حواران مع أنوراغ كاشياب ومات ديلون... و«كذب أبيض» مغربي في خامس أيام «مراكش»

«أشباح بيروت» في «القارة الـ11» و«بانيل وأداما» في المسابقة الرسمية

المخرج الهندي أنوراغ كاشياب في فقرته الحوارية (الجهة المنظمة)
المخرج الهندي أنوراغ كاشياب في فقرته الحوارية (الجهة المنظمة)
TT

حواران مع أنوراغ كاشياب ومات ديلون... و«كذب أبيض» مغربي في خامس أيام «مراكش»

المخرج الهندي أنوراغ كاشياب في فقرته الحوارية (الجهة المنظمة)
المخرج الهندي أنوراغ كاشياب في فقرته الحوارية (الجهة المنظمة)

قدَّم اليوم الخامس من «المهرجان الدولي للفيلم» بمراكش، بدورته العشرين، فقرتين حواريتين مع المخرج الهندي أنوراغ كاشياب، والممثل والمخرج وكاتب السيناريو الأميركي مات ديلون. وتضمّن برنامج العروض أفلاماً توزّعت على «المسابقة الرسمية»، و«بانوراما السينما المغربية»، و«القارة الحادية عشرة»، و«العروض الاحتفالية»، و«العروض الخاصة».

الممثل والمخرج وكاتب السيناريو الأميركي مات ديلون في فقرته الحوارية (الجهة المنظمة)

حوار مع كاشياب

في فقرة «حوار مع...»، استعاد كاشياب جوانب من سيرته المهنية، منها انتقاله من المسرح إلى السينما، مؤكداً أنه وجد راحته في الفن السابع.

وأقر بدور المسرح في حياته المهنية، خصوصاً على صعيدَي الإخراج وإدارة الممثلين.

وتحدّث كاشياب، وهو أيضاً منتج وكاتب سيناريو وممثل، عن علاقة السينما بالمجتمع والارتباط الوثيق بينهما، وعن تناول أفلامه قضايا وظواهر مجتمعية، مشدداً على ضرورة أن تعكس السينما إشكاليات المجتمع، من منطلق أنّ المخرج ابن بيئته، وأفلامه مرايا الواقع.

كاشياب المولود عام 1972، يحظى بشهرة كبيرة في السينما الهندية، وحصد جوائز عدّة، كما منحته فرنسا وسام الفنون والآداب عام 2013، ولقيت أفلامه نجاحاً كبيراً، وهو أحد مخرجي سلسلة «الألعاب المحرّمة» (2018 - 2019)؛ أول مسلسل هندي على «نتفليكس».

الفنانة المغربية دعاء لحياوي على السجادة الحمراء في المهرجان (الجهة المنظمة)

حوار مع مات ديلون

من جهته، شدّد مات ديلون، ضمن فقرته الحوارية، على أنّ اهتمامه بشخصيات الفيلم تسبق اهتمامه بالسيناريو، مشيراً إلى تفضيله الارتجال على التقيّد بالنصّ، من منطلق أنه يميل أكثر إلى الحرية في الأداء الفني، التي تُضفي حيوية أكبر على الشخصيات والمَشاهد.

وتحدّث عن شعوره حين يتلبّس الدور، فيصير شخصاً آخر؛ ما يمنحه فرصة اكتشاف التجارب الخاصة بكل شخصية، وفهم حالتها النفسية.

تمتدّ مسيرة ديلون السينمائية لأكثر من 3 عقود، أدّى خلالها أدوار البطولة في أفلام عدّة. وفي عام 2003، انتقل إلى خلف الكاميرا لإخراج فيلم «مدينة الأشباح» الذي كتبه وباري جيفورد. أما في عام 2006، فترشّح لجائزة أفضل ممثل في دور ثانٍ عن «تصادم» الذي نال عنه «الأوسكار». كما لعب أخيراً دور البطولة أمام باتريشيا أركيت في مسلسل منصة «آبل»، «الصحراء العالية»، وأخرج أفلاماً وثائقية قصيرة هدفها زيادة الوعي بمعاناة اللاجئين جراء النزاعات الدولية والتغيّرات المناخية.

الممثل والمخرج الأسترالي سايمون بيكر على السجادة الحمراء في المهرجان (الجهة المنظمة)

«بانيل وأداما»... و«كذب أبيض»

ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان، عُرض فيلمان: «بانيل وأداما» (2023) للفرنسية – السنغالية راماتا - تولاي سي، و«كذب أبيض» (2023) للمغربية أسماء المدير.

يصطدم بانيل وأداما، الحبيبان، ويعيشان في قرية نائية بشمال السنغال، بأعراف المجتمع وتقاليده. فلا مكان للعواطف حيث يقيمان، ولا حتى للفوضى. أما أحداث «كذب أبيض»، فتتمحور حول سلسلة أكاذيب عائلية، وبحث امرأة عن الحقيقة. وفي سياق تأرجحها بين تاريخ بلدها وحياتها الشخصية، تروي المدير واقعة انتفاضة الخبز عام 1981، وتستعرض ارتباطها بالمجتمع المغربي المعاصر. وسبق لهذا الفيلم، الذي حظي بدعم برنامج «ورشات الأطلس» لتطوير المواهب التابع لـ«مهرجان مراكش»، أن فاز بجائزة أفضل إخراج في قسم «نظرة ما» بـ«مهرجان كان».

خلال تقديم فيلم «بانيل وأداما» ضمن فقرات المهرجان (الجهة المنظمة)

«أرض الميعاد» و«فوي! فوي! فوي!»

كان الموعد، ضمن فقرة «العروض الخاصة»، مع فيلم «أرض الميعاد» (2023) للدنماركي نيكولاي أرسيل، من بطولة مادس ميكلسن. تدور الأحداث عام 1755، حين خاض القائد لودفيك كالين رحلة غزو مستنقع دنماركي لا يسكنه أحد، لإقامة مستعمرة باسم الملك، مقابل حصوله على لقب ملكي يخلّصه من الفقر. لكن سيد المنطقة المتغطرس فريدريك دو شينكل، يعدُّ الأرض ملكه. على إثر الأحداث، يخوض معركة غير متكافئة، مخاطراً بحياته وحياة من حوله.

ضمن الفقرة عينها، كان الموعد مع فيلم «فوي! فوي! فوي!» (2023) للمصري عمر هلال. تدور أحداث عام 2013 في مصر، ضمن قصة مستوحاة من الواقع، تتمحور حول حلم شاب بالهجرة، يحصل على فرصته عندما يعلن فريق لكرة القدم الخاصة بالمكفوفين مشاركته في بطولة بأوروبا. يلتحق بالمجموعة المكوّنة من شباب يائسين يبذلون جهدهم لتحقيق أحلامهم.

لقطة من تقديم فيلم «فوي! فوي! فوي!» المصري (الجهة المنظمة)

«أشباح بيروت»

ضمن فقرة «القارة الحادية عشرة»، كان الموعد مع فيلم «أشباح بيروت» (1999) للبناني غسان سهلب. تعود الأحداث إلى نهاية الثمانينات، حيث يخوض لبنان صراع حرب بلا نهاية. يستغل البطل بلبلة أعقبت إحدى المعارك فيتظاهر بالموت، ثم توارى، قبل أن يعود إلى بيروت بهوية زائفة. لكن، كيف له أن يُخفي حقيقته عن معارفه في مدينة صغيرة يزداد فيها مَن يتعرّفون إليه أكثر فأكثر؟

من تقديم فيلم «ليمبو» خلال فقرات المهرجان (الجهة المنظمة)

«ليمبو»

تضمّنت فقرة «العروض الاحتفالية»، فيلم «ليمبو» (2023) للأسترالي إيفان سين، الذي يتناول وصول المحقّق ترافيس هارلي إلى بلدة ليمبو النائية للكشف عن خيوط قضية يلفّها كثير من الغموض؛ موضوعها اختفاء فتاة من السكان الأصليين قبل 20 سنة. تدريجياً، يُسلَّط الضوء على سلسلة من الحقائق، وعلى نظام العدالة في أستراليا وأثره في السكان الأصليين.

معاناة عمال المناجم

أما في فقرة «بانوراما السينما المغربية»، فكان الموعد مع الوثائقي «موغا يوشكاد» (2023) للمغربي خالد زايري، الذي يعود إلى خمسينات القرن الماضي، حين كلّفت إدارة مؤسسة مناجم الفحم في فرنسا الضابط السابق لشؤون السكان الأصليين في الجيش الفرنسي بالمغرب فيليكس مورا، بمهمّة تشغيل اليد العاملة. وعلى مدى 20 عاماً، يجلب مورا أكثر من 70 ألف عامل من جنوب البلاد إلى مناجم منطقة «نور با دو كاليه»، بشمال فرنسا.

في أثناء تقديم فيلم «موغا يوشكاد» الذي يتناول معاناة عمال المناجم (الجهة المنظمة)

يستعرض الفيلم حكايات عمال المناجم المغاربة السابقين، فيكشف عن تاريخهم المجهول، ويضيء على حكاياتهم المؤثرة في مواجهة التمييز العنصري، ومخاطر الأمراض الجسدية، ووضعهم الاجتماعي والاقتصادي الهشّ، كما يرسم صورة معقّدة عن مظاهر الصمود والشجاعة التي تحلّوا بها أمام التحدّيات.


مقالات ذات صلة

«الدوري الفرنسي»: المغربي جسيم يعيد ستراسبورغ إلى سكة الانتصارات

رياضة عالمية الجناح الدولي المغربي ياسين جسيم نثر سحره في فوز ستراسبورغ على أوكسير (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: المغربي جسيم يعيد ستراسبورغ إلى سكة الانتصارات

أعاد الجناح الدولي المغربي ياسين جسيم فريقه ستراسبورغ إلى سكة الانتصارات بتسجيله ثنائية الفوز الكبير على ضيفه أوكسير المنقوص عددياً 5 - 1 الأحد.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
شمال افريقيا المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا رافعاً يده لاستخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار أميركي لتعديل مهمة «مينوروسو» في الصحراء (الأمم المتحدة)

فشل مشروعَي قرار أميركي وروسي حول الصحراء يمهد لرحيل «مينورسو»

فشل مجلس الأمن في التمديد لبعثة «مينورسو» في الصحراء، مرة بسبب «الفيتو» الروسي وأخرى بسبب تعثر مشروع مضاد، على الرغم من أن تفويض المهمة سينتهي بعد ساعات قليلة.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

تحليل إخباري ماذا يعني إلغاء بعثة «المينورسو» لمستقبل الصحراء المغربية؟

فيتو روسي يسقط مشروع قرار أميركياً لتعديل مهام «المينورسو»، والمغرب يعلن انتهاء البعثة الأممية، ويطالب بسحب ملف الصحراء نهائياً من مجلس الأمن.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

روسيا تستخدم الفيتو لنقض مشروع قرار أميركي بشأن الصحراء المغربية

استخدمت روسيا الفيتو لنقض مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة، كان يهدف إلى تقليص المكون العسكري لبعثة ‌الأمم المتحدة ‌لحفظ السلام ​في ‌الصحراء ⁠المغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت (أ.ف.ب)

«الداخلية» المغربية تستكمل مشاوراتها الحزبية حول الانتخابات المرتقبة

حددت وزارة الداخلية المغربية تاريخ 15 نوفمبر المقبل آخِر أجَل أمام الأحزاب لتقديم مقترحاتها المتعلقة بالاستحقاقات الانتخابية المرتقبة لسنة 2027.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

تفاعل مصري مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات

شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
TT

تفاعل مصري مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات

شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)

حظي إعلان الفنانة الكولومبية شاكيرا تأجيل حفلها الذي كان من المقرر إقامته يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بمنطقة الأهرامات بالجيزة، بتفاعل واسع من المتابعين وجمهور النجمة العالمية ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.

وعلى الرغم من إعلان شاكيرا موعداً جديداً للحفل ضمن جولتها الغنائية حول العالم ليكون في الثاني من أبريل (نيسان) 2027 فإن ردود الفعل الحزينة والغاضبة والمتعجبة من تأجيل الحفل استمرت في تصدُّر المشهد، خصوصاً مع إعلان شاكيرا أن السبب يعود إلى ظروف المنطقة، ما عدَّه بعضهم مبرراً غريباً للتأجيل، وعزوا تعجبهم إلى أن «مصر تحظى باستقرار وأمان وهو ما ينعكس بشكل لافت على الحركة السياحية».

وتعد هذه هي المرة الثانية التي تعلن فيها شاكيرا تأجيل حفلها في مصر الذي كان مقرراً يوم 7 أبريل الماضي، وجرى تأجيله إلى 28 نوفمبر، وفقاً لما أعلنته في مقطع فيديو سابق باللغة العربية، وجهت فيه حديثها إلى جمهورها في مصر.

وقالت شاكيرا في رسالة نشرتها عبر خاصية «ستوري» بموقع «إنستغرام» إنها كانت متحمسة لرؤية جمهورها في مصر يوم 28 نوفمبر، وإن أحد أحلام مسيرتها الفنية أن تغني عند الأهرامات، وإنها مضطرة للانتظار لفترة أطول.

وأوضحت: «تقرر التأجيل بسبب الظروف الراهنة في المنطقة، فمع وضع سلامة الجميع ورفاهيتهم على رأس الأولويات، اتخذ القرار الصعب بتأجيل حفلنا»، وتابعت موجهة حديثها إلى مصر: «أنا قادمة».

شاكيرا في إحدى حفلاتها (إكس)

وتصدرت شاكيرا «الترند» على «غوغل» في مصر الأحد بعد إعلانها تأجيل الحفل، وحظي الخبر باهتمام لافت وتعليقات كثيرة بين حزن وتعجب.

ويرى الخبير في «السوشيال ميديا» محمد فتحي أن «التفاعل المصري الواسع مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات يكشف عن أن الجمهور لا يتعامل مع الحدث بوصفه مجرد حفل غنائي، بل بوصفه حدثاً يرتبط بصورة مصر السياحية ومكانتها الثقافية عالمياً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجمهور المصري يعرف شاكيرا، وبعضه يحبها لكن ما أثار التفاعل هو اهتمام الجمهور المصري بصورة بلاده، وتأثره بالأحداث الإقليمية، وتطلعه إلى استمرار الفعاليات العالمية على أرض مصر».

ولفت إلى أن «التأجيل جاء للمرة الثانية خلال العام نفسه، وهو ما يفسر حالة التفاعل الكبيرة بين خيبة أمل الجمهور والتعاطف مع الفنانة، والتساؤلات حول تأثير الظروف الإقليمية على الفعاليات الفنية الكبرى، خصوصاً أن سبب التأجيل في عبارة (ظروف المنطقة) يمثل عنصراً مهماً في توسيع دائرة الانتشار والترند».

وعدّ فتحي أن «ارتباط الحفل بالأهرامات يمنحه قيمة رمزية تتجاوز الترفيه، إذ يرى الجمهور في استضافة نجمة عالمية بهذا الحجم فرصة لتعزيز صورة مصر بوصفها وجهة قادرة على الجمع بين التاريخ والفن والسياحة».

وتعد شاكيرا (49 عاماً) من أشهر المطربات الاستعراضيات في العالم ولها العديد من الألبومات والجولات الناجحة في أنحاء العالم، كما اختيرت لتقديم أحداث واحتفاليات كبرى مثل افتتاح كأس العالم لكرة القدم، وكذلك حفل ختام البطولة الكبرى.

ويرى الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد أن «شاكيرا غنت من قبل أمام الأهرامات في بداية الألفية الجديدة، وكان حفلاً كبيراً، لكن تأجيل حفلها للمرة الثانية وإعلانها أن ذلك بسبب ظروف المنطقة أراه أمراً غير مبرر».

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار التأجيل ربما يعود إلى تقديرات خاصة بها أو لإدارة أعمالها، لكنها لا علاقة لها بظروف المنطقة ومصر تحديداً؛ لأن البلد ينعم باستقرار وأمان تام، يتضح من المهرجانات والاحتفالات الكبرى التي تقام دورياً، واليوم نحتفل بمرور عام على افتتاح لمتحف المصري الكبير وسط أعداد كبيرة من السائحين الذين زاروه على مدار العام، وما زالوا يتوافدون عليه».

وأبدى السيد تمنيه أن يقام الحفل في الموعد الجديد الذي أعلنته الفنانة، عادّاً حضورها لمصر والغناء أمام الأهرامات مرة أخرى رسالة مهمة على أن مصر تحتفي وتجتذب فنون العالم.


«أبيليمود»... دواء واعد في مواجهة فيروس التهاب الكبد «E»

التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
TT

«أبيليمود»... دواء واعد في مواجهة فيروس التهاب الكبد «E»

التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)

كشفت دراسة دولية عن فاعلية واعدة لدواء «أبيليمود» (Apilimod) في الحد من عدوى فيروس التهاب الكبد «E»، من خلال استهداف بروتين داخل الخلايا البشرية يساعد الفيروس على دخولها، ما قد يفتح المجال أمام تطوير نهج علاجي جديد لمواجهة العدوى.

وأوضح الباحثون، بمشاركة فرق بحثية من مؤسسات في ألمانيا وبلجيكا، أن الدواء يعطّل نشاط بروتين يُعرف باسم «PIKfyve»، المسؤول عن تنظيم وظائف بعض الحجرات الداخلية في الخلايا، ما يعيق دخول الفيروس وإطلاق مادته الوراثية داخلها. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «eGastroenterology».

والتهاب الكبد «E» عدوى فيروسية تصيب الكبد، وتنتقل غالباً عن طريق تناول مياه أو أطعمة ملوثة، وتسبب أعراضاً تشمل الحمى والإرهاق والغثيان وآلام البطن واصفرار الجلد والعينين. ويتعافى معظم المصابين تلقائياً، لكن العدوى قد تكون خطيرة، خصوصاً لدى النساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة.

ورغم أن الفيروس يُعد من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد، فإن الخيارات العلاجية لا تزال محدودة. ويُستخدم عقار «ريبافيرين» (Ribavirin) في بعض الحالات خارج نطاق النشرة الدوائية المعتمدة، لكنه قد يسبب آثاراً جانبية سامة، ويُمنع استخدامه خلال الحمل، كما لا يحقق استجابة موثوقة لدى جميع المرضى.

وفي إطار البحث عن بدائل، اختبر الفريق مجموعة من المركبات الدوائية التي تستهدف آليات داخل الخلايا البشرية تشارك في نقل المواد ومعالجتها، ويستغلها الفيروس خلال عملية دخوله إلى الخلايا.

وأظهرت النتائج أن «أبيليمود» كان الأكثر فاعلية بين المركبات المختبرة، مقارنة بمركبات «رالوكسيفين» و«فيراباميل» و«كلوروكين» و«تاموكسيفين»؛ إذ نجح في تثبيط العدوى بتركيزات نانومولية في خلايا كبدية مزروعة في المختبر.

وللتحقق من آلية عمله، خفّض الباحثون إنتاج بروتين «PIKfyve» داخل الخلايا باستخدام تقنية الحمض النووي الريبي المتداخل الصغير (siRNA)، ما أدى إلى تراجع العدوى بنحو 40 في المائة. كما أظهرت مثبطات أخرى للبروتين تأثيراً مماثلاً.

وكشفت تجارب إضافية أن تأثير الدواء يتركز في مرحلة دخول الفيروس إلى الخلايا، وليس في مرحلة تكاثره بعد إطلاق مادته الوراثية. كما أدى تثبيط البروتين إلى انخفاض نشاط إنزيمين، هما «كاتيبسين B» و«كاتيبسين L»، اللذان يساعدان على تفكيك الغلاف البروتيني للفيروس وتحرير مادته الوراثية داخل الخلية.

وامتدت الاختبارات إلى خلايا كبدية بشرية أولية، حيث انخفضت العدوى دون حدوث تراجع مماثل في حيوية الخلايا، وإن كان تحقيق هذا التأثير يتطلب تركيزات أعلى من الدواء.

كذلك اختبر الباحثون الدواء على فئران مصابة بسلالة فيروس التهاب الكبد «E» الخاصة بالفئران، بجرعة يومية بلغت 75 ملليغراماً لكل كيلوغرام من وزن الجسم، على مدى 12 يوماً. ورصدوا انخفاضاً في مستويات المادة الوراثية للفيروس في عدد من الأنسجة، لكن التراجع في إجمالي العبء الفيروسي المطروح مع البراز لم يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية المعتاد.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تزال في المرحلة ما قبل السريرية، وأن هناك حاجة إلى إجراء دراسات إضافية لتحديد الجرعات الآمنة والفاعلة، واختبار تأثير الدواء في الأنماط الجينية المختلفة للفيروس، وتقييم مدى قدرته على مواجهة العدوى المزمنة، قبل بحث إمكانية استخدامه علاجاً للمرضى.


أزمة صحية تعيد محمد الحلو للواجهة في مصر

محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
TT

أزمة صحية تعيد محمد الحلو للواجهة في مصر

محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)

خضع الفنان المصري محمد الحلو لجراحة عاجلة، السبت، بعد تعرضه لأزمة صحية توقفت خلالها

عضلة القلب، وبذل الأطباء جهداً لإنعاشه، وتركيب 5 دعامات بالقلب في جراحة دقيقة استغرقت 4 ساعات بمستشفى القوات المسلحة بالمعادي، بعد أن نقلته أسرته إلى مستشفى المقطم في البداية ونجح الأطباء في إنعاش قلبه بالصدمات الكهربائية، ورأوا حاجته لجراحة عاجلة لانسداد أحد شرايين القلب.

وكان نجله حمادة الحلو قد كتب على حسابه بـ«فيسبوك» أن والده تعرض لأزمة صحية وتم نقله لغرفة العناية المركزة، ما أصاب جمهوره ومحبيه بقلق عليه، وانهالت الدعوات له بالشفاء.

وكشف حمادة أن والده كان يعاني من متاعب صحية قبل حفلَيه اللذين قدمهما بمهرجان الموسيقى العربية بكل من أوبرا القاهرة والإسكندرية، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه خضع لجراحة أمس، تم خلالها تركيب 5 دعامات بالقلب، مؤكداً أنه لا يزال في مرحلة الخطر، راجياً من جميع محبيه الدعاء له، وأشار إلى أن والده كانت لديه متاعب قبل حفلَيه بالمهرجان، وكان يعاني ألماً شديداً في ذراعه اليسرى، كما كان يواجه صعوبة في التنفس، وكان يعتقد أنها قد تكون نزلة برد، وكشف أنه قد تناول «حقنة مُسَكّنة» قبل أن يصعد إلى المسرح.

المطرب محمد الحلو أثار قلق جمهوره ومحبيه (حسابه على «فيسبوك»)

وتوالت دعوات محبي الفنان الكبير وزملائه بالوسط الفني، راجين له الشفاء عبر حساباتهم بـ«فيسبوك»؛ فكتبت المطربة نادية مصطفى: «ألف سلامة عليك يا غالي، ربنا يشفيك ويعافيك ويطمنا عليك»، وكتب مدحت صالح: «محمد الحلو ربنا يشفيك ويرفع عنك كل سوء»، كما كتبت المطربة مروة ناجي: «أستاذي الغالي وأبي الروحي الفنان الكبير محمد الحلو يمر بوعكة صحية شديدة، وهو الآن بالرعاية المركزة، أرجو من كل محبيه وجمهوره الدعاء له بالشفاء العاجل»، متمنية أن يعود لفنه وغنائه في أقرب وقت، ونشرت صورة جمعتهما خلال أحد الحفلات.

وطمأن مصطفى كامل نقيب المهن الموسيقية جمهور محمد الحلو على سلامته بعد خضوعه لجراحة في القلب، وكتب عبر حساباته الرسمية: «الحمد لله غادر الفنان والأخ الكبير محمد الحلو غرفة العمليات بعد إتمام الجراحة، وبإذن الله يتم شفاءك على خير يا حبيب الدنيا كلها».

وكان محمد الحلو (71 عاماً) أحيا قبل أيام حفلَين بمهرجان الموسيقى العربية خلال دورته الماضية، أحدهما بالقاهرة والآخر بالإسكندرية، وقد نفدت تذاكرهما مبكراً وتألق فيهما بحضور فني لافت بأغنياته الطربية وإحساسه العالي وصوته المميز، وقد استقبله الجمهور في الحفلَين بحفاوة بالغة، وشاركوه أغنياته والتترات الناجحة التي خلدت بوجدان الجمهور على غرار تتر «ليالي الحلمية»، وأغنية «وعمار يا إسكندرية» التي غناها في مسلسل «زيزينيا».

وأبدى الناقد الموسيقي أحمد السماحي صدمته لتعرض محمد الحلو لأزمة صحية، مؤكداً أنه كان يحدثه تليفونياً قبل يومين، وكان الحلو مبتهجاً بنجاح حفلَيه، وقال السماحي إنه تفاجأ بخبر مرضه وإجرائه جراحة عاجلة بالقلب، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه اطمأن عليه من نجله حمادة الحلو.

محمد الحلو والمطربة مروة ناجي (حسابها على «فيسبوك»)

وأشاد السماحي بحفلَي الحلو اللذين قدمهما بمهرجان الموسيقى العربية، وكان فيهما في قمة تألقه على المسرح، ويقول: «كشف هذان الحفلان أن صوت محمد الحلو لم تطله تغييرات مثلما يحدث عادة مع أغلب المطربين عندما يتقدم بهم العمر؛ إذ تحدث لهم انخفاضات وتغييرات بأحبالهم الصوتية وحناجرهم، وقد حدث لكبار مطربي مصر والعالم العربي على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب الذي ابتعد عن الغناء في سنواته الأخيرة مكتفياً بالتلحين وجلسات خاصة على العود»، وتابع: «حدث الأمر ذاته مع (كوكب الشرق) أم كلثوم، لكنها بخبرتها استطاعت أن تقلل منها في أغنيتها الأخيرة (حكم علينا الهوى) التي تكشف عن قدر من الوهن في صوتها، كما تكرر أيضاً مع المطربة وردة قبل رحيلها»، لافتاً إلى أن صوت محمد الحلو ما زال يحتفظ بجماله وتوهجه، مشيراً إلى أنه «في الفترة الأخيرة كان يقوم بتدريبات صوتية للحفاظ على صوته، وقد تمتع بحضور لافت على المسرح وخفة ظل واضحة».

ولفت السماحي إلى أن الحلو قدم خلال حفله بأوبرا القاهرة الصوت الفلسطيني ناصر أسعد الذي حصل على درجة الدكتوراه بتترات المسلسلات التي غناها محمد الحلو وعلي الحجار، وغنى أسعد «أَهيمُ شوقاً» لمحمد الحلو.