ليلة «بيلبورد»... مايك تايسون يفاجئ الحضور ومورغان يتخطّى تايلور

المغنيان الأميركيان مورغان والن وتايلور سويفت نجما حفل جوائز بيلبورد الموسيقية (إنستغرام)
المغنيان الأميركيان مورغان والن وتايلور سويفت نجما حفل جوائز بيلبورد الموسيقية (إنستغرام)
TT

ليلة «بيلبورد»... مايك تايسون يفاجئ الحضور ومورغان يتخطّى تايلور

المغنيان الأميركيان مورغان والن وتايلور سويفت نجما حفل جوائز بيلبورد الموسيقية (إنستغرام)
المغنيان الأميركيان مورغان والن وتايلور سويفت نجما حفل جوائز بيلبورد الموسيقية (إنستغرام)

إنّه عامُ تايلور سويفت بامتياز، وقد جاءت نتائج حفل توزيع جوائز «بيلبورد» (Billboard) الموسيقية لتؤكّد الأمر من جديد. فمن أصل 20 فئة رُشّحت عنها، فازت المغنية الأميركية بـ10 جوائز، إلا أنها غابت عن الحفل السنوي الذي بُثّ عبر موقع بيلبورد الإلكتروني ومنصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي.

من البرازيل حيث تستكمل جولتها العالميّة «Eras Tour»، أطلّت سويفت على الجمهور من خلال فيديو مسجّل. حاملةً إحدى جوائزها العشر، توجّهت إلى معجبيها كما جرت العادة، شاكرةً إياهم على دعمها ومضيفةً: «أنا أكثر شخص محظوظ في العالم. كل هذا لم يكن ليحصل لولاكم». ومن بين الجوائز التي حصلت عليها سويفت في ليلة البيلبورد، جائزة فنانة العام، وأفضل فنانة أنثى، وأفضل كاتبة أغاني، والفنانة الأكثر استماعاً على الإذاعات، والمغنية الأكثر مبيعاً، إلى جانب 5 ألقاب أخرى.

وبذلك، تتعادل سويفت مع مغنّي الراب الكندي دريك، الحائز على أكبر عدد من جوائز بيلبورد على مدى مسيرته الموسيقية. وفي حوزة كلٍ منهما حتى الآن 39 جائزة، متصدّرَين سباق بيلبورد.

من هو مورغان والن؟

غير أنّ اسماً لا يوازي سويفت شعبيّةً ولا انتشاراً عالمياً، استطاع أن يتفوّق عليها من حيث عدد الجوائز. هو مورغان والن، الذي اكتسح حفل بيلبورد، حاصداً 11 جائزة، من بينها أفضل فنان عن فئة الذكور، والفنان الأكثر استماعاً على منصات البث الموسيقي، وأفضل مغنّي موسيقى الكانتري (country)، إلى جانب 8 جوائز أخرى.

كما سويفت، غاب الرابح الأكبر عن الحفل، إلا أنه أطلّ من أتلانتا حيث محطّة جولته الأميركيّة. قدّم أغنيةً ثم توجّه بكلمة شكر وعد فيها بأنّ الجوائز لن تبدّله. وقال والن: «آخر حفل توزيع جوائز ذهبت إليه، عدت إلى البيت خالي اليدَين. أما اليوم، فليس لديّ ما يكفي من الأيادي لحمل كل هذه الجوائز». وأضاف متوجّهاً إلى جمهوره: «أعدُكم بأن أبقى كما أنا، إن عدتُ إلى البيت مع 10 جوائز أو بلا أي جائزة. سأمنحكم كل ما لديّ في كل مرة أدخل فيها إلى الاستوديو».

يعرف الأميركيون والن جيّداً كمغنّي «كانتري» حقّق شهرة غير مسبوقة خلال الأعوام القليلة الماضية. ومع أنّ بدايته كانت متعثّرة بعد خروجه المبكر من برنامج «ذا فويس» (The Voice) في موسمه السادس، إلا أنه اشتُهر بعد ذلك وفاز بجوائز عدّة. المغنّي والمؤلّف الموسيقي المولود عام 1993، عرف نجاحاً ساحقاً عام 2021 بفضل ألبومه «Dangerous»، الذي بقي في صدارة الاستماعات لسنةٍ كاملة.

ماذا عن باقي الفائزين؟

دريك الذي غاب هو الآخر عن حفل بيلبورد، حلّ ثالثاً بعد والن وسويفت مع 5 جوائز، من بينها أفضل مغنّي راب. وعن فئة موسيقى الـR&B فازت المغنية الأميركية SZA بـ4 جوائز، وكذلك فعل المغنّي الصاعد زاك براين عن فئة الروك.

في المقابل، اكتفت الأسماء الكبرى مثل بيونسيه، ومايلي سايرس، وفريق كولدبلاي، وذا ويكند، ونيكي ميناج، بـ3 جوائز أو أقلّ. أما عن فئة الموسيقى اللاتينية فكانت الكولومبيّة كارول جي أولى الفائزات، إلى جانب البويرتوريكي باد باني.

أفرد حفل بيلبورد مساحة كبيرة لموسيقى البوب الكوريّة K-pop، التي باتت جزءاً أساسياً من المحافل الموسيقية العالميّة. 3 فِرَق فازت بجوائز وهي ستراي كيدز، وبلاك بينك، ونيو جينز. ومن بين الفنانين الذين قدّموا عروضاً خلال الحفل، بيبي ريكسا إلى جانب الدي جي العالمي ديفيد غيتا، وكارول جي، التي افتتحت الحفل بـ3 أغنيات، وتيت ماك راي، وغيرهم.

ماريا والعيد

إلا أنّ أبرز العروض الموسيقية خلال الحفل، كان من توقيع الفنانة الأميركية ماريا كاري، التي افتتحت موسم الأعياد مقدّمةً أغنيتها الميلاديّة المأثورة «All I Want for Christmas is You». بفستان أبيض ومحاطةً بمجموعة من الراقصين على الجليد، أطلّت كاري (54 سنة)، على وقع تصفيق الحضور.

بعد الأغنية، قدّم توأم كاري مونرو وموروكان جائزةً تكريميّة لوالدتَيهما نيابةً عن إدارة بيلبورد. وتحيّي الجائزة ما سمّته «إنجاز» كاري من خلال أغنيتها الميلاديّة الأشهر على الإطلاق، التي لم تفقد بريقها رغم مرور 30 عاماً على إصدارها.

في كلمتها، قالت كاري إنها، ورغم عدم اعترافها بمرور الزمن، فإنها تحتفظ بأجمل ذكرياتها على مسرح «بيلبورد». وبعد أن شكرت جمهورها ومحبّيها الذين رافقوها على مرّ السنوات، لفتت إلى أنّ أغنية «All I Want for Christmas is You» غيّرت حياتها جذرياً.

المغنية الأميركية ماريا كاري مع ولدَيها في حفل جوائز بيلبورد (إنستغرام)

من الحلبة إلى المسرح

كبرى مفاجآت الحفل حلّت بدخول الملاكم الأسطوريّ مايك تايسون إلى الحلبة، مرافقاً المغنّي المكسيكي من أصول لبنانية بيزو بلوما. الفنان الشاب الذي فاز بجائزة أفضل أغنية عن فئة الموسيقى اللاتينيّة، علّق على حضور تايسون إلى جانبه قائلاً إنه «حلم صار حقيقة».

يُذكر أنّ حفل توزيع جوائز بيلبورد هو تقليد سنويّ متواصل منذ عام 1990، ويتنافس فيه فنانون من حول العالم على 71 فئة وجائزة. أما عملية اختيار الفائزين فتجري بناءً على تقييم مبيعات الألبومات والأغاني، إلى جانب أرقام التحميل والاستماع التي تنالها على منصات البث الموسيقية. ويؤخذ في الحسبان كذلك انتشار الأغاني على الإذاعات، والتفاعل مع الفنانين على وسائل التواصل الاجتماعي.


مقالات ذات صلة

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

الوتر السادس أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.