ترحيب فلسطيني بإدراج «تل السلطان» على قائمة التراث العالمي

يمثّل الموقع أول نموذج ناجح للمستقرات البشرية قبل نحو 10 آلاف عام

موقع «أريحا القديمة/ تل السلطان» (شاترستوك)
موقع «أريحا القديمة/ تل السلطان» (شاترستوك)
TT

ترحيب فلسطيني بإدراج «تل السلطان» على قائمة التراث العالمي

موقع «أريحا القديمة/ تل السلطان» (شاترستوك)
موقع «أريحا القديمة/ تل السلطان» (شاترستوك)

رحب الفلسطينيون بقرار لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو»، إدراج موقع «أريحا القديمة/ تل السلطان» على قائمة التراث العالمي، وأطلقوا سلسلة فعاليات احتفالية.

وعلّق الرئيس الفلسطيني محمود عباس على قرار «اليونيسكو» إدراج الموقع على قائمة التراث العالمي، قائلاً إنه أمر بالغ الأهمية، ودليل على أصالة هذا الشعب الفلسطيني وتاريخه، مؤكداً أن دولة فلسطين ستستمر في الحفاظ على هذا الموقع الفريد من نوعه للبشرية جمعاء.

وشكر عباس، باسم دولة وشعب فلسطين، المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده محمد بن سلمان، على استضافة لجنة التراث العالمي، كما شكر أعضاء اللجنة والأمانة العامة لـ«اليونيسكو»، وكل الدول التي ساهمت في إدراج الموقع على لائحة التراث العالمي.

وكانت «اليونيسكو» قد قررت خلال الدورة الـ45 المنعقدة في العاصمة السعودية الرياض، تسجيل موقع «أريحا القديمة/ تل السلطان» على قائمة التراث العالمي.

إدراج موقع «أريحا القديمة/ تل السلطان» على قائمة التراث العالمي (شاترستوك)

من جانبها، أعلنت رلى معايعة، وزيرة السياحة الفلسطينية، أن دولة فلسطين أصبحت تمتلك 5 مواقع فلسطينية مسجلة رسمياً على قائمة التراث العالمي التابعة لـ«اليونيسكو»، بعد القدس (البلدة العتيقة وأسوارها)، وبيت لحم (مكان ولادة السيد المسيح: كنيسة المهد ومسار الحجاج)، وبتير (فلسطين أرض العنب والزيتون: المشهد الثقافي لجنوب القدس)، والخليل (البلدة القديمة).

وقالت الوزيرة إن أهمية القرار متعلقة باعتبار الموقع جزءاً أصيلاً من التراث الفلسطيني المتنوع، وذا قيمة إنسانية استثنائية، وأهميته العالمية بصفته أقدم مدينة محصنة في العالم.

و«تل السلطان» كما قالت رلى معايعة يمثل الحضارة الاستثنائية لأول نموذج ناجح للمستقرات البشرية الدائمة، ويمثل أقدم بلدة زراعية محصنة في العالم بنيت في العصر الحجري الحديث، قبل أكثر من 10 آلاف عام، في أخفض بقعة على سطح الأرض (250 متراً تحت مستوى سطح البحر) بالقرب من نبع عين السلطان التي شجعت انتقال الإنسان من حياة الجمع والالتقاط إلى حياة الاستقرار القائمة على تدجين النباتات والحيوانات، وبناء المنشآت المعمارية، وصناعة الفخار، وتطوير الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية والدينية.

ويعد الموقع أحد أهم المواقع الأثرية في فلسطين، وشكَّل أساس وجود مدينة أريحا، وبداية الحياة البشرية خلال الفترة الناطوفية، قبل ظهور النباتات، قبل نحو 10500 عام.

ويقع تل السلطان في الجزء السفلي من سهل وادي الأردن، على بعد 10 كيلومترات إلى الشمال من البحر الميت، وكيلومترين شمال مركز مدينة أريحا، ويقع 250 متراً تحت مستوى سطح البحر، وبالتالي أريحا القديمة هي أخفض وأقدم مدينة في العالم، تمثل تاريخاً حضارياً مميزاً على مدى 10 آلاف عام.

ويحتوي تل السلطان على 29 طبقة لحضارات قديمة ومبانٍ معمارية مهمة، منها المبنى الدائري «البرج» الذي يُعدّ منجزاً معمارياً فريداً، ويضمّ درَجاً داخلياً منحوتاً من الحجر، وممراً بعرض 3 أمتار، وشُيّد سور يحيط بالمدينة وخندق بعمق 3 أمتار، وتحتضن المدينة نظاماً اجتماعياً واقتصادياً مزدهراً.

وفوراً أطلق الفلسطينيون في مدينة أريحا عدة فعاليات، احتفاءً بتسجيل «تل السلطان» على لائحة التراث العالمي.

وشملت الفعاليات تنظيم مسيرات رياضية وكشفية وخيالة، وتسيير آليات زراعية تجوب شوارع أريحا، واحتفالات، وعروضاً موسيقية، وعرض ليزر في موقع تل السلطان.

وقال رئيس بلدية أريحا، عبد الكريم سدر: «إن هذا اليوم التاريخي يمثل انتصاراً سياسياً وثقافياً للفلسطينيين، بعد حملة تشويه قادتها الحكومة الإسرائيلية، لعرقلة إدراج الموقع على لائحة (اليونيسكو)».

وأضاف أن الاحتفال جاء على ضوء اعتماد توصيات لجنة «إيكوموس» -وهي إحدى اللجان الاستشارية التابعة للجنة حماية التراث العالمي في «اليونيسكو»- لإدراج الموقع، والإعلان عن تسجيل أريحا موقعاً تراثياً عالمياً فلسطينياً محمياً.

وقال وزير الزراعة، رياض العطاري، إن هذه اللحظة التاريخية تعبّر عن انتصار الحق الفلسطيني، داعياً إلى الاستمرار في العمل للحفاظ على هذا الحق.


مقالات ذات صلة

«الآثاريين العرب» يُكرِّم عالمَين سعوديين لتوثيق تراث «القلم الثمودي»

يوميات الشرق الكتاب الفائز رصد نقوشاً قديمة للكتابة الثمودية (غلاف الكتاب)

«الآثاريين العرب» يُكرِّم عالمَين سعوديين لتوثيق تراث «القلم الثمودي»

كرّم اتحاد الآثاريين العرب باحثَين سعوديين عن كتابهما حول تاريخ القلم الثمودي والنقوش الصخرية في الجزيرة العربية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون تمثال أموي من محفوظات متحف روكفلر في القدس الشرقية مصدره قصر هشام نواحي شمال أريحا

«حاملة الأزهار»... تمثال حجري من قصر هشام بن عبد الملك

ازدهر فن النحت والنقش ازدهاراً كبيراً خلال الحقبة الأموية، حيث ارتبط عضوياً بالعمارة المدنية، وشكّل ركناً أساسياً من أركان حللها الزينية.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق منطقة سقارة تضم العديد من المقابر الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشافات أثرية بسقارة تفسّر ألغازاً بالدولة القديمة

تمكنت الاكتشافات الأثرية المتتالية في منطقة سقارة (غرب القاهرة) من تفسير ألغاز بالحضارة المصرية القديمة.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق مبنى جمعية المهندسين بالقاهرة (وزارة الثقافة المصرية)

«أليكسو» تضم 3 مبانٍ مصرية عتيقة لسجل التراث العمراني

وافقت منظمة التربية والثقافة والعلوم (أليكسو) على تسجيل 3 مبانٍ ذات طابع معماري متميز بمصر ضمن سجل التراث المعماري والعمراني بالدول العربية.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق تابوت «شب إن حور» (إنستغرام)

متاحف اسكوتلندية تحجب مومياوات مصرية احتراماً لحرمة الموتى

حجبت متاحف في غلاسكو رفات مومياوات مصرية عن الجمهور، احتراماً لحرمة الموتى، وسط نقاش متجدد حول أخلاقيات عرض الأجساد البشرية في المتاحف.

«الشرق الأوسط» (غلاسكو)

بالصور... سائح هندي يلقى حتفه إثر تحطم مروحيتين على «إيفرست» في نيبال

فرق الإنقاذ وهي تتفحص مروحية بعد تحطمها في موقع يقع أسفل المخيم الأساسي لجبل إيفرست مباشرةً في نيبال (أ.ب)
فرق الإنقاذ وهي تتفحص مروحية بعد تحطمها في موقع يقع أسفل المخيم الأساسي لجبل إيفرست مباشرةً في نيبال (أ.ب)
TT

بالصور... سائح هندي يلقى حتفه إثر تحطم مروحيتين على «إيفرست» في نيبال

فرق الإنقاذ وهي تتفحص مروحية بعد تحطمها في موقع يقع أسفل المخيم الأساسي لجبل إيفرست مباشرةً في نيبال (أ.ب)
فرق الإنقاذ وهي تتفحص مروحية بعد تحطمها في موقع يقع أسفل المخيم الأساسي لجبل إيفرست مباشرةً في نيبال (أ.ب)

قالت الشرطة إن سائحاً هندياً لقى حتفه إثر اصطدام مروحيتين في منطقة إيفرست، في نيبال، اليوم (الثلاثاء).

وقد وقع الحادث عندما اصطدمت شفرات دوارات المروحيتين بعضها ببعض لدى الهبوط في منطقة فيرتشي نحو الساعة الثامنة وإحدى عشرة دقيقة بالتوقيت المحلي (02:26 بتوقيت غرينتش)، حسبما قال مساعد المفتش الفرعي، موكيش سينغ، لوكالة الأنباء الألمانية.

رجل يقف بجوار مروحية متضررة عقب تصادم اثنتين خلال استعدادهما للهبوط في منطقة جبل إيفرست بنيبال (رويترز)

كان السائح الهندي (47 عاماً) الذي ينتمي لولاية تاميل نادو بجنوب الهند، على متن المروحية فيشتال إير التي كانت تقل راكبَين وطيارًا.

فرق الإنقاذ وهي تتفحص مروحية بعد تحطمها في موقع يقع أسفل المخيم الأساسي لجبل إيفرست مباشرةً في نيبال (رويترز)

وقد توفي على الفور، في حين تم نقل الراكب الآخر، وهو من نيوزيلندا، إلى كاتمندو لتلقى العلاج، حسبما قال سينغ.

وقع الحادث عندما اصطدمت شفرات دوارات المروحيتين بعضها ببعض لدى الهبوط في منطقة فيرتشي (أ.ب)

ويشار إلى أن نيبال شهدت العشرات من حوادث الطيران خلال الأعوام الأخيرة، ويرجع ذلك بصورة كبيرة إلى وعورة أراضيها وسوء سجلها المتعلق بسلامة الطيران.


مغامر بريطاني يختتم رحلة مشي حول العالم استمرّت 28 عاماً

المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)
المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)
TT

مغامر بريطاني يختتم رحلة مشي حول العالم استمرّت 28 عاماً

المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)
المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)

وصل المغامر البريطاني كارل بوشبي سيراً على الأقدام إلى منزل والدته في مدينة هال، شمال شرقي إنجلترا، يوم الاثنين، مختتماً رحلة ملحمية حول العالم كان قد بدأها في أميركا الجنوبية قبل 28 عاماً، وتحديداً في عام 1998، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

كان بوشبي في التاسعة والعشرين من عمره حين انطلق في رحلته، وهو اليوم في السابعة والخمسين.

اجتاز بوشبي مساحات من الجليد المتحرك عبر مضيق بيرينغ، وسبح عبر بحر قزوين والقناة الإنجليزية (بحر المانش). لكن الجزء الأكبر من رحلته كان برياً؛ إذ قادته قدماه عبر أدغال خطرة، وغابات مطيرة، وصحارٍ، ومناطق تندرا متجمدة، في ظل ظروف مناخية متنوعة للغاية.

حشد من المهنئين يحيط بالمغامر البريطاني كارل بوشبي خلال توجهه إلى منزل والدته في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة امتدت نحو 50 ألف كيلومتر (أ.ف.ب)

فيما يلي نظرة إلى مغامرة بوشبي بالأرقام:

75 مليون خطوة

لو كانت أجهزة تتبّع اللياقة البدنية موجودة عندما بدأ بوشبي رحلته، فمن المرجّح أنها لم تكن لتتمكّن من مواكبة العدد التراكمي لخطواته.

50 ألف كيلومتر

تعادل المسافة الإجمالية التي قطعها، والبالغة نحو 50 ألف كيلومتر، خوض 10 آلاف سباق جري على الطرق، طول كل منها خمسة كيلومترات.

10229 يوماً

قدّر بوشبي في البداية أنه يستطيع قطع المسافة خلال خمس سنوات.

قال إنه لاحقاً «كان يظن أنها ستستغرق 12 عاماً أو أكثر... لكننا لم نتخيّل قط، حتى في أبعد تصوّراتنا، أنها ستستغرق (الرحلة) 28 عاماً».

وهذا يعادل 10229 يوماً.

كارل بوشبي يتحدث خلال استقبال رسمي في ساحة الملكة فيكتوريا بمدينة هال البريطانية عقب عودته الاثنين من رحلة بدأت في تشيلي قبل 28 عاماً (د.ب.أ)

31 يوماً

عندما سدّت النزاعات الجيوسياسية طريقه عبر روسيا وإيران، قرّر بوشبي عبور بحر قزوين سباحة، وهو أكبر مسطح مائي داخلي في العالم.

وخلال العبور الذي استغرق 31 يوماً، استخدم أسلوباً يطلق عليه اسم «فلوتيمينغ»، يجمع بين الطفو والسباحة. وكان يرتدي سترة طفو وبدلة غوص، ويدفع نفسه إلى الخلف بتحريك ذراعيه في الماء.

30 دولة

انطلق من تشيلي وأنهى رحلته في المملكة المتحدة، ودخل أو مرّ عبر 30 دولة قبل عودته إلى منزله.

10 أعوام

لم يستغرق عبور أي دولة وقتاً أطول مما استغرقه اجتياز روسيا، حيث امتدّت رحلته لنحو عقد.

فقد احتجز وواجه الترحيل بتهمة الدخول بصورة غير قانونية بعد عبوره مضيق بيرينغ عام 2006، ولم يسمح الطقس القاسي بالسفر إلا لبضعة أشهر كل عام، فيما أجبرته التأخيرات البيروقراطية مراراً على مغادرة البلاد.

وبعدما رفضت روسيا منحه تأشيرة عام 2012، أمضى عاماً يمشي مسافة 3500 ميل، أي نحو 5600 كيلومتر، من لوس أنجليس إلى السفارة الروسية في واشنطن احتجاجاً على القرار. وقد زوّدته السفارة بعد ذلك بالأوراق اللازمة.

المغامر البريطاني كارل بوشبي يتحدث إلى مؤيديه خلال إتمام المرحلة الأخيرة من رحلة المشي التي استمرت 28 عاماً في هال ببريطانيا يوم الاثنين (إ.ب.أ)

أربع قارات

قادت الرحلة بوشبي عبر أميركا الجنوبية وأميركا الشمالية وآسيا وأوروبا؛ أي أربع قارات من أصل قارات العالم السبع.

قصتا حب

وقع في الحب مرتين، وانكسر قلبه في المرتين. فقد جمعته علاقتان طويلتان بامرأة من كولومبيا وأخرى من اليابان، لكن أياً منهما لم تصمد أمام الضغوط التي فرضتها رحلته.

أحذية «كثيرة»

يقدّر بوشبي أنه أبلى 10 أزواج من الأحذية في الأميركتين قبل أن يتوقف عن العدّ. وكان ذلك قبل 20 عاماً.


«مراكش السينمائي» يراهن على حكايات الصمود في مواجهة الحرب والمنفى

أحمد حلمي وهند صبري في مشهد من فيلم «أضعف خلقه» (إدارة المهرجان)
أحمد حلمي وهند صبري في مشهد من فيلم «أضعف خلقه» (إدارة المهرجان)
TT

«مراكش السينمائي» يراهن على حكايات الصمود في مواجهة الحرب والمنفى

أحمد حلمي وهند صبري في مشهد من فيلم «أضعف خلقه» (إدارة المهرجان)
أحمد حلمي وهند صبري في مشهد من فيلم «أضعف خلقه» (إدارة المهرجان)

يراهن «المهرجان الدولي للفيلم بمراكش» في المغرب، في دورته الـ23، على حكايات الصمود في مواجهة الحرب والمنفى، عبر اختيارات تتتبَّع أثر الأزمات الكبرى في تفاصيل الحياة اليومية، ويتوزع هذا الاهتمام بين أفلام تقترب من السكان العالقين تحت الحصار، وأخرى تلاحق أحلام اللاجئين وعلاقات الأسر التي فرقتها الهجرة.

ويجمع المهرجان، المقرر إقامته من 20 إلى 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، 76 فيلماً من 39 بلداً، بينها 10 أفلام تُعرض للمرة الأولى عالمياً، بينما استفاد 12 فيلماً من دعم «ورشات الأطلس»، برنامجه المخصص للصناعة السينمائية وتطوير المواهب، وفق بيان أصدره المهرجان الاثنين.

وتتوزع الاختيارات على المسابقة الرسمية والعروض الاحتفالية وأقسام «آفاق» و«القارة الحادية عشرة» و«بانوراما السينما المغربية» و«الجمهور الناشئ والأسرة»، إضافة إلى أفلام التكريمات.

ويبرز الحضور المصري مع اختيار فيلم «أضعف خلقه» للمخرج المصري عمر هلال، للعرض للمرة الأولى عالمياً ضمن العروض الاحتفالية. ويجمع الفيلم أحمد حلمي وهند صبري للمرة الأولى على الشاشة الكبيرة، إلى جانب محمود حافظ وكريم قاسم ومحمد رضوان وليلى عز العرب، في مغامرة تمزج الكوميديا السوداء بالتشويق، بإنتاج مشترك بين بريطانيا ومصر والسعودية.

ويمتد الحضور المصري إلى المسابقة الرسمية عبر فيلم «في ظلال القاهرة»، لراني وسالم مصالحة، الذي يشهد أيضاً عرضه العالمي الأول. وتدور أحداث الفيلم في قلب المجتمع القبطي المصري، ضمن عمل تشويقي حميمي يشارك في بطولته حسن مالك، وتارا عماد، وكامل الباشا، وحمزة العيلي، وجهاد حسام الدين، وكريم أدريانو.

ويضم قسم «آفاق» فيلم التشويق النفسي «خروج آمن» للمخرج المصري محمد حماد، فيما تشارك المخرجة المصرية الهولندية أشجان الهمص بفيلم «البرانية» في قسم «القارة الحادية عشرة». ويحتضن القسم الأخير أيضاً الوثائقي «إدوارد سعيد: بين عالمين» للمخرجة الدنماركية الأميركية مايكن بيرد.

وتضم المسابقة الرسمية 14 فيلماً طويلاً تمثل الأعمال الأولى أو الثانية لمخرجيها، وتتنافس على النجمة الذهبية أمام لجنة تحكيم ترأسها الممثلة الفرنسية ماريون كوتيار. وتكشف موضوعاتها عن انشغال جيل جديد من السينمائيين بعالم تتراجع فيه مساحات الأمان، وتترك فيه الحروب والأزمات الاقتصادية والتحولات الاجتماعية آثاراً عميقة في العلاقات والاختيارات الشخصية.

يعرض فيلم «وقائع زمن الحصار» ضمن الفعاليات (الشركة المنتجة)

ويقدم المخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب فيلم «وقائع زمن الحصار»، مقترباً من تفاصيل الحياة اليومية للسكان العالقين وسط الحرب.

ويمتد أثر العنف إلى الذاكرة ومحاولات الترميم في «بنيمانا»، للمخرجة الرواندية ماري كليمونتين دوسابيجامبو، الذي يتناول جبر الضرر بعد الإبادة الجماعية للتوتسي في رواندا.

وتحضر الهجرة من زوايا متعددة، تبدأ من مأساة العبور وتصل إلى الحياة التي تتشكل بعده. ففي «فتى الكونغو» للمخرج الكونغولي رافيكي فاريالا، يتطلع لاجئ شاب في جمهورية أفريقيا الوسطى إلى أن يصبح موسيقياً. ويمنح الحلم الفني الشخصية أفقاً خاصاً، ويفسح المجال أمام طموحها وقدرتها على تخيل المستقبل، بما يوسع تناول تجربة اللجوء لتشمل الرغبات التي تستمر رغم قسوة الظروف.

وفي «بيت الريح» للمخرج الكاميروني أوغوست برنار كويمو يانغو، ينتقل الاهتمام إلى أم تحاول الحفاظ على صلتها بأبنائها الذين رحلوا إلى أوروبا. وتتيح الحكاية الاقتراب من أثر الهجرة في الذين بقوا.

وتتقاطع الهجرة مع ظروف العمل في «توت الأرض» للمخرجة المغربية ليلى المراكشي، الذي يتناول حياة العاملات الموسميات في إسبانيا، ويُعرض ضمن العروض الاحتفالية. ويتسع حضور النساء مع فيلم «ورود مراكش» الذي تجمع فيه المخرجة الإيطالية جينيفرا إلكان بين فاني أردان ونسرين الراضي، في حكاية عن التضامن بين النساء صُوّرت في المغرب. بينما تقدم المخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق، في «المحطة»، رؤية نسوية لعالم متخيل قاتم في اليمن.

ويجد الانهيار الاقتصادي موقعه في المسابقة عبر «غضب» للمخرج اللبناني رامي قديح، الذي ينطلق من عملية سطو على بنك في قلب الأزمة اللبنانية.

ويرى الناقد السعودي أحمد العياد أن اختيارات النسخة الجديدة من المهرجان تعكس اهتماماً بقيمة الأفلام وخصوصية تجاربها، والقدرة على استقطاب أعمال مهمة من دول وثقافات مختلفة، بما يمنح البرنامج تنوعاً ثرياً في الموضوعات وأساليب التعبير. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجمع بين التجارب الأولى والأعمال الجديدة لمخرجين بارزين يخلق مساحة للتفاعل بين أجيال سينمائية متعددة، ويتيح للجمهور اكتشاف أصوات تمتلك رؤيتها الخاصة، وتقدم زوايا مختلفة لفهم التحولات التي يعيشها العالم».

ويلفت العياد إلى أن حضور حكايات الحرب والمنفى والهجرة يتكامل مع اهتمام البرنامج بالتفاصيل الإنسانية لهذه التجارب، من خلال شخصيات تحاول الحفاظ على أحلامها وعلاقاتها وقدرتها على الاستمرار، معتبراً أن قيمة هذا التوجه تتصل بتعدد المعالجات الفنية، ومنح كل تجربة فرصة للتعبير عن بيئتها وخصوصيتها.

Your Premium trial has ended