نبيلة عبيد: الجمهور يعدّ «الراقصة والسياسي» الأفضل في مسيرتي

قالت لـ«الشرق الأوسط»: إن غالبية أفلامها حققت نجاحاً لافتاً

عبيد تعتز بمشوارها الفني (البحر الأحمر السينمائي)
عبيد تعتز بمشوارها الفني (البحر الأحمر السينمائي)
TT

نبيلة عبيد: الجمهور يعدّ «الراقصة والسياسي» الأفضل في مسيرتي

عبيد تعتز بمشوارها الفني (البحر الأحمر السينمائي)
عبيد تعتز بمشوارها الفني (البحر الأحمر السينمائي)

أعربت الفنانة المصرية نبيلة عبيد عن سعادتها لتكريمها من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدّولي، على هامش احتفالية «المرأة في السينما»، التي أقيمت، الجمعة، ضمن فعاليات الليلة الثانية من المهرجان في مدينة جدة بالسعودية.

وعدّت عبيد هذا التكريم دليلاً على أن تاريخها الفني وأفلامها ما زالت محفورة في قلوب الناس وفي ذاكرتهم، وأضافت في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم في المملكة العربية السعودية وسام على صدري».

ووجهت الشكر لإدارة «مهرجان البحر الأحمر» على هذا التكريم، وللمنتج محمد التركي المدير التنفيذي لمؤسسة «البحر الأحمر».

الفنانة المصرية نبيلة عبيد (البحر الأحمر السينمائي)

ووصفت الفنانة المصرية مشوارها الفني بأنه كان «حافلا»، وقالت إنها «فخورة بكل ما حققته في حياتها»، ولفتت إلى أن «مشوارها الفني والسينمائي كان طويلاً للغاية، وكان مليئاً بالنجاحات والتكريمات». وتابعت: «حتى الآن أسعد مع كل تكريم أحصل عليه».

وبسؤالها عن أقرب الأفلام لقلبها عبر مسيرتها الفنية، قالت: «جميعها اخترتها بحب، وكنت سعيدة للغاية بتفوقها وقت عرضها، وغالبيتها حققت نجاحاً منقطع النظير، وتصدرت إيرادات السينما المصرية، حتى بعد سنوات من عرضها ما زالت تحقق نجاحاً، ولكن الجمهور والنقاد يرون أن فيلم (الراقصة والسياسي) كان له طابعاً خاصاً، ومكانة مختلفة عن باقي الأفلام».

ووجهت عبيد رسالة لفناني الجيل الحالي قائلة: «هناك شباب واعد للغاية في الوطن العربي، وأدعو لهم من كل قلبي أن يوفقهم الله في أعمالهم الفنية الجديدة، وعليهم أن يختاروا موضوعات جيدة وهادفة، لكي تعيش مع الناس مثلما فعل جيلي، وكما فعلت الأجيال السابقة، وأن تكون تلك الموضوعات مستمدة من الواقع الذي نعيش فيه».

نبيلة عبيد مع محمد التركي (البحر الأحمر السينمائي)

واستبعدت «نجمة مصر الأولى» كما لقبتها صحف مصرية في فترة ثمانينات القرن الماضي أن تعود للسينما في الوقت الراهن، مشيرة إلى أنها «ليست لديها مشاريع سينمائية في الوقت الراهن». ونبهت إلى أن ما يهمها لو فكرت في العودة للسينما هو «أن يكون العمل جيداً وهادفاً».

وكان المنتج السعودي محمد التركي قد كرّم الفنانة نبيلة عبيد ضمن فعاليات احتفالية «المرأة في السينما»، وسط عدد كبير من المشاهير ونجوم السينما العالمية والعربية، بحضور جمانا الراشد، الرئيسة التنفيذية للمجموعة السعودية للأبحاث والتسويق، والفنانة الأميركية شارون ستون، والفنانة الأميركية ميشيل رودريغيز، والفنانة التركية مريم أوزرلي، والفنانة الإيرانية ماهلاغا جابري، والفنانة الكولومبية صوفيا فيرغارا، والعارضة البريطانية نعومي كامبل، ومن مصر الفنانات يسرا، وهالة صدقي، ولبلبة، وياسمين صبري، وأمينة خليل، ودينا الشربيني.

نبيلة عبيد خلال تكريمها (البحر الأحمر السينمائي)

وأحيت الفنانة اللبنانية نانسي عجرم الحفل، وقدمت خلال وصلتها الغنائية مجموعة من أهم وأشهر أغنياتها منها «حبك سفاح»، و«آه ونص»، و«أخاصمك آه»، و«ما تيجي هنا»، ومازحت عدداً كبيراً من الفنانات المصريات اللواتي حضرن الحفل مثل لبلبة التي شاركتها الغناء في أكثر من أغنية ويسرا ونبيلة عبيد.


مقالات ذات صلة

هوليوود مبتعدة بقرار... وفيلم الافتتاح سقط

يوميات الشرق من اليسار: جيل ليلوش وأناييس ديموستييه وبيير سلفادوري وبيو مارماي وفيمالا بونس في المؤتمر الصحافي لفيلم الافتتاح (أ.ف.ب)

هوليوود مبتعدة بقرار... وفيلم الافتتاح سقط

اختيارات أفلام افتتاح مهرجان «كان» في السنوات الأخيرة غالباً ما جاءت ضعيفة الجودة؛ ما أثار تساؤلات حول المعايير المستخدمة لاختيار فيلم الافتتاح

محمد رُضا (كان)
يوميات الشرق ملصق النسخة الـ79 من مهرجان «كان» على قصر المهرجانات (إ.ب.أ)

«كان» خسر هرتزوغ فهل يتّجه بفيلمه إلى «ڤينيسيا»

مهرجان «كان» أصبح منصة فنية، وتجارية، ما أدى إلى تغيّب بعض الأفلام الأميركية، ومواقف مخرجين كبار، مثل هرتزوغ، وجارموش.

محمد رُضا (كان)
يوميات الشرق من «صِراط» (ذا ماتش فاكتوري)

أوليڤر لاكس: لكي تكون آمناً في الطبيعة القاسية عليك أن تعيشها

كل الشخصيات في «صِراط» طارئة على الصحراء، ولا خبرة لها بها؛ البقاء على قيد الحياة شعور طبيعي، لكنه ليس كافياً إلا للأب وابنه.

محمد رُضا (كان)
يوميات الشرق مهرجانات «أعياد بيروت» قد تُعيد النظر بشأن عودتها إلى المدينة (فيسبوك)

إلغاءات بالجُملة للمهرجانات السياحية في لبنان

المهرجانات التي تنظّمها القرى والبلدات قد تُبصر النور إذا ما ساد الأمن والاستقرار في البلاد...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق شاكيرا تحيي حفلاً مجانياً ضخماً على شاطئ كوباكابانا في البرازيل (أ.ف.ب)

أضخم الحفلات الموسيقية المجانية في التاريخ... أرباح للجمهور والفنانين والمنظّمين

أحيت شاكيرا حفلاً في البرازيل حضره مليونا شخص مجاناً، في تكريسٍ لتقليدٍ أرسته بلدية ريو دي جانيرو مستضيفةً كبار النجوم ومقدّمةً ترفيهاً مجانياً للسكان والسياح.

كريستين حبيب (بيروت)

منى خوري تخوض تحدياً جديداً في الإذاعة المتلفزة

«حزار بعد حزار» يشكّل محطة مختلفة في مسيرتها الإعلامية (منى خوري)
«حزار بعد حزار» يشكّل محطة مختلفة في مسيرتها الإعلامية (منى خوري)
TT

منى خوري تخوض تحدياً جديداً في الإذاعة المتلفزة

«حزار بعد حزار» يشكّل محطة مختلفة في مسيرتها الإعلامية (منى خوري)
«حزار بعد حزار» يشكّل محطة مختلفة في مسيرتها الإعلامية (منى خوري)

تنقّلت الإعلامية اللبنانية منى خوري بين مجالات إعلامية عدَّة، من الثقافة والفن إلى السياسة، قبل أن تتجه أخيراً إلى مسار مختلف مع دخولها عالم الإذاعة المتلفزة. عبر إذاعة وتلفزيون «وان تي في» و«وان إف إم»، تقدّم برنامجها الجديد «حزار بعد حزار»، وهو برنامج منوّع يجمع بين الألعاب والجوائز واستضافة نجوم من عالم الغناء والتمثيل والإعلام.

دخلت منى هذا النوع من البرامج مع حلول شهر رمضان الماضي، عندما وقع عليها الاختيار لتقديم برنامج ترفيهي يعتمد على العفوية والتفاعل المباشر مع الناس.

الإعلامية اللبنانية منى خوري (منى خوري)

تقول منى إنها شعرت في البداية بأن المهمة ستكون صعبة، كونها تخوض تجربة جديدة بالكامل، لكنها سرعان ما لمست النجاح والتفاعل من مشاهدي القناة ومستمعي الإذاعة. وتضيف: «أدركت سريعاً أن هذا النوع من البرامج يحتاج إلى عفوية مطلقة، وأن يكون المقدم على سجيته تماماً، من دون أي تصنّع. حتى ردود فعلي لا بدَّ أن تكون طبيعية لتتكوّن علاقة مريحة بيني وبين المتصل».

وتوضح أن أفكار الألعاب والفقرات الترفيهية تولد معها بشكل تلقائي، فتقول: «أحياناً تخطر الفكرة قبل وقت قصير من الحلقة، وأحياناً أخرى أستوحيها من الضيف الذي يشاركني ساعة ونصف ساعة من البثّ المباشر».

وتشير إلى أنها تنفصل تماماً عن ضغوط الواقع أثناء تقديم البرنامج، وتخلق لنفسها مساحة من الخيال لتقديم محتوى خفيف وممتع. وتضيف: «الناس متعبة وتحتاج إلى فسحة راحة وابتسامة، وهذه مهمة أحملها على عاتقي. أتلقى اتصالات من مختلف المناطق اللبنانية، حتى إنني فوجئت خلال الحرب باتصالات من منطقة الضاحية».

وترى منى أن «حزار بعد حزار» يشكّل محطة مختلفة في مسيرتها الإعلامية، تستمتع بها كثيراً، قائلة: «إنها مساحة تجمع بين المقابلات الفنية والألعاب المسلية والجوائز القيّمة، إلى جانب التفاعل المباشر مع المشاهدين والمستمعين. كما أن استضافة وجوه معروفة من مجالات مختلفة أضافت نكهة خاصة إلى البرنامج، إذ نُظهر جانباً آخر من شخصية الضيف المحبوب».

وعن الإذاعة المتلفزة، وما إذا كانت قد أزالت سحر الإذاعة التقليدية القائم على الصوت فقط، ترد: «للأثير سحره الخاص، لكن الصورة لم تنتزع هذا التميّز منه، بل أضافت إليه مزيداً من التوهج والإثارة».

وتؤكد أن هذه التجربة زادت من شغفها بالمهنة، وتختصر الأمر بالقول: «الإذاعة المتلفزة تحدٍ جديد في مسيرتي أستمتع بخوضه».

تؤكد منى أنها تحرص على احترام خصوصيات ضيوفها (منى خوري)

عرف الجمهور منى خوري من عملها مراسلة فنية، حيث برزت لقاءاتها العفوية مع نجوم الفن على شاشتي «إم تي في» و«وان تي في». وهي ترى أن التقديم الإذاعي والتلفزيوني يمنحها مساحة من الراحة، بينما العمل الميداني يمثل اختباراً مستمراً لسرعة البديهة وقدرة المراسل على اقتناص الخبر، ويضيف بعداً من التحدي والحيوية لمسيرتها الإعلامية.

وفي رحيل الفنان هاني شاكر خصصت منى خوري له حلقة كاملة، فهو من الفنانين الذين تركوا أثرهم على مسيرتها. وتستعيد ذكرياتها معه قائلة: «كان استثنائياً بشخصية محببة جداً، متواضعاً وإنسانياً إلى أبعد الحدود، ويحب الأجواء المرحة. بيننا ذكريات جميلة، وكنت أخبره أن أغانيه الرومانسية كانت سبباً في قصة حبي وزواجي، وكان يضحك كلما استعدنا هذه الحكاية. لا أبالغ حين أقول إن هاني شاكر لن يتكرر».

وعن أسرار الفنانين التي قد تُكشف في الكواليس، تؤكد منى أنها تحرص على احترام خصوصيات ضيوفها، وقد اؤتُمنت على كثير من الحكايات الخاصة. وتتذكر موقفاً جمعها بالفنانة سميرة توفيق عندما أبلغتها بسرّ زواجها قبل أن تعلنه بنفسها لاحقاً. وتختم: «أحرص دائماً على وضع حدود من اللياقة بيني وبين ضيوفي. لكن بعضهم يمنحني ثقته الكاملة، وهو ما يحمّلني مسؤولية أكبر بصفتي إعلامية تحترم المهنة وأخلاقياتها».


هوليوود مبتعدة بقرار... وفيلم الافتتاح سقط

من اليسار: جيل ليلوش وأناييس ديموستييه وبيير سلفادوري وبيو مارماي وفيمالا بونس في المؤتمر الصحافي لفيلم الافتتاح (أ.ف.ب)
من اليسار: جيل ليلوش وأناييس ديموستييه وبيير سلفادوري وبيو مارماي وفيمالا بونس في المؤتمر الصحافي لفيلم الافتتاح (أ.ف.ب)
TT

هوليوود مبتعدة بقرار... وفيلم الافتتاح سقط

من اليسار: جيل ليلوش وأناييس ديموستييه وبيير سلفادوري وبيو مارماي وفيمالا بونس في المؤتمر الصحافي لفيلم الافتتاح (أ.ف.ب)
من اليسار: جيل ليلوش وأناييس ديموستييه وبيير سلفادوري وبيو مارماي وفيمالا بونس في المؤتمر الصحافي لفيلم الافتتاح (أ.ف.ب)

سوزان (أناييس ديموستييه) في فيلم الافتتاح «القبلة الكهربائية» (أو، حسب عنوانه الفرنسي La Vénus électrique) تعمل في سيرك، حيث يمكنها لقاء 30 سنتيماً أن تُقبِّل أي رجل من الجمهور، فتسري الكهرباء في جسده عبر القبلة. للأسف، لم يخطر في بال أحد أن تقبِّل المخرج بيير سلفادوري، لعله يستطيع شحن فيلمه ببعض تلك الكهرباء وجعله أكثر حيوية.

المخرج بيير سلفادوري في مهرجان «كان» 79 (أ.ب)

إنها باريس في أواخر العشرينات؛ المدينة مكتظة بالناس كعادتها، وسوزان تعمل في ذلك السيرك الذي يديره رجل لا يقدِّر قدراتها ولا يدفع لها ما تستحقه. وفي يوم من الأيام تلتقي أنطوان (بيو مارماي)، الذي جاء يبحث عن طريقة للتواصل مع روح زوجته الراحلة إيرين (فيمالا بونس)، التي تركت وراءها ندماً وعذاباً في قلبه لأنه يشعر بالمسؤولية عن وفاتها لأنه لم يكن مخلصاً لها.

ما يريده توني من سوزان هو أن توصله بروح زوجته. مدير أعماله، أرمان (جيل ليلوش)، يعترض في البداية ويظن أنها عملية نصب، لكنه سرعان ما يُدرك أنها فرصة مثالية ليستعيد توني فن الرسم الذي أهمله بسبب حالته النفسية.

هذا الخط القصصي الأساسي كان يمكن أن يكون كافياً، لو أن عمق شخصياته تجاوز سنتيمتراً واحداً، أو لو لم يحشد الفيلم عدداً كبيراً من المشاهد الاسترجاعية (فلاش باك) التي تنقلنا إلى ما قبل وفاة الزوجة ونجاح الرسام في مهنته، وكيف انهارت قدراته بعد رحيل إيرين. تعدُّد هذه المشاهد يشبه إعلانات «يوتيوب»؛ فهي تشغلك بلا جدوى وتقطع انسيابية الفيلم.

أناييس ديموستييه في «القبلة الكهربائية» (Les Films Pelléas)

بالطبع، ستقع سوزان في حب توني، وتوني في حب سوزان، لكن هذا التطور يحدث بعد مشاهد غير مكتوبة أو منفّذة بسرد مُتَّصل فعلياً.

سؤال مُستحق

لم يُخب الفيلم توقعات النقاد الذين سبقوه، فجاء تماماً كحال أفلام افتتاح سابقة لمهرجان «كان»، حيث كانت أقرب إلى حركة لامعة تخبو تدريجياً بعد بداية واعدة، وتستمر حالة الخبو حتى النهاية؛ ما يترك علامة استفهام مُرَّة: «لماذا اختير هذا الفيلم الشاحب ليفتتح المهرجان؟ وما هي المواصفات التي يُستند إليها في اختيار أفلام الافتتاح؟».

إنه سؤال مُستحق، خصوصاً أن افتتاحات «كان» في السنوات العشر الأخيرة على الأقل عانت مشكلة واضحة: «لم تكن معظمها ذات أهمية أو جودة عالية، ولم تكن مختلفة كثيراً عن أفلام أخرى من المستوى نفسه». في عام 2019، اختار المهرجان الفيلم الأميركي «الموتى لا يموتون» (The Dead Don’t Die) لافتتاح الدورة. العنوان كان يعكس مضمون الفيلم نفسه، لدرجة أنه لو عُرض ضمن مسابقة الأفلام لكان حقق نجاحاً نقدياً أكبر مما حققه كفيلم افتتاح.

مثال آخر على فشل الاختيارات يكمن في «النسخة الأخيرة» (The Final Cut)، فيلم فرنسي من إخراج ميشيل هزانافيشيوس (2022). قبل عامين، قدمت المخرجة والممثلة مايوَن فيلماً تاريخياً فضفاضاً بعنوان «جان دو باري» (Jeanne du Barry)، وقتها هُوجم الفيلم من قِبل النقاد وأثيرت التساؤلات نفسها حول سبب اختياره، في حين يُفترض أن يكون فيلم الافتتاح متميزاً في كل عناصره: فناً، وبصريات، ومضامين.

«بلاك ليستد»

الممثلة ديمي مور خلال افتتاح وعرض فيلم «القبلة الكهربائية» في «كان» (أ.ف.ب)

إلى جانب بداية منخفضة لمهرجان حافل بالأفلام المنتظرة والمخرجين المثيرين للاهتمام، هناك قضايا أخرى مهمة. بدايةً، يحمل ملصق الدورة الحالية صورة من فيلم «ثيلما ولويز» (Thelma & Louise) إنتاج وإخراج ريدلي سكوت (1991)، وبطولة سوزان ساراندون وجينا ديفيز. هو فيلم نسوي عن امرأتين تطمحان إلى الحرية من مجتمع ذكوري، بعد قتلهما رجلاً حاول اغتصاب ثيلما (ديفيز)، تهربان من المدينة إلى رحاب أميركا المفتوحة بكل أبعادها. يُقارن هذا الفيلم بمثل «أريد حلاً» لسعيد مرزوق (1975)، و«أحلام هند وكاميليا» لمحمد خان (1988).

ما يهم هنا هو أن اختياره جاء وسط عاصفة مُثارة ضد قرارات خفية تمنع سوزان ساراندون من العمل منذ إعلانها تأييدها لفلسطين في تظاهرة نيويوركية قبل عامين. أشار إلى ذلك عضو لجنة التحكيم، كاتب السيناريو البريطاني بول لافرتي، الذي قال إنه من المعيب أن تضع هوليوود سوزان ساراندون، والإسباني خافيير باردم على قائمتها السوداء بسبب موقفهما السياسي، مضيفاً: «احترامي وتضامني المطلق لهما. إنهما الأفضل بيننا وأتمنى لهما حظاً طيباً».

جين فوندا وبارك تشان - ووك وديمي مور وآي هايدارا في افتتاح وعرض فيلم «القبلة الكهربائية» (رويترز)

بدوره، أدلى رئيس لجنة التحكيم، المخرج الكوري بارك تشان-ووك، برأيه بالنسبة لمسألة أثارها المخرج الألماني فيم فيندرز في الدورة الأخيرة من مهرجان «برلين»، عندما ترأس لجنة تحكيمها. آنذاك صرَّح فندرز بأنه يجب الفصل بين السينما والسياسة، تبع تصريحه انتقادات بأنه وفريقه يحاولون التهرب من مسؤوليات دأب المهرجان الألماني على تحمُّلها في هذا المنوال؛ إذ كان دوماً شاشة تعرض الآراء المختلفة والمناوئة حتى من قبل انهيار المنظومة الشيوعية في أوروبا.

بالنسبة لبارك تشان-ووك، لا يجب الفصل بين الفن والسياسة، وقال: «إنه مفهوم غريب أن نعتقد أن هناك تضارباً بينهما فقط لأن عملاً فنياً يملك وجهة نظر سياسية».

أيَّدته عضو لجنة التحكيم، الممثلة ديمي مور، قائلة: «جانب من الفن هو التعبير؛ لذا إذا بدأنا بمراقبة أنفسنا، فسنغلق جوهر إبداعنا، حيث يمكن اكتشاف حقائق وإجابات».

أناييس ديموستييه خلال حفل الافتتاح والعرض الأول لفيلم «القبلة الكهربائية» في مهرجان «كان» 79 (أ.ب)

أكملت حديثها بالتطرّق إلى الذكاء الاصطناعي، داعية إلى حماية الفن منه، بعد أن ظهرت في فيلم يعتمد على مفهوم الذكاء الاصطناعي بعنوان «المادة» (The Substance). هذا يأتي بعد إعلان المدير الفني للمهرجان، تييري فريمو، أن المهرجان لن يقبل أي فيلم لا يُحقِّقه بشر.

هوليوود المتمنعة

المواقف السياسية ليست بالكلمات وحدها، ففي الوقت الذي ما زالت غزة المحاصرة تدفع فاتورة حياة أبنائها ضد العدوان الإسرائيلي، يعرض المخرج راكان مياسي فيلمه حول القضية بعنوان «يوم أمس العين لم تنم» (Yesterday the Eye Didn’t Sleep) ضمن مسابقة «نظرة ما».

لا يوجد فيلم عن الحرب في الخليج، لكن هناك سينمائيين إيرانيين مشاركين في تظاهرات المهرجان، يتقدمهم أصغر فرهادي الذي سيعرض فيلمه الجديد «حكايات متوازية» (Histoires Parallèles) ضمن المسابقة، وهو دراما حول كاتبة روائية (إيزابل أوبير) تتجسَّس على جيرانها لاستلهام أحداث روايتها المقبلة، وليس فيلماً سياسياً.

المخرج الإيراني أصغر فرهادي مع إيزابل أوبير خلال تصوير «حكايات متوازية» (مومنتو فيلمز)

على ذلك، لن ينجُ فرهادي من أسئلة الصحافيين خلال المؤتمر الصحافي بعد عرض الفيلم، عن رأيه في العدوان الإيراني على دول الخليج. موقفه حرج؛ كونه، على عكس جعفر بناهي أو محمد رسولوف، محسوب على الحكومة وليس ضدها.

وضعُ كل ما سبق في مربَّع واحد قد يجيب عن سؤال سبب تمنُّع هوليوود إرسال أفلامها إلى هذا المهرجان في هذا العام تحديداً.

معارضة «كان» للذكاء الاصطناعي

أحد الأسباب هو موقف المهرجان من الذكاء الاصطناعي، إذ تأخر التعامل معه حتى تسلَّلت تكنولوجيا الأدمغة غير البشرية إلى شرايين الصناعة في أكثر من ميدان. رغم وجود فيلمين أميركيين ضمن الإطار الرسمي: «نمر من ورق» (Armageddon Time) لجيمس غراي، و«الرجل الذي أحب» (The Man Who Loved) لإيرا ساكس، إلا أنهما ليسا من أفلام الاستوديوهات الكبيرة، وفق «هوليوود ريبورتر».

كما قال تييري فريمو وكان مصيباً: «عندما يكون اشتراك الاستوديوهات قليلاً، فإن الاشتراك الأميركي منخفض. نقطة على السطر».

هناك أيضاً العامل الاقتصادي؛ إذ إن تحريك الاستوديوهات جيوشها من النجوم نحو المهرجان سيكون مكلفاً جداً، من السفر، إلى الإقامة، وفواتير المتطلبات الأخرى.

أما الناحية السياسية، فليست السبب الرئيسي هذا العام، إذ إن الدعوة للحد من رقابة هوليوود على آراء فنانيها، خصوصاً حول دعم فلسطين، ربما تكون سبباً مضافاً في السنوات المقبلة، لكنها ليست السبب الراهن؛ كون الدعوة وُجِّهت بعد قرارات هوليوود بعدم المشاركة.


«أسد» يفي بالوعود ويحصد إشادات مع بدء عرضه

محمد رمضان ورزان جمال خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)
محمد رمضان ورزان جمال خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)
TT

«أسد» يفي بالوعود ويحصد إشادات مع بدء عرضه

محمد رمضان ورزان جمال خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)
محمد رمضان ورزان جمال خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

استطاع الفيلم المصري «أسد» أن يفي بالوعود في تقديم مزيج درامي، وأن يحصد الإشادات عقب عرضه الخاص الأول الذي أُقيم في القاهرة، الثلاثاء، بحضور طاقم العمل وعدد كبير من نجوم الفن والإعلام وصناع الأفلام، من بينهم المخرجون خيري بشارة ومجدي أحمد علي وأمير رمسيس، والمنتج محمد العدل، والفنان ماجد المصري، والمؤلف عبد الرحيم كمال، والممثلة اللبنانية سينتيا خليفة.

وتمكَّن صناع الفيلم من تقديم عمل يجمع بين الدراما والرومانسية والأكشن في قالب فني يتميز بالتشويق والإثارة، مراهنين على تقديم فيلم تجاري بمواصفات فنية عالمية، حيث يقدم المخرج محمد دياب ملحمة تاريخية إنسانية عبر قضية الحرية والعبودية وقدرة الإنسان على التحرر منها حتى لو دفع حياته ثمناً لذلك، من خلال رؤية بصرية لافتة، ومشاهد بدت أقرب إلي لوحات تشكيلية وأداء تمثيلي مميز لبطله الفنان محمد رمضان وطاقم الممثلين الذين وضعهم المخرج في حالات مختلفة.

الفيلم يشارك في بطولته إلي جانب محمد رمضان عدد من الفنانين العرب، من بينهم الممثلة اللبنانية رزان جمال، والفنان الفلسطيني كامل الباشا، ومن السودان يشارك كل من إسلام مبارك، وإيمان يوسف، ومحمود السراج، ومصطفى شحاتة.

فيما يضم العمل من مصر كل من ماجد الكدواني، وعلي قاسم، وأحمد داش، وعمرو القاضي، وهو من تأليف محمد دياب وشقيقيه خالد وشيرين دياب.

المخرج محمد دياب وشقيقته المؤلفة شيرين دياب وسط بعض أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)

يشهد الفيلم عودة لمحمد رمضان بعد غياب 3 سنوات عن السينما منذ فيلم «ع الزيرو»، كما يمثل أيضاً عودة محمد دياب بعد 4 سنوات من إخراج حلقات «Moon Knight»، ويستعيد دياب في «أسد» بعضاً من فريق العمل الذي شاركه هذه المهمة، وهم المونتير أحمد حافظ، والموسيقار هشام نزيه، ومصممة الأزياء ريم العدل، ومشاركة مهندس الديكور أحمد فايز، ومدير التصوير أحمد البشاري، والفيلم من إنتاج موسى أبو طالب وعماد السيد أحمد وبمشاركة صندوق «بيج تايم» السعودي.

تنطلق أحداث الفيلم في القاهرة عام 1840 باختطاف طفل من العبيد كان ينعم بالحياة مع والديه رغم قسوتها، ويتم بيعه في سوق النخاسة حيث يشتريه «محروس باشا» الذي يؤدي دوره كامل الباشا ويُطلق عليه اسم «أسد»، وتتعاطف معه الطفلة «ليلى» ابنة «محروس»، يكبر «أسد» الذي يؤدي دوره الفنان محمد رمضان وهو يحمل روحاً صلبة متمردة.

المخرج السوداني أمجد أبو العلا والفنان مصطفى شحاتة الذي يشارك بفيلم «أسد» في عرضه الخاص (الشركة المنتجة)

وتنمو قصة حب بدت مستحيلة بينه وبين «ليلى» التي تجسد شخصيتها رزان جمال، ويتزوجان سراً، لكن سرهما يُفضح مع حملها. يفجر زواجهما صراعاً بين طبقة العبيد والأسياد، ويتسبب في اندلاع ثورة كبرى، يقود الفريق الأول والي مصر وحاكمها القوي الذي يؤدي دوره ماجد الكدواني، فيما يقود الفريق الآخر ولي عهده الشاب العائد من باريس والذي يسعى لتصبح القاهرة متحضرة مثل المدن الأوروبية، ويؤديه أحمد داش الذي يساعد «أسد» بالأسلحة ليقود ثورة العبيد التي يتساقط ضحاياها في حرب دموية.

يحمل الجزء الأخير من الفيلم مشاهد المعارك بين العبيد وتجار النخاسة، ويقدم محمد رمضان مشاهد أكشن جديدة، واستعان المخرج محمد دياب بفريق أكشن عالمي، حيث قام بتصميم المعارك ومشاهد الحركة كالويان فودينيشاروف للفيلم الذي بدأ عرضه جماهيرياً بالقاهرة الأربعاء، فيما يُعرض عربياً 21 مايو (أيار) الجاري.

جانب من أعمال الديكور بفيلم «أسد» كانت في استقبال المدعوين لعرض الفيلم (الشركة المنتجة)

وأشاد المخرج خيري بشارة بالعمل وكتب عبر حسابه بـ«فيسبوك»: «يتألق محمد دياب في فيلم (أسد) ويثبت قدرته ومهارته كمخرج في صنع فيلم ملحمي، متجاوزاً الآفاق المعتادة في السينما المصرية، كما يتألق الممثل الموهوب محمد رمضان بشجاعته في التخلي عن عُقد وأمراض النجومية وتركيزه على تجسيد شخصية (أسد) عبر أداء عفوي صادق، وتقف أمامه الممثلة رزان جمال التي تشع سحراً يُولد من كاريزما نادرة، ويتألق مدير التصوير أحمد بشاري بسحر الأجواء التي رسمها بالضوء».

وعَدَّ الفنان محمد رمضان فيلم «أسد» بداية طريق سينمائي جديد في مشواره، متطلعاً إلى صنع مكتبة مختلفة تضيف إلى رصيده السينمائي، موجهاً شكره إلى محمد دياب الذي اختاره للفيلم، وأضاف خلال مؤتمر صحافي عقدته أسرة الفيلم قبل يومين، أن «الفيلم كان يستحق غيابه 3 سنوات عن أعمال سينمائية وتلفزيونية تفرغاً له».

ولفتت الكاتبة شيرين دياب إلى أن الفيلم يمثل تجربة جديدة لم تشهدها السينما المصرية منذ سنوات، وأنه يجمع بين قصة حب أسطورية ومشاهد أكشن ضخمة في فيلم متكامل، مضيفةً: «لا أظن أن هناك عملاً يشبهه خلال السنوات الخمسين الأخيرة».

فيما قال المخرج محمد دياب إن مشروع الفيلم بدأ قبل 6 سنوات واستغرق 3 سنوات للتحضير، موجهاً الشكر إلى شركة الإنتاج السخية، ولتفاني الفريق وراء الكاميرا، وأشاد بمحمد رمضان كفنان محترف، مراهناً على أن رمضان سيغيِّر شكل البطل الشعبي بعد هذا الفيلم، عادّاً الفيلم اختياراً فنياً بالدرجة الأولى.

وعَدَّ الناقد الفني المصري خالد محمود فيلم «أسد» من أكثر المشاريع المصرية طموحاً في السنوات الأخيرة، مؤكداً أن «العمل يمثل محاولة واضحة من المخرج محمد دياب للانتقال بالسينما التجارية المصرية إلي مساحة أكثر عالمية، على مستوى الصورة أو الموضوع»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «محمد دياب الذي قدم أعمالاً ذات حسٍّ سياسي وإنساني مثل فيلم (اشتباك) وشارك في (عالم مارفل)، يبدو في (أسد) مهتماً بصنع فيلم تاريخي ملحمي يحمل أبعاداً إنسانية حول الحرية والعبودية والتمرد»، وأشاد الناقد الفني بالمستوى البصري الذي عدَّه «من نقاط الرهان الأساسية للفيلم الذي حافظ على التوازن بين الفرجة والعمق»، مراهناً على أن يؤدي نجاحه إلى فتح باب جديد أمام السينما التجارية المصرية.

وأشار إلى أن الفيلم يُعيد تعريف صورة محمد رمضان السينمائية بعيداً عن البطل الشعبي الذي ارتبط به لسنوات، فيخوض من خلال «أسد» تجربة درامية أصعب وأكثر تعقيداً. «وقد نجح في تقديم رؤية مختلفة في الأداء بحساسية دونما افتعال»، على حد تعبيره. متوقعاً أن يكون الفيلم نقطة تحول في مسيرته، فيما رأى أن «رزان جمال قدمت أداءً مدهشاً»، مؤكداً أن «دورها يُعد أحد أجمل الأدوار النسائية على الشاشة في الفترة الأخيرة».

Your Premium trial has ended