«مترو المدينة» أقلعَ صوب غزّة

زياد الأحمديّة: نغنّي لندعم أهل القطاع ولنخرج قليلاً من الكآبة

من أمسيات «مترو المدينة» في بيروت الخاصة بدعم أهل غزة (صور المسرح)
من أمسيات «مترو المدينة» في بيروت الخاصة بدعم أهل غزة (صور المسرح)
TT

«مترو المدينة» أقلعَ صوب غزّة

من أمسيات «مترو المدينة» في بيروت الخاصة بدعم أهل غزة (صور المسرح)
من أمسيات «مترو المدينة» في بيروت الخاصة بدعم أهل غزة (صور المسرح)

«احكِ للعالم، احكِ له عن بيتٍ كسروا قنديله، عن فأسٍ قتلت زنبقةً، وحريقٍ أودى بجديلة». يستعير «مترو المدينة» من شعر سميح القاسم ليرسل تحيّةً «من القلب» إلى غزّة وأهلها وأرواحها التي حلّقت.

ليس جديداً ولا غريباً على هذا المسرح البيروتيّ أن يتفاعل ويتعاطف مع الأحداث المحيطة به. منذ الثورات التي تنقّلت بين عدد من الدول العربية، مروراً بأزمات بيروت المتلاحقة، وليس انتهاءً بتفجير مرفأها، شكّلت خشبة «المترو» منذ عام 2011، صدىً لصوت الشارع العربي.

عدّل المسرح البيروتيّ برمجته تماشياً مع التطوّرات الدامية في غزة (مترو المدينة)

ادفع قد ما بدك

«على قاعدة (ادفع قدّ ما بدّك)، أطلقنا برمجة (من القلب) من أجل التضامن مع غزة»، يخبر مؤسس «مترو المدينة» هشام جابر «الشرق الأوسط». فبعد إحباط الأيام الأولى، الذي فاقمه استشهاد الصحافي عصام عبد الله، أحد وجوه «المترو» وأصدقائه، ارتأت إدارة المسرح تأجيل معظم العروض. لكنّ تَشبُّث الغزّيّين ونداءات استغاثتهم حفّزت المجموعة على النهوض من جديد.

هذه المرة ليس التضامن نغماً وإيقاعاً فحسب، بل سيعود الجزء الأكبر من إيرادات الحفلات إلى غزّة، عن طريق جمعيّات طبية فلسطينية. يوضح جابر: «شعرنا بوجوب التحرّك، حتى لو كان ما نفعله يساوي صِفراً بالمقارنة مع ما يحصل في غزة من مجازر وهمجيّة».

انطلقت أنشطة «من القلب» ليلة الخميس، مع عرض فيلم «حكاية الجواهر الثلاث» من إخراج السينمائي الفلسطيني ميشال خليفي. يتناول الفيلم، وهو من إنتاج عام 1995، قصة حب بريئة تدور أحداثها في قطاع غزة المحاصَر، حيث يختلط واقع الشخصيات المروّع مع الحلم بمستقبل أفضل.

الحرب من زاوية الفن

تحت شعار «معكم أينما كنتم»، التقت في سهرة الجمعة أصوات زياد الأحمديّة، وساندي شمعون، وكوزيت شديد من لبنان، بصوت سلوى جرادات من فلسطين. وحلّ زياد الأحمديّة ضيفاً على الأمسية، فقدّم «وعودٌ من العاصفة» لمحمود درويش ومارسيل خليفة، إضافةً إلى أغنية «يا ولد» من ألحانه. للطفولة المحرومة من طفولتها، غنّى الأحمديّة وسط تفاعل الحضور.

في حديث مع «الشرق الأوسط»، يلفت المطرب والمؤلّف الموسيقي اللبناني إلى أنّ «دور الموسيقى في هذه ظروف هادف وليس ترفيهياً». الهدف الأول، وفق الأحمديّة، هو المساهمة المادّيّة، وإن كانت رمزيّة ومتواضعة، من أجل غزّة. أما الهدف الثاني فهو متابعة برنامج فنّي يحمل رسالة: «مش رايحين نرقص ونفرح، رايحين نغنّي القضيّة والمعاناة وإحساسنا».

المؤلف الموسيقي والمطرب اللبناني زياد الأحمديّة (مترو المدينة)

«وليكُن... لا بدّ لي أن أرفض الموت، وأن أحرق دمع الأغنيات الراعفة»... تستحضر حنجرة الأحمديّة وأوتار عودِه شعرَ درويش ولحنَ خليفة. تصدح الأغنية ليمتزج الدمع بالغضب فوق الخشبة وقبالتها؛ على مقاعد الصالة الممتلئة.

وفق هشام جابر، الذي بات خبيراً في جَسّ نبض الجمهور، فإنّ «الناس بحاجة إلى رؤية الصراع من زاوية ثانية، وليس من زاوية الأخبار والتغطيات المباشرة والسوشيال ميديا فحسب». يقول إن الخوف والحزن والعجز أحاسيس تكبّل الناس وتُغرقهم في دوّامة واحدة، فيأتي الفنّ ليخرجهم منها.

بعيداً عن الأخبار والتغطيات المباشرة، يحاول المسرح تقديم الأحداث من زاوية أخرى (مترو المدينة)

المترو الملجأ

«يا فلسطينيّة وأنا بدّي سافر حدّاكو ناري في إيديّه، وإيديّه تنزل معاكو على راس الحيّة»... الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم ضيفا المترو مساء السبت. وإلى جانبهما، بصوت زياد الأحمديّة ترافقه الكورال، مجموعة من الأغاني الوطنية المعروفة وتلك الفلسطينية الفولكلوريّة، مثل «يمّا مويل الهوى»، و«هدّى البلبل عالرمّان».

من أغانيه الخاصة الإنسانية منها والوطنيّة، يغنّي الأحمديّة كذلك. «لا بدّ أن نغنّي لنخرج ولو قليلاً من حالة الكآبة التي نعيش، ولنشغل أنفسنا بشيء يساعد أكثر من الغضب الصامت والجلوس متفرّجين»، يقول الفنان المعروف بالتزامَيه الفني والإنساني.

أمضى الأحمديّة في «مترو المدينة» عقداً موسيقياً كاملاً. يشعر فنّانو المترو كما زبائنه بالانتماء إلى هذا المكان الذي صار بمثابة ملجأ بالنسبة إليهم؛ مهما اشتعلت الدنيا في الخارج، فإنّ المترو يغطّيهم بسحابة أمان ويسافر بهم إلى أماكن أجمل.

يشرح الأحمديّة خصوصيّة المكان قائلاً إنّ «مترو المدينة»، ومنذ تأسيسه، هو مساحة فنية مختلفة عن الاستهلاك الفنّي السطحي السائد. يضيف: «يتفاعل المترو مع الحدث اليومي في لبنان والعالم العربي من خلال مواقفه وبرمجته. أما فنياً، ففلسفة المكان هي أن يشكّل مساحة تتيح أمام الجمهور متابعة عروض محترمة وترفيهيّة وهادفة في آنٍ معاً. هو فعلاً ملجأ للناس الباحثة عن محتوى فني غير متوفّر في مساحات أخرى من مسارح وملاهٍ».

اعتاد المسرح وفنّانوه التفاعل مع الأحداث في لبنان والعالم العربي (مترو المدينة)

في ردهات المترو وبين طاولاته، نُسجت صداقات كثيرة. من بين هؤلاء الأصدقاء مَن صار فرداً من العائلة. «هنا التقيت بعصام... من الصعب جداً أن ينتهي العرض الليلة ولا نجده ينتظرنا في القاعة لنحتفل معاً كما جرت العادة». يتحدّث الأحمديّة عن الصحافي عصام عبد الله الذي قُتل بنيران إسرائيلية على الحدود اللبنانية الجنوبية منذ 3 أسابيع.

مثل الأحمديّة، يفتقد هشام جابر عصام الإيجابيّ، الضاحك، الذي ضجّ حياةً إلى درجة أنّه كان نقيض هذا الرحيل الدامي. يذكره جابر صديقاً وزميلاً يتنقّل بين التصوير، والاهتمام بأمن المكان، وحتى بطلبات الزبائن أحياناً.

من أجل عصام وأهل غزّة، لن تتوقّف برمجة «مترو المدينة» الخاصة. وحتى لو أضيفت إليها عروضٌ لا علاقة لها بأحداث فلسطين، فإنّ جزءاً من الريع سيظلّ يُرسل إلى غزّة.


مقالات ذات صلة

وزير إسرائيلي يتعهد بتجريد صانعي فيلم «نازا» من الجنسية

يوميات الشرق يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)

وزير إسرائيلي يتعهد بتجريد صانعي فيلم «نازا» من الجنسية

هدد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار بتجريد صانعي فيلم «نازا» يوفال أبراهام وراشيل تسور من جنسيتهما.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب (أ.ف.ب)

الرجوب يستبعد إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في نوفمبر

استبعد أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في موعدها المقرر 28 نوفمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم يؤوي فلسطينيين نازحين في مدينة غزة (رويترز)

كوشنر: نزع سلاح «حماس» لن يكون أمراً سهلاً

دافع جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، عن عدم إحراز تقدم في المحادثات بشأن الخطوات التالية في وقف إطلاق النار الهش في غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تستخدم نساء فلسطينيات نازحات طريقاً جافاً لنقل المياه إلى خيمتهن بعد هطول أمطار غزيرة شمال دير البلح في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

نصف سكان إسرائيل شربوا من مياه ملوثة بمجاري غزة

دخلت إسرائيل أزمة مياه نتيجة للتلوث، وقد ظهرت هذه الأزمة قبل أسبوعين، عندما كُشف أن مدينة عسقلان (أشكلون) الجنوبية ومنطقتها تشرب مياهاً ملوثة بمجاري قطاع غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي تصاعُد الدخان من سيارة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في حي تل الهوى بمدينة غزة (د.ب.أ)

كاتس يعلن اعتقال قيادي بارز في «حماس» بغزة

 أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن الجيش الإسرائيلي نجح في إلقاء القبض على قيادي بارز في حماس، خلال غارات جوية استهدفت عدة مواقع بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«ملكة الجريمة» مرَّت من هنا... أجاثا كريستي ورواياتها في العراق ومصر وبلاد الشام

TT

«ملكة الجريمة» مرَّت من هنا... أجاثا كريستي ورواياتها في العراق ومصر وبلاد الشام

أجاثا كريستي تحتسي الشاي على شرفة المدرسة البريطانية لعلوم الآثار في بغداد خلال الخمسينيات (فيسبوك)
أجاثا كريستي تحتسي الشاي على شرفة المدرسة البريطانية لعلوم الآثار في بغداد خلال الخمسينيات (فيسبوك)

مَن يقرأ روايات أجاثا كريستي المنغمسة في عالم الجريمة الغامضة، يتصوّر كاتبةً مسنّة جالسةً خلف مكتبٍ خشبيّ داخل غرفةٍ معتمة، وأنها نادراً ما تتحرّك من مكانها. لكنّ سيرتها التي لا يعرفها كثيرون تقول خلاف ذلك.

أمضت كريستي حياةً شبيهةً بيوميات الرحّالة، فاستوحت معظم رواياتها الـ72 من أسفارها حول العالم. وكان للبلاد العربية الأثرُ الأكبر على الأديبة التي تنقّلت بين مصر، والعراق، وبلاد الشام. غالباً ما تنقّلت في رحلاتها تلك على متن «قطار الشرق السريع»، الذي تحوَّل إطاراً لأشهر رواياتها على الإطلاق «جريمة في قطار الشرق السريع».

أجاثا كريستي في مصر عام 1931 (المتحف البريطاني)

مصر البداية

رحلتُها الأولى صوب المَشرق كانت إلى مصر في شتاء عام 1907. في الـ17 من عمرها، قررت السفر وأمَها المريضة من إنجلترا الباردة إلى دفء القاهرة حيث نزلتا في فندق «الجزيرة بالاس»، وأمضتا هناك 3 أشهر.

خلال إقامتها في العاصمة المصرية، شاركت كريستي بكثافة في المناسبات الاجتماعية فشوهدت في السهرات الراقصة ومباريات البولو. وبرفقة والدتها كلاريسا، زارت أهرام الجيزة ومواقع أثريّة أخرى.

يوم عادت إلى بريطانيا، بقيت صور القاهرة ومغامراتها هناك محفورةً في بالها، وهي ألهمَت تجربتها الروائية الأولى «ثلجٌ على الصحراء» التي لم تبصر النور.

فندق «الجزيرة بالاس» في القاهرة حيث أقامت كريستي ووالدتها ما بين 1907 و1908 (فيسبوك)

حبٌ على ضفاف دجلة والفرات

قبل الانغماس في الحِبرٍ من جديد، أخذت الحياة أجاثا كريستي في اتّجاهٍ مختلف. متأثّرةً بزوجها الأول الذي كان عقيداً مقاتلاً في الحرب العالمية الأولى، تطوّعت لتصبح ممرضة محترفة. لكن لم يُكتَب لزواجهما أن يستمر ولا لمهنة التمريض. بعد طلاقٍ عاصف عام 1928، توجّهت مباشرةً وابنتها الوحيدة روزاليند إلى بغداد عبر إسطنبول بواسطة «قطار الشرق السريع - أورينت إكسبرس»، الذي ألهمَ لاحقاً أشهرَ رواياتها على الإطلاق.

كان العراق المحطة العربية الثانية لمَن لُقّبت بـ«ملكة الجريمة». دعاها إلى هناك عالم الآثار ليونارد وولي وزوجته اللذان عادا وجدّدا الدعوة عام 1930، طالبَين إلى كريستي مرافقتهما في رحلة تنقيب إلى مدينة أور التاريخية في ولاية ذي قار جنوبي البلاد. هناك التقَت بمَن سيصبح حبّ حياتها وشريكها حتى الممات، عالم الآثار ماكس مالوان، والذي كان يصغرها بـ14 سنة.

كريستي وزوجها الثاني عالم الآثار ماكس مالوان (فيسبوك)

أجاثا كريستي في العراق

على خطى زوجها الثاني، سارت أجاثا كريستي. رافقته في كل رحلاته إلى الشرق الأوسط، حيث مكثت في الخيام أحياناً خلال مهامّ التنقيب عن الآثار. انخرطت هي أيضاً في المجال فأوكلت إليها وظيفة تصوير الموجودات الأثريّة، إلى جانب السهر على راحة المنقّبين وتأمين الطعام لهم.

ما بين 1930 و1939، ولاحقاً ما بين 1949 و1958، تعدّدت رحلات كريستي إلى العراق حيث أقامت لفترات طويلة. سُجّلت إحدى أولى مغامراتها هناك في محافظة نينوى حيث شهدت على اكتشافاتٍ أثريّة مهمة في مدينة نمرود الآشوريّة. حتى عام 2014، كان البيت الطينيّ الصغير الذي قطنت فيه لا يزال شاهداً على ذكرياتها هناك، قبل أن يتهدّم بفعل الحرب. إلّا أنّ كتاب مذكّراتها يستحضر إقامتها في نمرود: «كان نهر دجلة على بُعد كيلومتر ونصف فقط، وعلى التل العظيم للأكروبوليس، برزت رؤوس حجرية آشورية ضخمة من الأرض. لقد كانت منطقة خلابة، هادئة، ورومانسية، غنية بالتاريخ».

أجاثا كريستي في نمرود العراقية حيث كانت تصوّر الآثار (إكس)

أما في بغداد، فأقامت الروائية البريطانية وزوجها في حيّ كرادة مريم التاريخي. على ضفاف دجلة، وفي بيتٍ ملأته بالتُحَف والسجّاد، وجدت ما يكفي من إلهامٍ لتأليف عددٍ من أعمالها. ولعلّ رواية «موعد في بغداد» الصادرة عام 1951 هي بمثابة تكريمٍ للعاصمة العراقية، حيث تدور أحداثها الغامضة وسط صخب شوارعها وبين آثارها القديمة.

أول انطباع تركته فيها بغداد يوم زارتها عام 1928 دوّنته كريستي في سيرتها الذاتية، حيث قالت: «في الأفق، على اليسار، رأينا القباب الذهبية للكاظمين، ثم عبرنا جسراً آخر من القوارب، فوق نهر دجلة. هكذا اتّجهنا إلى بغداد، على طول شارع مليء بالمباني المتداعية، مع مسجد جميل ذي قباب فيروزية يقف، كما بدا لي، في منتصف الشارع».

كريستي خلال عمليات التنقيب عن الآثار في العراق (فيسبوك)

من حبّ النيل ما قتل

إذا كان العراق قد ألهمَ عدداً من روايات كريستي، فإنّ مصر فعلت فعلها كذلك. ولعلّ أشهرَ تلك الحكايات «موت فوق النيل»، المستوحاة من رحلةٍ قامت بها في الباخرة «سودان» البخاريّة والتي تُبحِر ما بين أسوان والأقصر منذ 1885 حتى اليوم، من دون أي جرائم سُجّلت على متنها، باستثناء تلك التي اخترعتها كريستي.

إلى جانب زوجها، عادت وزارت مصر بشكلٍ متكرر في الثلاثينيات وتنقّلت بين محافظاتها خلال عمليات التنقيب. في إحدى مقابلاتها الصحافية النادرة، تحدّثت عام 1969 عن مغامراتها المصريّة إلى الصحافية مارسيل بيرنستاين. استذكرت كريستي وهي كانت قد بلغت الـثمانين من العمر، السوق القديمة حيث كانت تشتري السجّاد والقناديل واللوحات. حتى أنها ابتاعت آلتها الكاتبة من مصر.

على تلك الآلة، ومن غرفها في فندقَي «ونتر بالاس الأقصر» و«أولد كاتاراكت أسوان» حيث ما زالت طاولتها وكرسيّها معروضَين، كتبت مجموعة من الروايات المقتبسة من سحر المكان.

رواية «موت فوق النيل» التي استوحتها كريستي من إقامتها الطويلة في مصر (فيسبوك)

أجاثا كريستي من سوريا ولبنان إلى فلسطين والأردن

أمضت الكاتبة البريطانية وقتاً طويلاً في سوريا خلال ثلاثينيات القرن الماضي، عندما كان زوجها وزملاؤه علماء الآثار يقومون بأعمال تنقيب في منطقة الجزيرة. مكثت في فندق «بارون» التاريخي في حلب، كما زارت تَدمُر التي تصِفُها بإحساسٍ عالٍ في مذكّراتها: «أعتقد أن هذا هو سحر تدمر... جمالها الرشيق ذو اللون الكريمي الذي يرتفع بشكلٍ خيالي وسط الرمال الساخنة. جمالها يفوق الواقع، بكل ما تحمله من خيالٍ مسرحي لا يُصدق، كالحلم. ساحات ومعابد وأعمدة مُهدمة... لطالما كانت بالنسبة لي أشبه بحلم...».

كريستي مع زوجها خلال رحلة تنقيب في سوريا (فيسبوك)

كان لأجاثا كريستي مرورٌ في لبنان كذلك، فهي زارت قلعة بعلبك الأثريّة ومكثت في فندق «بالميرا» التاريخي، حيث لا يزال توقيعها محفوظاً في كتاب الزوّار.

عام 1933، عبرت في فلسطين حيث زارت القدس. وعندما زارت آثار بترا في الأردن، حضر فوراً طيف بطلها الشهير المحقق «هرقل بوارو». متأثّرةً بدراماتيكيّة المكان، بدأت كريستي تخطّ روايتها «موعد مع الموت». عبرت مضيق السيق وشاهدت الخزنة ثم سلكت الدروب المؤدية إلى مواقع القرابين المرتفعة.

استحضرت تلك التفاصيل الجغرافية كلها في روايتها، حيث تزور الشخصيات مدينة البتراء خلال جولة سياحية في الشرق الأوسط. تُقتل امرأة متسلطة وقاسية بين المقابر والآثار القديمة المنحوتة في الصخر، فيظهر بوارو ليكشف هوية مرتكب الجريمة من بين أفراد المجموعة السياحية.

استوحت كريستي رواية «موعد مع الموت» من رحلتها إلى بترا في الأردن (رويترز)

روايات ألهمتها أسفار كريستي العربية

- مصر: «موت فوق النيل» و«في النهاية يأتي الموت».

- العراق: «جريمة في بلاد الرافدَين» و«موعد في بغداد».

- الأردن: «موعد مع الموت».

- سائر الرحلات العربية: «جريمة في قطار الشرق السريع»، وكتاب المذكّرات «تعال، أخبرني كيف تعيش».


وزير إسرائيلي يتعهد بتجريد صانعي فيلم «نازا» من الجنسية

يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)
يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)
TT

وزير إسرائيلي يتعهد بتجريد صانعي فيلم «نازا» من الجنسية

يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)
يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)

هدد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار بتجريد صانعي فيلم «نازا» يوفال أبراهام وراشيل تسور من جنسيتهما.

وفاز الثنائي بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي يوم السبت عن فيلمهما الوثائقي الذي يتناول الضربات الجوية الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل مدنيين فلسطينيين في غزة، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي فيلم «نازا»، يعرض الثنائي مقابلات مع 24 من عناصر الاستخبارات الإسرائيلية مجهولي الهوية الذين يقدمون رؤى تفصيلية حول عملياتهم. وتم إجراء المقابلات معهم ليلاً على أسطح المنازل في تل أبيب.

وكلمة «نازا» هي اختصار لعبارة باللغة العبرية يقال إنها تستخدم لحساب عدد المدنيين المقدر مقتلهم في ضربة عسكرية.

وقال زوهار إن أبراهام وتسور كانا مستعدين «للإضرار بوطنهما من أجل الحصول على التقييم والتصفيق من معادين للسامية حول العالم».

وكتب زوهار على منصة «إكس»: «سأعمل على الفور لنزع الجنسية الإسرائيلية عن هذين المبدعين الحقيرين بتهمة الخيانة العظمى ضد الدولة».

كما لجأ وزير الأمن القومي من اليمين المتطرف إيتمار بن غفير إلى منصة «إكس»، واصفاً الثنائي بأنهما «عار وإحراج» لإسرائيل.

وقال: «أنا متأكد من أن أصدقاءكما، أي أعداؤنا (حماس) في غزة، سيرحبون بكما بذراعين مفتوحتين».

ورفض الجيش الإسرائيلي الادعاءات الواردة في الفيلم. واتهم متحدث باسم الجيش، في رده على الفيلم، حركة «حماس» بإدراج البنية التحتية العسكرية بشكل متعمد داخل المناطق المدنية.

وأسفرت الحملة الإسرائيلية في غزة التي انطلقت إثر هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عن مقتل أكثر من 73500 فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفاً، بحسب أرقام وزارة الصحة في غزة وتعتبرها الأمم المتحدة موثوقاً بها.

ويتطرق الفيلم أيضاً إلى هجمات «حماس» في 7 أكتوبر 2023، التي أسفرت عن مقتل نحو 1200 شخص في إسرائيل، وأدت إلى ضربات جوية إسرائيلية دمرت معظم أرجاء غزة.


جون مالكوفيتش: لا أستطيع أداء شخصية لا أجد نفسي فيها

جون مالكوفيتش: لا أستطيع أداء شخصية لا أجد نفسي فيها
TT

جون مالكوفيتش: لا أستطيع أداء شخصية لا أجد نفسي فيها

جون مالكوفيتش: لا أستطيع أداء شخصية لا أجد نفسي فيها

نال الأميركي جون مالكوفيتش جائزة أفضل ممثل في الدورة الـ83 من مهرجان «فينيسيا» السينمائي، عن دوره في «وايلد هورس ناين»، بعد نحو أسبوع من إجراء «الشرق الأوسط» حواراً معه.

وأكد خلال الحوار أنه يبحث في السيناريو عن شخصية يجد نفسه فيها وتتيح له إضافة معنى إلى الفيلم؛ إذ لا يستطيع أداء دور لا يثيره. وأوضح أن لكل ممثل لغته وطريقته، ولذلك يستحيل أن يؤدي ممثلان الشخصية نفسها بأسلوب متطابق.

وعن منهجه، قال إنه يدخل شخصياته مستطلعاً لا حاكماً، متجنباً الأداء الجاهز والانفعالات. كما عدَّ الحوار وطريقة الإلقاء جزأين أساسيين من التمثيل، موضحاً أن عميل الاستخبارات في الفيلم ينفِّذ مهماته بحياد، قبل أن يراجع أفعاله.