إيلون ماسك أبٌ لـ11 ولداً... الإنجاب خوفاً من الانقراض

السيرة الذاتية الجديدة للملياردير الأميركي تكشف أسراراً في شخصيته الأبويّة

إيلون ماسك مع أولاده سترايدر وآزور وإكس (منصة X)
إيلون ماسك مع أولاده سترايدر وآزور وإكس (منصة X)
TT

إيلون ماسك أبٌ لـ11 ولداً... الإنجاب خوفاً من الانقراض

إيلون ماسك مع أولاده سترايدر وآزور وإكس (منصة X)
إيلون ماسك مع أولاده سترايدر وآزور وإكس (منصة X)

في الـ51 من عمره استقبل إيلون ماسك طفله الحادي عشر، ولا يبدو أن الملياردير الأميركي سيتوقف عن توسيع عائلته في أي وقت قريب. يملك ماسك نظرية عامّة يطبّقها على حياته الخاصة، تقول إنّ الجنس البشري مهدّد بالانقراض، إذا ما بقي الإنجاب منخفضاً.

علاقات ماسك العاطفيّة ليست واضحة المعالم، فهو قد يرتبط بامرأة ثم ينفصل عنها ليعود إليها مجدّداً، فينجبا أطفالاً على مراحل مختلفة، وبأساليب متنوّعة. وهذا ما حصل مع والدة طفله الجديد «تاو»، المغنية الكنديّة «غرايمز».

إيلون ماسك وشريكته السابقة المغنية الكندية غرايمز عام 2018 (أ.ف.ب)

وفاة البِكر

أكثر ما يذكره إيلون ماسك عن طفله الأول، أنه حمله بين ذراعَيه عندما كان يلفظ أنفاسه الأخيرة في أسبوعه العاشر. «نيفادا ألكساندر»، بكرُ ماسك من زوجته الأولى الكاتبة الكنديّة جوستين ويلسن، قضى بمتلازمة موت الرضّع المفاجئ عام 2002. من أجل مداواة الألم الذي أصابهما، قرر ماسك وويلسن المتزوّجان عام 2000، أن يستعينا بتقنيّة التلقيح الاصطناعي (IVF) لإنجاب مزيد من الأطفال.

عام 2004 استقبلا توأمين هما «خافيير» و«غريفين». وبعد سنتَين، انضمّ إليهما ثلاثة توائم جدد هم «كاي»، و«ساكسون»، و«داميان»، قبل أن ينفصل الثنائي عام 2008 متفقَين على تقاسم الحضانة. وحده من بين الأولاد الخمسة، قرر ابن ماسك «خافيير» تغيير اسمه إلى «فيفيان جينا ويلسون». تقدّم عام 2022 بدعوى قانونيّة من أجل التخلّي عن اسم والده واعتماد عائلة والدته، إضافةً إلى الإعلان عن تحوّله الجنسي إلى أنثى.

من خافيير إلى فيفيان... ابن ماسك أعلن تحوّله الجنسي وفكّ ارتباطه بوالده عام 2022 (منصة X)

أعلنت «فيفيان» أنها ما عادت ترغب في أي رابط بينها وبين أبيها، أما ماسك فقد علّق على الأمر في حديث مع صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، ملقياً باللوم على ما سمّاها «الماركسيّة الجديدة التي تجتاح المدارس والجامعات، والتي تسوّق لنظريّة أنّ الأغنياء أشرار». وأضاف: «علاقتي جيّدة مع باقي أولادي كلّهم. لا يمكنني أن أربحهم جميعاً».

لا يُعرف الكثير عن أولاد ماسك من زوجته الأولى، باستثناء حكاية فيفيان وصورة نشرتها الممثلة أمبر هيرد، التي كانت على علاقة عاطفية بماسك، تجمعه بأبنائه كاي وساكسون وداميان.

إيلون ماسك يلهو مع التوائم الثلاثة كاي وساكسون وداميان في سيدني عام 2017 (إنستغرام)

وفق السيرة الذاتيّة لماسك الصادرة حديثاً بقلم الصحافي والتر إيزاكسون، فإنّ داميان أظهرَ «نبوغاً في الموسيقى الكلاسيكيّة وهو بارع في الرياضيات والفيزياء»، ما دفع بوالدة ماسك إلى القول لابنها: «أعتقد أن داميان أكثر ذكاءً منك».

أسماء غريبة

عام 2018، وبعد علاقات عاطفية عدّة لم تثمر مزيداً من الأولاد، تعرّف إيلون ماسك إلى المغنية الكنَديّة كلير بوشيه المعروفة بـ«غرايمز». وُلد ابنهما الأول «إكس - X» في مايو 2020؛ وX هو تصغير لاسمه الحقيقي X Æ A - XII.

X الابن السابع لإيلون ماسك والمولود في مايو 2020 (منصة X)

انضمّت «إكسا دارك سايدريل» في نهاية 2021 إلى شقيقها بواسطة تأجير الأرحام، وقد كشفت والدتها «غرايمز» لاحقاً عن أنهم ينادونها «واي – Y»، واصفةً إياها بـ«المهندسة الصغيرة التي تحب الشحن الصناعي».

مثل شقيقته، وُلد أحدث أطفال ماسك وغرايمز من رحمٍ مستأجَر. ورغم أن الثنائي كانا قد أعلن انفصالهما، فإنّ «تيكنو ميكانيكوس» أو «تاو» أبصر النور في يونيو (حزيران) 2022، وفق كتاب السيرة الجديد.

سيرة إيلون ماسك الذاتية الصادرة حديثاً بقلم الصحافي والتر إيزاكسون (منصة X)

إلى جانب أولاده الـ6 من جوستين، والـ3 من «غرايمز»، لدى رجل الأعمال الملياردير توأم من شيفون زيليس، وهي مديرة العمليات والمشاريع الخاصة في شركته «نيورالينك». فوفق وثائق كشف عنها موقع «إنسايدر» الأميركي، وُلد سترايدر (ذكر) وأزور (أنثى) في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وسط سرّيّة تامّة، وذلك بعد اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي.

حبّ حياته...

تكشف زوجة ماسك الأولى ضمن سيرته الذاتيّة حديثة الصدور، أنه منذ أيام دراسته الجامعيّة في كندا، كان يرغب في أن يصبح أباً. مع العلم بأن علاقته بوالده لطالما كانت متدهورة، وهو وصفه مرة بـ«مهندس الشيطان». غير أن ذلك لم ينعكس سلباً على أبوّة ماسك، إذ إنه يقدّم صورة لا تخلو من العواطف والاهتمام، وهي لا تشبه في شيء شخصيته المستفزّة التي يحتفظ بها للـ«بزنس».

تارةً يصطحب أولاده إلى اجتماعاته، وطوراً ينشر صوراً وهو يلعب معهم. كما أنه يحرص على أن يرافقوه في إجازاته داخل البلاد وخارجها. وفي مقالٍ كتبه عام 2010، قال إن كل ساعاته التي لا يعمل أو ينام فيها، يُمضيها مع أولاده الذين وصفهم بحبّ حياته.

ماسك وابنه X في صورة نشرها على المنصة التي تحمل اسمه

في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال»، تحدّث ماسك عن مستقبل أولاده قائلاً إنه لا مخطط لمنحهم حصصاً في شركاته المتعدّدة، إذا لم يُبدوا اهتماماً أو قدرة على إدارة إمبراطوريّته؛ من «سبيس إكس»، إلى «إكس» مروراً بـ«تسلا» و«ستارلينك» وغيرها الكثير.

X يقابل الرؤساء

لابنه السابع X حصّة الأسد من اهتمام ماسك، فهو غالباً ما ينشر صوراً له. يكفي أنه أطلق اسمه على منصة «تويتر» بعد استحواذه عليها، وقد رافق X والده إلى أحد الاجتماعات العاصفة خلال مفاوضات ماسك مع إدارة «تويتر». وهو غالباً ما يصطحبه إلى لقاءاته، حتى إنه شوهد جالساً في حضن أبيه خلال اجتماع الأخير مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في نيويورك.

إيلون ماسك وابنه X خلال لقاء مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (وكالة «الأناضول» التركية)

كشفت غرايمز مؤخراً عن أنّ ابنها X يعرف الكثير عن الصواريخ وأنه مهووس بالفضاء. ووفق الوالدة فإنّ الطفل أُصيب بالإحباط لمدّة 3 أيام بعدما شاهد صاروخ «ستارشيب»، التابع لإحدى شركات ماسك، ينفجر في أبريل (نيسان) 2023.

نظريّة الإكثار

في إحدى مقابلاته الصحافيّة، صرّح ماسك بأنه سيستمرّ في الإنجاب ما دام قادراً على أن يكون أباً جيّداً. وفي اليوم الذي تلا الإعلان عن إنجاب زيليس توأمين منه، كتب: «أفعل ما بوسعي كي أساعد في أزمة التناقص السكّانيّ»، محذّراً من أن انهيار نسبة الإنجاب هو أكبر تهديد للحضارة البشريّة على الإطلاق.

سباقُ ماسك الإنجابي هذا يترجم هاجسه من تناقص البشر حول العالم. هو الذي يطمح إلى نقل الناس في صواريخه للإقامة على كوكب المرّيخ خلال 10 سنوات كحدّ أقصى، يسعى حتماً إلى تأمين عددٍ كافٍ لمشروعه هذا.


مقالات ذات صلة

«سبيس إكس» تقدّم خدمة «ستارلينك» مجاناً في إيران

شؤون إقليمية صورة وزّعتها وكالة «أسوشييتد برس» في 13 يناير لاحتجاجات في طهران الخميس 8 يناير 2026 (أ.ب)

«سبيس إكس» تقدّم خدمة «ستارلينك» مجاناً في إيران

أعلنت شركة «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك أنها بدأت تقديم خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» مجاناً في إيران حيث تتواصل احتجاجات دامية وحجب للإنترنت منذ عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا شعار «غروك» (رويترز)

إندونيسيا تحجب «غروك» مؤقتاً بسبب الصور الإباحية

حجبت إندونيسيا اليوم (السبت) مؤقتاً روبوت الدردشة «غروك» التابع ​لإيلون ماسك بسبب خطر إنشاء محتوى إباحي بواسطة الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
يوميات الشرق شاشات تعرض شعار «غروك» وإيلون ماسك (أ.ف.ب)

ماسك: منتقدو «إكس» يريدون أي ذريعة لفرض الرقابة

اعتبر الملياردير الأميركي إيلون ماسك أن منتقدي موقع «إكس»، «يريدون أي ذريعة للرقابة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا شعار «إكس» (أرشيفية)

بريطانيا تطالب منصة «إكس» بوقف نشر صور مفبركة ذات طابع جنسي

حثّت بريطانيا، الثلاثاء، منصة «إكس» المملوكة للملياردير إيلون ماسك ​على التحرك بسرعة لوقف نشر صور ذات طابع جنسي مفبركة على شبكتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق إيلون ماسك (رويترز)

ماسك يكشف خطة لإنتاج شرائح دماغية على نطاق واسع في 2026

أعلن إيلون ماسك أن شركة «نيورالينك» التي يملكها ستبدأ الإنتاج «على نطاق واسع» لزرع شريحتها الدماغية خلال عام 2026، وذلك وفق منشور لماسك على منصة «إكس».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مهرجان الطائف للكتّاب والقرّاء يعيد صياغة العلاقة بين الأدب والطبيعة والفن

من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)
من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)
TT

مهرجان الطائف للكتّاب والقرّاء يعيد صياغة العلاقة بين الأدب والطبيعة والفن

من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)
من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)

مثّلت النسخة الثالثة لمهرجان الكُتّاب والقُرَّاء، الذي أقامته هيئة الأدب والنشر والترجمة، التابعة لوزارة الثقافة السعودية في متنزه «الردف» بمدينة الطائف، مساراً جديداً في صناعة الأدب والثقافة.

وأقيم المهرجان خلال الفترة من 9 إلى 15 يناير (كانون الثاني) الحالي، وفيه قدمت الهيئة للزائر مشهداً ثقافياً متحركاً في الهواء الطلق ما بين الأدب، والفن والمورث، بالإضافة إلى الحكايات والقصص التي شارك فيها الزوار، واحتضن متنزه «الردف» 270 فعالية المهرجان، بحضور نخبة من رواد الأدب في العالم العربي.

الفنون الشعبية التي تشتهر بها مدينة الطائف وعموم منطقة مكة كانت حاضرة بقوة (الشرق الأوسط)

سيرة مدينة وذاكرة المرأة

في أحد ممرات المهرجان جلست سيدات الطائف إلى جوار عملهن من المشغولات اليدوية والملابس التقليدية التي تبرز تنوع ثقافة اللبس لدى المرأة في الطائف واختلافه من موقع إلى آخر، حيث عرضن منتجاتهن التي تحكي سيرة مدينة وذاكرة المرأة، من خلال 20 منصة أعادت الاعتبار للحرفة بوصفها ثقافة ملموسة، لا تقل أثراً عن النص المكتوب.

من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)

الكتب المعلقة

بينما يرسل ممر «الكتب المعلقة» رسائل تؤكد على أن القراءة والكتاب ينطلقان في فضاء مفتوح دون قيد أو شرط عبر مجسمات تُرى من بعيد، لكنها تُقرأ من الداخل، فتذكّر الزائر بلغة شاعرية أن المعرفة ليست رفوفاً مغلقة، بل حضور يومي في المكان العام.

ومن خلال الجداريات نقرأ جانباً من سيرة الطائف الأولى، تستعرض من خلالها المدينة الجبلية أجمل مصائفها؛ جبل الهدا، وبساتين الورد، وسوق عكاظ، لا بوصفها معالم جامدة، بل مشاهد حية يشارك الزائر في تشكيلها، في تجربة تمحو المسافة بين الفن والمتلقي، وتمنح المدينة فرصة في أن تُروى بأيدي أهلها.

الفن والموسيقى

من مزايا مهرجان الكتّاب والقرّاء بالطائف التنوع في مسارات الأدب والفنون؛ إذ أقيمت كثير من الحفلات الغنائية على المسرح الرئيسي، ومنها حفل فرقة «هارموني عربي» المصرية التي قدمت أمسية غنائية استقطبت جمهوراً واسعاً، وقدمت خلالها مزيجاً متناغماً من الألحان العربية بصيغة معاصرة، عززت حضور الموسيقى بوصفها لغة مشتركة، ومكوناً أصيلاً في الفعل الثقافي الذي يقدّمه المهرجان.

كما شكلت تفعيلة «منصة الفن» في منطقة «الدرب» مساحة لالتقاء الأدب بالموسيقى، عبر 3 منصات قدمت عروضاً غنائية لفنانين سعوديين صاعدين، في تجربة تفاعلية تعكس تنوع المواهب، وتفتح المجال أمام الأصوات المحلية للظهور ضمن مشهد ثقافي جامع.

الشعر والمحاورة

وفي خطوة فريدة لم يأتِ الشعر على هيئة منصة تقليدية، بل تسلل «بين الطرق»، حيث استمع الزائر لصوت موسيقي، ونصٍ يُقرأ، وشاهد ذاكرة تُحفظ قصائد فصيحة ونبطية، لأسماء معروفة، قُدّمت في أداء حي، مدعومة بالتقنية، لتستعيد القصيدة مكانها الطبيعي بين الناس بشكل جميل يلفت الزائر ويدفعه للإنصات.

وحضر شعر المحاورات بقوة؛ إذ شهدت أمسياته تفاعلاً جماهيرياً لافتاً، شارك فيها شعراء سعوديون قدموا نصوصاً ارتجالية تنوعت موضوعاتها بين الاجتماعي والوطني والتراثي، في تجربة أعادت للشعر حضوره الحي بوصفه مساحة للحوار والمنافسة الذهنية، وقربته من المتلقي بعيداً عن الإلقاء التقليدي.

«الحكواتي» فكرة استقطبت الصغار لمعرفة الكثير من الحكايات التاريخية والأدبية (الشرق الأوسط)

المسرح

تنوّعت العروض المسرحية، بين التفاعلي والكوميدي، في حين خُصص للأطفال عالمهم الخاص، عبر مسرح «الحكواتي»، حيث تعلّم الصغار أن القصة ليست سماعاً فقط، بل مشاركة وخيال وبدايات وعي.

وفي المسار المسرحي، قدم المهرجان برنامجاً متنوعاً عبر 5 مسارح، شملت عروضاً تفاعلية وفكرية واجتماعية، من بينها مسرحية «سيف ودلة وطين» التي استحضرت رمزية الأدوات التراثية في تشكيل الهوية الوطنية، كذلك «الكتاب المسروق» التي قدمت رسالة عن قيمة المعرفة وحماية القراءة، إلى جانب أعمال فلسفية وكوميدية لامست تحولات الإنسان والعلاقات عبر الأزمنة، مؤكدة قدرة المسرح على الجمع بين المتعة والتأمل.

تنوع الفعاليات كان أحد العوامل في استقطاب الزوار للمهرجان (الشرق الأوسط)

رموز الأدب

وربطت هيئة الأدب الماضي بالحاضر في مسارات مختلفة، ومنها مسار الذاكرة؛ إذ شكلت فعالية «أدباء عبر التاريخ» في مسارات المتنزه حالة فريدة بوصفها جولة سردية تستحضر رموز الأدب السعودي الذين أسهموا في تشكيل الوعي الثقافي الوطني، من الشعر والصحافة إلى الفكر والمسرح.

وقدّمت الفعالية سيراً مختصرة لأسماء راسخة، أعادت للزائر صورة جيلٍ مهّد للحركة الأدبية الحديثة، وربط الحاضر بجذوره الثقافية.

ومن الأسماء الأمير الشاعر عبد الله الفيصل، والكاتب عبد الله نور، والأديب محمد حسين زيدان، وأحمد السباعي رائد الصحافة والمسرح الحديث، وحسين سراج أحد روّاد المسرح السعودي، وعصام خوقير الطبيب الأديب، وسعد البواردي صاحب زاوية «استراحة داخل صومعة الفكر»، وإبراهيم خفاجي الشاعر الذي ارتبط اسمه بالنشيد الوطني السعودي، وطاهر زمخشري رائد أدب الطفل، ومحمد حسن عواد أحد روّاد التجديد الأدبي، ومحمد سعيد خوجة الرائد في طباعة كتب التراث.

ومع ختام مهرجان «الكتاب والقراء»، أكدت مدينة الطائف مكانتها الثقافية، حيث تُعدّ أول مدينة سعودية تنال عضوية منظمة «يونيسكو» للمدن الإبداعية في مجال الأدب، فلم يكن المهرجان مجرد «روزنامة» فعاليات تضاف إلى التقويم الثقافي، بل كان امتداداً لصوت قديم ما زال يتردد في فضاء الطائف، منذ كانت الأسواق تُقام للشعر والأدب، وقد أعادت هيئة الأدب والنشر لمتنزه «الردف» بريق الحكايات للتاريخ والمستقبل.

سيدات من الطائف يشاركن من خلال مشغولاتهم اليدوية للتعريف بالكثير من الملبوسات (الشرق الأوسط)


قضم الأظافر من منظور نفسي: عادة أم آلية لحماية الذات؟

هناك عدة نظريات تفسّر عادة قضم الأظافر (بيكسلز)
هناك عدة نظريات تفسّر عادة قضم الأظافر (بيكسلز)
TT

قضم الأظافر من منظور نفسي: عادة أم آلية لحماية الذات؟

هناك عدة نظريات تفسّر عادة قضم الأظافر (بيكسلز)
هناك عدة نظريات تفسّر عادة قضم الأظافر (بيكسلز)

لا يُعدّ قضم الأظافر، ونتف الجلد مجرد ردود فعل لا إرادية، بل يُنظر إليهما بوصفهما آليتين للبقاء، وذلك وفقاً للتحليل النفسي لعاداتنا اليومية.

ولا يوجد سبب واحد واضح لقضم الأظافر، إلا أن هناك عدة نظريات تفسّر هذه العادة. وتشمل النظريات بدء هذه السلوكيات على أنها وسيلة للتأقلم مع المشاعر الصعبة، أو الشعور بالملل، أو الحاجة إلى إشغال اليدين، فضلاً عن إمكانية وراثة هذه العادة من الوالدين، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وقد تبدو هذه السلوكيات غير منطقية، أو غير صحية، بل، ومؤلمة أحياناً. إلا أن الدكتور تشارلي هيريوت-ميتلاند، اختصاصي علم النفس السريري، يشير إلى أننا طوّرنا ما يصفه بـ«الأضرار البسيطة» بوصفها وسيلة لحماية أنفسنا.

وقال هيريوت-ميتلاند لصحيفة «إندبندنت»: «من خلال إحداث إحساس جسدي بسيط، يستطيع الجسم تحويل تركيزه فوراً إلى الجانب الجسدي، مما يساعد على تخفيف التوتر، واستعادة الشعور بالسيطرة». وأضاف: «وهذا يبقى أفضل من البديل، المتمثل في فقدان السيطرة أمام المشاعر الجارفة».

وينقسم كتابه الجديد: «الانفجارات المُتحكَّم بها في الصحة النفسية»، إلى ثلاثة أقسام رئيسة هي: التخريب الذاتي، والنقد الذاتي، وإيذاء الذات. وقد تشمل هذه السمات سلوكيات يومية، مثل تجاهل صديق جديد، أو السعي إلى الكمال، أو قضم الأظافر.

وأوضح أن نتف الجلد، وقضم الأظافر يُعدّان من الأشكال الأخف لإيذاء النفس، والتي قد يسهل على الناس استيعابها، في حين تُعتبر المشكلات الأكثر خطورة، مثل الجروح، أو اضطرابات الأكل، أشكالاً أشد حدة. وأعرب الدكتور عن أمله في أن تساعد مناقشة عادات شائعة -ومنها قضم الأظافر ونتف الجلد- الناس على فهم أشكال أخرى من إيذاء النفس التي غالباً ما تُوصم بالعار.

وأضاف: «عندما تُسبّب لنفسك ألماً عبر شدّ الشعر، تشعر براحة فورية بعد ذلك، وكأنك تُحفّز إفراز الإندورفين الطبيعي في جسمك».

ومع ذلك، شدد على أنه لا ينبغي اللجوء إلى هذه السلوكيات فقط من أجل الشعور بالراحة السريعة، بل ينبغي فهمها أيضاً بوصفها وسيلة دفاعية لحماية النفس.

وقال: «الدماغ آلة مصممة للبقاء؛ فهو ليس مبرمجاً لتحقيق أقصى درجات السعادة أو الرفاهية، بل للحفاظ على حياتنا»، مضيفاً: «إنه يحتاج إلى العيش في عالم يمكن التنبؤ به، ولا يحب المفاجآت، ولا يرغب في أن نُفاجأ».

وتعمل هذه الآلية الوقائية وفق مبدأ أساسي مفاده بأن الدماغ يُفضّل التعامل مع تهديد معروف، ويمكن السيطرة عليه، بدلاً من مواجهة احتمال تهديد مجهول، وخارج عن السيطرة.

وتستند الأسس العلمية لهذه النظرية إلى طريقة تطور الدماغ البشري، الذي كان يركّز في المقام الأول على البقاء لا على تحقيق السعادة. فالدماغ مُبرمج فطرياً على رصد الخطر في كل مكان، وهو ما ساعد الجنس البشري على الاستمرار. إلا أن ذلك يعني اليوم أننا أصبحنا أكثر حساسية لأي أذى محتمل، سواء كان جسدياً أو نفسياً.

وفي كثير من الحالات، قد يكون الأشخاص الذين يمارسون عادات مثل قضم الأظافر قد بدأوا بها في مرحلة مبكرة نتيجة الشعور بالقلق، قبل أن تتحول مع الوقت إلى سلوك مكتسب ومتكرر، بحسب ما أشار إليه الدكتور هيريوت-ميتلاند.

ورغم توافر نصائح عملية للتقليل من قضم الأظافر، مثل استخدام مستحضرات مخصّصة، أكد هيريوت-ميتلاند أنه لا توجد حلول سريعة، أو فورية.

وبدلاً من ذلك، شدد على ضرورة فهم الوظيفة النفسية لهذه السلوكيات، والمخاوف الكامنة خلفها، عوضاً عن الاكتفاء بمحاولة التخلص منها دون معالجة جذورها.


بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
TT

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة، وترتكز أحياناً على ممثلين غير محترفين، ما أسهم في ترسيخ مفهوم «السينما الواقعية الجديدة» وتأثيرها الاجتماعي.

وقد استقطبت الأفلام الكلاسيكية جمهوراً واسعاً من محبي السينما الإيطالية، ممهورة بأسماء رائدة في عالم الإخراج، مثل فيديريكو فيلّيني، ولوتشينو فيسكونتي، لتغدو مدارس سينمائية قائمة بذاتها تركت بصمتها الواضحة على الشاشة الذهبية.

وتستضيف بيروت للسنة الثانية على التوالي «مهرجان الفيلم الإيطالي»، الذي ينظمه «المركز الثقافي الإيطالي» بالتعاون مع «جمعية متروبوليس للسينما». وينطلق في 21 يناير (كانون الثاني) ويستمر حتى 30 منه، حيث تفتح سينما متروبوليس في منطقة مار مخايل أبوابها مجاناً أمام هواة هذا النوع من الأفلام.

فيلم «بريمافيرا» يفتتح فعاليات المهرجان (متروبوليس)

يُفتتح المهرجان بفيلم «بريمافيرا» للمخرج دميانو ميشيليتو، وهو عمل تاريخي ــ درامي من إنتاج عام 2025، تدور أحداثه في البندقية خلال القرن الـ18 حول عازفة كمان موهوبة في دار أيتام تُدعى سيسيليا، يكتشف موهبتها الموسيقي الشهير أنطونيو فيفالدي ويصبح معلمها. ويستكشف الفيلم موضوعي الموسيقى والحرية، وهو من بطولة تيكلا إنسوليا وميشيل ريوندينو، ومقتبس من رواية «Stabat Mater» لتيزيانو سكاربا.

تشير نسرين وهبة، المشرفة على تنظيم المهرجان في جمعية متروبوليس، إلى أن معظم الأفلام المعروضة هي من الإنتاجات الحديثة التي أُنتجت وعُرضت في إيطاليا خلال العام الماضي، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن المهرجان يضمُّ 10 أفلام مختارة لتلائم أذواق رواد السينما الإيطالية على اختلافها.

وتضيف نسرين وهبة أن الإقبال اللبناني على هذه الأفلام يعود إلى ندرة عرضها في الصالات المحلية، ما يجعل المهرجان فرصة لاكتشاف موجة جديدة من السينما الإيطالية الموقّعة من مخرجين معاصرين.

وعلى مدى 10 أيام، تُعرض أفلام عدة، بينها «أون أنو دي سكولا» (عام دراسي)، و«تيستا أو غروسي» (صورة أم كتابة) للمخرجين لورا سماني وأليكسيو ريغو دي ريغي وماتيو زوبيس، وهي أعمال تُعرض للمرة الأولى في لبنان.

ومن الأفلام المشاركة أيضاً «جيو ميا» (فرحتي) لمارغريتا سباميناتو، الذي يروي قصة نيكو، فتى نشأ في عائلة علمانية في عالم حديث ومتصل بالتكنولوجيا، يُجبر على قضاء الصيف في صقلية مع عمته المتديّنة في قصر قديم معزول عن مظاهر الحداثة، لتنشأ بينهما علاقة متحوّلة تتأرجح بين الماضي والحاضر، والعقل والإيمان. كذلك يُعرض فيلم «لافيتا فا كوزي» (الحياة تمضي على هذا النحو) لريكاردو ميلاني، الذي يتناول صراعاً بين راعي غنم ورجل نافذ يسعى للاستيلاء على أرضه الساحلية.

يُختتم المهرجان مع فيلم «سوتو لو نوفيلي» (متروبوليس)

ويُختتم المهرجان بفيلم «سوتو لو نوفيلي» (تحت الغيوم) للمخرج جيان فرانكو روزي، الذي سبق أن صوّر فيلماً وثائقياً في لبنان. ويتناول العمل معالم أثرية بين مدينتي فيزوف وخليج نابولي، حيث تتقاطع حياة السكان والمصلّين والسياح وعلماء الآثار. ويتابع الفيلم تنقيبات فريق ياباني في فيلا أوغسطيا، إلى جانب مشاهد من أطلال بومبي وكنيسة مادونا ديل أركو، في سرد بصري يستحضر الماضي بوصفه عالماً لا يزال حياً.