الجوائز لتايلور والأضواء لشاكيرا وطفلَيها في احتفاليّة «MTV» الموسيقيّة

تسع جوائز لتايلور سويفت وشاكيرا تنال تكريماً وتشكر ابنَيها ميلان وساشا في ليلة الـMTVVMAs (أ.ب/ إ.ب.أ)
تسع جوائز لتايلور سويفت وشاكيرا تنال تكريماً وتشكر ابنَيها ميلان وساشا في ليلة الـMTVVMAs (أ.ب/ إ.ب.أ)
TT

الجوائز لتايلور والأضواء لشاكيرا وطفلَيها في احتفاليّة «MTV» الموسيقيّة

تسع جوائز لتايلور سويفت وشاكيرا تنال تكريماً وتشكر ابنَيها ميلان وساشا في ليلة الـMTVVMAs (أ.ب/ إ.ب.أ)
تسع جوائز لتايلور سويفت وشاكيرا تنال تكريماً وتشكر ابنَيها ميلان وساشا في ليلة الـMTVVMAs (أ.ب/ إ.ب.أ)

من بين كل النجوم التي لمعت في سماء ليلة جوائز «MTV» الموسيقية العالمية، كان وهج تايلور سويفت هو الأقوى. فقد اجتاحت المغنية الأميركية كل فئات الترشيحات حاصدةً 9 من 11 جائزة. السهرة السنوية التي استضافها مسرح مركز «برودنشال» في ولاية نيو جيرسي الأميركية، شكّلت حدثاً موسيقياً جامعاً لم يخلُ من المفاجآت.

عن أغنيتها «Anti-Hero» وألبومها «Midnights» وجولتها الأسطوريّة «Eras»، استحقّت تايلور سويفت (33 عاماً) جائزة فنانة العام. لكنها لم تكتفِ باللقب الأكبر، بل أخذت من درب زميلاتها مايلي سايرس وبيونسيه وغيرهنّ جوائز فيديو العام وأغنية العام وألبوم العام، وأفضل فنانة بوب، وأفضل عرض موسيقي لصيف 2023، إضافةً إلى أفضل إخراج ومؤثرات خاصة لفيديو كليب «Anti-Hero».

تايلور سويفت متسلّمةً إحدى جوائزها الـ9 في حفل «MTV» الموسيقي (أ.ف.ب)

خلال الحفل، لم تهدأ سويفت في مكان. فإلى جانب تنقّلاتها المتكرّرة بين مقعدها وخشبة المسرح لتسلم الجوائز، بدت الفنانة في غاية الحماسة، ولم تفارقها عدسات الكاميرات ناقلةً كل حركة وخطوة وردّة فعل تقوم بها. حتى مفاجأة السهرة الكبرى كانت من نصيبها؛ فمن دون سابق إعلان، أطلّ فريق NSYNC مجتمعاً بعد سنوات من الانفصال وانتهاء إحدى أبرز مغامرات موسيقى البوب في التاريخ الحديث.

دخل الفريق وعلى رأسه المغنّي جاستن تمبرليك ليسلّم سويفت جائزة أفضل فنانة عن فئة البوب، كما قدّموا لها سوار الصداقة. ولعلّ فرحة سويفت بإطلالة NSYNC فاقت فرحتها بالجائزة نفسها، فهي بدت غير مصدّقة وقالت للفريق إنها كانت تملك الدمى التي تجسّد عناصره عندما كانت مراهقة. وأضافت في كلمتها: «أنتم تجسيد لموسيقى البوب، وتسلمي هذه الجائزة من أيديكم المذهّبة بالبوب يعني لي الكثير».

مكرّمةً على مسرح جوائز «MTV» الموسيقية، أطلّت الفنانة الكولومبية اللبنانية الأصل شاكيرا بعد 17 سنة من الغياب عن هذا الحدث. حبست شاكيرا أنفاس الحضور بالعرض الذي قدّمت، الذي ضمّ إلى جانب خطواتها الراقصة الفريدة، مجموعة من أغنياتها القديمة والحديثة. أما خلال تسلّمها Video Vanguard Award (جائزة الفيديو الطليعيّة)، فبدت صاحبة Ojos Asi وWhenever Wherever متأثّرةً وبغاية الفرح لكونها أول فنانة من أميركا الجنوبيّة تنال هذا التكريم منذ انطلاقة الـMTV VMAs.

شاكيرا خلال عرضها الغنائي الراقص في حفل MTV VMAs (أ.ب)

توجّهت شاكيرا في خطابها أوّلاً إلى طفلَيها ميلان وساشا اللذَين رافقاها إلى الحفل، وقالت لهما: «أشكركما كثيراً على تشجيعي ولأنكما تُشعرانني بأن ماما تستطيع فعل كل شيء». ثم أهدت جائزتها التكريميّة إلى جمهورها ومحبّيها الداعمين لها في السرّاء والضرّاء، وفق تعبيرها. وقالت لهم: «شكراً جزيلاً لأنكم جيشي ولأنكم تساعدونني في خوض كل معاركي». وكانت شاكيرا قد حصلت خلال الحفل على جائزة أفضل تعاون موسيقي إلى جانب المغنية كارول جي عن أغنيتهما «TQG».

المكرَّم الثاني كان مغنّي الراب «ديدي Diddy» المعروف كذلك بـ«Puff Daddy»، واسمُه الحقيقي شون كومبز (53 عاماً). نال «ديدي» جائزة الأيقونة العالميّة التي سلّمته إياها صديقته الفنانة ماري جاي بلايج وابنتُه الكبرى تشانس. بدت اللحظة مؤثّرة بالنسبة إلى «ديدي» كذلك، لا سيّما أنه كان محاطاً بأولاده جميعاً، وقد شاركه ابنه كريستيان الغناء.

في كلمة الشكر قال ديدي إنه كبر وهو يشاهد «MTV»، متمنياً أن يطلّ على شاشتها في أحد الأيام، في وقتٍ كان بعدُ طفلاً يبيع الصحف في الشارع. «لم أكن أعلم بأنني سأصبح هنا. هذا حلم يتحوّل إلى حقيقة»، أضاف الفنان الأميركي.

مغني الراب «ديدي» يحتفل بجائزة الأيقونة العالمية محاطاً بأولاده (رويترز)

بالعودة إلى الجوائز، فاز الثنائي سيلينا غوميز وريما بجائزة أفضل أغنية ذات إيقاعات أفريقيّة عن «Calm Down». وكانت إطلالة غوميز بفستانها الأحمر لافتة، وهي بدت مبتسمةً طيلة السهرة ومتفاعلةً مع عروض زملائها الفنانين.

سيلينا غوميز وريما وجائزة أفضل أغنية ذات إيقاعات أفريقية لـ«Calm Down» (إنستغرام)

عن فئة الهيب هوب فازت نيكي ميناج التي تولّت كذلك تقديم الحفل للسنة الثانية على التوالي. وقد تخلّل الحدث حضور لافت لموسيقى الهيب هوب، وذلك احتفالاً بمرور 50 عاماً على ولادة هذا النوع الموسيقي الذي يزداد جماهيريّةً مع مرور السنوات.

عن فئة موسيقى الـR&B (ريثم أند بلوز)، حصلت المغنية SZA على الجائزة. وفي الأغنية اللاتينية، كان الفوز من نصيب البرازيلية أنيتا. أما مغنية الراب الشابة «آيس سبايس»، البالغة 23 عاماً، فقد نالت لقب أفضل فنانة صاعدة، وهي لم تُخفِ دموعها خلال تسلّمها الجائزة.

سيطرة أنثويّة على الترشيحات والجوائز والعروض شهدها حفل جوائز «MTV»، وتكرّ السبحة مع فوز الفريق الكوريّ النسائي «بلاك بينك BLACKPINK» بجائزتَي فريق العام وأفضل تصميم رقص عن فيديو كليب «Pink Venom». نسائياً كذلك، فازت مغنية الراب «دوجا كات Doja Cat» بجائزة أفضل إدارة فنية لفيديو كليب أغنيتها «Attention».

ضمن فئة الروك فاز الفريق الإيطالي «مانسكين Maneskin» عن أغنيتهم «The Loneliest»، وفي البوب الكوري حلّ فريق «ستراي كيدز Stray Kids» في الطليعة. أما ابن بلدهم وعضو فريق BTS الشهير Jungkook فحصل على جائزة أغنية الصيف عن «Seven».

مغنية الراب نيكي ميناج تولّت تقديم الحفل ونالت جائزة أفضل أغنية هيب هوب (أ.ب)

لولا عرض أوليفيا رودريغو، لكان مرّ الحفل من دون حوادث تُذكَر. إلا أن إطلالة المغنية الأميركية الشابّة رافقتها انهيارات لأجزاء من ديكور المسرح وسط ذهول الحضور. دخل مدير المسرح فوراً طالباً من رودريغو مرافقته إلى الكواليس، لكن ما هي إلا لحظات حتى عادت مستأنفةً الغناء ليتّضح أن الأمر كان مفتعلاً ومحضّراً مسبَقاً كجزء من العرض.

ومن بين العروض التي حبست الأنفاس لكن ليس بسبب الحوادث، بل بفعل الأداء الاستثنائي، كان عرض المغنية ديمي لوفاتو العائدة إلى احتفاليّة الـMTV VMAs بعد 6 سنوات من الغياب. وقد لاقت إطلالتها ترحيباً من الحضور الذي رافق أغنياتها تصفيقاً ووقوفاً.


مقالات ذات صلة

سر حذاء شاكيرا الضخم في افتتاح مونديال 2026

لمسات الموضة حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

سر حذاء شاكيرا الضخم في افتتاح مونديال 2026

حذاء شاكيرا الرياضي ذو المنصة المرتفعة بمونديال مكسيكو سيتي يقلب موازين أزياء الملاعب، مازجاً بين تمرد «الغرانج» وأناقة العصر بلمسة كولومبية ذكية.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

شاكيرا ونورا فتحي... معركة المشاهدات بين نجمة الحاضر وأيقونة المونديال

نورا فتحي تتفوق بأغنية «سير سير» في مشاهدات مونديال 2026، لكن شاكيرا تحافظ على مكانتها التاريخية أيقونة أغاني كأس العالم.

كوثر وكيل (لندن)
الوتر السادس العازف الإسباني راؤول بييلا: الموسيقى وسيلة للتفاهم بين الشعوب

العازف الإسباني راؤول بييلا: الموسيقى وسيلة للتفاهم بين الشعوب

قال عازف الغيتار الإسباني راؤول بييلا إن الموسيقى كانت دائماً إحدى أكثر الوسائل قدرة على جمع البشر رغم اختلاف لغاتهم وثقافاتهم.

أحمد عدلي (القاهرة)
الوتر السادس عزيز عبدو: على الفنان إحاطة نفسه بأشخاص ينبّهونه إلى أخطائه

عزيز عبدو: على الفنان إحاطة نفسه بأشخاص ينبّهونه إلى أخطائه

رغم انتمائه إلى جيل الفنانين الشباب، يحرص المغني عزيز عبدو على تقديم عمل متكامل يخاطب مختلف الفئات العمرية؛ فلم ينجرف يوماً وراء الترندات الرائجة

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بعض المايستروهات يقودون الأوركسترا... هاروت فازليان يقود المخيّلة أيضاً (الشرق الأوسط)

هاروت فازليان يُفكّك «فلتافا»... النهر العابر في الإنسان

البشر يعبُرون، الأصوات تعبُر، القرون تعبُر، وسميتانا نفسه عَبَرَ. وحده الجريان يواصل طريقه...

فاطمة عبد الله (بيروت)

في سن الـ91... فنزويلية تحوِّل تقاليد النسج القديمة إلى فن معاصر

النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)
النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)
TT

في سن الـ91... فنزويلية تحوِّل تقاليد النسج القديمة إلى فن معاصر

النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)
النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)

رغم هيمنة الآلات الكهربائية اليوم، تتمسَّك النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا بمزيج من الممارسات التقليدية المتوارثة عن السكان الأصليين والإسبان، لابتكار أعمال فنية تحمل لمسة حديثة مدهشة.

أثناء جلوسها أمام نولها على سطح منزلها في موكوتشيس، وهي بلدة تقع على ارتفاع شاهق في جبال الأنديز الفنزويلية، استذكرت مارغريتا مورا صباح أحد الأيام عندما كانت في الخامسة من عمرها تقريباً. آنذاك، كانت تتولى توصيل بعض الصوف الذي غزلته والدتها إلى نسَّاج محلي في بلدة ميتيفيفو القريبة. وهناك كان أول لقاء لها مع النول نفسه، الذي سيرافقها لعقود طويلة.

المهنة هذه لم تجعلها ثرية لكنَّها أبقتها على قيد الحياة (نيويورك تايمز)

وقالت خلال مقابلة أُجريت في منزلها عام 2024: «زرع هذا النول في داخلي سعادة غامرة. وعندما تعلمت النسيج، تمكنت من شراء ملابسي وأحذيتي بنفسي».

وهكذا اكتشفت مورا الحرفة التي كرَّست حياتها لها. ففي ذلك الوقت، كانت ميتيفيفو مستوطنة نائية لا تضم سوى بضع عائلات، تقع حيث تلتقي الجبال بالسماء، وهناك بدأت مورا بيع منسوجاتها.

وفي حين حلّت الآلات الكهربائية محل تقنيات النسيج التقليدية في معظم أنحاء العالم، ظلت مورا، البالغة من العمر 91 عاماً، وهي امرأة صغيرة البنية تلف الأوشحة حول وجهها الذي أثرت فيه عوامل الطقس، متمسكة بمزيج من التقاليد الأصلية للسكان الأصليين والتقاليد الإسبانية.

وبفضل منسوجاتها، حظيت بشهرة متواضعة في فنزويلا. وعلى مدى سنوات، عملت معلمة في مدرسة موكونوك للتجارة والفنون والحرف اليدوية، وهي منظمة غير ربحية تهدف إلى الحفاظ على الحرف التقليدية والترويج لها. وفي عام 2008، تصدَّر وجهها لوحة إعلانية ضخمة على واجهة مركز مؤتمرات يستضيف معرضاً فنياً في مدينة ميريدا، الواقعة جنوب غربي موكوتشيس، إلى جانب صورتين لنسَّاجتين أخريين والرئيس الفنزويلي السابق هوغو تشافيز. كما حصلت على أوسمة وشهادات فخرية عدَّة.

بلدة موكوتشيس الواقعة على ارتفاع شاهق في جبال الأنديز الفنزويلية حيث تعيش مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)

وكان أول معرض جماعي شاركت فيه مورا، إلى جانب نسَّاجات أخريات من المنطقة، عام 1979 في كاراكاس. ومع ذلك، لم تُعرض أعمالها ضمن سياق الفن المعاصر إلا في السنوات الأخيرة. ويأتي هذا التحول في وقت بات فيه فن النسيج يحظى بحضور متزايد في مؤسسات كبرى، مثل معهد شيكاغو للفنون والمعرض الوطني للفنون في واشنطن.

فعند سحب المشط، تُشد الخيوط الأفقية بإحكام على القماش قيد النسج لتكوين نسيج كثيف يتحول إلى قطعة مزخرفة أو بطانية أو سجادة أو أي منتج آخر. وتمتاز الأنماط التي تبتكرها مورا بطابع هندسي وتجريدي، وتضم زخارف مستوحاة من حياتها اليومية، مثل الأيدي والفراشات والمقصات والفؤوس.

من جانبها، ترى لين كوك، كبيرة أمناء الفن الحديث والمعاصر السابقة في المتحف الوطني للفنون في واشنطن، أن مورا «تمتلك موهبة استثنائية».

وقالت كوك في مقابلة حديثة إن تصاميم مورا «تختلف بشكل دقيق عن الأنماط الهندسية المتكررة»، موضحة أن ذلك يتحقق من خلال «التباينات اللونية القوية بين الصوف الداكن والفاتح الذي تحصل عليه محلياً».

ولسنوات طويلة، ربّت مورا أغناماً من سلالتي ميرينو وكريولو. أما اليوم، فهي تشتري أكياس الصوف من المزارعين في المناطق المحيطة وتخزنها على سطح منزلها. وإذا كان لديها حجم كبير من العمل، فإنها تشتري الصوف المغزول من ابن عمها. كما تتولى تمشيط الصوف يدوياً، وفك تشابكه، وترتيب أليافه استعداداً للغزل.

حصلت مارغريتا على أوسمة وشهادات فخرية عدَّة (نيويورك تايمز)

وعادة ما يستغرق إنجاز قطعة كبيرة ما بين شهرين و3 أشهر، وتشمل العملية الغسل والصباغة والغزل والنسيج. ونظراً لعدم إمكانية الاعتماد على توفر الكهرباء والمياه الجارية بصورة مستمرة، فإن العملية تتم يدوياً بالكامل وتعتمد بدرجة كبيرة على الظروف الجوية؛ فإذا هطلت أمطار غزيرة بعد غسل الصوف، فلن تجف الألياف.

وقال المهندس المعماري البريطاني - الفنزويلي جيمي ألكوك، الذي يزخر منزله الريفي في ميتيفيفو بالسجاد والبطانيات والأثاث المنجّد من صنع مورا: «تركت مارغريتا إرثاً من المهارة والحكمة في استخدام المواد الأساسية».

وفي المقابل، حرصت مورا على نقل خبرتها إلى الأجيال التالية من عائلتها، التي شيدت استوديو على سطح منزلها في موكوتشيس، يضم 8 أنوال. وعن ذلك تقول: «إن نقل الإرث أمر مجزٍ للغاية».

وتعمل ابنتها أسونسيون رانجيل، البالغة من العمر 53 عاماً، في حرفة النسيج حالياً، بعدما كانت مسؤولة عن غسل الصوف وتجفيفه وتمشيطه لوالدتها. كما يعمل اثنان من أحفاد مورا الستة، هما دانييل كاستيلو (23 عاماً) وفابيان رانجيل (22 عاماً)، في هذه الحرفة.

وقالت مورا، في إشارة إلى النسيج: «ما دمت أمارس هذه المهنة، فأنا سعيدة. إنها مهنة لم تجعلني ثرية، لكنها أبقتني على قيد الحياة طوال حياتي».

* خدمة «نيويورك تايمز»


«فتاة الصحراء تخرخوري» تستقر في المتحف الليبي

مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)
مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)
TT

«فتاة الصحراء تخرخوري» تستقر في المتحف الليبي

مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)
مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)

بعد غياب طويل، استقرت مومياء الفتاة «تخرخوري»، إحدى «أهم المكتشفات الأثرية المرتبطة بتاريخ الصحراء الليبية في عصور ما قبل التاريخ»، أخيراً في المتحف الوطني بالعاصمة طرابلس.

والمومياء «تخرخوري» التي يقدر عمرها «بنحو 7000 سنة، وتعود إلى فتاة «كانت في منتصف الثلاثينات من عمرها»؛ عدّتها وزارة الثقافة بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة (الأحد) «شاهداً استثنائياً على فترة مناخية مهمة شهدتها الصحراء الليبية خلال العصور المطيرة، ما يمنحها قيمة علمية وتاريخية كبيرة في دراسة حياة الإنسان القديم بالمنطقة».

وسبق أن اكتُشفت المومياء عام 2003، حسب الوزارة، ثم نقلت إلى معامل جامعة «روما لا سابينزا» عام 2004 لإجراء الدراسات العلمية المتخصصة عليها؛ لكن «بسبب نقص الدعم خلال السنوات الماضية تأخر استكمال أعمال الصيانة والترميم وإعادتها إلى ليبيا».

وعانى الموروث الأثري في ليبيا من عمليات سرقة واسعة وإهمال منذ عشرات السنين، ما عرضه للنهب المنظم خلال الأعوام التي تلت إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي بواسطة عصابات تستهدف التنقيب عن القطع الأثرية وتهريبها. رغم ذلك يعيد مواطنون بمحض إرادتهم بعض القطع التاريخية التي تقع في أيديهم «متغاضين عن ملايين الدولارات التي قد تُعرض عليهم».

رأس تمثال «فاوستينا» ابنة الإمبراطور الروماني أنتونينوس بيوس استعادته ليبيا مارس 2021 (الخارجية الليبية بغرب البلاد)

وسبق أن استعادت ليبيا في مارس (أذار) 2021 من النمسا رأس تمثال رخامي نادر للسيدة «فاوستينا»، ابنة الإمبراطور الروماني أنتونينوس بيوس، والإمبراطورة فوستينا (الكبرى)، وذلك بعد 75 عاماً من تهريبه إلى خارج البلاد أثناء الحرب العالمية الثانية؛ ويعود أصل التمثال للعصر الأنطوني.

وأسفر التعاون الليبي-الإيطالي عن النجاح في إعادة المومياء، الأمر الذي أعدته حكومة «الوحدة» خطوة من قبلها في «دعم قطاع الآثار والمحافظة على التراث الثقافي الوطني لتعود المومياء إلى أرض الوطن بعد سنوات من الدراسات والأعمال الفنية المتخصصة».

ونوهت وزارة الثقافة أنه «سيقام في 30 يوليو (تموز) المقبل احتفال بمناسبة استلام المومياء، وافتتاح المعرض المصاحب لها بقاعة العرض المؤقت بالمتحف الوطني حيث ستعرض للجمهور لعدة أشهر قبل انتقالها إلى موقعها الدائم ضمن قاعات ما قبل التاريخ بالمتحف».

ونجحت الجهود التي تبذلها السفارات الليبية في الخارج بالتعاون مع المختصين المحليين في إعادة عدد من القطع المنهوبة أو التي كانت تخضع للترميم. وسبق أن تسلمت ليبيا مجموعة من القطع الأثرية كانت مهربة إلى دولة إيطاليا، في سابقة وصفت بأنها الأولى من نوعها.


عدن تنعش فنونها بعودة مسرح الطفل وفرقة نسائية

عبر مبادرات محلية ودولية تسعى مدينة عدن إلى استعادة بريقها الثقافي (الأمم المتحدة)
عبر مبادرات محلية ودولية تسعى مدينة عدن إلى استعادة بريقها الثقافي (الأمم المتحدة)
TT

عدن تنعش فنونها بعودة مسرح الطفل وفرقة نسائية

عبر مبادرات محلية ودولية تسعى مدينة عدن إلى استعادة بريقها الثقافي (الأمم المتحدة)
عبر مبادرات محلية ودولية تسعى مدينة عدن إلى استعادة بريقها الثقافي (الأمم المتحدة)

تخطو العاصمة اليمنية المؤقتة عدن نحو استعادة دورها الثقافي والفني، مع إعلان إعادة تشغيل مسرح الطفل والعرائس، بالتوازي مع مشروع لتأسيس أول فرقة موسيقية نسائية في المدينة، في إطار مساعٍ رسمية ومجتمعية لإحياء قطاع ثقافي تضرر بشدة خلال سنوات الحرب والصراع.

وتراهن السلطات الثقافية في عدن على هذه المشاريع لإعادة الحياة إلى مرافق وأنشطة كانت تمثل جزءاً أساسياً من هوية المدينة، التي عُرفت تاريخياً بأنها واحدة من أبرز الحواضن الثقافية والفنية في اليمن.

في هذا السياق، أعلن مكتب وزارة الثقافة في عدن قرب إعادة تشغيل مسرح الطفل والعرائس، الذي أسسه الفنان الراحل أبوبكر القيسي في مديرية الشيخ عثمان، وافتُتح عام 1982 ليصبح آنذاك ثاني مسرح متخصص بالطفل في الوطن العربي.

شراكات بين مكتب الثقافة في عدن ومنظمات المجتمع المدني (إعلام حكومي)

وتشرف مديرة مكتب الثقافة في عدن، سميرة المشجري، على الترتيبات الخاصة بإعادة إحياء المسرح، في خطوة تهدف إلى استعادة دوره التربوي والثقافي بعد سنوات من التوقف والتراجع الذي طال معظم الأنشطة الفنية في البلاد.

وتتولى لجنة تضم الفنان توفيق عبده مصلح، أحد أبرز العاملين في المسرح منذ تأسيسه، إلى جانب نجل مؤسسه الراحل، مهمة جمع الدمى والأعمال الفنية والمقتنيات الخاصة بالمسرح تمهيداً لإعادة عرضها للجمهور، مع إدخال تحديثات تتناسب مع اهتمامات الأطفال في الوقت الراهن.

استعادة الدور الثقافي

خلال لقاء جمعها بالفنان التشكيلي والمسرحي توفيق مصلح، استعرضت سميرة المشجري المكانة التي احتلتها عدن لعقود بوصفها مركزاً للإبداع الثقافي والفني، مؤكدة أن المدينة لا تزال تحتفظ برصيد كبير من المواهب في مجالات الغناء والمسرح والفنون التشكيلية وفن الدمى المتحركة.

وأكدت المسؤولة اليمنية أن مكتب الثقافة يعمل على تنفيذ برامج ومبادرات لإحياء الأنشطة الفنية والإبداعية وإبراز الموروث الثقافي للمدينة، مشيرة إلى وجود توجه لإنشاء جناح خاص في مطار عدن الدولي للتعريف بتاريخ المدينة وتراثها الثقافي والحضاري أمام الزوار القادمين من الخارج.

كما شددت على أهمية الشراكة مع الفنانين والمبدعين ورواد العمل المسرحي، والاستفادة من خبراتهم في إعادة تفعيل مسرح الطفل وإحياء الأنشطة الثقافية التي غابت عن المدينة لسنوات طويلة.

من جهته، أشاد الفنان توفيق مصلح بالجهود الرامية إلى استعادة النشاط الثقافي والفني، معتبراً أن الاهتمام الرسمي بالقطاع الثقافي يفتح المجال أمام الفنانين والمهتمين للمشاركة في إعادة تنشيط الحياة الثقافية واستعادة مكانة عدن المعروفة تاريخياً.

أول فرقة موسيقية نسائية

في سياق موازٍ، يناقش مكتب الثقافة مع مؤسسة عدن للفنون والعلوم وشركائها تطوير مشروع «الفن مهنتي»، الذي يضم 14 فتاة يتلقين تدريبات على الموسيقى والعزف على الآلات الموسيقية بدعم من الاتحاد الأوروبي وبالتعاون مع معهد غوته الألماني.

ويهدف المشروع إلى تأسيس أول فرقة موسيقية نسائية في عدن، بما يوفر مساحة أوسع لمشاركة النساء في الأنشطة الموسيقية والفنية، ويعزز حضورهن في المشهد الثقافي المحلي.

وناقشت سميرة المشجري مع رئيس المؤسسة عبد الله البكري ومنسق المشروع وهيب داوود فرص تطوير البرنامج والتحضير لمرحلته الثانية، بما يضمن استمرار التدريب وصقل مهارات المشاركات بإشراف مختصين في المجال الموسيقي.

تمهيد لتأسيس أول فرقة موسيقية نسائية في عدن (إعلام حكومي)

وأكد القائمون على المشروع أن الهدف لا يقتصر على تنظيم دورات تدريبية مؤقتة، بل يتعداه إلى تأسيس فرقة قادرة على الاستمرار والمشاركة في الفعاليات الثقافية والفنية مستقبلاً، بما يسهم في توسيع قاعدة المشتغلين بالفنون في المدينة.

وأعرب عبد الله البكري عن أمله في إقامة حفل ختامي للمشاركات على مسرح مكتب الثقافة في مديرية المعلا، معتبراً أن احتضان المكتب للفرقة النسائية ورعايتها بعد انتهاء المشروع سيمثل ضمانة لاستمرارها وتطوير تجربتها.

وفي حين أشار إلى أن مدة التدريب الحالية لا تكفي للوصول إلى مستويات احترافية متقدمة، أكد أن المشروع وضع أساساً يمكن البناء عليه مستقبلاً، خصوصاً أن تعلم الموسيقى وإتقان العزف يحتاجان إلى فترات طويلة من التدريب والممارسة.