معرض «سينمائي» يدمج فنون الشرق والغرب في الرياض

الفنانتان إيمي روز ومي عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: جُلْنا دول العالم... والسعودية محطة هامة

عمل «حلم الهروب» يشارك في المعرض (الشرق الأوسط)
عمل «حلم الهروب» يشارك في المعرض (الشرق الأوسط)
TT

معرض «سينمائي» يدمج فنون الشرق والغرب في الرياض

عمل «حلم الهروب» يشارك في المعرض (الشرق الأوسط)
عمل «حلم الهروب» يشارك في المعرض (الشرق الأوسط)

أشكال السينما لا تقتصر على الأفلام المعروضة في المهرجانات وشباك التذاكر، بل لها عوالم أخرى استلهم منها صُناع أفلام لتشكيل أعمال فنية بتقنيات مبتكرة، يقدمها المعرض السينمائي المصاحب لمؤتمر النقد السينمائي، الذي تنظمه هيئة الأفلام في الرياض، ويجمع أعمال وتجارب فنانين من الشرق والغرب، قدموها في أعمال سينمائية مبتكرة تدمج ما بين الفنون والتاريخ والسيكولوجيا.

يبدأ المعرض بـ«المصادم»، وهو فيلم تفاعلي صدر عام 2019 قامت بتأليفه وإخراجه الفنانتان مي عبد الله وإيمي روز، ويروي قصة شخصين يقومان باستخدام جهاز الواقع الافتراضي، ومهمة الجهاز هي تحديد القوة غير المرئية التي تربط بين الناس؛ حيث يتحكم الشخصان في الرحلة داخل تصميم حركي يؤثر في المشهد الذي يُعْرَض داخل قلب الجهاز.

عمل «المصادم» من داخل الغرفة التي ابتكرتها الفنانتان (الشرق الأوسط)

أبعاد النفس البشرية في «المصادم»

الفنانه إيمي روز أوضحت في حديث لها مع لـ«الشرق الأوسط» أن هذا العمل يأتي بعد إنشائها مع شريكتها مي عبد الله استوديو «أناجرام»، عام 2013، ويرتكز بشكل كبير على خلفيتهما في صناعة الأفلام الوثائقية، وأضافت: «أردنا أن نكون مبدعتين في استخدام طرق التعبير وسرد القصص الحياتية، ونقلنا مشاريعنا إلى مواقع عدة حول العالم، مثل نيويورك والصين... وغيرها، واليوم نصل إلى الرياض للمرة الأولى التي نعدها محطة هامة؛ متشوقين لها».

وكشفت روز أن رحلة العمل على «المصادم» استغرقت نحو 5 سنوات، وتابعت قائلة: «أصبحت تقنية الواقع الافتراضي شائعة على مستوى العالم، وهو ما يرتكز عليه هذا العمل، حيث يتشارك طرفان، أحدهما متحكم والآخر تابع، ومن هنا ينشأ صراع ذاتي خفي، فهل يسيطر أحدهما على الآخر؟ أم يعملان معاً لابتكار شيء جميل»، وهنا تشاركها مي عبد الله الحديث في التأكيد على أن عملهما الفني يعيد الإنسان إلى الداخل.

⁨الفنانتان إيمي روز ومي عبد الله تشاهدان الشاشة في جلسة حوارية لهما في الرياض (الشرق الأوسط)⁩

وفي تجربة «الشرق الأوسط» لهذه الرحلة الافتراضية العجيبة من نوعها، يتضح من المواد المستخدمة في العمل أنها تحاكي الأدوات المنزلية الدارجة، ليشعر المتلقي كأنه داخل مكان يألفه، ومن ثم يصل إلى الإحساس بالأريحية في التفاعل الفني مع العمل الذي يوجهه صوتياً عبر سماعة وذبذبات ترافقه على مدى نصف ساعة تقريباً.

الإرث السينمائي للقرن الماضي

ومن أهم الأعمال المشاركة في المعرض «كتاب الصورة» للمخرج الفرنسي - السويسري جان لوك غودار، الذي توفي العالم الماضي، بعد أن اشتهر بابتكاره الأسلوبي الذي تجاوز تقاليد سينما هوليوود، وهذا العمل هو فيلم وثائقي من إخراجه، صدر عام 2018، يجمع فيه غودار قطعاً ومقاطع من بعض أعظم أفلام الماضي، ومن ثم قام بتحويلها رقمياً وتبييضها وغسلها ليقدم فهماً موسوعياً للسينما وتاريخها.

كما يتأمل الفيلم أيضاً مفهوم الزمان والمكان وموقع المعنى، ولكن يركز بشكل أكبر على الصورة نفسها، وهو الهوس الذي يعتمد عليه الفيلم، بحيث يستكشف أيضاً موضوع الإرث الرهيب للقرن الماضي، والأحداث الساخنة بما في ذلك أحداث هيروشيما ومعسكر أوشفيتس التي تزامنت مع تاريخ السينما، لكنها لا تزال صعبة الفهم بطريقة أو بأخرى. كما يستعرض الفيلم استشراق الثقافة العربية والعالم العربي بشكل مؤثر، وهذا يضع الفيلم في سياق القرن الحالي إلى حد كبير.

ما بين الحلم واليقظة

إضافة إلى ذلك يضم المعرض عملاً تفاعلياً آخر وهو «حلم الهروب»، المتمثل في فيلم صدر عام 2021 من تأليف المخرجة لايا كابريرا والفنانة البصرية إيزابيل دوفيرجر. ويقدم هذا الفيلم تجربة تفاعلية غامرة تركز على اكتشاف الجوانب السريالية للأحلام. وفي هذه الرحلة، يتلاشى الحد بين العالم المادي والعالم الرقمي وبين الواقعية والخيال، كما يتناول الفيلم مفهوم الحلم الواضح، وهي الحالة التي ندرك فيها أننا نحلم ونستطيع التحكم في الأحلام والسيطرة على أفكارنا ورغباتنا، ومن هنا يأتي السؤال: هل نحن مستيقظون أم نائمون في أحلامنا؟

عمل الفنانة الكويتية هيا الغانم عن النواخذة الكويتيين (الشرق الأوسط)

تاريخ بحّارة الخليج

من الكويت، تقدم الفنانة هيا الغانم عملها «نوخذاوين طبّعوا مركب» الصادر عام 2023، وهو عمل يستخدم تكنولوجيا الفيديو ذات الثلاث قنوات وتصل مدته إلى 5 دقائق و20 ثانية. ويستند الفيلم إلى المثل الشهير في المجتمعات البحرية في الكويت «نوخذاوين طبّعوا مركب»، والذي يعني أنه إذا حاول أكثر من قبطان التحكم في السفينة، فستتعرض للخراب.

واللافت أن الغانم استخدمت في الفيلم مشاهد أرشيفية رقمية التُقطت بواسطة التلفزيون الكويتي في الفترة من عام 1961 إلى عام 1979، بالإضافة إلى مقطع فيديو صورته مؤخراً لاستكشاف علاقة المجتمع بالبحر، يجري فيه عرض المواد على شاشات متعددة لخلق قصيدة مرئية تعطي سياقاً عاطفياً للروايات التاريخية، وتقدم استخدامات جديدة للأرشيف، وقد صدر الفيلم بالتعاون مع وزارة الإعلام في دولة الكويت.

خيالات سينمائية بتقنيات مبتكرة

ليس هذا كل شيء، فهناك أعمال فنية مذهلة أخرى يضمها المعرض، منها على سبيل المثال فيلم «كوبو يجول المدينة» للفنانة هايون كوون التي تمتلك خبرة في مجال الواقع الافتراضي. إضافة إلى العمل الفني القصير «راقصة التوصيل» للفنانة أيونج كيم، في حين يوجد العمل الفني البديع «صوت الساحرة» للفنانة السيريلانكية - البيروفية هارشيني جيه كاروناراتني الذي يبحث ظهور واختفاء أساطير حوريات وجنيات البحر بوصفها وسيلة لاستكشاف الأجسام الهجينة في ضوء التقنيات التكنولوجية والتطورات البشرية الجديدة،

وفي منطقة فنية مختلفة توجد «أفلام السفر: مشاهد من ﻏﺮﺏ ﺁﺳﻴﺎ وشمال ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ» وهي مجموعة من الأفلام القصيرة أُنتجت بواسطة صانعي أفلام غربيين في تركيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بداية القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين، وتغطي مجموعة واسعة من المواقع والموضوعات، بما في ذلك إسطنبول ودمشق وطرابلس ومراكش، وتتميز بمجموعة رائعة من الألوان الأصلية التي كانت تعد موضة فريدة وغير معروفة للسينما في تلك الفترة.


مقالات ذات صلة

«تذكرة العودة»... معرض قاهري يحتفي بأضواء المدينة وصخب المهرجين

تقرير إخباري وهج الألوان يعكس صخب المدينة (الشرق الأوسط)

«تذكرة العودة»... معرض قاهري يحتفي بأضواء المدينة وصخب المهرجين

في مساحات مكتظة بالبشر، والبنايات، والسيارات، والتفاصيل اليومية، تلمع الألوان لتمنح المشهد متعة بصرية مطعمة بالبهجة، والمرح.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)

«على مدد الشوف»... معرض قاهري يعيد اكتشاف جماليات العشوائيات

مستعيناً بنظرة الطائر، يحلق الفنان المصري وائل حمدان فوق مشاهد بانورامية للقاهرة التاريخية، راصداً الزخم المتمثل في تكدس البيوت والشرفات والبنايات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق يعيش النحات تجربة يومية حقيقية داخل المكان الذي يعمل فيه (إدارة السمبوزيوم)

«سمبوزيوم النحت»... فضاء فني جديد في العاصمة الإدارية بمصر

في قلب العاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة) بمصر، وبين مساحات الميادين الواسعة وحداثة العمران المتنامي، يتشكل مشهد بصري مختلف.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق المشاركة المصرية جاءت بعنوان «جناح الصمت بين المحسوس واللامحسوس» (وزارة الثقافة)

«جناح الصمت»... 5 منحوتات غرانيتية تُمثّل مصر في «بينالي البندقية»

يطرح أرمن أغوب تجربة تأمّلية تدعو إلى الإنصات للصمت واستكشاف اللامرئي، ولمس ما يتجاوز حدود الإدراك الحسّي.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق هنا يتحوَّل الحفظ إلى جزء من التجربة الفنّية (موقع المتحف)

«ديبوت - انعكاس بوييمانز»... داخل العالم السرّي لأحد أضخم مخازن الفنّ

المادة التي كان يمكن أن تقع في الجفاف، بين معلومات عن الهندسة والتخزين والحفظ، تتحوَّل بين يدَي المخرجة إلى تجربة مشغولة بالتدفُّق والملمس والإيقاع.

فاطمة عبد الله (بيروت)

«غزل مرفوض»... إشادة إسرائيلية بفنانين مصريين راحلين تواجه هجوماً

الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)
الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)
TT

«غزل مرفوض»... إشادة إسرائيلية بفنانين مصريين راحلين تواجه هجوماً

الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)
الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)

رغم تغزل المتحدثة بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي «كابتن إيلا» في الفن المصري، وإعلان تأثرها برحيل عدد من أهم الفنانين المصريين خلال الآونة الأخيرة، في مقدمتهم عبد الرحمن أبو زهرة وهاني شاكر، فإن مصريين رفضوا هذه الإشادات، وهاجموا «إيلا»، وذكروها بأبرز الأعمال المصرية الوطنية التي تناولت الصراع المصري-الإسرائيلي، ومن بينها مسلسل «السقوط في بئر سبع»، والذي شارك فيه أبو زهرة.

وكانت «إيلا» قد كتبت عبر حساباتها على مواقع التواصل عن زهرة «فنانٌ كبير آخر يرحل عن الحضارة العربية الأصيلة... من (المعلم سردينة) في مسلسل (لن أعيش في جلباب أبي)، إلى عشرات الأدوار التي صنعت ذاكرة أجيال كاملة»، وأضافت أن «حضوره بقي مختلفاً، وصوته صار جزءاً من تفاصيل بيوتنا العربية، والشرق أوسطية، حتى في إسرائيل، وعلى القناة الإسرائيلية الأولى، كنا ننتظر أيام الجمعة لمشاهدة المسلسلات والأفلام المصرية التي شكّلت جزءاً من ذاكرة المنطقة كلها، وكان عبد الرحمن أبو زهرة واحداً من تلك الوجوه التي لا تُنسى».

جانب من نعي متحدثة جيش إسرائيل لعبد الرحمن أبو زهرة (حسابها على فيسبوك)

وتنوعت التعليقات المعبرة عن الغضب ما بين الحديث عن انتصار الجيش المصري في أكتوبر (تشرين الأول) 1973، واستنكار أي أحاديث عن القيم الإنسانية في ظل المجازر المرتكبة في قطاع غزة خلال الحرب، والحصار الذي فرض على سكان القطاع.

ويُعد الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة (1934-2026) أحد أبرز نجوم الفن العربي، إذ اشتهر بقدرته الكبيرة على تجسيد الأدوار المركبة، والتاريخية، وتميز بأداء قوي باللغة العربية الفصحى جعله من أهم نجوم الدراما التاريخية، والمسرح القومي، وترك بصمة واسعة في المسرح، والتلفزيون، والسينما من خلال أعمال بارزة، مثل «لن أعيش في جلباب أبي» و«الجزيرة».

ويرى أستاذ العلوم السياسية حسن سلامة أن «مثل هذه الإشادات تأتي في إطار محاولات متكررة لإظهار وجود حالة من التقارب على مستوى الشعوب، بعيداً عن الحقيقة الموجودة على الأرض»، موضحاً أن «الجانب الإسرائيلي اعتاد منذ سنوات على استخدام الفن، والثقافة، والرموز الجماهيرية في محاولات لإبراز ما يصفونه بـ(القواسم المشتركة) بين الشعوب العربية والإسرائيلية، سواء قديماً، أو حديثاً».

أبو زهرة اعتزل العمل الفني منذ نحو 5 سنوات (حساب نجله على فيسبوك)

ووفق سلامة، فإن «هذه المحاولات تحمل في جانب منها أهدافاً دعائية، وترويجية، وتسعى إلى تقديم صورة مختلفة أمام الرأي العام تقوم على فكرة أنهم (شعب مسالم، ومحب للسلام)، إلا أن هذه الرسائل لا تحقق تأثيراً حقيقياً على أرض الواقع في ظل الجرائم، والانتهاكات التي ترتكب بشكل مستمر». بحسب وصفه في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»،

ردود الفعل الشعبية العربية على تعليقات متحدثة الجيش الإسرائيلي تكشف دائماً حجم الرفض لمثل هذه الرسائل، وفق أستاذ العلوم السياسية الذي يؤكد أن «الجمهور بات أكثر وعياً بالأهداف السياسية والإعلامية الكامنة وراء هذه التصريحات، مما يجعل محاولات استغلال أسماء الفنانين أصحاب الشعبية الواسعة لا تنجح في تحقيق الأهداف الدعائية المرجوة، لأن الوعي الشعبي يفصل بين القيمة الفنية الكبيرة لهؤلاء النجوم وأي محاولات لتوظيف أسمائهم سياسياً، أو إعلامياً».

ونعت «إيلا» في وقت سابق من الشهر الجاري الفنان المصري الراحل هاني شاكر، ووصفته بأنه «صوت لم يكن مجرد أغنيات، بل كان حياة كاملة تختبئ داخل لحن، وأن العالم العربي لا يودّع فناناً فقط، بل يودّع جزءاً من ذاكرته... من مشاعره... من قصصه التي عاشها معه، ورغم أن أغانيه كانت مليئة بالحزن، فإنها كانت تحمل في داخلها شيئاً دافئاً، شيئاً يُشبه الأمل... رحمك الله يا أمير الغناء العربي».

لقطة من منشور «إيلا» عن هاني شاكر (حسابها على فيسبوك)

واعتبر الناقد الفني المصري خالد محمود التغزل في الفنانين المصريين «نوعاً من محاولات القفز على استغلال القوى الناعمة العربية»، موضحاً أن «الجانب الإسرائيلي يتابع دائماً النجوم، والفنانين أصحاب التأثير الكبير في وجدان الجمهور العربي، ويحاول الظهور عبر التعليق على رحيلهم، أو الإشادة بتاريخهم الفني، في تصريحات لا تضيف شيئاً لهؤلاء الفنانين، لأن قيمتهم الحقيقية جاءت من تاريخهم، ومكانتهم الكبيرة لدى الشعوب العربية، وليس من أي إشادات من الأعداء».

وأشار محمود إلى أن هذه الظاهرة ليست جديدة، بل تكررت من قبل مع عدد من الرموز الفنية الكبرى، من بينهم عبد الحليم حافظ، وأم كلثوم، والجمهور العربي لا يتعامل مع هذه التصريحات بجدية، بل يقابلها غالباً بحالة من السخرية، والاستنكار، لأن هذه التعليقات تبدو في نظر كثيرين كأنها محاولة لـ(مغازلة الجماهير) عبر استغلال أسماء الفنانين أصحاب الشعبية الواسعة، مع امتلاك الفن المصري تأثيراً تاريخياً كبيراً في المنطقة العربية».

وأكد أن كل هذه المحاولات «لن تغير من حقيقة المواقف الشعبية»، لأن الجمهور يفصل دائماً بين قيمة الفنان الكبيرة، وأي محاولات سياسية لاستغلال اسمه، أو تاريخه.

وفي موسم دراما رمضان الماضي، فجّر مسلسل «صحاب الأرض»، سجالاً مصرياً–إسرائيلياً، حيث وصفته وسائل إعلام عبرية في بداية عرضه «بأنه خطوة لها أبعاد سياسية مدروسة»، و«أنه يتناول حرب الـ7 من أكتوبر 2023 على غزة من منظور أحادي».

هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)

وتزامن هذا السجال مع خلافات، وتوترات مصرية-إسرائيلية إزاء تلك الحرب، حيث شددت مصر في أكثر من مناسبة على رفضها تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، كما انتقدت ممارسات إسرائيل في غزة، والضفة الغربية. فيما ترى تل أبيب أن «مصر ترفض السماح للفلسطينيين بالخروج من القطاع المنكوب».

ورغم إشادة متحدثة الجيش الإسرائيلي بالفن المصري الأصيل في أكثر من مناسبة، فإنها لم تتحمل تجسيدها في مسلسل «صحاب الأرض»، وانتقدت العمل بشكل علني عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، وقالت إن «مسلسل (صحاب الأرض) لا يحكي التاريخ، لكنه يغسل جريمة، ويقلب القاتل ضحية، ويطلب منك أن تصدق، وتتعاطف».

واتهمت متحدثة «الاحتلال» خلال حديثها المصور صُنّاع المسلسل بـ«تزييف الحقائق»، وأنه «تشويه متعمد»، وزعمت أنهم هم، أي إن الإسرائيليين، «أصحاب الأرض».

ورد عليها مخرج العمل بيتر ميمي وقتئذ قائلاً: «إن العمل يزيف الحقائق، رغم وجود فيديوهات موثقة»، لافتاً إلى «أنه بحث كثيراً كي يختار ممثلة تشبهها بالعمل»، واختتم حديثه بقوله: «النصر لكل مظلوم».


عاش 103 سنوات... «أكبر طبيب في التاريخ» يكشف 3 قواعد لحياة طويلة وسعيدة

اتباع نهج متوازن في الطعام وسائر جوانب الحياة هو الأساس لعيش حياة طويلة صحية (أ.ف.ب)
اتباع نهج متوازن في الطعام وسائر جوانب الحياة هو الأساس لعيش حياة طويلة صحية (أ.ف.ب)
TT

عاش 103 سنوات... «أكبر طبيب في التاريخ» يكشف 3 قواعد لحياة طويلة وسعيدة

اتباع نهج متوازن في الطعام وسائر جوانب الحياة هو الأساس لعيش حياة طويلة صحية (أ.ف.ب)
اتباع نهج متوازن في الطعام وسائر جوانب الحياة هو الأساس لعيش حياة طويلة صحية (أ.ف.ب)

في زمن تتزايد فيه الأسئلة حول أسرار طول العمر وجودة الحياة، يبرز اسم الطبيب الراحل الدكتور هوارد تاكر، الذي يُعد من أبرز الأمثلة على الحيوية الذهنية والجسدية في سن متقدمة. فقد أمضى أكثر من 75 عاماً في ممارسة طب الأعصاب، واستمر في عمله حتى إغلاق المستشفى الذي كان يعمل فيه عام 2022، وعندما بلغ 103 أعوام، حاز لقب «أكبر طبيب في التاريخ» وفقاً لموسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، ليصبح محط اهتمام، خصوصاً فيما يتعلق بسرّ نشاطه وسعادته في هذا العمر المتقدم.

وقد دَوّن تاكر تجربته الشخصية وأفكاره في مقال نُشر عبر موقع «سي إن بي سي» بعد وفاته، حيث قال: «لا أعتقد أن هناك إجابة سحرية واحدة. صحيح أن الجينات الجيدة والحظ الجيد قد يمنحانك بداية موفقة، لكن على مر السنين، توصلت إلى قناعة بوجود بعض المبادئ الأساسية التي تُحدث فرقاً كبيراً».

وأضاف: «هذه هي مبادئي الثلاثة التي لا غنى عنها لحياة طويلة وذات معنى... إنها بسيطة ويمكن لأي شخص تقريباً اتباعها».

1- حافظ على نشاط عقلك

يؤكد تاكر أن العقل، مثل أي عضلة في الجسم، يضعف إذا لم يُستخدم. ويقول: «أقول لجميع مرضاي إن العقل كأي عضلة أخرى: إن لم تستخدمه يضعف. عملي كان يبقيني منخرطاً في التفكير والتعلم وحل المشكلات الشيقة. وعندما انتهت مرحلة من مسيرتي الطبية، وجدت طريقة أخرى للاستمرار من خلال مراجعة القضايا الطبية والقانونية وتعلّم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. لم أكن أبحث عن عذر للتوقف».

ويضيف أنه في أوائل الستينات من عمره التحق بكلية الحقوق ليلاً، رغم عمله طبيباً بدوام كامل، وتمكن من اجتياز امتحان نقابة المحامين في ولاية أوهايو وهو في السابعة والستين من عمره. ويؤكد أنه لم يسعَ يوماً إلى تحطيم الأرقام القياسية، بل فعل ذلك بدافع الاهتمام والمعرفة، إيماناً منه بأهمية التعلم المستمر طوال الحياة.

ولا يقتصر مفهوم «نشاط العقل» على العمل المهني فقط، بل يمكن أن يشمل أيضاً التطوع، والقراءة، وتعلّم مهارات جديدة، وممارسة الموسيقى، والانضمام إلى النوادي، أو أي نشاط يحفّز الذهن ويُبقيه في حالة يقظة مستمرة.

2- لا تحمل ضغينة في قلبك

يوضح الطبيب أن كثيرين يربطون طول العمر بنظام غذائي أو برنامج رياضي معين، وهو ما لا ينفي أهميته، لكنه يؤكد أن طريقة التفكير ونظرة الإنسان للحياة تلعبان دوراً لا يقل أهمية.

ويقول تاكر: «لقد عشت عمراً مديداً، ومثل أي إنسان مررت بخيبات أمل وفقدان وظلم. لكنني لا أرى أي جدوى من حمل الضغينة في قلبي. الغضب والاستياء يستنزفان الطاقة ويؤثران سلباً على الصحة الجسدية، بل يضرّان بالشخص الذي يحملهما أكثر من أي شخص آخر».

ويشرح أن الغضب المستمر قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، وزيادة هرمونات التوتر، ورفع خطر الإصابة بأمراض القلب مع مرور الوقت، فضلاً عن استنزاف الطاقة الذهنية في مشاعر سلبية تجاه الآخرين.

ومع ذلك، يشدد على أن عدم حمل الضغينة لا يعني نسيان الأخطاء أو تبرير السلوك السيئ، بل يعني عدم السماح للمرارة بالسيطرة على الحياة. ويؤكد أن الأفضل هو المضي قدماً، والاهتمام بالآخرين، وتوجيه الطاقة نحو ما يمنح الحياة معنى وقيمة.

3- استمتع بكل شيء باعتدال

يقول تاكر: «لا أعتقد أن العيش الجيد يعني حرمان نفسك من كل متعة. أنا أستمتع بشريحة لحم جيدة، وزوجتي سو، التي عشت معها 68 عاماً وكانت طاهية ماهرة، كانت تحرص دائماً على إعداد طعام صحي. كنا نؤمن بالتوازن، وتناول الكثير من السلطات والخضراوات، مع الالتزام بالاعتدال في كل شيء».

ويضيف أن مفهوم الاعتدال هو ما يجعل الاستمتاع مستمراً على المدى الطويل، قائلاً إن اتباع نهج متوازن في الطعام وسائر جوانب الحياة هو الأساس. فالإفراط في أي شيء يسبب الإرهاق، بينما يؤدي الحرمان الشديد أيضاً إلى نتائج سلبية مماثلة.

ويختم بالتأكيد على أن الحياة الأكثر استدامة هي تلك التي تقوم على التوازن والعقلانية في الاختيارات اليومية، سواء في الطعام أو في نمط العيش بشكل عام.


هل تساعد الكلاب أصحابها على العيش لفترة أطول؟

الممثلة الفرنسية والناشطة في مجال حقوق الحيوان بريجيت باردو تلهو مع كلب لدى وصولها إلى ملاجئ الكلاب في كابري بجنوب فرنسا يوم 17 يناير 1989 (أ.ف.ب)
الممثلة الفرنسية والناشطة في مجال حقوق الحيوان بريجيت باردو تلهو مع كلب لدى وصولها إلى ملاجئ الكلاب في كابري بجنوب فرنسا يوم 17 يناير 1989 (أ.ف.ب)
TT

هل تساعد الكلاب أصحابها على العيش لفترة أطول؟

الممثلة الفرنسية والناشطة في مجال حقوق الحيوان بريجيت باردو تلهو مع كلب لدى وصولها إلى ملاجئ الكلاب في كابري بجنوب فرنسا يوم 17 يناير 1989 (أ.ف.ب)
الممثلة الفرنسية والناشطة في مجال حقوق الحيوان بريجيت باردو تلهو مع كلب لدى وصولها إلى ملاجئ الكلاب في كابري بجنوب فرنسا يوم 17 يناير 1989 (أ.ف.ب)

لم تعد الكلاب مجرد حيوانات أليفة تؤدي دور الرفيق داخل المنازل، بل باتت محور اهتمام متزايد لدى الباحثين والأطباء، مع تزايد الدراسات التي تربط بين اقتنائها وتحسن الصحة العامة، بل وربما إطالة العمر أيضاً.

وخلال السنوات الأخيرة، حاولت أبحاث علمية متعددة فهم العلاقة بين امتلاك الكلاب وصحة الإنسان، خصوصاً في ما يتعلق بأمراض القلب والصحة النفسية والشعور بالوحدة. وبينما لا يزال الجدل قائماً حول ما إذا كانت الكلاب تساهم بشكل مباشر في إطالة العمر، فإن كثيراً من النتائج العلمية تشير إلى فوائد يصعب تجاهلها. وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

انخفاض خطر الوفاة وأمراض القلب

في واحدة من أبرز الدراسات التي تناولت هذا الموضوع، نشر باحثون عام 2019 تحليلاً علمياً في مجلة «Circulation: Population Health and Outcomes» شمل نحو أربعة ملايين شخص، وتوصلوا إلى أن امتلاك كلب ارتبط بانخفاض خطر الوفاة من مختلف الأسباب بنسبة بلغت 24 في المائة مقارنة بالأشخاص الذين لا يمتلكون كلاباً.

كما أظهرت الدراسة أن التأثير بدا أكثر وضوحاً لدى الأشخاص الذين سبق أن تعرضوا لنوبات قلبية أو أمراض في الشرايين التاجية، إذ ارتبط اقتناء الكلاب بانخفاض مخاطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة، إذ قد يكون أصحاب الكلاب أكثر نشاطاً بدنياً أو يتمتعون بأنماط حياة صحية ومستقرة مقارنة بغيرهم.

النشاط البدني... العامل الأبرز

ويرى متخصصون أن الفوائد الصحية المرتبطة بالكلاب تعود بدرجة كبيرة إلى زيادة النشاط البدني، نتيجة الحاجة اليومية للمشي والتنزه معها.

وتشير دراسات عدة إلى أن أصحاب الكلاب أكثر التزاماً بتحقيق الحد الموصى به من النشاط البدني، والمقدر بـ150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المتوسطة إلى القوية.

وتوضح الدكتورة بيث فريتس، الأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة هارفارد والمتخصصة في الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل، أن الانتظام في المشي يساعد على خفض ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية، وهي مؤشرات ترتبط مباشرة بصحة القلب.

لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن الفائدة لا تتحقق بمجرد اقتناء الكلب، بل تعتمد على مدى التزام صاحبه بالخروج والمشي المنتظم معه.

أما البروفسور أدريان باومان، أستاذ الصحة العامة الفخري في جامعة سيدني، فيرى أن العلاقة بين اقتناء الكلاب وطول العمر «لم تُثبت علمياً بشكل نهائي بعد»، موضحاً أن بعض الأسر تمتلك كلاباً دون أن يشارك جميع أفرادها في رعايتها أو التنزه معها.

كما يشير إلى أن المشي مع الكلاب غالباً ما يكون منخفض الشدة بسبب التوقف المتكرر أثناء النزهات، لكنه يظل أفضل من قلة الحركة أو الجلوس لفترات طويلة.

دور مهم في تقليل الوحدة والعزلة

ولا تقتصر فوائد الكلاب على الجانب الجسدي فحسب، بل تمتد أيضاً إلى الصحة النفسية والاجتماعية.

فبحسب باحثين، تساعد الكلاب أصحابها على بناء تفاعلات اجتماعية يومية، إذ غالباً ما تتحول نزهات الكلاب إلى فرصة للتعارف والحديث مع الآخرين، وهو ما يخفف الشعور بالعزلة والوحدة.

وفي استطلاع أجراه معهد سياسات الرعاية الصحية والابتكار بجامعة ميشيغان، قال 70 في المائة من أصحاب الحيوانات الأليفة ممن تجاوزوا الخمسين إن حيواناتهم تساعدهم على التواصل الاجتماعي وتحسين علاقاتهم مع الآخرين.

كما أظهرت تحليلات علمية حديثة أن الوحدة والعزلة الاجتماعية ترتبطان بارتفاع معدلات الوفاة، لا سيما لدى كبار السن، ما يعزز الفرضية القائلة إن الرفقة التي توفرها الحيوانات الأليفة قد تحمل فوائد صحية غير مباشرة.

شعور بالهدف وتحسين الحالة النفسية

وتشير دراسات أخرى إلى أن الكلاب قد تمنح أصحابها شعوراً بالهدف والمعنى، نتيجة المسؤولية اليومية المرتبطة برعايتها.

وفي استطلاع لجامعة ميشيغان، قال أكثر من 80 في المائة من أصحاب الحيوانات الأليفة فوق سن الخمسين إن حيواناتهم تمنحهم هدفاً في الحياة، فيما أكد كثيرون أنها تساعدهم في تقليل التوتر وتحسين المزاج.

كما خلصت دراسة استقصائية أُجريت عام 2022 بعنوان «الكلاب والحياة الجيدة» إلى أن اقتناء الكلاب يرتبط بتحسن الرفاه النفسي، وتعزيز الشعور بالرفقة وتقبل الذات، إضافة إلى الحد من الضغوط النفسية.

فوائد محتملة... وحسم علمي غائب

ورغم النتائج الإيجابية المتكررة، لا يزال الباحثون يؤكدون الحاجة إلى مزيد من الدراسات طويلة المدى لإثبات وجود علاقة سببية واضحة بين اقتناء الكلاب وإطالة العمر.

لكن في المقابل، يتفق كثير من المختصين على أن الكلاب تساهم في تشجيع أصحابها على الحركة، وتخفيف العزلة، وتحسين جودة الحياة اليومية، وهي عوامل ترتبط جميعها بصحة أفضل على المدى الطويل.

ومع استمرار الاهتمام العلمي بهذا المجال، يبدو أن العلاقة بين الإنسان وكلبه تتجاوز حدود الرفقة التقليدية، لتتحول تدريجياً إلى موضوع صحي ونفسي يستحق مزيداً من البحث والدراسة.