«مترو المدينة» أقلعَ صوب غزّة

زياد الأحمديّة: نغنّي لندعم أهل القطاع ولنخرج قليلاً من الكآبة

من أمسيات «مترو المدينة» في بيروت الخاصة بدعم أهل غزة (صور المسرح)
من أمسيات «مترو المدينة» في بيروت الخاصة بدعم أهل غزة (صور المسرح)
TT

«مترو المدينة» أقلعَ صوب غزّة

من أمسيات «مترو المدينة» في بيروت الخاصة بدعم أهل غزة (صور المسرح)
من أمسيات «مترو المدينة» في بيروت الخاصة بدعم أهل غزة (صور المسرح)

«احكِ للعالم، احكِ له عن بيتٍ كسروا قنديله، عن فأسٍ قتلت زنبقةً، وحريقٍ أودى بجديلة». يستعير «مترو المدينة» من شعر سميح القاسم ليرسل تحيّةً «من القلب» إلى غزّة وأهلها وأرواحها التي حلّقت.

ليس جديداً ولا غريباً على هذا المسرح البيروتيّ أن يتفاعل ويتعاطف مع الأحداث المحيطة به. منذ الثورات التي تنقّلت بين عدد من الدول العربية، مروراً بأزمات بيروت المتلاحقة، وليس انتهاءً بتفجير مرفأها، شكّلت خشبة «المترو» منذ عام 2011، صدىً لصوت الشارع العربي.

عدّل المسرح البيروتيّ برمجته تماشياً مع التطوّرات الدامية في غزة (مترو المدينة)

ادفع قد ما بدك

«على قاعدة (ادفع قدّ ما بدّك)، أطلقنا برمجة (من القلب) من أجل التضامن مع غزة»، يخبر مؤسس «مترو المدينة» هشام جابر «الشرق الأوسط». فبعد إحباط الأيام الأولى، الذي فاقمه استشهاد الصحافي عصام عبد الله، أحد وجوه «المترو» وأصدقائه، ارتأت إدارة المسرح تأجيل معظم العروض. لكنّ تَشبُّث الغزّيّين ونداءات استغاثتهم حفّزت المجموعة على النهوض من جديد.

هذه المرة ليس التضامن نغماً وإيقاعاً فحسب، بل سيعود الجزء الأكبر من إيرادات الحفلات إلى غزّة، عن طريق جمعيّات طبية فلسطينية. يوضح جابر: «شعرنا بوجوب التحرّك، حتى لو كان ما نفعله يساوي صِفراً بالمقارنة مع ما يحصل في غزة من مجازر وهمجيّة».

انطلقت أنشطة «من القلب» ليلة الخميس، مع عرض فيلم «حكاية الجواهر الثلاث» من إخراج السينمائي الفلسطيني ميشال خليفي. يتناول الفيلم، وهو من إنتاج عام 1995، قصة حب بريئة تدور أحداثها في قطاع غزة المحاصَر، حيث يختلط واقع الشخصيات المروّع مع الحلم بمستقبل أفضل.

الحرب من زاوية الفن

تحت شعار «معكم أينما كنتم»، التقت في سهرة الجمعة أصوات زياد الأحمديّة، وساندي شمعون، وكوزيت شديد من لبنان، بصوت سلوى جرادات من فلسطين. وحلّ زياد الأحمديّة ضيفاً على الأمسية، فقدّم «وعودٌ من العاصفة» لمحمود درويش ومارسيل خليفة، إضافةً إلى أغنية «يا ولد» من ألحانه. للطفولة المحرومة من طفولتها، غنّى الأحمديّة وسط تفاعل الحضور.

في حديث مع «الشرق الأوسط»، يلفت المطرب والمؤلّف الموسيقي اللبناني إلى أنّ «دور الموسيقى في هذه ظروف هادف وليس ترفيهياً». الهدف الأول، وفق الأحمديّة، هو المساهمة المادّيّة، وإن كانت رمزيّة ومتواضعة، من أجل غزّة. أما الهدف الثاني فهو متابعة برنامج فنّي يحمل رسالة: «مش رايحين نرقص ونفرح، رايحين نغنّي القضيّة والمعاناة وإحساسنا».

المؤلف الموسيقي والمطرب اللبناني زياد الأحمديّة (مترو المدينة)

«وليكُن... لا بدّ لي أن أرفض الموت، وأن أحرق دمع الأغنيات الراعفة»... تستحضر حنجرة الأحمديّة وأوتار عودِه شعرَ درويش ولحنَ خليفة. تصدح الأغنية ليمتزج الدمع بالغضب فوق الخشبة وقبالتها؛ على مقاعد الصالة الممتلئة.

وفق هشام جابر، الذي بات خبيراً في جَسّ نبض الجمهور، فإنّ «الناس بحاجة إلى رؤية الصراع من زاوية ثانية، وليس من زاوية الأخبار والتغطيات المباشرة والسوشيال ميديا فحسب». يقول إن الخوف والحزن والعجز أحاسيس تكبّل الناس وتُغرقهم في دوّامة واحدة، فيأتي الفنّ ليخرجهم منها.

بعيداً عن الأخبار والتغطيات المباشرة، يحاول المسرح تقديم الأحداث من زاوية أخرى (مترو المدينة)

المترو الملجأ

«يا فلسطينيّة وأنا بدّي سافر حدّاكو ناري في إيديّه، وإيديّه تنزل معاكو على راس الحيّة»... الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم ضيفا المترو مساء السبت. وإلى جانبهما، بصوت زياد الأحمديّة ترافقه الكورال، مجموعة من الأغاني الوطنية المعروفة وتلك الفلسطينية الفولكلوريّة، مثل «يمّا مويل الهوى»، و«هدّى البلبل عالرمّان».

من أغانيه الخاصة الإنسانية منها والوطنيّة، يغنّي الأحمديّة كذلك. «لا بدّ أن نغنّي لنخرج ولو قليلاً من حالة الكآبة التي نعيش، ولنشغل أنفسنا بشيء يساعد أكثر من الغضب الصامت والجلوس متفرّجين»، يقول الفنان المعروف بالتزامَيه الفني والإنساني.

أمضى الأحمديّة في «مترو المدينة» عقداً موسيقياً كاملاً. يشعر فنّانو المترو كما زبائنه بالانتماء إلى هذا المكان الذي صار بمثابة ملجأ بالنسبة إليهم؛ مهما اشتعلت الدنيا في الخارج، فإنّ المترو يغطّيهم بسحابة أمان ويسافر بهم إلى أماكن أجمل.

يشرح الأحمديّة خصوصيّة المكان قائلاً إنّ «مترو المدينة»، ومنذ تأسيسه، هو مساحة فنية مختلفة عن الاستهلاك الفنّي السطحي السائد. يضيف: «يتفاعل المترو مع الحدث اليومي في لبنان والعالم العربي من خلال مواقفه وبرمجته. أما فنياً، ففلسفة المكان هي أن يشكّل مساحة تتيح أمام الجمهور متابعة عروض محترمة وترفيهيّة وهادفة في آنٍ معاً. هو فعلاً ملجأ للناس الباحثة عن محتوى فني غير متوفّر في مساحات أخرى من مسارح وملاهٍ».

اعتاد المسرح وفنّانوه التفاعل مع الأحداث في لبنان والعالم العربي (مترو المدينة)

في ردهات المترو وبين طاولاته، نُسجت صداقات كثيرة. من بين هؤلاء الأصدقاء مَن صار فرداً من العائلة. «هنا التقيت بعصام... من الصعب جداً أن ينتهي العرض الليلة ولا نجده ينتظرنا في القاعة لنحتفل معاً كما جرت العادة». يتحدّث الأحمديّة عن الصحافي عصام عبد الله الذي قُتل بنيران إسرائيلية على الحدود اللبنانية الجنوبية منذ 3 أسابيع.

مثل الأحمديّة، يفتقد هشام جابر عصام الإيجابيّ، الضاحك، الذي ضجّ حياةً إلى درجة أنّه كان نقيض هذا الرحيل الدامي. يذكره جابر صديقاً وزميلاً يتنقّل بين التصوير، والاهتمام بأمن المكان، وحتى بطلبات الزبائن أحياناً.

من أجل عصام وأهل غزّة، لن تتوقّف برمجة «مترو المدينة» الخاصة. وحتى لو أضيفت إليها عروضٌ لا علاقة لها بأحداث فلسطين، فإنّ جزءاً من الريع سيظلّ يُرسل إلى غزّة.


مقالات ذات صلة

«التعاون الإسلامي» تعقد اجتماعاً الخميس لبحث قرارات إسرائيل غير القانونية

الخليج مقر منظمة «التعاون الإسلامي» في جدة (الموقع الإلكتروني للمنظمة)

«التعاون الإسلامي» تعقد اجتماعاً الخميس لبحث قرارات إسرائيل غير القانونية

تعقد منظمة «التعاون الإسلامي» اجتماعاً طارئاً للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية؛ الخميس المقبل، لبحث قرارات الاحتلال الإسرائيلي غير القانونية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج تأتي هذه المساعدات في إطار الدعم السعودي المقدم عبر «مركز الملك سلمان للإغاثة» للشعب الفلسطيني في قطاع غزة (واس)

وصول الطائرة السعودية الـ81 لإغاثة أهالي غزة

وصلت إلى مطار العريش الدولي بمصر، السبت، الطائرة الإغاثية الـ81 التي يسيّرها «مركز الملك سلمان للإغاثة» وحملت على متنها سلالًا غذائية وإيوائية.

«الشرق الأوسط» (العريش)
المشرق العربي نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)

إنشاء مكتب ارتباط للتواصل والتنسيق بين مكتب ملادينوف والسلطة الفلسطينية

أعلن نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة، عن إنشاء مكتب ارتباط رسمي بين مكتبه والسلطة الفلسطينية، في إطار تنفيذ خطة السلام الأميركية.

«الشرق الأوسط» (رام الله - غزة)
المشرق العربي عائلة فلسطينية تتناول وجبة الإفطار أمام خيمتهم في جباليا شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

«حماس»: أي ترتيبات بشأن غزة يجب أن تبدأ برفع الحصار

أكدت حركة «حماس» أن أي مسار سياسي أو ترتيبات بشأن قطاع غزة ومستقبل الشعب الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان، ورفع الحصار، وضمان الحقوق الوطنية المشروعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي  جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أ.ب)

دراسة: عدد قتلى غزة في بداية الحرب أعلى بكثير من المعلن رسمياً

أظهرت دراسة نُشرت يوم الأربعاء في مجلة لانسيت الطبية أن أكثر من 75 ألف شخص قُتلوا خلال الأشهر الستة عشر الأولى من الحرب الدائرة في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.