حزن في الوسط الفني المصري لوفاة طارق عبد العزيز

توفي بالمرض نفسه الذي تسبب في رحيل صديقه وزميل دفعته الفنان خالد صالح

الفنان المصري طارق عبد العزيز شارك في أعمال عدة (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري طارق عبد العزيز شارك في أعمال عدة (حسابه على «فيسبوك»)
TT

حزن في الوسط الفني المصري لوفاة طارق عبد العزيز

الفنان المصري طارق عبد العزيز شارك في أعمال عدة (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري طارق عبد العزيز شارك في أعمال عدة (حسابه على «فيسبوك»)

فُجع الوسط الفني في مصر بوفاة الفنان طارق عبد العزيز عن عمر ناهز 55 عاماً، إثر أزمة قلبية ألمّت به خلال تصويره لمسلسل تلفزيوني؛ إذ سقط أثناء تصويره أحد المشاهد وأصيب بتشنجات، ونُقل إلى المستشفى حيث وافته المنية، وفق شهود عيان.

ونعى الفنان الراحل عدد كبير من الفنانين عبر حساباتهم على «السوشيال ميديا».

وكان الفنان قد أصيب بمتاعب قلبية قبل شهور وخضع لجراحة في القلب لتركيب دعامات في يونيو (حزيران) الماضي.

وبينما واصل الفنان تصوير مشاهده في مسلسل «وبقينا اتنين» منذ صباح الأحد، فإنه تعرض لمتاعب مفاجئة وفقاً لما ذكره منتج المسلسل كريم أبو ذكري في تصريحات صحافية.

عبد العزيز تعرض لوعكة صحية مفاجئة خلال التصوير (حسابه على «فيسبوك»)

المفارقة أن عبد العزيز توفي بالمرض نفسه الذي تسبب في وفاة صديقه وزميل دفعته الفنان خالد صالح، الذي وافته المنية بسبب متاعب في القلب أيضاً.

وكان طارق عبد العزيز المولود في 4 أغسطس (آب) 1968 بمحافظة سوهاج في صعيد مصر، قد بدأ ممارسة هوايته ممثلاً في المسرح الجامعي خلال دراسته بكلية الحقوق، وانضم لفرقة الورشة المسرحية، وكانت أول عروضه «داير ما يدور» التي قدمها أمام عبلة كامل وسيد رجب وأحمد كمال، كما كان فيلم «صعيدي في الجامعة الأميركية» من أوائل الأفلام التي شارك بها، ومن ثَمّ توالت مشاركاته السينمائية، ومن بينها «همام في أمستردام»، و«فيلم ثقافي»، و«أصحاب ولا بيزنس»، و«دكان شحاتة»، و«خالي من الكوليسترول»، و«يوم مالوش لزمة»، كما شارك صديقه خالد صالح في فيلم «فبراير الأسود».

وفي التلفزيون شارك في نحو مائة مسلسل، من بينها «مشرفة رجل لهذا الزمان»، و«موعد مع الوحوش»، و«الجماعة»، و«أبو ضحكة جنان»، و«أم كلثوم»، و«أستاذ ورئيس قسم»، و«خارج السيطرة».

الفنان المصري طارق عبد العزيز (حسابه على «فيسبوك»)

وكان مسلسل «أعمل إيه» آخر عمل عُرض له؛ إذ قدم من خلاله شخصية «شوقي المحامي» أمام خالد الصاوي وصابرين، وإخراج أحمد عبد الحميد، كما شارك في عدد كبير من المسلسلات الإذاعية والمسرحيات.

وقال الناقد خالد محمود إن «رحيل طارق عبد العزيز أشعره بالحزن؛ لأنه كان إنساناً وفناناً وكانت علاقته بالوسط الفني ودودة جداً، كما كان يحب عمله ويتفانى فيه».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفنان الراحل لم تؤرقه النجومية، وعلى الرغم من أدواره التي كانت بعيدة عن البطولة، فإن ظهوره كان مؤثراً، وقد برع في أداء العديد من الشخصيات المختلفة، سواء الكوميدية أو الدراما الصعيدية»، مشيراً إلى أنه كان يمر بظروف مرضية، لكنه كسب رهان حب الجميع له، وكان متعاوناً مع كل المخرجين ويستطيع تطويع الشخصيات، وساند كثيراً من النجوم الشباب بمشاركته لهم في أدوار مساعدة، وهو نموذج خاص ومؤثر بأعماله السينمائية والتلفزيونية.

وشهدت أعمال فنية سابقة وفاة بعض الممثلين أثناء تصوير مشاهدهم، من بينهم الفنان محمود المليجي، الذي رحل عام 1983 أثناء تصوير فيلم «أيوب» أمام الفنان عمر الشريف، حين توفي وهو يؤدي مشهد موته ضمن أحداث الفيلم.


مقالات ذات صلة

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

يوميات الشرق إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته.

انتصار دردير (القاهرة )
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)

طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

بعد غياب طويل، يعود طارق الدسوقي بعمل درامي يعكس صراعات إنسانية معقدة، ويكشف تحولات الصناعة الفنية بين الماضي الأكثر انضباطاً والحاضر المتغير.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

في مشهد أصبح يتكرر مؤخراً في الأعمال السعودية، يشارك لاعب كرة قدم في فيلم سينمائي، ويظهر شاعر في عمل درامي، ويتصدر مغنٍّ بطولة سينمائية في أول مشاركة له.

إيمان الخطاف (الدمام)

دراسة: ممارسة الأنشطة في الطبيعة تحد من الشعور بالوحدة

المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
TT

دراسة: ممارسة الأنشطة في الطبيعة تحد من الشعور بالوحدة

المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)

كشفت دراسة نرويجية عن أن ممارسة بعض الأنشطة في البيئات الطبيعية يمكن أن تساهم بشكل فعّال في تقليل الشعور بالوحدة، من خلال تعزيز الإحساس بالانتماء إلى المكان والطبيعة، وليس فقط إلى الآخرين.

وأوضح الباحثون بالجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا أن هذه الأنشطة لا تتطلب موارد كبيرة أو تدخلاً طبياً، ما يجعلها وسيلة وقائية بسيطة وقابلة للتطبيق على نطاق واسع، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Health & Place».

ويُعد الشعور بالوحدة حالة نفسية شائعة تنشأ عندما يفتقد الإنسان الإحساس بالانتماء أو التواصل، سواء مع الآخرين أو مع محيطه الأوسع. ولا يقتصر هذا الشعور على العزلة الاجتماعية، بل قد يظهر حتى في وجود علاقات، نتيجة ضعف الترابط العاطفي أو الشعور بعدم الفهم.

واعتمدت الدراسة على مقابلات مع نحو 2500 شخص ضمن دراسة أُجريت في مدينة غيوفيك النرويجية بالقرب من بحيرة ميوسا. واستهدفت البحث فيما إذا كان قضاء الوقت في الطبيعة يمكن أن يعزز الشعور بالانتماء ويساهم في الحد من الشعور بالوحدة. وأظهرت النتائج أن أكثر من 75 في المائة من المشاركين يزورون البحيرة عدة مرات سنوياً، بينما يزورها نحو 25 في المائة عدة مرات شهرياً.

كما بيّنت النتائج أن 6 في المائة من المشاركين يعانون من وحدة شديدة، و53 في المائة يعانون من بعض الشعور بالوحدة، في حين أفاد 41 في المائة بأنهم لا يشعرون بالوحدة على الإطلاق.

وحسب الباحثين، فإن أكثر الأنشطة الطبيعية ارتباطاً بتقليل الشعور بالوحدة تشمل، المشي الهادئ بجانب البحيرات أو الأنهار، والجلوس والتأمل في الطبيعة، ومراقبة تفاصيل البيئة مثل الأشجار والضوء وتغيرات المشهد الطبيعي، إضافة إلى قضاء الوقت في أماكن مفتوحة بعيداً عن الضوضاء، والاستمتاع بأنشطة بسيطة دون التركيز على الأداء الرياضي.

وأكد الباحثون أن الأنشطة الخارجية في البيئات الطبيعية تمتلك تأثيراً وقائياً مهماً ضد الوحدة، مشيرين إلى أن هذه النتائج تمثل إضافة مهمة لوسائل مواجهة هذه المشكلة المتزايدة.

كما أوضحت الدراسة أن الشعور بالانتماء لا يقتصر على العلاقات الاجتماعية، بل يشمل أيضاً الارتباط بالمكان والطبيعة، فعندما يشعر الإنسان بأنه جزء من الطبيعة، يتولد لديه إحساس بالانتماء إلى مجتمع أوسع، ما يخفف من مشاعر العزلة.

ورغم ذلك، أوضحت الدراسة أن مجرد الوجود في الطبيعة أو ممارسة الرياضة فيها، مثل الجري، لا يحقق التأثير نفسه بالضرورة، إذ يرتبط ذلك بمدى انتباه الشخص لتفاصيل البيئة المحيطة، مثل الأصوات والضوء والأفق وأنماط الأشجار.

وحذّر الباحثون من أن تراجع المساحات الطبيعية أو صعوبة الوصول إليها قد تكون له آثار اجتماعية وصحية سلبية كبيرة، مؤكدين أن الوحدة تُعد من أبرز التحديات الصحية العامة.

وأوصت الدراسة بتشجيع الأفراد على قضاء وقت منتظم في الطبيعة، حتى ولو لفترات قصيرة، مع التركيز على ملاحظة تفاصيلها والاستمتاع بها، باعتبار ذلك وسيلة بسيطة وفعالة لتحسين الحالة النفسية وتقليل الشعور بالوحدة.


ذئب هارب يشغل كوريا... والنهاية سعيدة

عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)
عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)
TT

ذئب هارب يشغل كوريا... والنهاية سعيدة

عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)
عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)

عمَّت موجة من الفرح منصات الإنترنت في كوريا الجنوبية بعد القبض الآمن على ذئب في الثانية من عمره، كان قد فرَّ من حديقة حيوانات، عقب عملية بحث استمرَّت 9 أيام أبقت البلاد في حالة ترقُّب، وجعلت الذئب حديث الرأي العام.

ووفق «أسوشييتد برس»، كان الذئب الذكر، المعروف باسم «نيوكغو»، قد فرَّ من قفصه في حديقة «أو-وورلد» بمدينة دايغون في 8 أبريل (نيسان) الحالي؛ مّا أدى إلى إطلاق عملية بحث واسعة أثارت القلق بشأن مصيره.

وأبدى ناشطون في مجال حقوق الحيوان مخاوفهم من عدم قدرته على التكيُّف خارج بيئته، كما حذَّروا من احتمال تعرُّضه للقتل خلال القبض عليه، على غرار حادثة مماثلة لحيوان هارب من الحديقة سابقاً.

وتصاعدت المخاوف إلى مستوى وطني؛ ما دفع الرئيس لي جاي ميونغ إلى طمأنة المواطنين، مؤكداً أنّ الجهات المعنية تبذل أقصى جهودها لإعادته حياً.

وفي إحدى المحاولات، اقتربت السلطات من الإمساك به بعد رصده على تل قريب من الحديقة، لكنه تمكَّن من الإفلات من الطوق الأمني. كما وثَّق أحد السائقين مشهداً للذئب وهو يركض على طريق جبلية مظلمة، تلاحقه أضواء سيارة، في لقطات أثارت تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي نهاية المطاف، عُثر على «نيوكغو» فجر الجمعة على تل قرب طريق سريعة، حيث خُدِّر بعد عملية مطوّلة شاركت فيها طائرات مسيّرة وفرق إنقاذ وأطباء بيطريون.

وأكد المسؤولون أنّ حالته مستقرّة بعد إعادته إلى الحديقة، حيث أُزيل خطاف صيد من معدته باستخدام منظار، من دون تسجيل أي مشكلات صحية أخرى.

خرج إلى المجهول فعاد إلى الأمان (أ.ف.ب)

ونشرت سلطات دايغون مقاطع تُظهر لحظة إنقاذ الذئب ونقله، إضافة إلى خضوعه لفحوص طبية داخل الحديقة، في حين تدفَّقت رسائل الترحيب على المنصات، من قبيل «مرحباً بعودتك» و«الخارج ليس آمناً لك». كما أعرب عمدة دايغون، لي جانغ وو، عن امتنانه لمساندة المواطنين في تأمين عودة الحيوان سالماً.

ويُذكر أن «نيوكغو» وُلد في الحديقة عام 2024، وينتمي إلى الجيل الثالث لسلالة ذئاب أُحضرت من روسيا عام 2008 ضمن مشروع لإعادة إحياء الذئاب التي اختفت من البرّية الكورية منذ ستينات القرن الماضي.

وأوضح مدير حديقة «أو-وورلد»، لي كوان جونغ، أنّ الذئب سيبقى في منطقة معزولة لتلقّي الرعاية حتى يتعافى بشكل كامل.

وأغلقت إدارة الحديقة، التي واجهت انتقادات بسبب تكرار حوادث هروب الحيوانات، أبوابها عقب الحادثة، مؤكدة أنها لم تحدّد بعد موعد إعادة الافتتاح.

وأشار مدير الحديقة إلى أنه ستجري مراجعة إجراءات السلامة، مع التركيز على تعافي «نيوكغو»، الذي يُتوقَّع أن يصبح أحد أبرز عوامل الجذب عند إعادة فتح الحديقة.


سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)
سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)
TT

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)
سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

من أجل العودة الباريسية المدوّية، لا بدّ من أغنيةٍ ناطقةٍ بالفرنسيّة توقظُ الحنين إلى زمن سيلين ديون وجان جاك غولدمان. وهو، لمَن لا يعرفُه، زمنُ الأحلام الممكنة وقصص الحب التي تصنع المعجزات.

استباقاً لسلسلة حفلاتها المرتقبة في العاصمة الفرنسية، الخريف المقبل، أصدرت الفنانة الكنَديّة العالميّة أغنية «Dansons» (هيّا نرقص) من تأليف الفنان الفرنسي جان جاك غولدمان وإنتاجه. بصوتٍ مكتملِ الإحساس والصلابة، تصدح ديون: «هيّا نرقص فوق الهاويات، على حواف القمم... هيّا نرقص حين يترنّح العالم كي ننسى آلامنا».

يا له من توقيتٍ صائبٍ لهكذا إعلان، في لحظةٍ ينفض العالم عنه ركام الحرب، كما تنفض سيلين ديون عنها أوجاعاً رافقتها خلال السنوات الـ6 الماضية بسبب إصابتها بمتلازمة الشخص المتيبّس.

وفق المعلومات التي تداولتها الصحافة الفرنسية، فإنّ الأغنية كُتبت عام 2020 بالتزامن مع أهوال جائحة «كورونا»، لكنها بقيت في أدراج غولدمان؛ وكأنها كانت تنتظر تَعافي صوت ديون كي ينسكب عليها. أما وقد حان موعد العودة، سحبت ديون الأوراق من الأدراج وغنّت بصوتها القويّ والممتلئ إحساساً، وإن ظَلّلَه طيفُ جُرح.

مع أنّ الأغنية لم تترافق وفيديو كليب، فإنّ أداء ديون وحدَه قادرٌ على رسم ما يكفي من الصور في المخيّلة؛ وكأنّ النجمة الطالعة من مرضها واقفةٌ في أعلى برج إيفل أو على تلّة مونمارتر في باريس، تدعو الناس للرقص معها فرحاً وانتصاراً للحياة والحب.

سيلين ديون في إحدى الصور المواكبة لإصدارها الغنائي الجديد (سوني ميوزيك)

تنتمي «Dansons» إلى خانة الأغاني الشعريّة الرومانسية، وهي لا تختلف كثيراً عن النمط الذي سبق وقدّمه ديون وغولدمان في أعمالهما المشتركة الكثيرة. هو نمطٌ لا يشبه ربّما موسيقى هذا الزمن ولا يتماشى وذوق الجيل الجديد، إلّا أنه أقرب إلى الأغاني الكلاسيكيّة المُفتَقَدة التي تُحيي القصيدة والكلمة الهادفة إنسانياً.

ومن المرتقب أن تستأنف ديون نشاطها الموسيقيّ بدخولها الاستوديو قريباً من أجل تسجيل مجموعة من الأغاني، على أن يكتمل ألبومها الجديد عشيّة سلسلة حفلاتها في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) المقبلَين في ميدان «باريس لا ديفانس».

جان جاك غولدمان مؤلّف ومنتج أغنية سيلين ديون الجديدة (أ.ف.ب)

منذ تشخيصها بمتلازمة الشخص المتيبّس، التي تصيب الجهازَين العصبي والمناعي، دخلت سيلين ديون في شبهِ اعتزال. كادت تفقد صوتها وقدرتَها على السير، لكنّ إرادتها الصلبة والعلاج المكثّف سمحا لها بإطلالاتٍ متفرّقة بين الحين والآخر.

عام 2023، وضعت صوتها على مجموعة من أغاني فيلم «Love Again» كما كانت لها مشاركة فيه بشخصيتها الحقيقية. وفي صيف 2024، أبهرت جمهور أولمبياد باريس عندما افتتحت الألعاب الرياضية الصيفيّة بتقديم إعادة لأغنية «Hymne à l’amour» (نشيد الحب) لإديث بياف. كما كانت لها إطلالات غنائية مقتضبة في مناسباتٍ خاصة.

تُعدّ أغنية «Dansons» العودة الغنائية الرسمية لسيلين ديون (58 سنة) بعد آخر إصداراتها الخاصة قبل المرض، أي ألبوم «Courage» (شَجاعة) عام 2019. ويأتي هذا التعاون مع غولدمان، بعد 10 سنوات على ألبومهما المشترك الأخير «Encore un soir» (مساءٌ واحدٌ بعد) الصادر عام 2016.

جان جاك غولدمان (74 سنة) معتادٌ على مواكبة «ديفا الأغنية» في لحظاتٍ مصيريّة عدّة من حياتها. فالألبوم الأخير الذي جمعهما قبل 10 أعوام صدرَ بعد أشهر قليلة على وفاة زوج ديون، المنتج رينيه أنجليل.

بين غولدمان وديون صداقة وشراكة مستمرة منذ 1995 (موقع غولدمان)

مدّ غولدمان يد العون لصديقته عندما أرادت أن تصعد إلى المسرح من جديد، بعد خسارتها الرجل الذي اكتشف موهبتها ثم صار حب حياتها وأب أولادها. تذهب الصحافة الفرنسية إلى درجة وصف العلاقة بين الفنانَين بـ«قصة الحب الفنية». وما أغنية ديون الجديدة سوى دليلٍ إضافي على فرادة تلك العلاقة والخصوصية التي يتعامل بها غولدمان مع ديون.

فهذه العودة الفنية ليست محصورة بالفنانة الكنديّة، إنما هي عودة كذلك بالنسبة إلى غولدمان نفسه الذي اختار الاعتزال والانكفاء عن الأضواء عام 2005. لكنّ كل المستحيلات تصبح ممكنة من أجل سيلين، التي اكتشفها غولدمان يوم كانت بعدُ في بداياتها فانذهل بصوتها. منحَها عام 1995 ألبومَها الفرنسي الأكثر مبيعاً «D’Eux» (مِنهُم)، وهو الذي أدخلَها فعلياً إلى فرنسا من أبوابها العريضة.

سارت الشراكة الفنية جنباً إلى جنب مع العلاقة الإنسانية التي نمت بينهما، وتَكرّر التعاون عام 1998 في ألبوم ناجح آخر باللغة الفرنسية بعنوان «S’il suffisait d’aimer» (لو كان الحب يكفي). وفي 2003، ألّف غولدمان الألبوم الثالث لديون بعنوان «1 fille et 4 types» (فتاة وأربعة أشخاص). لكن مع اعتكافه الفني عام 2005، سكتت أغانيهما إلى أن كسرَ صمته عام 2016 ومنحها أغنية الوداع لزوجها الراحل.

مرةً جديدةً، يكسر غولدمان صمته الكبير من أجل العودة الكبرى لسيلين ديون. فهل يكمل النجم الفرنسي رحلته مع صديقة عُمره ويوقّع لها ألبوماً كاملاً، أم يكتفي بأغنية واحدة؟ والسؤال الأكبر: هل يطلّ معها في إحدى حفلاتها المرتقبة على مسرح «لا ديفانس»، ليشعل الجماهير التائقة إلى ملاقاته من جديد؛ هو الذي اختير خلال 14 سنة متتالية، ورغم بُعدِه وصمته، «الشخصية الأحبّ إلى قلوب الفرنسيين»؟