«غزال عكا»... سيرة غسان كنفاني مُمسرَحة في بيروت

رائدة طه توثّق الحياة الفلسطينية كتابة وتمثيلاً

الأديب الفلسطيني غسان كنفاني مُستعاداً في مسرحية رائدة طه (مواقع التواصل)
الأديب الفلسطيني غسان كنفاني مُستعاداً في مسرحية رائدة طه (مواقع التواصل)
TT

«غزال عكا»... سيرة غسان كنفاني مُمسرَحة في بيروت

الأديب الفلسطيني غسان كنفاني مُستعاداً في مسرحية رائدة طه (مواقع التواصل)
الأديب الفلسطيني غسان كنفاني مُستعاداً في مسرحية رائدة طه (مواقع التواصل)

سنوات طويلة قضتها الكاتبة والممثلة رائدة طه مشغولة بأرشفة القصص الفلسطينية. توالت مسرحياتها تباعاً، وفي كل مرة كانت تضيف حكايات جديدة إلى رصيدها الفني، كأنها تتولى مهمة إعادة كتابة تاريخ شعبها وعرضه ممسرحاً على الملأ. تشاء الصدف أن تكون في بيروت لتقدم العرض الأول لمسرحيتها «غزال عكا»، وتتناول فيها سيرة غسان كنفاني، من إخراج جنيد سري الدين، بعد «36 شارع عباس» الذي جمعهما سابقاً، بينما فلسطين جريحة ومدماة، حتى لتشعر بأنَّ مسرحيتها تشكّل امتداداً للحدث، أو أنّ سيرة كنفاني هي انغماس كامل بيوميات فلسطين حتى اللحظة. هكذا تشعر بأن شيئاً لم يتغير منذ ستينات القرن الماضي وسبعيناته.

تقف طه على خشبة «مسرح المدينة» في بيروت، مساء الخميس والجمعة، 13 و14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، من ثَم في أيام 19 و20 و21 منه في «زقاق»، لتروي، عبر مونودارما مؤثرة، مقاطع من حياة البديع الذي لا يُنسى، كاتب «أرض البرتقال الحزين». يتّبع المتفرج مسار الأديب الفلسطيني، بدءاً من لحظة خروجه صغيراً وعائلته من عكا، على أثر نكبة 1948، مروراً بمحطتهم الإلزامية في صيدا، فانتقاله إلى دمشق حيث أمضى ردحاً من الزمن، قبل بدء مرحلته البيروتية التي سيتحول خلالها نجماً أدبياً ونضالياً من خلال عمله مع «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين».

«غزال عكا» تنطلق من بيروت لتروي سيرة غسان كنفاني (غلاف المسرحية)

علاقة خاصة ربطت رائدة طه بكنفاني ومن بعده عائلته؛ فهو كان رفيق نضال لوالدها علي طه، وقُتلا على يد إسرائيل بفارق شهرين فقط؛ علي طه اغتاله إسحق رابين بطلقة من مسدسه في مطار اللد، كان على متن طائرة اختطفها مع مجموعة من «الفدائيين» لمبادلة ركّابها بأسرى، بتاريخ 9 مايو (أيار) 1972، بينما اغتالت إسرائيل كنفاني بتفخيخ سيارته في بيروت، 6 أغسطس (آب) 1972.

حين قُتل والدها، كانت رائدة في السابعة. الصدمة لم تمنعها من صقل عشقها للأدب. «غسان كنفاني واحد من الذين أثَّروا في حياتنا بشكل عميق جداً. فتحتُ عينَي على العالم وأنا أقرأ نصوصه». المسرحية تتيح لجمهورها التعرف إلى صاحب رواية «رجال في الشمس»، وإن لم يقرأه من قبل. «أريد للمتفرج أن يعرف مَن هو غسان كنفاني؟ كيف عاش؟ وماذا صنع؟ وكيف أثَّر من خلال القصص التي تركها في حياة كثيرين؟». تكمل: «جمعت المعلومات حوله بدقة وحرص شديدين. أجريتُ مقابلات مع أشخاص عرفوه وعايشوه، لأعرف أكثر، وأتمكّن من كتابة نصّ توثيقي متين».

كتبت رائدة طه مسرحيات، ومثَّلتها، وأحياناً أخرجتها: «تلك طريقتي، وقد اخترتُ المسرح سلاحي للدفاع عن قضيتي».

ثمة خطّ يجمع فصولاً كتبتها عن كنفاني استغرقتها نحو السنة، فتقول: «أكتب، وأعيد القراءة، والتعديل والتبديل». في مسرحية سابقة هي: «ألاقي زيك فين يا علي؟»، وعلي هو والدها، احتاجت إلى 20 سنة لإنهاء كتابتها «لأنها قصة حياتي».

يعنيها التوثيق: «هذا أمر مهم جداً؛ فثمة رغبة في محو التاريخ الفلسطيني، وغسان كنفاني رمز أدب المقاومة». تشاء أن تُظهر، عبر المسرحية، أن للمقاومة أوجهاً عدة، عوض الوجه الواحد، وقد «أصبحت هذه الأوجه أكثر تعدداً في جيلنا لتبلورها في المسرح، أو الفن التشكيلي، وربما السينما، أو الكتابة». أما في «غزال عكا»، فتضيء طه على فصول من حياة كنفاني، بطريقتها، متسلِّحة بمخاطبة جمهورها بسلاسة وبساطة. تقول: «لا أحب الكليشيهات، ولا أجدها مناسبة للمسرح». أعمالها مثل الحياة، يختلط فيها الجد بالمزاح، والضحك بالبكاء، والحلو بالمر.

رائدة طه في مسرحية مونودرامية سابقة (صور الفنانة)

في الثامنة والخمسين من عمرها، اكتسبت رائدة طه تجربة قيمة، ليس في المسرح فحسب، الذي لم تبدأ تحقيق حلمها على خشبته قبل بلوغها أربعيناتها، وإنما من تاريخ طويل في مجالات متباينة. بقي الفن في خلفية كل اختباراتها الحياتية. هي التي تولى ياسر عرفات تعليمها (وإخوتها) منذ سن السابعة بعد رحيل والدها. درست الصحافة في أميركا، وتخرجت في جامعة ميسن بفرجينيا. في الثانية والعشرين، عملت في المكتب الصحافي لعرفات في تونس لثماني سنوات، قبل أن تتزوج وتعود إلى فلسطين، وتصبح المديرة الإدارية لـ«مركز خليل السكاكيني». تعلمت الباليه، والتحقت بفرقة الفولكور الفلسطيني، وعام 1978 جالت في مدن عالمية كثيرة مع الفرقة لتقديم أعمال فلسطينية، ما جعلها قريبة على الدوام من الفن، دون الانخراط كلياً في المسرح.

تُوفي زوجها، فوجدت نفسها تلجأ إلى الخشبة لتحقق حلماً طال انتظاره، ولم يُتَح لها تحقيقه من قبل. لكنها لم تنقطع عن الكتابة، فدوَّنت مذكراتها، وأصدرت كتاباً سمَّته «علي»، وقصصاً قصيرة. تضيف: «أستاذي ومعلمي كان محمود درويش، له الفضل في تشجيعي. هو أول مَن قرأ مخطوطة كتابي (علي)، وقصصي القصيرة، فعلَّمني كيف أقرأ، وماذا أقرأ. أفادني بخبرته ونصائحه كثيراً».

على المسرح تقول: «قررتُ البدء بسرد قصص قصيرة عن فلسطين، واتخذتها سلاحي الخاص، ومن هنا انطلقت».

تريد طه أن تشرح لجمهورها من خلال مسرحيتها الجديدة، كما التي سبقتها، أن سكان المخيمات ليسوا بذوراً برية نبتت مصادفة هنا. هؤلاء بشر كانت لهم بيوتهم وأرضهم وحياتهم وأملاكهم وأشجارهم. إسرائيل السبب المباشر في مصائب كثيرة، وكوارث لا تقف عند احتلال الأرض وطرد أصحابها. هناك محاولات حثيثة لاحتلال الذاكرة، وإعاقة التطوُّر الاجتماعي، وإجهاض الأحلام والمستقبل. «تناقُل الروايات عن فلسطين مسألة بالغة الأهمية، والروايات كثيرة وغنية. في تاريخنا زخمٌ وتنوع، فكلما انتهيتُ من كتابة قصة، وجدتُ غيرها الكثير بانتظاري».

كما في كل مرة، تنطلق طه بمسرحيتها الجديدة من بيروت، لتسافر بها حيثما تيسر في العالم. الجولة قيد الإعداد، وهذا لن يمنعها من استعادة مسرحيات سابقة في جولاتها أيضاً، فتلك أعمال تعبُر الزمن وتتجاوز الحدث اليومي المؤقت.


مقالات ذات صلة

أسئلة النصّ المسرحي في ورشة تميل إلى الحوار

يوميات الشرق حيث تبقى الكلمة ممكنة مهما اشتدَّ الخارج (الشرق الأوسط)

أسئلة النصّ المسرحي في ورشة تميل إلى الحوار

الورشة التي قدَّمتها الكاتبة المسرحية والدراماتورغ والمخرجة البريطانية بيث فلينتوف، اتخّذت من الأسئلة نقطة انطلاق...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق ملصق مسرحية «روميو وجولييت»

روميو وجولييت على المسرح: سادي سينك ونوح جوب وروعة الحب الفَتيّ

في مسرحية «روميو وجولييت»، تبدو الأحداث رهناً بسوء التوقيت؛ إذ يواجه عاشقا شكسبير الشابان حظاً عاثراً بقدر ما يواجهان الواقعية السياسية لقبائلهما المتحاربة.

هومن بركت (لندن)
يوميات الشرق دينا وإيمي سمير غانم تستعدان للعمل معاً مجدداً (إنستغرام)

«ديو» دنيا وإيمي سمير غانم لأول مرة في المسرح يخطف الاهتمام

فور الإعلان عن اجتماع الفنانتين دنيا وإيمي سمير غانم في عمل مسرحي قريباً، تصدرت تفاصيل العرض «الترند».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق عروض المسرح بمصر شهدت إقبالاً لافتاً في العيد (وزارة الثقافة)

مصر تحتفل باليوم العالمي للمسرح عبر تكريم رموزه واستعادة تاريخه

تحتفل مصر بـ«اليوم العالمي للمسرح» عبر فعاليات متنوعة وتكريمات، واستعادة لتاريخ المسرح المصري والعالمي، وسط حالة من الانتعاش التي يشهدها المسرح حالياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)

تداعيات الحرب الإيرانية تتسبب في تغيير فعاليات فنية بمصر

شهدت فعاليات فنية في مصر تغييرات في مواعيد إقامتها المعلن عنها مسبقاً بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

داليا ماهر (القاهرة )

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
TT

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم تُبيِّن جماليات الطباعة القديمة، وقيمة المخطوطات العربية النادرة.

وتحتفل كثير من المؤسسات في الوطن العربي بـ«يوم المخطوط العربي»، الذي يحلُّ في 4 أبريل (نيسان) كل عام تخليداً لأهمية المخطوطات العربية، وما حملته بين طياتها من أعمال أدبية ودينية وتاريخية وعلمية رسخت بها هوية التراث الثقافي العربي.

ويحتفظ «المتحف القومي للحضارة المصرية» بمجموعة من المخطوطات العربية النادرة، ومنها مصحف نادر عُثر عليه في «مسجد سيدي علي المليجي»، وتمت كتابته على ورق عالي الجودة، وقد رُمِّم جزء من هذا المخطوط بعد تنظيفه من خلال تقويته واستكمال بعض أجزائه المفقودة، وتجميع ملازمه بأسلوب الخياطة القديم نفسه، وفق بيان للمتحف، السبت.

وقد قامت بترميم المخطوط متخصصة الترميم بالمتحف، رحاب جلال.

المصحف النادر قبل وبعد الترميم (متحف القومي للحضارة المصرية)

وكان «المعهد العربي للمخطوطات»، قد أعلن الاحتفال بـ«يوم المخطوط العربي» وفق قرار من المعهد، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، التابعة لجامعة الدول العربية.

وأشار المعهد، في فيديو تعريفي بـ«يوم المخطوط العربي»، إلى مرور 14 عاماً على الاحتفال بهذا اليوم الذي انطلق في 2013 تحت عنوان «رحلة إلى الماضي»، وحمل في كل عام اسماً مختلفاً مثل «ألف حكاية وحكاية»، و«أسرار من الماضي وأفكار للمستقبل»، والدورة الأحدث لهذا العام تحت عنوان «المخطوط العربي... رحلة التحول والتجديد».

وقدَّم المعهد دعوةً للمؤسسات المعنية في الوطن العربي وخارجه، من مكتبات وطنية وجامعات ومراكز بحثية وجمعيات ثقافية للمشارَكة في الاحتفال بالمخطوط العربي عبر تبادل الخبرات، وعرض المبادرات، وإبراز الجهود المبذولة لصون مخطوطات التراث.

غلاف المصحف الذي تم ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من الآثار الإسلامية، خصوصاً المخطوطات التي تتنوع بين كتب دينية وعلمية وتاريخية، وسبق أن أبرز جانباً منها في معارض مختلفة مرتبطة بالمناسبات أو الأعياد والمناسبات الدينية الإسلامية.

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من القطع الأثرية، لا سيما الإسلامية منها، التي تزخر بنماذج راقية من الفنون والزخارف والخطوط العربية، وتعكس تطور الكتابة وجمالياتها عبر العصور، بما يجعلها شاهداً حياً على عبقرية الفنان المصري، وقدرة اللغة العربية على التجدد والتألق.

كما يضم المتحف، الذي افتُتح عام 2021 في احتفالية ضخمة تمَّ خلالها نقل 22 مومياء ملكية إليه، وفق صفحة وزارة السياحة والآثار، مجموعةً متنوعةً من القطع الأثرية تلقي الضوء على التراث المادي واللامادي لمصر، مما يساعد الزائرين على فهم الحضارة المصرية عبر عصورها المختلفة بداية من عصور ما قبل التاريخ إلى العصور: المصري القديم، واليوناني، والروماني، والقبطي، والإسلامي، وحتى العصر الحديث، كما يضم المتحف قاعةً خاصةً للنسيج المصري.


تجدد المخاوف من ظهور تمساح بدلتا مصر

بحيرة ناصر بمحافظة أسوان (فيسبوك)
بحيرة ناصر بمحافظة أسوان (فيسبوك)
TT

تجدد المخاوف من ظهور تمساح بدلتا مصر

بحيرة ناصر بمحافظة أسوان (فيسبوك)
بحيرة ناصر بمحافظة أسوان (فيسبوك)

تجددت المخاوف من ظهور تمساح في إحدى قرى محافظة المنوفية (دلتا مصر) بعد نشر صور تفيد برصده في أحد المصارف المائية بقرية بير شمس بمركز الباجور، تحركت على أثر ذلك السلطات المحلية لفحص هذه الشكاوى، والتأكد من صحتها، خصوصاً مع شيوع أخبار ووقائع سابقة بهذا الصدد في محافظات بشمال مصر، وأثارت الذعر بين الأهالي.

وفور شيوع الأخبار قامت السلطات المحلية، بالتنسيق مع مديرية الطب البيطري، والجهات المعنية، بالانتقال إلى مكان البلاغ لتمشيط المصرف المائي، وتشكيل فرق رصد متخصصة للوقوف على حقيقة ظهور التمساح من عدمه، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

من جانبه قال حسين أبو صدام، الخبير الزراعي، ونقيب عام الفلاحين، إنه فور انتشار الإشاعة بظهور التمساح في مجرى مائي بقرية بير شمس بمحافظة المنوفية، وجه المحافظ لجنة لموقع البلاغ للتحقق من صحته ضمن السياسة العامة للدولة بالتعامل الفوري مع أي خطر محتمل. لافتاً إلى أنه بعد فترة طويلة من البحث، وتمشيط المنطقة لم يعثر على أثر للتماسيح في المنطقة المشار إليها، مما يؤكد أن هذه الإشاعة غير صحيحة.

وشدد نقيب الفلاحين في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على «ضرورة توخي الحذر، وعدم تداول الإشاعات قبل التأكد من صحتها، والاعتماد على البيانات الرسمية فقط في مثل هذه الحالات».

كما نصح «بالحذر، والابتعاد عن المجاري المائية المشار إليها، وخاصة التي تنمو فيها الحشائش المائية، مع عدم النزول أو الاستحمام بها لحين إصدار بيان رسمي، والتأكد من خلو المياه من أي زواحف ضارة».

العثور على تمساح قبل شهور في محافظة الشرقية (محافظة الشرقية)

وأكد أبو صدام أن «أي تماسيح قد تظهر بالمجاري المائية خارج بحيرة ناصر قد يكون مصدرها أحد الأشخاص المربين لهذه الزواحف لتجارة غير مشروعة نظراً لتجريم القانون المصري بيع التماسيح».

وسبق أن تم الإبلاغ عن وجود تمساح بأحد المصارف في محافظة الشرقية بدلتا مصر، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مما أثار ذعر الأهالي، وأكد مسؤولون وقتها اتخاذ إجراءات الرصد اللازمة،

وأعلنت وزارة البيئة المصرية عن نجاح وحدة صيد التماسيح بالإدارة العامة للمحميات الطبيعية في الإمساك بالتمساح الذي أُبلغ عن ظهوره في مصرف بلبيس العمومي بمنطقة الزوامل في محافظة الشرقية.

وتبين أن التمساح يبلغ طوله نحو 25 سنتيمتراً، وعمره لا يتجاوز عامين، وينتمي للتماسيح النيلية، وفق بيان الوزارة الذي أضاف أنه ستُتّخذ إجراءات قانونية لإعادة التمساح إلى بيئته الطبيعية في بحيرة ناصر.


جوائز «الأقصر السينمائي» تنحاز للقضايا الاجتماعية

أحمد مالك متسلماً الجائزة من الرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة (إدارة المهرجان)
أحمد مالك متسلماً الجائزة من الرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة (إدارة المهرجان)
TT

جوائز «الأقصر السينمائي» تنحاز للقضايا الاجتماعية

أحمد مالك متسلماً الجائزة من الرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة (إدارة المهرجان)
أحمد مالك متسلماً الجائزة من الرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة (إدارة المهرجان)

انحازت جوائز المسابقة الرسمية للنسخة الخامسة عشرة من مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» للقضايا الاجتماعية في مجمل اختياراتها، بينما حصدت السينما المصرية جوائز عدة، منها جائزتا «أفضل فيلم» عن «كولونيا» للمخرج محمد صيام، وهو الفيلم نفسه الذي حصد بطله أحمد مالك جائزة «أفضل ممثل»، وهي الجائزة نفسها التي نالها بالنسخة الماضية من «مهرجان الجونة السينمائي».

تدور أحداث «كولونيا» الذي يتشارك في بطولته مع أحمد مالك كلٌّ من الفنان الفلسطيني كامل الباشا ومايان السيد ودنيا ماهر حول ليلة طويلة تشهد مواجهات حادة بين أب وابنه يستدعيان فيها ذكرياتهما وخلافاتهما القديمة والصورة السيئة التي يحملها كل منهما تجاه الآخر.

الخلافات بين الأب ونجله تأتي قبل ساعات فقط من وفاة الأب العائد لبيته بعد غيبوبة مرضية استمرت 6 أشهر، فيما تتنقل الأحداث عبر «الفلاش باك» التي تكشف المزيد من التفاصيل حول عمق العلاقة بين الأب والابن.

وحصد الفيلم السوداني «ملكة القطن» للمخرجة سوزانا مرغني جائزة «لجنة التحكيم الخاصة لأفضل فيلم»، الذي تدور أحداثه في قرية سودانية تشتهر بزراعة القطن حيث نشأت نفيسة على قصص بطولية ترويها لها جدتها عن محاربة المستعمرين، لكن عندما يصل رجل أعمال شاب من الخارج بخطة تنمية جديدة وقطن مُعدل وراثياً، تنطلق قوة نفيسة وتتصدى لإنقاذ حقول القطن السوداني وتجد في ذلك إنقاذاً لنفسها من الضياع.

أحمد مالك خلال الحديث على المسرح بعد تسلم الجائزة (إدارة المهرجان)

الفيلم الذي شاركت في إنتاجه 7 دول، وعرض في النسخة الماضية من «مهرجان البندقية» ضمن فعاليات «أسبوع النقاد» هو الأول لمخرجته، ومن بطولة مهاد مرتضى، ورابحة محمد محمود، وطلعت فريد، وحرم بشير، ومحمد موسى، وحسن محيي الدين.

أما الفيلم المصري «القصص» فحصل على جائزة التصوير لمدير التصوير النمساوي وولفجانج ثالر، وهو الفيلم الذي استلهم مخرجه أبو بكر شوقي أحداث قصة حب والديه عبر 5 حكايات تنطلق من صيف عام 1967 وسبق عرضه في النسخة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي».

وضمت عضوية لجنة تحكيم المهرجان المخرج الجنوبي أفريقي نتشافهيني والورولي، ومن بوركينا فاسو المخرج داني كوياتي، والفنانة المصرية بسمة، والمخرج المصري سعد هنداوي، إلى جانب المخرج المغربي جمال سويسي، فيما شهد حفل الختام تكريم الثلاثي سهير المرشدي، ومحسن محيي الدين، وسيف عبد الرحمن ضمن برنامج «تكريم نجوم سينما يوسف شاهين» احتفالاً بمئوية ميلاد المخرج الراحل التي تضمنت عدة فعاليات لأعماله خلال المهرجان.

أما جوائز مسابقة الفيلم القصير، فجاءت لتبرز تنوعاً لافتاً في التجارب الأفريقية، حيث مُنحت تنويهات خاصة لكل من فيلم «لا توقظ الطفل النائم» للمخرج كيفن أوبير من السنغال، وفيلم «حكايتي مع شارع جيبّا» للمخرج كاجو إيدهيبور من نيجيريا. وفي فئة أفضل إسهام فني، ذهبت الجائزة إلى فيلم «همسات من الريح» للمخرج ريمي ريوموجابي من رواندا، إلى جانب فيلم «عائشة» للمخرجة سناء العلوي من المغرب، الذي حصد قناع توت عنخ آمون الفضي. بينما تُوّج فيلم «أحلام دندرة» للمخرجة صابرين الحسامي من مصر بجائزة قناع توت عنخ آمون الذهبي.

صورة تذكارية للفائزين (إدارة المهرجان)

ونال الفيلم الجنوب أفريقي «قضاء الرب» للمخرج مايكل جيمس جائزة أفضل فيلم يتناول قضية أفريقية، وتدور أحداثه في مدينة ديربان، حيث يعيش عدد من الرجال المشردين داخل مبنى متهالك يجمعهم تضامن هش في مواجهة عالم قاسٍ تسوده اللامبالاة.

وقال الناقد السينمائي طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»، إنه بالرغم من سابقة احتفالات عدة مهرجانات منها «الجونة السينمائي» بمئوية شاهين فإن الحدث نفسه يتجاوز فكرة السبق بتقديم أفكار مختلفة في الاحتفال، مشيراً إلى أن المهرجان يتفرد بكونه الحدث السينمائي الأهم المرتبط بالسينما الأفريقية بشكل رئيسي.

وأضاف الشناوي أن المهرجان شهد عرض مجموعة من أبرز الأفلام المصرية التي تميزت خلال الفترة الماضية، وجميعها عرضت للمرة الأولى في الأقصر، نظراً لكون المدينة لا تملك أي شاشة عرض سينمائية حتى الآن، وهو ما أتاح فرصة مشاهدة الأفلام لجمهور المدينة.