نجوى بركات لـ«الشرق الأوسط»: ملَّ الناس المعلومة المقدَّمة على عجل

برنامجها «مطالعات» يتجاوز «أدب الجوائز»

نجوى بركات تؤكد الملل من المعلومة المقدَّمة في 30 ثانية ومن الاختصار (حسابها في «فيسبوك»)
نجوى بركات تؤكد الملل من المعلومة المقدَّمة في 30 ثانية ومن الاختصار (حسابها في «فيسبوك»)
TT

نجوى بركات لـ«الشرق الأوسط»: ملَّ الناس المعلومة المقدَّمة على عجل

نجوى بركات تؤكد الملل من المعلومة المقدَّمة في 30 ثانية ومن الاختصار (حسابها في «فيسبوك»)
نجوى بركات تؤكد الملل من المعلومة المقدَّمة في 30 ثانية ومن الاختصار (حسابها في «فيسبوك»)

تُعِدّ الروائية اللبنانية نجوى بركات وتقدّم برنامج «مطالعات» (العربي 2) المعني بالأدب وأحواله. مثل منارة في الليالي الموحشة، يردّ الاعتبار لجدوى الثقافة الآخذة في التردّي.

تستضيف روائيين، بعضهم مكرّس والآخر من الدماء الفوّارة المتجدِّدة، وتتناول آخر الإصدارات للإسهام في توجيه القارئ. حين طرحت الفكرة، رحَّبت المحطة. أرادت الاكتفاء بالإعداد، فشجّعتها على خوض المغامرة كاملة.

تُخبر بركات «الشرق الأوسط» أنّ الفكرة ليست فريدة من نوعها، ولعلها تلوح في بال مهتمّين يكترثون للثقافة ومصيرها. تقول: «وسط كمّ الإنتاجات الهائل، لا بدّ من وقفة مع الكتاب.

الثقافة أمام معضلة التراجع العام، والقارئ لا يدري تماماً أي إصدار قد يُشبع نهمه. دليله الوحيد هو الجوائز. أحياناً، قد لا تكون منصفة، وتحجب بطريقها الضوء عن أصناف أخرى جديرة بفرصة. نصبح قراء أدب الجوائز، وهذا برأيي ينطوي على خطورة. إنها خطورة تحجيم الرغبة».

يكترث البرنامج لجيل يهتم بالشأن الثقافي ويترقّب آخر الإصدارات، من دون أن تفوته اتجاهات الأدب العالمي ومسارات الترجمة. برأي نجوى بركات: «الضرورة قائمة، ولا بدّ من مُبادِر. على الطريق أن تبدأ بخطوة».

جمع نقاشُ الهجرة والأدب وشجون الكتابة، الروائي التونسي حبيب السالمي والشاعر العراقي سنان أنطون في الحلقة الأولى. بركات مُلمَّة، توجّه أسئلة تدرك خلفياتها. لا تقرأ المكتوب على الورق، بل «تتورّط» بالموضوع وتشعر بأنها معنيّة. من بيروت، أطلّت الممثلة أنجو ريحان للحديث عن شخصيات ثلاث تؤدّيها في مسرحية «مجدرة حمرا» المستمرّ عرضها منذ خمس سنوات. تُخبر مُحاوِرتها أنّ روح هذه النساء الثلاث تقيم فيها حدّ تشرُّب الدور وتحوّله بعضها.

نجوى بركات بين الروائي التونسي حبيب السالمي والشاعر العراقي سنان أنطون (فيسبوك)

في الحلقة الثانية، حضر نقاش الحرب والجائحة في الأدب. تكلّم الروائي اللبناني حسن داود عن الحب المتجلّي في العزلة، وأخبر مُحاوِرته عما أراده من روايته «فرصة لغرام أخير» المستمدَّة أحداثها من الوباء. الروائي والصحافي السوري سومر شحادة ألمَّ بالمسألة من واقعها المتعلّق بأسى بلاده. بركات بين الاثنين، توجّه أسئلتها وتبحث عن مغزى الحوار. تريده من أثر.

تعلم أنّ الكتاب قد يُخيف لظنٍّ أنه يشكّل العبء، وأنّ التلفزيون في النهاية مساحة ترفيه، غايته القصوى الاستمالة العريضة. مع ذلك، تؤكد: «ملَّ الناس المعلومة المقدَّمة في 30 ثانية. الاختصار ليس الحل وثمة تململ من التجزئة. يعود عصر البودكاست الممتدّ لنحو الساعتين ويجد مَن يصغي وينتظر. التلفزيون هدفه مراكمة الجمهور، هذا صحيح. لكنّ الثقافة أيضاً مطلوبة. علينا المحاولة قبل إطلاق الأحكام. ألمسُ التعطّش إلى مواضيع تبحث في العمق، عوض الاكتفاء بالتفكيك. أنادي بالمعرفة العمودية بديلاً عن اتخاذ جميع المواضيع مسارها الأفقي».

تنشد التنويع، فلا يقتصر النقاش على الأدب. يحضر الاجتماع وأدب الرحلة والسيرة في الحلقات المقبلة، وفق قاعدة «عدم الإتاحة للمعلومة بأن تُسلق». يسكنها مصير الكاتب حين لا يُسلّط ضوء عليه. كتّاب أُصيبوا بالإجحاف لأنّ أحداً لم يلحظ نتاجهم. برنامجها يعيد للكتاب الجيّد مكانته: «نساعد قراءنا لاكتشاف أدباء ليسوا بالضرورة على قدر من الشهرة. ذلك لا يعني إهمال حضور الكاتب المُكرَّس. الشباب مهمّون أيضاً».

توجّه الحلقات تحيّة لكتّاب منسيين وآخرين غادروا العالم الأرضي، وبقي نتاجهم مشعاً. تقول: «لم نبدأ من الصفر. ثمة مَن علينا تذكُّر جهودهم في مسار الإنسانية». منذ إقامتها محترفاً لتعليم كتابة الرواية، ونجوى بركات تُسأل: «ماذا نقرأ؟ بمَ تنصحين؟». طلاب ومهتمّون بالأدب يوضعون فقط أمام الكتاب الفائز. تُعلّق: «الجوائز تخدم القراءة باتجاه واحد. حصْرُ الأدب بجائزة يحدّ مفهومه. وعوض الاتّساع والشمول، يغدو محدوداً ويتضاءل».

برنامج نجوى بركات يردّ الاعتبار لجدوى الثقافة الآخذة في التردّي (حسابها في «فيسبوك»)

لا بدّ من سؤال عن «هالة الكاتب». هل وجدت في التقديم والتعرُّض لغزارة الضوء ما يمسّها؟ تجيب بأنّ مسألة الهالة لا تعنيها. وليست من الصنف الممجِّد للهالات، بل تراها نمطية وأقرب إلى السذاجة: «لا أجدني محوطة بهالة، ولا أكترث لذلك. الكاتب ليس العابس طوال الوقت والمقيم في الأبراج العالية بذريعة الهالة. حين طرحتُ على المحطة فكرة البرنامج، دخلتُ من باب الإعداد فقط. خلال النقاش، طُرح سؤال عمَن سيتولّى التقديم. أرادتني الإدارة أن أفعل، وبعد تردُّد وجدتُني أمام الكاميرا، فأتناسها حلقة تلو أخرى، كأنني في بيتي، أستضيف أدباء ونناقش القضايا».

كثيرون هم أصدقاؤها الروائيون، تدعوهم فيلبّون لاطمئنانهم إلى تمكّنها ورصانة المحتوى. ورغم علمهم أنّ التلفزيون يتكلّم طوال الوقت من دون أن يُحقق الكلام دائماً فائدة منشودة، ثمة تطلُّع إلى «استعادة الأصل»، فلا يطغى الترفيه وحده، بل ترافقه مداراة الذوق والعقل والوعي الإنساني. تقول: «قد لا تُحدِث ساعة أسبوعية أعجوبة، لكنها محاولة. لا أدّعي إنقاذ العالم. أريد من برنامجي صناعة قارئ يجيد العثور على كتاب قيِّم. القراء أيضاً يُصنَعون. أعترض على مقولة أنّ الجمهور يفرض المحتوى. الجمهور يُوجَّه».

تحاكي نجوى بركات قارئاً تخذله ظروفه، فلا تساعد المدرسة في بنائه ولا يأخذ مجتمعه الصغير بيده: «يصبح الكتاب ترفاً، فالأسعار ترتفع. التلفزيون مجاني ويدخل كل بيت».


مقالات ذات صلة

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

يوميات الشرق الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

لم يخطر ببال والدَي زيندايا أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفظة. أما اليوم فهي نجمة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)

إعلان متخم بالنجوم لـ«ترشيد الكهرباء» يثير تفاعلاً في مصر

«لو سمحتوا أي حد سايب نور في أي أوضة مش قاعد فيها... بعد إذنك قوم اطفيه»، بهذا المضمون؛ أطلقت وزارة الكهرباء المصرية حملة إعلانية توعوية.

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ريتا بيا وغريسيا أول شقيقتَيْن تتقاسمان تقديم برنامج ترفيهي (صور الأختين)

الأختان أنطون لـ«الشرق الأوسط»: للإذاعة جاذبية تُبقيك أسيرها

مشاهدو قناة «إم تي في» المحلّية يعرفون الأختين من كثب، كونهما تعملان مراسلتَيْن ومقدّمتَي نشرات أخبار فيها...

فيفيان حداد (بيروت)

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
TT

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

مع نهاية شهر مايو (أيار) المقبل، تطلق هوليوود فيلماً جديداً بعنوان «جون رايان: حرب الظل» (John Ryan’s Ghost War).

يتبع الفيلم سلسلة تضم حتى الآن 7 أفلام، من بطولة شخصية جاك رايان، العميل لصالح المخابرات الأميركية، التي ابتكرها توم كلانسي (توفي سنة 2013 عن 66 عاماً). هذه الأفلام هي جزء من نحو 17 عملاً روائياً له تناولت مسائل تمزج بين عناصر الحركة والمطاردات الخطرة ونظريات المؤامرة على مدى 35 سنة الماضية.

معرفة استخباراتية

لم يكن كلانسي مؤلفاً سياسياً بالمعنى المباشر، لكن السياسة كانت في صميم أعماله، كما كانت محركاً لانتماءاته؛ فقد انتمى إلى الحزب الجمهوري وأيَّد زعاماته، بمن فيهم الرئيس رونالد ريغان، وجورج بوش الأب.

في عام 2001، وعقب كارثة 11 سبتمبر (أيلول)، رفض الرواية القائلة إن مسلمين نفذوا العملية، وذهب إلى احتمال أن أحد الطيارين قد يكون يابانياً، استناداً إلى أن الإسلام لا يجيز الانتحار. غير أن هذا الرأي لم يلقَ قبولاً، سواء من التحقيقات الفدرالية أو من جهات أخرى ناقضت هذه الفرضية.

هاريسون فورد «ألعاب وطنية» (باراماونت)

عكست كتابات كلانسي، الروائية وغير الروائية، معرفة ودراية بنظم العمل الاستخباراتي وأدواته، من توزيع المهام إلى أساليب التنفيذ، ومن تحليل الأوضاع السياسية بعد الحرب الباردة إلى كيفية تعامل وكالة الاستخبارات المركزية الـ«سي آي إيه» (CIA) مع عملائها.

وظَّف كلانسي هذه الخبرات في حكايات تعتمد على احتمالات عسكرية وأمنية، تنطلق نحو مغامرات تشويقية أضافت جديداً إلى هذا النوع من الأفلام.

بعد 6 سنوات من صدور روايته الأولى «صيد أكتوبر الأحمر» (The Hunt for Red October)، حوَّلتها هوليوود إلى فيلم من إخراج جون مكتيرنان وبطولة شون كونيري في دور قائد غواصة روسية نووية تتجه نحو الشاطئ الأميركي. وعلى جاك رايان (أليك بالدوين) مساعدة القيادة العسكرية الأميركية في التحقق مما إذا كان القائد يسعى فعلاً للجوء، أم أنه جزء من مؤامرة روسية لشن هجوم عسكري.

بناءً على نجاح الفيلم، سارع المنتجون إلى اقتباس رواية ثانية من مغامرات جاك رايان بعنوان «ألعاب وطنية» (Patriot Games) عام 1992.

هذه المرة، اختير نجم أكثر جماهيرية هو هاريسون فورد بدلاً من أليك بالدوين، كما أُسند الإخراج إلى فيليب نويس. تناولت الحكاية تنفيذ فصيل تابع لمنظمة الجيش الجمهوري الآيرلندي عمليات إرهابية في الولايات المتحدة، بما فيها محاولة اغتيال جاك رايان وتعريض عائلته للخطر.

حروب أميركية - روسية

في الفيلم الثالث من السلسلة: «خطر واضح وحاضر» (Clear and Present Danger) (1994)، عاد هاريسون فورد لدور رايان، حيث واجه خطر تجار المخدرات الكولومبيين بناءً على أوامر رئاسية. يخوض هذا العمل مجابهات ومخاطر كما هو متوقَّع. وتبقى الحكاية في حد ذاتها، من حيث الحبكة والأحداث، جيدة؛ غير أن التمهيد للانتقال إليها، بالشكل الذي ينتظره المشاهدون استغرق وقتاً طويلاً. كذلك، تكرَّرت بعض الحوارات التي سبق طرحها في مشاهد سابقة، وهي من السلبيات التي جعلته أقل مستوى من سابقه.

من «حرب الظل» (أمازون)

أما الفيلم الرابع (2002)، «مجموع كل المخاوف» (The Sum of All Fears)؛ فقد قام ببطولته بن أفليك، تحت إدارة متواضعة من المخرج فيل ألدن روبنسون. عادت الحكاية إلى التوتر الأميركي - الروسي، عبر مجموعة نازية جديدة تخطط لإشعال حرب نووية بين الدولتين.

في عام 2014، دخل المخرج البريطاني كينيث برانا على الخط بفيلم «جاك رايان: مجنّد الظل» (Jack Ryan: Shadow Recruit). ورغم أنه كان عملاً لافتاً، إلا أنه لم يتفوق فنياً على سابقاته. وقد جاء بعد عام من وفاة كلانسي، لذلك اكتفى صانعو الفيلم باستخدام شخصية المؤلف الأساسية، وابتكار قصة جديدة تدور حول مخطط روسي لتدمير الاقتصاد الأميركي.

عند هذه المرحلة، لم تعد هناك روايات أصلية من أعمال كلانسي يمكن اقتباسها ضمن هذه السلسلة. لكن هوليوود اقتبست عام 2021 رواية أخرى له لا تنتمي إلى سلسلة جاك رايان، وهي «من دون ندم» (Without Remorse)، التي دارت حول ضابط في البحرية الأميركية يسعى للانتقام لمقتل زوجته. قام بالبطولة مايكل ب. جوردان، وأخرجه ستيفانو سوليما. وقد عُرض الفيلم مباشرة على المنصات الرقمية دون تحقيق نجاح يُذكر.

مرحلتان

من دون استباق النتائج، قد يلقى «جاك رايان: حرب الظل» المصير نفسه، خصوصاً أنه مستوحى من الشخصية فقط، وليس من روايات كلانسي. الفيلم من بطولة جون كراسينسكي، ويتناول تعاون رايان مع عنصر من المقاومة الأفغانية لمواجهة عملية إرهابية مخطط لها داخل الولايات المتحدة. الإخراج لأندرو برنستين، الذي حقق معظم أعماله للتلفزيون من قبل.

اللافت أن أعمال كلانسي وما تلاها تتواكب مع سلاسل سينمائية مشابهة تدور حول رجل المخاطر الذي يعمل لمؤسسات أمنية. ويمكن تقسيم هذا النوع إلى مرحلتين: الأولى بدأت مع سلسلة جيمس بوند وما تبعها، والثانية انطلقت خلال العقدين الماضيين. إلى جانب جاك رايان، هناك أيضاً أفلام «المهمة: مستحيلة» وسلسلة «جاسون بورن» (Jason Bourne)، التي انطلقت عام 2016 وقام ببطولتها مات دايمون.


5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
TT

5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)

مع انتهاء أشهر البرد وقِصر ساعات النهار، يشعر كثيرون بانخفاض في مستويات الطاقة وصعوبة في استعادة النشاط المعتاد مع بداية فصل الربيع. ورغم أن هذه الحالة تُعد طبيعية، فإن استمرارها قد يرتبط بعدم اتخاذ خطوات بسيطة تساعد على إعادة تنشيط الجسم والعقل تدريجياً خلال هذه المرحلة الانتقالية.

ويؤكد خبراء في الصحة النفسية والبدنية أن التغيرات الموسمية تلعب دوراً رئيسياً في الشعور بالخمول؛ إذ يؤثر الشتاء على الإيقاع الداخلي للجسم ومستوى النشاط اليومي، ما يجعل العودة إلى الروتين الحيوي أكثر صعوبة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح الدكتورة إيرين كليفورد، مستشارة الصحة النفسية في الولايات المتحدة، أن قلة التعرض لضوء النهار خلال الشتاء تؤثر على هرموني الميلاتونين والسيروتونين، مما يؤدي إلى زيادة الشعور بالنعاس وتراجع المزاج، مشيرة إلى أن التعرض لضوء الشمس في الصباح يساعد الجسم على الاستيقاظ واستعادة نشاطه بشكل طبيعي.

كما تشير كلارا شرودر، خبيرة العلاج بالطبيعة، إلى أن التعرض للضوء الطبيعي في ساعات الصباح يسهم في تنظيم هرمون الكورتيزول، الأمر الذي يعزز التركيز ويحسن الأداء خلال اليوم، وتنصح في الوقت نفسه بقضاء فترات قصيرة ومنتظمة في الهواء الطلق بدلاً من الاعتماد على جلسات طويلة ومتقطعة.

من جانبه، يؤكد الدكتور أندرو غوريتسكي، اختصاصي العلاج الطبيعي، أن قلة الحركة خلال الشتاء تؤثر على كفاءة العضلات والمفاصل وتبطئ الاستجابة العصبية، موضحاً أن ممارسة نشاط بدني خفيف لبضع دقائق على فترات متكررة خلال اليوم أكثر فاعلية من التمارين المكثفة المفاجئة بعد فترة من الخمول. ولمساعدة الجسم على تجاوز هذه المرحلة الانتقالية، يوصي الخبراء بخمس خطوات بسيطة وعملية تساهم في استعادة النشاط تدريجياً، بحيث يعود الجسم إلى إيقاعه الطبيعي وتصبح المهام اليومية أكثر سهولة وانسيابية.

وتبدأ هذه الخطوات بالحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح، فمجرد فتح الستائر فور الاستيقاظ والسماح بدخول الضوء الطبيعي يساعد هذا على إعادة ضبط الساعة البيولوجية، ويمنح الجسم إشارة واضحة لبدء النشاط، إلى جانب دوره في تحسين المزاج.

ويمكن تعزيز هذا الأثر بقضاء وقت قصير في الهواء الطلق يومياً، حتى لو لبضع دقائق، مثل تناول القهوة في الخارج أو القيام بمشوار خفيف.

ولا يقتصر الأمر على الضوء فقط، بل إن إدخال قدر بسيط من الحركة اليومية يحدث فرقاً ملحوظاً؛ فممارسة نشاط خفيف لمدة تتراوح بين 10 و20 دقيقة، مثل المشي أو تمارين الإطالة، تساهم في تنشيط الدورة الدموية وتحسين صحة القلب والمفاصل. في المقابل، يُنصح بتجنب التمارين المكثفة المفاجئة بعد فترات الخمول؛ لأنها قد تؤدي إلى إجهاد أو إصابات وتقلل من فرص الاستمرارية. والأفضل هو اعتماد أسلوب «وجبات الحركة»، أي فترات قصيرة ومتكررة من النشاط، مثل 5 دقائق من التمارين كل ساعة تقريباً، وهو أسلوب أكثر أماناً واستدامة.

ولضمان نتائج مستمرة، يبقى التدرّج هو الأساس، حيث يُفضل البدء بإضافة عادة بسيطة كل أسبوع، مثل الجلوس في ضوء الشمس، ثم الخروج لفترات قصيرة، يلي ذلك إدخال المشي الخفيف، وصولاً إلى تمارين أكثر انتظاماً. ويساعد هذا التراكم التدريجي للعادات على تثبيتها دون ضغط، ويُسهّل استعادة النشاط الطبيعي للجسم بشكل مستقر ومستدام.


من لندن إلى نيويورك... كاميلا تُعيد «رو» إلى عالم «ويني الدبدوب»

«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
TT

من لندن إلى نيويورك... كاميلا تُعيد «رو» إلى عالم «ويني الدبدوب»

«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)

في لفتة تجمع بين الرمزية الثقافية وأدوات الدبلوماسية الناعمة، تستعد الملكة كاميلا لإحضار دمية «رو» (ROO) المفقودة إلى مكتبة نيويورك العامة، بهدف استكمال مجموعة الألعاب الأصلية التي ألهمت قصص «ويني الدبدوب»، وذلك خلال زيارتها الرسمية إلى الولايات المتحدة هذا الأسبوع.

وتضم المكتبة وفق «بي بي سي»، مجموعة نادرة من الألعاب المحشوة تعود إلى عشرينات القرن الماضي؛ «بو»، و«إيوري»، و«بيغلت»، و«كانغا»، و«تيغر»، وهي ألعاب كانت مملوكة لكريستوفر روبن ميلن ابن الكاتب البريطاني آلان ألكسندر ميلن، وشكَّلت الأساس لشخصيات واحدة من أشهر سلاسل أدب الأطفال في العالم. غير أن هذه المجموعة بقيت ناقصة لعقود بسبب اختفاء دمية «رو»، الكنغر الصغير، التي يُعتقد أنها فُقدت في ثلاثينات القرن الماضي.

«ويني الدبدوب» و«تيغر» و«بيغلت» و«كانغا» و«إيوري» معروضة حالياً في المكتبة (مكتبة نيويورك العامة)

الدمية الجديدة التي ستقدمها الملكة صُنعت خصيصاً على يد شركة «Merrythought»، وهي الشركة نفسها التي صنعت النسخ الأصلية قبل نحو قرن، ما يمنح المبادرة طابعاً توثيقياً يحاكي الإرث الأصلي بدقة.

ورغم الطابع الرسمي للزيارة، فإن مبادرة «رو» تضيف بُعداً إنسانياً وثقافياً؛ إذ وصفتها مصادر ملكية بأنها مثال على «القوة الناعمة» التي توظف الإرث الثقافي المشترك لتعزيز التقارب بين الشعوب.

وتتزامن الزيارة مع الذكرى المئوية لصدور أول كتاب من «ويني الدبدوب»، الذي ابتكره ميلن مستلهماً ألعاب ابنه كريستوفر، قبل أن تتحول هذه القصص إلى أعمال كرتونية عالمية من إنتاج «ديزني».

وعلى مدار عقود، أدّت هذه الألعاب دوراً لافتاً بوصفها سفيرة ثقافية عبر الأطلسي؛ إذ انتقلت من منزل ميلن في ساسكس إلى الولايات المتحدة في جولة عام 1947، ومن ثم عُرضت في نيويورك عام 1956، قبل أن تستقر بشكل دائم في المكتبة عام 1987 بعد التبرع بها من ناشر أميركي.

وفي مفارقة لافتة، تحتفظ لندن ببقايا الدب الحقيقي الذي ألهم شخصية «ويني»؛ إذ تُعرض جمجمته لدى الكلية الملكية للجراحين بعد نفوقه عام 1934، وكان قد عاش في حديقة حيوان لندن، واكتسب شهرة واسعة بين الأطفال.

وتندرج زيارة الملكة للمكتبة ضمن جهودها المستمرة لتعزيز القراءة ومحو الأمية، على أن تكون جزءاً من برنامج أوسع في نيويورك.