلبة في المناطق الجبلية، ما يقلل الإحساس بها، في حين تتباطأ وتزداد شدتها عند انتقالها إلى التربة الرسوبية الرخوة في وادي النيل والدلتا، وهو ما يطيل مدة الاهتزاز ويزيد من الإحساس به، خصوصاً لدى سكان المباني المرتفعة، وتزداد احتمالات الشعور بالهزات في المدن الساحلية مثل الإسكندرية ومرسى مطروح؛ نظراً لقربهما الجغرافي من سواحل البحر المتوسط.