مستشفى «عرقة» فضاء مفتوح للجماليات ومختبر للفنون الإبداعية

مبادرة ثقافية سعودية تعيد إليه الحياة بعد عقدين من النسيان

مبادرة ثقافية سعودية تعيد إليه الحياة بعد عقدين من النسيان (واس)
مبادرة ثقافية سعودية تعيد إليه الحياة بعد عقدين من النسيان (واس)
TT

مستشفى «عرقة» فضاء مفتوح للجماليات ومختبر للفنون الإبداعية

مبادرة ثقافية سعودية تعيد إليه الحياة بعد عقدين من النسيان (واس)
مبادرة ثقافية سعودية تعيد إليه الحياة بعد عقدين من النسيان (واس)

لمسات أخيرة، ويتحول مستشفى «عرقة» الذي افتتح للمرة الأولى عام 1993، ويحمل اسم أحد أقدم أحياء غرب الرياض حيث يقع، وهو مبنى مهجور ومهمل نتيجة إغلاقه عام 2001، إلى معلم ثقافي بارز ومركز إبداعي شامل باسم «مختبر عرقة للفنون الإبداعية».

مبادرة أطلقتها وزارة الثقافة لتحويل المبنى إلى مركز فني وثقافي شامل، تعيد إليه الحياة بعد عقدين من النسيان، حيث تضع وزارة الثقافة اللمسات النهائية على مشروع إعادة توظيف مستشفى «عرقة» في مدينة الرياض لتحويله إلى أصلٍ ومَعلمٍ ثقافيٍ بارز تحت مسمى «مختبر عرقة للفنون الإبداعية»، الذي سيُفتتح بشكلٍ جزئي العام المقبل 2024، على أن يُفعَّل المركز بكامل مرافقه في عام 2026. الآن، ستتحول تلك المباني والمرافق الضخمة لما يعرف بمستشفى «عرقة»، فضاء مفتوحاً للفنون ومكاناً لتنظيم المناسبات الفنية، حيث يفِد إليه متطلّعون لقضاء جولات من التأمل في المعارض الفنية والثقافية التي تُعقد فيه بين وقت وآخر.

مستشفى «عرقة» سيتحول إلى مختبر للفنون الإبداعية (واس)

استنطاق الصمت بالفن

في عام 2021، كشفت وزارة الثقافة عن نيتها تحويل مستشفى عرقة الذي يقع غرب مدينة الرياض إلى مركزٍ ثقافيٍ شامل، ويُمثل مبنى المستشفى معلماً من معالم العاصمة الرياض، حيث أنشئ في عام 1987م، ويتكون من 8 أدوار، ومساحاتٍ خارجية مفتوحة. وقد شهد المبنى خلال السنوات القليلة الماضية مساحة مفتوحة لتنظيم الفعاليات الفنية والثقافية، قبل أن يكتمل شكله النهائي كمختبر للفنون الإبداعية، ففي أكتوبر (تشرين الأول) عام 2022، أطلقت «هيئة الفنون البصرية» النسخة الأولى من «مهرجان شفت 22» بالمستشفى، على أن يكون حدثاً سنوياً لفن الجداريات (غرافيتي)، تحولت معه جدران المبنى المهجور إلى فرصة للإضاءة على واحد من أحدث أشكال الفن في السعودية. وفي يونيو (حزيران) الماضي، احتضن المستشفى معرض الخط والكتابة، وتزيّن بمجموعة من الأعمال الفنية التاريخية والكلاسيكية والمعاصرة، موزّعة على 4 محاور تصطحب الزائر في جولة تأملية، سخيّة بتفاصيل قوة روحية تغمر فكر الخطاط وتنعكس على تقنياته، وذلك بمشاركة 34 خطاطاً من 11 دولة، و19 فناناً ومصمماً معاصراً من 12 دولة، بينهم فنانون ومصممون سعوديون.

مشهديات جمالية

يُشكّل المختبر الذي سينطلق تحت شعار «مشهديّات جمالية» مركزاً ثقافياً شاملاً ومتكاملاً، ومنفرداً بأوّل مختبر مختصٍ في التصميم الحيوي والربط بين التصميم والبيئة الطبيعية، وذلك لتمكين الفنانين والمبدعين من جميع أنحاء العالم عبر توفير مساحات إبداعية، وإقامات فنية، وبرامج تعليمية متعددة التخصصات.

افتتح المستشفى للمرة الأولى عام 1993 وتعرض للإهمال منذ إغلاقه عام 2001 (واس)

وسيضم المختبر على مساحةٍ تُقدر بـ100000 متر مربع، مرافقَ عدة، منها مساحة خارجية للمهرجانات الثقافية، ومساحات للمعارض، وحديقة خارجية، إضافة إلى منطقة «عرقة الصغيرة» بمساحة 1000 متر مربع مُخصصة للأطفال، إلى جانب إستوديوهات للإنتاج الفني، ومسرح للفنون الأدائية، ومكتبة فنيّة متخصصة، ومعهدٍ لتعليم المِهَن المتحفية (حفظ القطع الأثرية، وتنظيم المعارض، وتصميم سينوغرافيا المعارض)، وذلك بهدف بناء القدرات المحلّية، وتعزيز قطاع المتاحف في المملكة. كما سيقدم المختبر برامج علاجية باستخدام الفنون، ومجموعة من الفعاليات التي ستقام طيلة العام بالشراكة مع أهمّ المؤسسات الثقافية والتعليمية المحلية العالمية، كما يعكس هذا المشروع التزام وزارة الثقافة بالمحافظة على المباني التاريخية في المملكة، مع إيجاد فرص لإثراء المشهد الفني والثقافي المحلّي، انطلاقاً من الاستراتيجية الوطنية للثقافة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030» وما تشمله من أهداف استراتيجية لتنمية المساهمة السعودية في الفنون والثقافة.


مقالات ذات صلة

أسنان من العصر الحديدي تُعلن سرّ المائدة الإيطالية قبل 2500 عام

يوميات الشرق ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)

أسنان من العصر الحديدي تُعلن سرّ المائدة الإيطالية قبل 2500 عام

كشفت دراسة علمية جديدة، استناداً إلى تحليل أحافير أسنان بشرية تعود إلى العصر الحديدي، عن تنوّع لافت في النظام الغذائي للإيطاليين القدماء...

«الشرق الأوسط» (روما)
أميركا اللاتينية موكب سيارات ينقل جراراً جنائزية تحتوي على رفات ضباط كوبيين قُتلوا خلال العملية الأميركية في فنزويلا التي أسفرت عن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو... في العاصمة الكوبية هافانا 15 يناير 2026 (أ.ب)

تشييع جماعي نادر في كوبا... إعادة جثامين 32 ضابطاً قُتلوا في الضربة الأميركية على فنزويلا

خرج جنود كوبيون يرتدون قفازات بيضاء من طائرة، يوم الخميس، وهم يحملون أوعية جنائزية تحتوي على رفات 32 ضابطاً كوبياً قُتلوا خلال هجوم أميركي مفاجئ على فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
يوميات الشرق البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)

«وجبة ذئب» تفكّ لغز اللحظات الأخيرة لوحيد القرن الصوفي

أضاء باحثون على القرون الأخيرة من حياة وحيد القرن الصوفي، بعد دراستهم كتلة لحم مكسوّة بالشعر عُثر عليها في معدة جرو ذئب...

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم قارب يبحر عبر مدخل بحري متجمد خارج مدينة نوك في غرينلاند 6 مارس 2025 (أ.ب) play-circle

لماذا غرينلاند ذات أهمية استراتيجية لأمن القطب الشمالي؟

يجعل موقع غرينلاند، فوق الدائرة القطبية الشمالية، أكبر جزيرة في العالم عنصراً أساسياً في الاستراتيجيات الأمنية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق قراءة علمية في أثر الزمن (شاترستوك)

هل ترك ليوناردو دافنشي حمضه النووي على رسوماته؟

استعاد العلماء آثاراً ضئيلة من الحمض النووي من قطع أثرية تعود إلى عصر النهضة، ويشتبهون في أنَّ بعضها -على الأقل- يعود لليوناردو دافنشي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أسنان من العصر الحديدي تُعلن سرّ المائدة الإيطالية قبل 2500 عام

ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)
ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)
TT

أسنان من العصر الحديدي تُعلن سرّ المائدة الإيطالية قبل 2500 عام

ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)
ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)

كشفت دراسة علمية جديدة، استناداً إلى تحليل أحافير أسنان بشرية تعود إلى العصر الحديدي، عن تنوّع لافت في النظام الغذائي للإيطاليين القدماء، وقدَّمت أدلّة قوية على أنّهم كانوا يستهلكون أطعمة ومشروبات مخمّرة بانتظام منذ أكثر من 2500 عام.

ووفق الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت»، بدأ سكان إيطاليا في استكشاف نظام غذائي متنوّع خلال المدّة الممتدّة بين القرنين السابع والسادس قبل الميلاد، استناداً إلى تحليل حديث لأسنان بشرية عُثر عليها في موقع بونتوكانيانو الأثري، الواقع في جنوب البلاد.

ويُعدّ فكّ شيفرة أنماط الحياة في الحضارات القديمة مهمّة شديدة الصعوبة، إذ تتطلَّب وجود بقايا بشرية محفوظة جيداً لأشخاص عاشوا وماتوا منذ آلاف السنوات.

وفي هذا السياق، تُعدّ الأسنان البشرية الأحفورية مصدراً علمياً شديد الأهمية لفهم الأنظمة الغذائية القديمة، إذ تعمل بمثابة «أرشيف بيولوجي» يسجّل تفاصيل دقيقة عن التاريخ الغذائي والصحي لكلّ فرد.

ورغم ذلك، يظلّ جمع بيانات دقيقة من الأسنان عبر مراحل زمنية مختلفة تحدّياً علمياً معقّداً. وإنما الباحثون في هذه الدراسة نجحوا في تجاوز هذه الصعوبات عبر دمج تقنيات تحليلية عدّة لفحص بقايا أسنان عُثر عليها في بونتوكانيانو، بهدف إعادة بناء صورة أوضح عن صحّة السكان ونظامهم الغذائي خلال العصر الحديدي.

وخلال الدراسة، قيَّم العلماء أنسجة الأسنان لـ30 سنّاً تعود إلى 10 أفراد، وحصلوا على بيانات من الأنياب والأضراس لإعادة بناء تاريخ كلّ شخص من السكان القدماء خلال السنوات الـ6 الأولى من حياته.

وأظهرت النتائج أنّ الإيطاليين في العصر الحديدي كانوا يعتمدون على نظام غذائي غنيّ بالحبوب والبقوليات، وكميات وفيرة من الكربوهيدرات، إضافة إلى استهلاك أطعمة ومشروبات مخمّرة.

وقال أحد معدّي الدراسة روبرتو جيرمانو: «تمكّنا من تتبّع نموّ الأطفال وحالتهم الصحية بدقّة لافتة، كما رصدنا آثار الحبوب والبقوليات والأطعمة المخمّرة في مرحلة البلوغ، ما يكشف كيف تكيَّف هذا المجتمع مع التحدّيات البيئية والاجتماعية».

من جهتها، أوضحت الباحثة المشاركة في الدراسة، إيمانويلّا كريستياني، أنّ تحليل جير الأسنان كشف عن وجود حبيبات نشوية من الحبوب والبقوليات، وجراثيم الخميرة، وألياف نباتية، وهو ما يوفّر «صورة واضحة جداً» عن طبيعة النظام الغذائي وبعض الأنشطة اليومية لمجتمعات العصر الحديدي.

وأكّد الباحثون أنّ هذه النتائج تمثّل دليلاً قوياً على أنّ سكان هذه المنطقة من إيطاليا كانوا يستهلكون أطعمة ومشروبات مخمّرة بشكل منتظم، مرجّحين أنّ تنوّع النظام الغذائي ازداد مع اتّساع تواصلهم مع ثقافات البحر الأبيض المتوسّط.

كما لاحظ العلماء علامات إجهاد في أسنان الإيطاليين في العصر الحديدي في عمر سنة و4 سنوات تقريباً، معتقدين أنّ هذه الفترات قد تكون الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

ورغم أنّ الدراسة لا تمثّل بالضرورة صورة كاملة عن عموم سكان إيطاليا في تلك الحقبة، فإنها، وفق الباحثين، تُقدّم «تصوّراً ملموساً ودقيقاً» عن النظام الغذائي وبعض جوانب الحياة اليومية لمجتمعات العصر الحديدي في المنطقة.

من جهتها، قالت الباحثة المشاركة من جامعة سابينزا في روما، أليسا نافا: «تمثّل هذه الدراسة، وغيرها من المناهج الحديثة الأخرى، تقدّماً تكنولوجياً وعلمياً كبيراً يُحدث ثورة في فهم التكيّفات البيولوجية والثقافية للسكان القدامى».


عاصفة اتهامات تطال خوليو إغليسياس... والمغنّي ينفي

اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)
اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)
TT

عاصفة اتهامات تطال خوليو إغليسياس... والمغنّي ينفي

اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)
اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)

في سنّ الـ82، سيكون على المغنّي خوليو إغليسياس أن يواجه إحدى أصعب مراحل حياته، بعد اتهامات بالتحرّش الجنسي من عاملتَيْن كانتا تشتغلان في منزله في جزر الكاريبي. والجمعة، خرج المغنّي الإسباني عن صمته ونشر كلمة على حسابه في «إنستغرام»، نفى فيها تهمة «التحرّش أو الاستغلال أو التعامل بقلّة احترام مع أيّ امرأة». وأضاف أنّ الاتهامات الموجَّهة له من امرأتَيْن سبق لهما العمل في خدمته «كاذبة تماماً»، وقد سبَّبت له حزناً عميقاً.

وتعود القضية إلى عام 2021. ووفق معلومات نشرتها صحيفة «إل دياريو» الإسبانية وقناة «أونيفيزيون نوتيسياس»، فإنّ المدّعية الأولى كانت تبلغ 22 عاماً في وقت الحادثة، وزعمت أنها تعرّضت للعنف اللفظي والجسدي، وكانت مُجبرة على إقامة علاقة مع المغنّي الذي سحر ملايين النساء في أنحاء العالم في ثمانينات القرن الماضي بأغنيات الحبّ الرومانسي. وأضافت: «كنتُ أشعر بأنني عبدة له ومجرّد شيء يستخدمه كلّ ليلة تقريباً». أما المدّعية الثانية فكانت تعمل معالجة نفسية لدى المغنّي، وتزعم أنه «قبَّلها في فمها ولمس جسدها لمسات غير مقبولة، وعانت إهانات في جوّ من المراقبة والتحرُّش والرعب».

وفي منشوره، قال المغنّي المُعتزل إنه لا يزال يمتلك القوة ليكشف للناس عن الحقيقة ويدافع عن كرامته ضدّ هذا الهجوم الخطير. كما أشار إلى عدد الرسائل التي وصلته من أشخاص يعربون عن دعمهم له ويؤكّدون فيها ثقتهم به.

بعد خروج القضية إلى العلن، ظهر على السطح تسجيل مصوّر لخوليو إغليسياس يعود إلى عام 2004. ويبدو المغنّي في الشريط المتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهو يقبّل بالقوة مذيعة تلفزيونية في برنامج يُبثّ على الهواء. وتُشاهد المذيعة وهي تحاول صدّه وتذكيره بأنه متزوّج، لكن كلامها لم يؤثّر في المغنّي الذي باعت أسطواناته ملايين النسخ. ووفق صحيفة «الصن» البريطانية، فإنّ القضاء الإسباني يُحقّق في الشكويين المقدّمتين من المدّعيتين إلى محكمة في مدريد.

يُذكر أنّ المغنّي كان قد وقَّع عقداً مع منصّة «نيتفليكس» لإنتاج فيلم عن حياته، على أنه أول فنان غير إنجليزي يدخل الأسواق الأميركية والآسيوية، وليُصبح واحداً من أفضل 5 بائعي التسجيلات في التاريخ. فخلال أكثر من 55 عاماً من مسيرته الفنّية، أدّى خوليو إغليسياس أغنيات بـ12 لغة، محقّقاً شهرة لم يبلغها فنان من مواطنيه.


موجة حنين تجتاح منصات التواصل… لماذا يعود المستخدمون فجأة إلى عام 2016؟

أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)
TT

موجة حنين تجتاح منصات التواصل… لماذا يعود المستخدمون فجأة إلى عام 2016؟

أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)

شهدت الأسابيع الأولى من عام 2026 موجةً واسعة من الحنين إلى الماضي على الإنترنت، حيث اتجه مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي إلى استعادة ذكريات سابقة من خلال نشر صور قديمة مُعدّلة بفلاتر بسيطة، مرفقة بتعليق شائع يقول: «2026 هي 2016 الجديدة».

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، لاحظ مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي، أثناء تصفحهم «إنستغرام» أو «تيك توك»، منشورات تُظهر حواجب مرسومة بعناية مع فلتر «سناب شات» على شكل جرو، أو صوراً رديئة الجودة التُقطت بهواتف «آيفون» لأشخاص يلعبون لعبة «بوكيمون غو»، في مشاهد تعبّر عن رثاء للعقد الماضي، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ومنذ بداية العام الجديد، امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بصورٍ تُظهر أشخاصاً ينبشون أرشيفاتهم الرقمية التي تعود إلى ما قبل عشر سنوات، ويشاركون صوراً مُجمّعة ومقاطع فيديو منخفضة الجودة توثّق تلك المرحلة الزمنية.

وأفادت منصة «تيك توك» بأن عمليات البحث عن مصطلح «2016» ارتفعت بنسبة 452 في المائة خلال الأسبوع الأول من العام، كما تم إنشاء أكثر من 56 مليون مقطع فيديو باستخدام فلتر ضبابي مستوحى من أجواء ذلك العام.

وانضم المشاهير والمؤثرون إلى هذه الموجة أيضاً؛ إذ نشرت النجمة سيلينا غوميز صوراً قديمة لها من جولتها الغنائية في تلك الفترة، بينما نشر تشارلي بوث مقطع فيديو له وهو يغني أغنيته الشهيرة من عام 2016 «We Don't Talk Anymore».

إذاً.. لماذا عام 2016؟

إلى جانب كونه الذكرى السنوية العاشرة، كان عام 2016 حافلاً بظواهر ثقافة البوب؛ فقد أصدرت بيونسيه ألبوم «Lemonade»، وظهرت تايلور سويفت بشعرها الأشقر في مهرجان كوتشيلا. كما هيمنت أغاني ذا تشينسموكرز ودريك على الإذاعات، وظلت منصة الفيديوهات القصيرة «فاين» تحظى بشعبية جارفة قبل إغلاقها في يناير (كانون الثاني) عام 2017.

لكنّ الأمر لا يقتصر فقط على جماليات المبالغة والرموز الثقافية التي تقف خلف عبارة «2026 هو 2016 الجديد». إذ يبدو أن مستخدمي الإنترنت يستغلون هذه اللحظة لاستعادة ذكريات عالم كان أبسط وأقل تعقيداً من عالمنا الحالي.

ففي عام 2016، كانت جائحة «كورونا» لا تزال بعيدة الاحتمال. ولم تكن ولايتا دونالد ترمب الرئاسيتان قد بدأتا بعد، كما لم تكن المعلومات المضللة التي يولدها الذكاء الاصطناعي قد غزت منصات التواصل الاجتماعي.

وكتب أحد مستخدمي تطبيق «إكس» تعليقاً على هذه الظاهرة: «أتمنى لو أعود إلى عام 2016.. يا له من زمن رائع كنا نعيشه!».

لكن في المقابل، وبينما قد تُصوّر هذه الظاهرة المتفائلة عام 2016 على أنه الهدوء الذي سبق العاصفة، جادلت الكاتبة كاتي روسينسكي من صحيفة «إندبندنت» بأن المشاركين في هذه الموجة يتغاضون عن حقيقة أن ذلك العام شهد صعوبات مثل غيره من الأعوام، من بينها وفاة رموز ثقافية بارزة مثل برينس، وديفيد باوي، وكاري فيشر.

وتابعت روسينسكي: «إن إعادة ابتكار عام 2016 بوصفه ذروة مبهجة، تُثبت قدرتنا المستمرة على الحنين إلى الماضي، وقدرتنا على تحويل حتى الأوقات الصعبة إلى لحظات جديرة بالذكرى بعد مرور بضع سنوات فقط».