بادرة وفاء لمسيرة شاعر... وحضور لأبطال «غاد أوف وور»

ضمن برنامج ثقافي ثري تحت شعار «مرافئ الثقافة» في جدة

الممثلون الحقيقيون الذين جسدوا شخصيات أبطال لعبة «غاد أوف وورد» خلال الندوة الحوارية في معرض الكتاب (الشرق الأوسط)
الممثلون الحقيقيون الذين جسدوا شخصيات أبطال لعبة «غاد أوف وورد» خلال الندوة الحوارية في معرض الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

بادرة وفاء لمسيرة شاعر... وحضور لأبطال «غاد أوف وور»

الممثلون الحقيقيون الذين جسدوا شخصيات أبطال لعبة «غاد أوف وورد» خلال الندوة الحوارية في معرض الكتاب (الشرق الأوسط)
الممثلون الحقيقيون الذين جسدوا شخصيات أبطال لعبة «غاد أوف وورد» خلال الندوة الحوارية في معرض الكتاب (الشرق الأوسط)

واصل معرض جدة للكتاب (غرب السعودية) فعالياته اليومية عبر الملتقيات الثقافية والأدبية والفنية وورش العمل المتنوعة والأمسيات الشعرية بما يواكب اهتمام كل الشرائح العمرية من زوار المعرض من داخل السعودية وخارجها.

وشهد البرنامج الثقافي للمعرض عدداً من النشاطات، منها جلسة لتكريم مسيرة الشاعر كريم العراقي، وندوة حوارية نظمتها هيئة الأدب والنشر والترجمة السعودية على هامش المعرض حضرها نجوم سلسلة ألعاب «الأكشن» والمغامرات «غاد أوف وور».

المتحدثون في الندوة الحوارية على مسرح روشن الثقافي يستعرضون مسيرة الشاعر كريم العراقي (الشرق الأوسط)

أمسية وفاء

استعاد معرض جدة للكتاب المنجز الشعري للراحل كريم العراقي الذي توفي في يوليو (تموز) الماضي، في جلسة عن جمال الكلمة وعمق المعنى للشاعر العراقي شارك فيها ثلاثة شعراء هم: عبد الرزاق الربيعي، وحازم جابر، ويحيى العلاق.

ونوّه الشاعر عبد الرزاق الربيعي بما أنتجه العراقي من أدب للطفل، تضمن الدواوين الشعرية والروايات والقصص، والأغاني، مؤكداً أن الشاعر العراقي اقترب من الطفل واستطاع بلغته أن يصنع المفردة اليومية كفكرة من خلال الكتابة للطفل، كما أبدع في الشعر، وحصد به جائزة اليونسكو، مشيراً إلى أن الشاعر كريم العراقي ورغم مرضه في آخر حياته، إلا أنه لم يتوقف عن الإنتاج الأدبي والشعري، وظل ممسكاً بالقلم حتى رحل.

جانب من الحضور الذي شهدته الندوات الحوارية التي أقيمت على هامش معرض جدة للكتاب (الشرق الأوسط)

بدوره، وصف الشاعر يحيى العلاق أسلوب كريم العراقي المتميز، مشيراً إلى أنه (أي العراقي) كتب الشعر العمودي والمسرحيات. وأضاف: «بدأ الكتابة في سن مبكرة، وكان يعاني من العوز، حيث كان يعمل في المساء في أحد المطاعم، وكان يكتب الشعر كذلك للعشاق، وغنى له الفنان سعدون جابر، كما لحن كلماته بليغ حمدي، وقد كتب المفردة البيضاء، ودرس علم النفس، وكان معلماً للرسم».

من جهته، قال الشاعر حازم جابر: «كريم العراقي رمز عربي، كتب في جميع الألوان الأدبية منذ بدايته في الستينات، كما تعاون مع الفنان كاظم الساهر، ونجح نجاحاً باهراً في كتابة قصائد الطفل، والقصة القصيرة».

الدكتور محمد الخالدي متحدثاً في محاضرة حديث الكتاب بعنوان «انطلاقة العظماء» (الشرق الأوسط)

تطوير الذات

في محاضرة بعنوان «انطلاقة العظماء»، قدم الدكتور محمد الخالدي عدداً من الاستبيانات المخصصة لتطوير الذات واستغلال الفرص المتاحة في حياة كل شخص، حيث بدأ بالحديث عن عظمة خلق الإنسان، وكيف سجدت له الملائكة، منتقلاً بالحديث نحو أهمية تطبيق التحليل الرباعي في حياة الأفراد، ملخصاً محاور هذا التحليل في الفرصة، ونقاط القوة، ونقاط الضعف، والمخاطر وكيفية إدارتها، ومورداً قصة نجاح الفيلسوف اليوناني سقراط كأحد أنجح عظماء التاريخ، الذين طبقوا قواعد التحليل في حياتهم.

أبطال لعبة «غاد أوف وور»

أمام محبي لعبة «غاد أوف وورد» (God of war)، تحدث الممثلون الحقيقيون عن الظروف التي مرت بهم أثناء تقمص شخصيات أبطال اللعبة، وتأثير شخصيات اللعبة على واقعهم في الحياة.

وتحدث الممثل ومؤدي الصوت كريستوفر جادج عن علاقته بأبنائه في المنزل، حيث لم يكن يجد الوقت الكافي لقضائه معهم، وكان كثير الصدام مع عائلته، مشيراً إلى تغير مجرى حياته عقب تأديته دور شخصية «كاراتوس» المتمثلة في الرجل الصالح المدافع عن الحق؛ وذلك لتأثره بالشخصية التي أدى دورها، وكيف قرأ النص جيداً وفهم مضمونه السامي.

الممثلة دانييل بيسوتي خلال الندوة الحوارية التي أقيمت على هامش معرض الكتاب (الشرق الأوسط)

بدورها أوضحت الممثلة دانييل بيسوتي أنها تلقت عرضاً من الشركة المنفذة للعبة، حيث جذبها السيناريو للموافقة على تجسيد شخصية «فيريا» التي فقدت طفلتها عن طريق خطأ قام به «كاراتوس» لإنقاذها، مبينة أن شخصيات اللعبة تبث رسائل التسامح في ختام مراحلها.

من جهته، أشار مجسد شخصية «أتيريوس» صني سولجيك، وهو ابن «كاراتوس»، أنه غير راضٍ تماماً عن أدائه في اللعبة؛ لشعوره بعدم تمثيل الشخصية بشكل صحيح في نسختها الأولى، مرجعاً السبب في ذلك لصغر سنه في ذلك الوقت، وعدم إعجابه باللعبة، موضحاً أنه حاليّاً تربطه علاقة جيدة مع أبطال اللعبة.

الممثل ومؤدي الصوت كريستوفر جادج خلال الندوة الحوارية (الشرق الأوسط)

الكتاب الصامت

وناقشت ورشة عمل «صناعة الكتاب الصامت»، فكرة الكتاب الصامت والمقصود منه، ومدى اختلافه عن الكتب الأخرى بنوعيها الورقي والإلكتروني.

وأوضحت رسامة كتب الأطفال انطلاق محمد أن الكتاب الصامت هو ذلك الكتاب الخالي من الكلمات، الذي يعتمد على الرسم فقط، كونه المعبر الوحيد حينها لتوصيل الفكرة، لافتةً إلى أن الكتاب الصامت مناسب للجميع، وأثبت جدواه بشكل كبير لدى من يعانون صعوبة التعلم تحديداً.

أحد الحضور يستمع بتركيز لإحدى المحاضرات التثقيفية التي تقام على هامش معرض الكتاب (الشرق الأوسط)

وقالت محمد «ليس كل رسام يجيد صناعة كتاب صامت، حيث ينصب اعتماده على مدى ما يتميز به هذا الرسام من موهبة وقدرات، وهذا النوع من الكتب قابل للفهم المتفاوت، حسب فهم المطلع عليه، كما أنه محفز على الخيال الواسع، ومناسب لكافة المراحل العمرية»، مضيفةً: «يتطلب إعداد الكتاب الصامت تركيزاً على بنيان الفكرة وإعطاء مساحة كبيرة للرسام، لا سيما أن نوعية مثل هذه الكتب مناسبة للمكان الذي يحتضن أفراداً مختلفي اللغة، كالملاجئ، حيث يخلق التجانس فيما بينهم والإحساس ببعضهم البعض».

وأكدت محمد على أن «الكتاب الصامت لا يحتاج إلى ترجمة، بل يتحرك في كل مكان، مقدماً فكرته للجميع بكل بساطة، آخذين في العلم أنه غير قابل للتحجيم».

بيبي عبد المحسن وطلال سام خلال مشاركتهما في ندوة حوارية (الشرق الأوسط)

بودكاست أريكة

استعرضت بيبي عبد المحسن وطلال سام تجربتهما في «بودكاست أريكة» عبر ندوة حوارية على هامش معرض الكتاب، تناولا أهم القضايا والمواقف التي واجهتهما أثناء إعداد وتقديم البرنامج.

وتطرق ضيفا الندوة، في البدء، لحكاية برنامجهما «بودكاست أريكة»، إضافة إلى القضايا والموضوعات التي يتناولانها بطابعهما الخاص، وقالت عبد المحسن: «وصلنا حتى الآن إلى الحلقة الـ(100)، وسط متابعة جميلة، وجمهور يدفعنا لمزيد من العطاء، وكنا نلمس ارتياحهم الكبير لما نتميز به من البساطة والأريحية فيما يطرح في البودكاست، وأكيد هذا هو سر الوصول إلى جمهور والتفاعل العريض، فهو جمهور يتطلع إلى الأسلوب العفوي والمباشر».

بدوره، أوضح طلال سام أن الموضوعات التي يتم اختيارها تمس الشأن العام والاهتمامات العادية، مضيفاً أن «البودكاست متنوع في أطروحاته، ويحافظ على العفوية في الطرح وسلاسة الأسلوب والقرب من المستمعين، والأريكة التي تمثل اسم البرنامج وتصميمه، قد انطلقت لتستمر».

وتبادل ضيفا الندوة مع الحضور النقاش وسط أجواء لم تخلُ من العفوية والأريحية، التي لقيت تفاعلاً واسعاً من الحضور.

يذكر أن هيئة الأدب والنشر والترجمة مكنت الجمهور من الاستمتاع ببرنامج ثقافي ثري تحت شعار «مرافئ الثقافة» بمشاركة أكثر من 1000 دار نشر موزعة على 400 جناح، بينما يستمر المعرض في استقبال زواره حتى السبت، وسط أجواء ثقافية وأدبية تحظى بإقبال كثيف من الزوار والمهتمين.



شراكات سعودية لتطوير المؤسسات الصحافية

الوزير سلمان الدوسري لدى رعايته حفل توقيع اتفاقيات شراكة في الرياض الأربعاء (وزارة الإعلام)
الوزير سلمان الدوسري لدى رعايته حفل توقيع اتفاقيات شراكة في الرياض الأربعاء (وزارة الإعلام)
TT

شراكات سعودية لتطوير المؤسسات الصحافية

الوزير سلمان الدوسري لدى رعايته حفل توقيع اتفاقيات شراكة في الرياض الأربعاء (وزارة الإعلام)
الوزير سلمان الدوسري لدى رعايته حفل توقيع اتفاقيات شراكة في الرياض الأربعاء (وزارة الإعلام)

رعى سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي، الأربعاء، حفل توقيع اتفاقيات شراكة ضمن المرحلة الأولى من برنامج «تطوير المؤسسات الصحافية»، وذلك بحضور مسؤولين ورؤساء جهات حكومية وخاصة ومؤسسات ذات علاقة.

ويهدف هذا البرنامج إلى تمكين المؤسسات الصحافية من تحديث نماذج وأساليب عملها، ورفع جاهزيتها للمستقبل، وتعزيز حضورها في الفضاء الرقمي، وبناء قدراتها المهنية والإعلامية، بما يسهم في الارتقاء بجودة المحتوى الصحافي.

وكتب الدوسري في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «المؤسسات الصحافية السعودية هي ذاكرة الوطن وصوت منجزاته، والحفاظ على ريادتها ودعمها التزام مهني نؤمن به»، مضيفاً: «لذا أطلقنا عدد من اتفاقيات الشراكة ضمن (برنامج تطوير المؤسسات الصحافية) لتمكينها، ولتبقى مزدهرة ومواكبة للمستقبل، ومستندة إلى ممارسات مهنية احترافية تعزز حضورنا الإعلامي».

يهدف البرنامج إلى تمكين المؤسسات الصحافية من تحديث نماذج وأساليب عملها (واس)

وأبرمت هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة مذكرة تعاون مع مؤسسة المدينة للصحافة والنشر «صحيفة المدينة»، لدعم جهود التنمية في المنطقة من خلال تطوير المحتوى الإعلامي المتخصص، وتبادل الخبرات، وتعزيز أدوات النشر الرقمي، وبناء نموذج إعلامي متجدد يخدم السكان والزوار.

وتسعى مذكرة تفاهم بين الهيئة السعودية للسياحة ومؤسسة عسير للصحافة والنشر «جريدة الوطن»، إلى تعزيز التكامل في مجال الإعلام المتخصص الداعم للقطاع السياحي، عبر إثراء المحتوى الإعلامي السياحي، وتمكين المنصات الرقمية من الوصول إلى شرائح متنوعة من الجمهور.

وجرى توقيع مذكرات تفاهم بين أكاديمية الإعلام السعودية، وكلٍّ من صحف «المدينة، الوطن، مكة»؛ بهدف تعزيز التعاون في مجالات التطوير والتدريب والتوظيف، وبناء الشراكات الاستراتيجية، وتبادل الخبرات العلمية والعملية، بما يسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

يُسهم البرنامج في رفع جاهزية المؤسسات الصحافية للمستقبل (واس)

وشملت الاتفاقيات عقد شراكة مع شركة «ترند»، بوصفها شريكاً وراعياً رقمياً للمرحلة الأولى، حيث تُقدِّم حزمة خدمات متخصصة تشمل الاستشارات الإعلامية والاستراتيجية، وتطوير الحلول التقنية والابتكارية، وصناعة المحتوى النوعي بمختلف أشكاله، وبناء الشراكات الإعلامية، وتطوير نماذج الإيرادات، بما يسهم في دعم التحوّل الرقمي للمؤسسات الصحافية، ورفع جودة المحتوى، وتعزيز كفاءتها التشغيلية واستدامتها.

وسيُنفّذ برنامج «تطوير المؤسسات الصحافية» في مرحلته الأولى بمتابعة وتقييم مستمرين من فرق الدعم في «هيئة تنظيم الإعلام»، مع العمل على تطوير الأدوات والخطط وفقاً لما يظهر من احتياجات وفرص خلال التنفيذ.

شراكة لرفع جودة المحتوى وتعزيز استدامة الكفاءة التشغيلية للمؤسسات الصحافية (واس)

يشار إلى أن هذه الخطوة ستتبعها مراحل لاحقة تُبنى على ما يتحقق من نتائج، وتشكل نقطة انطلاق لمسارات تنظيمية وتشريعية قادمة، يجري إعدادها بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، وصولاً إلى إصدار «نظام الإعلام»؛ بما يسهم في تمكين المؤسسات الصحافية من تنويع منتجاتها ومصادر إيراداتها، وتعزيز استدامتها المالية والتشغيلية خلال السنوات المقبلة.


«العائلة والأصدقاء»... عنوان النسخة 32 من «البستان الدولي»

الوزيرة لورا لحود تعلن برنامج «مهرجان البستان الدولي» لدورة عام 2026 (الشرق الأوسط)
الوزيرة لورا لحود تعلن برنامج «مهرجان البستان الدولي» لدورة عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

«العائلة والأصدقاء»... عنوان النسخة 32 من «البستان الدولي»

الوزيرة لورا لحود تعلن برنامج «مهرجان البستان الدولي» لدورة عام 2026 (الشرق الأوسط)
الوزيرة لورا لحود تعلن برنامج «مهرجان البستان الدولي» لدورة عام 2026 (الشرق الأوسط)

«يُشبه عنوان هذه الدورة التجربة التي نعيشها حين نمضي مساءنا هنا، حيث نختبر لحظات من السعادة المشتركة، ونشعر بأننا عائلة واحدة»... بهذه الكلمات لخَّصت وزيرة السياحة ورئيسة «مهرجان البستان»، لورا لحود، عنوان الحدث الذي تأسس عام 1994.

وجاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عُقد في «فندق البستان» في بلدة بيت مري الجبلية، أُعلن فيه عن النسخة الـ32 من «مهرجان البستان الدولي»، التي تتضمن 16 حفلاً فنياً، وتنطلق في 24 فبراير (شباط) وتستمر حتى 22 مارس (آذار)، تحت عنوان «العائلة والأصدقاء».

ورأت لورا لحود أن برنامج دورة عام 2026 يمثل رسالة موسيقية متنوعة، تقدّم تجارب إنسانية وعائلية وفنية مختلفة، حيث يلتقي موسيقيون أخوة أو الأب وأبناؤه أو الزوج والزوجة.

مارسيل خليفة وأبناؤه يفتتحون أولى ليالي المهرجان (الشرق الأوسط)

إلى جانب وزير الثقافة غسان سلامة وأعضاء لجنة المهرجان، حضرت في القاعة مؤسسة الحدث، ميرنا البستاني، التي كرّمتها ابنتها لورا بتحية وابتسامة حب، كما ذكرت خلال المؤتمر.

وأشارت لورا لحود إلى أن ما بدأته والدتها كان نابعاً من قناعة تُجسِّد إبداعاً وإصراراً على الاستدامة مهما تبدّلت الظروف.

وكما كان الحال في ليلة افتتاح المهرجان في 24 فبراير، ستُختتم أمسيات الدورة في 22 مارس بحضور نجوم من لبنان.

يبدأ النشاط الأول على مدى ليلتين متتاليتين، في 24 و25 فبراير، تحت عنوان «عائلتان صوت واحد». ويُطل على خشبة مسرح المهرجان في فندق البستان الثلاثي: مارسيل ورامي وساري خليفة، على التوالي على العود والبيانو والتشيللو، بمشاركة الموسيقيين شربل ونديم روحانا على العود والأكورديون. وتتضمن الحفلتان أغنيات مثل: «يا طير حمام»، و«تانغو»، و«صرخة»، و«يا بحرية».

أما الختام مساء الأحد 22 مارس، فتحييه المطربة جاهدة وهبة في حفل بعنوان «أهل القصيد»، يرافقها المايسترو أندريه الحاج وفرقتها الموسيقية، تغني خلالها قصائد شعر لجبران خليل جبران، ومحمود درويش، وطلال حيدر وغيرهم.

مسك الختام لفعاليات «البستان الدولي» مع جاهدة وهبة والمايسترو أندريه الحاج (الشرق الأوسط)

وعلى هامش ليالي المهرجان تقام أمسيات تتخلَّلها قراءات بالإنجليزية عن باخ، وغولدبيرغ مع الدكتور جورج حداد في 16 فبراير في متحف سرسق. في حين تُنظّم في 5 مارس أمسية بعنوان «فلنحكي جاز» من تنظيم مؤسسة شارل قرم مع زينة صالح كيالي. كما تقام ورش عمل في حديقة الفندق (كريستال غاردن) تدور موضوعاتها حول العزف على البيانو وموسيقى الجاز.

ومن النجوم العالميين المشاركين في إحياء المهرجان الشقيقتان هايونغ وسونغ ها شوي من كوريا. وتحت عنوان «ثلاثي مزدوج» (double treble) تقدمان مقطوعات موسيقية على التشيللو والكمان في 27 فبراير، حيث تعزفان بقيادة المايسترو سيرجاي سمباتيان لبرامز وبيتهوفن.

وفي الأسبوع الثاني من المهرجان تقام حفلتان موسيقيتان مع عازف الكمان رينو كابيسون، فيقدم معزوفات لغولدبرغ، وبرامز بمشاركة بول زيانترا على آلة الفيولا، وغيوم بيللوم على البيانو، وذلك في 2 و3 مارس.

وتنتقل فعاليات المهرجان إلى كنسية الجامعة اليسوعية في شارع مونو في 6 مارس، فتقام أمسية بعنوان «صلاة الأم» للسوبرانو ماريا زاباتا والميزو سوبرانو بيللا أماريان، يشاركهما التينور وانغ سانلين الغناء مع جوقة سيدة اللويزة في ليلة أوبرالية بامتياز.

ومن وحي عنوان المهرجان تحضر العائلة الموسيقية سارة أيوب ولورا أيوب لإحياء أمسية 7 مارس، فتعزفان على آلتي التشيللو والكمان ضمن برنامج منوع بين الموسيقى اللبنانية والمصرية والبوب الاسكوتلندي.

ومن الحفلات التي تقام في الأسبوع الثالث من «مهرجان البستان الدوليتريو هيرمس» و«ماكيدونيسيمو» في 9 و10 مارس، ويتخللهما عزف على البيانو والتشيلو مع جينيفرا باسيتي، وفرانشيسكا جيغليو، وغريتا ماريا لوبيفارو على البيانو.

وتتضمن الليلة الثانية عزفاً على الساكسوفون والكمان مع هيدان مامودوف، وألكسندر كرابوفسكي، إضافة إلى غيرهما على البيانو والتشيللو والبركشن.

«العائلة والأصدقاء» شعار المهرجان في نسخته الـ32 (الشرق الأوسط)

ويلتقي الثلاثي الفرنسي جيرمي وادغار وديفيد مورو في حفل موسيقي خاص بمعزوفات «شوبرت» في 12 مارس، يليها في 15 منه في قاعة «أسمبلي هول» في الجامعة الأميركية حفل بعنوان «سترينغز أتّاشد» (strings attached) مع الثنائي غينيوزاس على البيانو.

كما تستضيف كنيسة مار إلياس في القنطاري في 16 مارس حفل الثنائي جوليان وأليس لافيريير، فيعزفان مقطوعات موسيقية على الكمان والتشيللو لهاندل وباخ.

وفي 17 مارس يقام حفل بعنوان «ذا تانغو فاميلي» مع غلوريا كامبانير على البيانو، واليساندرو كاربوناري على الكلارينيت، فيما يتضمن الحفل ما قبل الأخير «الجاز والعائلة» في 20 مارس عزفاً على البيانو والبركشن للأخوين الإنجليزيين جوليان وجايمس جوزيف.


يواكيم تريير في بيروت... سينما التجربة البشرية في حالتها غير المُكتملة

«قيمة عاطفية»... الفنّ لغة متأخّرة لما عجزت العائلة عن قوله (متروبوليس)
«قيمة عاطفية»... الفنّ لغة متأخّرة لما عجزت العائلة عن قوله (متروبوليس)
TT

يواكيم تريير في بيروت... سينما التجربة البشرية في حالتها غير المُكتملة

«قيمة عاطفية»... الفنّ لغة متأخّرة لما عجزت العائلة عن قوله (متروبوليس)
«قيمة عاطفية»... الفنّ لغة متأخّرة لما عجزت العائلة عن قوله (متروبوليس)

أتاحت مشاهدة أفلام المخرج النرويجي يواكيم تريير في بيروت تلامساً مباشراً مع رؤية سينمائية تلمح في الإنسان كائناً غير مكتمل، يتشكّل عبر التردُّد والخسارة بقدر ما يتشكّل عبر الاختيارات. فسينماه لا تبحث عن قفلة مطمئنة، لتترك الحكايات مفتوحة على مساراتها غير المحسومة، في تأكيد ضمني على أنّ الحياة نفسها لا تُمنَح عادة نهاية واضحة. فالإنسان أمام كاميرته مسودة لا تنتهي ولا تصحّ مقاربته على أنه حكاية تُغلق بقفلة مُحكَمة.

في سينما «متروبوليس» بمنطقة مار مخايل البيروتية، عُرضت 4 أفلام لتريير، تسنَّت لكاتبة السطور مشاهدة 3 منها: «أوسلو، 31 أغسطس» و«أسوأ إنسان في العالم» و«قيمة عاطفية»، بينما بقي «إعادة تشغيل» خارج التجربة، ممّا يستدعي استبعاده من باب الأمانة النقدية. واللافت طوال الأمسيات أنّ المقاعد كانت ممتلئة دائماً، في إشارة إلى تفاعل ملحوظ مع هذا النوع من السينما، وتعطُّش جمهور بيروت لأعمال تشتغل على أسئلتها بعمق غير مُتعجّل، وتُقيم تواصلها مع المُشاهد عبر التفكير والمساءلة، قبل أي إثارة آنية سريعة الزوال.

بين الرغبة والتأجيل يتسرّب العمر في سينما يواكيم تريير (متروبوليس)

يُمسك تريير بالخيط الرفيع بين الحرّية والذنب والرغبة وعدم اليقين، ليضع المتلقّي بين «أنا» يُحبّها في خياله و«أنا» يعيشها فعلاً. لا يطارد الحبكة، وإنما أثرها النفسي. كلّ لقطة عنده تبدو كأنها تُسجّل «درجة حرارة» داخلية من خلال الصمت الذي يسبق الكلام، والتردّد الذي يُفسد القرار، والوعي الذي يتحوّل إلى ثقل داخلي حين يزداد أكثر مما يحتمل صاحبه.

في «أوسلو، 31 أغسطس»، يضغط تريير حياة كاملة داخل يوم واحد، ليُضيّق المسافة بين البطل ومصيره أو بين المدينة وأحكامها. بطله يتجوّل في أوسلو مثل مَن يتحسَّس إمكانية العودة إلى الحياة بعد انقطاع طويل، لكن المدينة تُكمل سَيرها من دون أن تكترث لاحتضانه أو مخاصمته. هذه العادية نفسها تُخزِّن القسوة. فالأصدقاء تزوّجوا، والمسارات استقرّت، والأحاديث تُقال بنبرة هادئة تُخفي مساءلة قاسية عن زمن مضى من دون أن يُستَثمر. فيصبح الإدمان في الفيلم أحد عوارض الحساسية الزائدة أمام عالم يشترط على الفرد أن يندمج من غير فسحة للتشكيك. لذلك لا يطلب تريير من المُشاهد سوى أن يُصغي إلى تلك الهوّة التي تُفتَح حين يشعر الإنسان بأنّ الحياة سبقته.

المسافة عند يواكيم تريير لا تُردم بين ما كان وما صار (متروبوليس)

وفي «أسوأ إنسان في العالم»، يأخذ تريير القلق الوجودي ذاته إلى طبقة مختلفة. هنا العكس: وفرة الخيارات تتحوَّل إلى شلل. بطلته اختزال لجيل يعيش تحت ضغط الاستحقاق الدائم. جيل مُطالب بأن يكون الأفضل والأنجح والأكثر توازناً، وأن يفعل ذلك فيما الأبواب كلّها مفتوحة والوقت البيولوجي يقرع من بعيد. هي واعية، وهذا الوعي مشكلتها. ترى الاحتمالات كلّها فتفقد القدرة على الالتزام بأيّ منها. فكلّ خيار يعني خسارة خيارات أخرى. لهذا يبدو الفيلم سردية عن الحرّية حين تغدو امتحاناً متواصلاً، وعن تحوُّل الحبّ من احتمال خلاص إلى محاكاة للزمن. فالرجل الأكبر سنّاً يريد شكلاً للحياة واستمرارية، والرجل الآخر الأصغر سنّاً يمنحها خفّة «الآن». لكن الخفّة نفسها لا تبني بيتاً. فمشهد توقُّف الزمن الذي يلمع على سطح الفيلم مثل فانتازيا شاعرية، يحمل في العمق اعترافاً قاسياً بأنّ الحرّية المطلقة لا تتحقّق إلا خارج الزمن، أي خارج الواقع.

«أوسلو، 31 أغسطس»... العودة إلى الحياة سؤال أثقل من القدرة على الإجابة (متروبوليس)

ثم يأتي «قيمة عاطفية» ليُعيد السؤال إلى العائلة وما يتراكم فيها من ديون نفسية لا تُسدَّد بالكلمات. عبره، يعود تريير إلى المنبع الأكثر تعقيداً ليُحوّل السينما إلى لغة اعتذار متأخّرة. فالأب مُخرِج يحاول أن يستعيد صلة بابنته عبر مشروع فيلم جديد، وكأنّ السيناريو رسالة لم يعرف كيف يكتبها في حياته. حين ترفض الابنة تأدية الدور، دفاعاً عن الذات ضدّ ابتزاز عاطفي مُقنَّع باسم الفنّ، تدخل ممثّلة أجنبية إلى المعادلة لتقلبها. عند هذه الثلاثية، الأب والابنة والنجمة السينمائية، يخترق المُشاهد طبقات الأب الداخلية حيث لا مجال لحَسْم إنْ كان يريد ابنته بوصفها ابنة أم بوصفها مادة تصلح للدور. هنا تُصبح «القيمة العاطفية» قيمة الشيء الذي نحتفظ به لأنّ التخلّي عنه اعتراف بعدم القدرة على الإغلاق، مثل بيت قديم أو علاقة مُتعِبة أو ذاكرة لا نعرف أين نضعها.

ما يجمع الأفلام الثلاثة رغم اختلاف أجيالها ومزاجها، هو أن تريير لا ينحاز إلى الإجابات النهائية. في «أوسلو، 31 أغسطس» نرى إنساناً لا يجد ما يكفي ليبقى. وفي «أسوأ إنسان في العالم» نرى إنسانة تخاف أن تختار فتخسر. وفي «قيمة عاطفية» نرى عائلة تحاول أن تتكلّم متأخّرة عبر الفنّ لأنّ الكلام المباشر كان دائماً أصعب. كأنّ تريير يرسم ثلاث حركات لرقصة واحدة، حين ينفد المعنى وحين يفيض المعنى وحين يتحوّل المعنى إلى إرث ثقيل داخل بيت.

«أسوأ إنسان في العالم»... امرأة ترى كل الاحتمالات فتتعثّر أمام خيار واحد (متروبوليس)

قدَّمت «متروبوليس» هذه الأفلام في بيروت ضمن سياق يُشجّع على التلقّي المتأنّي وإعادة الحسبان لزمن المُشاهدة ومعناها. فالجمهور الذي ملأ المقاعد لم يأتِ ليتفرَّج على «حكايات من الشمال». حَضَر للتفاعل مع سينما تُدرك أنّ الإنسان لا يُعرَّف ببطولاته وبمواقفه الكبرى وحدها، وليقترب من سينما تراه في تعقيده اليومي قبل اختزاله بمواقف فاصلة. ولا تكتسب هذه العروض أهميتها في كونها «تُعرض» فحسب، وإنما في تكريسها سينما تُقارب القلق الإنساني على أنه حالة قابلة للتفكير، وليس ذريعة درامية في مدينة تضطر غالباً إلى التكيُّف مع الخسارات.

سينما تريير تعبير صريح عن كون السينما مساحة لنتقبَّل أننا نتبدّل ونُخطئ ونؤجّل ونعود إلى أنفسنا متأخرين، ونكتشف في النهاية أنّ أكثر ما نحتاج إليه ليس حُكماً علينا، وإنما قراءة أمينة لِما نحن عليه.