قصص منسوجة بالضوء تسطع في سماء الرياض

ضمن مهرجان «نور الرياض» الذي تستضيفه العاصمة السعودية نهاية الشهر

عمل للفنانة عهد العمودي (الفنان - نور الرياض)
عمل للفنانة عهد العمودي (الفنان - نور الرياض)
TT

قصص منسوجة بالضوء تسطع في سماء الرياض

عمل للفنانة عهد العمودي (الفنان - نور الرياض)
عمل للفنانة عهد العمودي (الفنان - نور الرياض)

بعنوان نابع من قلب الصحراء وقلب مدينة الرياض وهو «قمر على رمال الصحراء» يعود الاحتفال الفني «نور الرياض» للعاصمة السعودية، حاملاً معه إبداعات مجموعة ضخمة من الفنانين من السعودية والعالم، ليست عادية، ولا تقليدية، ولكنها تستخدم الضياء والأنوار للتعبير الفني لتلفت أنظار سكان العاصمة عبر الرسم بالضوء على الجدران والمباني والوديان. العنوان في حد ذاته يحمل وعوداً بجمال يضاهي أشعة القمر المكتمل على رمال الصحراء، ويا لها من صورة قريبة إلى النفس والخاطر.

المهرجان في نسخته الثالثة يستند إلى نجاح قوي صاحب العرضين الأول والثاني، وليس أمامنا الآن إلا الانتظار حتى 30 من الشهر الحالي لنرى ما يمكن أن تقدمه النسخة الثالثة. تأتي عروض المهرجان محملة بتصورات فريق من القيمين العالميين والمحليين برئاسة جيروم سانس، وهم بيدرو ألونزو من الولايات المتحدة الأميركية، وآلاء طرابزوني، وفهد بن نايف من السعودية، إضافةً إلى القيّمين الفنيّين للمعرض المصاحب، وهما: نيفيل ويكفيلد، ومايا العذل.

عمل للفنان آرنا كوينز بعنوان «الواحة» (الفنان - نور الرياض)

جيروم سانس وصحراء التكنولوجيا

وحتى إطلاق العرض في نهاية هذا الشهر، لن نعرف الكثير عن الأعمال المقدمة سوى بضع صور، ولكن نحاول أن نستشف بعض التفاصيل عبر الحديث مع القيّمين الفنيّين للعرض، وأطلق سلسلة الحوارات بحديث مع القيّم الرئيسي جيروم سانس الذي يحدثني عبر «زووم» من منزله في فرنسا. يشرح سانس الفكرة العامة حول العرض ودلالات العنوان «قمر على رمال الصحراء». يتحدث بشاعرية وافتتان عن الصحراء والضوء الخاص الذي يتجلى في لياليها، يقول: إنه يتميز بـ«التفرد والقوة». «النور المثالي الذي سيعكسه المهرجان» بحسب سانس سيقدم «حكايات جديدة للمشهد الطبيعي، حيث تظهر سيناريوهات جديدة ومدن جديدة، وحيث يختلط الجميع».

ما هو العامل الموحّد بين كل هؤلاء؟ هل هو الضوء؟ أم الصحراء؟ يقول: «أعتقد أن الضوء يجمعنا، نعيش في وقت يتحكم فيه الضوء بكل الأشياء، الضوء يجمع بيننا، نعيش تحت السماء نفسها، ونعمل على الأرض نفسها». الصحراء لدى سانس ليست هي فقط الصحراء الفعلية خارج مدينة الرياض، بل هي الصحراء التي يعيش فيها كل منا بفضل التقدم التكنولوجي «في هذا العالم الرقمي أشاهدكِ، وكأنكِ أمامي رغم أنكِ بعيدة جغرافياً، انطباعي بأننا متصلون هو سراب، سراب جميل يسهّل حياتي، ولكني ما زلت في مكاني، وحيداً في صحراء خاصة بي، العالم يعيش اليوم في صحراء، وليس لنا إلا أن نحلم بأن نكون كلنا على الجانب المضيء من قمر الصحراء».

عمل الفنان راشد الشعشعي «100 مليون» (الفنان - نور الرياض)

بيدرو ألونزو وسحر المجتمع المحلي

القيّم بيدرو ألونزو يأتي إلى «نور الرياض» محملاً بخبرة واسعة في «فن الشارع»، أسأله: «تستخدم المشهد الطبيعي مثل لوحة القماش للرسام، كيف تقرر المكان المناسب للعمل الفني؟»، يقول إنه بدأ حياته الفنية بالعمل في داخل قاعات المتاحف والصالات الفنية، ثم انتقل للعمل مع فناني الشارع مثل جي آر وغيره من الفنانين، كانوا خارج المنظومة الفنية الرسمية، ينظر إليهم كمشاغبين ومخرّبين لرسمهم الجدارايات، «أرادوا أن يخرجوا بفنهم خارج المؤسسة، وأن يقدموا فناً قريباً من الجمهور، تعلمت منهم الكثير بالفعل حول الفن الذي يرتبط مع قضايا الناس، كما تعلمت منهم أهمية وضع العمل بمكان في متناول أكبر عدد ممكن من الجمهور».

في إحدى مقابلاتك، أعتقد في 2016 ذكرت أنك مهتم بالمجتمع المحلي الذي ستعرض فيه الأعمال، حدثنا عن ذلك فيما يخص الرياض، يقول: «أنا وجيروم كنا مسحورين بالمجتمع المحلي التقليدي، وفي الوقت نفسه بالمدينة اليافعة التي تتمدد، وتتطور وتتغير باستمرار. لدي صديقة ألّفت كتاباً عن السعودية، كنت أسألها باستمرار عن المملكة، قالت لي جملة أتذكرها دائماً، عن أنها مدينة في طور التغيير بسرعة شديدة، ولكن ليس بالسرعة الكافية، وهو أمر ساحر بالنسبة إلي، وأرى أن ذلك المفهوم يحدد نوع الفن هناك». يستكمل حديثه قائلاً: «هناك عامل آخر مؤثر للغاية، ويلعب دوراً مهماً، وهو الجمال الطبيعي للمواقع التي اخترناها لعرض الأعمال المشاركة على سبيل المثال المركز المالي بالرياض، وهو مكان متميز جداً بمعمار حديث راقٍ، وفي عملنا نتجاوب مع طابع المكان».

عمل لتشارلز سانديسون «حديقة النور» (الفنان - نور الرياض)

يعدد الأماكن الأخرى التي ستستقبل أعمال الفنانين وأضواءها، هناك أيضاً «حديقة السلام»، متميزة بزوارها من العائلات. يذكر أنه زار الحديقة مع جيروم وأدهشته الضيافة من قِبل زوار الحديقة الذين قدموا لهم القهوة والتمر «هذا النوع من الكرم، في البداية كان غريباً بالنسبة إلى شخص غربي مثلي، أن يقدم لك الغرباء المشروبات والطعام، وهو أمر لا يحدث في أميركا. أحببت ذلك المكان والإحساس فيه، ولكنه ليس المكان الوحيد الذي جذبني، هناك الأودية، وهي المفضلة بالنسبة إلي، أعادتني لطفولتي في المكسيك وجنوب كاليفورنيا، حيث كنت أقضي الوقت أجري في الصحراء في الليل والنهار؛ ولهذا كانت تغلبني العاطفة كلما زرت الوديان هنا». يشير ألونزو إلى أن العروض ستكون «استجابة لجمال المواقع، هذه المساحات الشاسعة، لا تتسنى الفرصة دائماً للعمل في مثل هذه المواقع، في العادة يطلب مني أن أعمل على نطاق صغير، ولكن الأمر هنا كان مختلفاً، أحب هذا الطموح».

غيداء المقرن: الضوء كوسيلة تعبير

غيداء المقرن كانت لها تجربة مع «نور الرياض» العام الماضي، حيث شاركت في تنسيق المعرض الفني الذي صاحب الاحتفال، وتعود هذا العام، ولكن بصفة مديرة فنية. تقول إن التركيز هذا العام سيكون منصبّاً على خمسة مراكز متوزعة في مختلف أرجاء العاصمة، مشيرة إلى أن ذلك سيسهل على الجمهور الإلمام بالمعروضات: «هذه المرة أردنا أن نجعل التركيز على المراكز الخمسة، وهي أيضاً موزعة على أنحاء المدينة ليصبح لكل منطقة العرض الخاصة بها، كل منها سيكون له طعم وطابع مختلفان، بعض الأعمال تناسب بيئة صحراوية تناسب أعمالاً تحتاج إلى أن تكون في الطبيعة بينما هناك أعمال مودرن تناسبها المدينة كمكان عرض. عبر تجربتها في تنسيق معرض العام الماضي أسألها عن تجارب الفنانين السعوديين الذين شاركوا في المعرض «فن الضوء لم يكن موجوداً بالحركة الفنية السعودية، كيف تعامل الفنانون مع هذا؟»، تجيب: «كان معظمهم غير متآلف مع الضوء كوسيلة تعبير، بعد المهرجان لاحظت أن بعضهم قدم أعمالاً جديدة استخدموا فيها الضوء، أعتقد أن الضوء كوسيلة تعبير كان جسراً لهم لتقديم شيء جديد، وجرّأهم على تجاوز المألوف».

عمل لغريمانيسا أموروس (الفنان - نور الرياض)

آلاء طرابزوني وحرية الاستكشاف

القيّمة الفنية المشاركة آلاء طرابزوني تتحدث عن المهرجان قائلة: «يهدف المهرجان إلى توجيه التنوع الذي يشكّل عالمنا من خلال الأعمال الفنية. إنه يحتفل بالنور المشترك الذي يدفئنا، ويريحنا ويربطنا جميعاً». تضيف طرابزوني: «أعتقد أن تنوع المواقع هو مصدر قوتها، وهو امتداد لطرح البيان التنظيمي للصحراء كمحفز لتبديد الاختلافات. في حين أن المواقع لها موضوعات في حد ذاتها، فإن الجزء الأكثر إثارة للاهتمام في اعتقادي هو أنه لا توجد رحلة محددة داخل أي من المراكز؛ فالمشاهد حر في استكشافها بالسرعة والطريقة اللتين تناسبانه. أعتقد أن هذه الحرية مثيرة وغير معتادة في سينوغرافيا المعارض (المعارض التي تقام عادة في الداخل). نأمل أن تشجع هذه الحرية لاستكشاف المعرض على التباطؤ والقيام برحلة تأملية في اكتشاف الأعمال وكذلك تكرار الزيارات.

نيفيل ويكفيلد التواصل عبر الضوء

يعود القيّم الفني نيفيل ويكفيلد لـ«نور الرياض» عبر المعرض المصاحب للمهرجان وعنوانه «الإبداع ينوّرنا والمستقبل يجمعنا» الذي سيقام في حي جاكس بالدرعية، لمدة 3 أشهر خلال الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 إلى 2 مارس (آذار) 2024، ويقدم لزوّاره رحلة فنية ملهمة تُعبّر عن الضوء كمصدر فكري وفنيّ للفنانين المشاركين، ويشرح تفسيرهم لطبيعة الإنسان وهويته الثقافية. يحدثني ويكفيلد عن العرض الذي يشارك في الإشراف عليه، معرباً عن أمله أن يعكس المعرض جانباً من الحوار الفني العالمي. المعرض يضم عدداً ضخماً من الفنانين من جميع أنحاء العالم، ومجموعة من الفنانين السعوديون . لا يتحدث ويكفيلد على نحو مفصّل عن الأعمال، ولكنه يشير إلى أن العرض يبحث إمكانات التواصل التي يوفرها الضوء: «يصور كيف أصبح الضوء لغة للتواصل ولاستكشاف القصص بمختلف الطرق». تعكس الأعمال بحسب ويكفيلد كيف استخدم العلم والدين والثقافة مفهوم الضياء. الأعمال المشاركة في العرض ستتنوع ما بين العروض الغامرة التي يلعب الضوء فيها دوراً أساسياً، هناك أيضاً أعمال يصفها بأنها «تعبّر عن مفاهيم مباشرة للضوء منعكسة عبر الصور».

عمل كريستوفر باودر (الفنان - نور الرياض)

يؤكد ويكفيلد أن عنوان المعرض المنفصل «الإبداع ينوّرنا والمستقبل يجمعنا» يندرج تحت العنوان الرئيس للمهرجان «قمر على رمال الصحراء» ومثله يتخذ موضوعاً رئيسياً، وهو قوة الضوء وتأثيره في تشكيل الإدراك الإنساني. في حين تجسد العروض الخارجية عبر مساحات شاسعة التقاطع بين العمارة والضوء بينما يتميز المعرض المنفصل بأعمال أكثر «حميمية وقرباً من المشاهد».


مقالات ذات صلة

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

يوميات الشرق أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

برحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» تولدت خلال جنازة والده.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف المسابقات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)

إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تتقاطع الثروات المعدنية الهائلة مع أطول الحروب المنسية في أفريقيا، يقدَّم فيلم «طفح الكيل» بوصفه أكثر من عمل وثائقي.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق المخرجة التشيكية خلال تسلم الجائزة في برلين (إدارة المهرجان)

بيبا لوبوجاكي: «لو تحولت الحمائم إلى ذهب» امتداد لسيرة عائلتي

قالت المخرجة التشيكية، بيبا لوبوجاكي، إن فيلمها الوثائقي «لو تحولت الحمائم إلى ذهب» لم يكن اختياراً تقليدياً لقصة بقدر ما كان امتداداً مباشراً لسيرتها العائلية.

أحمد عدلي (القاهرة )

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)
ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)
ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة السعودية الرياض خلال العشر الأواخر من شهر رمضان، مع تنوع تشهده بين حي وآخر في الميزات المختلفة، والمظاهر الجاذبة.

وعلى الرغم من وجود إحدى فعاليات «الحوامة» في حي حطين (شمال الرياض) أثناء تصدِّي وزارة الدفاع السعودية لـ4 صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه العاصمة، أُقيمت «الحوامة» في الحي ذاته بمشاركة العوائل، والأطفال الذين جابوا البيوت طلباً للحلوى وسط أجواء يغمرها الفرح والبساطة، ويسودها الأمن والاستقرار.

ونظّمت مؤسسة الحوامة هذه الفعالية، التي انطلقت عام 2015 كمبادرة بسيطة بين جيران الحي، وتحولت مع مرور السنوات إلى تجربة مجتمعية ينتظرها كثيرون كل عام.

ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

وترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد، وارتبطت هذه المناسبة بعادات الجيران وتقاربهم، قبل أن تتراجع ممارستها مع تغير أنماط الحياة، غير أن إحياءها في مدينة الرياض جاء بدافع من مجموعة من سكان المنطقة لإعادة هذه العادة إلى الواجهة، والحفاظ على هذا الموروث الشعبي من الاندثار، وتلقت توسعاً تدريجياً عاماً بعد آخر.

وقالت نجلاء المنقور، المديرة التنفيذية لـ«الحوامة»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «الهدف من الفعالية لا يقتصر على الترفيه فقط، بل يمتد إلى إحياء الموروث الشعبي وتعريف الأجيال الجديدة به، إضافة إلى تعزيز روح الجيرة والتواصل الاجتماعي، خصوصاً في ظل تراجع هذه المظاهر في الحياة اليومية».

وأضافت المنقور أن «رسوم المشاركة، البالغة نحو 185 ريالاً (49 دولاراً)، تمثل مساهمة مجتمعية لدعم إقامة الفعالية، في غياب الرعايات الرسمية»، مشيرةً إلى أنها «تُستخدم لتغطية تكاليف التنظيم، بما في ذلك تجهيز الشوارع، وتركيب الإنارة والزينة، وإعداد أكياس الحلوى والأنشطة المصاحبة، بما يضمن تجربة آمنة ومنظمة للأطفال».

تحولت «الحوامة» من مبادرة محلية صغيرة إلى فعالية سنوية تستقطب العائلات (تصوير: تركي العقيلي)

وشهدت «الحوامة» منذ انطلاقتها إقبالاً متزايداً، إذ تحولت من مبادرة محلية صغيرة إلى فعالية سنوية تستقطب العائلات، ويتم خلالها توزيع الحلوى على الأطفال والعروض الترفيهية والثقافية المرتبطة بالتراث الشعبي، بالإضافة إلى الشوارع المزينة بالأنوار.

وبحسب المنقور، يحرص كثيرون على تكرار التجربة لما تحمله من أجواء تراثية واجتماعية مميزة، لكن تنظيم الفعالية لا يخلو من التحديات، حيث يحمل كثيراً من الجهد المطلوب لإقامتها سنوياً، ومع ذلك، يواصل فريق عمل المؤسسة الحفاظ على هذا التقليد وإحياءه بروح معاصرة.

وأكدت نجلاء حرصها على إقامة «الحوامة» في كل عام، واستيفاء التراخيص اللازمة من «أمانة الرياض»، إيماناً منها بأهمية استمرار هذا الموروث، مُنوِّهة أنه رغم التحديات، فإن الحماس الذي تبديه الأطفال والعائلات يدفعها إلى مواصلة العمل سنوياً بإصرار وشغف، وتسعى لتطوير الفعالية تدريجياً في السنوات المقبلة، مع الحفاظ على طابعها التراثي.


بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
TT

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ إن الدافع وراء فيلمها «أميركان دكتور» (American Doctor) لم يكن مشروعاً سينمائياً تقليدياً بقدر ما كان استجابة شخصية لما كانت تراه يحدث في غزة. فبصفتها أميركية من أصول ماليزية تعيش في الولايات المتحدة، تابعت مرور عام كامل من الحرب من دون أن يتغير شيء تقريباً، وهو ما ترك لديها شعوراً بالعجز، ودفعها إلى البحث عن طريقة لفعل شيء ما، حتى قبل أن تتضح ملامح الفيلم أو شكله النهائي.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التفكير في القصة قادها في النهاية إلى عالم الأطباء، باعتبار أن هناك مبادئ إنسانية يمكن أن يلتقي حولها الجميع بغض النظر عن المواقف السياسية، مثل فكرة أن المستشفيات لا يجب أن تُقصف وأن العاملين في القطاع الصحي لا ينبغي أن يتحولوا أهدافاً، ومن هنا جاءت فكرة متابعة أطباء أميركيين يعملون في المجال الطبي الإنساني داخل غزة بوصفها مدخلاً مختلفاً لفهم ما يحدث.

اختارت المخرجة تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الأطباء (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» الذي عُرض للمرة الأولى أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» الحرب على غزة من داخل المستشفيات، متتبعاً رحلات ثلاثة أطباء أميركيين إلى القطاع يختلفون في الخلفية والانتماء، لكنهم يلتقون في مواجهة المأساة الإنسانية داخل غرف الطوارئ والعمليات، ومن خلال هذه الرحلات ينكشف حجم الدمار الذي أصاب النظام الصحي في غزة، والصعوبات التي يواجهها الأطباء في إيصال ما يرونه إلى العالم.

وأكدت أنها اختارت بناء الحكاية على 3 شخصيات رئيسية، الطبيب الفلسطيني - الأميركي ثائر أحمد، والطبيب اليهودي الأميركي مارك بيرلماتر، والطبيب الأميركي من أصول زرداشتية فيروز سيدوا، لرؤيتها أن اختلاف خلفياتهم الدينية والثقافية يمنح القصة بعداً أوسع؛ إذ يلتقون جميعاً حول فكرة الدفاع عن حقوق الإنسان والعمل الطبي الإنساني رغم تباين تجاربهم وهوياتهم.

وتشير المخرجة الأميركية إلى أن العمل على الفيلم لم يكن سهلاً في بداياته؛ إذ جاء في مناخ أميركي يتسم بالحذر الشديد فيما يتعلق بالتعبير العلني عن دعم حقوق الفلسطينيين؛ وهو ما أثار لديها تساؤلات حول معنى الإيمان العالمي بحقوق الإنسان، ولماذا يبدو أن هذا المبدأ لا يُطبَّق دائماً عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين، لافتة إلى أنها لامست هذه المفارقة حتى في حياتها اليومية في نيويورك، حيث تعيش وتعمل وسط مجتمع متنوع الثقافات.

عُرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن التحدي الأول كان نفسياً أيضاً؛ إذ لم تكن تجد اللغة المناسبة للحديث عن هذه القضية، لكن اللقاء بالأطباء الثلاثة فتح أمامها طرقاً مختلفة لفهمها والتعبير عنها؛ لأن لكل واحد منهم أسلوبه الخاص، بين الصراحة المباشرة، والمقاربة السياسية الهادئة، والاعتماد على البحث والحقائق لإقناع الجمهور.

وأشارت إلى تشكّيل دعم فريق العمل عاملاً أساسياً في استمرار المشروع، خصوصاً من المنتجة الفلسطينية ريم حداد والمنتجة كريستينا بارفورد، اللتين حافظتا على زخم العمل حتى في اللحظات التي بدا فيها المشروع صعباً أو غير واضح المسار.

وأوضحت المخرجة الأميركية ذات الأصول الماليزية أن اختيار أطباء من خلفيات دينية مختلفة لم يكن مجرد رسالة رمزية حول رفض قتل الأبرياء، بل محاولة لفهم كيفية تفاعل أفراد من هويات متنوعة مع القضية الفلسطينية داخل المجتمع الأميركي، من تجربة الفلسطينيين الأميركيين الذين يدافعون عن شعبهم في غزة، إلى الأميركيين من أصول يهودية الذين يعارضون الحرب ويجدون أنفسهم أحياناً في موقع حساس، وصولاً إلى أشخاص لا ينتمون إلى أي من هاتين الخلفيتين، لكنهم يتبنون موقفاً إنسانياً واضحاً.

وأشارت إلى أن حضور الفريق الفلسطيني في الفيلم حظي بأهمية خاصة بالنسبة إليها؛ إذ لم يكن ممكناً إنجاز المشروع من دون مشاركة فلسطينية حقيقية. فعلى الرغم من متابعتها للقضية الفلسطينية منذ طفولتها في ماليزيا، حيث يحضر الوعي بها بقوة، فإنها كانت تدرك أن صناعة فيلم عن فلسطين من دون مشاركة فلسطينية قد تقود إلى أخطاء كبيرة.

ولفتت إلى أن العمل اعتمد بدرجة كبيرة على طاقم داخل غزة، من بينهم مدير التصوير إبراهيم العطلة والمنتج المشارك محمد صواف، اللذان عملا في ظروف شديدة الخطورة لتوثيق ما يجري على الأرض. وقد جاء إنجاز الفيلم نتيجة مباشرة لجهود هؤلاء الذين خاطروا بحياتهم من أجل نقل القصة إلى العالم.

المخرجة الماليزية (الشركة المنتجة)

وتطرقت إلى الصعوبات التي واجهتها في العمل، مشيرة إلى أنها توقعت في البداية صعوبة كبيرة في الحصول على دعم لمشروع يتناول فلسطين بهذه الزاوية داخل الولايات المتحدة؛ الأمر الذي دفعها إلى الاستقالة من عملها مديرةً إبداعية في أحد الاستوديوهات السينمائية والاعتماد على مدخراتها الشخصية لبدء العمل. لكن بعد أشهر عدة بدأت المنح والتبرعات تصل من جهات مختلفة في الولايات المتحدة وماليزيا وغيرها، في مؤشر بالنسبة إليها على رغبة كثيرين حول العالم في رؤية نهاية لما يحدث.

وأضافت أنها استغرقت في مرحلة المونتاج نحو 11 شهراً، وكان الهدف الأساسي إدخال المشاهدين إلى عالم الأطباء الثلاثة، خصوصاً الجمهور الأميركي الذي ربما لم يفكر كثيراً في القضية الفلسطينية من قبل، بعدما بدت شهادات الأطباء مدخلاً مهماً؛ لأن الناس عادة لا يشككون في صدقية الأطباء أو في حق المستشفيات في أن تكون أماكن آمنة.

وعدَّت أن التحدي الأكبر خلال العمل كان إنسانياً أكثر منه فنياً؛ لأن جزءاً من فريق الفيلم كان يعيش داخل غزة خلال الحرب. وحتى لحظة عرض الفيلم في مهرجانات سينمائية التي شكّلت محطة مهمة في مسيرته، ظل التفكير حاضراً في الزملاء الذين بقوا في غزة ولم يتمكنوا من حضور العرض؛ إذ كان التواصل معهم يجري أحياناً عبر الهاتف فقط.


محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
TT

محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)

تحدث المؤلف محمد سيد بشير عن كواليس كتابته مسلسل «الست موناليزا»، الذي عُرض في موسم الدراما الرمضاني الحالي، وحقق جدلاً وحضوراً لافتاً، مؤكداً أن «الفكرة بدأت من رغبته في تقديم قضية لها علاقة بالمرأة، وأن هذا الشعور نتج من الحكايات التي تدور من حوله أو اطلع عليها عامة»، كما تحدث بشير عن علاقته بالمخرج محمد سامي، وتفاصيل الأيام الأخيرة من تصوير «الست موناليزا»، خصوصاً بعد وفاة والد الفنانة مي عمر بطلة العمل.

وقال محمد سيد بشير، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت حكاية (الست موناليزا) عندما تم التوافق بيني وبين الفنانة مي عمر على طرح قضية تخص المرأة، وشعرنا أن أحداث (الست موناليزا) هي هدفنا المشترك لتنفيذ الفكرة».

يذكر أن مسلسل «الست موناليزا»، مستوحى من قصة حقيقية، حسبما أكد الكاتب محمد سيد بشير، من بطولة مي عمر، وأحمد مجدي، وشيماء سيف، وسوسن بدر، ومحمد محمود، ومصطفى عماد، وإنجي المقدم، ومحمود عزب، ووفاء عامر، وإخراج محمد علي.

ويصف بشير الفنانة مي عمر بأنها «فنانة محترفة ومهنية جداً، ومن أمهر مَن عملت معهم في الدراما، فهي دؤوبة بشكل لا يوصف، وقبل بداية التصوير جمعتنا جلسات عمل مطولة فيما يتعلق بكل تفاصيل السيناريو، وهذا أفاد الشخصية التي خرجت للناس طبيعية على الشاشة ونالت إعجابهم».

الملصق الترويجي لمسلسل «الست موناليزا» (الشركة المنتجة)

وعن تعمده جذب الناس واستفزازهم عبر إظهار البطلة ساذجة وغبية أحياناً، أوضح بشير أنه عرض الشخصية بكل تفاصيلها، مضيفاً: «لدينا فئات بالمجتمع لا تملك الوعي الكافي، و(موناليزا) كانت طيبة، وليس لديها إدراك بالشخصيات السامة بالمجتمع، ولم تكن ساذجة كما يقال، لذلك كانت ضحية لهم».

ويستكمل بشير حديثه قائلاً: «(موناليزا) كانت تملك مشكلة فقد أسرتها منذ الصغر، ولذلك كانت متعلقة بكل مَن تحبهم وقلقة من فكرة ابتعادهم، وعندما أحبت (حسن) كان لديها هذه الأزمة ولم تكن ترغب في فقدانه، وبالتالي كانت تصدقه وتجد له مبررات طوال الوقت، وهذا الأمر استفز الجمهور الذي يرى المشكلة من منظوره ومدى وعيه وتربيته، ولا يعرفون أن هناك شخصيات بهذا الشكل فعلاً، ويملكون هذا الشعور»، مؤكداً أن الطيبة هي السبب في إيصال بعض الفتيات لمثل هذا المصير والتدمير المعنوي.

وعن استعانته أو تأثره أثناء الكتابة ببعض أبطال حوادث حقيقية شهيرة انتشرت أخيراً على «السوشيال ميديا» من بينها حادث «عروس المنوفية»، خصوصاً شخصيتي «الحماة والزوج»، نفى محمد سيد بشير هذا الأمر، مؤكداً أن «نهاية القصة الحقيقية التي استوحى منها (الست موناليزا) كانت أسوأ مما شاهده الناس، وأن هذا النوع من القصص كثير جداً، فقد عرض علينا بعد المسلسل أسوأ من ذلك وأتمنى ألا يخوض أحد مثل هذه التجربة مطلقاً».

كواليس مسلسل «الست موناليزا» (فيسبوك)

وكشف المؤلف المصري أن نهاية العمل كانت مكتوبة منذ البداية وقبل التصوير، ولم يحصل تعديلات أثناء العرض مثلما يعتقد البعض، مضيفاً: «عندما حدثت أزمة وفاة والد مي عمر، كان قد بقي 3 أيام تصوير ومروا بصعوبة بالغة، ولكن في حقيقة الأمر مي عمر كانت بطلة وقوية، وعلى قدر المسؤولية لاستكمالها التصوير في هذه الظروف، وعلى الرغم من قسوة الموقف لكنها عبرت بالعمل وفريقه لبر الأمان».

وعن حديث البعض عن وجود تدخلات مستمرة بالعمل من ناحية المخرج محمد سامي زوج الفنانة مي عمر، قال بشير إن «المخرج محمد سامي بالنسبة لي (الأب الروحي) وأول عمل لي ضمن ورشة كان من إخراجه، ولم أرَ منه أي تدخلات في (الست موناليزا) بل كان يعطينا رأيه ونتناقش معه ويدعمنا طوال الوقت، كما أنني حريص على التواصل معه دوماً للحديث عن أعمالي»، لافتاً إلى أن «السوشيال ميديا»، بالغت في هذا الجانب، خصوصاً أنه العمل الأول لمي عمر بعيداً عن محمد سامي سواء في الإخراج أو الكتابة.

ونفى محمد سيد بشير أن يكون المؤلف في أي عمل هو العامل الأساسي في تغيير جلد الفنان وتقديمه على الشاشة بشكل مختلف، مؤكداً أنه من أنصار العمل الجماعي، وأن جميع صناع العمل الدرامي يفضلون التغيير عادة، كما أن فريق (الست موناليزا)، كان يرغب في تقديم دراما مختلفة تنال رضا واستحسان الناس».