ماذا يمكن أن يتوقعه المرء كلما تقدم في العمر؟

يعمل التقدم في العمر على تغير الأفراد بصورة تدريجية على مدار عقود (رويترز)
يعمل التقدم في العمر على تغير الأفراد بصورة تدريجية على مدار عقود (رويترز)
TT

ماذا يمكن أن يتوقعه المرء كلما تقدم في العمر؟

يعمل التقدم في العمر على تغير الأفراد بصورة تدريجية على مدار عقود (رويترز)
يعمل التقدم في العمر على تغير الأفراد بصورة تدريجية على مدار عقود (رويترز)

كم منا أراد أن يتوفر لديه دليل موثوق وقائم على أدلة بشأن الشيخوخة وسماتها، لشرح كيفية تغير الأجساد والعقول كلما تقدم المرء في السن، وكيفية التكيف والتأقلم مع تلك التغيرات؟

تشير صحيفة «ميامي هيرالد» الأميركية، في تقرير لها، إلى أن توفير عمل من هذا النوع يعد أمراً صعباً للغاية. فمن ناحية، يعمل التقدم في العمر على تغير الأفراد بصورة تدريجية على مدار عقود، وهي فترة طويلة تشكلها الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأفراد، وسلوكياتهم، والأماكن التي يعيشون بها، بالإضافة إلى عوامل أخرى. وعلى الرغم من أن الأفراد يواجهون مشكلات فسيولوجية شائعة في وقت لاحق من حياتهم، فإنهم لا يسلكون جيداً مساراً تنموياً مسبق التحديد.

من جانبها تقول روزان لايبسيج، وهي نائبة لرئيس التعليم في قسم بروكديل لرعاية المسنين والرعاية المخففة للآلام بكلية إيكان للطب في ماونت سيناي بنيويورك: «تحدث للمرء تغيرات متوقعة، ولكنها ليست بالضرورة أن تحدث في نفس الوقت أو بنفس التسلسل... فليست هناك مجموعة غير متجانسة أكثر من كبار السن».

وتعمل لايبسيج (72 عاماً) بدوام كامل في تدريس الطب للأطباء المقيمين والزملاء، وقد تم طرح كتاب جديد لها يزيد عدد صفحاته على 400 صفحة، تحت اسم «الشيخوخة الصادقة: دليل المطلعين على النصف الثاني من الحياة»، وهو عمل غني بالمعلومات المفيدة. ويعد الكتاب فحصاً أكثر شمولاً لما يمكن أن يتوقعه المرء في حياته اللاحقة.

وتقول لايبسيج إن لديها هدفين من وراء كتابة هذا الدليل، وهما: «التغلب على جميع السلبيات الموجودة بشأن التقدم في السن» و«مساعدة الأفراد على تفهّم أن هناك الكثير من الأمور التي يمكنهم القيام بها من أجل التكيف مع طبيعتهم الجديدة بينما يتقدمون في العمر، والاستمتاع بحياة ممتعة ومتفاعلة وذات معنى»، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية.

وتتساءل لايبسيج قائلة: «لماذا نسميها (الشيخوخة الصادقة؟)»، ثم ترد قائلة: «لأن هناك الكثير مما هو موجود غير صادق... أعتقد أن الوقت قد حان لكي نقول (هذا هو كل شيء؛ هذا هو ما نحن عليه)، وأن نعترف كم نحن محظوظون لأننا لدينا كل هذه الأعوام من الوقت الإضافي».

وتشير الطبيبة إلى المكاسب غير العادية التي تم تحقيقها في العصر الحديث بشأن متوسط العمر المتوقع. فبفضل التطورات الطبية، يعيش الأفراد الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً، فترة أطول بكثير بالمقارنة مع سابقيهم في فجر القرن العشرين. ومع ذلك، فإن معظمنا يفتقر إلى الفهم الجيد لما يحدث لأجسامنا خلال هذه الفترة التي تستمر بعد منتصف العمر.

وكانت إحدى الطالبات اللاتي يدرسن الطب، سألت لايبسيج قبل أشهر عدة، عما إذا كان يجب استبعاد ما يشير إلى «التقدم في العمر» من التاريخ الطبي المكتوب الخاص بكل مريض، مثلما تم حذف ما يشير إلى عرق المريض. وتوضح: «قلت لها لا؛ في الطب، يكون العمر دائماً ذا صلة... إنه يمنح المرء إحساساً بالمكان الذي يوجد فيه الأشخاص في حياتهم، وما مروا به من تجارب، والاضطرابات التي قد يعانون منها، والتي تختلف عن تلك الموجودة لدى الشباب».

وقد قامت لايبسيج بإعداد قائمة بشأن الأسئلة التي يميل كبار السن إلى طرحها في أغلب الأحيان بهذا الشأن، وإجاباتها مثل: ماذا يمكنني أن أفعل للبطن المنتفخ (الكِرش)؟ كيف يمكنني تحسين نومي؟ أعاني من صعوبة في تذكر الأسماء؛ هل يعد هذا خرفاً؟ هل أحتاج حقاً إلى القيام بمنظار للقولون، أو لعمل تصوير للثدي بالأشعة السينية (ماموغرام)؟ ماذا يجب أن أفعل لكي أعود مجدداً إلى شكل جسمي؟ هل أحتاج حقا إلى التوقف عن القيادة؟ ويكمن السبب وراء ذلك في سوء فهم المرء لما هو طبيعي في حياته اللاحقة، والتغيرات التي قد تطرأ على جسده وعقليته بسبب التقدم في السن.

وهل من الممكن تقسيم مراحل الشيخوخة بحسب العقد، تقريباً؟ تقول لايبسيج إنه غير ممكن؛ حيث تشير إلى أن الأشخاص في الستينات والسبعينات من العمر، يختلفون بشكل كبير من حيث الصحة والأداء. وتوضح أن التغيرات المتوقعة والمرتبطة بالتقدم في العمر، عادة ما «تبدأ في الحدوث بشكل أكبر خلال الفترة بين سن الـ75 عاماً والـ85 عاماً».

وأخيراً تقدم لايبسيج نصيحة للجميع؛ حيث تقول: «لا تقل (من المستحيل) أبداً... فهناك دائماً شيء يمكن القيام به لتحسين وضع المرء كلما تقدم في العمر، وذلك إذا كان مستعداً للقيام بذلك».


مقالات ذات صلة

6 صفات قد تكشف الوجوه المولَّدة بالذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا أمثلة على صور وجوه حقيقية واصطناعية مولَّدة باستخدام الشبكات التوليدية الخصومية ونماذج الانتشار (الجامعة)

6 صفات قد تكشف الوجوه المولَّدة بالذكاء الاصطناعي

تُظهر دراسة أن تدريباً بصرياً قصيراً يحسِّن قدرة البشر على كشف الوجوه الاصطناعية، عبر ملاحظة التماثل والجاذبية وتناسق الملامح.

نسيم رمضان (لندن )
صحتك رجل يُجري تمارين رياضية داخل منزله (بيكسلز)

تمارين القوة في منتصف العمر تقلل مخاطر الإصابة بالسكري

كشفت دراسة علمية عن أن ممارسة تمارين القوة في منتصف العمر تقلل مخاطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري بنسبة 42 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الوعي يحمي ما لا يمكن تعويضه (غيتي)

طفيل مرتبط بالقطط قد يهدّد أبصار الملايين

حذَّرت دراسة جديدة رائدة من أنّ ما يصل إلى ثلث سكان العالم قد يكونون مصابين بطفيل تنقله القطط، يمكن أن يؤدّي إلى التهاب العين وتلف شبكيتها...

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)

مرضى الخرف أكثر تأثراً بتداعيات الحر

كشفت دراسة إيطالية أن التغيرات المناخية، وما يصاحبها من موجات حر وبرد شديدة، قد تزيد الأعباء الصحية على الأشخاص المصابين بالخرف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الفواكه الغنية بالألياف القابلة للذوبان ومضادات الأكسدة تساعد على خفض الكولسترول (بيكساباي)

أفضل الفواكه لمرضى الكولسترول المرتفع

أفضل الفواكه للتحكم في ارتفاع الكولسترول هي تلك الغنية بالألياف القابلة للذوبان (مثل البكتين) ومضادات الأكسدة، التي تساعد على خفض مستوى الكولسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزتها الثانية عشرة خلال 8 أعوام

فازت آية منصور بالمركز الثاني في جوائز «قريب» لأفضل تغطية صحافية لقضايا المناخ والبيئة (إندبندنت عربية)
فازت آية منصور بالمركز الثاني في جوائز «قريب» لأفضل تغطية صحافية لقضايا المناخ والبيئة (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزتها الثانية عشرة خلال 8 أعوام

فازت آية منصور بالمركز الثاني في جوائز «قريب» لأفضل تغطية صحافية لقضايا المناخ والبيئة (إندبندنت عربية)
فازت آية منصور بالمركز الثاني في جوائز «قريب» لأفضل تغطية صحافية لقضايا المناخ والبيئة (إندبندنت عربية)

فازت الزميلة آية منصور، الكاتبة في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، بالمركز الثاني في أفضل تغطية صحافية لقضايا المناخ والبيئة، ضمن جوائز «قريب» للصحافة بدورتها الثالثة، وذلك خلال حفل استضافته العاصمة الأردنية عمّان.

وتُكرّم جوائز «قريب» وتدعم وتُبرز الصحافة ورواية القصص المؤثرة القادمة من العراق وفلسطين والأردن ولبنان، التي تسلّط الضوء على الأصوات ووجهات النظر غير الممثَّلة والمهمَّشة، مع الالتزام بأعلى المعايير الأخلاقية والمهنية.

وجاء فوز منصور عن تحقيقها الاستقصائي المنشور في «إندبندنت عربية» بعنوان «مخلفات النفط تتحالف مع آثار الجفاف ضد العراقيين»، الذي تَتَبَّعَ مخلفات الشركات النفطية بمحافظة ميسان، من الطين الملوث والبراميل الكيماوية والمياه المنتجة من مواقع الحفر، وصولاً إلى القرى وبيوت السكان في مناطق الأهوار.

ويكشف التحقيق أن المقطورات والبراميل الخارجة من الحقول النفطية تباع للسكان بأسعار زهيدة، ومن الممكن مشاهدتها في كل ميسان، وعبرت إلى محافظات أخرى للبيع بسعر الجملة، ومن ثم تستخدم لخزن مياه الشرب أو الغسل، رغم أنها كانت مخصصة أصلاً لحمل مواد كيماوية نفطية عالية السمية.

من جانبه، قال عضوان الأحمري، رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، إن هذه الجائزة «تعكس التزامنا بتقديم صحافة ذات أثر، تستند إلى المهنية والدقة، وتسلط الضوء على القضايا التي تمس حياة الناس، لا سيما في ملفات البيئة والمناخ»، عادّاً إياها «إضافة جديدة إلى سجل من الإنجازات يُعزِّز مكانة (إندبندنت عربية) بوصفها واحدة من أبرز المؤسسات الإعلامية العربية».

وأضاف: «نفخر بإنجاز الزميلة آية منصور، ونعد هذه الجائزة حافزاً لمواصلة إنتاج صحافة مستقلة وموثوق بها تمنح صوتاً للفئات والمجتمعات الأقل تمثيلاً، وتلتزم أعلى المعايير المهنية».

وفي سياق برنامج «قريب»، يُقصد بـ«المجتمعات المهمَّشة» المجموعات والأفراد الذين يعانون تهميشاً سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً أو قانونياً أو بيئياً.

وبناءً على ذلك، تتحمّل مجموعات مثل النساء والشباب والنازحين واللاجئين والأقليات العرقية أو الدينية والعاملين في القطاع غير المنظم والمجتمعات الريفية وغيرها من الفئات المتأثرة بالنزاعات أو الفساد أو ضعف الحوكمة، العبء الأكبر من التكلفة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

ويشمل ذلك الحالات التي تتأثر فيها المجتمعات بصورة غير متكافئة بتغيّر المناخ والأضرار البيئية، مع استبعادها في الوقت نفسه من الوصول العادل إلى الموارد ومن عمليات صنع القرار التي تشكّل أراضيها ومياهها وسبل عيشها.

وجائزة «قريب»، هي الـ12 التي تحصدها «إندبندنت عربية» منذ إطلاقها عام 2019 من العاصمة البريطانية لندن، ولها فروع في عدة عواصم عربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، وتعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

جوائز سابقة

في أبريل (نيسان) الماضي، نال محرر «إندبندنت عربية» الزميل صلاح لبن جائزة «فيتيسوف» للصحافة عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وسط منافسة بين تحقيقات أخرى نُشرت في كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نالت الزميلة آية منصور جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير من العام نفسه، حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية.

كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الوسط الفني المصري يتألم بعد إصابة هبة مجدي بمرض خطير

الفنانة هبة مجدي حظيت بدعم واسع من زملائها والجمهور (حسابها على فيسبوك)
الفنانة هبة مجدي حظيت بدعم واسع من زملائها والجمهور (حسابها على فيسبوك)
TT

الوسط الفني المصري يتألم بعد إصابة هبة مجدي بمرض خطير

الفنانة هبة مجدي حظيت بدعم واسع من زملائها والجمهور (حسابها على فيسبوك)
الفنانة هبة مجدي حظيت بدعم واسع من زملائها والجمهور (حسابها على فيسبوك)

صدمة وألم سيطرا على الوسط الفني في مصر لنبأ إصابة الفنانة الشابة هبة مجدي بمرض خطير، بعدما ظهرت بصورة حديثة لها (الاثنين) وقد بدا وجهها شاحباً وعكست كلماتها قوة إيمانها، حيث كتبت على «فيسبوك»: «الحمد لله في أصعب وأشد مرض»، لتنهال عليها رسائل الدعم والمساندة من زملائها والجمهور عبر مواقع «السوشيال ميديا»، متمنين لها الشفاء العاجل والعودة لفنها.

ولقي ما كتبته هبة اهتماماً لافتاً عبر «غوغل» وشهد منشورها تعليقات عدة من زملائها وجمهورها؛ فعلقت الفنانة سيمون قائلة: «أنتي لست مريضة لقد أخذت عين بسبب جمالك والعين هتروح»، وقالت ريهام عبد الحكيم: «ربنا يشفيكي ويعافيكي وتفضلي دايماً أحلى وأطيب هبة في الدنيا»، وساند جمهور واسع هبة مجدي فكتبت مروة المظفر: «كنت أتمنى أن يكون الخبر كاذباً، يحزنني أن يصاب الناس الطيبون بهذا المرض اللعين، اللهم استجب لدعوات الناس الغريبة عنها والتي أحبتها لرقتها واحترامها لنفسها وأنا منهم».

الفنانة هبة مجدي حظيت بدعم واسع من زملائها والجمهور (حسابها على فيسبوك)

وكتب لها أحمد حلمي: «ألف سلامة عليكي يا هبة، إن شاء الله سوف تشفين وتكونين بصحة جيدة، اهزمي الداء بثقتك في صاحب الشفاء».

ونشرت حنان مطاوع صورة جمعتها وهبة قبل 16 عاماً مدللة على عمق علاقتهما، مؤكدة أن هبة ليست زميلة بل شقيقتها الصغرى وصديقتها المقربة، ووصفتها بأنها «جميلة ورقيقة وتتمتع بالقوة والصلابة وتعرف كيف تواجه الأزمات وتتحمل المسؤولية»، داعية الله أن يمن عليها بالشفاء العاجل.

وتوالت التعليقات الداعمة من الفنانين ومن بينهم أنغام وأحمد السقا وروجينا، وغيرهم.

فيما كشف المطرب محمد محسن زوج الفنانة هبة مجدي أنها دخلت في المرحلة الأخيرة والنهائية من العلاج، طالباً من الجميع مواصلة الدعاء لها في المرحلة المقبلة، داعياً الله أن يمن على هبة وكل مرضانا بالشفاء.

ووجّه محسن عبر حسابه بـ«فيسبوك» الشكر لكل من شارك في «مظاهرة الحب والدعم» التي أحاطت زوجته بعد انتشار خبر مرورها بفترة صحية حرجة، عاشوها طوال أشهر عديدة ماضية، لافتاً إلى أنهم فضلوا الصمت التام والتركيز على العلاج، واحتفظوا بتفاصيل المرض داخل أسرتهم الصغيرة، مؤكداً أن هبة بخير وحالتها مستقرة، راجياً عدم التدخل في خصوصياتها وغلق باب التكهنات والتأويلات حول طبيعة مرضها.

وكانت هبة مجدي قد شاركت في الدراما الرمضانية هذا العام بالجزء السادس من مسلسل «المداح... أسطورة النهاية» أمام حمادة هلال، وشاركت في كل أجزاء العمل، كما شاركت في مسلسل «نون النسوة» الذي أدت من خلاله شخصية ممرضة تتحمل مسؤولية أسرتها مبكراً.

وكشف المطرب حمادة هلال عبر رسالة لهبة عن تصويرها لمسلسل «المداح» خلال فترة علاجها وقال: «ألف سلامة عليكي أختي الغالية شفاكي الله وعافاكي، جيتي على نفسك كتير ونحن نصور المسلسل ولم تشعري أحداً بشيء».

هبة مجدي شاركت في «المداح» خلال فترة علاجها (حسابها على فيسبوك)

درست هبة مجدي (37 عاماً) المسرح في كلية الآداب، كما درست في معهد الموسيقى العربية بأكاديمية الفنون، حيث تتمتع بموهبة غنائية إلى جانب التمثيل، وقد التحقت بدار الأوبرا المصرية وشاركت منذ طفولتها في مسلسلات الأطفال وفوازير فؤاد المهندس.

وأتيح لها العمل مع كبار المخرجين الذين ساهموا في صقل موهبتها عبر أعمالهم الدرامية، حيث عملت مع المخرجة إنعام محمد علي في مسلسلات: «قاسم أمين» 2002، و«قصة الأمس» 2008، و«مشرفة... رجل لهذا الزمان»، ومع المخرجة رباب حسين في «قضية معالي الوزيرة» أمام إلهام شاهين، وشاركت بأدوار لافتة في مسلسلات «يونس ولد فضة»، و«ولد الغلابة»، كما لعبت بطولة مسلسل «عيشها بفرحة»، فيما شاركت في عدد محدود من الأفلام من بينها، «القشاش» 2013، و«يوم من الأيام» 2017، و«استنساخ» 2025.

هبة مجدي وزوجها محمد محسن مع الفنان يحيى الفخراني (حسابها على فيسبوك)

وشهدت مسرحية «ليلة من ألف ليلة» 2015 مشاركتها الأولى بالمسرح أمام الفنان يحيى الفخراني، والتقت فيها وزوجها المطرب محمد محسن، حيث كان يمثل أمامها شخصية أمير يقع في حبها، وتشاركا الغناء على المسرح وتمت خطبتهما بحضور الجمهور، حيث كللت قصة حبهما بالزواج في 2016، وأنجبا طفلين دهب وموسى، كما شاركت الفخراني أيضاً في مسرحية «الملك لير».

وبحسب الناقدة ناهد صلاح، فإن التعاطف الكبير الذي حظيت به الفنانة هبة مجدي عقب إعلان مرضها لم يكن وليد اللحظة أو مجرد استجابة عابرة، بل هو حصيلة مسيرة فنية هادئة ومتزنة نجحت خلالها في بناء علاقة خاصة مع الجمهور الذي عرفها منذ طفولتها وهي علاقة قائمة على الموهبة والصدق والابتعاد عن الصخب، وأضافت ناهد لـ«الشرق الأوسط» أن «هبة مجدي منذ بدايتها استطاعت أن ترسخ حضورها كونها ممثلة تمتلك حساً أدائياً رقيقاً وقدرة على تجسيد الشخصيات بتلقائية وإنسانية متنقلة في مشوارها الذي يضم نحو 60 عملاً بين الدراما الاجتماعية والتاريخية والرومانسية بثبات وتطور مستمر».

ولفتت ناهد صلاح إلى أنه «على المستوى الإنساني فقد حافظت هبة مجدي على صورة الفنانة القريبة من الناس، والتي لم تنفصل يوماً عن بساطتها واحترامها لجمهورها وزملائها، وهو ما جعل محبة الجمهور لها تتجاوز حدود الإبداع الفني إلى مساحة أعمق من التقدير الفني، لذا فإن الالتفاف حولها اليوم يعد تعبيراً طبيعياً عن رصيد طويل من المحبة التي صنعتها بفنها وإنسانيتها»، على حد تعبيرها.


«بليز»... كوميديا سوداء عن هوس الإنسان بقبول الآخرين

عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)
TT

«بليز»... كوميديا سوداء عن هوس الإنسان بقبول الآخرين

عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)

في عالم يزداد انشغالاً بالصورة التي يصنعها الإنسان عن نفسه، أكثر من انشغاله بذاته الحقيقية، يختار فيلم الرسوم المتحركة الفرنسي «بليز» تناول هذا القلق اليومي من زاوية تبدو ساخرة في ظاهرها، لكنها تكشف تدريجياً عن قدر كبير من المرارة.

فالشخصيات لا تواجه أزمات استثنائية، ولا تعيش صراعات كبرى، وإنما تنهكها رغبة مستمرة في أن تكون مقبولة، وأن تمر من الحياة دون أن تثير اعتراض أحد، ومن هذه الفكرة البسيطة يبني الفيلم عالماً كاملاً تتحول فيه المجاملات اليومية والصمت والتردد إلى محرّكات درامية تكشف هشاشة الإنسان أمام أحكام الآخرين.

لا يقدم «بليز» بطله بوصفه مراهقاً يبحث عن ذاته فحسب، بل بوصفه نموذجاً لجيل يخشى إعلان رأيه، ويجد في الموافقة الدائمة وسيلة للنجاة. وبين أم تسعى إلى كسب حب موظفيها مهما كان الثمن، وأب يشعر بأن المجتمع لا يمنحه التقدير الذي يستحقه، تتحول الأسرة بأكملها إلى صورة مكبّرة لمجتمع يعيش تحت ضغط القبول الاجتماعي، حيث يصبح الخوف من الاختلاف أقوى من الرغبة في قول الحقيقة.

ومن خلال هذه الشخصيات، يمزج الفيلم بين الكوميديا السوداء والسخرية الاجتماعية، دون أن يتخلى عن حس إنساني يجعل الضحك وسيلة للتأمل أكثر منه غاية في ذاته، وهو ما جعل الفيلم يواصل حضوره بالمهرجانات السينمائية بعد عرضه الأول ضِمن فعاليات مهرجان «كان السينمائي» في نسخته الماضية، ليُعرَض مؤخراً في مهرجان «آنسي الدولي لأفلام الرسوم المتحركة».

عمل مُخرجا الفيلم على إنجاز الفيلم برؤية مشتركة (الشركة المنتجة)

ويستند الفيلم إلى سلسلة القصص المصوّرة التي ابتكرها المُخرج ديميتري بلانشون، قبل أن تتحول في عام 2016 إلى مسلسل رسوم متحركة قصير عُرض على إحدى المحطات، ليعود بطله، هذه المرة، في فيلم طويل يقدم حكاية مستقلة لا تتطلب مشاهدة المسلسل أو قراءة القصص المصوَّرة.

وفي مقابلة مشتركة عبر «زووم»، تحدّث مخرجا الفيلم ديميتري بلانشون وجان بول غيغ، لـ«الشرق الأوسط»، عن تفاصيل التحضيرات للفيلم. وقال ديميتري بلانشون إن فكرة فيلم «بليز» لم تنطلق من الرغبة في تحويل القصص المصورة إلى فيلم طويل، بالمعنى التقليدي، وإنما من العودة إلى الشخصيات نفسها وإعادة اكتشافها في سياق جديد.

وأشار بلانشون إلى أن كل مرحلة من مراحل المشروع، سواء أكانت القصص المصوَّرة أم المسلسل التلفزيوني أم الفيلم، تمتلك عالمها المستقل، ولا تعتمد على ما سبقها، لافتاً إلى أن «ما يجذبه دائماً هو هذه الأسرة التي تعيش هاجساً دائماً يتمثل في نظرة الآخرين إليها، أكثر من اهتمامها بحياتها الحقيقية».

وأضاف بلانشون أن الشخصيات الثلاث؛ الأم والأب والابن، ظلت تمثل جوهر المشروع منذ البداية؛ لأنها تعكس حالة إنسانية يراها منتشرة في المجتمع، حيث يصبح الإنسان منشغلاً بالصورة التي يقدمها للآخرين، وبكيفية اندماجه داخل الجماعة، أكثر من انشغاله بما يؤمن به أو يريده بالفعل، مؤكداً أن بطل الفيلم لا يمثل مجرد مراهق يعاني ارتباكاً طبيعياً في هذه المرحلة العُمرية، وإنما يجسد شخصاً يخشى اتخاذ أي موقف قد يثير اعتراض الآخرين، لذلك يوافق الجميع باستمرار، ويتجنب الصدام مهما كانت نتائجه.

أُعيد تقديم الشخصية الرئيسية في فيلم سينمائي (الشركة المنتجة)

وأشار بلانشون إلى أن الكوميديا في الفيلم لا تقوم على النكات المباشرة، ولكنْ تنبع من التناقض بين الشخصيات والعالم الذي تعيش فيه؛ لأن الشخصيات المرتبكة أو غير القادرة على التأقلم كانت دائماً مصدر إلهامه؛ لكونها تكشف، بطريقة ساخرة، هشاشة الإنسان وعجزه عن التكيف مع توقعات المجتمع، مما يجعل الضحك وسيلة لفهم هذه الشخصيات، وليس مجرد رد فعل على المواقف الكوميدية.

وأضاف أن كثيراً من أعمال السينما الفرنسية في سبعينات القرن الماضي، إلى جانب عدد من صُناع الكوميديا المعاصرين، شكّلت مصدراً مهماً لإلهامه؛ لأنهم جميعاً كانوا ينطلقون من شخصيات تبدو خارجة عن السياق أو عاجزة عن الانسجام مع العالم، وهو ما يخلق مفارقات إنسانية تتجاوز حدود الكوميديا التقليدية.

من جانبه، قال جان بول غيغ إن الانتقال إلى الفيلم الطويل منح صُناع العمل مساحة أكبر للتعمق في الشخصيات، مؤكداً أن الهدف لم يكن إنتاج نسخة مطوَّلة من المسلسل الذي قدّموه من قبل، وإنما تقديم فيلم سينمائي يمتلك إيقاعه الخاص وبناءه الدرامي المستقل، فالفريق تعامل مع المشروع بوصفه تجربة جديدة، حتى وإن استند إلى الشخصيات نفسها؛ لأن اختلاف الوسيط الفني يفرض بالضرورة لغة مختلفة في السرد والإيقاع.

مخرجا الفيلم (الشركة المنتجة)

وأضاف بلانشون أن العمل على فيلم رسوم متحركة بهذا الأسلوب استغرق سنوات طويلة من التنفيذ، إذ جرى بناء المشاهد تدريجياً، مع الحرص على أن تبدو الحركة طبيعية، رغم اعتماد الشخصيات على عدد محدود من العناصر التعبيرية، فالهدف لم يكن إبهار المُشاهد بالحركة الكثيفة، بل الوصول إلى إيقاع بصري يمنح كل نظرة أو إيماءة وزناً درامياً لتصبح التفاصيل الصغيرة جزءاً أساسياً من السرد.

وأوضح أن مراحل الإنتاج لم تكن منفصلة عن بعضها، وإنما سارت بصورة متوازية، وجرى تعديل الإيقاع باستمرار بين التسجيل الصوتي والرسوم المتحركة والموسيقى، حتى يصل الفيلم إلى صورته النهائية، وعدَّ أن هذه الطريقة جعلت عملية الإنتاج أكثر فاعلية؛ لأن كل عنصر يتأثر بالعناصر الأخرى طوال فترة التنفيذ.

وأكد جان بول غيغ أن محدودية حركة الشخصيات لم تكن عائقاً أمام التعبير، بل تحولت إلى عنصر أساسي في اللغة البصرية للفيلم، لافتاً إلى أن الشخصيات لا تمتلك سوى عدد محدود من أدوات التعبير، مثل حركة العينين والحاجبين والفم، لذلك ركز فريق العمل على أدق التفاصيل، ولا سيما النظرات والاهتزازات البسيطة في العين، بوصفها الوسيلة الأساسية لنقل المشاعر والانفعالات.