رحيل جيزيل خوري عاشقة بيروت والحرية

أوصت بإكمال مسيرة «مؤسسة سمير قصير»

لم تشأ يوماً أن ينتشر خبر مرضها في وسائل الإعلام (أ.ف.ب)
لم تشأ يوماً أن ينتشر خبر مرضها في وسائل الإعلام (أ.ف.ب)
TT

رحيل جيزيل خوري عاشقة بيروت والحرية

لم تشأ يوماً أن ينتشر خبر مرضها في وسائل الإعلام (أ.ف.ب)
لم تشأ يوماً أن ينتشر خبر مرضها في وسائل الإعلام (أ.ف.ب)

أغمضت عينيها بسلام، ومن حولها عائلتها الصغيرة؛ ابنها مروان، وابنتها رنا، فهما لم يتركاها لحظة واحدة، بقيا معها؛ لإدراكهما أنها تعيش لحظاتها الأخيرة.

فخبر رحيل الإعلامية اللبنانية جيزيل خوري عن عمر ناهز 62 عاماً، جاء وقعُه قاسياً على الجسم الإعلامي ككل، وعلى محبّيها تحديداً، فشخصيتها المحبَّبة إلى قلوب الناس والمفعمة بالإنسانية والتواضع كانت محور تعلّق المقرّبين بها.

على أثر تدهور حالتها الصحية بقيت في بيروت منذ أكثر من شهر

يودّعها اللبنانيون، اليوم، بغُصة كبيرة، هي التي حملت عشقها لبيروت أينما حلّت. وفي أحدث إطلالة لها في «بودكاست» مع الإعلامي ريكاردو كرم، بكت وهي تروي له قصة حبها الكبير لمدينتها، كانت مشتاقة لرائحتها وناسها ونبض الحياة فيها، وبَدَت حزينة لبعدها عنها، فقد تركتها إلى أبوظبي ملتحقة بفرصة عمل جديدة فيها عبر محطة «سكاي نيوز العربية»، بعد الانهيار الاقتصادي.

ولكن بقيت جيزيل محافظة على حبها لبيروت طيلة الوقت، إذ كان لا يمر الشهر إلا وتحطّ فيها. وفي الفترة الأخيرة، وعلى أثر إصابتها بمرض السرطان عزّزت زياراتها لبيروت بشكل أكبر. وعندما شعرت بأن حالتها الصحية تتراجع، قررت البقاء. فأمضت في منزلها العائلي بمسقط رأسها العقيبة أيامها الأخيرة، وطلبت من أولادها نقلها من المستشفى إلى البيت قبل رحيلها بيومين.

«كانت من أنبل الناس وأصدقهم، لا تحب المراوغة والمصالح الشخصية. شغفها بالمهنة بقي شغلها الشاغل، حتى بعد إصابتها بالمرض»

المسرحية رندة الأسمر

وتقول رندة الأسمر؛ وهي صديقتها منذ 33 عاماً، وتشغل إدارة «مهرجان الربيع» في «مؤسسة سمير قصير» منذ 16 عاماً، إنها بوفاة جيزيل تخسر صديقة العمر، وتروي، لـ«الشرق الأوسط»، أن جيزيل بقيت حتى اللحظات الأخيرة صاحبة ذهن حاضر، ولم تشأ يوماً أن ينتشر خبر مرضها في وسائل الإعلام. وتوضح: «لطالما تحملت مشكلاتها وحدها، فكانت تخبّئها لنفسها فقط، فلا تشاطر همومها ولا أوجاعها أحداً. لم تكن ترغب بأن يعرف الناس بمرضها، حتى إنها لم تكن ترغب في التحدث عنه. إعلامية مميزة، ورحيلها خسارة للساحة الإعلامية وللبنان».

اشتهرت جيزيل خوري بحواراتها الإعلامية الجريئة والمتزنة في آن. كانت ترفض القيود إذا ما فُرضت عليها في عملها. ومنذ بداياتها في برنامج «حوار العمر» على شاشة «إل بي سي آي» وحتى محطتها المهنية الأخيرة في «مع جيزيل» على «سكاي نيوز عربية»، كانت الصحافية الشغوفة بعملها.

قابلتْ جيزيل خوري أهم الشخصيات العربية والأجنبية. وخلال الفترة التي عملت فيها في البرنامج السياسي بـ«العربي» في قناة «العربية الإخبارية»، استضافت صانعي القرار السياسي من رؤساء دول وحكومات. حاصلة على وسام «فارس» من جوقة الشرف الفرنسية، بقيت تعدّ نفسها وكأنها لا تزال في بداياتها الصحافية.

ومن أشهر برامجها التلفزيونية «المشهد» على قناة «بي بي سي العربية»، الذي سلّط الضوء على روايات شهود عيان أكثر إقناعاً في التاريخ الحديث بالشرق الأوسط، ومن خلاله سافرت خوري إلى بلدان مختلفة للقاء شخصيات عربية ودولية مشهورة، فكانت تستمع إلى رواياتهم عن الأحداث التي طبعت التاريخ الحديث.

وُلدت جيزيل قزي في بلدة العقيبة الكسروانية عام 1961. درست التاريخ في جامعة «روح القدس» في الكسليك، كما درست الإعلام بالجامعة اللبنانية.

تزوجت جيزيل في سن العشرين من الطبيب إيلي خوري، واحتفظت باسمه إعلامياً، على الرغم من زواجها الأخير بالإعلامي الراحل سمير قصير.

تصفها صديقتها المسرحية الرائدة رندة الأسمر بـ«السيدة الحرة»، التي لم تكن تسمح لأي أحد بمنعها من قول كلمتها أو إبداء رأيها. «كانت من أنبل الناس وأصدقهم، لا تحب المراوغة والمصالح الشخصية. شغفها بالمهنة بقي شغلها الشاغل، حتى بعد إصابتها بالمرض».

وتذكر الأسمر أن جيزيل أوصتها والمدير التنفيذي لـ«مؤسسة سمير قصير» أيمن مهنا، بإكمال المسيرة، حتى بعد وفاتها: «هذه المؤسسة غير الربحية التي أطلقتها على أثر استشهاد زوجها سمير قصير، كانت مهمة جداً بالنسبة لها، فهي أرادتها دلالة على بيروت منارة الشرق ثقافياً وفنياً. وعندما عادت مؤخراً إلى بيروت، وعلمت أن كتاب (تاريخ بيروت) لسمير قصير سيصدر بطبعة جديدة، قدّمت له بكلمات من القلب». وتعلِّق الأسمر: «طلبت منها الجهة الناشرة القيام بهذه المهمة، فلم تتأخر عنها. وهذه المقدمة الجديدة موجودة اليوم في الكتاب المذكور».

وعن جيزيل خوري الصديقة تروي الأسمر: «كانت تهتم كثيراً بأصدقائها، وتطّلع على همومهم وأخبارهم، وتواكبهم في حلوها ومُرّها. وكانت كل يوم أحدٍ تقصد منزلاً لحالة إنسانية معينة. كنا نلومها ونقول لها (شو إلك جلادة). أما هي فكانت تشعر بالفرح وتقوم بزياراتها هذه بكل طيب خاطر؛ لأنها امرأة في غاية اللياقة واللطافة والإنسانية».

وتختم الأسمر بعبارة «هي كل الحب»، مختصرة شخصية إعلامية لبنانية لا تشبه غيرها.

ومن المقرر أن تقام جنازة جيزيل خوري في الثالثة من بعد ظهر الاثنين 16 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في كاتدرائية مار جرجس، وسط بيروت. ومن ثَمّ توارى الثرى في مدافن العائلة ببلدتها العقيبة. وتُقبَل التعازي الاثنين من الواحدة ظهراً حتى الثالثة بعد الظهر. والثلاثاء من الثانية ظهراً حتى الثامنة مساء في كاتدرائية مار جرجس.

وكانت «مؤسسة سمير قصير» قد نعتها، صباح اليوم الأحد، مُوردة: «بقلوب دامعة وعيون خاشعة، تنعى مؤسَّسة سمير قصير إلى الأصدقاء والأوفياء وعشّاق الحرّية، مؤسِّستها الحالمة ورئيستها الدائمة، الإعلامية جيزيل خوري، بعد حياة من النضال والالتزام والإنجازات».


مقالات ذات صلة

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

العالم العربي اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ «كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

حذرت مصر من محاولات بث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية - العربية عبر وسائل الإعلام على وقع الحرب الإيرانية.

أحمد عدلي (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

«الخيانة العظمى»... ترمب يلوّح بأقصى العقوبات ضد الإعلام بسبب تغطية الحرب الإيرانية

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات حادة لعدد من المؤسسات الإعلامية، مطالباً بمحاكمتها بتهمة «الخيانة العظمى» على خلفية تغطيتها للحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
الخليج سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الإعلام السعودي: نقف صفاً واحداً في مواجهة العدوان

دعا سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي، الإعلاميين والإعلاميات في دول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة كل من يستهدف أمنها واستقرارها عبر خطابٍ واحدٍ وإعلامٍ مسؤول.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

العيد في السعودية... فرائحية سنوية بطعم الماضي ونكهة حضارية

الأطفال أكثر افراد المجتمع فرائحية بالعيد – أرشيفية (تصوير: سعد الدوسري)
الأطفال أكثر افراد المجتمع فرائحية بالعيد – أرشيفية (تصوير: سعد الدوسري)
TT

العيد في السعودية... فرائحية سنوية بطعم الماضي ونكهة حضارية

الأطفال أكثر افراد المجتمع فرائحية بالعيد – أرشيفية (تصوير: سعد الدوسري)
الأطفال أكثر افراد المجتمع فرائحية بالعيد – أرشيفية (تصوير: سعد الدوسري)

حافظ السعوديون على العادات التي كانت سائدة في الماضي بخصوص الاحتفاء بعيد الفطر، وما زالت الصورة التي رسمها الآباء والأجداد حاضرة في المشهد، ولا تكاد تختلف عن الماضي القريب باستثناء بعض الأمور الشكلية، بما تمليه المستجدات الحضارية. كما يحرص المقيمون في البلاد من المسلمين على الاحتفال بهذه المناسبة السنوية وفق عاداتهم وتقاليدهم في بلدانهم، أو مشاركة السكان في احتفالاتهم بهذه المناسبة السنوية، علماً بأن السعودية تحتضن مقيمين من نحو 100 جنسية مختلفة.

زكاة الفطر

ويستعد السكان لهذه المناسبة قبل أيام من حلول عيد الفطر، من خلال تجهيز «زكاة الفطر»، وهي شعيرة يستحب استخراجها قبل حلول العيد بيوم أو يومين، ويتم ذلك بشرائها مباشرة من محال بيع المواد الغذائية أو الباعة الجائلين، الذين ينتشرون في الأسواق أو على الطرقات ويفترشون الأرض أمام أكياس معبأة من الحبوب من قوت البلد بمقياس الصاع النبوي، الذي كان لا يتعدى القمح والزبيب، ولكن في العصر الحالي دخل الأرز كقوت وحيد لاستخراج الزكاة، التي يتم منحها لمستحقيها مناولة أو عن طريق منصة «إحسان» الحكومية.

أب يلتقط صورة لطفل العيد الماضي (تصوير: سعد الدوسري)

موائد العيد

ويحرص بعض السكان على إحياء المظاهر الاحتفالية من خلال موائد العيد بمشاركة جميع سكان الحي، وتتمثل هذه المظاهر في تخصيص أماكن بالقرب من المساجد أو الأراضي الفضاء ونصب الخيام داخلها وفرشها بالسجاد ليبدأ سكان الأحياء بُعيد الصلاة بالتجمع في هذه الأماكن وتبادل التهنئة بالعيد، ثم تناول القهوة والتمر وحلاوة العيد، بعدها يتم إحضار الوجبات من المنازل أو المطابخ، التي لا تتعدى الكبسة السعودية والأكلات الشعبية الأخرى المصنوعة من القمح المحلي، وأبرزها الجريش والمرقوق والمطازيز، علماً بأن ربات البيوت يحرصن على التنسيق بينهن فيما يتعلق بهذه الأطباق لتحقيق التنوع في مائدة العيد وعدم طغيان طبق على آخر.

«الحوامة» من مظاهر العيد القديمة (تصوير: تركي العقيلي)

العيدية

ويمثل العيد لدى الأطفال مناسبة خاصة ينتظرونها لجمع ما يستطيعون من «عيديات»، لصرفها بعد ذلك في متاجر الألعاب وغيرها، في الوقت الذي تتصدر فيه أطباق الشوكولاته طاولات المجالس خلال استقبال الضيوف، بينما تحرص كثير من ربات البيوت على إعداد حلويات تقليدية، مثل الكعك، لتقديمها كذلك للزوار خلال المعايدة، في حين يفضل بعض سكان المدن العودة إلى منزل الأسرة في أول أيام العيد؛ للمشاركة في زيارات منزلية جماعية وفي التجمعات الاحتفالية بالساحات العامة، خصوصاً في المساء.

أطفال يجمعون الحلوى في يوم العيد – أرشيفية (تصوير: سعد الدوسري)

وفي الوقت الذي اختفت فيه بعض مظاهر العيد القديمة عادت هذه الأجواء التي تسبق يوم عيد الفطر المبارك بيوم أو يومين للظهور مجدداً في بعض المدن والقرى بعد أن اختفت منذ خمسة عقود والمتمثلة في المناسبة الفرحية المعروفة باسم العيدية، التي تحمل أسماء مختلفة في مناطق السعودية، منها «الحوامة» أو «الخبازة» أو «الحقاقة» أو «القرقيعان» في المنطقة الشرقية ودول الخليج.

الاحتفالات قديماً

يشار إلى أن المظاهر الاحتفالية لعيدية رمضان قديماً كانت تتمثل في قيام الأطفال بطرق الأبواب صباح آخر يوم من أيام رمضان وطلب العيدية التي كانت لا تتعدى البيض المسلوق أو القمح المشوي مع سنابله والمعروف باسم «السهو»، ثم تطور الأمر إلى تقديم المكسرات والحلوى، خصوصاً القريض وحب القرع وحب الشمام، وحلّت محلها هدايا كألعاب الأطفال أو أجهزة الجوال أو النقود.


ارتفاع أسعار «تسالي العيد» يُعكِّر مزاج المصريين

الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)
الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع أسعار «تسالي العيد» يُعكِّر مزاج المصريين

الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)
الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)

أمام زحام أحد محال بيع التسالي (المَقلة)، بمحافظة المنوفية (دلتا النيل)، وفي حين تتراص أجولة الترمس الحلو والمُر بكثرة، وتتطاير روائح تحميص الفول السوداني من آلاته، وقفت المصرية زينب عبد الله تنتقي حبوبها وبعض القطع من الشوكولاته وأصناف الحلوى، المعروضة بكميات كبيرة أمام المحل.

وقالت الستينية، في حين يزن البائع لها 3 أكياس بلاستيكية، قامت بتعبئتها بالحبوب والحلوى: «العيد يعني البسكويت والكعك، وبجواره طبق العيد المكوّن من الترمس والسوداني والحلوى، فلا يوجد بيت مصري يخلو من هذه التسالي، فهي التي تُكمل فرحة العيد ولمّة العائلات».

وبينما يخبرها البائع أن سعر الكيس الواحد بقيمة 500 جنيه (الدولار يساوي 52.29 جنيه مصري)، أضافت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا العام الأسعار مرتفعة مقارنة بالأعوام الماضية، ولكن لا بد من شراء التسالي والحلوى، فهي عادة موسمية، أقوم بتوصيلها لبناتي المتزوجات وأطفالهن قبل العيد لإدخال الفرحة عليهن، لكن الأسعار المرتفعة حوَّلت فرحة استقبال العيد إلى عبء اقتصادي إضافي».

الفول السوداني شهد ارتفاعاً في أسعاره قبل حلول عيد الفطر (الشرق الأوسط)

ويحتفل المصريون بعيد الفطر مثل غيرهم من الشعوب بعدد من التقاليد والعادات المتوارثة منذ عقود طويلة، ولعل من أهم مفرداتها بعد البسكويت والكعك تقديم ضيافة العيد عبر أطباق المسليات، التي تضم الترمس والحمص والفول السوداني، وأصناف الحلوى التقليدية، من قطع الشوكولاته والملبس والبنبون والنوغا والملبن والطوفي المحشو بالكريمة والشوكولاته وجوز الهند، والتي لا تكتمل مائدة العيد إلا بها.

وينتشر بيع تلك الأصناف قبل حلول العيد في العديد من المحال والأسواق، سواء المتخصصة في بيع الحلوى الشرقية والغربية، أو المتخصصة في بيع التسالي والمحمصات، وكذلك متاجر البقالة والمراكز التجارية، والتي تجد جميعها زحاماً للشراء.

وبعد أن رحلت الأم زينب بأكياسها، أخبرنا البائع محمد ربيع، أن سعر كيلو الفول السوداني هذا العام بين 100 و150 جنيهاً، وكيلو الحمص بين 60 و120 جنيهاً حسب الحجم، والترمس المُر 50 جنيهاً، والترمس الحلو 70 جنيهاً، أما أصناف الشوكولاته فتبدأ من 160 جنيهاً للكيلو.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «رغم ارتفاع الأسعار فإن معدلات الإقبال كبيرة مثل كل عام في هذا التوقيت، لكن الاختلاف أن كثيراً من الزبائن اتجهوا إلى تقليل الكميات، والشراء بالغرام وليس بالكيلو كما هو معتاد، حتى لا يحملوا أنفسهم عبئاً مادياً إضافياً».

ارتفاع أسعار تسالي العيد في مصر (الشرق الأوسط)

وحول أسباب ارتفاع الأسعار بأسواق «تسالي العيد»، يوضح محمد عرفة العطار، عضو شعبة العطارة بالغرفة التجارية بالقاهرة، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حزمة من العوامل الاقتصادية تضافرت لتؤدي لهذه الزيادة، يأتي على رأسها تذبذب سعر الصرف الذي ألقى بظلاله على تكلفة السلع المستوردة، كما لا يمكننا إغفال تأثير التوتر الإقليمي والحرب على إيران على اضطراب حركة النقل الدولية ورفع أسعار النفط عالمياً».

ويستطرد: «أما محلياً، فقد تأثرت حركة النقل مع ارتفاع أسعار الغاز والسولار، ما رفع تكلفة الشحن الداخلي إلى الأسواق، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سعر البيع النهائي للمستهلك».

ورفعت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرةً إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي».

ورغم ذلك، يشير عضو شعبة العطارة إلى أنه على عكس التوقعات التي قد تُشير إلى تراجع القوة الشرائية، لاحظنا أن معدلات الاستهلاك هذا العام مرتفعة مقارنة بالسنة الماضية، فالمواطن المصري متمسك بطقوسه الاحتفالية مهما كانت الظروف، مبيناً أن تسالي العيد التقليدية تجد إقبالاً وبقوة، وتحتفظ بمكانتها على مائدة العيد، والسر هنا يكمن في تفاوت الطبقات الاجتماعية داخل المجتمع المصري، وذلك رغم المنافسة من المنتجات الجاهزة، مثل المكسرات والمُقرمشات التي فرضت نفسها، وأصبحت لها شريحة واسعة من المستهلكين.

الحلوى الملونة تزين واجهات المتاجر المصرية وأرففها في عيد الفطر (الشرق الأوسط)

ومع بدء العد التنازلي لاستقبال عيد الفطر، تُضيء أوراق الحلوى الملونة واجهات المتاجر وأرففها، ما يبعث على البهجة، إلا أن الأسعار المرتفعة هذا العام انتقصت من هذه الصورة.

داخل أحد متاجر بيع الحلوى والبونبون بالقاهرة، وقف الأربعيني ياسر محمد، الذي يعمل موظفاً إدارياً في إحدى شركات الأدوية، حائراً ومتجولاً بعينيه بين أصناف الشوكولاته المعروضة، في حين يشير طفلاه إلى الأنواع المحببة لهما، والتي يرغبان في شرائها.

ويفسر محمد سبب حيرته، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أقل سعر 200 جنيه للكيلو، وهو سعر مرتفع للغاية. حضرت للبحث عن أنواع اقتصادية، ولكنها لم تعجب أطفالي؛ لذا سأقتصر على شراء كمية قليلة ترضية لهما، والاكتفاء بها مع كعك العيد الذي أعدته زوجتي في المنزل؛ حيث أحاول توفيق الميزانية بشراء كميات أقل».

أصناف الحلوى وتسالي العيد تنتشر في العديد من المحال والأسواق (الشرق الأوسط)

في حين يشير صاحب المتجر، محمود مصطفى، إلى أن الإقبال كبير رغم ارتفاع أسعار المنتجات، لأن الناس تعدّ التسالي ركناً أساسياً على مائدة العيد، فهي «تفتح النفس وتكمل الفرحة»، كما أنها مناسبة للزيارات والهدايا.

ويُضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الغالبية تميل إلى أنواع الحلوى الشعبية، أو الكاندي الملون بنكهاته المختلفة، الذي يجذب الأطفال وسعره مناسب، وأمام ارتفاع الأسعار حاولنا عرض أكبر تشكيلة من الأنواع المختلفة المستوردة والمحلية، بما يناسب كل الميزانيات، ويلبي كل الرغبات».

Your Premium trial has ended


رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)
TT

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

في لحظة غير متوقعة، تحوّل مطعم «الهوّت بوت» إلى مسرح مليء بالضحك والدهشة، عندما بدأ روبوت الخدمة في الرقص والتحرك من تلقاء نفسه.

تفاجأ الموظفون، وتجمّع الزبائن وهم يضحكون ويصورون المشهد، بينما يحاول البعض تهدئة الوضع دون جدوى.

وأوضح أحد مستخدمي الإنترنت أن الروبوت خرج عن السيطرة، ورفض التوقف عن الرقص، ما خلق جواً كوميدياً حياً داخل المطعم.

ويبدو أن هذا الموقف، رغم فوضويته، يسلّط الضوء على الجانب الطريف وغير المتوقع للتكنولوجيا في حياتنا اليومية، ليذكّرنا بأن الروبوتات، رغم ذكائها، قد تضفي لمسات من الفكاهة والدهشة على روتيننا المعتاد، وتحوّل لحظات عادية إلى ذكرى لا تُنسى.