«أكاديمية إم تي في»... أسرار المهنة بين يديك

أساتذتها نجوم اشتهروا عبر شاشتها

استوديوهات «أم تي في» تفتح أبوابها لطلاب الأكاديمية (أم تي في)
استوديوهات «أم تي في» تفتح أبوابها لطلاب الأكاديمية (أم تي في)
TT

«أكاديمية إم تي في»... أسرار المهنة بين يديك

استوديوهات «أم تي في» تفتح أبوابها لطلاب الأكاديمية (أم تي في)
استوديوهات «أم تي في» تفتح أبوابها لطلاب الأكاديمية (أم تي في)

تحذو قناة «إم تي في» اللبنانية حذو قنوات أجنبية وعربية تسهم اليوم في تخريج جيل إعلامي مصقولة مواهبه بالعلم والمعرفة والعمل التطبيقي.

ومن باب حرصها على مدّ المعجبين بأسلوبها الإعلامي، قررت نشره على طريقتها. «أكاديمية إم تي في» أول صرح أكاديمي يولد من رحم محطة تلفزيونية لبنانية، هدفه صناعة نماذج إعلامية ناجحة تشبه بتفكيرها وأسلوبها المحطة نفسها.

«رانيا أشقر مديرة «أكاديمية أم تي في

أسست هذه الأكاديمية إحدى مذيعاتها رانيا أشقر، صاحبة خبرة تربوية عالية. تحمل شهادة الدكتوراه بالإعلام والتربية، والماجستير في الأدب الفرنسي. وبعد عدة محادثات أجرتها مع إدارة المحطة المذكورة نجحت في تنفيذها. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تراودني الفكرة كما أصحاب المحطة منذ وقت طويل، وحان الوقت اليوم لتنفيذها على المستوى المطلوب. وضعت المنهج الدراسي وأدرجت المواد التدريسية والتطبيقية اللازمة. وجميع هذه المواد يحتاجها كل إعلامي يبغي التقدم والتطور. وأنا شخصياً تلقيت دروساً خاصة مع مدربين وخبراء في المجال، لأصقل تجربتي الإعلامية».

تقدم «أكاديمية إم تي في» حصصاً دراسية ضمن دورات مكثفة تصل إلى 40 ساعة للواحدة منها. وتستغرق نحو 5 أشهر بحيث يتلقى الطالب 10 مواد مختلفة. وتوضح أشقر: «هذه المواد توزع على الطلاب، كل حسب حاجته، فيمكن أن تقل أو تزيد. وهي مواد تؤلف الركيزة الأساسية لمقدم برامج أو مذيع تلفزيوني أو محاور وما إلى هنالك من مهمات إعلامية يحب القيام بها».

خبيرة التجميل ليلى عبيد تعطي دروساً عن الماكياج

وضعت أشقر المنهج الدراسي بتأنٍّ، وتطلب منها الأمر أبحاثاً كثيفة واتصالات مع خبراء وأصحاب مهن إعلامية. وتتابع: «حتى الموقع الإلكتروني الخاص بالأكاديمية تطلّب منا الكثير من التحضير واستغرق نحو 3 أشهر لإنجازه. واليوم من يدخل الموقع يمكنه الاطلاع بوضوح على كل ما تقدمه الأكاديمية في إطار الإعلام».

دورتان في السنة حُدّدتا لإتمام هذه المهمة، وفي كل دورة يمكن استيعاب 20 شخصاً: «نبدأ بدورتنا الأولى في 6 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، واضطررنا إلى زيادة عدد الطلاب ليصبح 27 طالباً بدلاً من 20 للإقبال الكبير الذي شهدناه».

نجوم شاشة «إم تي في» إضافة إلى خبراء متخصصين بالإعلام سيقومون بمهمة إعطاء هذه الحصص، وبينها ما يتعلق بالبرامج السياسية والأخبار والريبورتاج وغيرها. ومن بين هؤلاء مذيع نشرات الأخبار ماجد بوهدير، والمحاور السياسي داني حداد، ومذيع فترات الصباح إيلي أحوش، ورانيا أشقر نفسها، وغيرهم. كما تخصص هذه الدورات فقرات خاصة بالأزياء ولغة الجسد والجمال، وتشارك في تدريسها خبيرة التجميل ليلى عبيد، وخبيرة الـ«إتيكيت» نادين ضاهر.

ماجد بو هدير تستفيد «أكاديمية أم تي في» من خبراته الإعلامية

وستركن الأكاديمية أيضاً إلى استضافة نجوم يعملون في الإعلام عامة، فيزودون الطلاب بخبراتهم، ولكن ماذا عن الشهادة التي يحصل عليها الطالب ومدى موضوعيتها؟ ترد رانيا أشقر: «الشهادة ستكون رسمية وموقعة من وزارة الإعلام في لبنان وبالتعاون مع جامعتين لبنانيتين وهما (إن دي يو) واليسوعية. فطلابهما أيضاً، يمكن أن يتابعوا هذه الحصص عندنا في الأكاديمية. طلاب الإعلام في مختلف الجامعات يحتاجون دروساً تطبيقية في المرئي والمسموع. وكلنا نعلم أن الإعلام يحتاج تمرينات مكثفة كي يصل طالبه إلى المستوى المطلوب».

الدورة الثانية التي بدأت الأكاديمية تسجيل طلابها تبدأ في فبراير (شباط) من عام 2024. وتخبرنا أشقر عن نوعية هؤلاء الطلاب: «هناك بالطبع طلاب إعلام ومحامون ومديرو شركات ورجال أعمال ومن مهن أخرى. جميعهم يحتاجون هذه المهارات للتميز في مهنهم وتقديم الأفضل».

مساحة خاصة استحدثتها «إم تي في» لطلاب الأكاديمية في صرحها الواقع في منطقة النقاش. وستعزز هذه الدروس بأخرى تطبيقية تجري في استوديوهاتها.

وتخصص الأكاديمية مقعداً دائماً لطالب ذي إمكانات اجتماعية بسيطة، فتوفر الفرصة له ليتابع الدورة مجاناً في مبادرة إنسانية تتبعها.

لارا لحد ابنة الـ«إم تي في» ومديرة قسم التواصل ومسؤولة عن الكاستينغ والتدريب التلفزيوني فيها، تشارك أيضاً ضمن فريق الأكاديمية. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «سيطّلع طلاب الأكاديمية من خلال انتسابهم إليها على أسرار المهنة، التي تؤمن لهم النجاح في المستقبل عند مزاولتهم العمل. ونحرص على إعطاء دروس نظرية وأخرى تطبيقية، فيعيشون تجربة تلفزيونية واقعية بكل أبعادها».

لارا حاملة شهادتين جامعيتين في الترجمة واللغات الحية، توضح طبيعة المواد التي ستعطيها لطلاب الأكاديمية: «من بين 11 مادة تعطى للطلاب سأدرس (فن الوقوف أمام الكاميرا)، و(المحتوى الإبداعي)».

في الأولى يتعرف الطلاب على كل ما يتعلق بوقوفهم أمام الكاميرا وكيفية التعاطي معها. وفي الثانية ستُعطي لارا الدروس المتعلقة بكيفية خلق محتوى تلفزيوني، لتزوّد الطالب بفكرة شاملة وواضحة عن كيفية صناعة برنامج تلفزيوني ووضع فكرته وتنفيذها. وكذلك تزويده بخبرة تلفزيونية تخوله تصدر وسائل التواصل الاجتماعي (تراند) والأداء الذي يجب أن يتبعه ليحقق هدفه وينجح.

وتشير لارا إلى أن الخبرات التي سيجمعها طالب الأكاديمية ستكون متراكمة: «سيدخل الاستوديو التصويري، ويتعامل مع المخرج، كما سيتعرف إلى أسس العمل التلفزيوني في كابينات الكونترول والريجيه. وهي أقسام أساسية في العمل التلفزيوني. ومن المواد التي سيدرسها أيضاً علم الإنتاج التلفزيوني وعملية الإعداد للبرامج، إضافة إلى غيرها».

لارا لحد مديرة قسم التواصل في «أم تي في» تدرّس فن الكاميرا (أم تي في)

وتخبرنا لارا بأن القناة ستخصص لهذه الأكاديمية ريبورتاجات مصورة تنقل للمشاهد كيفية العمل فيها: «هي كناية عن حلقة قصيرة تلخص حيثيات الدورة التدريسية وطبيعتها على الأرض. وبذلك يتعرف المشاهد على المستوى الاحترافي الرفيع الذي نوفره لطلابنا».

ومن أهداف «إم تي في»، اعتمادها في المستقبل على نخبة الطلاب المتخرجين، ليعملوا في صرحها إذا ما احتاجت لكادرات إعلامية معينة. وتختم لارا: «بذلك نكون على علم ودراية مسبقة بالطاقات التي نلجأ إليها. فهي ستكون جاهزة تماماً، وكما نرغب، لتدخل العمل التلفزيوني».


مقالات ذات صلة

السعودية: إلزام العاملين في الإعلام بالتسجيل المهني

إعلام يهدف التسجيل المهني إلى حفظ حقوق المهنة وتوثيق بيانات ممارسيها (واس)

السعودية: إلزام العاملين في الإعلام بالتسجيل المهني

أطلقت «هيئة تنظيم الإعلام» السعودية، المرحلة الثانية من «التسجيل المهني للإعلاميين» ليكون إلزامياً لجميع العاملين في المجال، داعية إياهم للمسارعة فيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الإعلامية المصرية ريهام سعيد (حسابها على «فيسبوك»)

«الإعلاميين» المصرية تمنع ريهام سعيد من الظهور على الشاشات

أصدرت نقابة الإعلاميين المصرية، الأحد، قراراً بمنع الإعلامية ريهام سعيد من الظهور على الشاشات، لحين الانتهاء من النظر في الشكاوى المقدمة ضدها.

أحمد عدلي (القاهرة )
أوروبا مراسل «وول ستريت جورنال» إيفان غيرشكوفيتش يقف داخل قاعة بمحكمة مدينة موسكو (أ.ب)

روسيا تمدد احتجاز الصحافي الأميركي غيرشكوفيتش حتى 30 يناير

مددت محكمة في موسكو، الثلاثاء، الحبس الاحتياطي للصحافي الأميركي إيفان غيرشكوفيتش، الموقوف في روسيا منذ مارس، بتهمة التجسس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
يوميات الشرق إحدى جلسات «منتدى مصر للإعلام» (الشرق الأوسط)

«منتدى مصر للإعلام» يختتم جلساته بالدعوة لتعزيز المعايير المهنية

اختتم «منتدى مصر للإعلام» فعاليات نسخته الثانية بالدعوة لتعزيز المعايير المهنية، والتأكيد على «أهمية وجود مؤسسات إعلامية تقليدية ملتزمة بتلك المعايير».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
تكنولوجيا «إكس» تواجه خسارة 75 مليون دولار بسبب انسحاب المعلنين عقب دعم ماسك محتوى أثار الجدل (أ.ف.ب)

هروب المعلنين يهدد «إكس» بخسائر تصل إلى 75 مليون دولار

تواجه منصة «إكس» تحديات كبيرة تتمثل في فقدان إيرادات الإعلانات بشكل كبير، والتي قد تصل خسائرها إلى 75 مليون دولار بحلول نهاية العام.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

حنين فني لأعمال جميل شفيق في ذكرى رحيله السابعة

جانب من اللوحات التي استخدم فيها شفيق الألوان (الشرق الأوسط)
جانب من اللوحات التي استخدم فيها شفيق الألوان (الشرق الأوسط)
TT

حنين فني لأعمال جميل شفيق في ذكرى رحيله السابعة

جانب من اللوحات التي استخدم فيها شفيق الألوان (الشرق الأوسط)
جانب من اللوحات التي استخدم فيها شفيق الألوان (الشرق الأوسط)

يظل الوهج السحري للفنان التشكيلي المصري جميل شفيق عصيّاً على الانطفاء، رغم سنوات غيابه الطوال. ففي ذكرى رحيله السابعة تُعيد أعماله صاحبها إلى المشهد التشكيلي المصري عبر معرض استعادي تستضيفه قاعة «أفق» في متحف «محمد محمود خليل وحرمه»، ويفتح المعرض أبوابه للجمهور حتى 3 يناير (كانون الثاني) المقبل.

ونظم قطاع الفنون التشكيلية في مصر هذا المعرض تحيةً لمشروع الفنان التشكيلي البارز جميل شفيق (1938 - 2016)، الذي «أخذ على عاتقه الحفاظ على واحد من كنوز الميثولوجيا المصرية الشعبية في أعماله السلسة والمنيعة، المتمثلة في أساطير البسطاء التي تناقلتها الأجيال، والحكايات التي أثرت جلسات السمر للطبقات الكادحة» وفق تعبير الدكتور وليد قانوش، رئيس قطاع الفنون التشكيلية.

الصيادون أبطال حكايات الفنان الراحل (الشرق الأوسط)

ويضم المعرض أكثر من 100 عمل تُعرض لأول مرة، وتمثل مراحل مختلفة من «مشروع جميل شفيق الثري»، وفق الفنان التشكيلي المصري ياسر جاد، قوميسير ومُنظم المعرض ومدير قاعة «أفق». ويصف جاد في حديث لـ«الشرق الأوسط» الفنان الراحل بأنه «إحدى أبرز أيقونات التجارب الفنية التي أثرت المشهد التشكيلي في النصف الثاني من القرن العشرين».

وتميّز جميل شفيق بتوظيف اللونين الأبيض والأسود في أعماله، ليحلّق بهما في آفاق لا نهائية من الحكايات والرؤى الفلسفية.

جميل شفيق (قطاع الفنون التشكيلية)

وتصدّرت واجهة المعرض رسالة من النحّات المصري الراحل آدم حنين إلى جميل شفيق، جاء فيها: «عزيزي جميل... ليس من الغريب أنك لجأت إلى الأبيض والأسود ولم يُبهرك اللون، فالنور هو الذي يهمك».

وحسب تعبير الفنان ياسر جاد، فإن جميل شفيق هو «سندباد الأبيض والأسود». ويضيف في وصف الحالة التي تُشكّلها أعمال جميل شفيق: «الظل والنور في أعمال جميل شفيق يشكّلان نوعاً من الموسيقى البصرية، وقعها يشبه صوت الوتريات العتيقة مثل آلة الهارب المصرية القديمة، وإن كانت تختلف عنها من حيث الشعور بدرجة من درجات الكلاسيكية الرخيمة، كما تسهم في إضفاء الطابع الرمادي في فضاء اللوحات الذي تزدهر فيه الخيالات والأحلام، وكذلك أشعرني في بعض الأعمال بفضية ضوء القمر ورومانسيته، وما يمثله من تفاؤل وعاطفة».

جانب من اللوحات التي استخدم فيها شفيق الألوان (الشرق الأوسط)

ويضم المعرض مجموعة من المنحوتات الخشبية، التي تُمثل أيقونات شفيق الشهيرة من أسماك، وخيول، ومُجسمات جسدية بحركتها الحُرة، وهي أعمال تؤرخ للحالة الفنية والوجدانية التي صاغ بها جميل شفيق عالمه الفني الفريد الذي استلهمه من الأخشاب التي كان يجدها مُلقاة على شاطئ البحر، وكان يُطلَق عليها «طرح البحر»، وكان يُعيد تشكيل تلك الأخشاب ويصنع منها أعماله النحتية التي تبدو في قاعة العرض كأنها في حالة تحاوّر خلاّق مع اللوحات المعروضة، أو كما يصفها جاد بـ«الحالة الدرامية»، فمنحوتات الخيول تبدو كأنما خرجت لتوّها من إطارات اللوحات التي تُجاورها.

القاعة تستضيف المعرض الاستعادي لجميل شفيق (الشرق الأوسط)

تتحدث أعمال شفيق التصويرية كما لو كانت ومضات من أحلام، فالوجوه تتسع عيونها على الأمل، وسرديات الرومانسية لا تخبو رغم الجوع والانتظار، والأسماك التي تظهر في معظم الأعمال بمختلف أحجامها تتحدث عن رزق آتٍ، بينما الصيادون هم أبطال جميل شفيق الدائمون، الحاضرون في ظلال الأبيض والأسود، وفي أعماله التي استخدم فيها الألوان، والخيوط، فالمُناجاة بين أعماله والبحر والمراكب والجنيات، لم تنقطع أوصالها عبر تاريخه الفني.

جانب من منحوتات خشب طرح البحر (الشرق الأوسط)

ويُبرز المعرض المراحل الزمنية لتطوّر مشروع جميل شفيق، بما فيها عمله رسّاماً صحافياً، كما يخصص جانباً لاسكتشات لوحات مشروع تخرج جميل شفيق في كلية الفنون الجميلة، في عام 1962، وكان موضوع مشروع تخرجه هو «عالم السيرك»، الذي يظهر فيه اعتناء شفيق بتفاصيل السيرك والحلبة، وفنون الاستعراض، والحيوانات، بعينه التواقّة للتفاصيل، وقدرة خطوطه على التعبير عن طاقة الحركة في سرديات بصرية لا تكف عن إدهاش المُتلقي.


«الخيميائي»... معرض للتشكيلي المغربي الراحل عباس صلادي في مراكش

أعمال تعكس تفرد تجربة عباس صلادي (الشرق الأوسط)
أعمال تعكس تفرد تجربة عباس صلادي (الشرق الأوسط)
TT

«الخيميائي»... معرض للتشكيلي المغربي الراحل عباس صلادي في مراكش

أعمال تعكس تفرد تجربة عباس صلادي (الشرق الأوسط)
أعمال تعكس تفرد تجربة عباس صلادي (الشرق الأوسط)

يحتضن «متحف التراث اللامادي» بساحة جامع الفنا في مراكش معرضاً استعادياً للفنان التشكيلي المغربي الراحل عباس صلادي (1950- 1992)، تحت عنوان «صلادي... الخيميائي».

ويقترح المعرض عشرات الأعمال لواحد من أبرز الفنانين التشكيليين المغاربة، الذي ترك منجزاً فنياً فريداً من ناحية المضمون والشخصية وطريقة الرسم؛ فنان عاش الفقر والحاجة وعانى من المرض، قبل أن تحقق أعماله، بعد وفاته، أرقاماً قياسية وغير مسبوقة في «سوق الفن» بالمغرب، ومن ذلك أن لوحته «الهدية» بيعت في مزاد علني قبل 8 سنوات بنصف مليون دولار.

وتكاد تجربة صلادي، في الحياة والفن، تشبه تجارب عدد من الفنانين التشكيليين المشهورين، عبر العالم، والذين عانوا، بدورهم، من المرض والإهمال وعدم التقدير والاعتراف، قيد حياتهم، قبل أن ينالوا التقدير والشهرة بعد رحيلهم.

ومن خلال هذا المعرض الذي يحيل عنوانه على عوالم صلادي الفنية، يلبس هذا الفنان جُبة الحكواتي الذي يروي من خلال اللون والرسم، حكايات عن عوالم عجائبية مليئة بالغرابة والرموز والأشكال المدهشة، تمتزج فيها الأجساد البشرية بالنباتات وكائنات أخرى من وحي خيال فنان، استمد الفنان الراحل إلهامه من عوالم ساحة جامع الفنا ذائعة الصيت.

وتتوزع بمسار المعرض ثلاثة أقسام، تعكس المراحل الثلاث التي ميزت حياة الفنان؛ إذ يجسد القسم الأول الواقع اليومي لمحيط الفنان، والذي تكشف موضوعاته المطروحة عن سجل يمكن وصفه بأنه أسلوب ساذج، في حين يتناول القسم الثاني انشغال صلادي بالتركيب الذي أصبح أساسياً في منهجه وسمة أساسية في عمله الفني؛ إذ اتضحت توجهاته وارتقت بشكل كبير معالمه، فضلاً عن التأثير الشرقي.

أما القسم الثالث، فيعبر عن النضج الفني، الذي أصبح يسم أعمال صلادي، عاكساً ما يخالجه من أحاسيس مضطربة وتطلعات يبقى فيها الجسد العاري مصدر اهتمام وإلهام للفنان، مع كل ما يطرح هذا الموضوع من أسئلة سوسيو ثقافية داخل مجتمع محافظ. وفضلاً عن أعمال الفنان، يكون الزائر مع كتابات على لسان الفنان أو تتناول حياته وتجربته الفنية، ومن ذلك قوله: «عملي ذو بعد جمالي، أنا أرسم حباً في الجمال»، أو قوله: «أنا، بما أنني أعاني من الهلوسة، سمعت صوتاً، صوتاً يهمس في أذني: (أنت ستقوم بمعرض في جامع الفنا وسيشهرك أحد مفوضي الشرطة)... لم تكن لديّ الشجاعة للجري في الساحة حاملاً أعمالي، فأرسلت والدتي وأختي اللتين باعتا اللوحات الأولى».

وفضلاً عن هذه الكتابات التي تتناول فن وحياة صلادي، يتخلل اللوحات المعروضة نصان: «صلادي وساحة جامع الفنا» و«المجد بعد الوفاة لفن وُلد من الحلم».

نقرأ في الأول عن علاقة هذا الفنان بمراكش، وجامع الفنا بشكل خاص: «وفاء للمدينة الحمراء ونظراً لتعلقه الشديد بمعالمها، كان عباس صلادي يذهب في كثير من الأحيان إلى ساحة جامع الفنا الأسطورية، ليستمتع بأجوائها التي لطالما أسرته بألوانها وألهمته بقصص وروايات روادها. اللوحات المصغرة، التي يستخدمها بعض الحكواتيين في رواياتهم عن نشأة العالم والخلق، وقصص الأنبياء والرسل المفعمة بالأحداث، لعبت دوراً كبيراً في تشكيل عالم صلادي السحري والغامض».

في ساحة مسجد الكتبية، وبالقرب من بائعي الكتب، عُرضت أعمال صلادي وطُرحت للبيع لأول مرة، في حين نقرأ في الثاني عن سيرة صلادي وتجربته الفنية: «أنا أرسم حباً في الجمال»، هكذا كانت كلمات الراحل عباس صلادي، أحد أبرز رموز الفن المغربي المعاصر.

وُلد صلادي بمراكش سنة 1950 قرب زاوية الولي سيدي بلعباس الذي سُمي على اسمه. تُوفي سنة 1992، تاركاً وراءه إنتاجاً فنياً غنياً بقدر ما هو استثنائي، ثمرة 15 سنة من الحياة الإبداعية المتواصلة والمتفانية.

منذ صغره، بدأ يرسم بالفحم أو الطباشير، على جدران زاوية سيدي بلعباس. كان رساماً عصامياً، واضطر إلى الانقطاع عن مساره الأكاديمي في شعبة الفلسفة سنة 1977، عند ظهور نوبات الذهان التي عاني منها طيلة حياته. عاد الفنان الشاب إلى مسقط رأسه واتجه إلى الرسم للتعبير عن هواجسه الداخلية.

بصفته فناناً دقيقاً يتمتع ببراعة كبيرة في اختيار الألوان وتناغم تفاصيل تركيباته، لم يمارس صلادي الرسم بالزيت أو الأكريليك، اللذين يظلان الأكثر استخداماً من قبل معاصريه.

في بداية مشواره الفني، كان صلادي يرسم بقلم الحبر أو الرصاص، باستخدام كل ما يقع في متناول يده، على ورق كان يلصقه أحياناً على ألواح خشبية. لم يلجأ الفنان إلى استخدام الألوان المائية إلا في وقت متأخر، في لوحات بأحجام صغيرة أو حتى صغيرة جداً مع بعض الاستثناءات النادرة.

ويجمع النقاد والمهتمون بتاريخ الممارسة التشكيلية في المغرب على قيمة صلادي وتفرد تجربته. وكتب الفنان والناقد التشكيلي المغربي، إبراهيم الحَيْسن، عن تجربة هذا الفنان في أبعادها الغرائبية، مشدداً على أن الحوار البصري الحكائي في لوحاته، يتأسس من خلال «العلاقة الأنطولوجية القائمة بين الإنسان والحيوان، وبين عوالم الفنان الفانتاستيكية الملأى بحمولتها الثقافية والقائمة على الغرابة والتفرُّد»، مشكّلة في غرائبيتها «مقامات باطنية مشحونة بالقلق والاضطراب».

ولذلك ظلت لوحات صلادي، يضيف الحَيْسن، تثير «دهشة الناس بفعل الطابع الغرائبي، الذي يَسِمُهَا، فهي تمنحهم الحق في الحلم وخلخلة خيالاتهم، بتكويناتها ونماذجها المرسومة على نحو خارق، مدهش للحواس ومخالف لما هو طبيعي وواقعي، ويصعب اعتماد العقل في فهمها وتفسيرها».

وتقول المؤسسة الوطنية للمتاحف إن المعرض المؤقت عن صلادي «الخيميائي» يحمل رسالة أمل وحياة، في حين يمثل بداية سلسلة من المعارض المرتبطة دائماً بساحة جامع الفنا، بمتحف التراث اللامادي الذي يحتضنه المقر القديم لبنك المغرب، والذي تم افتتاحه في فبراير (شباط) الماضي، بعد سنوات عديدة من أعمال الترميم، بحيث يتيح لزواره فرصة اكتشاف تاريخ الساحة بالمدينة الحمراء، وتثمين الحلقة، ومختلف الفنون، وتحسيس العموم بالأهمية الكبرى التي يكتسيها هذا التراث المشترك قصد الحفاظ عليه ونقله للأجيال المقبلة.


نيوزيلندا تدلّل الخراف لجزّ صوفها بالمداعبة والموسيقى الكلاسيكية

عامل يقوم بتجهيز الصوف في محطة بحيرة هاويا (أ.ف.ب)
عامل يقوم بتجهيز الصوف في محطة بحيرة هاويا (أ.ف.ب)
TT

نيوزيلندا تدلّل الخراف لجزّ صوفها بالمداعبة والموسيقى الكلاسيكية

عامل يقوم بتجهيز الصوف في محطة بحيرة هاويا (أ.ف.ب)
عامل يقوم بتجهيز الصوف في محطة بحيرة هاويا (أ.ف.ب)

توفر مزرعة في نيوزيلندا أجواء هادئة جداً لخرافها من الموسيقى الكلاسيكية إلى المداعبات الخفيفة قبل جزّ صوفها، على عكس ما يجري داخل الحظائر التي عادةً ما تكون مكتظة وصاخبة.

الموسيقى الكلاسيكية واللمسة اللطيفة لمقص الصوف في نيوزيلندا (أ.ف.ب)

وتقول جوستين روس التي اشترت هي وزوجها جيف سنة 2017 المزرعة الكبيرة الواقعة في نطاق بحيرة هاويا في واناكا في الجزيرة الجنوبية لنيوزيلندا، في حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنّ هدفنا يتمثل في أن تكون لدينا خراف سعيدة وهادئة، وهذا الموضوع يبدأ من الأسلوب الذي نستخدمه في التعامل معها».

ويُذكر أنه داخل الحظيرة التي يتم فيها جزّ صوف الخراف من سلالة «ميرينو»، يُسمع صوت آلات الجز على وقع مقطوعات من الموسيقى الكلاسيكية تصدح في المكان.

ويُطلب من الجزازين أن ينجزوا عملهم ببطء ولطف، وتتأثر رواتبهم بأسلوبهم المُعتمد مع الخراف؛ إذ قد تنخفض في حال تعرّض أي خروف لكدمات أو جروح.

وتُجرى عمليات الجزّ فوق أرضية ناصعة البياض لملاحظة أي آثار دم قد تنجم عن إصابة الخروف بجروح.

ميلي ريناتا تتفحص الصوف بعد جزّ الخراف (أ.ف.ب)

وتقول روس: «لقد قررنا التعامل مع عملية الجزّ كما لو كنّا مكان الخراف»، مضيفة: «عندما نرى شخصية كل خروف نشعر بمسؤوليتنا». وتشير إلى أنّ «المزرعة تضمّ عشرة آلاف منها». وتُدرَّب كلاب المزرعة على عدم النباح، في حين تلقى الخراف المريضة معاملة خاصة.

وتقول روس: «نخسر حيوانات في مجال الزراعة، وهذا أمر واقعي، لكن مع توفير مزيد من المحبة والاهتمام للخراف، تتمكّن من التغلب على المشكلة». وتُعدّ تربية الخراف عملاً شائعاً في نيوزيلندا التي تضم 25 مليون رأس خروف مقابل خمسة ملايين نسمة.

تعد نيوزيلندا إحدى أهم الدول المصدّرة للحوم الخراف في العالم (مجال يدر نحو مليار دولار سنوياً) ولصوفها (325 مليون دولار)، مع كون «الميرينو» أحد أكثر الأنواع شعبية. وقد يتمكّن أي عامل محترف في المجال، من جزّ ما يصل إلى 400 خروف يومياً، ويجني تالياً ما يزيد على 80 ألف دولار سنوياً.

ويتطلب هذا العمل مهارة وتحمّلاً؛ إذ يصل وزن الخروف إلى 50 كيلوغراماً وقد يركل مَن يجزّ صوفه في حال كان متوتراً، لكنّ ركل الجزاز نادر في مزرعة روس. ويقول مدير الجزازين كيفن باتريك أونيل: «إذا كنّا هادئين ومرتاحين، فتكون الخراف كذلك».

ونادراً ما يُتوصّل محترف إلى جزّ أكثر من 50 خروفاً في المزرعة يومياً. ويقول أونيل إن «الكسب الفائت يتم تعويضه بعلاوة يدفعها المربي». ويشعر الجزازون بدورهم بارتياح؛ إذ إنّ «وتيرة عمل أبطأ تعني أيضاً أن الخراف أقل عرضة للتحرّك أو لركل الجزاز»، بحسب أونيل.

عامل يقوم بتجهيز الصوف في محطة بحيرة هاويا (أ.ف.ب)

وتعد روس أنّ إيلاء اهتمام لوضع الحيوان النفسي يمثل أيضاً ميزة تجارية. وتشير إلى أن «الطاقة التي لا يستهلكها الحيوان في التوتر، يضعها لإنتاج مزيد من الصوف»، فضلاً عن أن نسبة من الزبائن مستعدة لدفع المزيد لقاء شراء صوف من حيوان «أُخذ وضعه في الاعتبار».

لاقى هذا الأسلوب في التعامل مع الخراف استحسان شركة «شيب انك» البريطانية، المتخصصة في الحياكة المستندة إلى صوف خراف «الميرينو»، والتي تحصل على إمداداتها من المزرعة التي تُشكل أول مزرعة نيوزيلندية تتميّز باعتمادها الحياد الكربوني. ويقول المؤسس المشارك لـ«شيب انك»، إدزارد فان دير فيك: «إذا قلّصنا التوتر في حياة الخراف، فستكون ألياف صوفها أقل هشاشة وتصبح مستدامة بصورة أكبر».


الملك تشارلز يختار صورة التتويج لبطاقة التهنئة بـ«عيد الميلاد»

الملك البريطاني تشارلز والملكة كاميلا (ا.ب)
الملك البريطاني تشارلز والملكة كاميلا (ا.ب)
TT

الملك تشارلز يختار صورة التتويج لبطاقة التهنئة بـ«عيد الميلاد»

الملك البريطاني تشارلز والملكة كاميلا (ا.ب)
الملك البريطاني تشارلز والملكة كاميلا (ا.ب)

قال قصر بكنجهام، أمس (السبت)، إن صورة للملك البريطاني تشارلز والملكة كاميلا بعد تتويجهما في قصر بكنغهام، اختيرت لبطاقة التهنئة بعيد الميلاد الخاصة بالملك وزوجته.

وتوج تشارلز ملكا في مايو أيار، بعد ثمانية أشهر من اعتلائه العرش، في حفل مهيب أقيم في كنيسة وستمنستر آبي في لندن. وتوجت كاميلا، زوجة تشارلز الثانية، ملكة.

وتم تصوير تشارلز وهو يضع التاج الملكي، بينما ارتدت كاميلا تاج الملكة ماري، وارتدى كلاهما الزي الرسمي للتتويج.

وأعلن القصر أن الصورة التقطها هوجو برناند في غرفة العرش.


عوالم مضيئة ومتفاعلة في معرض «الإبداع ينورنا، والمستقبل يجمعنا»

عمل للفنانة صافية المرية (الشرق الأوسط)
عمل للفنانة صافية المرية (الشرق الأوسط)
TT

عوالم مضيئة ومتفاعلة في معرض «الإبداع ينورنا، والمستقبل يجمعنا»

عمل للفنانة صافية المرية (الشرق الأوسط)
عمل للفنانة صافية المرية (الشرق الأوسط)

حي جاكس بالدرعية يحفل بكل ما هو فني، هنا تتوزع أستوديوهات الفنانين، وتشهد على إبداعاتهم ومشاركاتهم وتعاونهم، هنا أيضاً يقام المعرض الرئيسي لاحتفالية «نور الرياض» تحت عنوان «الإبداع ينورنا، والمستقبل يجمعنا» حيث يعرض 32 فناناً من جميع العالم أعمالاً تشغل البصر بالدرجة الأولى لاستخدامها المبتكر للضوء، وعلى مستوى أشمل وأعمق تتعامل الأعمال كلها مع 3 مواضيع رئيسية. هي؛ الكون، والزمان، والترابط. يستكشف من خلالها الفنانون المشاركون ما يربطهم بالكون، وبعضهم ببعض. قبل الدخول لأولى قاعات العرض، يقول المنسق الرئيسي للمعرض نيفيل ويكفيلد: «استخدام الضوء في التكنولوجيا الحديثة يتساوى في أهميته مع ابتكار آلة الطباعة لغوتنبرغ»، ويضيف: «نعيش حالياً في ثورة حقيقية... إنها التكنولوجيا والتواصل. أعتقد أن الضوء هو الحبر الجديد، نحصل على المعلومات عن طريقه».

المنسقة المشاركة مايا العذل تتحدث عن بعض الأعمال في العرض، وتشير إلى أن عدداً كبيراً منها يعتمد على التفاعل مع الجمهور، وهو أمر سنختبره في الداخل (مع كثير من المتعة). ولكن لنحصل على الصورة كاملة لا بد لنا من عبور تلك الستارة السوداء التي تفصل بيننا وبين العرض لنبدأ تجربة الدخول لعوالم مضيئة ومتفاعلة.

رقصة الضوء والظل

يبدأ العرض من قسم «الكون» حيث تحاول الأعمال تجسيد العلاقة بين الشخص والعالم من حوله، سواء أكان ذلك عن طريق عمل متواضع من حيث الحجم أم من حيث الإضاءة الغامرة التي تأخذ بيد المتفرج لاستكشاف أعماق العمل. البداية لعمل بعنوان «قوس بطيء داخل مكعب - 11» للفنان كونراد شوكروس، حيث نرى مكعباً مصنوعاً من الفولاذ معلقاً في ركن من حجرة العرض ليضيئها بخيوط الضوء وظلالها. هنا يحاول الفنان جذب فكر المشاهد لأبعد من ذلك التأثير البصري الممتع ليدفعه للتأمل خارج حدود الإدراك البشري لفضاءات بعيدة وتخيلات مستقبلية، قد يحقق الناظر ما يأمل فيه الفنان، ولكن العمل مبهج بصرياً بما يكفي للاستمتاع وتأمل تلك الرقصة اللامتناهية بين خيوط الضوء وظلالها، وربما في ذلك الكفاية للزائر المتعجل.

«قوس بطيء داخل مكعب - 11» للفنان كونراد شوكروس (الشرق الأوسط)

الشاهد والعثمان وتنويعات على الخط العربي

يقف الخطاط الشاب عبد الرحمن الشاهد على مقربة مع عمله «نور على نور» (2023) الذي يجمع ما بين الخط العربي وبين الضوء المتلون، نرى الخط والكلمات ثابتة أمامنا، تمتد على الحائط بجلال معناها، بينما تتغير الإضاءة داخلها لتكتسي بألوان مختلفة. يطرح العمل تساؤلات حول بلاغة تمثيل المعنى بصرياً في النص العربي، الذي يقرأ عادة من اليمين إلى اليسار. يخرج الشاهد عن حدود التصور المألوف، ويستعرض الطاقة الإبداعية للكلمة من خلال تمثيلها بتكوين فني يُقرأ من جميع الجهات. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «تعلمت الخط بالطريقة التقليدية، وحصلت على الإجازة فيه، ولكن دراستي في العمارة منحتني بعداً آخر». أسأله: «كيف طوّرت من تعاملك مع الخط العربي، وحوّلته لتكوين ولون؟». يقول: «أنا خطاط تقليدي، دراستي للهندسة المعمارية أثرت في تجربتي الفنية، وعرفتني على مواد أخرى أستطيع التعبير بها عن فني إلى جانب الحبر والورق». يشهد العمل على تحول الخطاط عبد الرحمن الشاهد وتغير وسائل التعبير لديه، فعلى الرغم من أن العمل أساسه تقليدي، كتابة بخط الثلث، فإن الفنان استخدم ذلك كقاعدة وحوّله لتصميم ثلاثي الأبعاد عن طريق الحاسوب.

«نور على نور» للفنان عبد الرحمن الشاهد (الشرق الأوسط)

ألاحظ بعض البقع السوداء في بعض المناطق من التكوين الضوئي، يشير هنا إلى أنها بقع الحبر التي تتجمع في قلم الخطاط، وتتسرب في آخر لمسة لها على الورق: «أردت أن أحافظ على هذا التأثير، فهو يظهر تحركات القلم، ويحافظ على الشعور بالعمل اليدوي». يرى الشاهد أن الخط صديق للخامات السائدة في أي عصر، «إذا كان الفنانون يستخدمون الفسيفساء في عملهم، يجد الخط تجسيده الملائم هنا، ولهذا نجد أن الخط دخل في العمارة، وفي الأزياء وغيرها». يرى أن الفن الضوئي يطور فن الخط، ويتحدث عن استخدام دارج للضوء مع الخط في اللوحات الإعلانية للمحلات. تأخذنا هذه الفكرة لأكثر من عمل في المعرض، كلها تلعب على ذات الفكرة. فعلى سبيل المثال نرى عمل الفنان السعودي عبد الله العثمان المعنون «اللغة والمدينة» (2023) المتعدد الوسائط الذي يمثل امتداداً لتجارب الفنان السابقة في توثيق التطور اللغوي والمعماري لمدينة الرياض من خلال تسليط الضوء على اللوحات الإرشادية واللافتات الضوئية المثبتة على واجهات مباني العاصمة والمحلات التجارية وفي الشوارع. المختلف هنا هو أن الفنان يخرج بعمله إلى مساحات أوسع للتعبير عبر الطبقات المختلفة للافتات الضوئية والعبارات المختلفة الموضوع بعضها فوق بعض في تكوين فني جميل.

عمل الفنان عبد الله العثمان «اللغة والمدينة» (الشرق الأوسط)

ومن الخط المضاء إلى لافتات الإعلانات المضاءة التي كانت توضع على مداخل دور السينما الأميركية في خمسينات القرن الماضي، يأخذنا عمل «لوحة مضيئة» (2015) للفنان فيليب بارينو لمجتمع وثقافة مختلفة، ولكنها تتحدث لنا على بعد آلاف الأميال مستخدمة التكوين الفني البسيط والإضاءة كلغة تواصل. سيمفونية النور في أكثر من عمل في المعرض تدهشنا أعمال بحاجتها لنا كمتفرجين، لا تتحرك إلا إذا لمستها يد إنسانية، وعندها تدب فيها الحياة لتبدأ في التخاطب معنا، وتسحبنا لعوالمها الخاصة. من تلك الأعمال «سيمفونية النور» (2023) من أستوديو بادية، حيث ندخل لغرفة مظلمة يحدد سيرنا فيها بعض الخيوط الضوئية المثبتة على الأرض، وفي منتصف الحجرة مجموعة من الطبول التقليدية. عند النقر على الطبول تتحرك الإضاءات المثبتة على الأرض، ويتغير إيقاعها بحسب قوة النقر أو سرعته، الجميل في هذا العمل هو أنه يدخل المشاهد لعالم مختلف، عالم هو البطل فيه. في يوم الافتتاح كان هناك موسيقيون محترفون ينقرون على الطبول، ووقتها كان المشهد مختلفاً، تمثل فيه التراث الموسيقي والفلكلوري للمملكة، ولكن في الزيارة التالية للمعرض لم يكن هناك موسيقيون، وظل العمل بانتظار اللمسة التي تطلقه.

«سيمفونية النور» 2023 من أستوديو بادية (نور الرياض)

موجات داخلية

في تجربة مماثلة، وفي غرفة أخرى نجد عمل الفنان أرتورو ويبر، بعنوان «موجات داخلية»، حيث نجد مجموعة من الآنية الدائرية بأحجام مختلفة مملوءة بالماء ومنظمة على مائدة مستديرة، المشاهد مدعو لوضع أصابعه في الآنية بالترتيب الذي يريد، وقتها تبدأ نغمات موسيقية في الحدوث. في عمل ويبر يصبح الماء هو الناقل للصوت الداخلي للمتفرج، ليحوله إلى نغمات. يقول أرتورو إن العمل يمكن اعتباره «أداة تمكن الزائر من التواصل مع ذاته. الطريقة التي تعمل بها تعتمد على اللمس، وبهذا يبدأ التفاعل بين القطعة والشخص، كأنما يتصل الماء الموجود في الأوعية بالماء داخلك، بشكل ما يتم إكمال الدائرة». العمل يأخذ المشاهد في رحلة للتواصل مع الجانب الروحي والفني الكامن بداخله من خلال تجربة حسية وسمعية ولمسية تستخدم الماء كناقل لسحب الصوت الداخلي الموجود فيه وتحويله إلى ألحان.

«موجات داخلية» للفنان أرتورو ويبر (الشرق الأوسط)

راشد الشعشعي وقيمة الإنسان

التعليق على المادية وسيطرة الاستهلاك على السلوك البشري يتجسد على نحو إبداعي جميل في عمل للفنان السعودي راشد الشعشعي «براند 16»، وهو من سلسلة أعمال نفذها الفنان للتعليق على القضايا الهامة في عالمنا اليوم. يتحدث الفنان لـ«الشرق الأوسط» عن عمله، ويشرح أنه يتعامل مع موضوع قيمة الإنسان أمام مفهوم منظمة التجارة العالمية، ويضيف: «أصبحت هناك قدسية للماركات والبراندات وتراجع لقيمة الإنسان». يذكر مثالاً أثار تأملاته «تعطلت قناة السويس بسبب جنوح سفينة لأيام، وضجّت وسائل التواصل بالسفينة الاقتصادية التي لم يتأثر كثيرون من تعطلها لأيام، في الوقت نفسه سقطت عمارة سكنية، ولم يذكرها أحد». عمل الشعشعي جاذب جداً وممتع بصرياً، ويمثل طبقات متداخلة من المواد والإضاءات، استخدم الفنان أقفاص حفظ الخضار والفاكهة الرائجة الاستخدام في المملكة، ونسقها على نحو جمالي بديع، واستعان في العمل بملصقات إعلانية تجارية ملونة، بالاقتراب من العمل تتفكك عناصره المختلفة وبدلاً من الصورة العامة الملونة البراقة نصل للعامل الأساسي في الفكرة، السلع الاستهلاكية وبريقها.

«براند 16» للفنان راشد الشعشعي (الشرق الأوسط)

عهد العمودي وضغوط التغيير

الفنانة السعودية عهد العمودي تشارك في المعرض بعملها «من الصعب أن ترى من هنا، 2023»، وهو عمل فيديو يمكن اعتباره رحلة إلى عالم تتلاشى فيه الحدود بين الفن والعلم، حيث يُظهر لنا ما يحدث عندما يتفاعل الضوء والحرارة مع مادة تتفاعل بصرياً، ورسالة فنية من العمودي أن الضوء وسيلة للتحول والتغيير. يظهر على الشاشة رجل يرتدي «ثوباً» يتفاعل مع الحرارة. عندما يتم تسليط الضوء على الثوب، يتغير لونه بحسب درجة الحرارة المُسلّطة عليه. وعندما تنطفئ الأضواء، يلاحظ المشاهد كيف يعود «الثوب» تدريجياً إلى لونه الأصلي كأنه لوحة فنية تتلاشى وتتجدد. يرمز العمل إلى الضغوط التي يواجهها الإنسان وقوته في التغلب عليها.

«من الصعب أن ترى من هنا» 2023 للفنانة عهد العمودي (نور الرياض)

الفنانة تتحدث لـ«الشرق الأوسط» حول عملها: «أردت أن أظهر للعالم الجانب الآخر للتغيير الذي قد لا نراه. الشخص في العمل يمتص التغييرات داخله، لا تتغير التعبيرات على وجهه، ولكن التغيير يتبدى أمامنا في تغير لون الثوب». تحرص العمودي على أن يظل الشخص الماثل أمامنا حيادياً، «لم أرد إظهار أي تفاصيل تدل على شخصيته، لهذا ألبسته نظارات شمسية غامقة، بحيث لا نعرف تفاصيله أو من أي زمن هو، أردت الحفاظ على الغموض».


مؤتمر «إكس بي» لمستقبل الموسيقى ينطلق في الرياض لمناقشة تحديات القطاع وتعزيز نموه

ناقشت الجلسات الحوارية مستقبل القطاع وسبل تطويره (مدل بيست)
ناقشت الجلسات الحوارية مستقبل القطاع وسبل تطويره (مدل بيست)
TT

مؤتمر «إكس بي» لمستقبل الموسيقى ينطلق في الرياض لمناقشة تحديات القطاع وتعزيز نموه

ناقشت الجلسات الحوارية مستقبل القطاع وسبل تطويره (مدل بيست)
ناقشت الجلسات الحوارية مستقبل القطاع وسبل تطويره (مدل بيست)

انطلق الخميس مؤتمر «إكس بي» لمستقبل الموسيقى ويستمر على مدار 3 أيام، يناقش فيه مختصون من حول العالم تحديات القطاع ومناقشة الأفكار والرؤى الهادفة إلى تطوير المشهد الموسيقي في المنطقة والموجهة لجميع المهتمين والممارسين الموسيقيين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويضم المؤتمر مجموعة من الفعاليات التي تقدم محتوى علمياً وثقافياً وموسيقياً، وتشتمل على الجلسات الحوارية، وورش العمل، والفعاليات والعروض الحية، إضافة إلى إذاعة رقمية موسيقية، ودورات تدريبية، وحملات توعوية.

ويركز على 4 محاور رئيسية، وهي: المواهب، والمشهد، والتأثير، والابتكار، بحيث يقدم في ساعات النهار الجلسات الحوارية وورش العمل والدورات التدريبية وغيرها من الفعاليات المصممة للنقاش حول تعزيز نمو صناعة الموسيقى في المنطقة، ومع بداية ساعات المساء يقدم المؤتمر عروضاً موسيقية، وحفلاتٍ غنائية بمشاركة مجموعة كبيرة من الموسيقيين المحليين والدوليين.

يضم المؤتمر مجموعة من الفعاليات التي تقدم محتوى علمياً وثقافياً وموسيقياً (مدل بيست)

يأتي المؤتمر من تنظيم شركة «مدل بيست» بالشراكة مع هيئة الموسيقى السعودية التي تُنظم خلاله مجموعة من ورش العمل والمحاضرات يُتناول خلالها موضوعات متعددة، من أبرزها التعريف برؤية ورسالة الهيئة، وكيفية بناء مشهدٍ مستقل مستدام، والمَوْجَة الجديدة من الاقتصاد الإبداعي في السعودية.

وقالت مديرة المؤتمر ندى الهلابي إن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي الأسرع نمواً في العالم بالقطاع الموسيقي، حيث تلعب السعودية دوراً بارزاً وحيوياً بشكل متزايد في هذا الصعود، ويعد «إكس بي» منصة تغذي وتعزز المشهد الموسيقي والإبداعي المزدهر في جميع أنحاء السعودية.

وأكملت الهلابي أن المؤتمر يجمع بين المبدعين وصانعي المواهب الذين يلعبون دوراً أساسياً في ضمان ازدهار الصناعة وتطورها؛ كون الموسيقى لغة عالمية ذات تأثير يجمع بين كل الأفراد، مؤكدة أن نسخة العام الماضي من «إكس بي» أثبتت مدى القوة التي يمكن أن تصل إليها صناعة الموسيقى في هذا الجزء من العالم.

النهار: مناقشة مستقبل القطاع

ومن ساعات الظهيرة الأولى بدأ محبو الموسيقى والمهتمون بالقطاع بالتوافد لحضور الجلسات الحوارية وورش العمل التي خُصصت لجميع الفنون الموسيقية في جميع مراحلها؛ من الكتابة حتى النشر، كما شهدت الجلسات نقاشات مثرية حول مستقبل المشهد الموسيقي في المنطقة.

وتنوعت مواضيع الجلسات لتشمل العديد من النقاشات المثرية حول تمكين الشباب في القطاع، ودعم برامج التطوير، ودور شركات الإنتاج في خلق مجتمع موسيقي حيوي وبيئة محفزة للفنانين.

حظي المؤتمر بحضور كثيف من كبار الفنانين حول العالم (مدل بيست)

وكان لموضوع الاستدامة حضور في المؤتمر عبر عدة جلسات حوارية شاركت بها الأميرة مشاعل الشعلان التي قالت في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر إن السعودية تتخذ خطوات كبرى في جميع المجالات، منها الأدوار التي تقوم بها نحو قضايا الاستدامة، مشيرة إلى أن للفنانين دوراً مهماً في نقل أهمية هذه القضية عبر أعمالهم، حيث إن الموسيقى هي الطريقة الأجمل للحوار ونشر القضايا وتُلامِس الجميع بطريقة سلسلة وسهلة.

وتقول الشعلان التي تقود «منصة أيون» (وهي وقف خيري متعدد التخصصات يهدف إلى نشر المعرفة والحوار القائم على الحقائق فيما يتعلق بالاستدامة) إن الشعر العربي كان يعتمد كثيراً على وصف المناطق الطبيعية التي يعيش بها الشاعر والحيوانات التي توجد في محيطه، مما ساهم في توثيق البيئة الموجودة حوله ليصبح الشعر آنذاك وسيلة للتوثيق والتوعية والتذكير بجمال طبيعة الجزيرة العربية.

وتعتقد الشعلان أن للفنانين اليوم فرصة كبيرة لإعادة إحياء هذا المفهوم في أعمالهم، خصوصاً أن غالبية الجيل الحالي يفضلون تلقي المعلومة بالوسائل الحديثة والإبداعية ومنها الموسيقى.

الليل: حوارات موسيقية

وبعد الغروب انطلق البرنامج المسائي مع عدة حفلات وعروض حية لأنواع موسيقية مختلفة قدمتها العديد من المواهب والأسماء اللامعة التي شملت دي جي ميشيل، ونايت شيفت، وبلوك بارتي، وماد هاوس وشهدت فقرة مميزة تعاوناً بين فريق نوكتواري السعودي واستوديو يواكو الفرنسي.

خصص المؤتمر عدة مسارح لتكون منصة للفنانين بجميع الألوان الموسيقية (مدل بيست)

وأقام منسق الموسيقى الياباني ساتوشي تومي عرضاً للجمهور الذي اجتمع للاستماع لأحد أقدم منسقي الموسيقى في العالم، وقال بعدها لـ«الشرق الأوسط» إن المشهد الموسيقي في السعودية يتصاعد بشكل مستمر ومتسارع، حيث شاهد العديد من الشباب الواعدين الذين قدموا أفكاراً وأعمالاً رائعة خلال جلسات المؤتمر، مما يؤكد أن قطاع الموسيقى في السعودية سيتضخم بشكل كبير في السنوات المقبلة.

بعد غروب الشمس تبدأ الأنغام الموسيقية بملء المكان (مدل بيست)


الفيلم السعودي «ناقة» يتصدر «نتفليكس» ولا ينجو من الانتقاد

مشهد من فيلم «ناقة» (الشرق الأوسط)
مشهد من فيلم «ناقة» (الشرق الأوسط)
TT

الفيلم السعودي «ناقة» يتصدر «نتفليكس» ولا ينجو من الانتقاد

مشهد من فيلم «ناقة» (الشرق الأوسط)
مشهد من فيلم «ناقة» (الشرق الأوسط)

بعد يوم واحد فقط من نزوله على منصة «نتفليكس» العالمية، تصدّر الفيلم السعودي «ناقه» قائمة الأفلام الأعلى مشاهدة في السعودية ودول أخرى، كما أثار جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، ما بين ممتعض أو معجب بالفيلم الذي ما زال يحقق المزيد من النقاشات، بالنظر لاختلافه عن نمط الأفلام السعودية المعتادة وجرأته العالية التي عدّها البعض بعيدة عن الواقع.

الفيلم من كتابة وإخراج مشعل الجاسر، ويمزج ما بين الرعب والكوميديا والإثارة، وكان الفيلم الأكثر سخونةً في النقاش على منصة «إكس» خلال الساعات الماضية، في آراء متصاعدة حول جدوى الألفاظ النابية التي جاءت فيه، ومدى اقتراب الفيلم من المجتمع السعودي، ومستقبل السينما السعودية ككل.

الشخصية الرئيسية في «ناقه» هي سارة (أضواء بدر)، التي تدخن بشراهة وتمضغ العلك بصوت مسموع طيلة الفيلم، وتضع الكثير من الإكسسوارات العشوائية، في دلالة على حالة اللامبالاة التي تعيشها تجاه كل شيء. تطلب سارة من والدها المحافظ أن يوصلها إلى السوق، وسط تهديداته لها بألّا تتأخر، إلا أنها تتسلّل بهدوء للذهاب في موعد غرامي مع صديقها (يزيد المجيول)، الذي يعدها بحفلة صاخبة في مخيم وسط الصحراء، ولكن ما أن انطلقت رحلتهما بالسيارة حتى دخلت هذه المغامرة سريعاً إلى المجهول، حين تتعطل السيارة في ليل الصحراء المخيف.

تجربة جريئة

يتحدث الناقد السعودي أحمد العياد لـ«الشرق الأوسط» عن رأيه بالفيلم، قائلاً: «هو تجربة جريئة تستحق الثناء على المخرج مشعل الجاسر، بالنظر لجرأته في التعبير السردي وطرح الأفكار، وكذلك من الناحية التقنية فهو قدم شكلاً سينمائياً مختلفاً وغير معتاد على الأفلام السعودية». ويتابع: «أن تحب فيلماً أو تكرهه فإنها مسألة شخصية، لكن هذا لا يعني غض الطرف عن هذه التجربة بأكملها».

ويشير العيّاد إلى أن «ناقة» سبق أن حاز على استحقاق عالمي في اختياره من قبل مهرجان تورنتو السينمائي الدولي، سبتمبر (أيلول) الماضي، ضمن قسم «عروض منتصف الليل» التي تضم أهم الأفلام من حول العالم، وبسؤاله عن تعليقه على انزعاج عدد كبير من الجمهور من الفيلم الذي عدوه يميل للفوضى والعبثية، ويبتعد عن كونه فيلماً ذا صبغة محلية، يرد «البعض يقول إن الفيلم لا يشبهنا لجرأته بعض الشيء، رغم أننا في بلد شاسع المساحة، فمن يسكن في الأحساء ربما لا يفهم ما يحدث مع أهل شقراء، ومن بحائل قد لا يفهم ما يحدث بجيزان».

مدرسة جديدة

المخرج مشعل الجاسر تحدث لـ«الشرق الأوسط» في الأسبوع الماضي حول فيلمه، مبيناً أنه مزيج من الإثارة والكوميديا، وأردف: «أتمنى أن يكون مدرسة جديدة للأفلام السعودية، لأننا اعتدنا على رؤية أفلام سعودية بطابع درامي أو كوميدي، ولكن فيلمنا مختلف، فقصته تحدث في يوم واحد، ويمكن وصفه بالنكبات المتتالية، إذ تبدأ بموعد غرامي وتنتهي بكابوس غرامي». وأفاد بأن هذا العمل استغرق منه نحو عامين ونصف العام، باعتبار «ناقه» هو فيلمه الطويل الأول بعد سلسلة من الأفلام القصيرة، وذلك من حيث الكتابة والإخراج، وهو ما وصفه بالتحدي الكبير من حيث القدرة على كتابة نص طويل، بميزانية أعلى من المعتاد، وجهد سينمائي كبير.

لماذا «ناقه»؟

يتخذ الفيلم اسمه من ظهور جمل صغير أمام السيارة التي تصطدم به وتقتله، فتتسلل مخاوف انتقام والدته الناقة التي تلاحق سارة (أضواء بدر) طيلة الفيلم، وهنا يرى المتفرج مشاهد تتسم بالرعب مع محاولات الفتاة الشابة المتكررة الهرب من الناقة الغاضبة، بالاعتماد على ذكائها، ويكمن التشويق هنا في أن سارة عليها أن تعود إلى المكان الذي تركها فيه والدها في السوق المزدحمة قبل العاشرة مساء.

الفيلم من بطولة أضواء بدر، ويزيد المجيول، وجبران الجبران، وأمل الحربي، وجاء عرضه الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قبل أيام في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي.


جوليا بطرس تُطلق «يما مويل الهوا» تحية إلى آلام غزة الصامدة

وجّهت جوليا في الأغنية رسالة دعم إلى أهالي غزة (صور صوفي بطرس)
وجّهت جوليا في الأغنية رسالة دعم إلى أهالي غزة (صور صوفي بطرس)
TT

جوليا بطرس تُطلق «يما مويل الهوا» تحية إلى آلام غزة الصامدة

وجّهت جوليا في الأغنية رسالة دعم إلى أهالي غزة (صور صوفي بطرس)
وجّهت جوليا في الأغنية رسالة دعم إلى أهالي غزة (صور صوفي بطرس)

قدّمت الفنانة اللبنانية جوليا بطرس صوتها دعماً لقضايا عربية عدّة. فهي غنّت الصمود والثورة والوطن، بأغنيات لا تُنسى.

ومؤخراً، أصدرت أغنية من الفولكلور الفلسطيني العريق بعنوان «يما مويل الهوا»، فأعادت تسجيلها وتوزيعها، وأهدتها إلى أهالي غزة، لتأثّرها بأوجاعهم. فهي تشعر، كما تقول شقيقتها صوفي بطرس، كأنّ الزمن توقّف منذ اندلاع الحرب، ولا بدّ من تقديم رسالة داعمة. اختارت هذه الأغنية من التراث الفني الفلسطيني لتُترجم مشاعرها في تبنّي القضية.

ولادة الأغنية لها قصتها المؤثّرة، لا سيما أنّ جوليا تعيش حرب غزة بالتفاصيل منذ اليوم الأول لاندلاعها.

فتُخبر صوفي «الشرق الأوسط» كيفية تسجيلها وتصويرها في وقت لا يتعدّى الأسبوعين، وأنّ جوليا رغبت في أن تُصوَّر ضمن مشهدية بسيطة احتراماً لأهالي غزة وانحناءً لصمودهم. تقول: «بدأت القصة عندما أرسلت جوليا إليّ وإلى شقيقنا زياد رسالة وطلبت منا تقديم هذه الأغنية بتوزيع جديد. فيها وجدت كل ما يمكن أن يعبّر عن الظلم والأسى اللذين يواجههما أهالي غزة. من منطلق ضرورة دعمهم، وُلدت الفكرة».

وقَّعت إخراج الأغنية شقيقتها صوفي بطرس (صور المخرجة)

تضيف صوفي بطرس أنّ زياد وزّع الأغنية مع الموسيقي جورج قسيس. وهي توجّهت إلى لبنان لتصويرها ببساطة بعيداً عن البهرجة: «حتى إننا لم نشأ عدَّ ما صوّرناه فيديو كليباً. هو مادة توثيقية لما يحصل في القطاع».

وضعت جوليا النقاط الأساسية على مجريات التصوير، وطلبت تضمينه شاشة عملاقة تشكّل خلفية له، عليها تمرّ صور من واقع غزة، تحفر في وجدان كل مَن يتابعها. اختيرت مجموعة صور ولقطات تسجيلية تبرز أبرز اللحظات القاسية في حياة الأهالي.

«تواصلنا مع المصوّر الصحافي الفلسطيني معتز عزايزة، فزوّدنا بلقطات ومَشاهد صوّرها بنفسه. وهو واجه صعوبة في ذلك لغياب خدمات الإنترنت في القطاع». تتابع صوفي بطرس: «هذه الصور واللقطات شكّلت المادة الأساسية، فكانت سيدة المشهد، والوسيلة الفضلى لإبراز ما يجري في غزة ضمن الحرب الشرسة عليها».

أرادت جوليا تكريم كل صحافي فلسطيني ينقل الواقع: «شدّدنا على تمرير أسمائهم وصورهم أثناء قيامهم بواجبهم المهني. هؤلاء أيضاً يقاومون، وبيوتهم تتعرّض للقصف بقذائف مباشرة، وتُقتل عائلاتهم بدم بارد».

تقول الأغنية: «يما مويل الهوا يما مويليا ضرب الخناجر ولا حكم النذل فيّ... ومشيت تحت الشتا والشتا رواني والصيف لما أتى ولع من نيراني... بيضل عمري انفدى ندر للحرية...». وبالفعل، يلاحظ المتابع حضور الإعلاميين الفلسطينيين، من بينهم وائل دحدوح، ومعتز عزايزة، وأنس الشريف، إضافة إلى الصحافية بيسان، وزملائها صالح الجعفراوي، وإسماعيل جود، ومحمد حجازي، وغيرهم.

استغرق تحضير الأغنية وتنفيذها نحو أسبوعين (صور صوفي بطرس)

لاقت «يما مويل الهوا» نجاحاً كبيراً منذ طرحها، وجرى تداولها بكثافة في وسائل التواصل. وهي أظهرت براعة المخرجة صوفي بطرس، بكاميرتها الدافئة والبسيطة، بنقل رسالة دعم مؤثّرة من جوليا. فتمكنت بحرفيتها من ترجمة مشاعر شقيقتها، ومَن يدعمون أهالي غزة في محنتهم. كما استطاعت إحياء الأمل في النفوس برسالة فنّية معبّرة تطيّب بعض جروحهم.

وتشير بطرس إلى أنّ جوليا، وعند انتهائها من التصوير، وجّهت رسالة دعم لعزايزة: «هي كلمة من القلب وجّهتها إليه لتعاونه في الأغنية. أرادت شكره والقول إنها تعتزّ به وبكل إعلامي ينقل ما يحصل للعالم».

ومما جاء في رسالتها التي تشاركها عزايزة عبر حسابه في «إنستغرام»: «أتابعك يومياً، وبتّ أعدُّك فرداً من عائلتي، وأصدقائي، وأحد أولادي. أستيقظُ يومياً وأدخل إلى صفحتك، وأتابع منشوراتك لأبقى مطّلعة على ما يحصل في غزة. أصبحتُ أعرف أحياء غزة وشوارعها. قلبي وروحي معكم».

والمعروف أنّ «يما مويل الهوى»، سبق وغنّاها فنانون كثر، من بينهم الشيخ إمام، ومصطفى الكرد، ويحيى صويص، ومحمد رافع، وليان بزلميط، وديالا عودة، وليليا بن شيخة.

يقول إلياس سحاب إنّ اختيار جوليا للأغنية كان موفقاً جداً (صور صوفي بطرس)

في هذا السياق، يؤكد الباحث والناقد الصحافي الفلسطيني إلياس سحاب، أنّ هذه الأغنية تعود إلى الفولكلور الفلسطيني القديم. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «أحسنت جوليا الاختيار والتوقيت، وقدّمت واحدة من أجمل أغنيات النضال الفلسطيني. كما عرفَت كيف تُقدّمها بقالب بسيط ومؤثر. وبعيداً عن زحمة آلات موسيقية، اتّبعت توزيعاً مبدعاً، أبرز أهمية صوتها والرسالة الإنسانية الراغبة في إيصالها. فلامست قلوب سامعيها، وأثارت حنينهم إلى الفن الأصيل».

ويرى سحاب أنه لا حدود تقيّد الفولكلور أو تحدّ من انتشاره. ولهذه الأغنية شهرة واسعة، توازي تلك المعروفة في لبنان، مثل مواويل «أبو الزلف».


سلمى أبو ضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أنف وثلاث عيون» يخاطب العقل والقلب

الممثلة المصرية سلمى أبو ضيف (حسابها في «فيسبوك»)
الممثلة المصرية سلمى أبو ضيف (حسابها في «فيسبوك»)
TT

سلمى أبو ضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أنف وثلاث عيون» يخاطب العقل والقلب

الممثلة المصرية سلمى أبو ضيف (حسابها في «فيسبوك»)
الممثلة المصرية سلمى أبو ضيف (حسابها في «فيسبوك»)

أكدت الممثلة المصرية سلمى أبو ضيف أنّ فيلم «أنف وثلاث عيون» يخاطب العقل والقلب، ولم تتردّد في الموافقة عليه فور إطلاعها على السيناريو. وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «لم أشاهد الفيلم الأصلي، ولم أقرأ الرواية المأخوذ منها، ولكن لا مجال للمقارنة لاختلاف الزمن والمعالجة».

وقالت إنها حين قرأت السيناريو وافقت سريعاً، «فالمؤلّف وائل حمدي من أروع مَن عملتُ معهم، كما أنّ الفيلم يحاكي نوعية أعمالي المفضّلة، إذ تنطوي الشخصيات على عمق درامي وجانب نفسي، وتدخُل مناطق تمثيل مختلفة، ليطرح العمل رسالة اجتماعية مهمّة، إضافة إلى أنّ رؤية المخرج لشخصية (روبي) كانت واضحة حين تحدّثنا عنها».

أبو ضيف مع ظافر العابدين في مهرجان «البحر الأحمر» (حساب الفنانة في «فيسبوك»)

ورغم أنّ البعض يخشى المقارنة مع الفيلم الأصلي، أكدت أنها لم ترِد في بالها، وأضافت: «المقارنة غير واردة، فنحن نناقش الفكرة بطريقة مختلفة تماماً. وجدتُ نفسي أمام سيناريو يتميّز بطريقة سرد جديدة، وبناء آخر للشخصيات، لذا؛ أعتقد حين يشاهده الجمهور لن تخطر له المقارنة».

ويُقدّم فيلم «أنف وثلاث عيون»، الذي عُرض أخيراً في مهرجان «البحر الأحمر السينمائي الدولي»، رؤية جديدة لرواية الأديب الراحل إحسان عبد القدوس، بسيناريو وائل حمدي وحواره، وبطولة الفنان التونسي ظافر العابدين، والممثلة الأردنية صبا مبارك، وأبو ضيف، بمشاركة أمينة خليل ضيفةَ شرف، أمام كاميرا المخرج أمير رمسيس، وإنتاج شاهيناز العقاد.

وسبق أن قدّمت السينما المصرية فيلماً بالعنوان عينه (1972) للمخرج صلاح أبو سيف، من بطولة محمود ياسين، ونجلاء فتحي، وميرفت أمين، وماجدة الخطيب.

وتؤدّي سلمى أبو ضيف شخصية «رحاب» أو «روبة»، الشابة الممتلئة حيوية وخفّة ظلّ، التي يلتقيها طبيب التجميل الوسيم والناجح «هاشم»، المعروف بنزواته العاطفية، فيقع كلاهما في حب الآخر، لكن الطبيب ينتابه شعور بالذنب لصغر سنّها، فهو يكبرها بربع قرن.

«أفيش» الفيلم (حساب أبو ضيف في «فيسبوك»)

وعن أسلوب رمسيس في العمل، أوضحت: «يحبُّ الممثل ويوجّهه، وكنت محظوظة بالعمل معه، وتعلّمتُ منه أشياء جديدة».

سبق وشاركت أبو ضيف في مسلسل «لا تطفئ الشمس»، المأخوذ عن رواية لعبد القدوس، وقُدِّمت فيلماً أيضاً، فعلّقت: «نحن في عصر مختلف، وما يهمني هو أن يحمل السيناريو رؤية مغايرة».

وهي قدّمت في الفيلم مشهد أدائها أغنية «بيني وبينك إيه» لعبد الحليم حافظ بصوت مطربة أخرى. عن ذلك، قالت: «كان من المفترض أن أؤدّي الأغنية بصوتي، وخضعتُ لتدريبات عدة، لكن الوقت لم يكن في صالحنا، فأُنجزت بصوت أخرى، لكنني استمتعتُ بالتدريب على الغناء، وقد أكملُ فيه لاحقاً، فالفيلم منحني الفرصة لأكتشف هذا الاهتمام».

وأكدت أنّ الفيلم سيؤثر في اختياراتها الفنية المقبلة: «وضعني في تجربة مختلفة تكاملت عناصرها الفنية، فهذه الأفلام لا مثيل لها بسهولة»، متوقعة أن يحقّق «متعة خاصة لكل مَن سيشاهده»، وتمنّت أن تصادفها أفلام أخرى على وتيرته.


المرجان مُهدَّد بالإبادة والنتيجة مثيرة للقلق

الشعاب المرجانية معرَّضة لخطر الإبادة بسبب موجات الحرارة البحرية (جامعة كوينزلاند)
الشعاب المرجانية معرَّضة لخطر الإبادة بسبب موجات الحرارة البحرية (جامعة كوينزلاند)
TT

المرجان مُهدَّد بالإبادة والنتيجة مثيرة للقلق

الشعاب المرجانية معرَّضة لخطر الإبادة بسبب موجات الحرارة البحرية (جامعة كوينزلاند)
الشعاب المرجانية معرَّضة لخطر الإبادة بسبب موجات الحرارة البحرية (جامعة كوينزلاند)

حذّرت دراسة أسترالية من أنّ موجات الحرارة البحرية الراهنة تُنذر بحدوث ابيضاض جماعي للشعاب المرجانية في جميع أنحاء العالم، وموتها في السنوات القليلة المقبلة.

وأوضح الباحثون أنّ هذه الموجات تهدّد النظم البيئية الاستوائية الحيوية، مثل الشعاب المرجانية، وغابات المانغروف، ومروج الأعشاب البحرية. ونشرت النتائج، الخميس، في دورية «ساينس».

وفي يوليو (تموز) الماضي، شهدت الأرض أحرَّ أيامها على الإطلاق منذ عام 1910، بالإضافة إلى أدفأ شهر سُجِّل على الإطلاق بالنسبة إلى درجات حرارة سطح البحر.

ووفق النتائج، تشير البيانات التاريخية إلى أنّ موجات الحرارة البحرية الراهنة من المرجّح أن تكون مقدّمة لظاهرة ابيضاض المرجان ووفياتها على نطاق عالمي خلال الـ12 إلى الـ24 شهراً المقبلة، مع استمرار مرحلة التذبذب الجنوبي لظاهرة النينيو، وهي سلسلة من أحداث الاحترار والتبريد التي تحدث على طول خط الاستواء في المحيط الهادئ.

أما ظاهرة النينيو فهي جزء من الاحترار العالمي، وتحدث عند انخفاض كمية المياه الباردة التي ترتفع إلى سطح البحر بالقرب من أميركا الجنوبية، ما يؤدي إلى زيادة درجات حرارة سطح البحر عبر المحيط الهادئ، وارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوّي.

ضغوط هائلة

ووجد الباحثون أنّ هذه التغيّرات تشكل ضغوطاً هائلة على النظم البيئية الاستوائية الحيوية، فتراكمت على سبيل المثال الضغوط الحرارية على الشعاب المرجانية في منطقة فلوريدا كيز، جنوب الولايات المتحدة، بنحو 3 أضعاف الرقم القياسي السابق، وحدث ذلك قبل 6 أسابيع من الذروة السابقة.

وأشاروا إلى أنّ ارتفاع درجات حرارة البحر، إلى جانب الضغوط الأخرى، مثل تحمّض المحيطات، والتلوّث، أدى إلى إضعاف قدرة الشعب المرجانية على الصمود بشدّة، وهذا يعرّضها، وربع التنوّع البيولوجي في المحيط، إلى خطر الإبادة.

من جانبه، رأى الباحث الرئيسي للدراسة من كلية البيئة بجامعة كوينزلاند، البروفيسور أوفي هوغ غولدبيرغ، أن هذه النتيجة مثيرة للقلق. وأضاف عبر موقع الجامعة: «صُدمنا عندما وجدنا أنّ ظروف الإجهاد الحراري بدأت قبل 12 أسبوعاً من الذروة المُسجَّلة سابقاً، واستمرت لفترة أطول بكثير في شرق المحيط الهادئ الاستوائي، ومنطقة البحر الكاريبي على نطاق أوسع».

وأوضح أن النتائج تأتي في مرحلة حرجة في حماية التنوّع البيولوجي العالمي، مع تراجع الالتزام بالتخفيف من تغيّر المناخ في دول عدّة، إذ تشير أحدث المعلومات البيئية إلى أننا بعيدون عن المسار عندما يتعلّق الأمر بالحفاظ على درجات الحرارة السطحية العالمية من الوصول إلى حالة خطيرة في حلول منتصف القرن الحالي وأواخره.