هل يؤثر الإشعاع الكهرومغناطيسي المنبعث من الهواتف الجوالة على جودة السائل المنوي للرجال؟ وجدت دراسة حديثة أنّ الاستخدام المتكرّر للهواتف الجوالة يرتبط بانخفاض تركيز الحيوانات المنوية وإجمالي عددها، لكن الباحثين لم يجدوا أي ارتباط بين الجوال وانخفاض حركة الحيوانات المنوية وشكلها؛ ونُشرت النتائج الأربعاء في دورية «الخصوبة والعقم».
وتُحدَّد جودة السائل المنوي عبر تقييم عوامل، مثل تركيز الحيوانات المنوية وإجمالي عددها وحركتها وشكلها.
وفقاً لقيم حدّدتها منظمة الصحة العالمية، من المرجّح أن يستغرق الرجل أكثر من عام لإنجاب طفل إذا كان تركيز الحيوانات المنوية لديه أقل من 15 مليوناً في الملليلتر. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ نسبة احتمال الحمل ستنخفض إذا كان تركيز الحيوانات المنوية أقل من 40 مليوناً لكل ملليلتر.
وأظهرت دراسات عدّة أنّ جودة السائل المنوي انخفضت خلال الخمسين عاماً الماضية، إذ تراجع عدد الحيوانات المنوية من متوسط 99 مليون حيوان منوي لكل ملليلتر لـ47 مليوناً لكل ملليلتر.
ويُعتقد أنّ هذه الظاهرة هي نتيجة لعوامل بيئية، مثل اختلالات الغدد الصماء، والمبيدات الحشرية، والإشعاع، وعادات نمط الحياة، مثل النظام الغذائي، والكحول، والإجهاد، والتدخين.

ولتقييم تأثير الجوال في جودة الحيوانات المنوية، راقب الباحثون 2886 سويسرياً تتراوح أعمارهم ما بين 18 و22 عاماً، بين عامي 2005 و2018.
وأكمل المشاركون استبياناً حول عادات نمط حياتهم، وحالتهم الصحية العامة، وبشكل أكثر تحديداً عدد مرات استخدامهم لهواتفهم، بالإضافة إلى مكان وضعها عند عدم استخدامها.
وقالت الباحثة الرئيسية للدراسة في كلية الطب بجامعة جنيف في سويسرا الدكتورة ريتا رحبان لـ«الشرق الأوسط»: «دراستنا كشفت العلاقة بين الاستخدام المتكرّر للهواتف الجوالة وانخفاض تركيز الحيوانات المنوية. وكان متوسط تركيز الحيوانات المنوية أعلى بشكل ملحوظ في مجموعة الرجال الذين لم يستخدموا هواتفهم أكثر من مرة واحدة في الأسبوع (56.5 مليون لكل ملليلتر) مقارنة بالرجال الذين استخدموا هواتفهم أكثر من 20 مرة في اليوم (44.5 مليون لكل ملليلتر)».
وأضافت أنه سُجِّل انخفاض بنسبة 21 في المائة في تركيز الحيوانات المنوية للمستخدمين بشكل متكرّر (20 مرة يومياً) مقارنة بالمستخدمين بشكل نادر (مرة واحدة أسبوعياً).
وأشارت رحبان إلى أنّ الدراسة رصدت أيضاً تراجع تأثير الجوال بالتزامن مع استخدام الأجيال الأحدث من الشبكات، مثل الجيل الرابع (4G) والجيل الخامس (5G)؛ والتي أدت إلى تقليل التعرّض للإشعاع مع توفير سرعات وقدرات مُحسّنة للبيانات، مقارنة مع الجيلَيْن الثاني والثالث المستخدمَيْن في الفترة بين 2005 حتى 2007.
وعن تأثير طريقة حمل الهاتف، رأت أنّ الدراسة لم تلحظ أي ارتباط بين انخفاض جودة السائل المنوي ووضع الهاتف في جيب البنطال.









