حواران مع أنوراغ كاشياب ومات ديلون... و«كذب أبيض» مغربي في خامس أيام «مراكش»

«أشباح بيروت» في «القارة الـ11» و«بانيل وأداما» في المسابقة الرسمية

المخرج الهندي أنوراغ كاشياب في فقرته الحوارية (الجهة المنظمة)
المخرج الهندي أنوراغ كاشياب في فقرته الحوارية (الجهة المنظمة)
TT

حواران مع أنوراغ كاشياب ومات ديلون... و«كذب أبيض» مغربي في خامس أيام «مراكش»

المخرج الهندي أنوراغ كاشياب في فقرته الحوارية (الجهة المنظمة)
المخرج الهندي أنوراغ كاشياب في فقرته الحوارية (الجهة المنظمة)

قدَّم اليوم الخامس من «المهرجان الدولي للفيلم» بمراكش، بدورته العشرين، فقرتين حواريتين مع المخرج الهندي أنوراغ كاشياب، والممثل والمخرج وكاتب السيناريو الأميركي مات ديلون. وتضمّن برنامج العروض أفلاماً توزّعت على «المسابقة الرسمية»، و«بانوراما السينما المغربية»، و«القارة الحادية عشرة»، و«العروض الاحتفالية»، و«العروض الخاصة».

الممثل والمخرج وكاتب السيناريو الأميركي مات ديلون في فقرته الحوارية (الجهة المنظمة)

حوار مع كاشياب

في فقرة «حوار مع...»، استعاد كاشياب جوانب من سيرته المهنية، منها انتقاله من المسرح إلى السينما، مؤكداً أنه وجد راحته في الفن السابع.

وأقر بدور المسرح في حياته المهنية، خصوصاً على صعيدَي الإخراج وإدارة الممثلين.

وتحدّث كاشياب، وهو أيضاً منتج وكاتب سيناريو وممثل، عن علاقة السينما بالمجتمع والارتباط الوثيق بينهما، وعن تناول أفلامه قضايا وظواهر مجتمعية، مشدداً على ضرورة أن تعكس السينما إشكاليات المجتمع، من منطلق أنّ المخرج ابن بيئته، وأفلامه مرايا الواقع.

كاشياب المولود عام 1972، يحظى بشهرة كبيرة في السينما الهندية، وحصد جوائز عدّة، كما منحته فرنسا وسام الفنون والآداب عام 2013، ولقيت أفلامه نجاحاً كبيراً، وهو أحد مخرجي سلسلة «الألعاب المحرّمة» (2018 - 2019)؛ أول مسلسل هندي على «نتفليكس».

الفنانة المغربية دعاء لحياوي على السجادة الحمراء في المهرجان (الجهة المنظمة)

حوار مع مات ديلون

من جهته، شدّد مات ديلون، ضمن فقرته الحوارية، على أنّ اهتمامه بشخصيات الفيلم تسبق اهتمامه بالسيناريو، مشيراً إلى تفضيله الارتجال على التقيّد بالنصّ، من منطلق أنه يميل أكثر إلى الحرية في الأداء الفني، التي تُضفي حيوية أكبر على الشخصيات والمَشاهد.

وتحدّث عن شعوره حين يتلبّس الدور، فيصير شخصاً آخر؛ ما يمنحه فرصة اكتشاف التجارب الخاصة بكل شخصية، وفهم حالتها النفسية.

تمتدّ مسيرة ديلون السينمائية لأكثر من 3 عقود، أدّى خلالها أدوار البطولة في أفلام عدّة. وفي عام 2003، انتقل إلى خلف الكاميرا لإخراج فيلم «مدينة الأشباح» الذي كتبه وباري جيفورد. أما في عام 2006، فترشّح لجائزة أفضل ممثل في دور ثانٍ عن «تصادم» الذي نال عنه «الأوسكار». كما لعب أخيراً دور البطولة أمام باتريشيا أركيت في مسلسل منصة «آبل»، «الصحراء العالية»، وأخرج أفلاماً وثائقية قصيرة هدفها زيادة الوعي بمعاناة اللاجئين جراء النزاعات الدولية والتغيّرات المناخية.

الممثل والمخرج الأسترالي سايمون بيكر على السجادة الحمراء في المهرجان (الجهة المنظمة)

«بانيل وأداما»... و«كذب أبيض»

ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان، عُرض فيلمان: «بانيل وأداما» (2023) للفرنسية – السنغالية راماتا - تولاي سي، و«كذب أبيض» (2023) للمغربية أسماء المدير.

يصطدم بانيل وأداما، الحبيبان، ويعيشان في قرية نائية بشمال السنغال، بأعراف المجتمع وتقاليده. فلا مكان للعواطف حيث يقيمان، ولا حتى للفوضى. أما أحداث «كذب أبيض»، فتتمحور حول سلسلة أكاذيب عائلية، وبحث امرأة عن الحقيقة. وفي سياق تأرجحها بين تاريخ بلدها وحياتها الشخصية، تروي المدير واقعة انتفاضة الخبز عام 1981، وتستعرض ارتباطها بالمجتمع المغربي المعاصر. وسبق لهذا الفيلم، الذي حظي بدعم برنامج «ورشات الأطلس» لتطوير المواهب التابع لـ«مهرجان مراكش»، أن فاز بجائزة أفضل إخراج في قسم «نظرة ما» بـ«مهرجان كان».

خلال تقديم فيلم «بانيل وأداما» ضمن فقرات المهرجان (الجهة المنظمة)

«أرض الميعاد» و«فوي! فوي! فوي!»

كان الموعد، ضمن فقرة «العروض الخاصة»، مع فيلم «أرض الميعاد» (2023) للدنماركي نيكولاي أرسيل، من بطولة مادس ميكلسن. تدور الأحداث عام 1755، حين خاض القائد لودفيك كالين رحلة غزو مستنقع دنماركي لا يسكنه أحد، لإقامة مستعمرة باسم الملك، مقابل حصوله على لقب ملكي يخلّصه من الفقر. لكن سيد المنطقة المتغطرس فريدريك دو شينكل، يعدُّ الأرض ملكه. على إثر الأحداث، يخوض معركة غير متكافئة، مخاطراً بحياته وحياة من حوله.

ضمن الفقرة عينها، كان الموعد مع فيلم «فوي! فوي! فوي!» (2023) للمصري عمر هلال. تدور أحداث عام 2013 في مصر، ضمن قصة مستوحاة من الواقع، تتمحور حول حلم شاب بالهجرة، يحصل على فرصته عندما يعلن فريق لكرة القدم الخاصة بالمكفوفين مشاركته في بطولة بأوروبا. يلتحق بالمجموعة المكوّنة من شباب يائسين يبذلون جهدهم لتحقيق أحلامهم.

لقطة من تقديم فيلم «فوي! فوي! فوي!» المصري (الجهة المنظمة)

«أشباح بيروت»

ضمن فقرة «القارة الحادية عشرة»، كان الموعد مع فيلم «أشباح بيروت» (1999) للبناني غسان سهلب. تعود الأحداث إلى نهاية الثمانينات، حيث يخوض لبنان صراع حرب بلا نهاية. يستغل البطل بلبلة أعقبت إحدى المعارك فيتظاهر بالموت، ثم توارى، قبل أن يعود إلى بيروت بهوية زائفة. لكن، كيف له أن يُخفي حقيقته عن معارفه في مدينة صغيرة يزداد فيها مَن يتعرّفون إليه أكثر فأكثر؟

من تقديم فيلم «ليمبو» خلال فقرات المهرجان (الجهة المنظمة)

«ليمبو»

تضمّنت فقرة «العروض الاحتفالية»، فيلم «ليمبو» (2023) للأسترالي إيفان سين، الذي يتناول وصول المحقّق ترافيس هارلي إلى بلدة ليمبو النائية للكشف عن خيوط قضية يلفّها كثير من الغموض؛ موضوعها اختفاء فتاة من السكان الأصليين قبل 20 سنة. تدريجياً، يُسلَّط الضوء على سلسلة من الحقائق، وعلى نظام العدالة في أستراليا وأثره في السكان الأصليين.

معاناة عمال المناجم

أما في فقرة «بانوراما السينما المغربية»، فكان الموعد مع الوثائقي «موغا يوشكاد» (2023) للمغربي خالد زايري، الذي يعود إلى خمسينات القرن الماضي، حين كلّفت إدارة مؤسسة مناجم الفحم في فرنسا الضابط السابق لشؤون السكان الأصليين في الجيش الفرنسي بالمغرب فيليكس مورا، بمهمّة تشغيل اليد العاملة. وعلى مدى 20 عاماً، يجلب مورا أكثر من 70 ألف عامل من جنوب البلاد إلى مناجم منطقة «نور با دو كاليه»، بشمال فرنسا.

في أثناء تقديم فيلم «موغا يوشكاد» الذي يتناول معاناة عمال المناجم (الجهة المنظمة)

يستعرض الفيلم حكايات عمال المناجم المغاربة السابقين، فيكشف عن تاريخهم المجهول، ويضيء على حكاياتهم المؤثرة في مواجهة التمييز العنصري، ومخاطر الأمراض الجسدية، ووضعهم الاجتماعي والاقتصادي الهشّ، كما يرسم صورة معقّدة عن مظاهر الصمود والشجاعة التي تحلّوا بها أمام التحدّيات.


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

جدد رئيس مجلس الشيوخ بمملكة بلجيكا، فنسنت بلونديل، مساء الجمعة، في إسطنبول، التأكيد على دعم بلاده الواضح والثابت لمبادرة «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية تؤكد أن الاتحاد الأوروبي يدعم مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية أشرف حكيمي (رويترز)

أشرف حكيمي قبل مواجهة ليفربول: تهم الاغتصاب باطلة

تحدث النجم المغربي الدولي أشرف حكيمي، ظهير أيمن فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشكل علني عن تأجيل محاكمته بتهمة الاغتصاب، مؤكداً براءته في تلك القضية

«الشرق الأوسط» (باريس )
شمال افريقيا وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)

مالي تعلن تأييدها خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء

قال وزير خارجية مالي عبد الله ديوب، اليوم الجمعة، إن بلاده «تؤيد خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية».

«الشرق الأوسط» (باماكو)

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
TT

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

مع نهاية شهر مايو (أيار) المقبل، تطلق هوليوود فيلماً جديداً بعنوان «جون رايان: حرب الظل» (John Ryan’s Ghost War).

يتبع الفيلم سلسلة تضم حتى الآن 7 أفلام، من بطولة شخصية جاك رايان، العميل لصالح المخابرات الأميركية، التي ابتكرها توم كلانسي (توفي سنة 2013 عن 66 عاماً). هذه الأفلام هي جزء من نحو 17 عملاً روائياً له تناولت مسائل تمزج بين عناصر الحركة والمطاردات الخطرة ونظريات المؤامرة على مدى 35 سنة الماضية.

معرفة استخباراتية

لم يكن كلانسي مؤلفاً سياسياً بالمعنى المباشر، لكن السياسة كانت في صميم أعماله، كما كانت محركاً لانتماءاته؛ فقد انتمى إلى الحزب الجمهوري وأيَّد زعاماته، بمن فيهم الرئيس رونالد ريغان، وجورج بوش الأب.

في عام 2001، وعقب كارثة 11 سبتمبر (أيلول)، رفض الرواية القائلة إن مسلمين نفذوا العملية، وذهب إلى احتمال أن أحد الطيارين قد يكون يابانياً، استناداً إلى أن الإسلام لا يجيز الانتحار. غير أن هذا الرأي لم يلقَ قبولاً، سواء من التحقيقات الفدرالية أو من جهات أخرى ناقضت هذه الفرضية.

هاريسون فورد «ألعاب وطنية» (باراماونت)

عكست كتابات كلانسي، الروائية وغير الروائية، معرفة ودراية بنظم العمل الاستخباراتي وأدواته، من توزيع المهام إلى أساليب التنفيذ، ومن تحليل الأوضاع السياسية بعد الحرب الباردة إلى كيفية تعامل وكالة الاستخبارات المركزية الـ«سي آي إيه» (CIA) مع عملائها.

وظَّف كلانسي هذه الخبرات في حكايات تعتمد على احتمالات عسكرية وأمنية، تنطلق نحو مغامرات تشويقية أضافت جديداً إلى هذا النوع من الأفلام.

بعد 6 سنوات من صدور روايته الأولى «صيد أكتوبر الأحمر» (The Hunt for Red October)، حوَّلتها هوليوود إلى فيلم من إخراج جون مكتيرنان وبطولة شون كونيري في دور قائد غواصة روسية نووية تتجه نحو الشاطئ الأميركي. وعلى جاك رايان (أليك بالدوين) مساعدة القيادة العسكرية الأميركية في التحقق مما إذا كان القائد يسعى فعلاً للجوء، أم أنه جزء من مؤامرة روسية لشن هجوم عسكري.

بناءً على نجاح الفيلم، سارع المنتجون إلى اقتباس رواية ثانية من مغامرات جاك رايان بعنوان «ألعاب وطنية» (Patriot Games) عام 1992.

هذه المرة، اختير نجم أكثر جماهيرية هو هاريسون فورد بدلاً من أليك بالدوين، كما أُسند الإخراج إلى فيليب نويس. تناولت الحكاية تنفيذ فصيل تابع لمنظمة الجيش الجمهوري الآيرلندي عمليات إرهابية في الولايات المتحدة، بما فيها محاولة اغتيال جاك رايان وتعريض عائلته للخطر.

حروب أميركية - روسية

في الفيلم الثالث من السلسلة: «خطر واضح وحاضر» (Clear and Present Danger) (1994)، عاد هاريسون فورد لدور رايان، حيث واجه خطر تجار المخدرات الكولومبيين بناءً على أوامر رئاسية. يخوض هذا العمل مجابهات ومخاطر كما هو متوقَّع. وتبقى الحكاية في حد ذاتها، من حيث الحبكة والأحداث، جيدة؛ غير أن التمهيد للانتقال إليها، بالشكل الذي ينتظره المشاهدون استغرق وقتاً طويلاً. كذلك، تكرَّرت بعض الحوارات التي سبق طرحها في مشاهد سابقة، وهي من السلبيات التي جعلته أقل مستوى من سابقه.

من «حرب الظل» (أمازون)

أما الفيلم الرابع (2002)، «مجموع كل المخاوف» (The Sum of All Fears)؛ فقد قام ببطولته بن أفليك، تحت إدارة متواضعة من المخرج فيل ألدن روبنسون. عادت الحكاية إلى التوتر الأميركي - الروسي، عبر مجموعة نازية جديدة تخطط لإشعال حرب نووية بين الدولتين.

في عام 2014، دخل المخرج البريطاني كينيث برانا على الخط بفيلم «جاك رايان: مجنّد الظل» (Jack Ryan: Shadow Recruit). ورغم أنه كان عملاً لافتاً، إلا أنه لم يتفوق فنياً على سابقاته. وقد جاء بعد عام من وفاة كلانسي، لذلك اكتفى صانعو الفيلم باستخدام شخصية المؤلف الأساسية، وابتكار قصة جديدة تدور حول مخطط روسي لتدمير الاقتصاد الأميركي.

عند هذه المرحلة، لم تعد هناك روايات أصلية من أعمال كلانسي يمكن اقتباسها ضمن هذه السلسلة. لكن هوليوود اقتبست عام 2021 رواية أخرى له لا تنتمي إلى سلسلة جاك رايان، وهي «من دون ندم» (Without Remorse)، التي دارت حول ضابط في البحرية الأميركية يسعى للانتقام لمقتل زوجته. قام بالبطولة مايكل ب. جوردان، وأخرجه ستيفانو سوليما. وقد عُرض الفيلم مباشرة على المنصات الرقمية دون تحقيق نجاح يُذكر.

مرحلتان

من دون استباق النتائج، قد يلقى «جاك رايان: حرب الظل» المصير نفسه، خصوصاً أنه مستوحى من الشخصية فقط، وليس من روايات كلانسي. الفيلم من بطولة جون كراسينسكي، ويتناول تعاون رايان مع عنصر من المقاومة الأفغانية لمواجهة عملية إرهابية مخطط لها داخل الولايات المتحدة. الإخراج لأندرو برنستين، الذي حقق معظم أعماله للتلفزيون من قبل.

اللافت أن أعمال كلانسي وما تلاها تتواكب مع سلاسل سينمائية مشابهة تدور حول رجل المخاطر الذي يعمل لمؤسسات أمنية. ويمكن تقسيم هذا النوع إلى مرحلتين: الأولى بدأت مع سلسلة جيمس بوند وما تبعها، والثانية انطلقت خلال العقدين الماضيين. إلى جانب جاك رايان، هناك أيضاً أفلام «المهمة: مستحيلة» وسلسلة «جاسون بورن» (Jason Bourne)، التي انطلقت عام 2016 وقام ببطولتها مات دايمون.


5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
TT

5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)

مع انتهاء أشهر البرد وقِصر ساعات النهار، يشعر كثيرون بانخفاض في مستويات الطاقة وصعوبة في استعادة النشاط المعتاد مع بداية فصل الربيع. ورغم أن هذه الحالة تُعد طبيعية، فإن استمرارها قد يرتبط بعدم اتخاذ خطوات بسيطة تساعد على إعادة تنشيط الجسم والعقل تدريجياً خلال هذه المرحلة الانتقالية.

ويؤكد خبراء في الصحة النفسية والبدنية أن التغيرات الموسمية تلعب دوراً رئيسياً في الشعور بالخمول؛ إذ يؤثر الشتاء على الإيقاع الداخلي للجسم ومستوى النشاط اليومي، ما يجعل العودة إلى الروتين الحيوي أكثر صعوبة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح الدكتورة إيرين كليفورد، مستشارة الصحة النفسية في الولايات المتحدة، أن قلة التعرض لضوء النهار خلال الشتاء تؤثر على هرموني الميلاتونين والسيروتونين، مما يؤدي إلى زيادة الشعور بالنعاس وتراجع المزاج، مشيرة إلى أن التعرض لضوء الشمس في الصباح يساعد الجسم على الاستيقاظ واستعادة نشاطه بشكل طبيعي.

كما تشير كلارا شرودر، خبيرة العلاج بالطبيعة، إلى أن التعرض للضوء الطبيعي في ساعات الصباح يسهم في تنظيم هرمون الكورتيزول، الأمر الذي يعزز التركيز ويحسن الأداء خلال اليوم، وتنصح في الوقت نفسه بقضاء فترات قصيرة ومنتظمة في الهواء الطلق بدلاً من الاعتماد على جلسات طويلة ومتقطعة.

من جانبه، يؤكد الدكتور أندرو غوريتسكي، اختصاصي العلاج الطبيعي، أن قلة الحركة خلال الشتاء تؤثر على كفاءة العضلات والمفاصل وتبطئ الاستجابة العصبية، موضحاً أن ممارسة نشاط بدني خفيف لبضع دقائق على فترات متكررة خلال اليوم أكثر فاعلية من التمارين المكثفة المفاجئة بعد فترة من الخمول. ولمساعدة الجسم على تجاوز هذه المرحلة الانتقالية، يوصي الخبراء بخمس خطوات بسيطة وعملية تساهم في استعادة النشاط تدريجياً، بحيث يعود الجسم إلى إيقاعه الطبيعي وتصبح المهام اليومية أكثر سهولة وانسيابية.

وتبدأ هذه الخطوات بالحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح، فمجرد فتح الستائر فور الاستيقاظ والسماح بدخول الضوء الطبيعي يساعد هذا على إعادة ضبط الساعة البيولوجية، ويمنح الجسم إشارة واضحة لبدء النشاط، إلى جانب دوره في تحسين المزاج.

ويمكن تعزيز هذا الأثر بقضاء وقت قصير في الهواء الطلق يومياً، حتى لو لبضع دقائق، مثل تناول القهوة في الخارج أو القيام بمشوار خفيف.

ولا يقتصر الأمر على الضوء فقط، بل إن إدخال قدر بسيط من الحركة اليومية يحدث فرقاً ملحوظاً؛ فممارسة نشاط خفيف لمدة تتراوح بين 10 و20 دقيقة، مثل المشي أو تمارين الإطالة، تساهم في تنشيط الدورة الدموية وتحسين صحة القلب والمفاصل. في المقابل، يُنصح بتجنب التمارين المكثفة المفاجئة بعد فترات الخمول؛ لأنها قد تؤدي إلى إجهاد أو إصابات وتقلل من فرص الاستمرارية. والأفضل هو اعتماد أسلوب «وجبات الحركة»، أي فترات قصيرة ومتكررة من النشاط، مثل 5 دقائق من التمارين كل ساعة تقريباً، وهو أسلوب أكثر أماناً واستدامة.

ولضمان نتائج مستمرة، يبقى التدرّج هو الأساس، حيث يُفضل البدء بإضافة عادة بسيطة كل أسبوع، مثل الجلوس في ضوء الشمس، ثم الخروج لفترات قصيرة، يلي ذلك إدخال المشي الخفيف، وصولاً إلى تمارين أكثر انتظاماً. ويساعد هذا التراكم التدريجي للعادات على تثبيتها دون ضغط، ويُسهّل استعادة النشاط الطبيعي للجسم بشكل مستقر ومستدام.


من لندن إلى نيويورك... كاميلا تُعيد «رو» إلى عالم «ويني الدبدوب»

«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
TT

من لندن إلى نيويورك... كاميلا تُعيد «رو» إلى عالم «ويني الدبدوب»

«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)

في لفتة تجمع بين الرمزية الثقافية وأدوات الدبلوماسية الناعمة، تستعد الملكة كاميلا لإحضار دمية «رو» (ROO) المفقودة إلى مكتبة نيويورك العامة، بهدف استكمال مجموعة الألعاب الأصلية التي ألهمت قصص «ويني الدبدوب»، وذلك خلال زيارتها الرسمية إلى الولايات المتحدة هذا الأسبوع.

وتضم المكتبة وفق «بي بي سي»، مجموعة نادرة من الألعاب المحشوة تعود إلى عشرينات القرن الماضي؛ «بو»، و«إيوري»، و«بيغلت»، و«كانغا»، و«تيغر»، وهي ألعاب كانت مملوكة لكريستوفر روبن ميلن ابن الكاتب البريطاني آلان ألكسندر ميلن، وشكَّلت الأساس لشخصيات واحدة من أشهر سلاسل أدب الأطفال في العالم. غير أن هذه المجموعة بقيت ناقصة لعقود بسبب اختفاء دمية «رو»، الكنغر الصغير، التي يُعتقد أنها فُقدت في ثلاثينات القرن الماضي.

«ويني الدبدوب» و«تيغر» و«بيغلت» و«كانغا» و«إيوري» معروضة حالياً في المكتبة (مكتبة نيويورك العامة)

الدمية الجديدة التي ستقدمها الملكة صُنعت خصيصاً على يد شركة «Merrythought»، وهي الشركة نفسها التي صنعت النسخ الأصلية قبل نحو قرن، ما يمنح المبادرة طابعاً توثيقياً يحاكي الإرث الأصلي بدقة.

ورغم الطابع الرسمي للزيارة، فإن مبادرة «رو» تضيف بُعداً إنسانياً وثقافياً؛ إذ وصفتها مصادر ملكية بأنها مثال على «القوة الناعمة» التي توظف الإرث الثقافي المشترك لتعزيز التقارب بين الشعوب.

وتتزامن الزيارة مع الذكرى المئوية لصدور أول كتاب من «ويني الدبدوب»، الذي ابتكره ميلن مستلهماً ألعاب ابنه كريستوفر، قبل أن تتحول هذه القصص إلى أعمال كرتونية عالمية من إنتاج «ديزني».

وعلى مدار عقود، أدّت هذه الألعاب دوراً لافتاً بوصفها سفيرة ثقافية عبر الأطلسي؛ إذ انتقلت من منزل ميلن في ساسكس إلى الولايات المتحدة في جولة عام 1947، ومن ثم عُرضت في نيويورك عام 1956، قبل أن تستقر بشكل دائم في المكتبة عام 1987 بعد التبرع بها من ناشر أميركي.

وفي مفارقة لافتة، تحتفظ لندن ببقايا الدب الحقيقي الذي ألهم شخصية «ويني»؛ إذ تُعرض جمجمته لدى الكلية الملكية للجراحين بعد نفوقه عام 1934، وكان قد عاش في حديقة حيوان لندن، واكتسب شهرة واسعة بين الأطفال.

وتندرج زيارة الملكة للمكتبة ضمن جهودها المستمرة لتعزيز القراءة ومحو الأمية، على أن تكون جزءاً من برنامج أوسع في نيويورك.