الأفلام السعودية في 2023.. مزيد من التألق والإبداع

عرض 9 منها في صالات السينما... بعضها نافس بضراوة على شباك التذاكر

مشهد من الفيلم السعودي «راس براس» (الصورة من نتفليكس)
مشهد من الفيلم السعودي «راس براس» (الصورة من نتفليكس)
TT

الأفلام السعودية في 2023.. مزيد من التألق والإبداع

مشهد من الفيلم السعودي «راس براس» (الصورة من نتفليكس)
مشهد من الفيلم السعودي «راس براس» (الصورة من نتفليكس)

كان عام 2023 سخياً مع السينما السعودية التي وثّقت علاقتها مع الجمهور، إذ نافس أكثر من فيلم سعودي على إيرادات شباك التذاكر، وعلى الرغم من قوة الأفلام العالمية التي صدرت هذا العام ونزول كبار المخرجين إلى حلبة المنافسة، فإلا أن الأفلام المحلية نجحت في توجيه بوصلة المشاهد السعودي ناحيتها، خلال فترة وجيزة، بالنظر إلى أن افتتاح دور السينما في البلاد كان قبل نحو 5 أعوام ونصف، وتحديداً في أبريل «نيسان» 2018.

ولم يكن انتزاع ثقة الجمهور هو المكسب الوحيد، بل حازت الأفلام السعودية تقدير مهرجانات سينمائية عالمية، اختارتها للعرض إلى جانب أهم الأفلام من حول العالم، من أبرزها مهرجان تورنتو السينمائي الدولي الذي قدّم 3 أفلام سعودية، في العرض العالمي الأول لها، وهي «هجان» للمخرج أبو بكر شوقي، و«مندوب الليل» لعلي الكلثمي، و«ناقة» لمشعل الجاسر، وهذه الأفلام الثلاثة شاركت لاحقاً في مهرجانات سينمائية أخرى، وحقق بعضها جوائز قيمة.

كما شهد هذا العام كثافة في عدد الأفلام السعودية التي عُرضت في صالات السينما، بمجموع 9 أفلام عُرضت في دور السينما المنتشرة في نحو 20 مدينة، بعضها حقق نجاحاً جماهيرياً والبعض الآخر لم يحالفه الحظ، وهي: «سطار»، و«الهامور ح.ع»، و«عياض في الرياض»، و«ملك الحلبة»، و«أغنية الغراب»، و«تشيللو»، و«عبد»، و«مندوب الليل»، و«طريق الوادي». علاوة على أفلام سعودية أخرى صدرت هذا العام واقتصر عرضها على المنصات الإلكترونية.

ازدياد وتبايُن

الناقد السينمائي طارق الشناوي يرى خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الأفلام السعودية بدأت «تزداد وتتباين في آن واحد»، وهو ما يراه أمراً منطقياً من حيث تفاوت مستوى هذه الأفلام، مشيراً إلى رغبة صناع الأفلام السعوديين في خلق تجارب جديدة ومختلفة، ويستشهد هنا بفيلم «ناقة» للمخرج مشعل الجاسر، قائلاً: «لديه حس تجريبي، وأراد أن يخرج عن الإطار التقليدي، وأراه نجح في ذلك».

ويعتقد الشناوي أنه في حالة استمرارية الأفلام السعودية على هذه الوتيرة المتسارعة فإنها ستشكل علامة فارقة في خريطة السينما الإقليمية والعالمية. ولأن الحديث مع الناقد جاء إبان حضوره مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي الذي أُقيم بجدة مطلع هذا الشهر، فإنه يرى أن هذا المهرجان في حد ذاته بات يشكّل قوة إقليمية في المنطقة، وسحب البساط من عدة مهرجانات سينمائية أخرى، باعتبار أن نحو 90 في المائة من الأفلام العربية تشارك فيه بالعروض الأولى عالمياً أو إقليمياً، وهو ما يراه يرتقي بصناعة الأفلام المحلية.

 

⁨الفيلم السعودي «مندوب الليل) شارك في ٦ مهرجانات وتصدر شباك التذاكر (الصورة من imdb)⁩

سينما الواقع

ويبدو واضحاً خروج الأفلام السعودية من عباءة الكوميديا والأعمال المتشابهة إلى عوالم سينما الواقع، عبر قصص مستوحاة مما يعايشه الفرد السعودي ويصادفه في الشارع العام، وأوضح مثال على ذلك فيلم «مندوب الليل»، الذي حقق نجاحاً باهراً على شباك تذاكر السينما السعودية فور نزوله في 14 ديسمبر (كانون الأول)، وما زال متماسكاً وجاذباً للجمهور الذي يرى نفسه ومدينته وتحدياته داخل هذا الفيلم المليء بالمواقف الاعتيادية والشخصيات السائدة في المجتمع، من الموظف البليد، والمدير اللئيم، والفتاة الاستغلالية، والعاطل المُحبط، واللص الفاسد، وغيرهم.

وجنح بعض الأفلام بقوة أكبر تجاه سينما الواقع المستوحاة من أحداث حقيقية، مثل «الهامور ح.ع» للمخرج عبد الإله القرشي، فالفيلم الذي تناول واحدة من أشهر قصص الاحتيال التي عايشها السعوديون قبل نحو عقدين من الزمان، حقق نجاحاً جيداً في شباك التذاكر فور نزوله، وكان أول فيلم سعودي يُعرض تجارياً في صالات السينما المصرية، علاوة على اختياره لتمثيل السعودية في جائزة الأوسكار 2024، ورغم أنه استُبعد من القائمة القصيرة للجائزة، فإنه عاد للدخول بقوة في ترشيحات جوائز «جوي أوردز».

الفيلم الذي صنعه القرشي بتأنٍّ واضح، يعدّ أضخم إنتاج سينمائي سعودي، شارك فيه نحو ألف ممثل ما بين الرئيسيين والثانويين والكومبارس، وجرى تصويره في نحو 160 موقعاً، مع ما تطلبته القصة التي تتناول بداية الألفية من محاكاة تلك الفترة الزمنية بسياراتها وأبنيتها وأزيائها وأجهزتها وفنها وكل ما فيها، مما يجعل تكلفة الإنتاج العالمية مفهومة هنا، قياساً على حذاقة الجمهور السعودي المتشبع سينمائياً والمعتاد على الأفلام المتقنة، وهو ما جعل «الهامور ح.ع» يحاكي هذه التطلعات بأكبر قدر ممكن، مادياً وفنياً.

 

فيلم (نورة) الفائز بجائزة في مهرجان البحر الأحمر السينمائي (الصورة من imdb)

 

أعمال جدليّة

وربما لا يوجد فيلم سعودي حقق جدلاً يضاهي ما حدث مع فيلم «ناقة» للمخرج مشعل الجاسر، وهو فيلم شارك في مهرجانات سينمائية عده قبيل عرضه على منصة «نتفليكس» في السابع من ديسمبر، وتصدر قائمة الأفلام الأعلى مشاهدة في السعودية وثلاث دول خليجية أخرى، لأكثر من أسبوعين، مع نقاشات مطوّلة عبر منصات التواصل الاجتماعي ما بين ممتعض ومعجب بهذا الفيلم.

إذ تكمن غرابة «ناقة» في خروجه عمّا اعتاد عليه المشاهد السعودي؛ في قصة الفيلم التي تتمحور حول فتاة تهرب من قيود والديها، وتخرج خلسةً في موعد غرامي مع صديقها الذي يَعِدها بسهرة حافلة في مخيّم وسط الصحراء، لتواجه الكثير من المفاجآت في هذه الرحلة المجنونة، بيد أن الجمهور عدّه فيلما جريئاً في طرحه، وانقسم حول مضمون القصة ونوعية السرد السينمائي المستخدم في الفيلم.

قوالب جديدة

وعند الحديث عن تصدّر «نتفليكس» يأتي فيلم «راس براس» للمخرج مالك نجر، وهو حالة سينمائية مختلفة تُكمل رحلته في مشروعه السابق «مسامير»، والفيلم الذي صدر في أغسطس (آب) الماضي تدور قصته حول سائق أجرة بسيط يقوم عن طريق الخطأ بنقل زعيم عصابة متقاعد، لتبدأ حينها مغامرة مصيرية جامحة داخل بلدة «بذيخة» المخيفة، ولكن بطابع كوميدي. وأوضح نجر في حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» أن فيلمه يأتي من فئة مختلفة ويأخذ مواد كثيرة من أفلام «الويسترن سباغيتي»، وهذا التأثير لا يقتصر على القصة فحسب، ولكن حتى من حيث التقنيات المستخدمة، بما فيها «الساوندتراك» -الموسيقى التصويرية- وهذا يعني أن هناك محاولة للتجديد والابتكار في التقنيات السينمائية، من صُناع الأفلام.

ابتعاد عن النمطيّة

يُخطئ من يعتقد أن الأفلام السعودية الجديدة قائمة على الأفكار الجريئة فقط، فهناك أفلام عائلية أيضاً صدرت هذا العام، من أبرزها «طريق الوادي» للمخرج خالد فهد، الذي أكد بفيلمه أن السينما السعودية غزيرة بالتنوّع ومُرضية لمختلف الأذواق والأعمار، وهو فيلم عُرض في صالات السينما في السادس من يوليو (تموز) الماضي، بعد مشاركته في عدة مهرجانات سينمائية، ويعتمد إلى حد كبير على الخيال والمغامرة.

وكان هناك فيلم سعودي آخر حاول الخروج عن النمط السائد، وهو «عبد» للمخرج منصور أسد، إذ تناول السفر عبر الزمن لتعديل أخطاء الماضي، كما نال جائزة النخلة الذهبية لأفضل فيلم طويل في الدورة التاسعة من مهرجان أفلام السعودية، مايو (أيار) الماضي، ثم نزل في صالات السينما في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

 

الفيلم السعودي (ناقة) حقق مشاهدات عالية وأثار جدلًا واسعا (الصورة من نتفليكس)

وجوه جديدة

وقدم عام 2023 وجوهاً سينمائية جديدة برعت في أول أدوارها، من ذلك الممثلة السعودية الصاعدة أضواء بدر التي كانت بطلة فيلم «ناقة» وحازت إشادة واسعة من النقاد والجمهور بعد عرض الفيلم، إلى جانب الممثل السعودي فهد القحطاني الذي كان بطل «الهامور ح.ع» وتمكن من خلاله من تقديم بصمة سينمائية مختلفة بين نجوم جيله. يضاف إلى ذلك الممثلة الشابة نور الخضراء، التي خطفت الأنظار خلال فعاليات الدورة الثالثة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي، في مشاركتها لفيلم «حوجن» الذي فازت من خلاله بجائزة النجم الصاعد في الدورة الثالثة من المهرجان.

وقبيل بدء عام 2024 يترقب الجمهور عدداً من الأفلام التي حققت نجاحاً في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي هذا العام، من ذلك «حوجن» للمخرج ياسر الياسري، المنتظر عرضه في صالات السينما في 4 يناير (كانون الثاني)، يليه «هجان» للمخرج أبو بكر شوقي، المقرر عرضه في السينما في 18 يناير، إضافةً إلى «نورة» للمخرج توفيق الزايدي والحائز جائزة أفضل فيلم سعودي ضمن الجوائز المقدمة من فيلم العُلا في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، وحتى الآن لم يُحدد تاريخ عرضه... وكل هذه الأفلام وغيرها من أعمال مرتقبة تُنبئ بأن العام المقبل سيكمل مسيرة توهّج السينما السعودية.


مقالات ذات صلة

توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

يوميات الشرق الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)

توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

أوقفت شرطة لوس أنجليس، الاثنين، نجم مسلسل «24» التلفزيوني وبطل فيلم مصاصي الدماء «ذي لوست بويز» الممثل كيفر ساذرلاند للاشتباه في اعتدائه على سائق سيارة أجرة.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)

احتفالات مصرية بمئوية ميلاد يوسف شاهين

تنطلق خلال أيام بالقاهرة احتفالات عدة بذكرى مئوية ميلاد المخرج الكبير يوسف شاهين (25 يناير 1926- 27 يوليو 2008) والتي تشهد عرض فيلم وثائقي عنه.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق جورج خبّاز وهانا شيغولا في مشهد من فيلم «يونان» (سينما متروبوليس)

فيلم «يونان»... ثقل الغربة وقسوة المنفى في شريط مؤثّر

يختصر الفيلم، بمَشاهده وأحداثه، معاناةَ الغربة... وبين الخيال والواقع، يحمل سرداً لذاكرة صامتة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق استدعي المخرج ذكريات شخصية في كتابة فيلمه (الشركة المنتجة)

«الأصوات المحطمة»... فيلم تشيكي يحاكي قصص ناجيات من الانتهاكات

لم يكن الفيلم التشيكي «الأصوات المحطمة» مجرد تجربة سينمائية جديدة للمخرج أوندري بروفازنيك، بل محطة شخصية بدأت قبل سنوات طويلة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق النار تأتي من حزن لم يجد مَخرجاً (فيسبوك)

ثلاثية «أفاتار»... سينما تُفكّك العنف

الرماد حين لا يُحتَوى، لا يبرد... هو فقط يُنتج ناراً جديدة يستحيل من بعدها التعامل مع العنف على أنه حدث استثنائي.

فاطمة عبد الله (بيروت)

تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
TT

تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)

تنتشر على الإنترنت حالياً منصّات تعد بتعاويذ توفّر حماية من الشرّ، ونيل حبّ المعشوق، والنجاح المهني.

وتُعرض هذه الحلول السحرية المزعومة على «إتسي»، و«إنستغرام» ومنصّات أخرى مقابل مبالغ ضئيلة أحياناً، لكنها قد تصل أيضاً إلى مئات اليوروات، ممّا يجعلها تجارة تتأرجح بين متعة التجربة، والرغبة في التحكم، والنصب الصريح.

ويظهر في سوق التعاويذ عبر الإنترنت ما يثير الدهشة، مثل الترويج للتخلص من «لعنة العزوبية»، وإذا كنت ترغب في أن يتفاخر شريك حياتك بك أمام العائلة، فثمة تعويذة مخصصة لذلك أيضاً. لكن ما الذي يدفع الناس إلى التصديق بمثل هذه العروض؟

يعود الاعتقاد بالخرافة إلى زمن بعيد. ويرى عالم الاجتماع الفرنسي، بيير لاغرانغ، أنّ الأمر يتعلّق بالفضول والرغبة في فَهْم العالم من حولنا. ويقول الباحث لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «يمكنني القول إنها تماماً الأسباب عينها التي تدفع الناس إلى اللجوء إلى العلم أو المُعتَقد أو غيرها من الأنشطة».

ومن منظور عالمة النفس، كريستينه مور، يلزم للإيمان بالسحر قدر من الانفتاح على أمور لا يمكن تفسيرها علمياً بصورة مباشرة، مضيفةً أنه علاوة على ذلك يحبّ البشر التحكم في حياتهم، لكنهم لا يستطيعون التأثير في كثير من الأشياء. وأوضحت كريستينه مور أنه يمكن لطقوس سحرية مزعومة أن تساعد عندئذ في تقليل المخاوف ومنح شعور بالسيطرة، مشيرة في الوقت عينه إلى أنّ المراهقين أكثر انفتاحاً لتجربة مثل هذه الأمور، ومع التقدُّم في العمر يتراجع الإيمان بالسحر.

ويتباين الاعتقاد بالسحر عالمياً على نحو كبير. ووفق دراسة صدرت عام 2022 في دورية «بلوس وان»، يؤمن 40 في المائة من السكان في 95 بلداً بأنّ أشخاصاً يملكون قدرات خارقة يمكنهم إلحاق الأذى بآخرين. وفي تونس، على سبيل المثال، يؤمن 90 في المائة بالسحر، في حين تبلغ النسبة في ألمانيا نحو 13 في المائة فقط.

وفي فرنسا، تصل منشورات دعائية بصورة منتظمة إلى صناديق البريد في بعض المناطق، تُروّج لمَن يُقدّمون أنفسهم مبصرين ووسطاء روحانيين، ويعدون بحلول لمشكلات الحياة كافّة. وحتى في قلب باريس، يوزّع بعضهم منشوراتهم الدعائية بأنفسهم أحياناً. ومع ذلك، لم يرغب أي منهم في الإدلاء بتصريحات، كما تعذَّر إجراء حديث مع بائعي التعاويذ عبر الإنترنت.

ويبقى من الصعب، وفق عالم الاجتماع لاغرانغ من «مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية» بباريس، الجزم بأنّ الإيمان بالسحر أقوى اليوم مما كان قبل أعوام. يقول لاغرانغ: «يمكن تفهّم أنّ الناس يبحثون بكثرة عن حلول في أماكن أخرى. هذا أمر طبيعي. ثمة مستوى من عدم اليقين بهذا الحجم»، مضيفاً أنّ المجتمع في طور تحوّل، لكن لا أحد يعلم إلى أين يتّجه.

في المقابل، تعتقد عالمة النفس كريستينه مور، من جامعة لوزان، أنّ «الخوف والحاجة إلى التحكم يزدادان».

أما خبيرة الاتجاهات، غابريلا كايسر، فتؤكد أنّ ثمة اتجاهاً راهناً نحو كلّ ما هو سحري، موضحة أنه يمكن رؤية ذلك في عدد كبير من المنتجات المعروضة، من أوراق التاروت إلى البلورات والتمائم وصولاً إلى أعشاب التبخير.

وترى غابريلا كايسر أنّ العروض جميعها تسير في اتجاه غامض رغم تنوّعها، وتخاطب الحواس المختلفة عبر الروائح أو مظهرها اللافت للانتباه، وقالت: «هذا أيضاً، إن صح التعبير، حركة مضادة قوية لعصر التكنولوجيا بأكمله، حيث كلّ شيء خالٍ تماماً من الغموض».

وأشارت غابريلا كايسر إلى أنّ المسألة في معظم المنتجات تتعلَّق بالأجواء؛ فهي تعد بتقديم تجربة جديدة مَرِحة. في المقابل، أعربت الباحثة في الاتجاهات عن تحفّظات بشأن التعاويذ نفسها، إذ قالت: «هنا ندخل بالفعل منطقة أجدها شخصياً خطيرة، ببساطة لأنّ ثمة بعض الدجالين الذين لا يعنيهم سوى المال».

وتتساءل عالمة النفس كريستينه مور عما إذا كان مقدّمو هذه العروض مقتنعين حقاً بوعودهم الكبيرة، قائلةً: «أظن أنّ ثمة قدراً كبيراً من الخداع»، موضحةً أنّ أصحاب هذه العروض يستغلّون بالفعل أشخاصاً يمرّون بظروف مأساوية، مثل مواجهتهم صعوبة في تجاوز فقدان ما.

وتخشى كايسر أيضاً أن يتخلّى الناس عن مسؤوليتهم الذاتية إذا تركوا التعاويذ تعمل نيابةً عنهم. وتقول: «تصبح الحدود أحياناً ضبابية، إذا اعتمد الناس على تلك التعاويذ وحدها. وعندئذ قد تصبح المسألة في تقديري خطيرة أيضاً، لأنك تتنازل عملياً عن جزء من حياتك»، مضيفةً أن فكرة إجبار آخرين على الحبّ بمساعدة تعويذة أو إزاحتهم بوصفهم منافسين، أمر ينطوي على تلاعب.

وتقرّ كريستينه مور عموماً بأنّ التعاويذ المعروضة على الإنترنت ليست ظاهرة جديدة تماماً: «أعتقد أنّ وسيط البيع فقط هو الذي يتغيَّر»، موضحةً أنه في الماضي كان البعض يجري قراءة أوراق التاروت، أو يحرق صورة، أو يضعها تحت الوسادة.

وأشارت كريستينه مور إلى أنّ مثل هذه الممارسات التي تهدف إلى التحكُّم عبر الاعتماد على أشياء معيّنة قد تكون مفيدة لجهة منح شعور بالأمان أو تقليل القلق عندما يشعر الناس بأنهم عاجزون عن الفعل، وإنما أكدت: «يمكن أن يسير الأمر على نحو خاطئ تماماً إذا آمن المرء به بشدة، أو إذا كان مستعداً لدفع كثير من أجل ذلك».

ولا تجزم كريستينه مور بأنّ معظم مَن يشترون التعاويذ يؤمنون بها فعلاً، موضحةً أنّ الأمر بالنسبة إلى بعضهم قد يكون مجرّد متعة.


توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
TT

توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)

أوقفت شرطة لوس أنجليس، الاثنين، نجم مسلسل «24» التلفزيوني وبطل فيلم مصاصي الدماء «ذي لوست بويز» الممثل كيفر ساذرلاند؛ للاشتباه في اعتدائه على سائق سيارة أجرة.

جاء توقيف الممثل الكندي البريطاني بعد تلقّي الشرطة بلاغاً في هوليوود بُعيد منتصف الليل.

وأوضحت الشرطة، في بيان، أن «التحقيق أظهر أن المشتبه به الذي تبيَّن لاحقاً أنه يُدعى كيفر ساذرلاند، دخل سيارة أجرة واعتدى جسدياً على السائق (الضحية)، ووجّه إليه تهديدات جنائية».

وأفادت مصادر الشرطة بأن الممثل البالغ 59 عاماً تُرِك بعد ساعات قليلة بكفالة قدرها 50 ألف دولار.

ولم يردّ ممثلو ساذرلاند، على الفور، على طلبات «وكالة الصحافة الفرنسية»، للتعليق. وأشارت الشرطة إلى أن السائق لم يتعرض لأي إصابات تستدعي عناية طبية.

واشتهر ساذرلاند بتجسيده شخصية العميل جاك باور في مسلسل «24» التلفزيوني، الذي حقق نجاحاً كبيراً بين عاميْ 2001 و2010. وعلى الشاشة الكبيرة، قدّم أدواراً مميزة في أفلام «ذي لوست بويز» (1987) و«ستاند باي مي» (1986)، و«ذي ثري ماسكيتيرز» (1993). وكيفر هو نجل الممثل دونالد ساذرلاند، الذي تُوفي عام 2024.


المصريون يحيون الليلة الكبيرة لمولد «السيدة زينب»

مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
TT

المصريون يحيون الليلة الكبيرة لمولد «السيدة زينب»

مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)

يتوافد آلاف المصريين على محيط مسجد السيدة زينب، وسط القاهرة، لإحياء الليلة الكبيرة، الثلاثاء الموافق 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، قادمين من أماكن متفرقة على مستوى الجمهورية، بعد أسبوع من الاحتفالات التي أقامها زوار المسجد وبعض الطرق الصوفية في محيطه.

اعتاد طارق محمد (42 عاماً)، مهندس كمبيوتر حر، أن يحضر مولد السيدة زينب كل عام مع أصدقائه، حيث يستمتعون بحلقات الذكر والأناشيد الدينية وحلقات الصوفية والسوق المفتوح للسلع المختلفة في محيط المسجد، فضلاً عن الأجواء المبهجة الموجودة في المولد، وفق قوله لـ«الشرق الأوسط»

مضيفاً أنه عادة ما يسعى لحضور المولد للاستمتاع بالأجواء الروحية الموجودة به، وكذلك للاستماع إلى حلقات الذكر والأناشيد والابتهالات المتنوعة التي تقيمها الطرق الصوفية في أماكن متفرقة بمحيط المسجد، كما يحضر أحياناً بعض الألعاب أو الحلوى لأطفاله.

ويُعبر المصريون من فئات متنوعة عن محبتهم للسيدة زينب، حفيدة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، بطرق شتى، وأطلقوا عليها العديد من الألقاب، مثل «رئيسة الديوان» و«أم العواجز» و«المشيرة» و«نصيرة الضعفاء»، يذهبون إلى مولدها في مسجدها الأثري العتيق.

الأضواء تحيط مسجد السيدة زينب في المولد (فيسبوك)

وعدّ الشيخ شهاب الدين الأزهري، المنتمي للطريقة الصوفية الشاذلية، موالد الصالحين وأهل البيت «مظاهرة حب لآل البيت، خصوصاً مولد الحسين ومولد السيدة زينب». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنها «مناسبة لاجتماع المصريين في مثل هذه الأيام في حلقات الذكر والتسابيح والعبادة والإطعام. والمصريون يتلهفون على الزيارة للعظة، ومن أجل المودة، ومن لا يستطيع زيارة النبي يزوره في أهل بيته، وفي الموالد جمع من العلماء يعلمون الناس كيفية الزيارة، وسيرة المحتفى في المولد».

ولفت الأزهري إلى أن «مصر بها نحو 40 فرداً من آل البيت، على رأسهم السيدة زينب وسيدنا الحسين، وربما يعود الاحتفال الشعبي الكبير في مولد السيدة زينب تحديداً للاعتقاد السائد بأن مصر محروسة ومحفوظة ببركة دعاء آل البيت لها، خصوصاً السيدة زينب التي دعت لمصر دعاءها الشهير (آويتمونا آواكم الله، نصرتمونا نصركم الله)».

وتزخر مصر بالعديد من الموالد الشهيرة التي يزورها الآلاف، ووصل العدد في مولد السيد البدوي في طنطا (دلتا مصر) إلى نحو مليوني زائر، وهناك أيضاً مولد الحسين ومولد فاطمة النبوية ومولد السيدة نفيسة من آل البيت.

وترى أستاذة علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن «الموالد فرصة لتحقق الشخصية المصرية حالة من الذوبان الروحي في هذا الزخم الشعبي، فهذه الاحتفالات لا تأخذ طابعاً دينياً بقدر ما تحمل طابعاً اجتماعياً، ويحضرها المسلمون والمسيحيون، تماماً كما نجد في موالد العذراء مسلمين ومسيحيين جنباً إلى جنب».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «السيدة زينب وحدها حالة خاصة، لأنها عانت بشدة حين قتل جنود يزيد بن معاوية أخويها، وحين خيّرها يزيد أن تسافر إلى أي بلد، اختارت مصر، واحتفى بها جموع المصريين، وقالت فيهم دعاءها الشهير (آويتمونا آواكم الله أكرمتمونا أكرمك الله)، وحتى اليوم يعتبر المصريون أنفسهم أخذوا بركة دعاء السيدة زينب».

ولدت السيدة زينب في السنة السادسة للهجرة بالمدينة المنورة، سمّاها النبي (صلى الله عليه وسلم) زينب إحياء لذكرى خالتها زينب التي توفيت في السنة الثانية للهجرة، وقد نشأت في رعاية جدها (صلى الله عليه وسلم) حتى انتقل إلى جوار ربه تعالى، ثم رحلت أمها السيدة فاطمة الزهراء أيضاً بعد 6 أشهر، وقد أوصتها أمها وهي على فراش الموت بأخويها (الحسن والحسين) بأن ترعاهما، فكانت تلقب بعقيلة بني هاشم، وقد أحسنت الوصية فدافعت عن أبناء أخيها الحسين بعد كربلاء، إذا سافرت إلى مصر، وقضت فيها فترة حتى توفيت فيها عام 62 هجرية.

وأشارت أستاذة علم الاجتماع إلى أن «الروح الصوفية المنتشرة في أوساط كثيرة بين المصريين تساعد على إحياء هذه الموالد وبثّ الروح فيها وحالة الذوبان الروحي التي تشهدها، فالطرق الصوفية تعدّ الآلية الدينية الروحية التي جمعت كل الأديان على أرض مصر لتتعايش في سلام ومحبة، وفيها يكمن عمق ونبل ملامح الشخصية المصرية، وهو ما ينعكس بشكل احتفالي في الموالد».