قصص منسوجة بالضوء تسطع في سماء الرياض

ضمن مهرجان «نور الرياض» الذي تستضيفه العاصمة السعودية نهاية الشهر

عمل للفنانة عهد العمودي (الفنان - نور الرياض)
عمل للفنانة عهد العمودي (الفنان - نور الرياض)
TT

قصص منسوجة بالضوء تسطع في سماء الرياض

عمل للفنانة عهد العمودي (الفنان - نور الرياض)
عمل للفنانة عهد العمودي (الفنان - نور الرياض)

بعنوان نابع من قلب الصحراء وقلب مدينة الرياض وهو «قمر على رمال الصحراء» يعود الاحتفال الفني «نور الرياض» للعاصمة السعودية، حاملاً معه إبداعات مجموعة ضخمة من الفنانين من السعودية والعالم، ليست عادية، ولا تقليدية، ولكنها تستخدم الضياء والأنوار للتعبير الفني لتلفت أنظار سكان العاصمة عبر الرسم بالضوء على الجدران والمباني والوديان. العنوان في حد ذاته يحمل وعوداً بجمال يضاهي أشعة القمر المكتمل على رمال الصحراء، ويا لها من صورة قريبة إلى النفس والخاطر.

المهرجان في نسخته الثالثة يستند إلى نجاح قوي صاحب العرضين الأول والثاني، وليس أمامنا الآن إلا الانتظار حتى 30 من الشهر الحالي لنرى ما يمكن أن تقدمه النسخة الثالثة. تأتي عروض المهرجان محملة بتصورات فريق من القيمين العالميين والمحليين برئاسة جيروم سانس، وهم بيدرو ألونزو من الولايات المتحدة الأميركية، وآلاء طرابزوني، وفهد بن نايف من السعودية، إضافةً إلى القيّمين الفنيّين للمعرض المصاحب، وهما: نيفيل ويكفيلد، ومايا العذل.

عمل للفنان آرنا كوينز بعنوان «الواحة» (الفنان - نور الرياض)

جيروم سانس وصحراء التكنولوجيا

وحتى إطلاق العرض في نهاية هذا الشهر، لن نعرف الكثير عن الأعمال المقدمة سوى بضع صور، ولكن نحاول أن نستشف بعض التفاصيل عبر الحديث مع القيّمين الفنيّين للعرض، وأطلق سلسلة الحوارات بحديث مع القيّم الرئيسي جيروم سانس الذي يحدثني عبر «زووم» من منزله في فرنسا. يشرح سانس الفكرة العامة حول العرض ودلالات العنوان «قمر على رمال الصحراء». يتحدث بشاعرية وافتتان عن الصحراء والضوء الخاص الذي يتجلى في لياليها، يقول: إنه يتميز بـ«التفرد والقوة». «النور المثالي الذي سيعكسه المهرجان» بحسب سانس سيقدم «حكايات جديدة للمشهد الطبيعي، حيث تظهر سيناريوهات جديدة ومدن جديدة، وحيث يختلط الجميع».

ما هو العامل الموحّد بين كل هؤلاء؟ هل هو الضوء؟ أم الصحراء؟ يقول: «أعتقد أن الضوء يجمعنا، نعيش في وقت يتحكم فيه الضوء بكل الأشياء، الضوء يجمع بيننا، نعيش تحت السماء نفسها، ونعمل على الأرض نفسها». الصحراء لدى سانس ليست هي فقط الصحراء الفعلية خارج مدينة الرياض، بل هي الصحراء التي يعيش فيها كل منا بفضل التقدم التكنولوجي «في هذا العالم الرقمي أشاهدكِ، وكأنكِ أمامي رغم أنكِ بعيدة جغرافياً، انطباعي بأننا متصلون هو سراب، سراب جميل يسهّل حياتي، ولكني ما زلت في مكاني، وحيداً في صحراء خاصة بي، العالم يعيش اليوم في صحراء، وليس لنا إلا أن نحلم بأن نكون كلنا على الجانب المضيء من قمر الصحراء».

عمل الفنان راشد الشعشعي «100 مليون» (الفنان - نور الرياض)

بيدرو ألونزو وسحر المجتمع المحلي

القيّم بيدرو ألونزو يأتي إلى «نور الرياض» محملاً بخبرة واسعة في «فن الشارع»، أسأله: «تستخدم المشهد الطبيعي مثل لوحة القماش للرسام، كيف تقرر المكان المناسب للعمل الفني؟»، يقول إنه بدأ حياته الفنية بالعمل في داخل قاعات المتاحف والصالات الفنية، ثم انتقل للعمل مع فناني الشارع مثل جي آر وغيره من الفنانين، كانوا خارج المنظومة الفنية الرسمية، ينظر إليهم كمشاغبين ومخرّبين لرسمهم الجدارايات، «أرادوا أن يخرجوا بفنهم خارج المؤسسة، وأن يقدموا فناً قريباً من الجمهور، تعلمت منهم الكثير بالفعل حول الفن الذي يرتبط مع قضايا الناس، كما تعلمت منهم أهمية وضع العمل بمكان في متناول أكبر عدد ممكن من الجمهور».

في إحدى مقابلاتك، أعتقد في 2016 ذكرت أنك مهتم بالمجتمع المحلي الذي ستعرض فيه الأعمال، حدثنا عن ذلك فيما يخص الرياض، يقول: «أنا وجيروم كنا مسحورين بالمجتمع المحلي التقليدي، وفي الوقت نفسه بالمدينة اليافعة التي تتمدد، وتتطور وتتغير باستمرار. لدي صديقة ألّفت كتاباً عن السعودية، كنت أسألها باستمرار عن المملكة، قالت لي جملة أتذكرها دائماً، عن أنها مدينة في طور التغيير بسرعة شديدة، ولكن ليس بالسرعة الكافية، وهو أمر ساحر بالنسبة إلي، وأرى أن ذلك المفهوم يحدد نوع الفن هناك». يستكمل حديثه قائلاً: «هناك عامل آخر مؤثر للغاية، ويلعب دوراً مهماً، وهو الجمال الطبيعي للمواقع التي اخترناها لعرض الأعمال المشاركة على سبيل المثال المركز المالي بالرياض، وهو مكان متميز جداً بمعمار حديث راقٍ، وفي عملنا نتجاوب مع طابع المكان».

عمل لتشارلز سانديسون «حديقة النور» (الفنان - نور الرياض)

يعدد الأماكن الأخرى التي ستستقبل أعمال الفنانين وأضواءها، هناك أيضاً «حديقة السلام»، متميزة بزوارها من العائلات. يذكر أنه زار الحديقة مع جيروم وأدهشته الضيافة من قِبل زوار الحديقة الذين قدموا لهم القهوة والتمر «هذا النوع من الكرم، في البداية كان غريباً بالنسبة إلى شخص غربي مثلي، أن يقدم لك الغرباء المشروبات والطعام، وهو أمر لا يحدث في أميركا. أحببت ذلك المكان والإحساس فيه، ولكنه ليس المكان الوحيد الذي جذبني، هناك الأودية، وهي المفضلة بالنسبة إلي، أعادتني لطفولتي في المكسيك وجنوب كاليفورنيا، حيث كنت أقضي الوقت أجري في الصحراء في الليل والنهار؛ ولهذا كانت تغلبني العاطفة كلما زرت الوديان هنا». يشير ألونزو إلى أن العروض ستكون «استجابة لجمال المواقع، هذه المساحات الشاسعة، لا تتسنى الفرصة دائماً للعمل في مثل هذه المواقع، في العادة يطلب مني أن أعمل على نطاق صغير، ولكن الأمر هنا كان مختلفاً، أحب هذا الطموح».

غيداء المقرن: الضوء كوسيلة تعبير

غيداء المقرن كانت لها تجربة مع «نور الرياض» العام الماضي، حيث شاركت في تنسيق المعرض الفني الذي صاحب الاحتفال، وتعود هذا العام، ولكن بصفة مديرة فنية. تقول إن التركيز هذا العام سيكون منصبّاً على خمسة مراكز متوزعة في مختلف أرجاء العاصمة، مشيرة إلى أن ذلك سيسهل على الجمهور الإلمام بالمعروضات: «هذه المرة أردنا أن نجعل التركيز على المراكز الخمسة، وهي أيضاً موزعة على أنحاء المدينة ليصبح لكل منطقة العرض الخاصة بها، كل منها سيكون له طعم وطابع مختلفان، بعض الأعمال تناسب بيئة صحراوية تناسب أعمالاً تحتاج إلى أن تكون في الطبيعة بينما هناك أعمال مودرن تناسبها المدينة كمكان عرض. عبر تجربتها في تنسيق معرض العام الماضي أسألها عن تجارب الفنانين السعوديين الذين شاركوا في المعرض «فن الضوء لم يكن موجوداً بالحركة الفنية السعودية، كيف تعامل الفنانون مع هذا؟»، تجيب: «كان معظمهم غير متآلف مع الضوء كوسيلة تعبير، بعد المهرجان لاحظت أن بعضهم قدم أعمالاً جديدة استخدموا فيها الضوء، أعتقد أن الضوء كوسيلة تعبير كان جسراً لهم لتقديم شيء جديد، وجرّأهم على تجاوز المألوف».

عمل لغريمانيسا أموروس (الفنان - نور الرياض)

آلاء طرابزوني وحرية الاستكشاف

القيّمة الفنية المشاركة آلاء طرابزوني تتحدث عن المهرجان قائلة: «يهدف المهرجان إلى توجيه التنوع الذي يشكّل عالمنا من خلال الأعمال الفنية. إنه يحتفل بالنور المشترك الذي يدفئنا، ويريحنا ويربطنا جميعاً». تضيف طرابزوني: «أعتقد أن تنوع المواقع هو مصدر قوتها، وهو امتداد لطرح البيان التنظيمي للصحراء كمحفز لتبديد الاختلافات. في حين أن المواقع لها موضوعات في حد ذاتها، فإن الجزء الأكثر إثارة للاهتمام في اعتقادي هو أنه لا توجد رحلة محددة داخل أي من المراكز؛ فالمشاهد حر في استكشافها بالسرعة والطريقة اللتين تناسبانه. أعتقد أن هذه الحرية مثيرة وغير معتادة في سينوغرافيا المعارض (المعارض التي تقام عادة في الداخل). نأمل أن تشجع هذه الحرية لاستكشاف المعرض على التباطؤ والقيام برحلة تأملية في اكتشاف الأعمال وكذلك تكرار الزيارات.

نيفيل ويكفيلد التواصل عبر الضوء

يعود القيّم الفني نيفيل ويكفيلد لـ«نور الرياض» عبر المعرض المصاحب للمهرجان وعنوانه «الإبداع ينوّرنا والمستقبل يجمعنا» الذي سيقام في حي جاكس بالدرعية، لمدة 3 أشهر خلال الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 إلى 2 مارس (آذار) 2024، ويقدم لزوّاره رحلة فنية ملهمة تُعبّر عن الضوء كمصدر فكري وفنيّ للفنانين المشاركين، ويشرح تفسيرهم لطبيعة الإنسان وهويته الثقافية. يحدثني ويكفيلد عن العرض الذي يشارك في الإشراف عليه، معرباً عن أمله أن يعكس المعرض جانباً من الحوار الفني العالمي. المعرض يضم عدداً ضخماً من الفنانين من جميع أنحاء العالم، ومجموعة من الفنانين السعوديون . لا يتحدث ويكفيلد على نحو مفصّل عن الأعمال، ولكنه يشير إلى أن العرض يبحث إمكانات التواصل التي يوفرها الضوء: «يصور كيف أصبح الضوء لغة للتواصل ولاستكشاف القصص بمختلف الطرق». تعكس الأعمال بحسب ويكفيلد كيف استخدم العلم والدين والثقافة مفهوم الضياء. الأعمال المشاركة في العرض ستتنوع ما بين العروض الغامرة التي يلعب الضوء فيها دوراً أساسياً، هناك أيضاً أعمال يصفها بأنها «تعبّر عن مفاهيم مباشرة للضوء منعكسة عبر الصور».

عمل كريستوفر باودر (الفنان - نور الرياض)

يؤكد ويكفيلد أن عنوان المعرض المنفصل «الإبداع ينوّرنا والمستقبل يجمعنا» يندرج تحت العنوان الرئيس للمهرجان «قمر على رمال الصحراء» ومثله يتخذ موضوعاً رئيسياً، وهو قوة الضوء وتأثيره في تشكيل الإدراك الإنساني. في حين تجسد العروض الخارجية عبر مساحات شاسعة التقاطع بين العمارة والضوء بينما يتميز المعرض المنفصل بأعمال أكثر «حميمية وقرباً من المشاهد».


مقالات ذات صلة

«الأقصر للسينما الأفريقية» يحتفي بمسيرة ريهام عبد الغفور الفنية

يوميات الشرق ريهام عبد الغفور خلال تكريمها (إدارة المهرجان)

«الأقصر للسينما الأفريقية» يحتفي بمسيرة ريهام عبد الغفور الفنية

شهدت فعاليات الدورة الـ15 من مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» احتفاء بمسيرة الفنانة ريهام عبد الغفور التي كرمها المهرجان في حفل الافتتاح، الأحد.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)

أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

قال المخرج الهندي أنكور هودا إن فيلمه الأول «العِجل البديل» لم يولد من فكرة سينمائية جاهزة بقدر ما تشكَّل من تجربة شخصية حميمة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق تنقل مخرج الفيلم مع البطل ليوثق رحلته في الكشف عن ماضي والده (الشركة المنتجة)

«حيوات أبي»... يستعيد ماضي صحافي نرويجي تورط في التجسس لأميركا

قال المخرج النرويجي ماغنوس سكاتفولد إن فكرة فيلمه الوثائقي «حيوات أبي» بدأت عندما أخبره أحد زملائه بأن لديه شكوكاً قديمة تتعلق بحياة والده.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق احتفالية خاصة بمئوية يوسف شاهين (مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية)

نسخة نادرة من فيلم «النيل والحياة» للعرض بـ«الأقصر السينمائي»

ينفرد مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية في حفل افتتاح دورته الـ15 بعرض نسخة نادرة من فيلم «النيل والحياة» ليوسف شاهين.

انتصار دردير (القاهرة)

من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)
الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)
TT

من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)
الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

«يمكننا أن نكون كل ما نحلم بأن نكون. عندما نتخيّل يصبح كل شيءٍ ممكناً». تنضمّ الفنانة العالمية مايلي سايرس إلى عائلة «شارع سمسم»، لتحفّز بصوتها الجهوري المشاهدين الصغار والكبار على حدٍّ سواء، على الحلم والخيال.

كان لا بدّ للموسم 56 من سلسلة الدمى المتحرّكة، المنضمّة حديثاً إلى «نتفليكس»، من أن يفتتح مشواره على المنصة العالمية مع نجمة تستقطب أعداداً كبيرة من المشاهدين. في الحلقة التي تركّز على مبادلة الألعاب بين الأطفال، وعدم التمسّك بالمقتنيات، تغنّي سايرس مع «إلمو» وأصدقائه، محفّزة إياهم على تشغيل الخيال والإبداع في اللعب. وقد استفادت سايرس من وجودها في «شارع سمسم» لتتناول الحلوى مع «كوكي مونستر»، وتلتقط الصور إلى جانب «بيغ بيرد».

لحظات طريفة بين مايلي سايرس وشخصيات «شارع سمسم» (إنستغرام)

شارع سمسم أم شارع النجوم؟

على مدى 56 موسماً متواصلاً، استضافت سلسلة «شارع سمسم» (Sesame Street) أكثر من 800 شخصية مؤثّرة. ولعلّه أكثر برنامج تلفزيوني استقطاباً للأسماء المعروفة. وقد تنوّعت تلك الشخصيات ما بين مغنّين، وممثلين، وإعلاميين، ورياضيين، وسياسيين.

مهما علا شأنُهم وبلغت شهرتُهم، لا يتردّد هؤلاء المؤثّرون في الغناء مع «إلمو»، ولا في القيام بتمارين التهجئة والحساب مع «بيغ بيرد»، ولا في تقديم فقرات تمثيليّة مع «كوكي مونستر»، ولا في قراءة قصة، ولا في الحديث ببساطة عن مهنتهم، ومشاركة الجمهور ما علّمتهم الحياة من دروس؛ كل ذلك ضمن إطلالات مقتضبة وخالية من الادّعاء، لا تتخطّى أحياناً الدقائق الخمس. فالقاعدة الذهبية لـ«شارع سمسم» هي أنّ التعليم يجب أن يكون مسلياً، وأنّه ينبغي الاحتفاء بالاختلافات.

ميشيل أوباما وجوليا روبرتس وبيل كلينتون وسيلين ديون مع شخصيات «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

محمد علي كلاي من أول زوّار «شارع سمسم»

منذ انطلاقته عام 1969، لم يستخفّ «شارع سمسم» بعقول مُشاهديه الصغار، ولا بنوعيّة المشاهير الذين يستضيفهم. من بين أبرز ضيوف السنوات الأولى، أساطير الموسيقى: راي تشارلز، وجولي أنروز، وستيفي ووندر، ومايكل جاكسون. حتى بطل الملاكمة التاريخي محمد علي كلاي كان له مرورٌ في الشارع الشهير، وحوارٌ طريف مع «بيغ بيرد» و«أوسكار ذا غراوتش».

أهداف تربوية وإنسانية

مَن كانوا أطفالاً في الثمانينات ودأبوا على متابعة البرنامج، ربما طُبعت في ذاكرتهم إطلالات نجومٍ مثل ليزا مينيللي، وروبن ويليامز، وووبي غولدبرغ، وسوزان ساراندون إلى جانب دُماهم المفضَّلة.

ويليامز على سبيل المثال، والذي تكررت إطلالاته عبر السنوات والمواسم، قدّم فقراتٍ تمثيلية تمزج ما بين الترفيه والتعليم.

أحياناً، يكون الهدف من مُشارَكات النجوم توعوياً على المستويين الاجتماعي والإنساني. هكذا فعلت الممثلة ووبي غولدبرغ التي أوصلت -على طريقتها وبالتعاون مع «إلمو»- رسالة المساواة بين البشر، أياً كان شكلهم أو لون بشرتِهم.

سيلين ديون تغنِّي مع «هيري الوحش»

خلال التسعينات، لفتت الأنظارَ مشاركةُ الممثلة جوليا روبرتس التي قدّمت مشهداً تعليمياً بأسلوب كوميدي إلى جانب «إلمو». وفي تلك الحقبة كذلك، برز ضيوف في «شارع سمسم» مثل هاريسون فورد، وتوني بينيت، وسيلين ديون. في حلقة المغنية الكندية العالمية كانت الرسالة مزدوجة: أولاً تحفيز الأطفال على تحطيم الخجل وتعزيز الثقة بالنفس، وثانياً أداء أغنية مليئة باللطف والمحبة بالمشاركة مع «هيري الوحش».

نجوم في خدمة التربية البنّاءة

بحلول الألفية الثانية؛ بلغ «شارع سمسم» عامه الثلاثين، ومعه بلغ الضيوف المميزون رقماً قياسياً. ما عادت الوجوه تقتصر على نجوم الموسيقى والسينما؛ بل انضمّ إلى جلسات «إلمو» ورفاقه سياسيون من رتبة رؤساء.

فمنذ موسمه الأول، لم يكن هدف البرنامج التوجّه إلى الأطفال حصراً، إنما إلى ذويهم كذلك. فباستضافة تلك الشخصيات المعروفة، تصبح المتعة مشتركة بالنسبة للصغار والكبار. وإذا كانت الفئة الأولى تستفيد تثقيفياً وتربوياً، فإنّ كلتا الفئتين العمريتَين مستهدَفتَان من الرسائل الداعية إلى اللطف والتعبير عن المشاعر، وتلك التي تركّز على الصحة النفسية، وتطرح قضايا شائكة بأسلوبٍ مبسّط، مثل: الطلاق، والموت، والعنصرية، والإعاقة، وحتى التضخّم المالي.

«شارع سمسم» صديق الرؤساء والملكات

أحد الضيوف الذين تطوّعوا للحديث عن قضية شائكة، كان الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون. في عام 2004، زارت الدمية «كامي» كلينتون لتسأله عن فيروس نقص المناعة البشرية (إيدز)، مع العلم بأنّ «كامي» تجسّد طفلة يتيمة انتقل إليها الفيروس من ذويها.

من جانبه، لم يفوّت الرئيس باراك أوباما فرصة توجيه معايدة خاصة لسلسلة «شارع سمسم» بمناسبة بلوغها 40 عاماً في 2009. أما الملكة رانيا العبد الله فتُعَدّ صديقة للبرنامج، وإن لم تشارك في أي من حلقاته. إلا أنها انضمّت إلى ورشة عمل «شارع سمسم» في نيويورك عام 2005؛ حيث حاورها «إلمو» عن أهمية تعليم الأطفال، كما جرى تكريمها بجائزة ورشة عمل «سمسم».

الملكة رانيا والسيدة الأميركية الأولى لورا بوش مع شخصيات عالم سمسم (موقع الملكة رانيا)

ميشيل أوباما تتناول الفطور في «شارع سمسم»

مَن أفضل من ديفيد بيكهام لشَرح كلمة «مُثابِر»؟ في مشاركة مميزة له عام 2010، أطلّ نجم كرة القدم البريطاني مستعرضاً بعض مواهبه الكُرويّة، ومقدّماً على طريقته تفسيراً لكلمة «مثابر». وغالباً ما يلجأ فريق إعداد البرنامج إلى تلك الفقرات التمثيلية مع المشاهير، لشرح إحدى الكلمات للأطفال، دامجين بين التثقيف والترفيه.

هكذا فعلت الممثلة نيكول كيدمان عام 2011، بالمشاركة مع «أوسكار ذا غراوتش»، في تقديم شرح مبسّط وطريف لكلمة «عنيد». ومثلُ كيدمان تَهافتَ عدد كبير من النجوم إلى «شارع سمسم»، ليس بهدف الظهور؛ إنما حُباً للبرنامج اللطيف والهادف. من بين هؤلاء: الممثلان جيم كاري وآن هاثاواي، والمغنّون: جون ليجند، وبيونسيه، وسيا، وبرونو مارس، وبيلي آيليش، ونجمة كرة المضرب فينوس ويليامز التي تلقّت دورة تدريبية في اللعب على يدَي «إلمو».

حتى السيدة الأميركية الأولى ميشيل أوباما زارت «شارع سمسم»، لتشرح -بالتعاون مع «غروفر»- أهمية وجبة الفطور.

«رونالد غرمب» ينوب عن دونالد ترمب

من بين مئات المؤثّرين والمشاهير الذين زاروا «شارع سمسم» أو التقوا بشخصياته، يبقى الغائب الأكبر دونالد ترمب. فالرئيس الأميركي الذي لطالما أحبّ الإطلالات الإعلامية، المألوفة منها وغير المألوفة، لم يجتمع بعد بـ«إلمو» ورفاقه.

إلا أنّ ترمب ليس غائباً كلياً عن البرنامج، فهو لم يَنجُ من سهامه الساخرة، حتى قبل أن يصبح رئيساً. وإن غاب الأصيل حضر البديل تحت اسم «رونالد غرمب» على هيئة دمية ذات شعر برتقالي.

«رونالد غرمب» محاكاة ساخرة لدونالد ترمب في «شارع سمسم» (يوتيوب)

ويعرِّف «شارع سمسم» شخصية «غرمب» على أنه قطب عقاري فاسد، مصمم على تدمير الشارع ببناء ناطحة سحاب مصنوعة من صناديق القمامة، ويريد تسميتها «برج غرمب».


مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
TT

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة». وكانت أحدث الوقائع جرت أخيراً حين وجَّه الممثل المصري الشاب أحمد عبد الله محمود تصريحات عدّتها أسرة الفنان الراحل، رشدي أباظة، وجمهوره تحمل «إساءة» لـ«دنجوان السينما المصرية».

وحضر أحمد عبد الله محمود جلسة تحقيق بنقابة المهن التمثيلية المصرية؛ بسبب الأزمة التي أثارتها تصريحاته التلفزيونية الأخيرة حول الفنان الراحل رشدي أباظة، والتي عدّها متابعون وأسرته تحمل «إساءة» للفنان الراحل.

وتصدَّر اسم رشدي أباظة قوائم البحث على «غوغل» بمصر، الثلاثاء، مع نشر تصريحات الفنان الشاب بشكل موسَّع حول أسطورة السينما المصرية، الراحل رشدي أباظة. وخلال التحقيقات أكد الفنان الشاب تقديره للفنان الكبير الراحل، ووصفه بأنه «أحد أعمدة الفن العربي»، وشدَّد على أنَّ ما بدر منه لم يكن بقصد الإساءة لتاريخ «الدنجوان»، وفق وسائل إعلام محلية.

وأبدى محمود اعتذاره لأسرة الفنان الراحل، وأكد احترامه الكامل لهم، كما قدَّم اعتذاره للأسرة الفنية، ونقابة المهن التمثيلية.

وسبقت هذه الواقعة وقائع عدة تعرَّض فيها ممثلون شباب لفنانين راحلين، ما عدَّه متابعون إساءةً للفنانين الراحلين، ومن ذلك توجيه الاتهام للفنانَين عمر متولي وزميله الفنان أحمد فتحي بإهانة الفنان الراحل شكري سرحان، ووقتها تقدَّم نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي باعتذار لأسرة الفنان الراحل.

وقبل أسابيع واجه الفنان أحمد ماهر أزمةً مشابهةً خلال حديثه عفوياً عن المخرج الراحل جلال توفيق، والد الفنانَين ياسر ورامز جلال، ما عدّه الفنانان إساءة لوالدهما، وأصدرا بياناً يرفضان فيه هذه التصريحات، وقدَّم لهما ماهر اعتذاراً بعد تدخل نقابة المهن التمثيلية في الأمر، واعتذار الفنان أشرف زكي أيضاً للفنانَين.

رشدي أباظة (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أي فنان من حقه أن يقول رأيه في فنان آخر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن إبداء الرأي بمحبة أو كراهية فنان معين يدخل في إطار حرية الرأي، «لكن المشكلة أننا أصبحت لدينا عصبية غير طبيعية في التعامل مع الأسماء الراحلة»، مشيراً إلى الضجة التي أُثيرت حول عمر مصطفى متولي حين قال عن شكري سرحان إنه أخذ أكثر من حقه، ووصفها بأنه «رأي شخصي، لكنه خرج من جلسة أصحاب على (البودكاست) إلى العلن فأصبح قضية».

وكان الفنان أحمد عبد الله محمود قد أشار للفنان رشدي أباظة بأنه لو كان حياً لحصل على نصف أجره بالأعمال الفنية «سيدات»، الأمر الذي تسبَّب في حالة غضب ورفض لهذه التصريحات من قبل أسرة الفنان وجمهوره، إلى أن تدخلت نقابة المهن التمثيلية للتحقيق في هذا الأمر.

وإن كان سعد الدين يرفض ما يسميه «التجاوز ضد الفنانين الراحلين والتباسط في الحديث عنهم»، فإنه في الوقت نفسه يتساءل عن «السبب في تدخل نقابة المهن التمثيلية في كل موضوع، وإجراء تحقيق، وفي النهاية ينتهي بالتصالح».

وأكد أن الفنانين الشباب الموجودين حالياً «يجب أن يعرفوا أنه لا يصح الكلام عن الجيل الأقدم من الرواد بشكل مسيء في الإعلام، خصوصاً في عالم (السوشيال ميديا)، الذي لم يعد يترك شاردة أو واردة».

ويرى الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن «الآونة الأخيرة شهدت بالفعل تصريحات مستفزة عن رموزنا الفنية بشكل غير لائق، كما حدث من الفنان محمد ممدوح الذي صرَّح بأنه لا يحب الاستماع لأم كلثوم، والفنان أحمد فتحي من قبل حين قال إن شكري سرحان لا يستحق النجومية التي حصل عليها، وهناك أكثر من شخص تحدَّثوا عن إسماعيل ياسين وأنه لا يمثل ظاهرةً في الكوميديا، وهناك تصريحات نالت من فاتن حمامة تنكر عليها لقب (سيدة الشاشة العربية)».

ويفرِّق شوقي بين حرية الرأي في الفنانين وبين الإساءة لهم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الأخيرة التي أطلقها الفنان أحمد عبد الله محمود، ابن الممثل الكبير الراحل عبد الله محمود، لا تليق أبداً، خصوصاً مع اللفظ الذي أطلقه وأزعج أسرته وجمهوره والنساء أيضاً».

وأشار المؤرخ الفني إلى أنَّ «رشدي أباظة كان يمثل نموذجاً لابن البلد الخلوق الذي يعرف الأصول ويعتني بكل مَن حوله، ولم يكن يحصل على أجره حتى يطمئن أن عمال موقع التصوير حصلوا على أجورهم، وله كثير من المواقف التي تشير إلى شخصيته الاستثنائية، حتى إنه في مرضه الأخير جاءه عرض سخي من الرئيس السادات لعلاجه على نفقة الدولة فقال (أنا أتعالج على نفقة الجماهير) في إشارة إلى أمواله التي هي من عائد التذاكر عن أعماله السينمائية». وعدَّ شوقي أنَّ «التطاول على الرموز الفنية مرفوض تماماً».

ويعد الفنان رشدي أباظة (1926 - 1980) من أبرز نجوم السينما المصرية وعُرف بألقاب مثل «الدنجوان»، و«فتى الشاشة»، وقدم كثيراً من الأفلام السينمائية الناجحة مثل «تمر حنة»، و«الرجل الثاني»، و«الزوجة رقم 13»، و«وا إسلاماه»، و«صغيرة على الحب»، و«كلمة شرف».


«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
TT

«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)

أحياناً، يغمرنا شعور بالفرح أو الحزن لدرجة تجعلنا نبكي. عادةً ما نربط الدموع بالحزن أو الألم؛ لذا قد يبدو غريباً أن يبكي الإنسان وهو سعيد. ومع ذلك، للبكاء آثار إيجابية على صحتنا النفسية، ويمكن أن يساعدنا على التحكم بمشاعرنا وتنظيمها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ما دموع «الفرح»؟

لا يُعرف بالضبط سبب ذرفنا دموع السعادة أو الفرح، أو كيف تختلف عن دموع الحزن أو الغضب. لكن بشكل عام، عندما نبكي نتيجة شعور إيجابي أو تجربة ممتعة، يُطلق على هذه الدموع «دموع الفرح».

الدموع ليست مجرد علامة على الحزن، بل يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع رئيسية حسب سبب ظهورها:

الدموع القاعدية: تبقى هذه الدموع في العين طوال اليوم، وتعمل كمرطب ومطهر. تحتوي على الماء والملح، إضافة إلى مخاط وزيت يحميان الدموع من التبخر.

الدموع النفسية أو العاطفية: تُذرف استجابةً لأحداث عاطفية، وتحتوي على هرمونات التوتر، وتساعد الجسم على التعامل مع المشاعر المكبوتة.

الدموع المُهيّجة: تنهمر عند دخول جسم غريب للعين أو التعرض لمهيجات، مثل الدموع الناتجة عن تقطيع البصل.

فوائد البكاء

يحفّز البكاء الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج، مثل الأوكسيتوسين والإندورفين. وعادةً ما يؤدي البكاء إلى شعور بالراحة النفسية وتحسن المزاج لاحقاً. لكن محاولة كبت الدموع أو الشعور بالخجل عند البكاء قد يكون له أثر معاكس، ويؤدي إلى تدهور الحالة المزاجية. كما تلعب الثقافة دوراً في تجربة البكاء؛ فالأشخاص في الدول الغنية غالباً ما يشعرون بالراحة والتفاؤل بعد البكاء.

أنواع دموع السعادة

أظهرت دراسة حديثة وجود أربعة أنواع رئيسية من الدموع الإيجابية:

دموع التسلية: تظهر عند الضحك الشديد، أو عندما تستمتع بشيء مسلٍّ إلى درجة لا تستطيع معها كبح دموعك.

دموع المودة: تنهمر عند شعور مفاجئ بالدفء والامتنان، مثل حضور حفل زفاف أو التفاعل العاطفي مع شخص عزيز.

دموع الجمال: تحدث عند الانبهار بمشهد طبيعي ساحر أو موسيقى مؤثرة، فتغمرنا الدهشة والجمال.

دموع الإنجاز: تظهر عند تحقيق هدف مهم أو التغلب على تحدٍّ، لتعكس شعوراً بالفخر والانتصار.

كيف تؤثر دموع الفرح على الصحة؟

تلعب دموع الفرح دوراً مهماً في الحفاظ على التوازن العاطفي. فالأشخاص الذين يبكون فرحاً عند شعورهم بالإرهاق العاطفي قد يتعافون بسرعة أكبر من المشاعر التي دفعتهم للبكاء. كما يمكن أن يشعر الإنسان بعاطفتين متضادتين في آن واحد استجابةً لموقف واحد، وهو ما يُعرف بالتعبير المزدوج. ويساعد هذا النوع من التعبير العاطفي على تنظيم المشاعر ومنعها من السيطرة على سلوك الفرد.