الدراما الكورية تنافس التركية على الشاشات اللبنانية

بيار الضاهر لـ«الشرق الأوسط»: قد نفكر بدبلجتها إلى لغتنا المحكية

بارك وكيم يو بطلا «حب تحت ضوء القمر» (إنستغرام)
بارك وكيم يو بطلا «حب تحت ضوء القمر» (إنستغرام)
TT

الدراما الكورية تنافس التركية على الشاشات اللبنانية

بارك وكيم يو بطلا «حب تحت ضوء القمر» (إنستغرام)
بارك وكيم يو بطلا «حب تحت ضوء القمر» (إنستغرام)

منذ عام 2007 بدأت تتسلل إلى الشاشات اللبنانية أعمال درامية آسيوية. وكانت المؤسسة اللبنانية للإرسال السباقة، فاستهلتها بمسلسلات مدبلجة لأعمال كورية وصينية وأخرى كرواتية.

حالياً تعرض الشاشة نفسها مسلسلاً بعنوان «حب تحت ضوء القمر». وهو كوري يحكي قصة رومانسية تدور في إطار كوميدي خفيف. واختارت الـ«إل بي سي آي» عرضه بعد ظهر كل يوم. قد تكون الـ«إل بي سي آي» المحطة اللبنانية الوحيدة في لبنان التي قاربت هذه الأعمال. ولكن إذا ما ألقينا نظرة عامة على فضائيات عربية ومنصات إلكترونية، وفي مقدمها «نتفليكس»، ندرك أنها موجودة أيضاً في برمجتها.

وبالرغم من أن المسلسل المعروض «حب تحت ضوء القمر» تمت دبلجته بالفصحى، ولكنه استطاع شدّ المشاهد اللبناني وجذبه بفضل قصته وأداء بطليه بارك بو غوم وكيم يو جونغ، ويعدّان من الأشهر في كوريا، وحصدا جوائز كثيرة عن أدائهما في أكثر من عمل درامي.

«حب تحت ضوء القمر» دراما كورية تعرضها «إل بي سي آي» (إنستغرام)

هذه الخطوة في عالم الدراما لفتت كثيرين، ولا سيما أنها وضعت في مواجهة الأعمال التركية. فالاثنان يعرضان في نفس الأوقات على الشاشات المحلية، وبالتالي فالمنافسة واقعة بالضرورة.

بالنسبة لرئيس مجلس إدارة محطة «إل بي سي آي» بيار الضاهر فقد اعتمدها في برمجته التلفزيونية متكئاً على نجاحات تحققها عالمياً. فهذه الأعمال تمت دبلجتها وترجمتها إلى أكثر من لغة، فعرضت على شاشات عربية وأجنبية ولاقت الاستحسان. ويقول الضاهر لـ«الشرق الأوسط»: «لا أستطيع التكهن بالنتيجة التي يمكن أن تحققها هذه الأعمال على صعيد نسب المشاهدة. ولكن من ناحية أخرى أنا متأكد أنها تشكل منافسة قوية للأعمال التركية».

ويوضح الضاهر في سياق حديثه أن أعمالاً تركية عدة تستوحى قصص مسلسلاتها من الكورية، وأن قسماً كبيراً من المؤلفين الأتراك يقتبسون نصوصهم الدرامية منها.

وعن إمكانية دبلجة هذه الأعمال باللبنانية بدل الفصحى، يوضح الضاهر: «إننا اليوم بصدد متابعة ردود الفعل عند المشاهدين. وفي حال نجحت هذه المسلسلات على المستوى المطلوب، قد نفكر بدبلجتها إلى لغتنا المحكية. ومن الممكن أيضاً أن نبقي عليها كما هي، فالأمر سيكون متاحاً لمناقشته».

فريق خاص من محطة «إل بي سي آي» هو المسؤول عن عملية اختيار المسلسلات المناسبة للعرض. ومبدئياً وبعيد انتهاء عرض مسلسل «حب تحت ضوء القمر» الذي يتألف من 18 حلقة، سيتبعه آخر، يحمل عنوان «سبيشيل لايبور مستر جو»، وفي حلقاته الـ16 نتعرف إلى قصة اجتماعية تتناول الدفاع عن حقوق العمال.

ترى شريحة من اللبنانيين أن المسلسلات الكورية جميلة، وتحمل دفئاً في أداء أبطالها. لكنها بشكل عام لا تشبه مجتمعنا العربي، ولذلك تبقى التركية الأقرب إلينا.

«سكويد غايم» فتح باب الدراما الكورية إلى العالمية

فيما تؤكد شريحة أخرى أنه من الجيد تلوين أعمال الدراما بجنسيات مختلفة. وتقول اللبنانية نيللي عوض: «سبق أن تعلقنا بمسلسلات مكسيكية وإسبانية وبرتغالية. وكنا نتابعها بحماس، بالرغم من أن قصصها لا تشبهنا. لكن في المسلسل الكوري القصة محبوكة بشكل جيد، لتجذب مشاهدها منذ حلقاتها الأولى».

وبالنسبة لرين كفوري، فإن أصعب ما تواجهه مع الأعمال الدرامية الكورية هو عدم معرفة الممثلين: «حفظ وجوه الأبطال أمر يستغرق مني الوقت. فبعد 3 أو 4 حلقات أبدأ بالانسجام جيداً بالقصة».

قد يخيل للبعض أن اللجوء إلى الأعمال الكورية يأتي من باب التوفير بالنسبة لمحطات محلية تعاني من أزمات مالية. لكن على أرض الواقع، فإن الكلفة هي نفسها تقريباً، التي تدفع مقابل شراء مسلسل تركي. فحالياً تراجعت هذه الكلفة بالنسبة للحلقة الواحدة لتتراوح بين 2000 و5000 دولار أميركي. وهو المعدل نفسه الذي تدور فيه كلفة الحلقة الواحدة من المسلسل الكوري. وكانت المسلسلات التركية في الماضي تتجاوز كلفة الحلقة الواحدة منها 20 ألف دولار. وطبعاً الحديث هنا يتعلق بإنتاجات قديمة وغير جديدة.

وبحسب بيار الضاهر، فإن علاقة وطيدة مع السفارة الكورية في لبنان سهلت مهمة إدخال هذه الدراما إلى شاشة «إل بي سي آي»: «لقد لعبت السفارة دوراً أساسياً وأولياً في هذا الموضوع، ما شجعنا على هذه الخطوة».

مؤخراً تلاقي الفنون الكورية ازدهاراً ملحوظاً في الدول العربية. وكانت المملكة العربية السعودية قد استضافت فريقاً غنائياً كورياً في موسم الرياض لهذا العام. فهذه الموجة لاقت طريقها إلى الانتشار إثر نجاح أعمال فنية كورية عالمياً، ومن بينها أغنية «Gangnam Style» ومسلسل «Squid Game». وتلاقي هذه الأعمال شهرة واسعة على المنصات الإلكترونية، وفي مقدمها «نتفليكس».

وكانت كوريا الجنوبية قد أنشأت وزارة الثقافة، وضمنتها قسماً للموسيقى المحلية للترويج لها. وراحت تستثمر بهذه الفرق وتطورها إلى أن تحولت إلى لاعب أساسي على الساحة الفنية عالمياً. وتشتهر كوريا بفرق الـ«بوب»، المعروفة تحت اسم «كاي بوب». وتدخل إلى الخزينة الكورية سنوياً ملايين الدولارات من خلال انتشارها عالمياً، وكذلك تستخدمها للترويج لمنتجات وأماكن سياحية كورية معروفة.


مقالات ذات صلة

«يلا ندبك» يُعيد الوهج إلى الشاشة اللبنانية

يوميات الشرق برنامج «يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (صور المخرج)

«يلا ندبك» يُعيد الوهج إلى الشاشة اللبنانية

التحدّي الأكبر كان إقناع المُشاهد بمتابعة برنامج «حُكم عليه بالإعدام قبل ولادته»...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مبنى ماسبيرو يضم اتحاد الإذاعة والتلفزيون (الهيئة الوطنية للإعلام)

مصر لإعادة هيكلة «ماسبيرو»

تستعد «الهيئة الوطنية للإعلام» بمصر، لإعادة هيكلة «ماسبيرو»، من خلال «خطة حكومية».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق أقوى مسلسلات 2025... عودة الوهج إلى دراما المنصات بعد سنتَين من الرتابة

أقوى مسلسلات 2025... عودة الوهج إلى دراما المنصات بعد سنتَين من الرتابة

في 2025 استعادت منصات البثّ بعضاً من تألّقها، بفضل مسلسلات شكّلت مفاجأة للجمهور والنقّاد. اخترنا لكم 7 من بين الأفضل.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق أحمد المسلماني (الهيئة الوطنية للإعلام)

ماسبيرو يحظر ظهور العرافين والمنجمين

أعلنت الهيئة الوطنية للإعلام عن حظر استضافة العرافين والمنجمين على شاشات القنوات التابعة لها أو عبر أثير إذاعاتها المختلفة أو بوابتها الإلكترونية 

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق إميلي تتنقّل بين روما وباريس في الموسم الخامس من المسلسل (نتفليكس)

«إميلي» تعثَّرت في روما فمدَّت لها باريس حبل الإنقاذ

في الموسم الخامس من مسلسل «Emily in Paris»، الأزياء المزركشة والإعلانات التجارية تحتلُّ المساحة الكبرى.

كريستين حبيب (بيروت)

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
TT

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

ضمن برامج موسم الدرعية 25 - 26 بالرياض انطلقت، الخميس، تجربة سياحية ترفيهية مستوحاة من جمال الحياة التقليدية وروح الضيافة السعودية العريقة ضمن برنامج «منزال» الذي يجمع بين السياحة البيئية والترفيه الثقافي بموقع يطل على وادي صفار على ضفاف وادي حنيفة. ويستعرض البرنامج، الذي يستقبل زواره يومياً من الساعة الخامسة مساءً وحتى الواحدة بعد منتصف الليل، ملامح الحياة في الدرعية من خلال تجربة متكاملة تعزز الجذب السياحي، وتشمل: سرد القصص التراثية، والاستمتاع بالأجواء الطبيعية، والأمسيات الشعرية، والمأكولات الشعبية، إلى جانب مجموعة من الأنشطة الترفيهية المتنوعة، كالفروسية، والصقارة، ورمي السهام، وتجارب الفلك.

ويضم البرنامج 4 مناطق رئيسية تبرز المكانة التاريخية والحضارية للدرعية بوصفها مهداً للثقافة السعودية، ويقدّم من خلالها تجارب نوعية، من أبرزها تجربة «العلوم» التي تتيح للزوار التعرّف على صناعة الجلود، والسجاد، والأخشاب، إلى جانب تجربة «سلوم» التي تعزز الوعي بالقهوة السعودية، ونباتات الصحراء، وأساليب إشعال الحطب، وحلب الإبل، وصناعة الخيام، في إطار يعكس التراث بأسلوب تفاعلي ترفيهي.

ويقدّم البرنامج تجربة «فارس البادية» التي تمنح الزوار فرصة ركوب الخيل وممارسة الرماية، إضافةً إلى تجربة «الصقارة» التي يتعرّف الزائر من خلالها على فنون الصيد بالصقر العربي، وتجربة «المشرف» التي تتيح تأمل النجوم في سماء الدرعية الصافية؛ ما يعزز السياحة الفلكية، ويوفر أجواءً هادئة في أحضان البيئة الطبيعية.

ويُعد وادي صفار معلماً جيولوجياً وتاريخياً بارزاً، يتميّز بتكويناته الصخرية وأراضيه الزراعية التي شكّلت عبر العصور مصدراً للخير وملاذاً للسكان، وداعماً للزراعة والاستقرار على ضفاف وادي حنيفة، الذي عُرف بوصفه وجهة للتنزّه والاستجمام، لا سيما في فصل الشتاء، كما تبرز أهمية الموقع الاستراتيجية جنوب غربي الدرعية، حيث مثّل منطقة دفاع رئيسية في عهد الدولة السعودية الأولى، وشاهداً حياً على تاريخ راسخ في الوجدان الوطني.

ويأتي موسم الدرعية 25 - 26 بوصفه محطة عالمية تجمع بين السياحة والترفيه والثقافة، إذ يتيح للزوار من داخل المملكة وخارجها خوض رحلة عبر الزمن، لاكتشاف المواقع التراثية العريقة التي شكّلت مركز الثقل السياسي والثقافي للمنطقة، من خلال تجارب متنوعة وعروض مبتكرة بمعايير عالمية، تعكس هوية الدرعية التاريخية، وتمزج بين العراقة النجدية والتطور الذي تشهده المملكة في مختلف المجالات.


تفادياً للسخرية... فنانون مصريون يقاطعون «السوشيال ميديا»

الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تفادياً للسخرية... فنانون مصريون يقاطعون «السوشيال ميديا»

الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)

أعلن الفنان المصري، أحمد السقا، اعتزاله مواقع التواصل الاجتماعي بعدما وصفه بالسخرية من كلامه والتقليل من شأنه، عقب ظهوره المتلفز في برنامج «واحد من الناس» الذي يقدمه الإعلامي عمرو الليثي، وذلك احتفالاً ببدء العام الميلادي الجديد، خلال حلقة بعنوان «سهرة رأس السنة».

وكتب السقا، عبر حسابه الرسمي على موقع «فيسبوك»، الجمعة: «حسبي الله ونعم الوكيل في كل من سخر وقلل من شأني، وكذبني في كل كلمة وردت على لساني، أنتم خصومي أمام الله»، واختتم منشوره بإعلانه وداع السوشيال ميديا.

وتناول السقا، خلال حديثه في «سهرة رأس السنة»، موضوعات عدة من بينها كواليس علاقته بأولاده، وبزوجته السابقة الإعلامية مها الصغير، وكواليس تصوير بعض أعماله، وكيف تلقى خبر وفاة صديقه الفنان سليمان عيد، حيث أكد السقا أن الفنان الراحل «سيدخل الجنة على مسؤوليتي الشخصية»، والتصريح الأخير عرضه لانتقادات بالغة، عقب تداوله على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وتباينت التعليقات على حساب أحمد السقا بموقع «فيسبوك»، بين مؤيد ومعارض لاعتزاله مواقع التواصل، حيث أكدت تعليقات أن قراره سليم، وأن البعد سيعود عليه بالراحة والهدوء، بينما أشار البعض إلى أن تصريحاته كانت عادية ولا تحتمل كل هذه الانتقادات التي تعرض لها بعالم السوشيال ميديا الذي يضم فئات عدة، وبه الصالح والطالح، إذ طالبه البعض بالحذر فقط، مع اعتراضهم على اعتزاله بشكل نهائي.

ونال ظهور أحمد السقا في «سهرة رأس السنة»، ترحيباً «سوشيالياً» كبيراً، وتصدر هاشتاج «أحلى سهرة مع عمرو الليثي»، «الترند»، على موقع «إكس» بمصر، الجمعة، وأشاد باللقاء والتصريحات عدد كبير من المتابعين، مؤكدين بساطته وإنسانيته، بينما وصف البعض الحلقة بأنها كانت بطعم الفرحة.

الفنان أحمد السقا (حسابه على موقع «فيسبوك»)

وعن رأيه في انتقاد الناس للمشاهير، والسخرية من تصريحاتهم، لدرجة إعلان البعض اعتزال مواقع التواصل لعدم تحملهم ما يجري، وهل الهروب من ساحة السوشيال ميديا أصبح هو الحل أو المواجهة أفضل؟ أكد الناقد الفني المصري عماد يسري أن «كل شخص عادي في حياته اليومية مسؤول عما يحدث له بالمقام الأول، وفيما يخص المشاهير، فإن الفنان شخصية عامة، وعادة ما يكون في مرمى الانتقادات والهجوم بشكل أو بآخر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لذلك البعد والاكتفاء بالظهور الفني هما الصواب في كثير من الأحيان»، لافتاً إلى أهمية «الهروب من ساحة (السوشيال ميديا) بالنسبة للمشاهير الذين لا يجيدون فن التعامل مع الجمهور، أو أن يلتزموا الحذر في تصريحاتهم».

ونوه يسري بأن العلاقة بين المشاهير والناس على مواقع التواصل، خرجت عن سياقها، وأصبحت التصريحات الجدلية سبباً رئيسياً في حالة الصدام والصراع التي انتشرت بشكل مكثف أخيراً.

وقبل أحمد السقا قاطع بعض الفنانين مواقع التواصل مؤقتاً، تفادياً للانتقاد أو السخرية، أو التدخل في حياتهم الشخصية، وكذلك لتجنب التعليقات المسيئة، أو لعدم رغبتهم بالتعامل من خلالها سوى لترويج أعمالهم الفنية، من بينهم شيرين عبد الوهاب، وكريم عبد العزيز، وماجد الكدواني، وغادة عبد الرازق، وغيرهم.

وتعرض أحمد السقا لانتقادات أخرى قبل تصريحات «سهرة رأس السنة»، مثل السخرية من حديثه بالإنجليزية في مقطع فيديو نشره على حساباته بمواقع التواصل، أعلن فيه دعمه لكابتن منتخب مصر، محمد صلاح، في أزمته التي أثيرت حينها مع نادي ليفربول الإنجليزي، إلى جانب الجدل حول منشوراته ومداخلاته الإعلامية خلال أزمته الأخيرة مع طليقته المذيعة مها الصغير.


جورج أبو مهيا: «جيم 1983» امتداد لسيرة جيل كامل في لبنان

المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
TT

جورج أبو مهيا: «جيم 1983» امتداد لسيرة جيل كامل في لبنان

المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)

في فيلمه القصير «جيم 1983»، يعود المخرج اللبناني جورج أبو مهيا إلى بيروت لا بوصفها مدينة حرب فقط، بل بوصفها ذاكرة طفولة، وفضاء للخيال، ومكاناً هشاً يستطيع طفل في السابعة أن يفرض عليه، ولو للحظة، وقفاً لإطلاق النار. الفيلم، وهو عمل رسوم متحركة ثنائية الأبعاد مستوحى من أحداث حقيقية؛ إذ يتتبع رحلة صبي يتجول في شوارع بيروت خلال الحرب الأهلية اللبنانية عام 1983، مستعيناً ببطل خارق تستحضره مخيلته ليهرب من واقع قاسٍ، قبل أن تعيده نهاية الهدنة إلى خوف من نوع آخر ينتظره داخل البيت.

أبو مهيا، المعروف بأعماله التي تمزج الفن البصري بالتعليق السياسي والاجتماعي، لم يتعامل مع «جيم 1983» بوصفه مشروعاً تقنياً بقدر ما رآه امتداداً لسيرة جيل كامل في لبنان؛ ففكرة الفيلم كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، قد «جاءت من المنتج المنفذ جورج مكتبي، الذي حمل في ذهنه قصة شخصية تعود إلى طفولته، حين فقد والده وكان في السابعة من عمره، وكان يلجأ إلى الرسم كوسيلة للنجاة. هذا التقاطع في التجربة خلق رابطاً فورياً بيني وبين المشروع، خصوصاً أننا ننتمي للجيل نفسه، وعشنا في الفترة ذاتها في بيروت».

يشرح المخرج الذي حصل فيلمه على تنويه خاص في مسابقة الأفلام القصيرة بالدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر»، أن تبنّيه للفيلم جاء أيضاً من علاقته الخاصة بالأفلام القصيرة، مستعيداً تأثير فيلم الرسوم المتحركة الشهير «Father and Daughter»، الذي شاهده بعد سنوات قليلة من وفاة والده؛ ذلك الفيلم، الذي يتناول فقدان الأب من منظور طفولي، ترك أثراً عميقاً فيه، وجعله يرى في «جيم 1983» فرصة لصناعة عمل شخصي، يعبر حدود السيرة الفردية إلى الذاكرة الجماعية.

عُرض الفيلم للمرة الأولى عربياً في «مهرجان البحر الأحمر» (الشركة المنتجة)

العمل على الفيلم تمّ بروح جماعية؛ إذ شارك أبو مهيا في الكتابة مع جورج مكتبي وفرح شقير. ورغم وجود كتابات أولية قبل انضمامه، فإن القصة، بحسب قوله، قد «بدأت تتشكّل فعلياً خلال النقاشات المشتركة، حيث جرى بناء الهيكل السردي تدريجياً». واعتمد أبو مهيا بشكل أساسي على «ستوري بورد»، معتبراً أن الفيلم يُكتب بالصورة أكثر مما يُكتب بالكلمات، وسعى لتقديم تجربة بصرية يمكن أن يتفاعل معها المشاهد حتى في غياب الحوار.

أصعب ما واجه المخرج اللبناني في التجربة، كما يروي، كان التعبير عن المشاعر المرتبطة بالحرب من دون اللجوء إلى اللغة، فـ«الخوف، والقلق، والترقّب... لا يمكن شرحها مباشرة، بل يجب تحويلها إلى صور وإيقاعات»، على حد تعبيره؛ لذلك لجأ إلى تفاصيل محفورة في الذاكرة ما بين الجدران، والأطفال في الشوارع، ورجال الميليشيات، والرموز البصرية التي شكّلت وجدان تلك المرحلة، كما شكّلت صور المصور رمزي حيدر مرجعاً أساسياً، بوصفها من أكثر الصور رسوخاً في توثيق الحرب الأهلية اللبنانية.

التحدي الآخر الذي يرصده أبو مهيا تمثّل في عامل الزمن، فـ«خلال عشر دقائق فقط، كان علينا أن نقدّم قصة مكتملة، قادرة على ملامسة جمهور لا يشترك بالضرورة في الخلفية الثقافية نفسها؛ لذلك خضت عملية طويلة من الحذف وإعادة البناء، أنجزت خلالها عدداً كبيراً من الرسومات الأولية، بحثاً عن أبسط شكل ممكن يحمل أكبر قدر من المعنى».

يعود الفيلم بقصته إلى ثمانينات القرن الماضي في لبنان (الشركة المنتجة)

استغرق تنفيذ الفيلم نحو عام وشهرين، وكانت مرحلة التحريك الأكثر تعقيداً. يصف أبو مهيا هذه المرحلة بأنها شبه مستحيلة أحياناً؛ إذ تتطلب التفكير في كل حركة على مستوى أجزاء الثانية، حيث تحتوي الثانية الواحدة على أربعة وعشرين إطاراً. ورغم أنه كتب السيناريو، فإن الصورة ظلت الأساس، وكان يختبر المشاهد باستمرار عبر مراقبة فريق العمل، مسجلاً تفاعلهم معها قبل اتخاذ القرار النهائي.

مشاركة «جيم 1983» في مهرجان البحر الأحمر السينمائي شكّلت محطة مهمة في مسار الفيلم. ورغم أن أبو مهيا لم يتمكن من حضور المهرجان لظروف عائلية، فإنه تابع كل التفاصيل عن بُعد، معتبراً أن التقدير الذي حصل عليه الفيلم علامة إيجابية على وصوله إلى جمهوره المستهدف.

ويرى المخرج أن أفلام الرسوم المتحركة القصيرة باتت تحظى اليوم بمكانة متقدمة في المهرجانات السينمائية، مؤكداً أن «الفيلم القصير أصعب من الطويل، خصوصاً في مجال التحريك؛ إذ يجب اختصار قصة كاملة في دقائق معدودة». في هذا السياق، يولي أبو مهيا أهمية خاصة للموسيقى، التي اعتبرها صوت الفيلم الداخلي.

وفي موازاة هذا الفيلم، يواصل جورج أبو مهيا العمل على مشاريع جديدة في مجال الرسوم المتحركة؛ فبعد إنجازه فيلم «أليفيا 2053»، وهو أول فيلم رسوم متحركة طويل باللغة العربية من إخراجه، يعمل حالياً على تطوير مشروع سينمائي طويل، بالتعاون مع المخرجة نادين لبكي، والملحن خالد مزنّر.