جوائز «نوبل» تعوّض الإجحاف بحق النساء وتُبقي على تغييب الرياضيات

ما تجب معرفته عن هذه المكافآت العريقة

لقطة أمام تمثال مخترع الديناميت ألفريد نوبل (أ.ف.ب)
لقطة أمام تمثال مخترع الديناميت ألفريد نوبل (أ.ف.ب)
TT

جوائز «نوبل» تعوّض الإجحاف بحق النساء وتُبقي على تغييب الرياضيات

لقطة أمام تمثال مخترع الديناميت ألفريد نوبل (أ.ف.ب)
لقطة أمام تمثال مخترع الديناميت ألفريد نوبل (أ.ف.ب)

يُجرى بدءاً من الاثنين حتى 9 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، توزيع جوائز «نوبل» هذا العام في أستوكهولم وأوسلو. ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، لا بدّ من معرفة 5 أمور عن هذه المكافآت التي تُسلّم لرجال ونساء ومؤسسات عملوا من أجل تقدُّم البشرية، استناداً إلى وصية مؤسِّس هذه الجوائز المخترع السويدي ألفريد نوبل.

غياب قسري ومقاعد شاغرة

منذ عام 1901، لم يتمكن 6 من حائزي جائزة «نوبل» للسلام من حضور حفل توزيع هذه المكافأة العريقة في أوسلو. ففي 1936 كان الصحافي الألماني وداعية السلام كارل فون أوسيتسكي، يعاني في معسكر اعتقال نازي. ثم عام 1975، استُبدل بالفيزيائي السوفياتي والمنشقّ أندريه ساخاروف زوجته إيلينا بونر.

وفي عام 1983، قرّر النقابي البولندي ليخ فاليسا عدم الذهاب إلى أوسلو خشية عدم تمكنه من العودة إلى بلاده.

أما المعارضة البورمية أونغ سان سو تشي، التي مُنحت الجائزة عام 1991 في أثناء وجودها في الإقامة الجبرية، فحصلت على إذن من المجلس العسكري بالذهاب إلى أوسلو، لكنها امتنعت عن ذلك بسبب ليخ فاليسا نفسه.

وفي عام 2010 كان المنشق الصيني ليو شياوبو مسجوناً. وتُرك كرسيه الذي توضع عليه الجائزة فارغاً في بادرة رمزية. كذلك في عام 2022 كان المدافع البيلاروسي عن حقوق الإنسان أليس بيالياتسكي (يُكتب أيضاً بيلياتسكي) مسجوناً، ومثّلته زوجته ناتاليا بينتشوك في حفلة تسلم جائزة «نوبل» للسلام.

مؤسِّس هذه المكافآت العريقة مخترع الديناميت ألفريد نوبل (أ.ف.ب)

جائزة للأحياء مع استثناء

منذ 1974 ينصّ النظام الأساسي لمؤسّسة «نوبل» على أنه لا يمكن منح الجائزة لشخص متوفى، إلا في حال حدوث الوفاة بعد الإعلان عن اسم الفائز. وحتى اعتماد هذه القاعدة رسمياً، مُنحت الجائزة مرتين فقط لشخصين متوفيين، هما الشاعر السويدي إريك أكسل كارلفيلدت («نوبل للآداب» عام 1931)، ومواطنه الأمين العام للأمم المتحدة داغ همرشولد، الذي اُغتيل على الأرجح (جائزة «نوبل للسلام» عام 1961).

وحُجبت الجائزة أيضاً سنة 1948 إثر وفاة غاندي تقديراً له. كذلك حُرم الكندي رالف شتاينمان الحصول على جائزة «نوبل للطب» سنة 2011، إذ علمت لجنة «نوبل» لدى الاتصال به لإبلاغه بالفوز أنه توفي قبل 3 أيام. لكن اسمه لا يزال مدرجاً بين قائمة الفائزين.

أين النساء؟

مع 60 فائزة في تاريخ الجوائز، تقتصر نسبة النساء في قائمة حائزي جوائز «نوبل» على 6 في المائة فقط منذ عام 1901، وفي أدنى القائمة جائزة الاقتصاد (2.2 في المائة)، تليها الجوائز العلمية مجتمعةً (3.7 في المائة). أما على صعيد الأدب، فتبلغ نسبة النساء الفائزات 14.2 في المائة، فيما الوضع أفضل قليلاً على صعيد التمثيل النسائي بين الفائزين بجائزة «نوبل للسلام» (16 في المائة).

ورأت الفائزة الفرنسية بـ«نوبل للآداب» أني إرنو، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عام 2022 أنّ «نوبل» مؤسّسة لـ«الرجال».

رغم البطء، فإن الأمور تتحسن. فمنذ مطلع القرن الحالي، نالت 31 امرأة جوائز «نوبل»، أي ما يقرب من 3 مرات أكثر من عددهنّ في العقدين السابقين. وفي عام 2009 حصل رقم قياسي من 5 نساء على الجائزة، بينهن أول فائزة بجائزة الاقتصاد الأميركية إلينور أوستروم. كما أن أول شخص يفوز بجائزة «نوبل» مرتين كانت امرأة، هي الفرنسية من أصل بولندي ماري كوري (الفيزياء 1903، والكيمياء 1911).

الكاتب والشاعر التشيلي بابلو نيرودا الحاصل على «نوبل» للآداب (أ.ف.ب)

الرياضيات... وخلفيات غيابها

لماذا لا توجد جائزة «نوبل» في الرياضيات؟ في ثمانينات القرن الماضي، دحض باحثون رواية جرى تداولها طويلاً، وتفيد بأنّ ألفريد نوبل تعمّد عدم تخصيص جائزة في هذه الفئة انتقاماً من عشيق عشيقته، عالم الرياضيات ماغنوس غوستا ميتاغ ليفلر. لكنّ شيئاً لا يدعم هذه الفرضية.

أما التفسير الأكثر منطقية لهذا الغياب فهو ذو شقين: في عام 1895، عندما كتب نوبل وصيته، كانت هناك جائزة موجودة بالفعل في السويد للرياضيات، ولم يرَ تالياً أي فائدة من إنشاء جائزة ثانية. إلى ذلك، في بداية القرن العشرين، كانت العلوم التطبيقية مفضّلة من جانب النخب والرأي العام الذين لم يروا أنّ البشرية تَدين بالكثير للرياضيات.

الموعد وضيوف الاحتفال

تُعلَن الجوائز في بداية أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، لكنها تُقدَّم وسط أجواء احتفالية كبيرة في أستوكهولم للجوائز العلمية والاقتصادية والأدبية، وفي أوسلو لجائزة «نوبل» للسلام في 10 ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة مؤسِّس هذه المكافآت، مخترع الديناميت ألفريد نوبل (1833 - 1896).

وفي أستوكهولم، تلي حفلة توزيع الجوائز مأدبة تجمع نحو 1300 ضيف في مقر البلدية، بحضور الملك كارل السادس عشر غوستاف، والملكة سيلفيا.

وفي أوسلو، يجتمع 1000 ضيف لحضور الحفلة في مقر البلدية، تليها مأدبة أصغر في «غراند أوتيل».

وبعد استبعاده من حفلة توزيع الجوائز العام الماضي في أستوكهولم بسبب الحرب في أوكرانيا، استُبعد السفير الروسي مجدداً هذا العام من قائمة المدعوين بعد جدل كبير.

وفي أوسلو، من ناحية أخرى، يخطط معهد «نوبل» النرويجي لدعوة جميع السفراء.


مقالات ذات صلة

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
يوميات الشرق البروفسور عمر ياغي يتحدث خلال احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية به الخميس (واس)

ياغي: دعم القيادة السعودية للعلماء وفّر بيئة مُحفِّزة للإنجازات العالمية

أكد البروفسور عمر ياغي، الفائز بـ«نوبل» في الكيمياء، أن دعم القيادة السعودية وتمكينها للعلماء واهتمامها بهم وفرت بيئة محفزة مكنتهم من تحقيق إنجازات نوعية عالمية

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025 (واس)

ولي العهد السعودي يستقبل الفائز بـ«نوبل» عمر ياغي

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في الرياض، البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي في روما (إ.ب.أ) p-circle

ميلوني تعد بترشيح ترمب لجائزة نوبل للسلام إذا أنهى حرب أوكرانيا

أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن أملها في أن ينهي الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب في أوكرانيا حتى ترشحه لجائزة نوبل للسلام.

«الشرق الأوسط» (روما)

صورة للوجه تحدد مدى استجابة الأشخاص للعلاج من السرطان

معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
TT

صورة للوجه تحدد مدى استجابة الأشخاص للعلاج من السرطان

معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)

أظهرت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين في مستشفى ماساتشوستس العام في بريغهام بالولايات المتحدة، أن معدل شيخوخة الوجه، الذي يستخدم الصور لقياس التغيرات في العمر البيولوجي بمرور الوقت، يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقّع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان.

ويستخدم الباحثون، الذين نشروا نتائج دراستهم في دورية «نيتشر كومينيكيشينز»، أداة مطوَّرة يُطلق عليها «فيس إيج» (FaceAge)، وهي أداة ذكاء اصطناعي قادرة على تقدير العمر البيولوجي للشخص من صورة واحدة.

وأفادت نتائجهم بأن تقدير العمر البيولوجي من صور متعددة ملتقطة على مدار فترة زمنية يمكن أن يوفر معلومات أدق حول مدى استجابة المريض.

حلَّلت الدراسة الجديدة صورتين لكل مريض من بين 2279 مريضاً بالسرطان، التقطتا في أوقات مختلفة خلال فترة العلاج. ووجد الباحثون أن ارتفاع معدل شيخوخة الوجه (FAR) يرتبط ارتباطاً وثيقاً بانخفاض احتمالية النجاة.

قال الدكتور ريموند ماك، طبيب الأورام الإشعاعي في معهد ماساتشوستس العام بريغهام للسرطان والمؤلف المشارك الرئيسي للدراسة، إن «استخلاص معدل شيخوخة الوجه من صور الوجه الروتينية المتعددة يتيح تتبُّع صحة الفرد بشكل شبه فوري».

وأضاف، في بيان، الثلاثاء: «تشير دراستنا إلى أن قياس (فيس إيج) بمرور الوقت قد يُحسِّن تخطيط العلاج الشخصي، ويُعزّز تقديم المشورة للمرضى، ويُساعد في تحديد وتيرة وكثافة المتابعة في مجال الأورام».

و«فيس إيج» هي أداة ذكاء اصطناعي تستخدم تقنيات التعلم العميق لتحديد العمر البيولوجي من صورة وجه الشخص. وفي دراسة نُشرت عام 2025، وجد الباحثون أن مرضى السرطان يُرجَّح أن يظهروا أكبر من عمرهم الزمني بنحو 5 سنوات وفقاً لهذا المقياس، وأن التقديرات الأكبر سناً ترتبط بنتائج بقاء أسوأ بعد علاج السرطان.

في الدراسة الجديدة، سعى الباحثون إلى معرفة المعلومات التي يمكن أن يوفرها برنامج «فيس إيج» عند تطبيقه على صور متعددة للشخص نفسه، التقطت على فترات زمنية مختلفة. وفحصوا صوراً لوجوه مجموعة من المرضى المصابين بأنواع مختلفة من السرطان، الذين تلقوا دورتين على الأقل من العلاج الإشعاعي في مستشفى بريغهام والنساء بين عامي 2012 و2023.

وأشارت نتائج متوسط معدل شيخوخة الوجه إلى أن وجوه المرضى تجاوزت شيخوختهم الزمنية بنسبة 40 في المائة. وارتبط ارتفاع هذا المعدل، أو ما يُعرف بـ«تسارع الشيخوخة» بانخفاض معدل البقاء على قيد الحياة.

وكان المؤشر أكثر قدرة على التنبؤ بنتائج البقاء على قيد الحياة بثبات على مدى فترات زمنية أطول مقارنة بالتقنيات والوسائل الأخرى المتاحة حالياً؛ حيث أظهرت النتائج أن المرضى الذين كان تقدير «فيس إيج» لديهم أكبر من عمرهم الزمني بعشر سنوات أو أكثر، كانت معدلات بقائهم على قيد الحياة أسوأ بشكل ملحوظ، بينما كانت النتائج أفضل لدى المرضى الذين كان تقدير «فيس إيج» لديهم أكبر من عمرهم الزمني بخمس سنوات أو أقل.

يقول الدكتور هوغو آيرتس، مدير برنامج الذكاء الاصطناعي في الطب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام، والمشارك في تأليف الدراسة: «يوفّر تتبّع المؤشر الجديد بمرور الوقت من خلال صور بسيطة مؤشراً حيوياً غير جراحي وفعالاً من حيث التكلفة، ولديه القدرة على إطلاع الأفراد على حالتهم الصحية».


كيف سينفق جوردان بارديلا على الأميرة ماريا كارولينا؟

بين الكتب والسياسة جوردان بارديلا يوقّع مسار صعوده بثقة وتركيز (أ.ف.ب)
بين الكتب والسياسة جوردان بارديلا يوقّع مسار صعوده بثقة وتركيز (أ.ف.ب)
TT

كيف سينفق جوردان بارديلا على الأميرة ماريا كارولينا؟

بين الكتب والسياسة جوردان بارديلا يوقّع مسار صعوده بثقة وتركيز (أ.ف.ب)
بين الكتب والسياسة جوردان بارديلا يوقّع مسار صعوده بثقة وتركيز (أ.ف.ب)

بسرعة قطار كهربائي، اقتحم جوردان بارديلا الحياة السياسية في فرنسا، وتسلّق المراتب الحزبية ليصبح قاب قوسين من دخول «الإليزيه». وفي حال واصل الحظ وقوفه إلى جانبه، فمن المتوقع أن يكون الأوفر حظاً في الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى العام المقبل. وإلى جانب تقدّمه في استطلاعات الرأي، انشغل الفرنسيون مؤخراً بعلاقته الجديدة مع الأميرة ماريا كارولينا، سليلة أسرة بوربون سيسيل، التي بات يظهر معها رسمياً في أكثر من مناسبة.

الأميرة ماريا كارولينا تحضر عرض أزياء في أسبوع الموضة بميلانو (غيتي)

كيف اجتمع ابن الأسرة المتواضعة، المولود في حي بسيط للمهاجرين شمال باريس، مع سليلة الحسب والنسب التي رأت النور في القصور، وجاءت إلى الدنيا وفي فمها ملعقة من ذهب وألماس؟ تشير سيرة بارديلا إلى أنه دخل معترك السياسة في سن الـ16. وُلد لأسرة مهاجرة من إيطاليا، وانفصل والداه وهو لم يتجاوز عامه الثاني. ومثل كثير من أبناء الأسر المفككة، تنقّل بين شقة والدته في مساكن ذوي الدخل المحدود، وقضاء عطلات نهاية الأسبوع في بيت والده.

كان طموحه بلا حدود، لكنه فشل في اختبار القبول في معهد العلوم السياسية المرموق في باريس، وهو إلى جانب المدرسة الوطنية للإدارة، مصنع تخريج الوزراء وسياسيي الصف الأول. لذلك اكتفى بدراسة الجغرافيا، ولم يُكمل تعليمه العالي.

شقّ طريقه مبكراً إلى حزب «التجمع الوطني»، وهو الاسم الجديد لحزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف، الذي أسسه جان ماري لوبان. وعندما انتقلت الزعامة إلى ابنته مارين لوبان، سعت إلى تغيير اسم الحزب في خطوة هدفت إلى تخفيف صورة التطرف المرتبطة بإرث والدها.

جوردان بارديلا صعود خاطف نحو «الإليزيه» (إ.ب.أ)

بعد فترة وجيزة من انضمامه إلى الحزب، لفت بارديلا الأنظار بنشاطه، وجاءته الفرصة عام 2018 حين تصدّر قائمة الحزب في الانتخابات الأوروبية، فصار نائباً في البرلمان الأوروبي وهو في الـ23 من عمره. وبعد 4 سنوات، انتُخب رئيساً للحزب بالوكالة. وهو لم يتنافس مع أي كان بل كان غريمه هو لوي أليو، الشريك السابق لحياة رئيسة الحزب مارين لوبان، وذراعها اليمنى، الذي عاش معها تحت سقف واحد طيلة 10 سنوات. وقد بلغ من شعبية بارديلا أنه حاز نسبة 85 في المائة من أصوات أعضاء الحزب في الانتخابات الداخلية.

لم يكن لطموح الشاب حدودٌ، وساعده مظهره على التنقل بين قلوب الفتيات. ارتبط بعلاقة حب مع كيلي بيتيه، رفيقته في الحزب، ومن بعدها كيردوين شاتيون، التي كانت والدتها مساعدة لجان ماري لوبان. ويبدو أن قلبه كان يتقدم وفقاً لطموحه. ففي 2020 ارتبط بحبية ثالثة هي نلوين أوليفييه، ابنة ماري، الشقيقة الكبرى لمارين لوبان. لكن السياسي الشاب كان حريصاً على التأكيد على أنه لم يستفد من علاقته بها لكي يتقرب من خالتها. وبعد سنتين من العيش المشترك مع حفيدة المؤسس التاريخي للحزب، افترق الحبيبان. لكي يبدأ بارديلا علاقة جديدة مع ماريا كارولينا دو بوربون، في خبر جاء مفاجئاً للوسطين الإعلامي والسياسي. وكتب أحد المعلقين أن الملوك خرجوا من القصور بعد الثورة الفرنسية وقد يعودون إلى «الإليزيه» من باب المصاهرة.

في الفترة الأخيرة، عمل بارديلا على تحسين صورته العامة؛ فاهتم بلياقته البدنية، وحرص على أناقة مظهره، مع بدلات داكنة وربطات عنق منتقاة بعناية، وتسريحة شعر مستوحاة من جاك شيراك في شبابه. ومع ذلك، تبقى حظوظه مرتبطة بما سيقرره القضاء بشأن أهلية مارين لوبان للترشح، إذ قد يفتح انسحابها الطريق أمامه.

ماريا كارولينا وشقيقتها ووالديها خلال نصف نهائي بطولة مونتي كارلو ماسترز في موناكو (غيتي)

أمّا على الصعيد العائلي، فتفيد تسريبات إعلامية بأن والدي الأميرة ماريا كارولينا؛ كاميلا وشارل دو بوربون سيسيل، يشعران بالقلق على مستقبل ابنتهما. ويعود ذلك إلى حياتها السابقة المستقرة والبعيدة عن الأضواء السياسية، وخشيتهما من صدمة تعرضها الفائق للأضواء ومن ملاحقة المصورين، الأمر الذي لا بد أن يتعزز في حال خاض رفيقها الحملة الانتخابية للرئاسة، العام المقبل.

تبلغ ماريا كارولينا 22 عاماً، وهي تحمل لقب دوقة كالابريا وباليرمو. نشأت في أجواء من الرفاه، ينحني لها الناس في اجتماعات الأوساط النبيلة وأعراس النخبة، تمد يدها للتقبيل بكل رفعة ولم تعتد مواجهة انتقادات الرأي العام، خصوصاً من الخصوم من أقصى اليسار. كما يبرز تفاوت المستوى المعيشي، إذ يعتمد بارديلا أساساً على راتبه بوصفه نائباً في البرلمان الأوروبي، الذي يبلغ نحو 8 آلاف يورو شهرياً، مع نفقات وظيفية تبلغ 5 آلاف يورو وميزانية سنوية قدرها 28 ألف يورو يدفعها مرتبات للمساعدين الذين يختارهم. هل يكفي المرتب الشهري لفستان سهرة بتوقيع دار شهيرة للأزياء؟

لهذا فإن والديها اللذين شكلا لها ولشقيقتها سياجاً حامياً طيلة سنوات طفولتها وصباها، لا يتخيلان رؤية ابنتهما وهي ترافق شريك حياتها في جولاته واجتماعاته الانتخابية وتتحمل معه سهام المنافسين. هذا مع العلم، أن والدتها كانت قد شاركت في برنامج تلفزيوني قبل سنوات، قالت فيه إنها تدرك أن العالم قد تغير، لذلك فإنها تترك لابنتيها حرية اختيار زوج المستقبل.

وجهٌ صاعد بثقة... بارديلا يقترب من قلب السلطة في فرنسا (أ.ف.ب)

جرت العادة، في المعارك السياسية، أن يتبادل الخصوم ضربات فوق الحزام وتحته. وهو ما لا طاقة للأميرة الشابة على تحمله. فقد واجهت شريكات الرؤساء الثلاثة السابقين شائعات من كل الأنواع. ولم تحتمل سيسيليا، زوجة الرئيس ساركوزي، مثلاً، ضغط الحياة السياسية فهجرت قصر الرئاسة ومضت لتقترن بشريك من خارج المعمعة الإعلامية. أما فاليري تريلفيلر، شريكة الرئيس فرنسوا هولاند، فقد خرجت شبه مطرودة من «الإليزيه» بعد الفضيحة المدوية التي كانت الصحافة سبباً فيها، لعلاقة الرئيس مع الممثلة جولي غاييه وتسلله من القصر، ليلاً، للذهاب إلى عشيقته والمبيت لديها. ولم يكن الأمر بأفضل مع بريجيت، زوجة الرئيس الحالي ماكرون، فقد تعرضت لأطنان من السخرية والتشهير بسبب فارق السن بينها وبين زوجها الذي كانت معلمته في المدرسة الثانوية. وبلغ الأمر تشويه سمعتها والادعاء بأنها رجل تحوّل إلى امرأة، وهو ما جعلها تطارد أصحاب الشائعات أمام القضاء.

هل تنتهي حكاية السياسي الآتي من ضواحي المهاجرين وصديقته الدوقة المرفهة، مثلما انتهت علاقاته السابقة؟ أم يكون الجمهور المتشوق للقضايا المثيرة على موعد مع مرشح رئاسي يتأبط ذراع أميرة؟


حضور الشخصية القبطية في الروايات المصرية يجدد سؤال «الهوية»

لقاء يتوقف عند تساؤلات كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» (الشرق الأوسط)
لقاء يتوقف عند تساؤلات كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» (الشرق الأوسط)
TT

حضور الشخصية القبطية في الروايات المصرية يجدد سؤال «الهوية»

لقاء يتوقف عند تساؤلات كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» (الشرق الأوسط)
لقاء يتوقف عند تساؤلات كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» (الشرق الأوسط)

مهّد سؤال «هل هناك دين للأدب؟» أفقاً متّسعاً للتأمل في الشخصية المصرية وانعكاساتها، خلال ندوة مناقشة كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» للدكتورة نيفين مسعد، الأستاذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، حيث بدت مسعد خلال كلمتها أكثر ميلاً إلى تجاوز تعبير «الآخر» عند الحديث عن اختلاف الدين، مفضّلةً استخدام تعبير «معرفة بعضنا البعض»، بوصفه مدخلاً أدقّ لفهم ما يعكسه الأدب من علاقات داخل نسيج اجتماعيّ وثقافيّ مشترك، لا في إطار ثنائية «الأنا» و«الآخر».

ورغم ما قد يحمله هذا السؤال من بداهة، فإنه يظلّ سؤالاً شائكاً، يعيد مساءلة ما نظنّه بدهياً حول علاقة الأدب بالهُوية وتمثّلاتها.

لم يخلُ حفل التوقيع والمناقشة الذي شهده مقر دار «العين» للنشر (وسط القاهرة) مساء الثلاثاء، من استعراض لأمثلة وسياقات أدبية متعددة عبر سنوات، أدرجتها مؤلفة الكتاب ضمن عملها الذي اقتربت فيه من دراسة ما يقرب من مائتي عمل أدبي، في إطار مشروع طويل استغرق سنوات، وعزّزته «التغيرات الكبيرة التي أحدثتها (ثورة يناير) في لغة الأدب الذي يتناول الشخصية القبطية»، حيث بات أكثر مكاشفةً وقدرةً على النفاذ إلى مستويات أعمق في النظر إلى القبطي.

وحسب الدكتورة نيفين مسعد «لا يوجد أدب مسلم وآخر قبطي؛ فالأدب يكتبه الجميع وليس له دين، وكانت بوصلتي في هذا الكتاب هي الشخصية القبطية في الأدب لا ديانة الكاتب»، وتوضح أن استخدام تعبير «الشخصية القبطية»، بدلاً من «الشخصية المسيحية» يأتي «تقديراً لخصوصية المسيحي المصري، حيث يشكّل القبط مظلةً لمسيحيي مصر بمختلف طوائفهم».

وتحدثت الكاتبة عن المستويات المختلفة التي وجّهت مسار مشروعها، الذي بدأته عام 1999 بدراسة معمّقة نُشرت في مجلة «وجهات نظر» حول صورة القبطي في الأدب المصري، وهي الدراسة التي آثرت تتبّع تطوّرها لاحقاً عبر ما يمكن وصفه بـ«أدب ما بعد ثورة يناير»، وهو ما قادها إلى رصد جيلٍ جديد من الكتّاب، بدا، حسب تعبيرها، «أكثر ميلاً للبوح والإفصاح».

د. نيفين مسعد خلال كلمتها في اللقاء (الشرق الأوسط)

وأشارت في هذا السياق إلى عددٍ من النماذج التي تمثل جيلاً جديداً من الكُتاب وتجاربهم الأولى والمبكرة، والتي بدا فيها، حسب تعبيرها «توثيق اللحظة التي يبدأ فيها الإحساس بالتمايز الديني عند القبطي»، ومن بين النماذج التي توقفت عندها رواية «فيكتوريا» للكاتبة كارولين كمال، التي تطرح فيها تجربة فتاة قبطية بقدر واسعٍ من المكاشفة، متوقفةً عند أدق التفاصيل المرتبطة بوضع أقباط مصر خلال الفترة الممتدة من الثمانينات حتى «ثورة يناير 2011»، وكذلك رواية «كنت طفلاً قبطياً في المنيا» للكاتب مينا عادل جيد، التي تطرح تساؤلاً جوهرياً: «لماذا على القبطي أن يُثبت أنه وطني أيضاً؟».

وتعكس كثافة النماذج التي قدمتها نيفين مسعد في كتابها، لا سيما لأجيالٍ جديدة من الكُتّاب، امتداداً مباشراً لما وصفتها بتحولات «أدب ما بعد ثورة يناير»، وهو ما توقف عنده المشاركون في الندوة، ومنهم الكاتبة الروائية المصرية سلوى بكر، التي لفتت في كلمتها إلى الفجوة النقدية التي تُهمّش الكتابات الجديدة، وتُكرّس بشكل أكبر للأسماء الأقدم، كما لفتت لتجربتها في روايتها «البشموري»، الصادرة في التسعينات، التي تتناول ثورة البشموريين (أقباط دلتا النيل) في العصر العباسي، وكانت تلك الرواية من بين أبرز الأعمال التي تناولتها نيفين مسعد في كتابها.

أما الروائي المصري نعيم صبري، الذي كتب مقدمة الكتاب، فلفت إلى أن العمل يطرح أسئلة تدعو إلى تأمل جاد في فكرة تصنيف «شخصية قبطية» وأخرى «مسلمة»، مستفيضاً في استدعاء أمثلة من التاريخ الفني والثقافي المصري لدحض هذا التمييز، مؤكداً، حسب رؤيته، «انتفاء هذا الفصل حين يتعلّق الأمر بالوطنية المصرية».

وتوقّفت نيفين مسعد عند أكثر من نموذج من أعمال نعيم صبري، بدءاً من روايته «شبرا»، وصولاً إلى «صافيني مرة»، التي اختلط فيها الذاتي بالروائي، لا سيما فيما يتصل بتحديات الزواج بين المسلمين والمسيحيين، معتبرةً أن أعماله «شكّلت علامات بارزة في مسارها في أثناء تأليف هذا الكتاب».

في السياق ذاته، أشار الناقد المصري سيد محمود، إلى أن «الجهد البحثي المبذول في الكتاب من أبرز العوامل التي تجعله لافتاً، لا سيما أن الكاتبة لم تكتفِ بقراءة الأعمال الروائية الذي تناولها في البحث، بل سعت إلى قراءة المنجز الأدبي الكامل لكاتبه، للوقوف على سياقه الثقافي والأدبي، إلى جانب إقامتها صلاتٍ بينية بين الأدب والعلوم الاجتماعية واللمحات التاريخية، بما يجعله يتجاوز المقاربة النقدية التقليدية التي غالباً ما تركز على جماليات العمل الفني».

وتعزز الكاتبة مصادرها التي استند إليها بحثها بإدراج قائمة بالكتب والروايات والمجموعات القصصية، إلى جانب مقالاتٍ ومواقع وصفحات قبطية على منصات التواصل الاجتماعي، في نهاية الكتاب الذي يقع في 275 صفحة.

ووقّعت الدكتورة نيفين مسعد نسخاً من كتابها للحضور، مشيرةً إلى أنها باتت مرتبطة بموضوع «الشخصية القبطية» على نحو «يجعل من الصعب أن تمرّ عليها النماذج الأدبية المرتبطة بها فيما بعد دون أن تفكّر في تحليلها»، وهو ما علّقت عليه ناشرة الكتاب الدكتورة فاطمة البودي بقولها إن ذلك «يعود إلى كونه موضوعاً مفتوحاً، وربما يستدعي إضافات جديدة في طبعاتٍ لاحقة من الكتاب».