«مخيم الشجاعة»: فداحة «التروما» مُنغِّصة العُمر

وثائقي تعرضه «نتفليكس» عن محاولة ضحايا الحرب طيّ الصفحة

تسلُّق القمة يُسقط المخاوف ويتيح طيّ الصفحة (لقطة من الشريط)
تسلُّق القمة يُسقط المخاوف ويتيح طيّ الصفحة (لقطة من الشريط)
TT

«مخيم الشجاعة»: فداحة «التروما» مُنغِّصة العُمر

تسلُّق القمة يُسقط المخاوف ويتيح طيّ الصفحة (لقطة من الشريط)
تسلُّق القمة يُسقط المخاوف ويتيح طيّ الصفحة (لقطة من الشريط)

تلمح الطفلة الأوكرانية ميلانا، في سنّ العاشرة، تمرّدها الأول. على أعتاب خطوة من المراهَقة، تُحمّل جدّتها الطيّبة شيئاً من العدائية. تفسّر الطبيبة النفسية الأمر للجدّة الحائرة حيال السلوك المستجدّ، وتلفت انتباهها إلى أنها الأمان الوحيد الذي يمكنه تحمّل نتائج خوض صراع الخروج من العباءة واكتشاف الذات خارج الحب الدافئ. وثائقي «مخيم الشجاعة» (Camp Courage- «نتفليكس»)، يسرد معاناة طفلة بُترت قدمها في 24 يناير (كانون الثاني) 2015 المعروف بـ«السبت الأسود» بمدينة ماريوبول في أوكرانيا. يرافقها إحساس بأنها موجوعة أينما حلَّت.

وثائقي «مخيم الشجاعة» يسرد معاناة طفلة بتر انفجار ساقها (نتفليكس)

المخيّم في النمسا، حيث الجبال بديعة والأخضر مذهل. عظمة الطبيعة تغمر خلفية الشريط المشبَّع بالأسى. هدوء وصمت، ودرجة عالية من السلام النفسي. أطلَّ الصباح ليبعث مع الشمس دفئاً إنسانياً، والطفلة ترسم جبلاً تحلم بتسلّقه فتمنحه إطاراً ملوّناً للدلالة على الأمل. حين خلعت الطرف الاصطناعي، بدا واضحاً أنّ للحروب وجوهاً ملطّخة بالدم، والأقدار العنيفة ترسل الصغار إلى النضج المبكر، قاتل الطفولة.

ثلاث شخصيات في وثائقي ماكس لوي، المخرج والمنتج: الطفلة والجدّة ومؤسِّس المخيم. لا يهمّ مَن بطل السرد ومُتصدِّر الأحداث. كل قصة تحيل المتلقّي إلى التفكُّر. الصغيرة ميلانا النازحة خارج ديارها، برِجل مبتورة وإرادة تتأرجح بين الصلابة والهشاشة؛ الجدّة السند بعد خسارة، والمقاتل السابق في حرب العراق المسكون بالذنب. لمحاولة ترويض الصور المؤلمة، أسَّس مخيّماً يصفّر الخوف بالتسلُّق. حتى المرتكب يمكن التعاطف معه. «جميعنا نحتاج إلى فرصة ثانية»، يقول ووجهه اغتسل بدمعه: قاتل يوماً وآذى، وتسبّب لأطفال في ندوب وعاهات، لكنه يعلن الندم. حكايته يمكن سماعها، تحمل جانباً من الصدق. مسألة أخرى؛ الصفح، فهو شاق، لم يطلبه، لكنه يسعى من أجله، مُحدِثاً في الأطفال ضحايا الحروب تغييرات إيجابية.

ميلانا وجدّة... رفقة مغمّسة بالألم (لقطة من الشريط)

تدلّ الجدّة بإصبعها: «انظري إلى تلك الجبال»، فتسري حماسة في الحفيدة المصرَّة على تسلّقها. الخوذة على الرأس، والحبال ترمز إلى القدرة على التكيُّف. فجأة، يدبّ خوف الماضي في الجسد الصغير المبتور طرفه. تبكي وترفض الصعود، وتشعر أنها خارج الإحاطة. هذه «ذروة» الوثائقي، تُظهر فداحة «التروما» حين تنغّص العُمر.

متسلّقو الجبال شجعان، يدركون أنهم سيواجهون ما يشكّل تحدياً. شاهدت ميلانا أفلاماً عن أشياء مخيفة تحدث في المغامرات، وأمام أول رجفة، انقضّت جميعها إلى الذهن. تعلم الجدّة مرارة ما قاسته الطفولة المبتورة وما يفوق قدرة الكبار على التحمُّل. لذا، تحتضن. تجعلها تشعر أنّ ثمة مَن يساند، ثم تدعها وحدها. تُبقيها على مسافة قريبة من النفس العصيّة على التجاوز، فلا تتعمّد أن تفرّق بينهما، أو تحيلها إلى النكران الأشدّ سوءاً من الحقيقة. الاحتضان، عِبرة القصة. العزلة واهتزاز الثقة، لا بدّ أن يقابلهما احتواء يدرك الفارق بين العناق والسيطرة.

في ذلك اليوم من يناير، فقدت أولغا إيفانوفيا ابنتها. شاءت المرأة الشابة اصطحاب صغيرتها ميلانا معها إلى العمل، فوقع انفجار خطف الأم وقَلَب حياة الطفلة. عُثر على ميلانا تحت الأنقاض، وكان قرار الطبيب استمرارها بطرف اصطناعي. يصاحب ذلك مزاج متقلّب وصور تنهض فجأة مُحدثة ألماً لا يليق بالأطفال. لم يبقَ للجدّة سوى حفيدتها. «إنها تنير حياتي وتمنعني من الانحدار إلى الظلمات. تُبقي روحي شابة». بروح الشباب اصطحبتها إلى المخيم لتَحدُث المواجهة مع الخوف أمام قوة الطبيعة.

صبَّحت الجدّة الشمسَ المشرقة، لكنّ الطفلة لم تلمح النور. «إنه يوم سيئ»، ردَّت على مشهد الشعاع المتسلّل من النافذة. حفاظ الجدّة على هدوئها، في خضمّ معارك الحفيدة الداخلية، درسُ الوثائقي. «إننا مَن نصنع مزاجنا الخاص يا أرنبتي»، تُطيّب خاطرها. يخلو العمل من الانزلاق إلى الشفقة أو الإفراط في التراجيديا. يُبيّن ثمن تفجُّر المخاوف وتناثر شظاياها على الروح والجسد.

بعدما تعافت ميلانا من الجراحة الثالثة عام 2021، نصحت الطبيبة النفسية الجدّة باصطحابها لزيارة قبر والدتها. ظنّت أنها ستتصرّف بهستيريا، وستسيطر عليها مشاعرها، لكن ذلك لم يحدث. تلفّظت بـ«مرحبا» فقط، واستوعبت بهدوء. هل حقاً استوعبت وانتهى كل شيء بلا وجع؟ لم يجب الشريط عن السؤال مباشرة، لكنه قدَّم إجابات مبطّنة عن تعذُّر التخلُّص من الصدمة.

يقرصها الطرف الاصطناعي ولا تزال تحاول اعتياده. تضحك في كل مرة تضع جدّتها مرهماً على ساقها، وتشعر بالدغدغة. «جدّتي تحميني. إنها أمي الثانية. أمٌ أفضل وأشدّ وفاء»، تُعاتب ببراءة. تُحوّل تردّدها إلى عزيمة حين تشعر بالاحتواء. لا مفرّ من استصعاب الخطوة الأولى نحو الشفاء. هي حارَّة وباردة، تصيب المرء بتضارب الشعور. لكنها مطلوبة لاستنهاض الخطوات الأخرى. ترفع قدمها باتجاه الجبل وتقرّر التسلُّق. بمرافقة أصدقاء المخيّم، تُغلّب الشجاعة. تصل لتعلن أنّ الحياة محاولات وبعض الصفحات يستحق أن يُطوى.

أمام هيبة المدى الشاسع، ترفع الجدّة رجاءها ليعمّ السلام أنحاء العالم. تذكر مَن فُقدوا وكل الأبرياء المقتولين. الاستمرار بالعيش يشكّل نداء الحياة، فنستمتع بالشمس والسماء ونواجه الخير والشر. «ليكن كل الأطفال سعداء»، تصلّي أولغا. يا لهذه الاستحالة!


مقالات ذات صلة

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

وكأنّ سيناريو «بريدجرتون 4» كُتبَ للحالمين حصراً، لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأنّ الحب الحقيقي قادرٌ على تحطيم القيود التي كبّله بها المنطق والمجتمع.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».