مهرجان «رش» لفن الجداريات بالرياض... «غرافيتي» ورسم وأكثر

مشاركة للفنانات في مهرجان «رش» للجداريات (واس)
مشاركة للفنانات في مهرجان «رش» للجداريات (واس)
TT

مهرجان «رش» لفن الجداريات بالرياض... «غرافيتي» ورسم وأكثر

مشاركة للفنانات في مهرجان «رش» للجداريات (واس)
مشاركة للفنانات في مهرجان «رش» للجداريات (واس)

​مع إعلان هيئة الفنون البصرية السعودية عن تنظيم النسخة الثانية من مهرجان للجداريات تحت عنوان «رش» في مدينة الرياض خلال الفترة من 15 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 6 ديسمبر (كانون الأول)، تستعد العاصمة السعودية للقاء عدد ضخم من الفنانين العرب والعالميين الذين اشتهروا بما يعرف بـ«فن الشارع»، وهي أعمال فنية جدارية تُعبّر عن مختلف أنواع الفنون التي تُمارَس بالمساحات العامة، وتتميز بالتعبير العفوي.

ولكن تعبير «فن الشارع» في حد ذاته محل نقاشات فنية، وتصنيفات مختلفة، منها ما يدخل فيه الكتابات الحائطية والرسومات التي قد يتركها البعض على الجدران، ومنها ما يستبعد ذلك النوع من الممارسات، ويقصر فن الشارع على أنواع محددة. ومع انتظار حلول مهرجان «رش» يبدو الوقت مناسباً للحديث مع القيمين على المهرجان سيدار لويسون وبسمة فلمبان، أبدأ الحوار مع سيدار لويسون حول تعريف فن الشارع من وجهة نظره؟ وهل يشمل الرسومات الجدارية والكتابات؟ هل هو فن حديث مثل ما يقول مختصون عالميون، أم أنه فن بعمر البشرية ترك من خلالها الإنسان رسومات ونقوش على الصخور وفي الكهوف؟

سيدار لويسون (تصوير ماتيلدا كريزيكوسكي)

ما هو فن الشارع؟

سيدر لويسون قام بتنسيق العديد من مهرجانات فن الشارع في لندن وميلان وبيرمنغهام، وألف العديد من الكتب حول الموضوع، وله خبرة عريضة في هذا المجال. في بداية حوارنا يقول لي إنه عبر المعارض التي نسقها تعامل كثيراً مع مؤسسات فنية، قام بتنسيق معرض لفن الشارع في متحف تيت مودرن بلندن في عام 2008 على سبيل المثال وعمل مع المجلس الثقافي البريطاني، يوضح كيف يؤثر ذلك على طريقة عمله في تنسيق احتفاليات فنية مماثلة: «أحاول دائماً أن أحضر معي منظور مؤسساتي في أي مشروع جديد أتولى تنسيقه، فأحرص على تنسيق العرض على طريقة المتاحف، أحب أن أمنح الأعمال والفنانين التقدير الذي يستحقونه لتأكيد أهمية تقدير العمل الفني في أي مكان يعرض به». ومن تصنيفات فن الشارع وما يدخل تحتها وما لا يعتبره لويسون جزءاً منه تأخذنا المناقشة لرأيه أن فن «الغرافيتي موضوع شائك» بالنسبة إليه كما يقول، مضيفاً أنه ألَّف كتاباً حول تاريخ «الغرافيتي» وفن الشارع والجداريات: «هي وسائل مختلفة للتواصل مع الجمهور في مكان عام، وبرأيي هي أشكال فرعية، ولكنها كثيراً ما تنضم تحت مظلة فن الشارع. في النهاية أعتقد أن الجمهور هو من يقرر. فن الشارع يحدث الآن، ليس نوعاً فنياً ينتمي إلى تاريخ الفن مثل السوريالية على سبيل المثال، بل على العكس هو لم يدخل التاريخ بوصفه فناً مكتملاً، ما زال يتطور، وما زال الأكاديميون والدارسون يتناقشون حول توصيفه. وبالنسبة إلي أرى أنه تدخل فني في مساحة عامة».

بسمة فلمبان (خاص)

عند هذه النقطة تنضم لنا الفنانة بسمة فلمبان القيمة أيضاً على مهرجان «رش» للجداريات. أسألها عن مشاهداتها وتقييمها للتعبيرات الجدارية المختلفة في السعودية سابقاً، مثل كتابة أبيات الشعر وكلمات الغزل على الحوائط والغياب التام لرسومات الأشخاص: «كيف ترين التطور الذي يشهده هذا النوع من التعبير الفني؟». تجيبني قائلة: «كل شيء يتطور بسرعة، أمر مثير وحماسي العمل في السعودية الآن ومتابعة تطور هذا النوع من الفنون»، ترى فلمبان أن «الغرافيتي» ينتمي إلى تصنيف فن الشارع، مضيفة بعداً تاريخياً محلياً لرأيها بأن «الغرافيتي» في السعودية تطور في نهاية التسعينات وبداية الألفية الثانية: «يجذبني الجانب الاجتماعي، المقارنات لا تعنيني كثيراً، مهتمة أكثر بمراقبة مختلف الأنواع الفنية في هذا الجانب ووجودها في السعودية من الغرافيتي والكتابات الحائطية والنقش على الصخور في الجبال... بالنسبة لي هي كائن واحد».

فلمبان تمثل جزءاً من تطور المشهد السعودي الفني حالياً عبر أعمالها الفنية، ولها وجهة نظر حول التغيرات القائمة بوجهٍ عام، وفن الشارع على نحو خاص. تصف المشهد المتفاعل حالياً بـ«المنعش»، وترجع تطور فن الشارع تحديداً لتأثير التيارات العالمية في المجال التي انتقلت للمجتمع السعودي في فترة ما قبل الإنترنت عبر المبتعثين إلى الخارج من قبل شركات مثل «أرامكو» والخطوط الجوية السعودية. عودة المبتعثين محملين بأشرطة الفيديو والمجلات وغيرها من المصادر مثلت مقدمة للكثيرين وقتها لهذا النوع من الفنون: «أعتقد أنه أمر مثير أن ننظر إلى الخلف، ونرى كيف تطور هذا الفن في السعودية ومقارنته مع تطوره في بلدان أخرى، مع الأخذ في الاعتبار لدى المقارنة معرفة أن المجتمع السعودية حافظ على خصوصيته إلى حدٍ بعيد لفترة طويلة فبل أن يبدأ بالانفتاح على العالم».

من مهرجان الجداريات «شفت 22» الذي أقيم العام الماضي في الرياض (واس)

أذكر لبسمة فلمبان عملها في تنسيق أول معرض لفن الشارع أقيم في 2015 تحت عنوان «كثرت هواجسي» شمل أعمالاً حائطية متأثرة بطريقة الفنان البريطاني بانكسي: «هل ترين ذلك العرض بداية لعرض فن الشارع في السعودية؟ ما الذي حدث وقتها، وأين نحن الآن من تلك النقطة؟». تشير إلى أن المعرض عكس تياراً عاماً في المنطقة العربية حيث بدأ فن الشارع يجذب مصممي الغرافيك ورسامي الجداريات بوصفه (وسيلة للتواصل)، غير أن السنوات التالية شهدت تطوراً في تحول عدد من مصممي الغرافيك الذين مثل لهم فن الشارع متنفساً في تلك الفترة، ليدخلوا المجال الفني بقوة. تشرح أن عدداً كبيراً ممن أرادوا دراسة الفن في فترة سابقة لم يكن أمامهم الكثير من الاختيار بالنسبة إلى الدراسة الأكاديمية «في ذلك الوقت، إذا كنت فناناً فالخيار أمامك كان إما دراسة التصميم الغرافيتي أو العمارة. ولهذا أصبح فن الشارع المكان الذي يمكن لأطياف من الفنانين المشاركة فيه بصفته فناً حقيقياً، وليس فناً تجارياً».

مهرجان رش... غرافيتي وأكثر

حدثونا عن مهرجان «رش»، ما الذوي تحضرونه للرياض؟ يجيب لويسون شارحاً: ما الذي يتم إعداده حالياً ليجعل من مهرجان (رش) جامعاً لأنواع مختلفة من التعبيرات الفنية: «ننظم مهرجاناً لفن الشارع، سيكون جامعاً لأشكال متعددة، سيكون هناك فنانون من المنطقة ومن العالم. وسوف نستخدم بناية في وسط الرياض رائعة في معمارها، وأيضاً نعمل مع المجتمع المحلي مثل مجموعات الشباب الذين يمارسون السكيت بورد (راكبو الألواح) تعجبني فكرة أن المساحة العامة تصبح مساحة للعب».

من مهرجان الجداريات «شفت 22» الذي أقيم العام الماضي في الرياض (واس)

يؤكد على أن فكرة استخدام المساحات العامة بطريقة بسيطة للمشاركة لن يكون استخداماً تجارياً بل سيكون تشاركياً، وهو جانب قوي للمهرجان الذي يعكس أيضاً تاريخ الغرافيتي وفن الشارع، وكيف يتبدى ذلك اليوم في الرياض.

بحسب البيان ستعمل فلمبان إلى جانب لويسون على تحويل أحد المباني القديمة بحي المغرزات إلى رحلة فنيّة لعشاق هذا الفن، وإتاحة الفرصة لمشاركة المواهب، وإبراز التنوع الثقافي من خلال الأعمال الفنيّة. الفعاليات المختلفة التي يقدمها المهرجان تشير إلى اعتبار الجمهور عنصراً مشاركاً، وليس فقط مشاهداً، يقول لويسون: «بالفعل لدينا برنامج عام قوي جداً، وعائلي، نريد أن نخلق مساحة يأتي إليها الناس للاستمتاع بوقتهم، وأن يشاهدوا المعرض. ستكون هناك فعاليات يومية للجمهور، ورش العمل مهمة جداً». يشير أيضاً إلى الصفة «العفوية» لمكان العرض «المكان غير منمق، وله لمسة خاصة نريد الحفاظ عليها». بالنسبة إلى الأعمال التي ستعرض في المهرجان يقول لويسون إن هناك عدداً من الأعمال التكليفية التي ستنفذ استجابة للمكان، مضيفاً: «سيكون العرض مزيجاً من الأنواع الفنية مثل الجداريات، المنحوتات، وربما أيضاً أعمال منفذة بالذكاء الاصطناعي، الأعمال ستستخدم وسائط مختلفة، وهو ما يميز فن الشارع حيث توجد إمكانية استخدام أي وسيلة».

من مهرجان الجداريات «شفت 22» الذي أقيم العام الماضي في الرياض (واس)

تشير المعلومات المنشورة عن المهرجان إلى التركيز على فنانات تخصصن في فن الشارع، بالنسبة إلى لويسون يرجع ذلك للرغبة في تقديم عرض متوازن من كل النواحي وضمان سماع كل الأصوات. مشاركات الفتيات في فن الشارع ظهرت من خلال مبادرات رسمية لتجميل الشوارع والميادين، ولكن عند الحديث عن النساء وفن الشارع أتساءل إذا كان هناك فرق في المضمون وفي الأعمال وفي الوسائل المستخدمة؟ تقول فلمبان: «هناك فروقات، ولكني لا أرجعها لاختلاف الجنس، ولكني أراها ضمن الإطار الثقافي السعودي، أرى أن هناك نسبة أكبر من أن النساء لم يكن لديهن الفرص لممارسة هذا النوع من الفن مثل الرجال في الشارع بنفس القدر، في مجتمعنا يستطيع الأولاد مذ سن صغيرة ممارسة هذا الفن في الشارع مع أصدقائهم، في كل الأوقات بالعكس من الفتيات، أرى أن هناك اختلافاً، وليس بالضرورة نقصاً».

بوجهٍ عام يرى القيمون، أن البرنامج يهدف إلى استكشاف تاريخ فن الجداريات، وكيفية وجوده جنباً إلى جنب مع ثقافة الفن المعاصر، وتخيّل المستقبل المشترك، مُؤمِّلين أن تضع هذه النسخة من «رش» أساساً للبيئة الحاضنة التي تطوّر نشر ثقافة فن جداريات الشارع إقليمياً والارتقاء بها عالمياً.


مقالات ذات صلة

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

يوميات الشرق ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)

فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

تقاسم الفيلمان المصري «كولونيا» والسعودي «هجرة» صدارة جوائز الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، بعدما حصدا 5 جوائز في حفل الختام.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق مشهد من فيلم «أحضان وقضبان» (إدارة المهرجان)

«الأصوات السويدية»... أفلام جديدة تبحث عن الذات

عكست الأفلام المعروضة ضمن برنامج «الأصوات السويدية» للأفلام القصيرة في النسخة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، نبرة إنسانية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق قدم صناع الأفلام عروضاً لمشاريعهم الجديدة (مهرجان مالمو)

تجارب سينمائية عربية تبحث عن الدعم في «مالمو»

عكست مشاريع الأفلام الروائية الطويلة في مرحلة التطوير التي قدمت ضمن «أيام مالمو لصناعة السينما» ملامح موجة سينمائية عربية تنشغل بما هو أبعد من حكاية تقليدية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة».

أحمد عدلي (مالمو (السويد))

إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)
الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)
TT

إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)
الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)

قالت الممثلة المصرية إنجي كيوان إن تجسيدها شخصية «هبة الباروني» في مسلسل «وننسى اللي كان» لم يكن مجرد أداء تمثيلي تقليدي، بل رحلة بحث تتعلق ببناء الشخصية من الداخل، فمنذ اللحظة الأولى لعرض الدور عليها كانت تدرك حساسيته، خصوصاً في ظل تعاونها السابق مع ياسمين عبد العزيز في «وتقابل حبيب»، وهو ما جعلها تتوقف طويلاً أمام التخوف من فكرة التكرار.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن جلساتها مع المؤلف عمرو محمود ياسين كشفت لها اختلافات بنيوية في الشخصية، وهو ما دفعها لخوض التجربة برؤية مختلفة، لافتة إلى «أنها قدمت الدور بشكل مغاير عن أدوارها السابقة عبر تفكيك ملامحها النفسية أكثر من التركيز على الشكل الخارجي».

وأوضحت أنها سعت لتقديم نموذج لمديرة أعمال تحمل قدراً من الحزم والثبات الانفعالي، دون أن تفقد بُعدها الإنساني، معتمدة على ملاحظات واقعية من شخصيات حقيقية، مع الاستعانة بتجارب شخصية قريبة منها لتكوين ردود فعل مقنعة، الأمر الذي جعل المزج بين الخيال والواقع مفتاحاً مهماً في بناء الأداء.

كيوان على الملصق الترويجي للمسلسل - الشركة المنتجة

وأشارت إلى أن «التحدي الأكبر تمثل في التحكم في الإيقاع الداخلي للشخصية، لا سيما أن (هبة) لا تعبّر عن مشاعرها بشكل مباشر، وهو ما فرض عليها استخدام أدوات دقيقة في الأداء، مثل نظرات العين وتوقيت الصمت»، مؤكدة أنها عملت على تغيير نبرة صوتها لتكون أكثر صلابة، وهو تحول لم يكن سهلاً في البداية، لكنه تطور تدريجياً مع تقدم التصوير.

واعتبرت إنجي كيوان أن أهم التحديات التي واجهتها في العمل ارتبطت بالحفاظ على مصداقية الأداء، لا سيما في المشاهد التي تحمل احتمالات متعددة، مثل مشاهد الشك والخيانة، فكانت مطالبة بإقناع المشاهد بكل الاحتمالات دون حسم مبكر، وهو ما اعتبرته من أصعب جوانب الدور.

وأوضحت أن تكرار التعاون مع فريق العمل، وعلى رأسهم ياسمين عبد العزيز، أسهم في خلق بيئة داعمة ساعدتها على تقديم أفضل ما لديها، مؤكدة أن «التفاعل بين الممثلين كان عنصراً أساسياً في نجاح المشاهد، في ظل وجود كيمياء واضحة انعكست على الشاشة».

وأضافت أن التجربة أتاحت لها مساحة لإعادة تعريف صورتها كممثلة، مع الابتعاد عن القوالب النمطية المرتبطة بالشك، لافتة إلى أنها تعمدت تقديم «هبة» بأسلوب بعيد عن المبالغة في الأناقة أو الأنثوية التقليدية، من خلال اختيارات ملابس عملية تعكس طبيعة الشخصية، مما ساعد في ترسيخ مصداقيتها لدى الجمهور.

إنجي كيوان - (حسابها على فيسبوك)

وأوضحت أن اهتمامها بالتفاصيل لم يقتصر على الأداء فقط، بل امتد إلى فهم الخلفية الاجتماعية والنفسية للشخصية، فكانت تطرح أسئلة مستمرة حول دوافع «هبة» وسلوكها، مما ساعدها على بناء خط درامي متماسك، لافتة إلى أن هذا النوع من التحليل أصبح جزءاً أساسياً من طريقتها في العمل.

وتحدثت إنجي كيوان عن تطور أدواتها كممثلة، مؤكدة أنها حرصت خلال الفترة الماضية على تلقي تدريبات مكثفة، خاصة في اللغة والأداء الصوتي، وهذه الجهود ظهرت بشكل واضح في العمل، مما انعكس في ردود الفعل الإيجابية التي تلقتها، سواء من الجمهور أو من المتخصصين.

وأضافت أن العمل في مسلسل درامي من 30 حلقة يتطلب قدراً كبيراً من التركيز والاستمرارية، فالتصوير المتواصل يفرض على الممثل ضرورة الحفاظ على مستوى ثابت من الأداء يتطور بشكل متزامن مع تطور الشخصية بوقت لا تصور فيه المشاهد بنفس ترتيب إذاعتها، مؤكدة أهمية إدارة الطاقة النفسية خلال التصوير، للحفاظ على توازن الأداء.

وأكدت أنها «أصبحت أكثر وعياً بالتفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في الأداء أمام الكاميرا من التجارب التي شاركت فيها»، لافتة إلى أن «لديها مشروعاً جديداً تراهن فيه على تقديم نفسها بشكل مختلف للجمهور».

وعدت إنجي كيوان تجربتها في «وننسى اللي كان» بمنزلة نقطة تحول في مسيرتها، ليس فقط من حيث الانتشار، ولكن أيضاً من حيث النضج الفني، مع حرصها على اختيار أدوار تحمل تحديات حقيقية، بعيداً عن الأدوار السهلة أو المتكررة.


قصيدة «القمر وحديقة الحيوان»: احتفاء خاص بجمعية علم الحيوان بلندن

الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)
الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)
TT

قصيدة «القمر وحديقة الحيوان»: احتفاء خاص بجمعية علم الحيوان بلندن

الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)
الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)

كلفت «جمعية علم الحيوان» في لندن، شاعر البلاط الملكي بتأليف قصيدة لحساب فيلم رسوم متحركة، احتفاءً بمرور 200 عام على تأسيسها، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية. ويذكر أنه على مدار قرنين، استلهم كتّاب وفنانون مرموقون إبداعاتهم من حديقة حيوان لندن، بدءاً من «أسود ميدان ترافالغار» التي نحتتها أنامل إدوين لاندسير، مروراً بإطلاق إيه إيه ميلن، اسم «ويني» على أحد الشخصيات، تيمناً بالدب المقيم في الحديقة، وينيبيغ، وصولاً إلى قصيدة سيلفيا بلاث، بعنوان «زوجة حارس حديقة الحيوان».

المثير أن زوج بلاث، تيد هيوز، الذي نال في وقت لاحق لقب «شاعر البلاط»، قضى في حديقة الحيوان تجربة لفترة وجيزة في غسل الأطباق، يُقال إنها ساهمت في إلهامه لكتابة قصيدته «الثعلب المفكر».

وفي الوقت الذي تحتفل «جمعية علم الحيوان» في لندن بمرور 200 عام على تأسيسها، ينضم شاعر البلاط الحالي، سيمون أرميتاج، إلى صفوفها بأحدث أعماله، «القمر وحديقة الحيوان»، قصيدة جرى نشرها احتفاءً بهذه المناسبة المهمة في تاريخ هذه المؤسسة الخيرية الدولية، المعنية بالحفاظ على البيئة.

ويروي أرميتاج القصيدة، التي تستحضر عالم الليل في حديقة الحيوان، في فيلم رسوم متحركة أُنتج خصيصاً للعرض، من تصميم غريغ كينغ، وتحملنا كلمات القصيدة معها في رحلة حالمة من حديقة الحيوان إلى رحاب الطبيعة.

كما يهدف الفيلم إلى نشر رسالة جمعية علم الحيوان في لندن حول «روعة العالم الطبيعي»، و«كيف يُمكن لثراء الطبيعة أن يُثري تفكيرنا ويُوسع آفاق خيالنا»، حسبما قال أرميتاج.

وأضاف: «يُوقظ ضوء النهار العالم البشري من سباته، وعالم الشمس عالمٌ يملكه ويديره البشر - السطر الأخير من القصيدة يتحدث عن واجبنا تجاه الطبيعة، والثقة اللازمة لكي تجد البشرية والطبيعة علاقة متناغمة. كما تملكتني الرغبة في إبداع قصيدة ممتعة، مرحة في صورها وأفكارها».

جدير بالذكر أن «جمعية علم الحيوان» في لندن تأسست عام 1826 بهدف النهوض بعلم الحيوان. وافتتحت أول حديقة حيوان علمية في العالم، حديقة حيوان لندن، عام 1828، لعلماء الحيوان بمن فيهم تشارلز داروين، بداية الأمر. وبعد ذلك، افتتحت أمام الجمهور عام 1847.


رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
TT

رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)

تمكن تميم خان وهو شاب سعودي من الانضمام إلى المنتخب السعودي للعلوم والهندسة، والمشاركة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة في شهر مايو (أيار) المقبل، وهي المسابقة التي تعد كبرى المسابقات العلمية على مستوى العالم، وتقام سنوياً في الولايات المتحدة الأميركية.

بدأ تميم مشواره إلى منصات الابتكار العالمية، عبر المشاركة في «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه سنوياً مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) «مبادرة أرامكو السعودية»، حيث تتحول المنافسة من مجرد سباق إلى مساحة أوسع لاختبار الأفكار وصقل المواهب، وتبرز حكايات متعددة، يجمعها مسار واحد؛ الشغف الذي يقود إلى ما هو أبعد من خط النهاية.

ويُنظر إلى تجربة تميم خان بوصفها نموذجاً آخر للتحول الذي تصنعه هذه المنافسات، فبعد مشاركته مديراً لفريق «سيف» في «سباق STEM السعودية»، استطاع تميم أن يحوِّل تجربته إلى محطة مفصلية في مسيرته، أهَّلته لتمثيل المملكة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة.

ولم يكتفِ تميم في تجربته داخل البرنامج بالمشاركة، بل امتد إلى العمل المباشر مع القسم الهندسي للفريق، حيث تعلّم استخدام البرامج المتخصصة والمعدات المرتبطة بتصميم وتصنيع السيارات المصغرة، هذا الاحتكاك العملي أتاح له فهماً عميقاً لمكونات المركبة وآليات بنائها، وعزز مع الوقت ذاته شغفه بمجال الهندسة.

ومع توليه إدارة الفريق، خاض تميم تجربة متكاملة جمعت بين إدارة المشاريع وتنظيم الوقت والتنسيق مع الرعاة، إلى جانب متابعة الجوانب الفنية، ومع كل مرحلة تطورت قدرته في اتخاذ القرار والعمل تحت الضغط، وتحويل التحديات إلى خطوات منظمة نحو الإنجاز، وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على مسيرته العلمية، حيث أسهمت هذه المهارات في توسيع مداركه وتهيئته لخوض تجارب علمية على مستوى دولي.

التوأمان يتوسطان جميع الفرق المشاركة في الجبيل (إثراء)

توأمان في المنافسة

وعلى بعد أمتار من مسار تميم، يبرز مشهد مختلف يحمل بعداً إنسانياً لافتاً؛ التوأمان «البراء وإبراهيم» اللذان تقاسما كل شيء تقريباً منذ الصغر، اختارا أن يكونا في السباق على طرفي خطٍّ واحد، كلُّ منهما ضمن فريق مختلف، يتنافسان على المضمار ذاته.

ولم تكن المنافسة بينهما مجرد تحدٍّ علمي هندسي، بل كانت اختباراً لشيء أعمق. ففي نهائيات السباق تأهَّل فريق البراء للتقدم، فيما خرج فريق توأمه إبراهيم من المنافسة، لكن الأخير لم يتراجع إلى المقاعد، بل كان داخل إطار الصورة يشجع أخاه نحو خط النهاية.

التوأم الفائز براء أفغاني يتوسط فريقه (إثراء)

يُذكر أن «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه مركز «إثراء» منذ عام 2021، يحاكي تصميمه بيئة فرق «فورمولا 1»، حيث يصنع المشاركون سيارات سباق مصغرة، ويديرون ملفاتها التسويقية والمالية والإعلامية، مما يخلق تجربة تعليمية متكاملة تجمع بين الهندسة والقيادة والعمل المؤسسي، كما يعزز البرنامج مهارات التواصل والعمل الجماعي والقدرة على المنافسة في المسابقات المحلية والدولية والتفاعل مع فرق من مختلف العالم.

Your Premium trial has ended