الفيديو كليب ضرورة أم كمالية؟

مخرجون يشاركون «الشرق الأوسط» هواجسهم

من اليمين فادي حداد ومن اليسار إيلي فهد وسمير سرياني: الكليب ضرورة (صور المخرجين)
من اليمين فادي حداد ومن اليسار إيلي فهد وسمير سرياني: الكليب ضرورة (صور المخرجين)
TT

الفيديو كليب ضرورة أم كمالية؟

من اليمين فادي حداد ومن اليسار إيلي فهد وسمير سرياني: الكليب ضرورة (صور المخرجين)
من اليمين فادي حداد ومن اليسار إيلي فهد وسمير سرياني: الكليب ضرورة (صور المخرجين)

يصرّ المخرج سمير سرياني على تحلّي الفيديو كليب بالأهمية، وإن أتاح الزمن لمَن يحمل هاتفاً الاحتفاظ باللقطات ومَنْتَجتها لتتحوّل إلى مقطع مصوَّر. المخرج فادي حداد يتحدّث عن «ضرورة أكبر للكليب الذي لا غنى عنه في أي عصر». يشاركه المخرج إيلي فهد النظرة، انطلاقاً من يقين مفاده أن لا شيء يستميل الآخرين بقدر الحكايات.

الثلاثة يناقشون إشكالية: ماذا تغيَّر؟ وأي شكل تتخذه التحدّيات؟ يُجمعون في حديث مع «الشرق الأوسط» على رَبْط صورة (Image) الفنان بالكليب المُنفَّذ بأناقة. برأيهم، التصوير المتسرّع بغرض التحميل على «إنستغرام» أو «تيك توك» لا يصنع القيمة المُشتهاة. ذلك للقول إنّ الكليب هو الرصيد وبيت القصيد.

فادي حداد يؤكد أنّ الأغنية تَعْلق من خلال الكليب... ما يتيح توهُّج الجماهيرية (صور المخرج)

يعود فادي حداد إلى اضطراب السوق إثر «الكوفيد» وتأثُّر الصناعة الفنية برمّتها. ككل لبناني، يُعدِّد ما تلا الوباء: انفجار، وانهيار، وأنواع صفع أخرى. يضيف إلى المواجع ما تعرّض له فنانون من نهب ودائع في المصارف: «كنا الأكثر إنتاجاً في المنطقة، وحلَّ التراجع. الفنانون العرب في حال أفضل حيال تصوير أغنياتهم. مع ذلك، ثمة محاولة لعودة تُحسب».

شأنٌ مغاير لدى سمير سرياني إنِ انتشرت أغنية من دون الحاجة إلى تصويرها، فذلك توفيق. يصدق بقوله إنّ أحداً لا يتوقّع النتيجة مهما خطّط ورفع السقوف. برأيه، تبقى للصورة حميميتها: «يَعْلق في الأذهان ما يتحرّك. حين أستمع إلى أغنية وأتخيّل مَشاهدها المصوّرة، أشعر بأنها تعني شيئاً. القصص تعيش حين نصوّرها».

سمير سرياني مع نانسي عجرم: القصص تعيش حين نصوّرها (صور المخرج)

يسمّي فهد الفيديو كليب «حالة»: «من خلاله نسافر ونعود. اليوم، يشتدّ الإلحاح عليه؛ لكونه أصبح مرئياً أكثر. في الماضي، كان الفنان يصوّر أغنية من الألبوم، لكنّ الـ(سي دي) كاملاً يشمله الوصول. تختلف المقاربة الآن. فالأغنية التي لا تُصوَّر أو تُرفَق بمشهدية، تضلّ طريقها إلى الجمهور».

بالنسبة إليه، «اختلفت التقنيات ومستوى عمق الأشياء. الذوق اختلف أيضاً، مما يحرّض على مطاردة الأجمل. المنصات والتطبيقات وضعت المخرج أمام تحدّيات. عليه البحث عن جديد، وسط ضخّ الصور والأفكار والفيديوهات على مدار الساعة».

إيلي فهد مع هيفاء وهبي: الفيديو كليب «حالة» (صور المخرج)

يوافق سمير سرياني: «في الماضي، كان الكليب وظيفة المخرج وحده. اليوم، الجميع مخرجون، وهنا الخطر!». يتحدّث عن خفوت حماسة فنانين حيال صناعة الكليبات، بذريعة أنّ الأغنية تصل من خلال «تيك توك» وما يدور في فلكه: «ليس صحيحاً أنّ الجمهور لا يلحظ الفارق، أو أنه كفَّ عن الاهتمام بالمستوى. على العكس. ما يستقبله باستخفاف على مواقع التواصل، يرجو نقيضه حين يتعلّق الأمر بفنانه المفضّل. أقول لكل فنان ينعى ضرورة الفيديو كليب، إنّ الأمر مغاير لهذا النحو. مواقع التواصل تُساعد، لكنها لا تعوِّض».

يدعو فادي حداد الفنانين ليُقدِموا: «وَقْع الكليب قوي عند المتلقي، من خلاله تَعْلق الأغنية وتتوهّج الجماهيرية». بدوره، يصف فيديوهات مواقع التواصل بـ«الضئيلة القيمة، لا بُعد سينمائياً لها، وتُصوَّر بالطول». ذلك ليؤكد أنها «لا تنوب عن الكليب، فلا الوجه يُصوَّر ببراعة ولا الألوان مُتقنة. حتى (الفلاتر) تشوبها العيوب، والإنتاج يخلو من الضخامة».

لا يخفي أنّ الصناعة اليوم تشترط تكثيف الجهد: «النوعية قد تُناط بتوافر المال، لكن الأفكار الخلاقة هي المَهمَّة الأصعب. وحدها الفكرة المبدعة تُبقي المخرج واقفاً على قدمين. فيديوهات مواقع التواصل تتسبّب باستهلاك معظم الأفكار. ملايين الهواتف تصوّر الشمس والبحر. الـ(ريل) في النهاية فيديو كليب قصير».

إيلي فهد أيضاً يعترف بالصعوبة: «اليوم، تدوم الأشياء لمدة أقصر. ضمان البقاء مسألة شاقة. في الماضي، كنا نشاهد الكليبات قبل نشرة الأخبار وبأعداد محدودة. اليوم، الأعمال بالجُملة ومن كل صوب. السرعة لا تساعد، لكنها تُفعِّل التحدّي لدى المخرج. عليه السعي إلى أشياء تبقى. التحدّي صعب، يضعنا تحت الضغط ويفرض البحث طوال الوقت عن جديد».

يعود إلى أيام «أرغَمَنا فيها التلفزيون على تقبُّل الأشياء»، ليقول: «كنا نُشاهد، لأنْ لا خيار آخر. اليوم، ابن السنوات الخمس يُبدي رأيه في المحتوى ويقرّر أيّه يُعجبه وأيّه يُسبّب نفوره. لم تعد العملية الإبداعية محدودة بسقف. كلَّما (جنَّت) الأفكار، تحلَّت!». يعطي كليب هيفاء وهبي «ما بضعفش» مثالاً: «هو شريط بالأبيض والأسود، حصد إجماعاً على صنفه الجديد. العملية الإبداعية تدفع المخرج أحياناً إلى أماكن في غاية البساطة حيث تكمن الجمالية».

برأي فهد، «إن غنّت شابة تحت شجرة، فلن يشاهدها أحد. على الفكرة التسبُّب بخضّة لتنتشر». ينطلق من حقيقة أنّ «جمهوراً جديداً بات يشكّل المعادلة»، ليقول: «أحبّ هذا العصر الذي يتيح لمراهق مثلاً إصدار فيديو خاص. هذا مهم. حين كنتُ مراهقاً، تساءلتُ عن كيفية الوصول وسُبل الانتشار. هذا العصر ينبّه إلى ما يحبه الجمهور وينتظره، ويفتح الأبواب العريضة»، إلا أنّ سمير سرياني يتحدّث عن «معاناة مع الميزانيات»: «وُلد ظنّ بأنّ التسويق لأغنية من خلال مواقع التواصل يحدّ المصاريف، ولا داعي للكليب بميزانية كبيرة. هذا يضرّ بتنفيذ الأفكار». خلاصة فادي حداد: «الكليب قد يمرض، لكنه لا يموت. الفنان من دونه أقرب إلى (تيك توكر) منه إلى صاحب (برستيج)».


مقالات ذات صلة

مطربون يطلّون في أكثر من إعلان رمضاني مع زخم المتابعات

يوميات الشرق عمرو دياب قدم إعلانين في رمضان (يوتيوب)

مطربون يطلّون في أكثر من إعلان رمضاني مع زخم المتابعات

شهدت الحملات الترويجية التي انطلقت مع بداية شهر رمضان ظهور مطربين في أكثر من إعلان ترويجي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق اسمها ثابت تقريباً عند القمة رغم زمن سريع التبدُّل (رويترز)

تايلور سويفت الأولى عالمياً للمرة السادسة

تصدَّرت أعمال نجمة البوب الأميركية تايلور سويفت المبيعات الموسيقية العالمية في عام 2025، للسنة الرابعة على التوالي، وللمرَّة السادسة في مسيرتها الفنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق منزل أحمد رامي (فيسبوك)

منزل رفيق رحلة كوكب الشرق أحمد رامي تحت رحمة معاول الهدم

يبدو أن منزل الشاعر المصري الكبير أحمد رامي المُلقب بـ«شاعر الشباب» سيكون على موعد قريب للهدم.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق عمر خيرت يحيي جمهور الأوبرا عقب الحفل (دار الأوبرا المصرية)

عمر خيرت يضع البصمة الأخيرة على حفلات «عيد الحب» بمصر

اختتم الموسيقار المصري عمر خيرت حفلات عيد الحب بمسارح دار الأوبرا المصرية التي امتدت لعدة أيام شهدت مشاركة مطربين عرب ومصريين.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق فريق «مسار إجباري» يحيي حفل عيد الحب (فيسبوك)

«مهرجان عيد الحب» يكسر هدوء نويبع المصرية

كسر مهرجان «عيد الحب» الذي أُقيم على مدى 3 أيام بمدينة نويبع المصرية بمحافظة جنوب سيناء، هدوء المدينة التي اشتهرت بسياحة الاستجمام.

محمد الكفراوي (القاهرة )

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
TT

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)

نجحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لأكثر الوجهات السياحية المتجددة طموحاً في العالم، في إتمام زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه»، محققةً بذلك أكبر مشروع لإعادة إحياء هذا النوع النباتي في تاريخ السعودية.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعدّ الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار في أقصى الحدود الشمالية لانتشارها حول العالم. وتعرف أشجار المانغروف الحمراء محلياً باسم «القندل»، وتُمثل رئة حيوية للبيئة البحرية؛ إذ تلعب دوراً جوهرياً في حماية السواحل، وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الأسماك والقشريات، فضلاً عن قدرتها الفائقة على احتجاز الكربون بمعدلات تتجاوز الغابات البرية.

وقال رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»: «إن نجاحنا في إعادة تأهيل أشجار المانغروف الحمراء بهذا النطاق الواسع ليس مجرد رقم يضاف لسجلاتنا؛ بل هو انتصار علمي يسجل باسم السعودية وشركتنا. نظراً للتحديات البيئية الدقيقة التي يتطلبها هذا النوع للنمو، فإن استعادته تعني استعادة التوازن للنظم البيئية الحساسة. نحن اليوم نضع حجر أساس لمستقبل بيئي أكثر استدامة، سيعود بالنفع المباشر على أهالي مناطق البحر الأحمر، ويعزز إرثنا الطبيعي للأجيال القادمة».

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعد الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار (البحر الأحمر)

وتختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية، بكونها أكثر تطلباً وحساسية؛ فهي لا تزدهر إلا في ظروف محددة للغاية من حيث ملوحة المياه، وحركة المد والجزر، واستقرار درجات الحرارة. ورغم هذه التعقيدات، سجل فريق البحر الأحمر الدولية معدل بقاء استثنائي للشتلات بلغ 97 في المائة، وهو رقم قياسي تحقق بفضل تطوير تقنيات مبتكرة محلياً داخل الشركة، شملت أساليب متقدمة لتثبيت الرواسب والتحكم الدقيق في حركة المياه.

من جانبه، أضاف راشد آل هتيلة، رئيس قسم الاستدامة البيئية في «البحر الأحمر الدولية»: «تمثل أشجار القندل كنزاً بيئياً نادراً على سواحلنا، وما حققناه في بحيرة الوجه هو برهان عملي على قدرتنا على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والازدهار. هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسيرة طموحة تهدف إلى حماية هذه النظم الطبيعية الفريدة وإعادة الزخم للحياة الفطرية في وجهاتنا».

تختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية بكونها أكثر تطلباً وحساسية (البحر الأحمر)

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي جزءاً جوهرياً من التزام «البحر الأحمر الدولية» الراسخ تجاه حماية البيئة، وضمن برنامجها الأوسع الذي نجح حتى الآن، في زراعة أكثر من 3 ملايين شتلة من أشجار المانغروف الرمادية، من أصل هدف طموح لزراعة 6 ملايين شتلة، ليكون بذلك أحد أضخم برامج إعادة التأهيل البيئي في المنطقة.

وتستقبل وجهة البحر الأحمر زوارها حالياً في 9 منتجعات فاخرة، بالإضافة إلى منتجع «ثُوَل الخاص». كما تترقب الأوساط العالمية افتتاح وجهة «أمالا» قريباً، التي ستدشن مرحلتها الأولى في «تربل باي» بـ6 منتجعات راقية، إلى جانب مرافق نوعية تشمل «نادي اليخوت»، و«معهد الحياة البحرية»، و«قرية المارينا»، لتقدم تجربة سياحية متجددة وفريدة من نوعها.


آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».