وجدت دراسة أميركية أن إضافة كميات صغيرة من الصابون السائل لبعض فئات المبيدات الحشرية يمكن أن تعزز فاعليتها بأكثر من 10 أضعاف.
وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف يُعدّ بمنزلة «أخبار واعدة»؛ إذ يُظهر البعوض الحامل للملاريا مقاومة كبيرة للمبيدات الحشرية الحالية، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «بلوس» للأمراض الاستوائية المهملة.
والملاريا هي مرض مميت ومدمر ينقله البعوض، وينتشر في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وآسيا وأميركا اللاتينية، ويسبب الحمى والتعب والصداع والقشعريرة.
وفي عام 2020، كان هناك ما يقدر بنحو 241 مليون حالة إصابة بالملاريا في جميع أنحاء العالم، ما أدى إلى وفاة 627 ألف شخص، وفقاً للمراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها.
وركز الفريق في دراسته على مبيدات «النيونيكوتينويدات»، وهي فئة من المبيدات الحشرية، تُعدّ بديلاً جيداً لمواجهة البعوض الذي أظهر مقاومة للمبيدات الحشرية الموجودة. ومع ذلك، لا تقتل تلك المبيدات بعض أنواع البعوض ما لم تُعزّز فاعليتها.
وتوصي البروتوكولات الحالية لمنظمة الصحة العالمية، باختبار مدى حساسية البعوض لبعض المبيدات الحشرية بعد إضافة مركّب يعتمد على زيت بذور الكتان إلى خلطات المبيدات الحشرية. ولاحظ الباحثون أنه عند إضافة المركب، زاد معدل وفيات البعوض مقارنة باستخدام المبيد الحشري وحده.
وينتمي هذا المركب إلى الفئة عينها من المواد التي ينتمي إليها صابون زيت بذور الكتان السّائل، الذي يُستخدم في المطبخ، لذلك اختبر الفريق 3 أنواع من الصابون منخفضة التكلفة، وتعتمد على زيت بذر الكتان المنتشرة في منطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، وأضافوها إلى 4 أنواع مختلفة من مبيدات «النيونيكوتينويد»، ووجدوا أن جميع أنواع الصابون المُختبرة عزّزت فاعلية المبيدات الحشرية بشكل كبير، حيث زاد معدل وفيات البعوض من 30 في المائة إلى 100 في المائة، مقارنة باستخدام المبيدات الحشرية بمفردها.
تطوير مركبات
واختبر الفريق أيضاً إضافة أنواع الصابون نفسها لفئة أخرى من المبيدات الحشرية معروفة باسم «البيرثرويدات»، ولكنهم لم يرصدوا الفائدة عينها.
ومن جانبه، يقول الباحث الرئيسي للدراسة في قسم العلوم البيولوجية بجامعة تكساس الأميركية، الدكتور كولينس كامديم: «على مدى العقدين الماضيين، أصبح البعوض مقاوماً بقوة لمعظم المبيدات الحشرية، وهناك سباق الآن لتطوير مركّبات بديلة بأنماط عمل جديدة لمواجهته».
وقبل انضمامه للعمل في جامعة تكساس، عمل كامديم في مركز الكاميرون لأبحاث الأمراض المعدية، وكان أول من اكتشف فاعلية الصابون المستخلص من زيت بذور الكتان في أثناء إجراء اختبار روتيني للمبيدات الحشرية، وفق موقع الجامعة.
ويأمل الفريق في إجراء اختبارات إضافية لتحديد كمية الصابون اللازمة لتعزيز فاعلية المبيدات الحشرية.
ويوضح كامديم: «نود أن نصنع تركيبة مبيد حشري معزّزة بالصابون يمكن استخدامها داخل المباني في أفريقيا، وتكون صحيّة للمستخدمين».





