معرض «سينمائي» يدمج فنون الشرق والغرب في الرياض

الفنانتان إيمي روز ومي عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: جُلْنا دول العالم... والسعودية محطة هامة

عمل «حلم الهروب» يشارك في المعرض (الشرق الأوسط)
عمل «حلم الهروب» يشارك في المعرض (الشرق الأوسط)
TT

معرض «سينمائي» يدمج فنون الشرق والغرب في الرياض

عمل «حلم الهروب» يشارك في المعرض (الشرق الأوسط)
عمل «حلم الهروب» يشارك في المعرض (الشرق الأوسط)

أشكال السينما لا تقتصر على الأفلام المعروضة في المهرجانات وشباك التذاكر، بل لها عوالم أخرى استلهم منها صُناع أفلام لتشكيل أعمال فنية بتقنيات مبتكرة، يقدمها المعرض السينمائي المصاحب لمؤتمر النقد السينمائي، الذي تنظمه هيئة الأفلام في الرياض، ويجمع أعمال وتجارب فنانين من الشرق والغرب، قدموها في أعمال سينمائية مبتكرة تدمج ما بين الفنون والتاريخ والسيكولوجيا.

يبدأ المعرض بـ«المصادم»، وهو فيلم تفاعلي صدر عام 2019 قامت بتأليفه وإخراجه الفنانتان مي عبد الله وإيمي روز، ويروي قصة شخصين يقومان باستخدام جهاز الواقع الافتراضي، ومهمة الجهاز هي تحديد القوة غير المرئية التي تربط بين الناس؛ حيث يتحكم الشخصان في الرحلة داخل تصميم حركي يؤثر في المشهد الذي يُعْرَض داخل قلب الجهاز.

عمل «المصادم» من داخل الغرفة التي ابتكرتها الفنانتان (الشرق الأوسط)

أبعاد النفس البشرية في «المصادم»

الفنانه إيمي روز أوضحت في حديث لها مع لـ«الشرق الأوسط» أن هذا العمل يأتي بعد إنشائها مع شريكتها مي عبد الله استوديو «أناجرام»، عام 2013، ويرتكز بشكل كبير على خلفيتهما في صناعة الأفلام الوثائقية، وأضافت: «أردنا أن نكون مبدعتين في استخدام طرق التعبير وسرد القصص الحياتية، ونقلنا مشاريعنا إلى مواقع عدة حول العالم، مثل نيويورك والصين... وغيرها، واليوم نصل إلى الرياض للمرة الأولى التي نعدها محطة هامة؛ متشوقين لها».

وكشفت روز أن رحلة العمل على «المصادم» استغرقت نحو 5 سنوات، وتابعت قائلة: «أصبحت تقنية الواقع الافتراضي شائعة على مستوى العالم، وهو ما يرتكز عليه هذا العمل، حيث يتشارك طرفان، أحدهما متحكم والآخر تابع، ومن هنا ينشأ صراع ذاتي خفي، فهل يسيطر أحدهما على الآخر؟ أم يعملان معاً لابتكار شيء جميل»، وهنا تشاركها مي عبد الله الحديث في التأكيد على أن عملهما الفني يعيد الإنسان إلى الداخل.

⁨الفنانتان إيمي روز ومي عبد الله تشاهدان الشاشة في جلسة حوارية لهما في الرياض (الشرق الأوسط)⁩

وفي تجربة «الشرق الأوسط» لهذه الرحلة الافتراضية العجيبة من نوعها، يتضح من المواد المستخدمة في العمل أنها تحاكي الأدوات المنزلية الدارجة، ليشعر المتلقي كأنه داخل مكان يألفه، ومن ثم يصل إلى الإحساس بالأريحية في التفاعل الفني مع العمل الذي يوجهه صوتياً عبر سماعة وذبذبات ترافقه على مدى نصف ساعة تقريباً.

الإرث السينمائي للقرن الماضي

ومن أهم الأعمال المشاركة في المعرض «كتاب الصورة» للمخرج الفرنسي - السويسري جان لوك غودار، الذي توفي العالم الماضي، بعد أن اشتهر بابتكاره الأسلوبي الذي تجاوز تقاليد سينما هوليوود، وهذا العمل هو فيلم وثائقي من إخراجه، صدر عام 2018، يجمع فيه غودار قطعاً ومقاطع من بعض أعظم أفلام الماضي، ومن ثم قام بتحويلها رقمياً وتبييضها وغسلها ليقدم فهماً موسوعياً للسينما وتاريخها.

كما يتأمل الفيلم أيضاً مفهوم الزمان والمكان وموقع المعنى، ولكن يركز بشكل أكبر على الصورة نفسها، وهو الهوس الذي يعتمد عليه الفيلم، بحيث يستكشف أيضاً موضوع الإرث الرهيب للقرن الماضي، والأحداث الساخنة بما في ذلك أحداث هيروشيما ومعسكر أوشفيتس التي تزامنت مع تاريخ السينما، لكنها لا تزال صعبة الفهم بطريقة أو بأخرى. كما يستعرض الفيلم استشراق الثقافة العربية والعالم العربي بشكل مؤثر، وهذا يضع الفيلم في سياق القرن الحالي إلى حد كبير.

ما بين الحلم واليقظة

إضافة إلى ذلك يضم المعرض عملاً تفاعلياً آخر وهو «حلم الهروب»، المتمثل في فيلم صدر عام 2021 من تأليف المخرجة لايا كابريرا والفنانة البصرية إيزابيل دوفيرجر. ويقدم هذا الفيلم تجربة تفاعلية غامرة تركز على اكتشاف الجوانب السريالية للأحلام. وفي هذه الرحلة، يتلاشى الحد بين العالم المادي والعالم الرقمي وبين الواقعية والخيال، كما يتناول الفيلم مفهوم الحلم الواضح، وهي الحالة التي ندرك فيها أننا نحلم ونستطيع التحكم في الأحلام والسيطرة على أفكارنا ورغباتنا، ومن هنا يأتي السؤال: هل نحن مستيقظون أم نائمون في أحلامنا؟

عمل الفنانة الكويتية هيا الغانم عن النواخذة الكويتيين (الشرق الأوسط)

تاريخ بحّارة الخليج

من الكويت، تقدم الفنانة هيا الغانم عملها «نوخذاوين طبّعوا مركب» الصادر عام 2023، وهو عمل يستخدم تكنولوجيا الفيديو ذات الثلاث قنوات وتصل مدته إلى 5 دقائق و20 ثانية. ويستند الفيلم إلى المثل الشهير في المجتمعات البحرية في الكويت «نوخذاوين طبّعوا مركب»، والذي يعني أنه إذا حاول أكثر من قبطان التحكم في السفينة، فستتعرض للخراب.

واللافت أن الغانم استخدمت في الفيلم مشاهد أرشيفية رقمية التُقطت بواسطة التلفزيون الكويتي في الفترة من عام 1961 إلى عام 1979، بالإضافة إلى مقطع فيديو صورته مؤخراً لاستكشاف علاقة المجتمع بالبحر، يجري فيه عرض المواد على شاشات متعددة لخلق قصيدة مرئية تعطي سياقاً عاطفياً للروايات التاريخية، وتقدم استخدامات جديدة للأرشيف، وقد صدر الفيلم بالتعاون مع وزارة الإعلام في دولة الكويت.

خيالات سينمائية بتقنيات مبتكرة

ليس هذا كل شيء، فهناك أعمال فنية مذهلة أخرى يضمها المعرض، منها على سبيل المثال فيلم «كوبو يجول المدينة» للفنانة هايون كوون التي تمتلك خبرة في مجال الواقع الافتراضي. إضافة إلى العمل الفني القصير «راقصة التوصيل» للفنانة أيونج كيم، في حين يوجد العمل الفني البديع «صوت الساحرة» للفنانة السيريلانكية - البيروفية هارشيني جيه كاروناراتني الذي يبحث ظهور واختفاء أساطير حوريات وجنيات البحر بوصفها وسيلة لاستكشاف الأجسام الهجينة في ضوء التقنيات التكنولوجية والتطورات البشرية الجديدة،

وفي منطقة فنية مختلفة توجد «أفلام السفر: مشاهد من ﻏﺮﺏ ﺁﺳﻴﺎ وشمال ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ» وهي مجموعة من الأفلام القصيرة أُنتجت بواسطة صانعي أفلام غربيين في تركيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بداية القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين، وتغطي مجموعة واسعة من المواقع والموضوعات، بما في ذلك إسطنبول ودمشق وطرابلس ومراكش، وتتميز بمجموعة رائعة من الألوان الأصلية التي كانت تعد موضة فريدة وغير معروفة للسينما في تلك الفترة.


مقالات ذات صلة

«مدينة واحدة وإمبراطوريتان»... قصة القسطنطينية وإسطنبول في معرض لندني

يوميات الشرق لوحة تصور آيا صوفيا من عام 1852 (متحف فيكتوريا آند ألبرت)

«مدينة واحدة وإمبراطوريتان»... قصة القسطنطينية وإسطنبول في معرض لندني

يتدثر المعرض بعباءة من الفن والثقافة ليسرد قصص التاريخ والسياسة بأسلوب مشوق يختصر تاريخ أكبر مدينة في أوروبا وعاصمة إمبراطوريتين؛ الأولى مسيحية، والثانية مسلمة.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق عمل للفنانة سلمى رضا (نادي عدسة)

«تروماي الإسكندرية»... معرض يحتفي بالذاكرة الإنسانية لـ«عروس المتوسط»

يعدّ «ترام الرمل» بالإسكندرية جزءاً أصيلاً من ملامح المدينة وذاكرتها اليومية، ورفيقاً لحكايات أجيال تعاقبت على شوارع «عروس المتوسط» ومحطاته الممتدة.

محمد عجم (القاهرة)
يوميات الشرق على كل متلقٍ أن يعثر على حكايته الخاصة داخل الأعمال (الشرق الأوسط)

«عَود على بدء» يعيد استكشاف أساطير العالم القديم

بينما اتجه كثيرون في المشهد الفني خلال القرن الماضي إلى استدعاء الكلاسيكيات القديمة عند مناقشة تأثير الأساطير، يعمل فنانون راهناً على توسيع نطاق تلك القصص.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق السندريلا في مرحلة التألق والنجومية بعيون نور السيف (إدارة المعرض)

سعاد حسني «تحت الضوء» في الرياض

ترسم الأعمال المشاركة في معرض «وحدها تحت الضوء» المقام حالياً في الرياض عبر العديد من البورتريهات ما يمكن اعتباره صحيفة للأحوال النفسية للفنانة سعاد حسني.

حمدي عابدين (القاهرة )
يوميات الشرق في مربّع «الأمير الصغير» يتخيّل تكوين الجنين في رحم زوجته (الشرق الأوسط)

«أحب الزهور كما النجوم» استعادة لأعمال يتجاوز عمرها نصف قرن

مع التقدُّم في الجولة، تطالع الزائر سلسلة لوحات بالأبيض والأسود توثّق أجواء الحرب اللبنانية القاتمة...

فيفيان حداد (بيروت)

نجوم هوليوود يروون الحكايات لأطفال مستشفى في روما

غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
TT

نجوم هوليوود يروون الحكايات لأطفال مستشفى في روما

غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)

في مبادرة إنسانية تستهدف دعم الأطفال خلال رحلتهم العلاجية، أُطلق مشروع «قصص ما قبل النوم» الصوتي في مستشفى «جيميلي» الجامعي في روما، مستعيناً بأصوات نخبة من نجوم السينما والتلفزيون العالميين، لتقديم مجموعة من القصص الكلاسيكية للأطفال المرضى؛ بهدف منحهم لحظات من الراحة والطمأنينة والخيال داخل أروقة المستشفى.

الممثل آندي غارسيا (غريغ غورمان)

ويضم المشروع، الذي يقدم عشر قصص مستوحاة من أشهر حكايات «إيسوب»، مشاركة عدد من الأسماء البارزة في عالم الفن، من بينهم الممثل الأميركي وينستون ديوك، المعروف بأدواره في سلسلة أفلام «المنتقمون»، وآندي غارسيا، الذي أدى صوت شخصية «إدواردو» في فيلم الرسوم المتحركة «Rio 2»، إضافة إلى النجم الحائز جائزة الأوسكار ماثيو ماكونهي، صاحب صوت شخصية «باستر مون» في فيلمي «Sing» و«Sing 2».

ويعتمد المشروع على قوة الأصوات المألوفة لدى الأطفال؛ إذ جرى اختيار رواة ارتبطت أصواتهم بشخصيات كرتونية وأفلام عائلية محبوبة، بما يعزز شعور الأطفال بالألفة والراحة النفسية خلال فترة العلاج. كما تضم النسخة الإيطالية أصوات الممثلين الذين قدموا شخصيات شهيرة مثل «ويني الدبدوب» و«بيبا بيغ» و«دونكي» من فيلم «شريك» و«موفاسا» من «الأسد الملك»؛ لتمنح المستمعين الصغار تجربة قريبة من عالمهم المفضل.

الممثل وينستون ديوك (غريغ غورمان)

وتستند المجموعة القصصية إلى حكايات خالدة، مثل «الثعلب والعنب» و«النملة والجرادة»، والتي اختيرت لما تحمله من رسائل إيجابية وقيم تربوية بسيطة وسهلة الفهم للأطفال. وقد تم تسجيل معظم القصص في روما باللغتين الإنجليزية والإيطالية، لتكون متاحة لشريحة واسعة من المرضى الصغار.

ويأتي إطلاق المشروع في مستشفى «جيميلي» الجامعي، الذي يستقبل سنوياً نحو 20 ألف طفل لتلقي الرعاية الطبية، في إطار جهود تهدف إلى تخفيف التوتر والضغوط النفسية المرتبطة بالإقامة في المستشفيات، من خلال إعادة إحياء «حكاية ما قبل النوم» التي ترتبط لدى الأطفال بالدفء العائلي والأمان.

وتقف خلف المبادرة مجموعة «روكو فورتي» للفنادق بالتعاون مع شركة الإنتاج الصوتي «سوني لاب»، إلى جانب عدد من المؤسسات الخيرية الإيطالية، في خطوة تسعى إلى توظيف الفن وصوت المشاهير كوسيلة لدعم الصحة النفسية للأطفال وعائلاتهم خلال فترات العلاج الطويلة.


تقنية مبتكرة من مخلّفات القطن لتنقية المياه

مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
TT

تقنية مبتكرة من مخلّفات القطن لتنقية المياه

مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)

طوَّر فريق بحثي في الصين تقنية جديدة تعتمد على تحويل مخلّفات القطن إلى مادة محفزة فعّالة قادرة على تحسين كفاءة تنقية المياه بشكل كبير. وأوضح الباحثون من جامعة شنيانغ الزراعية الصينية أن التقنية المبتكرة تقوم على تحويل مخلَّفات زراعية بسيطة إلى مادة عالية القيمة تُستخدم في تنقية المياه، بما يعزز مفهوم الاقتصاد الدائري ويحدّ من النفايات. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Biochar».

وتعتمد معالجة المياه بالأوزون على استخدام غاز الأوزون بوصفه مؤكسداً قوياً لقتل الكائنات الدقيقة وتفكيك الملوّثات العضوية في المياه، حيث يعمل على أكسدة المركبات الضارة وتحويلها إلى مواد أبسط وأقل خطورة، مما يحسِّن جودة المياه ويقلل الروائح واللون. ومع ذلك، فقد لا يكون الأوزون وحده كافياً في بعض الحالات لمعالجة الملوثات المستقرة أو المعقدة، لذلك تُستخدم محفزات إضافية لتعزيز كفاءته وتسريع التحلُّل الكامل للملوثات.

وتعتمد التقنية الجديدة على تحويل مخلَّفات القطن؛ وهي بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بمحصول القطن، إلى مادة وظيفية متقدمة تُعرَف باسم الفحم الحيوي المطعَّم بالنيتروجين، والمصمَّم ليعمل محفِّزاً يعزز كفاءة معالجة المياه باستخدام الأوزون. ويُنتَج هذا الفحم الحيوي عبر عملية تحلل حراري للمخلَّفات الزراعية مع إضافة مصدر للنيتروجين مثل اليوريا، لإعادة تشكيل البنية السطحية للمادة.

وتمكَّن الباحثون من تطوير مادة محدَّدة من هذا الفحم الحيوي المطعَّم بالنيتروجين تُعرف باسم «N-BC-800» صُنِّعت من مخلَّفات القطن باستخدام اليوريا بوصفها مصدراً للنيتروجين، عبر عملية تحلل حراري من مرحلتين.

وأظهرت النتائج أن المادة الجديدة قادرة على رفع كفاءة معالجة المياه، بشكل ملحوظ، خصوصاً في إزالة مركب «ديت» (DEET)، وهو من أكثر المواد استخداماً في طرد الحشرات، ويُعد من الملوثات المستمرة في البيئات المائية وصعبة التحلل.

وتمكنت التقنية من إزالة نحو 74 في المائة من هذا المركب عند دمجه مع الأوزون، متفوقة، بشكل واضح، على استخدام الأوزون وحده أو الفحم الحيوي غير المعدَّل.

كما سجلت العملية زيادة كبيرة في سرعة التفاعل، إذ ارتفع معدل التفاعل بنحو 106 أضعاف، مقارنة بالأوزون وحده، ونحو 25 ضِعفاً مقارنة بالأوزون مع الفحم الحيوي التقليدي، مما يعكس تحسناً كبيراً في كفاءة المعالجة.

ووفق الدراسة، تكمن آلية العمل في أن المادة المحفزة لا تقوم بدور تنقية المياه، بشكل مباشر فحسب، بل تسهم في تنشيط جزيئات الأوزون داخل الماء، ما يحوِّلها إلى نظام أكسدة أكثر قوة وفاعلية. وينتج عن ذلك تكوين أنواع شديدة التفاعل من الأكسجين، مسؤولة عن تفكيك الروابط الكيماوية في الملوثات العضوية المعقدة.

وأوضح الباحثون أن هذا الأداء المتميز يعود إلى التعديل الكيماوي لسطح الفحم الحيوي، حيث أسهم إدخال النيتروجين في زيادة المساحة السطحية وتحسين انتقال الإلكترونات.

ولم تقتصر فاعلية المادة على مركب «ديت»، بل أثبتت كفاءتها أيضاً في إزالة ملوثات دوائية وزراعية أخرى، مثل الإيبوبروفين، والكيتوبروفين، والأترازين، والبريميدون، مما يعزز إمكانية استخدامها، على نطاق واسع، في معالجة المياه الملوثة.

كما أظهرت التجارب أن المادة الجديدة تتمتع بدرجة جيدة من الاستقرار، إذ احتفظت بنحو 80 في المائة من نشاطها بعد 5 دورات استخدام متتالية، وظلَّت فعَّالة حتى في مياه الصرف الحقيقية، مع احتفاظها بنحو 73 في المائة من كفاءتها.


«روتردام للفيلم العربي» يراهن على سينما المهجر وحقوق الإنسان

لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
TT

«روتردام للفيلم العربي» يراهن على سينما المهجر وحقوق الإنسان

لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)

يحتفي مهرجان روتردام للفيلم العربي بالسينما الفلسطينية في دورته الـ26، التي تُقام خلال الفترة من 10 إلى 14 يونيو (حزيران) الحالي. ويراهن المهرجان في هذه الدورة على سينما المهجر، ويولي اهتماماً خاصاً بالأفلام التي تعكس قضايا حقوق الإنسان. كما تشهد الدورة حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية، وهو حضور تحرص إدارة المهرجان على تكريسه في جميع دوراته.

وعكس ملصق الدورة هذا الاهتمام، إذ حمل دلالات رمزية مستوحاة من «أسطول الحرية»، وتضمّن صورة لـ26 زورقاً أبيض تشق مياه البحر. كما أهدى المهرجان هذه الدورة إلى أرواح 3 شخصيات راحلة، هي: الشاعر الفلسطيني محمد أبو ليل، أحد مؤسسي المهرجان، والمخرج المصري داود عبد السيد، والممثل التونسي فتحي الهداوي.

وشهد حفل الافتتاح، الذي أُقيم الأربعاء، تكريم عدد من نجوم السينما العربية، من بينهم الفنانة المصرية لبلبة، والفنان السوري جمال سليمان، والفنانة السورية ديما قندلفت، والفنان التونسي لمين النهدي، إلى جانب المخرج المصري خالد يوسف، الذي يترأس لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة.

ويُنظّم المهرجان 3 مسابقات للأفلام الروائية الطويلة، والأفلام القصيرة، والأفلام الوثائقية الطويلة، بمشاركة نحو 70 فيلماً من 30 دولة.

وعبَّرت الفنانة لبلبة عن سعادتها بهذا التكريم، وقالت خلال تسلّمها درع المهرجان إنها تحضر للمرة الأولى، وإن هذه الزيارة تُعد الأولى لها إلى هولندا. ووجّهت الشكر إلى الجمهور الذي ساندها منذ طفولتها وحتى اليوم، كما شكرت كبار المخرجين الذين عملت معهم، مؤكدة أن لهم فضلاً كبيراً في مسيرتها الفنية. وأضافت أنه رغم مشاركتها في نحو 100 فيلم خلال مشوارها الفني، فإنها لا تزال تتطلع إلى تقديم أعمال جديدة وأدوار تنال إعجاب الجمهور.

وأكد مؤسس المهرجان، خالد شوكات، خلال حفل الافتتاح، أن «السينما العربية، والتونسية على وجه الخصوص، حققت نجاحات لافتة في المحافل الدولية، وأثبتت قدرتها على المنافسة عالمياً». في حين قال المدير الفني للمهرجان، روش عبد الفتاح، إن «المهرجان ظل، منذ تأسيسه، منحازاً للقضية الفلسطينية»، معتبراً أن السينما ليست مجرد مساحة للإبداع الفني، بل منصة للدفاع عن الحرية أيضاً.

الفنانة السورية ديما قندلفت حازت تكريماً من روتردام (فيسبوك المهرجان)

ويتضمن برنامج المهرجان العرض الأول لفيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب، الذي يتناول مأساة «مخيم اليرموك» في سوريا وتجربة الشتات الفلسطيني، وذلك بعد مشاركته في الدورة الماضية من مهرجان برلين. كما يشارك فيلم «يسعدني أنك ميت» للمخرج الفلسطيني توفيق برهوم في مسابقة الأفلام القصيرة.

ويخصص المهرجان يوماً لفلسطين تحت عنوان «عين على فلسطين»، تُعرض خلاله 4 أفلام حظيت باهتمام واسع العام الماضي، هي: «صوت هند رجب»، و«اللي باقي منك»، و«فلسطين 36»، و«الطبيب الأخير». كما يسلّط الضوء على عدد من القضايا العربية من خلال فعاليات أخرى، من بينها «سوريا الجديدة» و«مبدعات عربيات».

ويُعد مهرجان روتردام للفيلم العربي من أعرق التظاهرات السينمائية العربية في أوروبا، ويتضمن برنامجه لهذه الدورة عدداً من الفعاليات الفنية والثقافية الموازية، من بينها «سوق الإنتاج» المخصص لدعم المواهب الشابة، و«السوق العربي» الذي يمتد على مدى 3 أيام، ويضم مأكولات عربية وشرقية، إلى جانب عروض موسيقية ومعرض للكتاب العربي.

المخرج خالد يوسف تكريم ورئاسة لجنة التحكيم (فيسبوك المهرجان)

وأشاد الناقد سيد محمود بمهرجان «روتردام للفيلم العربي»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «المهرجان حقق تأثيراً لافتاً عبر دوراته الممتدة لأكثر من ربع قرن، بوصفه مهرجاناً فنياً يقوم على حسن اختيار أفلامه وضيوفه. ويتجلى ذلك في تكريمات هذا العام التي شملت فنانين ومخرجين أصحاب تاريخ سينمائي ومكانة راسخة في السينما العربية، فضلاً عن اهتمامه المستمر بالسينما الفلسطينية».

ورأى محمود أن مهرجانات السينما العربية في أوروبا، سواء في روتردام أو باريس أو مالمو، تمثل جسوراً مهمة للسينما العربية في الخارج، لا سيما في ظل وجود جاليات عربية كبيرة. وأضاف أن هذه المهرجانات توفر مساحة حيوية للمخرجين وصنّاع الأفلام، خصوصاً من بلدان المغرب العربي وفلسطين والعراق، لعرض أعمالهم والتعريف بها، فضلاً عن دورها الأبرز في تعزيز التواصل بين السينما العربية ومنجزاتها المتراكمة عبر عقود طويلة، ونظيرتها الأوروبية.

Your Premium trial has ended