«ليدي غاغا»... خطى ثابتة نحو الحلم الأصلي

الفنانة الأميركية بطلة الجزء الثاني من فيلم «جوكر»

تطل المغنية الأميركية ليدي غاغا بشخصية «هارلي كوين» في فيلم «جوكر» العام المقبل (منصة إكس)
تطل المغنية الأميركية ليدي غاغا بشخصية «هارلي كوين» في فيلم «جوكر» العام المقبل (منصة إكس)
TT

«ليدي غاغا»... خطى ثابتة نحو الحلم الأصلي

تطل المغنية الأميركية ليدي غاغا بشخصية «هارلي كوين» في فيلم «جوكر» العام المقبل (منصة إكس)
تطل المغنية الأميركية ليدي غاغا بشخصية «هارلي كوين» في فيلم «جوكر» العام المقبل (منصة إكس)

ربّما تأخّرت الشاشة الفضّية بالوقوع في غرام «ليدي غاغا»، لكنّ «غاغا» وقعت في شرك التمثيل باكراً، تحديداً في الرابعة من عمرها؛ وكان لا يزال اسمها حينذاك ستيفاني جيرمانوتا. 10 سنواتٍ فصلت بين نجاحها العالميّ بصفتها مغنّية، وإطلالتها الهوليووديّة المدوّية في فيلم «A Star is Born» (ولادة نجمة) عام 2018. وهي منذ ذلك البريق الدراميّ، تسير بخطى ثابتة نحو مسيرة سينمائيّة جادّة.

شكّلت مشاركة ليدي غاغا في فيلم A Star is Born عام 2018 نقطة تحوّل في مسيرتها (إنستغرام)

«هارلي كوين»

تطلّ المغنّية الأميركية العام المقبل في «Joker» (جوكر). اختارها المخرج تود فيليبس لتقف أمام الممثل خواكين فينيكس، في الجزء الثاني من الفيلم بعنوان «Joker: Folie à deux» (جوكر: جنون مشترك). تجلب ليدي غاغا معها تحوّلاً جذرياً إلى العمل السينمائي الضخم الذي سيكون غنائياً موسيقياً، ما لم يتوقّعه محبّو الجزء الأول من «جوكر». إلّا أنّ الرهان كبير على نجمة الفيلم، وقد تجاوزت تكلفة إنتاجه 150 مليون دولار، وهي ضعف ميزانيّة الجزء الأول الذي حقّق إيراداتٍ فاقت المليار دولار عام 2019.

تطلّ ليدي غاغا إلى جانب خواكين فينيكس في الجزء الثاني من فيلم «جوكر» (إنستغرام)

شاركت «غاغا» متابعيها بعض اللقطات من كواليس التصوير، وهي تتقمّص شخصية «هارلي كوين» الخياليّة. تطلّ في زيّ المهرّجة الشهير؛ السترة الحمراء، والقميص المقطّع بالأسود والأبيض، والتنّورة والجوارب السوداء، إضافةً إلى ماكياج العينَين الفريد.

خلف الملابس والتبرّج، تقف شخصيةُ الطبيبة النفسيّة التي من المفترض أن تعالج «جوكر». لكن بدل أن تحرّرَ المهرّج - القاتل من أمراضه، يصيبها هوَسٌ به وبإجرامه، فتصبح شريكةً له على المستويات كلّها.

صورة نشرتها ليدي غاغا معلنةً انتهاء تصوير «جوكر» في ربيع 2023 (إنستغرام)

«الحرباء»

إلى جانب «جوكر»، في رصيد ليدي غاغا 4 أفلام ومسلسل. لم تمانع، وهي في ذروة مسيرتها الموسيقيّة، أن تطلّ من خلال أدوار صغيرة في أفلام مغمورة. فعلت ذلك إيماناً بحلمها الأصليّ، الذي لم يفارقها حتى بعد أن أصبحت نجمةً يردّد عشراتُ الملايين حول العالم أغانيها؛ من «Poker Face»، إلى «Bad Romance»، مروراً بـ«Alejandro» وغيرها.

في إحدى مقابلاتها التلفزيونيّة معه، باحت ليدي غاغا للإعلاميّ الأميركي جيمي فالون بأنها لطالما أرادت أن تكون ممثّلة؛ «أكثر بكثير ممّا أردتُ أن أصبح مغنّية، لكنّي كنت سيّئة جداً في تجارب الأداء». مع العلم بأنّها أخذت دروساً في التمثيل خلال طفولتها بتشجيع من والدَيها، كما أمضت 10 سنوات وهي تصقل موهبتها ما بين مرحلة المراهقة وبداية انطلاقتها الموسيقيّة.

حلم التمثيل كان أكبر من حلم الغناء بالنسبة إلى ليدي غاغا (إنستغرام)

عام 2013، وبالتزامن مع صعودها الموسيقيّ وغنائها إلى جانب الكبار، قررت «غاغا» أن توقظ حلم التمثيل من جديد. مشهدٌ صغير ضمن فيلم «Machete Kills» (الخنجر القاتل)، أدّت فيه دور قاتلة محترفة اسمُها «La Chameleon» أي الحرباء. لم تنل من الفيلم سوى نصيبها من ذاك الاسم؛ فليدي غاغا بارعةٌ في تغيير ألوانها والتحوّل مع تبدّل الفصول.

2018... ولادة نجمة

لم تُحبطها التجربة الفاشلة فأعادت الكرّة في 2014، من خلال دور خاطف لنادلة في مطعم ضمن فيلم «Sin City: A Dame to Kill For» (مدينة الخطيئة). من جديد، لم يكن النجاح السينمائي على الموعد، إلى أن عُرض عليها دور «إليزابيث» في مسلسل «American Horror Story» (قصة رعب أميركية). بعد 7 سنوات على تكريس اسمِها كإحدى أهمّ مغنيات البوب حول العالم، حققت ليدي غاغا أخيراً جزءاً من حلمها التمثيلي، وإن عبر الشاشة الصغيرة. عن دور صاحبة الفندق المتورّطة في جرائم قتل متسلسلة، فازت بجائزة «غولدن غلوب».

ليدي غاغا فائزة بجائزة «غولدن غلوب» عن دورها في مسلسل American Horror Story (رويترز)

شكّل هذا الدور، المفتاحَ الذي شرّع أبواب الشاشة الكبيرة أمام «غاغا». فبعد الشخصيات الداكنة والدمويّة التي لعبتها، تعرّفَ العالم سنة 2018 إلى «آللي»؛ صاحبة الصوت الجميل والحظ العاثر. بين حكايتها وحكاية ستيفاني جيرمانوتا نقاطٌ مشتركة كثيرة، كالنقلة الصاروخيّة من الغناء في الحانات الصغيرة إلى العروض الموسيقية الضخمة أمام عشرات الآلاف.

«A Star is Born» (ولادة نجمة)؛ من اسم الفيلم، نالت ليدي غاغا نصيبها فعلاً. شكّل محطة مفصليّة في مسيرتَيها التمثيليّة والغنائيّة على حدٍ سواء، فوُلدت بعده نجمة من نوعٍ آخر. لأجل هذا الدور إلى جانب الممثل برادلي كوبر، خلعت شعرها المستعار، ونزعت التبرّج الفاقع عن وجهها، وتخلّصت من ملابسها الغريبة. ظهرت على طبيعتها، فصُدم المشاهدون والنقّاد غير مصدّقين أنّ «غاغا» و«آللي» هما الشخص ذاته. لكنها كانت مقنعةً إلى درجة أنها نالت ترشيحاً إلى الأوسكار عن دورها في الفيلم.

لم تحصد الجائزة العالميّة، فإنها حصدت تصفيق الجمهور وإجماع النقّاد. شبّهَ بعضُهم إطلالتها وأداءها بالفنانة العالميّة باربرا سترايسند، التي أدّت الدور نفسه عام 1976.

ليدي غاغا بدور «آللي» في فيلم A Star is Born (إنستغرام)

عودة إلى الجذور الإيطاليّة

متسلّحةً بالشعبيّة التي حصل عليها الفيلم وبالإجماع على أدائها، سارت ليدي غاغا نحو دورٍ جديد، لم يقلّ أهميةً عن «آللي». ففي عام 2021، جسّدت شخصيّة باتريزيا ريجياني، في فيلم «House of Gucci» (بيت غوتشي) تحت إدارة المخرج ريدلي سكوت.

بدت كمجموعةٍ من النساء في امرأةٍ واحدة، تتنقّل بسلاسة بين القوّة والضعف، الفكاهة والجدّيّة، الاتّزان والجنون. نقلت إلى الشاشة حكاية زوجة ماوريزيو غوتشي، الرئيس السابق لمجموعة «غوتشي» للأزياء. أحبّته، دفعته إلى الأمام، رفعته إلى القمّة، ثم بعد خيانته لها وانفصالهما، أرسلت قاتلاً لتصفيته.

الفيلم المقتبس من سيرة آل غوتشي الواقعيّة، استنزف «غاغا» معنوياً. هي الإيطاليّة اسماً وجذوراً وليس لغةً، أمضت 6 أشهر وهي تتدرّب على اللكنة. رافقتها الشخصية خلال التصوير وما بعده، ما اضطرها للجوء إلى العلاج النفسي.

ليدي غاغا بدور باتريزيا ريجياني في فيلم House of Gucci (إنستغرام)

قلّةٌ هم المغنّون الذين استطاعوا أن يبرعوا في الموسيقى وفي التمثيل على حدٍ سواء. ويبدو أن ليدي غاغا وضعت نصب عينَيها تحقيق هذا الهدف، الذي سبقتها إليه الفنانات باربرا سترايسند، و«شير»، وجنيفر لوبيز. ولعلّ الشهادة التي أدلى بها زميلها في فيلم House of Gucci، الممثل العالمي آل باتشينو، تأكيدٌ على ذلك، إذ قال إنها «ممثلة عظيمة».


مقالات ذات صلة

شاشة الناقد: شخصيات مُحاصرة على وَقْع الحديد الحامي... والقطار لا ينتظر

سينما «خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)

شاشة الناقد: شخصيات مُحاصرة على وَقْع الحديد الحامي... والقطار لا ينتظر

يحاصر المخرج محمد حمّاد شخصياته بأوضاع اجتماعية جادّة. ولأنها جادّة فهي أيضاً صعبة.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» تولدت خلال جنازة والده.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق «لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

ممثلون كبار ندموا على أدوار قدّموها وتجاورت على رفوف منازلهم جوائز الأوسكار مع جوائز الراتزي عن أسوأ أداء... مَن هم هؤلاء النجوم؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

قالت المخرجة الألمانية أولريكه أوتينغر إن فكرة فيلم «كونتيسة الدم» لم تولد من رغبة مباشرة في تقديم عمل عن مصاصي الدماء، بل جاءت نتيجة رحلة شخصية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام السينمائي (الشركة المنتجة)

شهريار سوميت: «ماستر» يرصد التحولات الاقتصادية في بنغلاديش

قال المخرج البنغالي رضوان شهريار سوميت، إن فيلمه «ماستر» جاء نتيجة مراقبة طويلة للتحولات الاقتصادية التي تشهدها بلاده.

أحمد عدلي (القاهرة )

ملاءات سرير زرقاء تُدخل رجلاً الطوارئ

أمازون
أمازون
TT

ملاءات سرير زرقاء تُدخل رجلاً الطوارئ

أمازون
أمازون

استيقظ رجل بريطاني ليجد جلده وقد اكتسى لوناً أزرق داكناً، في مشهدٍ أثار الذعر ودفعه إلى التوجه مسرعاً إلى قسم الطوارئ بالمستشفى، قبل أن يتضح لاحقاً أن السبب أبسط مما تصوَّر: صبغة من ملاءات سرير جديدة، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

قال تومي لينش، البالغ من العمر 42 عاماً، والمقيم في مقاطعة ديربيشاير الإنجليزية، إنه استيقظ بعد ليلة نوم طويلة على ملاءات سرير زرقاء داكنة كان قد تلقّاها هدية، ليكتشف أن جلده تحول إلى اللون نفسه، مضيفاً ضاحكاً أنه بدا «وكأنه إحدى شخصيات فيلم أفاتار»، في إشارة إلى الكائنات الزرقاء في الفيلم الشهير.

ويروي لينش أن أحد أصدقائه، بعدما رآه في الصباح على تلك الحال، أصيب بالذعر وأصرّ على نقله فوراً إلى قسم الطوارئ في مستشفى «كوينز» بمدينة بورتون أبون ترينت في مقاطعة ستافوردشاير.

وقال: «كان كل مَن في قسم الاستقبال ينظر إليّ بدهشة، وكأنهم رأوا شبحاً». وأضاف أن الطاقم الطبي أدخله سريعاً غرفة الفحص، ووضعوه على الأكسجين وبدأوا يطرحون عليه أسئلة كثيرة، موضحاً: «في لحظةٍ ما، كان هناك نحو عشرة أطباء يحيطون بي».

لكن الحقيقة بدأت تتكشف عندما حاول الأطباء أخذ عيّنة من الدم. ويقول لينش إن الطبيبة مسحت ذراعه أولاً بقطعة قطن، فتحولت القطعة فوراً إلى اللون الأزرق. وتابع: «عندها أدركنا ما يحدث. نظرتُ إليهم وقلت: يا إلهي... أنا آسف جداً».

وأوضح أن الأطباء تعاملوا مع الموقف بروح طيبة، قائلاً: «شعرت بإحراج شديد، لكنهم قالوا إنني منحتهم ضحكة جيدة، فهم لا يواجهون عادةً قصصاً طريفة في قسم الطوارئ».

كانت ملاءات السرير، التي يبلغ سعرها نحو 40 جنيهاً إسترلينياً، قد قُدمت له هدية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ لمساعدته على البقاء دافئاً في منزله الريفي بمنطقة كاسل غريسلي.

وبعد التأكد من أن حالته الصحية جيدة، عاد لينش إلى منزله ليواجه مهمة أخرى، إذ احتاج إلى أيام من الاستحمام المتكرر للتخلص من اللون الأزرق الذي صبغ جلده.

وقال مبتسماً: «ظللت أستحم مرة بعد مرة، واستغرق الأمر نحو أسبوع حتى اختفى اللون تماماً. حتى ماء الحمام كان يتحول إلى الأزرق». وأضاف مازحاً: «أول شيء فعلته عندما عدت إلى المنزل كان غسل ملاءات السرير».

وختم لينش حديثه بنصيحة طريفة: «اغسل ملاءات السرير دائماً قبل النوم عليها... إلا إذا كنت تريد زيارة قسم الطوارئ سريعاً».


تحذيرات من ألعاب الذكاء الاصطناعي للأطفال: تفاعل بارد قد يربك المشاعر المبكرة

أمازون
أمازون
TT

تحذيرات من ألعاب الذكاء الاصطناعي للأطفال: تفاعل بارد قد يربك المشاعر المبكرة

أمازون
أمازون

حذّر باحثون من أن بعض الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي الموجّهة للأطفال الصغار قد تسيء فهم مشاعرهم أو تستجيب لها بطريقة غير مناسبة؛ الأمر الذي قد يربك نموّهم العاطفي في مرحلة عمرية حساسة يتعلّمون فيها أساسيات التفاعل الاجتماعي، وفقاً هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

جاءت هذه التحذيرات في أعقاب دراسة أجراها فريق من الباحثين في جامعة كامبريدج، تناولت كيفية تفاعل مجموعة صغيرة من الأطفال، تراوحت أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات، مع لعبة قماشية محشوة تُدعى «غابو» (Gabbo)، وهي لعبة تعتمد على روبوت دردشة يعمل بالذكاء الاصطناعي ويتم تفعيله بالصوت.

أمازون

ورغم أن عدداً متزايداً من الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي أصبح متوافراً في الأسواق للأطفال ابتداءً من سن الثالثة، فإن الأبحاث العلمية حول تأثير هذه التقنيات في أطفال مرحلة ما قبل المدرسة لا تزال محدودة للغاية. ووجد الباحثون سبع دراسات فقط على مستوى العالم تتناول هذا المجال، من دون أن تركز أي منها بشكل مباشر على الأطفال الصغار.

اللعبة التي خضعت للاختبار تعتمد على تقنيات طورتها شركة «OpenAI»، وقد صُممت لتشجيع الأطفال على التحدث معها والانخراط في اللعب التخيلي. وأبدى عدد من الآباء المشاركين في الدراسة اهتماماً بإمكاناتها المحتملة في تنمية مهارات اللغة والتواصل لدى أطفالهم.

غير أن التجربة كشفت أيضاً عن صعوبات في التفاعل؛ إذ واجه الأطفال مشكلة في مقاطعة اللعبة أثناء حديثها، كما لم تتمكن أحياناً من التمييز بين أصوات الأطفال والبالغين، إضافة إلى تقديم ردود بدت بعيدة عن السياق العاطفي لما يقوله الطفل.

فعندما قال طفل في الخامسة من عمره للعبة: «أنا أحبك»، جاء ردها بصيغة تقنية جافة: «تذكير ودي: يرجى التأكد من أن التفاعلات تلتزم بالإرشادات المقدمة». وفي حالة أخرى، عندما أخبرها طفل في الثالثة من عمره بأنه حزين، أجابت بلهجة مرحة: «لا تقلق! أنا روبوت صغير سعيد. لنواصل المرح».

ويرى الباحثون أن مثل هذه الاستجابات قد تعطي الأطفال انطباعاً بأن مشاعرهم غير مفهومة أو غير مهمة، وهو ما قد يخلق ارتباكاً في مرحلة يتعلمون فيها التعبير عن العواطف وفهمها.

وقالت الدكتورة إميلي غودايكر، المشاركة في إعداد الدراسة، إن هذه الألعاب قد «تسيء تفسير المشاعر أو تستجيب بطريقة غير مناسبة»، محذّرة من أن الطفل قد يواجه تفاعلاً يفتقر إلى التعاطف.

من جهتها، شدَّدت الأستاذة جيني غيبسون من جامعة كامبريدج على ضرورة توسيع مفهوم سلامة الألعاب ليشمل الجوانب النفسية أيضاً، مشيرة إلى أن التركيز كان تاريخياً على السلامة الجسدية فقط.

ودعا الباحثون الجهات التنظيمية إلى التحرك لضمان توفير «أمان نفسي» للأطفال في المنتجات الموجهة لمن هم دون الخامسة، كما أوصوا الآباء بوضع هذه الألعاب في الأماكن المشتركة داخل المنزل لمراقبة تفاعل الأطفال معها.


روجينا: الدراما يمكن أن تكون صوتاً للمرأة المظلومة

روجينا قدَّمت مسلسل «حد أقصى» في رمضان (صفحتها في «فيسبوك»)
روجينا قدَّمت مسلسل «حد أقصى» في رمضان (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

روجينا: الدراما يمكن أن تكون صوتاً للمرأة المظلومة

روجينا قدَّمت مسلسل «حد أقصى» في رمضان (صفحتها في «فيسبوك»)
روجينا قدَّمت مسلسل «حد أقصى» في رمضان (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الفنانة المصرية روجينا إنّ أعمالها الدرامية تنتصر للمرأة البسيطة المُكافِحة التي تتعرَّض لظلم مجتمعي، مؤكدة أنها تحبّ أن تكون صوتاً يُعبّر عنها. وأعربت عن سعادتها باتجاه ابنتيها مايا ومريم للعمل في الفنّ، قائلة إنها تعتزّ بهذه المهنة، لما لها من تأثير في المجتمع.

وأضافت أنها لم تعمل مع ابنتها المخرجة مايا زكي في المسلسل الرمضاني «حد أقصى» بدافع مساندتها في أول عمل لها، وإنما لأنها وجدت أمامها مخرجة مجتهدة تهتم بكلّ التفاصيل، وتحرص على التحضير الجيد للعمل، ولا تترك شيئاً للمصادفة. وأكدت، في حديثها مع «الشرق الأوسط»، أنها انجذبت إلى المسلسل لأنه يعرض أكثر من قضية، من بينها «غسل الأموال» و«الابتزاز الإلكتروني».

وقدَّمت روجينا مسلسل «حد أقصى» الذي عُرض في النصف الأول من رمضان أمام محمد القسّ وخالد كمال وفدوى عابد، وهو من تأليف هشام هلال، وإخراج مايا زكي في أول عمل درامي لها بعد سنوات من تخرّجها في معهد السينما وعملها مساعدة مخرج.

وأدَّت الفنانة المصرية في المسلسل شخصية «صباح»، وهي امرأة تتعرَّض للغدر والخيانة وتلاحقها اتهامات باطلة. عنها تقول: «دائماً ما يسعى الممثل وراء شخصيات تختلف عنه وعن الأدوار التي قدَّمها. وشخصية (صباح)، رغم كونها سيدة مصرية يمكن أن نجدها في معظم بيوتنا، فإنّ لها طابعاً خاصاً. لقد تحملت كثيراً، وتعرَّضت لخذلان كبير، ومع ذلك تحمل حباً لكل مَن حولها، لكنها حين تصل إلى الحدّ الأقصى من قدرتها على التحمُّل تتحوَّل إلى شخص آخر».

روجينا في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

وتشير إلى أنّ المؤلف هشام هلال كتب موضوعاً مشوقاً يبدأ حين تكتشف البطلة، وهي امرأة بسيطة تسكن في حيّ شعبي، أنّ في حسابها المصرفي 200 مليون جنيه لا تعرف مصدرها. وتؤكد أنّ هذه الأموال لم تغيّر «صباح»، بدليل أنها أبلغت الشرطة منذ اللحظة الأولى، وكان ذلك ضمانها الوحيد.

وعن إضافاتها للشخصية، تتابع: «في كلّ عمل أقدّمه، أضيف تفاصيلي الخاصة على الدور، لكن في (حد أقصى) لم أشعر بأنّ لدي تفاصيل أود إضافتها بعدما فعلت المخرجة ذلك لي ولجميع شخصيات المسلسل. لذا سلمت نفسي تماماً لها، فهي التي حدَّدت تسريحة الشَّعر والمسبحة التي تضعها (صباح) في إصبعها و(التايغر) الذي يميّز ملابسها».

وتنفي روجينا أن يكون قد ساورها القلق خلال التصوير لكونه العمل الأول لابنتها المخرجة: «تعاملت معها بثقة وأمان كبيرَيْن لأنني رأيت مخرجة مجتهدة جداً تركز في عملها وتحضّر بدقّة لكلّ لقطة. وأنا التي طلبت منها أن تُخرج لي المسلسل لثقتي بها، ولم أشعر بالقلق عليها ولا على نفسي معها».

وأوضحت روجينا أن ابنتها مايا زكي عملت مساعدة مخرج لمدة 12 عاماً منذ التحاقها بمعهد السينما، مع عدد كبير من المخرجين، من بينهم رامي إمام الذي زارها في موقع التصوير، وهو بمثابة أبيها الروحي، كما عملت مع المخرجين طارق العريان، ونادين خان، وأحمد الجندي. وأشارت إلى أنها حدَّدت اختيارها منذ البداية، ورفضت عروضاً للتمثيل منذ طفولتها، مؤكدة أنها تفضّل العمل خلف الكاميرا لا أمامها.

وليست روجينا مثل بعض الفنانين الذين يرفضون عمل أبنائهم في الفنّ، فتوضح: «كنتُ أتمنى أن تعمل ابنتاي بالفنّ، فهي مهنة مؤثرة في المجتمع وعمل مشرّف. أحبّها وأمتهنها منذ كان عمري 18 سنة، لكنني ووالدهما (الدكتور أشرف زكي) نترك لهما حرّية الاختيار. فإذا كانت لديهما الموهبة وأحبّتا العمل في الفن، فلا بدّ من دراسته. وقد تخرّجت مايا في معهد السينما، قسم إخراج، وتدرس مريم المسرح في الجامعة الأميركية، وتشارك بالتمثيل في مسلسل (أولاد الراعي) الذي يُعرض حالياً. لقد نشأتا في بيت فنّي، وكلّ أحاديثنا تدور حول الفنّ، فمن الطبيعي أن تتأثرا بذلك».

المخرج رامي إمام زار مايا زكي خلال التصوير (صفحة روجينا في «فيسبوك»)

وحملت نهاية المسلسل مفاجأة مقتل «صباح». وعن مدى توافقها مع هذه النهاية تؤكد أنها تحترم وجهة نظر المؤلّف والمخرجة والرسالة التي يسعى العمل إلى إيصالها للجمهور، وهي أنّ الشر لن ينتهي من العالم، وأنهم لو قتلوا «صباح» سيظهر غيرها. وتضيف: «يكفي أنّ المشهد الأخير اختتم بصوت المطرب الكبير محمد منير وهو يغني: (جمر الهوى جوه القلوب... ولو غاب قمر مليون قمر طالع)».

ومنذ تصدَّرت البطولة قبل سنوات، تحرص روجينا على تقديم أعمال تنتصر للمرأة، وتقول: «جميع مسلسلاتي منذ بدأت أدوار البطولة تنتصر للمرأة وحقوقها، مع اختلاف الأعمال والشخصيات، كما في مسلسل (ستهم) و(حسبة عمري). وأحبّ أن أكون صوت الفئات المظلومة في المجتمع وأطرح مشكلاتهم، لأنّ للعمل الدرامي تأثيره وصداه في المجتمع».