كيف تنحاز «السوشيال ميديا» ضد «طوفان الأقصى»؟

طفل صغير وعلى وجهه علم فلسطين في مسيرة تأييد لفلسطين في لندن (أ.ف.ب)
طفل صغير وعلى وجهه علم فلسطين في مسيرة تأييد لفلسطين في لندن (أ.ف.ب)
TT

كيف تنحاز «السوشيال ميديا» ضد «طوفان الأقصى»؟

طفل صغير وعلى وجهه علم فلسطين في مسيرة تأييد لفلسطين في لندن (أ.ف.ب)
طفل صغير وعلى وجهه علم فلسطين في مسيرة تأييد لفلسطين في لندن (أ.ف.ب)

«ما نكتبه لا يصل»... بهذه الكلمات عبّرت الصحافية الفلسطينية نسرين الرزاينة، بأن ما تكتبه على صفحتها الخاصة بموقع «فيسبوك» يتم حذفه، بعدما بدأت في نقل ما يدور على أرض وطنها منذ أن شنّت إسرائيل هجومها على غزة رداً على هجوم حركة «حماس» المُسمى بـ«طوفان الأقصى».

تقول الرزاينة لـ«الشرق الأوسط» إن المحتوى الفلسطيني يتعرّض للحذف، ومنشوراتها لا تصل للمتابعين أو ما يطلق عليه «قلة الريتش»، خصوصاً صور الأطفال الذين يتعرضون للعنف من قبل الجيش الإسرائيلي. في الوقت الذي تؤكد فيه وصول رسائل لها من الموقع تفيد التقييد.

ونشر متابعون عبر «فيسبوك» و«إنستغرام»، في الأسبوع الماضي، انتقادات للمنصات المملوكة لشركة «ميتا» بخصوص حذف محتوى يناصر القضية الفلسطينية، بوصفها أصبحت ساحات لتشكيل الرأي العام. ونشر عدد من المتابعين في اليومين الماضيين رسالة منسوخة متداولة تشير إلى أن كثيراً من التدوينات للأصدقاء تضيع، وتطالب بتعديل الخوارزميات لموقع «فيسبوك»، وفيها: «(فيسبوك) يريني فقط الأصدقاء الّذين يختارهم هو، ولا نحتاج إلى (فيسبوك) لاختيار أصدقائنا، ويمكننا تجاوز سياسته للضّبط والتّحكّم».

وأفادت تقارير إعلامية بأنه يتم إخفاء الوسوم المتعلقة بـ«حماس» و«طوفان الأقصى»، في الوقت الذي ارتفعت فيه حصيلة القتلى في قطاع غزة، نتيجة القصف الإسرائيلي، إلى 2215، بينهم 724 طفلاً، وفق آخر حصيلة أعلنتها وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس»، صباح السبت.

وواجه خبير الشؤون الدولية والاستراتيجية وقضايا الصراع الدولي أنس القصاص، التقييد على حسابه بـ«فيسبوك» في الأيام الأخيرة بعد نشر رابط لقصة من مجلة «بوليتيكو» عن الأخبار الزائفة في العدوان الإسرائيلي على غزة، ويقول القصاص لـ«الشرق الأوسط»: «وصلتني رسالة تقييد لمدة يومين... الخوارزميات مجنونة».

وعلى الرغم من ذلك، فإن الباحث حاول أن يتفادى نشر أي معلومات أو منشورات حتى ولو صحيحة لدعم القضية تفادياً لوقف حسابه على منصة «فيسبوك» ، ويفسر: «حتى البيانات الرسمية يحاول (فيسبوك) التقييد عليها، بالإضافة إلى أن هناك منشورات لي تحصل على إعجابَين فقط، وهذا ليس المعتاد».

ويعدّ الباحث السياسي أن ذلك التقييد يقلل من احترام منصة «فيسبوك» لمتابعيها، مشيراً إلى أنه دليل على ازدواجية المعايير في السماح لنشر محتوى يروّج لوجهة النظر الإسرائيلية، وقال: «لدي حساب على (فيسبوك) منذ 16 عاماً، ولم يحدث هذا المنع من قبل».

وتقول ندى الشبراوي، وهي مدونة فيديو تنشر محتوى يخص الكتب في منصات مختلفة باسم قناة «دودة كتب»، لـ«الشرق الأوسط» إنها قامت برفع فيديو على منصة «إنستغرام» يتناول القضية الفلسطينية، وتم حذف الفيديو 3 مرات، وإيقاف الصوت، مضيفة أنها حاولت مجدداً نشر الفيديو.

وفي سياق متصل، حاولت «الشرق الأوسط» نشر رابط لموضوع يخص الأطفال في الحرب عبر منصة «إنستغرام»، فظهرت رسالة مفادها: «نحن نحظر أنشطة معينة لحماية مجتمعنا».

رسالة تظهر من موقع «إنستغرام» تفيد بمنع نشر رابط لقصة صحافية عن غزة (الشرق الأوسط)

* تدابير... أم منع؟

وكانت شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة «ميتا»، التي تمتلك موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» قد قالت إنها ستتخذ تدابير إضافية ضد نشر المحتوى غير القانوني والمضلل على الإنترنت، وذلك في أعقاب بدء الصراع في غزة.

وقالت «ميتا» أمس (الجمعة)، في بيان نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، إنه في الأيام الثلاثة الأولى التي أعقبت هجوم مقاتلي «حماس»، قامت الشركة «بحذف 795 ألف محتوى أو تصنيفها على أنها مزعجة» باللغتين العبرية والعربية لانتهاكها سياساتها وتوجيهاتها. وأوضحت «ميتا»: «بالمقارنة بالشهرين الماضيين، في الأيام الثلاثة التي أعقبت يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، قمنا بحذف 7 أضعاف المحتوى على أساس يومي لانتهاك سياسة المنظمات والأفراد الخطرين لدينا باللغتين العبرية والعربية فقط».

وأضافت «ميتا» أنها تلتزم بالحذر بشكل خاص فيما يتعلق بمنصتي «فيسبوك» و«إنستغرام»، حيث هددت «حماس» بعرض الرهائن على هاتين المنصتين. وقالت الشركة إنها وضعت قيوداً على بعض المستخدمين الذين انتهكوا من قبل سياسات المنصة.

وفي سياق متصل، أعلنت منصة «إكس» التي يملكها إيلون ماسك أنها أزالت أو صنفت «عشرات الآلاف» من المنشورات في الأيام التي أعقبت هجوم «حماس» على إسرائيل. وكتبت الرئيسة التنفيذية للشركة، ليندا ياكارينو، في رسالة مؤرخة الأربعاء؛ رداً على انتقادات الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن: «منذ الهجوم الإرهابي على إسرائيل، اتخذنا إجراءات لإزالة أو تصنيف عشرات الآلاف من المنشورات». وكانت الرسالة موجهة إلى مفوض الاتحاد الأوروبي للسوق الداخلية تييري بروتون، الذي انتقد ماسك على وسائل التواصل الاجتماعي، الثلاثاء.

وطالب بروتون في، رسائل أرسلها، الثلاثاء، إلى ماسك ومارك زاكربرغ الذي تضم مجموعته «ميتا» منصتي «فيسبوك» و«إنستغرام»، بتقديم تفاصيل في غضون 24 ساعة حول طريقة إزالة «المحتوى غير القانوني والمعلومات الكاذبة» من منصاتهما بما يتماشى مع قانون الخدمات الرقمية الجديد للاتحاد الأوروبي، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم تلك «التدابير» التي تتخذها منصات رقمية، فإن تقريراً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أفاد بأن حجم المعلومات المضللة والسرعة التي انتشرت بها عبر الإنترنت في أعقاب الصراع الذي مرّ عليه أسبوع، لم يسبق لهما مثيل. ونقلت الوكالة أن خبراء قالوا إن هذا الصراع بين إسرائيل و«حماس» يقدم دراسة حالة قاتمة عن تضاؤل قدرة المنصات البارزة مثل «فيسبوك» و«إكس»، على مكافحة المعلومات الكاذبة.

* خوارزميات منحازة

إلى ذلك، يقول عمرو العراقي، عضو هيئة التدريس بكلية الشؤون الدولية والسياسات العامة، في الجامعة الأمريكية في القاهرة إن ما يحدث من التقييد على المحتوى الخاص بالقضية الفلسطينية يعبر عن انحياز آيديولوجي واضح من تلك المنصات بوصف حركة «حماس» حركة إرهابية تواجه جيشاً نظامياً وهو الجيش الإسرائيلي. ويضيف العراقي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التقييد يرسخ أن تلك المنصات ليست مصدراً جيداً للمعلومات، خصوصاً في أوقات الأزمات والصراع، كما أنها تتأثر بالاستقطاب السياسي.

ويفيد العراقي بأن الخوارزميات أشبه بمعادلة رياضية، من يدخل مدخلاتها ويضع شروطها يكون وفقاً لانحيازاته، مضيفاً أن منصات مثل «فيسبوك» ليست منصات حيادية، وأن الأزمة الحقيقية أن هذه الخوارزميات لا تعمل وفق علاقتنا ودوائر أصدقائنا وانحيازاتنا، وبالتالي فهي لم تعد منصات تواصل اجتماعي بالمعنى الحرفي، وإنما تعبر عن انحيازات أصحابها الذين عبّروا عن انحيازاتهم بالفعل في الصراع الدائر.

ورصد العراقي في الأيام الماضية محتوى كردياً يظهر في «المقترحات» يدعم الرواية الإسرائيلية في العدوان على قطاع غزة، مشيراً إلى أن ذلك يعد جزءاً من الحرب النفسية التي تقوم بها إسرائيل في الفترة الأخيرة لرفع الروح المعنوية لجنودها.

لكن ما الحل؟ منصة أخرى؟ رد العراقي على هذا التساؤل بأن من حق أي مجتمع أن ينشئ منصته الخاصة، لكن الأزمة تكمن في الانتشار والتأثير، فـ«فيسبوك» لها قيمة سوقية كبيرة، ونموذج ربحي تأسس منذ 20 عاماً، مضيفاً أن هناك منصات جديدة ظهرت واندثرت في الآونة الأخيرة لم تلقَ الاستمرارية التي تلقاها «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقالات ذات صلة

خبير تقني: أداء الذكاء الاصطناعي يعتمد على موثوقية البيانات لا حجمه

خاص أداء الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يعتمد على موثوقية البيانات ودقتها وحداثتها أكثر من اعتماده على حجمها (شاترستوك)

خبير تقني: أداء الذكاء الاصطناعي يعتمد على موثوقية البيانات لا حجمه

موثوقية البيانات وسرعة الوصول إليها أصبحتا شرطين لتوسيع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات واتخاذ قرارات آلية أكثر دقة وثقة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد امرأة تسير تحت المطر في شارع وول ستريت بنيويورك (رويترز)

تباين في «وول ستريت» بعد قفزة بأسعار الجملة... وأسهم التكنولوجيا تقود رحلة التعافي

شهدت تداولات «وول ستريت» تبايناً ملحوظاً يوم الأربعاء، حيث تصارعت الأسواق بين مخاوف التضخم المتزايدة وانتعاش أسهم التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا الدراسة تختبر آلية مستوحاة من الدماغ لتحسين تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصور الضبابية (شاترستوك)

تقنية مستوحاة من الدماغ لتحسين رؤية الذكاء الاصطناعي في الضباب

دراسة تختبر آلية مستوحاة من الدماغ لتحسين رؤية الذكاء الاصطناعي في الضباب بما قد يدعم القيادة الذاتية والسلامة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد رئيس «إنفيديا» وترمب يتصافحان في فعالية «الاستثمار في أميركا» في واشنطن في أبريل 2025 (رويترز)

انضمام رئيس «إنفيديا» لزيارة ترمب يسلّط الضوء على رهانات التكنولوجيا في قمة بكين

انضم الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، إلى زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في اللحظة الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد اللقاء بين بيسنت والرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في سيول (رويترز)

محادثات أميركية - صينية في سيول تمهد لقمة ترمب وشي

بدأ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ محادثات في كوريا الجنوبية، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«غزل مرفوض»... إشادة إسرائيلية بفنانين مصريين راحلين تواجه هجوماً

الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)
الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)
TT

«غزل مرفوض»... إشادة إسرائيلية بفنانين مصريين راحلين تواجه هجوماً

الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)
الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)

رغم تغزل المتحدثة بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي «كابتن إيلا» في الفن المصري، وإعلان تأثرها برحيل عدد من أهم الفنانين المصريين خلال الآونة الأخيرة، في مقدمتهم عبد الرحمن أبو زهرة وهاني شاكر، فإن مصريين رفضوا هذه الإشادات، وهاجموا «إيلا»، وذكروها بأبرز الأعمال المصرية الوطنية التي تناولت الصراع المصري-الإسرائيلي، ومن بينها مسلسل «السقوط في بئر سبع»، والذي شارك فيه أبو زهرة.

وكانت «إيلا» قد كتبت عبر حساباتها على مواقع التواصل عن زهرة «فنانٌ كبير آخر يرحل عن الحضارة العربية الأصيلة... من (المعلم سردينة) في مسلسل (لن أعيش في جلباب أبي)، إلى عشرات الأدوار التي صنعت ذاكرة أجيال كاملة»، وأضافت أن «حضوره بقي مختلفاً، وصوته صار جزءاً من تفاصيل بيوتنا العربية، والشرق أوسطية، حتى في إسرائيل، وعلى القناة الإسرائيلية الأولى، كنا ننتظر أيام الجمعة لمشاهدة المسلسلات والأفلام المصرية التي شكّلت جزءاً من ذاكرة المنطقة كلها، وكان عبد الرحمن أبو زهرة واحداً من تلك الوجوه التي لا تُنسى».

جانب من نعي متحدثة جيش إسرائيل لعبد الرحمن أبو زهرة (حسابها على فيسبوك)

وتنوعت التعليقات المعبرة عن الغضب ما بين الحديث عن انتصار الجيش المصري في أكتوبر (تشرين الأول) 1973، واستنكار أي أحاديث عن القيم الإنسانية في ظل المجازر المرتكبة في قطاع غزة خلال الحرب، والحصار الذي فرض على سكان القطاع.

ويُعد الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة (1934-2026) أحد أبرز نجوم الفن العربي، إذ اشتهر بقدرته الكبيرة على تجسيد الأدوار المركبة، والتاريخية، وتميز بأداء قوي باللغة العربية الفصحى جعله من أهم نجوم الدراما التاريخية، والمسرح القومي، وترك بصمة واسعة في المسرح، والتلفزيون، والسينما من خلال أعمال بارزة، مثل «لن أعيش في جلباب أبي» و«الجزيرة».

ويرى أستاذ العلوم السياسية حسن سلامة أن «مثل هذه الإشادات تأتي في إطار محاولات متكررة لإظهار وجود حالة من التقارب على مستوى الشعوب، بعيداً عن الحقيقة الموجودة على الأرض»، موضحاً أن «الجانب الإسرائيلي اعتاد منذ سنوات على استخدام الفن، والثقافة، والرموز الجماهيرية في محاولات لإبراز ما يصفونه بـ(القواسم المشتركة) بين الشعوب العربية والإسرائيلية، سواء قديماً، أو حديثاً».

أبو زهرة اعتزل العمل الفني منذ نحو 5 سنوات (حساب نجله على فيسبوك)

ووفق سلامة، فإن «هذه المحاولات تحمل في جانب منها أهدافاً دعائية، وترويجية، وتسعى إلى تقديم صورة مختلفة أمام الرأي العام تقوم على فكرة أنهم (شعب مسالم، ومحب للسلام)، إلا أن هذه الرسائل لا تحقق تأثيراً حقيقياً على أرض الواقع في ظل الجرائم، والانتهاكات التي ترتكب بشكل مستمر». بحسب وصفه في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»،

ردود الفعل الشعبية العربية على تعليقات متحدثة الجيش الإسرائيلي تكشف دائماً حجم الرفض لمثل هذه الرسائل، وفق أستاذ العلوم السياسية الذي يؤكد أن «الجمهور بات أكثر وعياً بالأهداف السياسية والإعلامية الكامنة وراء هذه التصريحات، مما يجعل محاولات استغلال أسماء الفنانين أصحاب الشعبية الواسعة لا تنجح في تحقيق الأهداف الدعائية المرجوة، لأن الوعي الشعبي يفصل بين القيمة الفنية الكبيرة لهؤلاء النجوم وأي محاولات لتوظيف أسمائهم سياسياً، أو إعلامياً».

ونعت «إيلا» في وقت سابق من الشهر الجاري الفنان المصري الراحل هاني شاكر، ووصفته بأنه «صوت لم يكن مجرد أغنيات، بل كان حياة كاملة تختبئ داخل لحن، وأن العالم العربي لا يودّع فناناً فقط، بل يودّع جزءاً من ذاكرته... من مشاعره... من قصصه التي عاشها معه، ورغم أن أغانيه كانت مليئة بالحزن، فإنها كانت تحمل في داخلها شيئاً دافئاً، شيئاً يُشبه الأمل... رحمك الله يا أمير الغناء العربي».

لقطة من منشور «إيلا» عن هاني شاكر (حسابها على فيسبوك)

واعتبر الناقد الفني المصري خالد محمود التغزل في الفنانين المصريين «نوعاً من محاولات القفز على استغلال القوى الناعمة العربية»، موضحاً أن «الجانب الإسرائيلي يتابع دائماً النجوم، والفنانين أصحاب التأثير الكبير في وجدان الجمهور العربي، ويحاول الظهور عبر التعليق على رحيلهم، أو الإشادة بتاريخهم الفني، في تصريحات لا تضيف شيئاً لهؤلاء الفنانين، لأن قيمتهم الحقيقية جاءت من تاريخهم، ومكانتهم الكبيرة لدى الشعوب العربية، وليس من أي إشادات من الأعداء».

وأشار محمود إلى أن هذه الظاهرة ليست جديدة، بل تكررت من قبل مع عدد من الرموز الفنية الكبرى، من بينهم عبد الحليم حافظ، وأم كلثوم، والجمهور العربي لا يتعامل مع هذه التصريحات بجدية، بل يقابلها غالباً بحالة من السخرية، والاستنكار، لأن هذه التعليقات تبدو في نظر كثيرين كأنها محاولة لـ(مغازلة الجماهير) عبر استغلال أسماء الفنانين أصحاب الشعبية الواسعة، مع امتلاك الفن المصري تأثيراً تاريخياً كبيراً في المنطقة العربية».

وأكد أن كل هذه المحاولات «لن تغير من حقيقة المواقف الشعبية»، لأن الجمهور يفصل دائماً بين قيمة الفنان الكبيرة، وأي محاولات سياسية لاستغلال اسمه، أو تاريخه.

وفي موسم دراما رمضان الماضي، فجّر مسلسل «صحاب الأرض»، سجالاً مصرياً–إسرائيلياً، حيث وصفته وسائل إعلام عبرية في بداية عرضه «بأنه خطوة لها أبعاد سياسية مدروسة»، و«أنه يتناول حرب الـ7 من أكتوبر 2023 على غزة من منظور أحادي».

هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)

وتزامن هذا السجال مع خلافات، وتوترات مصرية-إسرائيلية إزاء تلك الحرب، حيث شددت مصر في أكثر من مناسبة على رفضها تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، كما انتقدت ممارسات إسرائيل في غزة، والضفة الغربية. فيما ترى تل أبيب أن «مصر ترفض السماح للفلسطينيين بالخروج من القطاع المنكوب».

ورغم إشادة متحدثة الجيش الإسرائيلي بالفن المصري الأصيل في أكثر من مناسبة، فإنها لم تتحمل تجسيدها في مسلسل «صحاب الأرض»، وانتقدت العمل بشكل علني عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، وقالت إن «مسلسل (صحاب الأرض) لا يحكي التاريخ، لكنه يغسل جريمة، ويقلب القاتل ضحية، ويطلب منك أن تصدق، وتتعاطف».

واتهمت متحدثة «الاحتلال» خلال حديثها المصور صُنّاع المسلسل بـ«تزييف الحقائق»، وأنه «تشويه متعمد»، وزعمت أنهم هم، أي إن الإسرائيليين، «أصحاب الأرض».

ورد عليها مخرج العمل بيتر ميمي وقتئذ قائلاً: «إن العمل يزيف الحقائق، رغم وجود فيديوهات موثقة»، لافتاً إلى «أنه بحث كثيراً كي يختار ممثلة تشبهها بالعمل»، واختتم حديثه بقوله: «النصر لكل مظلوم».


عاش 103 سنوات... «أكبر طبيب في التاريخ» يكشف 3 قواعد لحياة طويلة وسعيدة

اتباع نهج متوازن في الطعام وسائر جوانب الحياة هو الأساس لعيش حياة طويلة صحية (أ.ف.ب)
اتباع نهج متوازن في الطعام وسائر جوانب الحياة هو الأساس لعيش حياة طويلة صحية (أ.ف.ب)
TT

عاش 103 سنوات... «أكبر طبيب في التاريخ» يكشف 3 قواعد لحياة طويلة وسعيدة

اتباع نهج متوازن في الطعام وسائر جوانب الحياة هو الأساس لعيش حياة طويلة صحية (أ.ف.ب)
اتباع نهج متوازن في الطعام وسائر جوانب الحياة هو الأساس لعيش حياة طويلة صحية (أ.ف.ب)

في زمن تتزايد فيه الأسئلة حول أسرار طول العمر وجودة الحياة، يبرز اسم الطبيب الراحل الدكتور هوارد تاكر، الذي يُعد من أبرز الأمثلة على الحيوية الذهنية والجسدية في سن متقدمة. فقد أمضى أكثر من 75 عاماً في ممارسة طب الأعصاب، واستمر في عمله حتى إغلاق المستشفى الذي كان يعمل فيه عام 2022، وعندما بلغ 103 أعوام، حاز لقب «أكبر طبيب في التاريخ» وفقاً لموسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، ليصبح محط اهتمام، خصوصاً فيما يتعلق بسرّ نشاطه وسعادته في هذا العمر المتقدم.

وقد دَوّن تاكر تجربته الشخصية وأفكاره في مقال نُشر عبر موقع «سي إن بي سي» بعد وفاته، حيث قال: «لا أعتقد أن هناك إجابة سحرية واحدة. صحيح أن الجينات الجيدة والحظ الجيد قد يمنحانك بداية موفقة، لكن على مر السنين، توصلت إلى قناعة بوجود بعض المبادئ الأساسية التي تُحدث فرقاً كبيراً».

وأضاف: «هذه هي مبادئي الثلاثة التي لا غنى عنها لحياة طويلة وذات معنى... إنها بسيطة ويمكن لأي شخص تقريباً اتباعها».

1- حافظ على نشاط عقلك

يؤكد تاكر أن العقل، مثل أي عضلة في الجسم، يضعف إذا لم يُستخدم. ويقول: «أقول لجميع مرضاي إن العقل كأي عضلة أخرى: إن لم تستخدمه يضعف. عملي كان يبقيني منخرطاً في التفكير والتعلم وحل المشكلات الشيقة. وعندما انتهت مرحلة من مسيرتي الطبية، وجدت طريقة أخرى للاستمرار من خلال مراجعة القضايا الطبية والقانونية وتعلّم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. لم أكن أبحث عن عذر للتوقف».

ويضيف أنه في أوائل الستينات من عمره التحق بكلية الحقوق ليلاً، رغم عمله طبيباً بدوام كامل، وتمكن من اجتياز امتحان نقابة المحامين في ولاية أوهايو وهو في السابعة والستين من عمره. ويؤكد أنه لم يسعَ يوماً إلى تحطيم الأرقام القياسية، بل فعل ذلك بدافع الاهتمام والمعرفة، إيماناً منه بأهمية التعلم المستمر طوال الحياة.

ولا يقتصر مفهوم «نشاط العقل» على العمل المهني فقط، بل يمكن أن يشمل أيضاً التطوع، والقراءة، وتعلّم مهارات جديدة، وممارسة الموسيقى، والانضمام إلى النوادي، أو أي نشاط يحفّز الذهن ويُبقيه في حالة يقظة مستمرة.

2- لا تحمل ضغينة في قلبك

يوضح الطبيب أن كثيرين يربطون طول العمر بنظام غذائي أو برنامج رياضي معين، وهو ما لا ينفي أهميته، لكنه يؤكد أن طريقة التفكير ونظرة الإنسان للحياة تلعبان دوراً لا يقل أهمية.

ويقول تاكر: «لقد عشت عمراً مديداً، ومثل أي إنسان مررت بخيبات أمل وفقدان وظلم. لكنني لا أرى أي جدوى من حمل الضغينة في قلبي. الغضب والاستياء يستنزفان الطاقة ويؤثران سلباً على الصحة الجسدية، بل يضرّان بالشخص الذي يحملهما أكثر من أي شخص آخر».

ويشرح أن الغضب المستمر قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، وزيادة هرمونات التوتر، ورفع خطر الإصابة بأمراض القلب مع مرور الوقت، فضلاً عن استنزاف الطاقة الذهنية في مشاعر سلبية تجاه الآخرين.

ومع ذلك، يشدد على أن عدم حمل الضغينة لا يعني نسيان الأخطاء أو تبرير السلوك السيئ، بل يعني عدم السماح للمرارة بالسيطرة على الحياة. ويؤكد أن الأفضل هو المضي قدماً، والاهتمام بالآخرين، وتوجيه الطاقة نحو ما يمنح الحياة معنى وقيمة.

3- استمتع بكل شيء باعتدال

يقول تاكر: «لا أعتقد أن العيش الجيد يعني حرمان نفسك من كل متعة. أنا أستمتع بشريحة لحم جيدة، وزوجتي سو، التي عشت معها 68 عاماً وكانت طاهية ماهرة، كانت تحرص دائماً على إعداد طعام صحي. كنا نؤمن بالتوازن، وتناول الكثير من السلطات والخضراوات، مع الالتزام بالاعتدال في كل شيء».

ويضيف أن مفهوم الاعتدال هو ما يجعل الاستمتاع مستمراً على المدى الطويل، قائلاً إن اتباع نهج متوازن في الطعام وسائر جوانب الحياة هو الأساس. فالإفراط في أي شيء يسبب الإرهاق، بينما يؤدي الحرمان الشديد أيضاً إلى نتائج سلبية مماثلة.

ويختم بالتأكيد على أن الحياة الأكثر استدامة هي تلك التي تقوم على التوازن والعقلانية في الاختيارات اليومية، سواء في الطعام أو في نمط العيش بشكل عام.


هل تساعد الكلاب أصحابها على العيش لفترة أطول؟

الممثلة الفرنسية والناشطة في مجال حقوق الحيوان بريجيت باردو تلهو مع كلب لدى وصولها إلى ملاجئ الكلاب في كابري بجنوب فرنسا يوم 17 يناير 1989 (أ.ف.ب)
الممثلة الفرنسية والناشطة في مجال حقوق الحيوان بريجيت باردو تلهو مع كلب لدى وصولها إلى ملاجئ الكلاب في كابري بجنوب فرنسا يوم 17 يناير 1989 (أ.ف.ب)
TT

هل تساعد الكلاب أصحابها على العيش لفترة أطول؟

الممثلة الفرنسية والناشطة في مجال حقوق الحيوان بريجيت باردو تلهو مع كلب لدى وصولها إلى ملاجئ الكلاب في كابري بجنوب فرنسا يوم 17 يناير 1989 (أ.ف.ب)
الممثلة الفرنسية والناشطة في مجال حقوق الحيوان بريجيت باردو تلهو مع كلب لدى وصولها إلى ملاجئ الكلاب في كابري بجنوب فرنسا يوم 17 يناير 1989 (أ.ف.ب)

لم تعد الكلاب مجرد حيوانات أليفة تؤدي دور الرفيق داخل المنازل، بل باتت محور اهتمام متزايد لدى الباحثين والأطباء، مع تزايد الدراسات التي تربط بين اقتنائها وتحسن الصحة العامة، بل وربما إطالة العمر أيضاً.

وخلال السنوات الأخيرة، حاولت أبحاث علمية متعددة فهم العلاقة بين امتلاك الكلاب وصحة الإنسان، خصوصاً في ما يتعلق بأمراض القلب والصحة النفسية والشعور بالوحدة. وبينما لا يزال الجدل قائماً حول ما إذا كانت الكلاب تساهم بشكل مباشر في إطالة العمر، فإن كثيراً من النتائج العلمية تشير إلى فوائد يصعب تجاهلها. وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

انخفاض خطر الوفاة وأمراض القلب

في واحدة من أبرز الدراسات التي تناولت هذا الموضوع، نشر باحثون عام 2019 تحليلاً علمياً في مجلة «Circulation: Population Health and Outcomes» شمل نحو أربعة ملايين شخص، وتوصلوا إلى أن امتلاك كلب ارتبط بانخفاض خطر الوفاة من مختلف الأسباب بنسبة بلغت 24 في المائة مقارنة بالأشخاص الذين لا يمتلكون كلاباً.

كما أظهرت الدراسة أن التأثير بدا أكثر وضوحاً لدى الأشخاص الذين سبق أن تعرضوا لنوبات قلبية أو أمراض في الشرايين التاجية، إذ ارتبط اقتناء الكلاب بانخفاض مخاطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة، إذ قد يكون أصحاب الكلاب أكثر نشاطاً بدنياً أو يتمتعون بأنماط حياة صحية ومستقرة مقارنة بغيرهم.

النشاط البدني... العامل الأبرز

ويرى متخصصون أن الفوائد الصحية المرتبطة بالكلاب تعود بدرجة كبيرة إلى زيادة النشاط البدني، نتيجة الحاجة اليومية للمشي والتنزه معها.

وتشير دراسات عدة إلى أن أصحاب الكلاب أكثر التزاماً بتحقيق الحد الموصى به من النشاط البدني، والمقدر بـ150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المتوسطة إلى القوية.

وتوضح الدكتورة بيث فريتس، الأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة هارفارد والمتخصصة في الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل، أن الانتظام في المشي يساعد على خفض ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية، وهي مؤشرات ترتبط مباشرة بصحة القلب.

لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن الفائدة لا تتحقق بمجرد اقتناء الكلب، بل تعتمد على مدى التزام صاحبه بالخروج والمشي المنتظم معه.

أما البروفسور أدريان باومان، أستاذ الصحة العامة الفخري في جامعة سيدني، فيرى أن العلاقة بين اقتناء الكلاب وطول العمر «لم تُثبت علمياً بشكل نهائي بعد»، موضحاً أن بعض الأسر تمتلك كلاباً دون أن يشارك جميع أفرادها في رعايتها أو التنزه معها.

كما يشير إلى أن المشي مع الكلاب غالباً ما يكون منخفض الشدة بسبب التوقف المتكرر أثناء النزهات، لكنه يظل أفضل من قلة الحركة أو الجلوس لفترات طويلة.

دور مهم في تقليل الوحدة والعزلة

ولا تقتصر فوائد الكلاب على الجانب الجسدي فحسب، بل تمتد أيضاً إلى الصحة النفسية والاجتماعية.

فبحسب باحثين، تساعد الكلاب أصحابها على بناء تفاعلات اجتماعية يومية، إذ غالباً ما تتحول نزهات الكلاب إلى فرصة للتعارف والحديث مع الآخرين، وهو ما يخفف الشعور بالعزلة والوحدة.

وفي استطلاع أجراه معهد سياسات الرعاية الصحية والابتكار بجامعة ميشيغان، قال 70 في المائة من أصحاب الحيوانات الأليفة ممن تجاوزوا الخمسين إن حيواناتهم تساعدهم على التواصل الاجتماعي وتحسين علاقاتهم مع الآخرين.

كما أظهرت تحليلات علمية حديثة أن الوحدة والعزلة الاجتماعية ترتبطان بارتفاع معدلات الوفاة، لا سيما لدى كبار السن، ما يعزز الفرضية القائلة إن الرفقة التي توفرها الحيوانات الأليفة قد تحمل فوائد صحية غير مباشرة.

شعور بالهدف وتحسين الحالة النفسية

وتشير دراسات أخرى إلى أن الكلاب قد تمنح أصحابها شعوراً بالهدف والمعنى، نتيجة المسؤولية اليومية المرتبطة برعايتها.

وفي استطلاع لجامعة ميشيغان، قال أكثر من 80 في المائة من أصحاب الحيوانات الأليفة فوق سن الخمسين إن حيواناتهم تمنحهم هدفاً في الحياة، فيما أكد كثيرون أنها تساعدهم في تقليل التوتر وتحسين المزاج.

كما خلصت دراسة استقصائية أُجريت عام 2022 بعنوان «الكلاب والحياة الجيدة» إلى أن اقتناء الكلاب يرتبط بتحسن الرفاه النفسي، وتعزيز الشعور بالرفقة وتقبل الذات، إضافة إلى الحد من الضغوط النفسية.

فوائد محتملة... وحسم علمي غائب

ورغم النتائج الإيجابية المتكررة، لا يزال الباحثون يؤكدون الحاجة إلى مزيد من الدراسات طويلة المدى لإثبات وجود علاقة سببية واضحة بين اقتناء الكلاب وإطالة العمر.

لكن في المقابل، يتفق كثير من المختصين على أن الكلاب تساهم في تشجيع أصحابها على الحركة، وتخفيف العزلة، وتحسين جودة الحياة اليومية، وهي عوامل ترتبط جميعها بصحة أفضل على المدى الطويل.

ومع استمرار الاهتمام العلمي بهذا المجال، يبدو أن العلاقة بين الإنسان وكلبه تتجاوز حدود الرفقة التقليدية، لتتحول تدريجياً إلى موضوع صحي ونفسي يستحق مزيداً من البحث والدراسة.