كيف تنحاز «السوشيال ميديا» ضد «طوفان الأقصى»؟

طفل صغير وعلى وجهه علم فلسطين في مسيرة تأييد لفلسطين في لندن (أ.ف.ب)
طفل صغير وعلى وجهه علم فلسطين في مسيرة تأييد لفلسطين في لندن (أ.ف.ب)
TT

كيف تنحاز «السوشيال ميديا» ضد «طوفان الأقصى»؟

طفل صغير وعلى وجهه علم فلسطين في مسيرة تأييد لفلسطين في لندن (أ.ف.ب)
طفل صغير وعلى وجهه علم فلسطين في مسيرة تأييد لفلسطين في لندن (أ.ف.ب)

«ما نكتبه لا يصل»... بهذه الكلمات عبّرت الصحافية الفلسطينية نسرين الرزاينة، بأن ما تكتبه على صفحتها الخاصة بموقع «فيسبوك» يتم حذفه، بعدما بدأت في نقل ما يدور على أرض وطنها منذ أن شنّت إسرائيل هجومها على غزة رداً على هجوم حركة «حماس» المُسمى بـ«طوفان الأقصى».

تقول الرزاينة لـ«الشرق الأوسط» إن المحتوى الفلسطيني يتعرّض للحذف، ومنشوراتها لا تصل للمتابعين أو ما يطلق عليه «قلة الريتش»، خصوصاً صور الأطفال الذين يتعرضون للعنف من قبل الجيش الإسرائيلي. في الوقت الذي تؤكد فيه وصول رسائل لها من الموقع تفيد التقييد.

ونشر متابعون عبر «فيسبوك» و«إنستغرام»، في الأسبوع الماضي، انتقادات للمنصات المملوكة لشركة «ميتا» بخصوص حذف محتوى يناصر القضية الفلسطينية، بوصفها أصبحت ساحات لتشكيل الرأي العام. ونشر عدد من المتابعين في اليومين الماضيين رسالة منسوخة متداولة تشير إلى أن كثيراً من التدوينات للأصدقاء تضيع، وتطالب بتعديل الخوارزميات لموقع «فيسبوك»، وفيها: «(فيسبوك) يريني فقط الأصدقاء الّذين يختارهم هو، ولا نحتاج إلى (فيسبوك) لاختيار أصدقائنا، ويمكننا تجاوز سياسته للضّبط والتّحكّم».

وأفادت تقارير إعلامية بأنه يتم إخفاء الوسوم المتعلقة بـ«حماس» و«طوفان الأقصى»، في الوقت الذي ارتفعت فيه حصيلة القتلى في قطاع غزة، نتيجة القصف الإسرائيلي، إلى 2215، بينهم 724 طفلاً، وفق آخر حصيلة أعلنتها وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس»، صباح السبت.

وواجه خبير الشؤون الدولية والاستراتيجية وقضايا الصراع الدولي أنس القصاص، التقييد على حسابه بـ«فيسبوك» في الأيام الأخيرة بعد نشر رابط لقصة من مجلة «بوليتيكو» عن الأخبار الزائفة في العدوان الإسرائيلي على غزة، ويقول القصاص لـ«الشرق الأوسط»: «وصلتني رسالة تقييد لمدة يومين... الخوارزميات مجنونة».

وعلى الرغم من ذلك، فإن الباحث حاول أن يتفادى نشر أي معلومات أو منشورات حتى ولو صحيحة لدعم القضية تفادياً لوقف حسابه على منصة «فيسبوك» ، ويفسر: «حتى البيانات الرسمية يحاول (فيسبوك) التقييد عليها، بالإضافة إلى أن هناك منشورات لي تحصل على إعجابَين فقط، وهذا ليس المعتاد».

ويعدّ الباحث السياسي أن ذلك التقييد يقلل من احترام منصة «فيسبوك» لمتابعيها، مشيراً إلى أنه دليل على ازدواجية المعايير في السماح لنشر محتوى يروّج لوجهة النظر الإسرائيلية، وقال: «لدي حساب على (فيسبوك) منذ 16 عاماً، ولم يحدث هذا المنع من قبل».

وتقول ندى الشبراوي، وهي مدونة فيديو تنشر محتوى يخص الكتب في منصات مختلفة باسم قناة «دودة كتب»، لـ«الشرق الأوسط» إنها قامت برفع فيديو على منصة «إنستغرام» يتناول القضية الفلسطينية، وتم حذف الفيديو 3 مرات، وإيقاف الصوت، مضيفة أنها حاولت مجدداً نشر الفيديو.

وفي سياق متصل، حاولت «الشرق الأوسط» نشر رابط لموضوع يخص الأطفال في الحرب عبر منصة «إنستغرام»، فظهرت رسالة مفادها: «نحن نحظر أنشطة معينة لحماية مجتمعنا».

رسالة تظهر من موقع «إنستغرام» تفيد بمنع نشر رابط لقصة صحافية عن غزة (الشرق الأوسط)

* تدابير... أم منع؟

وكانت شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة «ميتا»، التي تمتلك موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» قد قالت إنها ستتخذ تدابير إضافية ضد نشر المحتوى غير القانوني والمضلل على الإنترنت، وذلك في أعقاب بدء الصراع في غزة.

وقالت «ميتا» أمس (الجمعة)، في بيان نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، إنه في الأيام الثلاثة الأولى التي أعقبت هجوم مقاتلي «حماس»، قامت الشركة «بحذف 795 ألف محتوى أو تصنيفها على أنها مزعجة» باللغتين العبرية والعربية لانتهاكها سياساتها وتوجيهاتها. وأوضحت «ميتا»: «بالمقارنة بالشهرين الماضيين، في الأيام الثلاثة التي أعقبت يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، قمنا بحذف 7 أضعاف المحتوى على أساس يومي لانتهاك سياسة المنظمات والأفراد الخطرين لدينا باللغتين العبرية والعربية فقط».

وأضافت «ميتا» أنها تلتزم بالحذر بشكل خاص فيما يتعلق بمنصتي «فيسبوك» و«إنستغرام»، حيث هددت «حماس» بعرض الرهائن على هاتين المنصتين. وقالت الشركة إنها وضعت قيوداً على بعض المستخدمين الذين انتهكوا من قبل سياسات المنصة.

وفي سياق متصل، أعلنت منصة «إكس» التي يملكها إيلون ماسك أنها أزالت أو صنفت «عشرات الآلاف» من المنشورات في الأيام التي أعقبت هجوم «حماس» على إسرائيل. وكتبت الرئيسة التنفيذية للشركة، ليندا ياكارينو، في رسالة مؤرخة الأربعاء؛ رداً على انتقادات الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن: «منذ الهجوم الإرهابي على إسرائيل، اتخذنا إجراءات لإزالة أو تصنيف عشرات الآلاف من المنشورات». وكانت الرسالة موجهة إلى مفوض الاتحاد الأوروبي للسوق الداخلية تييري بروتون، الذي انتقد ماسك على وسائل التواصل الاجتماعي، الثلاثاء.

وطالب بروتون في، رسائل أرسلها، الثلاثاء، إلى ماسك ومارك زاكربرغ الذي تضم مجموعته «ميتا» منصتي «فيسبوك» و«إنستغرام»، بتقديم تفاصيل في غضون 24 ساعة حول طريقة إزالة «المحتوى غير القانوني والمعلومات الكاذبة» من منصاتهما بما يتماشى مع قانون الخدمات الرقمية الجديد للاتحاد الأوروبي، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم تلك «التدابير» التي تتخذها منصات رقمية، فإن تقريراً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أفاد بأن حجم المعلومات المضللة والسرعة التي انتشرت بها عبر الإنترنت في أعقاب الصراع الذي مرّ عليه أسبوع، لم يسبق لهما مثيل. ونقلت الوكالة أن خبراء قالوا إن هذا الصراع بين إسرائيل و«حماس» يقدم دراسة حالة قاتمة عن تضاؤل قدرة المنصات البارزة مثل «فيسبوك» و«إكس»، على مكافحة المعلومات الكاذبة.

* خوارزميات منحازة

إلى ذلك، يقول عمرو العراقي، عضو هيئة التدريس بكلية الشؤون الدولية والسياسات العامة، في الجامعة الأمريكية في القاهرة إن ما يحدث من التقييد على المحتوى الخاص بالقضية الفلسطينية يعبر عن انحياز آيديولوجي واضح من تلك المنصات بوصف حركة «حماس» حركة إرهابية تواجه جيشاً نظامياً وهو الجيش الإسرائيلي. ويضيف العراقي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التقييد يرسخ أن تلك المنصات ليست مصدراً جيداً للمعلومات، خصوصاً في أوقات الأزمات والصراع، كما أنها تتأثر بالاستقطاب السياسي.

ويفيد العراقي بأن الخوارزميات أشبه بمعادلة رياضية، من يدخل مدخلاتها ويضع شروطها يكون وفقاً لانحيازاته، مضيفاً أن منصات مثل «فيسبوك» ليست منصات حيادية، وأن الأزمة الحقيقية أن هذه الخوارزميات لا تعمل وفق علاقتنا ودوائر أصدقائنا وانحيازاتنا، وبالتالي فهي لم تعد منصات تواصل اجتماعي بالمعنى الحرفي، وإنما تعبر عن انحيازات أصحابها الذين عبّروا عن انحيازاتهم بالفعل في الصراع الدائر.

ورصد العراقي في الأيام الماضية محتوى كردياً يظهر في «المقترحات» يدعم الرواية الإسرائيلية في العدوان على قطاع غزة، مشيراً إلى أن ذلك يعد جزءاً من الحرب النفسية التي تقوم بها إسرائيل في الفترة الأخيرة لرفع الروح المعنوية لجنودها.

لكن ما الحل؟ منصة أخرى؟ رد العراقي على هذا التساؤل بأن من حق أي مجتمع أن ينشئ منصته الخاصة، لكن الأزمة تكمن في الانتشار والتأثير، فـ«فيسبوك» لها قيمة سوقية كبيرة، ونموذج ربحي تأسس منذ 20 عاماً، مضيفاً أن هناك منصات جديدة ظهرت واندثرت في الآونة الأخيرة لم تلقَ الاستمرارية التي تلقاها «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقالات ذات صلة

الهند تفرض إجراءات أمنية مشددة تثير قلق عمالقة التكنولوجيا

الاقتصاد العلم الهندي وشعارات شركات «آبل» و«غوغل» و«سامسونغ» وكاميرا مراقبة (رويترز)

الهند تفرض إجراءات أمنية مشددة تثير قلق عمالقة التكنولوجيا

تتجه الهند نحو واحدة من أكثر الخطوات إثارة للجدل في قطاع التكنولوجيا، بعد أن طرحت الحكومة مقترحات تلزم شركات تصنيع الهواتف الذكية بمشاركة الشيفرة المصدرة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد يمثل انتعاش «ألفابت» في وول ستريت المرة الأولى منذ 2019 التي تتفوق فيها على «أبل» من حيث القيمة السوقية (رويترز)

«ألفابت» تتجاوز «أبل» وتصبح ثاني أكبر شركة في العالم

تجاوزت شركة «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، شركة «أبل» المصنعة لهواتف آيفون لتصبح ثاني أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)

في معرض «المنتجات الاستهلاكية»… هل تجاوزت تقنيات الصحة مفهوماً أوسع للعافية؟

تبرز تقنيات الصحة بوصفها قطاعاً ناضجاً ينتقل من الأجهزة القابلة للارتداء إلى حلول وقائية منزلية شاملة، جامعة الذكاء الاصطناعي وسهولة الاستخدام لمراقبة العافية.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
يوميات الشرق الكيميائي الدنماركي توماس جوست سورنسن مبتكر البصمة الجديدة للمنتجات (جامعة كوبنهاغن)

ابتكار علمي يعِدُ بالقضاء نهائياً على السلع المُقلَّدة

طوَّر الكيميائي الدنماركي توماس جوست سورنسن، أستاذ الكيمياء في جامعة كوبنهاغن، تقنية مبتكرة يمكنها القضاء على تقليد المنتجات بشكل نهائي...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
خاص تنسيق النماذج أصبح ضرورياً خصوصاً في بيئات المؤسسات التي تتطلب حلولاً متخصصة حسب القطاع (أدوبي)

خاص هل يلبّي نموذج «الذكاء الاصطناعي الواحد» متطلبات عالم متعدد الأجهزة؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على نموذج واحد إلى أنظمة ذكية متعددة تعمل بتنسيق عبر الأجهزة من خلال نظام «كيرا» من «لينوفو».

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

هل إنفاق 345 جنيهاً إسترلينياً مقابل شراء حقيبة سفر أمر مبرر؟

ينتظر المسافرون مع أمتعتهم بعد تأخير الرحلات الجوية (رويترز)
ينتظر المسافرون مع أمتعتهم بعد تأخير الرحلات الجوية (رويترز)
TT

هل إنفاق 345 جنيهاً إسترلينياً مقابل شراء حقيبة سفر أمر مبرر؟

ينتظر المسافرون مع أمتعتهم بعد تأخير الرحلات الجوية (رويترز)
ينتظر المسافرون مع أمتعتهم بعد تأخير الرحلات الجوية (رويترز)

في سلسلة جديدة بعنوان «إذن، هل يستحق الأمر؟»، يختبر خبراء السفر لدينا منتجات وتجارب مختلفة لمعرفة ما إذا كانت تستحق فعلاً ما يُنفق عليها من أموال أم لا. وفي حلقة هذا الأسبوع، نقترب من كثب من حقيبة سفر فاخرة، حسب صحيفة «مترو» اللندنية.

ويعلم أي شخص يعيش في لندن أن التنقل بحقيبة سفر داخل مترو الأنفاق خلال ساعات الذروة كفيل بأن يجعلك مطروداً من المدينة، على طريقة نفي نابليون. وتقول كريستينا بينلاند خبيرة السفر والسياحة البريطانية، «وجدتُ نفسي أفعل هذا تماماً، ورأسي مطأطأ خجلاً أخيراً خلال رحلة مرهقة عبر العاصمة في طريقي إلى مطار هيثرو».

«وكان عزائي الوحيد أن الحقيبة التي كنت أجرّها تعود إلى علامة تجارية أميركية أنيقة تُدعى (Away). وإذا كان لا بد من إزعاج الآخرين، فليكن ذلك على الأقل بأسلوب راقٍ».

مع ذلك، فإن تكلفة هذه السمعة الراقية مرتفع جداً، فحقيبة «Large Flex» التي كانت برفقتي يبلغ ثمنها 345 جنيهاً إسترلينياً، أي أكثر بمئات الجنيهات مما أنفقته في أي وقت مضى على حقيبة سفر، حسب بينلاند.

وعند مقارنتها بالعلامة الاقتصادية الشهيرة «Tripp»، التي تبيع أغلى حقائبها الكبيرة القابلة للتوسيع بسعر 79.50 جنيه إسترليني فقط، يبدو الفارق شاسعاً – حيث يزيد على الأربعة أمثال. مع ذلك هل يمكن فعلاً تبرير إنفاق مبلغ يوازي ثمن تذكرة الطيران على حقيبة سفر؟ إليكم تقييمي الصريح، حسب بينلاند.

«أنا لست من هواة السفر بأمتعة قليلة. ورغم أنني أسافر جواً بشكل متكرر إلى حد ما، فإنني أجد العملية برمتها مثيرة للتوتر بشكل كبير، وغالباً ما ينتهي بي الأمر وأنا أوازن الحقيبة بشكل محرج على ميزان الحمام، متمنية أن يكون وزنها ضمن الحد المسموح به».

ولهذا، فإن السعة الكبيرة للحقيبة أمر لا يمكن التنازل عنه بالنسبة لي. مع ذلك بما أنني أسافر غالباً وحدي، فلا بد أن تكون الحقيبة خفيفة الوزن بما يكفي لأتمكن من رفعها بنفسي (أو أدعو أن يشفق عليَّ أحد الركاب المرهقين، ويعرض المساعدة).

«وفي رأيي، حسب ما ذكرته بينلاند أن مسألة التنظيم لا تقلّ أهمية في هذا السياق؛ فأنا أحب وجود الجيوب الصغيرة وأكياس الغسيل المخفية، حتى أعرف مكان كل شيء. أما من حيث ما تحصل عليه مقابل ما تدفعه، فهذه الحقيبة بالتأكيد لن تجتاز الحدود التي تسمح بها شركة الطيران (رايان إير) فيما يتعلق بالحقائب الصغيرة المسموح بأخذها على الطائرة. وتبدو الإحصاءات لافتة ومبهرة؛ إذ تبلغ أبعادها 73.6 سم × 52.1 سم × 31.8 سم، ومع فتح خاصية التوسيع، توفر سعة تصل إلى 104 لترات، ومع ذلك يتمثل الجانب السلبي في أن وزن الحقيبة الصلبة بالكامل يصل إلى 5.7 كيلوغرام، وذلك وهي فارغة تماماً. فإذا كنت، على سبيل المثال، مسافراً على متن طائرة تابعة لشركة (إيزي جيت) وقد دفعت مقابل حقيبة تحمل ثقل وزنه 23 كيلوغراماً، فإنك تبدأ فعلياً بوزن قدره 17 كيلوغراماً بمجرد اصطحاب هذه الحقيبة معك.

وقد لاحظتُ هذا الوزن بوضوح في أثناء وضع الأمتعة بها؛ فرغم شعوري بأنني قلّصت محتويات خزانتي إلى الحد الأدنى، فإنني واجهت صعوبة حقيقية في الالتزام بالحد الأقصى المسموح به للوزن».


الفنانة الكورية سيو سو لـ«الشرق الأوسط»: جائزة «البحر الأحمر» تدفعني لمغامرات جديدة

لقطة من الفيلم الكوري (الشركة المنتجة)
لقطة من الفيلم الكوري (الشركة المنتجة)
TT

الفنانة الكورية سيو سو لـ«الشرق الأوسط»: جائزة «البحر الأحمر» تدفعني لمغامرات جديدة

لقطة من الفيلم الكوري (الشركة المنتجة)
لقطة من الفيلم الكوري (الشركة المنتجة)

في فيلم «عالم الحب» للمخرجة الكورية يون غا أون، لا تتقدّم الصدمة بوصفها مركز الحكاية، بل تحضر بوصفها ظلّاً بعيداً لتجربة إنسانية أكثر هدوءًا وعمقاً، من خلال محاولة فتاة مراهقة أن تستعيد إحساسها بذاتها، وأن تمضي في حياتها اليومية كما هي، لا كما تمليها الذاكرة المثقلة بالجراح، عبر توازن دقيق بين ما كان وما هو قائم اليوم بالفعل، بين الألم والقدرة على الاستمرار.

تجربة تجسدها الممثلة الكورية الشابة سيو سو بين عبر دور «جو إن»، بأداء متميز منحها جائزة أفضل ممثلة في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في دورته الماضية، وهي الجائزة التي تقول عنها في حوارها لـ«الشرق الأوسط»، إنها «تشعرها بسعادة كبيرة بسبب الدعم الذي تلقته من الجمهور عند عرض الفيلم مما يحمسها لخوض تجارب جديدة والمغامرة بأدوار مختلفة تحمل الكثير من التحديات».

الملصق الترويجي للفيلم (إدارة مهرجان البحر الأحمر)

تصف سيو سو بين تجربتها مع مخرجة الفيلم يون غا أون بأنها كانت قائمة على عناية دقيقة ودفء إنساني لافت، مؤكدة أن «المخرجة أولت اهتماماً كبيراً بكل تفصيلة شعورية، لا سيما أن هذه التجربة كانت الأولى لها بطلةً لفيلم طويل».

لم تكن «جو إن» حالة شعورية واحدة يمكن القبض عليها بسهولة، بل كانت مزيجاً من انفعالات متشابكة، وهو ما تطلّب وقتاً طويلاً من الشرح والحوار، وفق الممثلة الكورية التي تصف الأمر في البداية بـ«الشاق» لكن مع مرور الوقت، ومع اعتمادها على تجاربها الشخصية وعلى الثقة التي نشأت بينها وبين المخرجة، شعرت بأنها بدأت تُخرج تلك المشاعر المركّبة بصورة أكثر طبيعية.

وتشير إلى أن توجيه المخرجة كان شديد الرهافة، إلى درجة أنها، كلما استمعت إلى تفسيرها لحالة «جو إن» النفسية، شعرت بأنها تقترب أكثر من الشخصية وتكاد تتماهى معها، فشخصية «جو إن» تبدو اجتماعية ومشرقة رغم ماضٍ موجع، وهو ما يضع الممثلة أمام تحدي تقديم شخصية لا تقع في فخ الشرح المباشر أو الميلودراما.

حظي الفيلم بإشادات نقدية عدة (الشركة المنتجة)

وتعترف سيو سو بين بأن السيطرة على هذا التوازن لم تكن سهلة في البداية، فمع قراءاتها وبحثها في خلفية الشخصية، بدأت تشعر بثقل المسؤولية، وكأنها لا تمثّل إنساناً بقدر ما تمثّل حالة، ومع تصاعد هذا الإحساس، أدركت فجأة أنها لم تعد تنظر إلى «جو إن» كما ينبغي.

وتقول إن الفيلم، في جوهره، دعوة إلى النظر إلى الإنسان كما هو، لا كما نراه من خلال ماضيه فقط، موضحة أن لحظة التحول لديها جاءت عندما سمعت المخرجة تقول لها «جو إن» تعيش أيامها ببهجة، وعندها عادت إلى نقطة البداية، وفهمت أن الماضي قد وقع وانتهى، لا يمكن إنكاره، لكنه ليس الشيء الوحيد الذي يكوّن الشخصية، فالانكسار والإشراق معاً هما جزء من دورها في الفيلم.

ومن هنا، تقول إنها لم تجد أمامها سوى أن تركّز في كل مشهد على اللحظة الراهنة، الشخص الذي أمامها، والموقف الذي تعيشه الآن، وردّ الفعل الصادق تجاهه، لأن «جو إن»، ببساطة، تعيش كل يوم بإخلاص، وكانت المخرجة تكرّر عليها هذه الفكرة باستمرار «استمعي إلى الشخص الذي أمامك»، مؤكدة أنها حاولت الالتزام بذلك، وأن تترك استجابتها تنبع من صدق اللحظة لا من ثقل الفكرة.

الفيلم عرض في عدد من المهرجانات حول العالم (الشركة المنتجة)

ومن أكثر المشاهد التي تركت أثراً قوياً لدى الجمهور مشهد مغسلة السيارات، وهو مشهد تصفه سيو سو بين بأنه كان مشحوناً بالخوف والتوتر طوال فترة التحضير والتصوير، ولم تُجرَ أي بروفات مسبقة لهذا المشهد، ما جعل الترقّب يتراكم يوماً بعد يوم، لكنها، بعد انتهاء التصوير، أدركت أن كل لحظة عاشتها داخل شخصية «جو إن» كانت في الحقيقة استعداداً لهذا المشهد بعينه.

وتشير إلى أن غياب البروفات لم يكن صدفة، بل خياراً مقصوداً من المخرجة كي تواجه الممثلة ذاتها الداخلية في تلك اللحظة فقط، دون تحضير يخفف من حدّة الصدق، وفي اليوم السابق لتصوير المشهد الصعب، ذهبت بنفسها إلى مغسلة سيارات وغسلت سيارة لتستجمع شجاعتها.

وفي يوم التصوير، جلست المخرجة في المقعد الخلفي للسيارة وراحت تحكي لها عن الناجية وعن «جو إن»، وفجأة شعرت بأن كل ما أعدّته نفسياً اندفع إلى داخلها دفعة واحدة، تقول إن جسدها توتّر بالكامل، وإنها كانت غاضبة إلى حد جعلها غير قادرة على الحركة بطريقة درامية وبعد انتهاء التصوير، شعرت بأن جسدها مخدّر ومتعب، كما لو أنها خرجت لتوّها من حادث سيارة.

الممثلة الكورية (مهرجان البحر الأحمر)

تؤكد الممثلة الكورية أن أكثر ما أسعدها أثناء التحضير هو أن الفيلم يعترف بإمكانية التعايش مع الذكريات المؤلمة دون أن يلغي ذلك القدرة على الضحك أو الحزن أو الفرح، فالحياة، في نظرها، أطول وأكثر تنوّعاً من أن تُختزل في جرح واحد.

وشددت على أن هذه التجربة جعلتها تحب الناس أكثر، وتشعر في الوقت نفسه بأنها تفهمهم أكثر في آن واحد، فالإنسان كائن معقّد ومتعدّد الطبقات، وهو ما يجعل التمثيل سؤالاً مفتوحاً دائماً.

ومع عرض الفيلم في مهرجانات دولية وحصوله على جوائز عدة، وجدت سيو سو بين نفسها أمام جمهور يتجاوز حدود كوريا، فتقول إنها تتلقى رسائل وتعليقات تهنئها وتشيد بجهدها، سواء من الجمهور في العروض أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وإن قراءة كل رسالة تمنحها طاقة كبيرة للاستمرار مؤكدة أن إدراكها بأن هناك من ينتظر أعمالها المقبلة يجعلها تشعر بمسؤولية أكبر تجاه اختياراتها الفنية.


تقنية جديدة لمكافحة اشتعال البطاريات الكهربائية ورفع كفاءتها

الفريق البحثي طور عملية تصنيع مبتكرة لبطاريات الحالة الصلبة (معهد بول شيرر السويسري)
الفريق البحثي طور عملية تصنيع مبتكرة لبطاريات الحالة الصلبة (معهد بول شيرر السويسري)
TT

تقنية جديدة لمكافحة اشتعال البطاريات الكهربائية ورفع كفاءتها

الفريق البحثي طور عملية تصنيع مبتكرة لبطاريات الحالة الصلبة (معهد بول شيرر السويسري)
الفريق البحثي طور عملية تصنيع مبتكرة لبطاريات الحالة الصلبة (معهد بول شيرر السويسري)

كشف باحثون في معهد «بول شيرر» السويسري عن تقنية جديدة، تمثل اختراقاً مهماً يقرب بطاريات الليثيوم المعدنية ذات الحالة الصلبة من التطبيق العملي.

وتوقع الفريق أن تسهم هذه التقنية في إطالة عمر بطاريات السيارات الكهربائية، وتعزيز مستوى الأمان فيها، والحد من مخاطر الاشتعال، إلى جانب دعم الشحن السريع، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية (Advanced Science).

وتُعد بطاريات الحالة الصلبة من أبرز البطاريات المرشحة لقيادة الجيل المقبل من تقنيات تخزين الطاقة، إذ تعتمد على إلكتروليتات صلبة غير قابلة للاشتعال بدل السوائل المستخدمة في بطاريات الليثيوم - أيون التقليدية، ما يقلل بشكل كبير من مخاطر الحرائق والانفجارات، ويتيح هذا التصميم أيضاً كثافة طاقة أعلى، ما يعني مدى أطول للسيارات الكهربائية.

كما تتميز بإمكانية الشحن السريع والعمر التشغيلي الأطول، إلا أن تطويرها واجه تحديات تقنية، أبرزها تكوّن تفرعات الليثيوم وعدم الاستقرار الكيميائي، وهي مشكلات يعمل الباحثون حالياً على تجاوزها بطرق تصنيع ومواد جديدة. وخلال الدراسة، طوّر الفريق البحثي عملية تصنيع مبتكرة تجمع بين تسخين وضغط معتدل للإلكتروليت الصلب ليصبح أكثر كثافة وصلابة، وإضافة طبقة نانوية فائقة الرقة من فلوريد الليثيوم على القطب الموجب في البطارية، وهذه المقاربة المزدوجة نجحت في معالجة مشكلتين أساسيتين لطالما أعاقتا تقدم هذا النوع من البطاريات.

الفريق البحثي طور عملية تصنيع مبتكرة لبطاريات الحالة الصلبة (معهد بول شيرر السويسري)

والإلكتروليت الصلب هو مادة صلبة تنقل أيونات الليثيوم بين قطبي البطارية أثناء الشحن والتفريغ، وتعمل في الوقت نفسه كأنها حاجز آمن يمنع التماس الكهربائي ويقلل مخاطر الاشتعال.

واعتمد الباحثون على إلكتروليت صلب يتميز بقدرة عالية على توصيل أيونات الليثيوم. وبدلاً من استخدام درجات حرارة مرتفعة جداً، لجأ الفريق إلى عملية تسخين عند 80 درجة مئوية وتحت ضغط متوسط، ما أدى لتكوين بنية مجهرية كثيفة ومتجانسة تقل فيها المسام التي تسمح بنمو تفرعات الليثيوم الخطرة.

ولتعزيز الاستقرار طويل الأمد، أُضيفت طبقة من فلوريد الليثيوم بسُمك يقارب 65 نانومتراً على سطح الليثيوم المعدني. وتعمل هذه الطبقة بوصفها حاجزاً واقياً يمنع التفاعل الكيميائي غير المرغوب فيه، كما تعيق اختراق التفرعات المعدنية للإلكتروليت الصلب.

وأظهرت الاختبارات المخبرية نتائج لافتة، إذ احتفظت البطارية بنحو 75 في المائة من سعتها الأصلية بعد 1500 دورة شحن وتفريغ عند جهود عالية، وهي نسبة تُعد من بين الأفضل عالمياً في مجال بطاريات الحالة الصلبة. كما أظهرت الخلايا قدرة على العمل بثبات عند كثافات تيار مرتفعة، ما يجعلها مناسبة لاحتياجات الشحن السريع للسيارات الكهربائية. وحسب الباحثين، فإن هذه التقنية تحمل مزايا اقتصادية وبيئية، إذ إن الاعتماد على درجات حرارة منخفضة في التصنيع يقلل استهلاك الطاقة وتكاليف الإنتاج، ما يعزز فرص تطبيقها صناعياً.

ويؤكد الفريق أن هذه النتائج تقرّب بطاريات الحالة الصلبة خطوة كبيرة نحو الاستخدام التجاري، وتفتح الباب أمام سيارات كهربائية بمدى أطول، وعمر بطارية أطول، ومستوى أمان أعلى.