منتدى الإعلام العربي ينطلق اليوم ويناقش «الذكاء الاصطناعي» و«الإنتاج الدرامي والسينمائي»

يعقد في مدينة دبي ويبحث تطوير القطاع وفقاً لمتطلبات المرحلة الحالية

جانب من المنتدى الإعلامي للشباب المصاحب لمنتدى الإعلام العربي (الشرق الأوسط)
جانب من المنتدى الإعلامي للشباب المصاحب لمنتدى الإعلام العربي (الشرق الأوسط)
TT

منتدى الإعلام العربي ينطلق اليوم ويناقش «الذكاء الاصطناعي» و«الإنتاج الدرامي والسينمائي»

جانب من المنتدى الإعلامي للشباب المصاحب لمنتدى الإعلام العربي (الشرق الأوسط)
جانب من المنتدى الإعلامي للشباب المصاحب لمنتدى الإعلام العربي (الشرق الأوسط)

تسلط الدورة الحادية والعشرون من منتدى الإعلام العربي -التي تنطلق اليوم- الضوء على محورين أساسيين، يؤثران على قطاع الإعلام بشكل مباشر أو غير مباشر، وهما الذكاء الاصطناعي، والإنتاج الدرامي والسينمائي وتأثيره بوصفه قوة ناعمة يتكامل دورها مع الإعلام.

وقالت منى المرّي، نائبة الرئيس والعضو المنتدبة لمجلس دبي للإعلام، ورئيسة نادي دبي للصحافة، إن اللجنة التنظيمية للمنتدى حرصت على أن تكون النقاشات مواكبة لأبرز الظواهر المحيطة؛ لا سيما ما له تأثير على الإعلام؛ سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

وأضافت منى المري أن الإعلام هو من أكثر القطاعات تأثيراً وتأثراً في المتغيرات المحيطة؛ سواء السياسية منها أو الاقتصادية أو الثقافية والمجتمعية، وكذلك المتغيرات التقنية، مشيرة إلى أن تلك المتغيرات سيُركَّز عليها في هذه الدورة من المنتدى بصورة كبيرة، لأثرها الواضح في رسم صورة جديدة للإعلام في المرحلة المقبلة. وقالت: «من أبرز الظواهر التقنية في هذه الأيام الذكاء الاصطناعي الذي بات يشكل هاجساً للجميع، بما يحمله من فرص وما ينذر به من تحديات؛ خصوصاً على مستوى صناعة الإعلام».

وزادت في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش انطلاق المنتدى: «سنناقش مستقبل الصحافة بين الجيل الثالث من الإنترنت و(الميتافيرس)، وكيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على عمل الإعلامي، وهل سيكون له أثر على الدراما العربية؟ وهذه النقطة تقود إلى جديد آخر في المنتدى العام الحالي، وهو التطرق إلى مجال الإنتاج الدرامي والسينمائي وأثره، بوصفه قوة ناعمة قادرة على نقل الرسائل العابرة للحدود، وقوتها في التقريب بين الثقافات، لتكون بذلك متكاملة مع دور الإعلام في رسالته».

مستقبل الإعلام

وعن اتخاذ المنتدى شعار «مستقبل الإعلام العربي» والعوامل المؤثرة في ذلك، قالت منى المري: «لا يختلف اثنان على أن التكنولوجيا ستكون صاحبة القول الفصل في تحديد مستقبل الإعلام وصورته، فاليوم هناك الذكاء الاصطناعي، والذكاء الاصطناعي التوليدي، وتقنيات الواقع الافتراضي، والواقع المعزز، وتعلّم الآلة، وغيرها من التقنيات التي صاحبت الثورة الصناعية الرابعة، وهي بلا شك ذات تأثير مباشر على قطاع الإعلام». وتابعت: «كذلك المستجدات في أنماط الاستهلاك الإعلامي، في حين سيؤثر حجم انتشار الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية في زيادة الطلب على المحتوى الرقمي. كذلك سيكون لمنصات التواصل الاجتماعي أثرها على الإعلام، مع ازدياد الإقبال عليها بهدف تبادل المعلومات والأخبار».

وشدّدت منى المري على أنه لا يمكن تجاهل دور التشريعات والأطر القانونية التي تُساهم بشكل كبير في رسم مسارات العمل الإعلامي، وما يتطلبه ذلك من وضع تشريعات تواكب التطور التكنولوجي الكبير.

المخرجات

وأفادت المري بأنّ الهدف من وراء حوار منتدى الإعلام العربي، وعلى امتداد الدورات السابقة، هو بناء جسور وثيقة للتعاون بين المؤسسات الإعلامية؛ حيث ستُوقّع ثلاث اتفاقيات للتعاون الإعلامي خلال المنتدى. وقالت: «نأمل أن يغادر المشاركون المنتدى ولديهم رؤية جديدة في متطلبات التطوير الإعلامي في المرحلة المقبلة، في ضوء النقاشات التي ستضع بين يدي القائمين على العمل الإعلامي العربي، جملة من التجارب والأفكار والتحليلات التي يمكن من خلالها رسم تصور متكامل لمستقبل الإعلام في المنطقة والعالم».

الهاجس الأساسي

وأوضحت منى المري أن هاجسها الأساسي يأتي من الحراك الإعلامي الذي يتمثل في مدى إدراك المؤسسات الإعلامية لأهمية الاستثمار في الكادر البشري، لإعداد الإعلامي المتطور القادر على التعامل بكفاءة مع التكنولوجيا، والتي باتت لها الكلمة العليا في تشكيل الحياة، ومنحه المعارف والخبرات التي تمكنه من تسخير تطبيقاتها المختلفة في تطوير إعلام قوي ومنافس، على خلفية من الثوابت والقيم والأخلاقيات المهنية التي تكفل للإعلام نزاهته، وتصون ثقة الجمهور به، فيما يقدمه من محتوى.

وشددت على أهمية تقديم محتوى يحترم المتلقي ويوفيه حقه من المعلومات والحقائق الموثوقة، ليكون الإعلام بذلك هو البديل الواقعي والمثالي لاستقاء المعلومات، بدلاً من خلق فراغ يكون الضحية فيه المتلقي.

جائزة الإعلام العربي

وأكدت منى المري أن تجربة توسيع نطاق جائزة الصحافة العربية، وتحويلها إلى جائزة شاملة للإعلام العربي بروافده المطبوعة والمرئية وكذلك الرقمية، جاءت بعد مواصلة الجائرة على مدار أكثر من 20 عاماً تحفيز الإبداع في العالم الصحافي على مستوى المنطقة، والصحافة العربية الصادرة من مختلف أنحاء العالم؛ إذ أسست رصيداً ضخماً من الثقة لدى المجتمع الإعلامي، في ضوء نجاحها في الحفاظ على القاعدة المهنية.

وأضافت منى المري: «العمل يتواصل على إدخال مزيد من التعديلات، تأكيداً لدور الجائزة بوصفها من أهم المحافل المعنية بالاحتفاء بالإبداع في المجال الإعلامي».


مقالات ذات صلة

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

يوميات الشرق فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

حصد صلاح لبن، المحرر في «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام»، «جائزة فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»

«الشرق الأوسط» (ليماسول (قبرص))
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)

إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

انتقد السفير الروسي لدى إيطاليا الحكومة في روما، الأربعاء، بعد استدعائه بشأن تعليقات مسيئة من جانب مذيع تلفزيوني روسي بحق رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

«الشرق الأوسط» (روما)
خاص صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)

خاص بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) 2023، لا تزال الصحف الورقية في احتجاب كامل، دون أفق أو مؤشرات على عودتها في القريب العاجل.

وجدان طلحة (الخرطوم)
إعلام مقر نقابة الصحافيين في مصر (أرشيفية - متداولة)

جدل «حظر النشر» لا ينقطع في مصر

عادت قرارات «حظر النشر» لتتصدَّر المشهد الإعلامي في مصر، مثيرةً نقاشاً متصاعداً حول الحدود الفاصلة بين متطلبات العدالة وحق المجتمع في المعرفة.

علاء حموده (القاهرة)
يوميات الشرق الكلمات التي كُتبت يومها كانت تمشي نحو ما سيحدث (رويترز)

صفحات تعود إلى زمن لبناني واكبت فيه الكتابة قلق مشهد يتبدَّل

لا يبدو اختيار الباحثة والصحافية الدكتورة بسكال عازار شلالا لموضوعها سهلاً. فالاقتراب من تلك المرحلة يحتاج إلى جهد بحثي شديد الحساسية...

فاطمة عبد الله (بيروت)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.