«مهرجان طرابلس للأفلام» يحتفي بعيده العاشر

بمشاركة أكثر من 50 فيلماً من 17 بلداً

حفل الافتتاح في «بيت الفن» بطرابلس (مهرجان طرابلس للأفلام)
حفل الافتتاح في «بيت الفن» بطرابلس (مهرجان طرابلس للأفلام)
TT

«مهرجان طرابلس للأفلام» يحتفي بعيده العاشر

حفل الافتتاح في «بيت الفن» بطرابلس (مهرجان طرابلس للأفلام)
حفل الافتتاح في «بيت الفن» بطرابلس (مهرجان طرابلس للأفلام)

تستمر أعمال «مهرجان طرابلس للأفلام» حتى الـ29 من الشهر الحالي، في عاصمة الشمال اللبناني، حيث يتنافس 51 فيلماً مشاركاً بالمسابقة الرسمية، تنتمي إلى أكثر من 17 بلداً عربياً وأجنبياً، وحيث تعرض أفلام من بولندا، وكازاخستان، وكندا، وتايلند، وفرنسا، وألمانيا، وإيران، ومن مصر، وتونس، وسوريا، وفلسطين والأردن، إضافة إلى لبنان.

واحتفل المهرجان يوم الأحد 24 سبتمبر (أيلول)، وسط حشد من محبي السينما والفنانين من مخرجين وممثلين ومنتجين، ببلوغ عامه العاشر، في «بيت الفن». وكانت رحلة الآلام طويلة لمهرجان ولد في زمن حروب، وشق طريقه بفضل اختياراته الصائبة، وإصرار منظميه على الاستمرار. فالمهرجان ولد في معمعة الثورة السورية وانعكاساتها الأمنية على كل منطقة شمال لبنان، خصوصاً مدينة طرابلس التي شهدت جولات اقتتال متتابعة في تلك الفترة. لكن ما بلغة المهرجان بعد عقد من الكفاح، يؤكد صوابية خياراته. فقد شهد على مدى السنوات الماضية إقبالاً من الطرابلسيين أنفسهم، والتفافاً حوله من قبل الفنانين الراغبين في خوض مغامرة السينما وبعضهم طلاب يبدأون حياتهم السينمائية. وتمكن المهرجان من التشبيك مع هيئات ممولة، ومع مهرجانات عالمية، ومخرجين ومنتجين، وأن يشكل حوله حلقة من الأصدقاء، وداعمين لا يتخلون عنه.

جمهور المهرجان (مهرجان طرابلس للأفلام)

وتحدث مؤسس المهرجان إلياس خلاط في حفل الافتتاح يوم الخميس الماضي، عن صعوبات التمويل التي يواجهها سنة بعد أخرى، وأهمية ما سماه «فلس الأرملة» الذي كانت له قيمته في الدفع بالمهرجان. ويقصد بهذا التعبير، التبرعات أو الأموال التي تعطى بمحبة، لا من الأغنياء فقط، بل ممن يقدمون ما يستطيعون، في سبيل دعم ما يعتقدون أنه يستحق عطاءهم.

وافتتح المهرجان بحضور نخبة من الفنانين ومحبي السينما، حيث تحدث مؤسسه عن سنة إضافية من التحديات، وشرحت مروى ملقي وهي ترحب بالحضور، أن المناسبة ليست فقط لعرض الأفلام، والتنافس على الفوز، وإنما هي أيام من النشاطات والتبادل المعرفي، حيث يتم اختيار الأفلام التي ستلقى دعماً وتمويلاً، كما هناك ورش عمل عدة للمهتمين بصناعة السينما. فقد نُظم لقاء خاص للمهنيين السينمائيين مع الممثلة تقلا شمعون، وآخر مع الناقد نديم جرجورة، كما مع المخرجة المعروفة مي مصري. وكان لقاء مع مخرجَين حصدا الجوائز عن فيلميهما، وهما نويل كسرواني عن فيلمها «يرقة» مع شقيقتها ميشيل، واللبناني إيلي داغر صاحب فيلم «البحر أمامكم». تعددت الورشات، والحوارات واللقاءات، ويستمر عرض الأفلام على تنوعها، من طويلة وقصيرة ووثائقية وأفلام تحريك.

من حفل الافتتاح... وفي الصورة مؤسس المهرجان إلياس خلاط (مهرجان طرابلس للأفلام)

«عَلَم» لفراس خوري هو الفيلم الذي كان يفترض أن يعرض في الافتتاح، لكن عرضه أُجّل لأسباب تقنية. وهو فائز بجائزة أفضل ممثل وأفضل فيلم باختيار الجمهور في «مهرجان القاهرة»، بالإضافة لـ4 جوائز دولية، وشارك في «مهرجان تورونتو». الفيلم يحكي قصة تامر المراهق الفلسطيني الذي يعيش حياة تقليدية، حتى يقرر الاشتراك مع زملائه في إنزال علم إسرائيل ورفع علم فلسطين بدلاً منه في مدرسته. من تأليف وإخراج فراس خوري، وبطولة محمود بكري، وسيرين خاص، وصالح بكري.

المخرج هادي زكاك

أما فيلم «نزوح» الذي دخل مسابقة المهرجان فهو من بطولة كندة علوش وسامر المصري، إخراج سؤدد كعدان، وفاز بـ3 جوائز من «مهرجان فينيسيا» بإيطاليا، وشارك في أكثر من 20 مهرجاناً دولياً منها طوكيو، ولندن، وساوباولو، وغيرها قبل أن يصل إلى طرابلس. تدور أحداثه في سوريا خلال صراعات السنوات الماضية، بعدما يدمر صاروخ سقف منزل زينة ذات الـ14 سنة، لتنام بعدها لأول مرة تحت النجوم.

وفيلم «تحت الشجرة» للمخرجة أريج السحيري، فاز بجائزة لجنة التحكيم في مسابقة «نصف شهر المخرجين» بـ«مهرجان كان» السينمائي، وكذلك «التانيت الفضي» في «أيام قرطاج» وغيرها من الجوائز، وله عشرات المشاركات في المهرجانات. تدور أحداثه خلال يوم واحد أثناء موسم الحصاد الصيفي بين الأشجار، حيث يعمل مجموعة من المراهقين تحت أعين العمّال الأكبر سناً، ويختبرون مشاعر الحب، ويحاولون فهم بعضهم بعضاً.

ومن الأفلام العربية المشاركة «جحر الفئران» لمحمد السمان، و«جزيرة الغفران» للتونسي رضا الباهي. ومن الأفلام الوثائقية التي تدخل المسابقة «بعيداً عن النيل» للمخرج شريف القطشة، و«نور على نور» للمخرج كريستيان سور، وفي المسابقة كثير من الأفلام القصيرة التي تتنافس، بينها فيلم «لحمي ودمي» للمخرجة إيناس أرسي.

أما الفيلم الذي عرض في الافتتاح «غروب بيروت» للمخرجة دانيللا ستيفان وتمثيل ماريلين نعمان، فهو عن محنة ما بعد انفجار المرفأ ببيروت، في 4 أغسطس (آب) عام 2020. وعلى الرغم من أنه لا يصور انفجاراً ودماءً وقتلى، فإنه يتحدث عن الآثار المدمرة التي تركها هذا اليوم الدامي على نفوس الشباب من خلال بطلته الشابة التي ضاقت بها سبل العيش، وهي تتنقل في مدينة منكوبة، وسط أكوام القمامة والخراب، والمباني المدمرة. وإذ قصدت المخرجة عدم مقاربة الموضوع بشكل مباشر، فقد رأينا البطلة، تجوب الشوارع الحزينة تبحث عن قطتها المفقودة، وهي من خلال بحثها تعيش قصصاً مختلفة، وتختبر أشخاصاً تلتقيهم، وقبل أي شيء آخر، تختبر مشاعرها بعد حدث عاصف جعلها تبحث عن مخرج سريع من أجواء الاختناق التي باتت تثقل صدرها. والممثلة التي شاركت في نقاشات بعد الفيلم مع الجمهور، أعربت كما في الفيلم عن رغبتها في الاستراحة من الجو الخانق الذي وُضعت فيه، بسبب الضغط المزداد إثر النكبات المتلاحقة في لبنان.

أعضاء لجنة تحكيم الأفلام الطويلة على المسرح (مهرجان طرابلس للأفلام)

المهرجان مستمر ويختتم يوم 29 من الشهر الحالي، بالإعلان عن أسماء الأفلام الفائزة التي تختارها لجنتا التحكيم. للفيلم الطويل لجنة مؤلفة من الممثلة تقلا شمعون، والمنتجة جنى وهبة والمخرج سيمون حرب. أما لجنة تحكيم الأفلام القصيرة فمؤلفة من الممثلة منال عيسى، والمخرج إيلي داغر، وإبراهيم سماحة.


مقالات ذات صلة

«مهرجان عفت السينمائي» يُوسِّع التبادل الثقافي بـ2700 فيلم عالمي

يوميات الشرق الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)

«مهرجان عفت السينمائي» يُوسِّع التبادل الثقافي بـ2700 فيلم عالمي

مثَّل ختام الدورة الثالثة عشرة من «مهرجان عفت السينمائي الدولي لأفلام الطلاب» بمحافظة جدة تجسيداً حياً لمسار ثقافي تتشكل ملامحه في السعودية.

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)

حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

أعلن الفنان المصري، حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي» عن شراكة إعلامية موسعة مع مجموعة «الصين» للإعلام.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من أفلام المهرجان (إدارة المهرجان)

«مهرجان أسوان» يتجاوز أزمته المادية... ويعلن مشاركات من 33 دولة

أعلن مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة، الأفلام المشارِكة في دورته العاشرة، المقرر إقامتها في الفترة من 20 إلى 25 أبريل (نيسان) الحالي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق يعقوب الفرحان في أحد مشاهده في فيلم «القيد» (تلفاز 11)

عرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية»

تعرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية» الذي ينظمه مهرجان «مالمو السينمائي» برعاية «هيئة الأفلام السعودية».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد مالك متسلماً الجائزة من الرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة (إدارة المهرجان)

جوائز «الأقصر السينمائي» تنحاز للقضايا الاجتماعية

انحازت جوائز المسابقة الرسمية للنسخة الخامسة عشرة من مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» للقضايا الاجتماعية في مجمل اختياراتها.

أحمد عدلي (القاهرة)

«أجمل عملة بريطانية» تُباع بـ110 آلاف جنيه إسترليني

الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)
الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)
TT

«أجمل عملة بريطانية» تُباع بـ110 آلاف جنيه إسترليني

الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)
الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)

في مزاد علني استقطب اهتمام هواة جمع العملات، بيعت قطعة نادرة وُصفت بأنها «أجمل عملة بريطانية» مقابل 110 آلاف جنيه إسترليني، وفق ما أوردته «بي بي سي ويلز».

والعملة، المعروفة باسم «أونا والأسد»، هي قطعة ذهبية من فئة 5 جنيهات، ظهرت ضمن مجموعة خاصة عُثر عليها خلال تقييم تركة في منزل يقع بالقرب من بانغور، في مقاطعة غوينيد البريطانية، لتتحوَّل إلى أحد أبرز المعروضات النادرة التي لفتت أنظار المزايدين.

ولم تدخل هذه العملة التداول العام، إذ لم يُنتج منها سوى أقل من 300 قطعة عام 1839، احتفاءً ببداية عهد الملكة فيكتوريا. وتحمل تصميماً يُجسّد الملكة في هيئة شخصية خيالية من قصيدة تعود إلى القرن الـ16 تقود أسداً، علماً بأنّ الرقم القياسي لبيع عملة من هذا الطراز بلغ 340 ألف جنيه إسترليني.

وقالت دار المزادات «روجرز جونز وشركاه» إنّ هذه العملة «تُعد على نطاق واسع أجمل عملة بريطانية سُكّت على الإطلاق، ومن بين الأكثر قيمة في العالم، نظراً إلى ندرتها الشديدة، وبراعتها الفنّية الاستثنائية، ودلالتها الثقافية العميقة».

ما نَدُر وجوده يزداد حضوراً (روجرز جونز وشركاه)

وصمم العملة كبير المصممين في دار السكّ الملكية خلال معظم القرن الـ19 ويليام وايون، وتُعدّ ذروة إنجازه الفنّي. كما تمثّل هذه القطعة المرة الأولى التي يُصوَّر فيها ملك بريطاني على عملة في هيئة شخصية خيالية.

وقد صوّر وايون الملكة فيكتوريا، التي اعتلت العرش عام 1837 وظلَّت تحكم حتى وفاتها عام 1901. في هيئة «الليدي أونا» من قصيدة «ملكة الجن» التي كتبها إدموند سبنسر عام 1590. بوصفها رمزاً للحقيقة والنقاء.

ويُظهر التصميم الملكة وهي تقود أسداً، في إشارة إلى اتّزانها وقوة الأمة البريطانية تحت قيادتها.

وأشارت دار المزادات إلى أنّ المزج بين الأدب والفنّ والتاريخ الملكي جعل من هذه العملة «الكأس المقدسة» لهواة جمع العملات.

وقال مدير المزاد تشارلز هامبشير، الذي أشرف على عملية البيع في مدينة تشيستر، قُبيل المزاد: «إن الندرة الأصلية لهذه العملات تعني أنها نادراً ما تُعرض في المزادات، لذا نتوقَّع اهتماماً واسعاً من مختلف أنحاء العالم».

كما أعد مستشار مستقلّ وعضو في الجمعية البريطانية لتجارة العملات تقريراً عن حالة القطعة، وصفها فيه بأنها تتمتّع «بمظهر بارز جيد»، مع «آثار خدوش دقيقة وعلامات تداول خفيفة على سطحها».


13 دقيقة تحبس الأنفاس... عودة «أرتميس 2» من أطول رحلة حول القمر

في الطريق إلى الأرض تختبر القلوب صبرها (ناسا)
في الطريق إلى الأرض تختبر القلوب صبرها (ناسا)
TT

13 دقيقة تحبس الأنفاس... عودة «أرتميس 2» من أطول رحلة حول القمر

في الطريق إلى الأرض تختبر القلوب صبرها (ناسا)
في الطريق إلى الأرض تختبر القلوب صبرها (ناسا)

بعد رحلة حول القمر حبست أنفاس ملايين المتابعين حول العالم، تُرتقب عودة رواد بعثة «أرتميس 2» إلى الغلاف الجوّي للأرض، والهبوط مساء الجمعة قبالة سواحل كاليفورنيا.

وقال نائب رئيس وكالة «ناسا»، أميت كشاتريا، في مؤتمر صحافي الخميس: «يمكننا أن نبدأ الاحتفال عندما يكون الطاقم بأمان» بعد هبوطه في مياه المحيط الهادئ.

العودة ليست نهاية... إنها بداية أخرى (ناسا)

وأضاف: «في تلك اللحظة بالذات، يمكننا أن ندع العواطف تسيطر علينا ونبدأ الحديث عن النجاح».

وبعدما قطعت مركبة «أوريون» مسافة تزيد على 406 آلاف كيلومتر بعيداً عن الأرض، مُحطِّمةً الرقم القياسي البالغ 400 ألف و171 كيلومتراً الذي حقّقته «أبولو 13»، من المقرَّر أن تهبط قبالة سان دييغو نحو الساعة 17:07 بالتوقيت المحلي (00:07 بتوقيت غرينتش السبت).

وبهذا الهبوط المتوقَّع في المحيط، تُختتم المَهمّة التي استغرقت 10 أيام، والتي سارت حتى الآن بسلاسة تامّة. وستمنح العودة الآمنة وكالة «ناسا» شعوراً بالارتياح لنجاحها في إرسال روّاد فضاء إلى أعماق الفضاء للمرّة الأولى منذ انتهاء برنامج «أبولو» عام 1972، بعد سنوات من التأخير.

ويتطلَّب هذا النجاح أن تتحمَّل الدرع الحرارية لـ«أوريون» درجة حرارة تصل إلى 2700 درجة مئوية، ناتجة عن الاحتكاك مع الغلاف الجوّي أثناء العودة.

ما بين السماء والماء لحظة لا تُنسى (ناسا)

«كرة نار»

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، قال رائد الفضاء المشارك في البعثة فيكتور غلوفر إن «التحليق عبر الغلاف الجوّي مثل كرة نار»، مؤكداً أنه «سيكون تجربة مذهلة»، ومعترفاً بأنه يفكر في هذه اللحظة منذ اختياره ضمن الطاقم عام 2023.

ورغم حساسية هذه المرحلة عموماً بالنسبة إلى روّاد الفضاء العائدين من محطة الفضاء الدولية، فإنّ المخاوف تتزايد بشكل أكبر ارتباطاً بهذه البعثة، لكونها أول رحلة مأهولة لمركبة «أوريون»، في حين اكتُشفت مشكلة فيها خلال اختبار رحلة غير مأهولة عام 2022.

ووفق تقرير تقني، فقد أُتلفت الدرع الحرارية التي تحمي المركبة الفضائية «بطريقة غير متوقَّعة» عند عودتها إلى الأرض.

ورغم ذلك، قرَّرت وكالة «ناسا» الاستمرار في استخدام الدرع الحرارية ذاتها، مع تعديل المسار لاختيار زاوية دخول إلى الغلاف الجوّي أكثر مباشرة، على أن يحد ذلك من الارتداد الذي أسهم في عملية الإتلاف السابقة.

وقوبل هذا القرار بكثير من الانتقادات التي لا تزال تلاحق المسؤولين الكبار في «ناسا». وقال رئيسها جاريد آيساكمان في مقابلة أخيراً: «سأظلّ أفكر في الأمر بلا توقُّف إلى أن يصلوا إلى الماء».

في انتظار العودة التاريخية (ناسا)

من جانبه، قال نائبه: «من المستحيل أن أقول لكم إنه لا توجد مخاوف غير منطقية»، مؤكداً في الوقت عينه أنه لا توجد لديه مخاوف منطقية بشأن هذا الموضوع.

وبالاعتماد على الاختبارات والمحاكاة والنماذج العديدة التي جرى إعدادها وإجراؤها، يؤكد مسؤولو «ناسا» أنّ لديهم ثقة في حسابات مهندسيهم، ولديهم هامش أمان كافياً.

هدف سنة 2028

ومع ذلك، سيحبس الجميع أنفاسهم على مدى 13 دقيقة، بما فيها 6 دقائق من دون إمكانية الاتصال بالطاقم، تفصل بين دخول المركبة الفضائية إلى الغلاف الجوّي، حيث تصل سرعتها إلى 38 ألف كيلومتر في الساعة، وهبوطها في المحيط الهادئ، بعد إبطائها بواسطة سلسلة من المظلّات الصلبة.

ولهذه المناسبة، ستكون عائلات روّاد الفضاء موجودة في مركز الفضاء التابع لـ«ناسا» في هيوستن، الذي يتولّى تنسيق المَهمّة.

الرحلة تنتهي... لكن الأثر تاريخي (ناسا)

وبكونها مَهمّة اختبارية في المقام الأول، تهدف «أرتميس 2» إلى تمكين وكالة «ناسا» من ضمان جاهزية أنظمتها لتمكين عودة الأميركيين إلى سطح القمر، من أجل إنشاء قاعدة قمرية والتحضير لمَهمّات مستقبلية إلى المريخ.

وتطمح «ناسا» إلى تحقيق أول هبوط على سطح القمر عام 2028، أيّ قبل نهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب، وقبل الموعد الذي حدّده منافسوها الصينيون للهبوط على سطح القمر عام 2030.

وإنما الخبراء يتوقّعون مزيداً من التأخير، خصوصاً أنّ مركبات الهبوط على سطح القمر لا تزال قيد التطوير من شركات المليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس.

وفي الوقت عينه، تهدف هذه البعثة المأهولة الأولى لبرنامج كلَّف عشرات المليارات من الدولارات وواجه عدداً من النكسات والتأخيرات، إلى إحياء شغف الأميركيين بالوصول إلى الفضاء.


حديقة حيوان طرابلس تفتح أبوابها بعد إغلاق لـ17 عاماً

ما يعود بعد طول غياب يحمل فرحة مختلفة (أ.ف.ب)
ما يعود بعد طول غياب يحمل فرحة مختلفة (أ.ف.ب)
TT

حديقة حيوان طرابلس تفتح أبوابها بعد إغلاق لـ17 عاماً

ما يعود بعد طول غياب يحمل فرحة مختلفة (أ.ف.ب)
ما يعود بعد طول غياب يحمل فرحة مختلفة (أ.ف.ب)

عادت أصوات الحيوانات لتصدح في حديقة طرابلس التي أعادت فتح أبوابها إثر إغلاق استمرَّ 17 عاماً، بعدما كادت أعمال عنف في العاصمة الليبية تهدّد هذا الموقع الذي فقد كثيراً من حيواناته في هجمات مُسلَّحة.

وأغلقت الحديقة أبوابها في عام 2009 لأعمال تحديث وتطوير كان يُفترض أن تمتدّ مدّة قصيرة، لكنها بقيت مغلقة حتى مارس (آذار) الماضي، بعدما حال النزاع الذي أطاح حكم معمّر القذافي في 2011، والانقسام والفوضى بعده، دون عودتها لتُشكّل متنفساً لسكان العاصمة.

ما كان مؤجلاً يجد لحظته أخيراً (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، تنقل «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمد أربيح (44 عاماً) الذي اصطحب أطفاله الثلاثة لزيارة الحديقة، قوله: «عندما سمعت بافتتاح الحديقة فرحت كثيراً، خصوصاً لأطفالي الذين لم يشاهدوا الحيوانات إلا عبر التلفزيون، وجاءت الفرصة لمشاهدتها بالعين».

ويضيف هذا الموظف الحكومي ضاحكاً: «ابنتي تسألني لماذا الأسد كبير الحجم هنا، وفي التلفزيون صغير؟»، قبل أن يتابع: «هذه الحديقة جاءت في وقتها، أصبح لدينا مكان للترويح عن الأطفال، وتجمّع يجعلنا نقضي وقتاً وفسحة غابت عن أذهاننا منذ نحو 20 عاماً».

أُنشئت حديقة الحيوان عام 1985، وأُغلقت للتحديث في 2009، وإنما الأعمال عُلّقت بسبب الأحداث الأمنية اللاحقة، قبل أن تطلق حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس عملية تطوير شاملة منذ منتصف العام الماضي، انتهت بإعادة افتتاحها في أول أيام عيد الفطر الشهر الماضي.

هنا تبدأ حكايات جديدة (أ.ف.ب)

وتضمَّنت أعمال إعادة تطوير الحديقة، المُقامة داخل غابة بمساحة تصل إلى 45 هكتاراً، تنفيذ أعمال مدنية، وصيانة دورات المياه، وإعادة تأهيل شبكات الكهرباء، وتطوير الأقفاص وبيوت الحيوانات، إضافة إلى توريد أكثر من 9 آلاف شجرة تمثّل 70 نوعاً.

ومن أصل 1100 حيوان كانت في الحديقة قبل إغلاقها، لم يعد الموقع يضمّ حالياً سوى نحو 700، وإنما الإدارة تقول إنها تحاول زيادة الأعداد من خلال عمليات شراء من الخارج.

وتضم الحديقة أنواعاً حيوانية عدّة، من بينها الدببة والأسود ونمور البنغال والمهار الأبيض، إضافة إلى الفنك والغزال نحيل القرون والضأن البربري المعروف بالودّان، على اسم المنطقة الواقعة في جنوب ليبيا.

وتؤكد إدارة الحديقة أنها تعتزم إضافة فيلة وزرافات ووحيد القرن.

بعض الأماكن تنتظر مَن يملأها من جديد (أ.ف.ب)

فيها «كلّ شيء»

وتقول إلين أربيح (12 عاماً): «أعجبتني الحديقة كلّها، فيها حيوانات كثيرة ومقاهٍ وكلّ شيء».

عقب سقوط حكم القذافي، سيطرت على الحديقة مجموعة مسلّحة هي «جهاز دعم الاستقرار» بقيادة عبد الغني الككلي، الذي كان متهماً بانتهاكات، منها الاتجار بالبشر والتهريب ومقتل سجناء تحت التعذيب وإقامة مقابر جماعية قرب الحديقة.

وعقب العملية العسكرية التي شنّتها حكومة الوحدة الوطنية ضد جهاز الككلي منتصف مايو (أيار) 2025، وانتهت بمقتله، جرت السيطرة على الحديقة التي كان يرفض تسليمها، متّخذاً إياها ومحيطها من المواقع مقرات لعناصره المسلّحين.

وطالت آثار المواجهات الحديقة؛ حيث دخل مسلّحون لم تُعرَف تبعيتهم، وقضوا على عشرات الحيوانات وسرقوا غيرها، بينها أصناف نادرة، وفق الإدارة.

وتناقلت حينها وسائل إعلام ومواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو تُظهر مسلّحين يضعون بعض الغزلان في عربات دفع رباعي، وعدداً من الأسود النافقة وعلى جيفها آثار رصاص.

بين الأمس واليوم... مساحة من الفرح (أ.ف.ب)

نظرة مختلفة إلى الواقع

ووفق إدارة الحديقة، تسبَّبت النزاعات المسلّحة وحالة الانفلات الأمني في الأعوام الماضية في نفوق عدد من الحيوانات وسرقة بعضها. لكنها أكدت أنّ إعادة فتحها ترافقها خطة وانتشار أمني وفرق إسعاف وطوارئ.

ويرى عبد الله عون، وهو طيار ليبي، أنّ إعادة فتح الحديقة تشكّل فرصة للزوار لترك الانقسام وهموم السياسة خلفهم. وقال عون (62 عاماً) الذي جاء رفقة زوجته وأولاده الخمسة إنّ الحديقة «شيء جميل ولافت، ويمكن القول أصبح لدينا متنفَّس مع عائلاتنا لقضاء وقت للترفيه بعيداً عن ضجيج الأزمات والمشكلات الاقتصادية».

ويتابع: «الحديقة تُغيّر نظرتنا إلى واقع بلادنا بعيداً عن النظرة السوداوية، وتمنحنا مساحة تعارف وتقارب وتجاوُز للخلاف».