الجوائز لتايلور والأضواء لشاكيرا وطفلَيها في احتفاليّة «MTV» الموسيقيّة

تسع جوائز لتايلور سويفت وشاكيرا تنال تكريماً وتشكر ابنَيها ميلان وساشا في ليلة الـMTVVMAs (أ.ب/ إ.ب.أ)
تسع جوائز لتايلور سويفت وشاكيرا تنال تكريماً وتشكر ابنَيها ميلان وساشا في ليلة الـMTVVMAs (أ.ب/ إ.ب.أ)
TT

الجوائز لتايلور والأضواء لشاكيرا وطفلَيها في احتفاليّة «MTV» الموسيقيّة

تسع جوائز لتايلور سويفت وشاكيرا تنال تكريماً وتشكر ابنَيها ميلان وساشا في ليلة الـMTVVMAs (أ.ب/ إ.ب.أ)
تسع جوائز لتايلور سويفت وشاكيرا تنال تكريماً وتشكر ابنَيها ميلان وساشا في ليلة الـMTVVMAs (أ.ب/ إ.ب.أ)

من بين كل النجوم التي لمعت في سماء ليلة جوائز «MTV» الموسيقية العالمية، كان وهج تايلور سويفت هو الأقوى. فقد اجتاحت المغنية الأميركية كل فئات الترشيحات حاصدةً 9 من 11 جائزة. السهرة السنوية التي استضافها مسرح مركز «برودنشال» في ولاية نيو جيرسي الأميركية، شكّلت حدثاً موسيقياً جامعاً لم يخلُ من المفاجآت.

عن أغنيتها «Anti-Hero» وألبومها «Midnights» وجولتها الأسطوريّة «Eras»، استحقّت تايلور سويفت (33 عاماً) جائزة فنانة العام. لكنها لم تكتفِ باللقب الأكبر، بل أخذت من درب زميلاتها مايلي سايرس وبيونسيه وغيرهنّ جوائز فيديو العام وأغنية العام وألبوم العام، وأفضل فنانة بوب، وأفضل عرض موسيقي لصيف 2023، إضافةً إلى أفضل إخراج ومؤثرات خاصة لفيديو كليب «Anti-Hero».

تايلور سويفت متسلّمةً إحدى جوائزها الـ9 في حفل «MTV» الموسيقي (أ.ف.ب)

خلال الحفل، لم تهدأ سويفت في مكان. فإلى جانب تنقّلاتها المتكرّرة بين مقعدها وخشبة المسرح لتسلم الجوائز، بدت الفنانة في غاية الحماسة، ولم تفارقها عدسات الكاميرات ناقلةً كل حركة وخطوة وردّة فعل تقوم بها. حتى مفاجأة السهرة الكبرى كانت من نصيبها؛ فمن دون سابق إعلان، أطلّ فريق NSYNC مجتمعاً بعد سنوات من الانفصال وانتهاء إحدى أبرز مغامرات موسيقى البوب في التاريخ الحديث.

دخل الفريق وعلى رأسه المغنّي جاستن تمبرليك ليسلّم سويفت جائزة أفضل فنانة عن فئة البوب، كما قدّموا لها سوار الصداقة. ولعلّ فرحة سويفت بإطلالة NSYNC فاقت فرحتها بالجائزة نفسها، فهي بدت غير مصدّقة وقالت للفريق إنها كانت تملك الدمى التي تجسّد عناصره عندما كانت مراهقة. وأضافت في كلمتها: «أنتم تجسيد لموسيقى البوب، وتسلمي هذه الجائزة من أيديكم المذهّبة بالبوب يعني لي الكثير».

مكرّمةً على مسرح جوائز «MTV» الموسيقية، أطلّت الفنانة الكولومبية اللبنانية الأصل شاكيرا بعد 17 سنة من الغياب عن هذا الحدث. حبست شاكيرا أنفاس الحضور بالعرض الذي قدّمت، الذي ضمّ إلى جانب خطواتها الراقصة الفريدة، مجموعة من أغنياتها القديمة والحديثة. أما خلال تسلّمها Video Vanguard Award (جائزة الفيديو الطليعيّة)، فبدت صاحبة Ojos Asi وWhenever Wherever متأثّرةً وبغاية الفرح لكونها أول فنانة من أميركا الجنوبيّة تنال هذا التكريم منذ انطلاقة الـMTV VMAs.

شاكيرا خلال عرضها الغنائي الراقص في حفل MTV VMAs (أ.ب)

توجّهت شاكيرا في خطابها أوّلاً إلى طفلَيها ميلان وساشا اللذَين رافقاها إلى الحفل، وقالت لهما: «أشكركما كثيراً على تشجيعي ولأنكما تُشعرانني بأن ماما تستطيع فعل كل شيء». ثم أهدت جائزتها التكريميّة إلى جمهورها ومحبّيها الداعمين لها في السرّاء والضرّاء، وفق تعبيرها. وقالت لهم: «شكراً جزيلاً لأنكم جيشي ولأنكم تساعدونني في خوض كل معاركي». وكانت شاكيرا قد حصلت خلال الحفل على جائزة أفضل تعاون موسيقي إلى جانب المغنية كارول جي عن أغنيتهما «TQG».

المكرَّم الثاني كان مغنّي الراب «ديدي Diddy» المعروف كذلك بـ«Puff Daddy»، واسمُه الحقيقي شون كومبز (53 عاماً). نال «ديدي» جائزة الأيقونة العالميّة التي سلّمته إياها صديقته الفنانة ماري جاي بلايج وابنتُه الكبرى تشانس. بدت اللحظة مؤثّرة بالنسبة إلى «ديدي» كذلك، لا سيّما أنه كان محاطاً بأولاده جميعاً، وقد شاركه ابنه كريستيان الغناء.

في كلمة الشكر قال ديدي إنه كبر وهو يشاهد «MTV»، متمنياً أن يطلّ على شاشتها في أحد الأيام، في وقتٍ كان بعدُ طفلاً يبيع الصحف في الشارع. «لم أكن أعلم بأنني سأصبح هنا. هذا حلم يتحوّل إلى حقيقة»، أضاف الفنان الأميركي.

مغني الراب «ديدي» يحتفل بجائزة الأيقونة العالمية محاطاً بأولاده (رويترز)

بالعودة إلى الجوائز، فاز الثنائي سيلينا غوميز وريما بجائزة أفضل أغنية ذات إيقاعات أفريقيّة عن «Calm Down». وكانت إطلالة غوميز بفستانها الأحمر لافتة، وهي بدت مبتسمةً طيلة السهرة ومتفاعلةً مع عروض زملائها الفنانين.

سيلينا غوميز وريما وجائزة أفضل أغنية ذات إيقاعات أفريقية لـ«Calm Down» (إنستغرام)

عن فئة الهيب هوب فازت نيكي ميناج التي تولّت كذلك تقديم الحفل للسنة الثانية على التوالي. وقد تخلّل الحدث حضور لافت لموسيقى الهيب هوب، وذلك احتفالاً بمرور 50 عاماً على ولادة هذا النوع الموسيقي الذي يزداد جماهيريّةً مع مرور السنوات.

عن فئة موسيقى الـR&B (ريثم أند بلوز)، حصلت المغنية SZA على الجائزة. وفي الأغنية اللاتينية، كان الفوز من نصيب البرازيلية أنيتا. أما مغنية الراب الشابة «آيس سبايس»، البالغة 23 عاماً، فقد نالت لقب أفضل فنانة صاعدة، وهي لم تُخفِ دموعها خلال تسلّمها الجائزة.

سيطرة أنثويّة على الترشيحات والجوائز والعروض شهدها حفل جوائز «MTV»، وتكرّ السبحة مع فوز الفريق الكوريّ النسائي «بلاك بينك BLACKPINK» بجائزتَي فريق العام وأفضل تصميم رقص عن فيديو كليب «Pink Venom». نسائياً كذلك، فازت مغنية الراب «دوجا كات Doja Cat» بجائزة أفضل إدارة فنية لفيديو كليب أغنيتها «Attention».

ضمن فئة الروك فاز الفريق الإيطالي «مانسكين Maneskin» عن أغنيتهم «The Loneliest»، وفي البوب الكوري حلّ فريق «ستراي كيدز Stray Kids» في الطليعة. أما ابن بلدهم وعضو فريق BTS الشهير Jungkook فحصل على جائزة أغنية الصيف عن «Seven».

مغنية الراب نيكي ميناج تولّت تقديم الحفل ونالت جائزة أفضل أغنية هيب هوب (أ.ب)

لولا عرض أوليفيا رودريغو، لكان مرّ الحفل من دون حوادث تُذكَر. إلا أن إطلالة المغنية الأميركية الشابّة رافقتها انهيارات لأجزاء من ديكور المسرح وسط ذهول الحضور. دخل مدير المسرح فوراً طالباً من رودريغو مرافقته إلى الكواليس، لكن ما هي إلا لحظات حتى عادت مستأنفةً الغناء ليتّضح أن الأمر كان مفتعلاً ومحضّراً مسبَقاً كجزء من العرض.

ومن بين العروض التي حبست الأنفاس لكن ليس بسبب الحوادث، بل بفعل الأداء الاستثنائي، كان عرض المغنية ديمي لوفاتو العائدة إلى احتفاليّة الـMTV VMAs بعد 6 سنوات من الغياب. وقد لاقت إطلالتها ترحيباً من الحضور الذي رافق أغنياتها تصفيقاً ووقوفاً.


مقالات ذات صلة

باسم سعيد: أحاول تعريف الجيل الجديد على أصالة الغناء

يوميات الشرق باسم سعيد يتعاون مع جاد وهبي لإحياء أغنية «تمارا» بتوزيع جديد (فيسبوك)

باسم سعيد: أحاول تعريف الجيل الجديد على أصالة الغناء

من خلال مشروعه، يحاول سعيد محاربة بعض الفوضى السائدة في الساحة الفنّية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تُعزف الألحان على أوتار الراحة فيتراجع الوجع (إ.ب.أ)

هل تخشى وخز الإبر؟ موسيقاك المفضّلة قد تخفّف الألم

أظهرت اختبارات أنّ الاستماع إلى الموسيقى المفضّلة قد يساعد على تخفيف الألم خلال إجراءات طبية، مثل التطعيم...

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
يوميات الشرق هبة القواس وهاروت فازليان جمعهما الوفاء لوليد غلمية (الشرق الأوسط)

وليد غلمية بعد 15 عاماً... النوتة نفسها والقراءة تختلف

مع قراءة هاروت فازليان، استعادت مؤلَّفات غلمية ألقها على المسرح، مؤكّدةً أنّ مكان الموسيقى يبقى حيث يستمرّ عزفها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
الوتر السادس لين الحايك لـ«الشرق الأوسط»: أعيش اليوم مرحلة اكتشاف الذات

لين الحايك لـ«الشرق الأوسط»: أعيش اليوم مرحلة اكتشاف الذات

كانت لين الحايك لا تزال في الحادية عشرة من عمرها عندما أطلّت للمرة الأولى على خشبة «ذا فويس كيدز» عام 2016، واليوم، وبعد مرور عشر سنوات على مشوارها الفني...

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس سعد رمضان: لا أُفضِّل توظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالي

سعد رمضان: لا أُفضِّل توظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالي

تحدث الفنان اللبناني سعد رمضان عن كواليس إحيائه للحفل الختامي لمسابقة Miss Elite، معبراً عن سعادته بالمشاركة في هذه الأمسية بمصر

داليا ماهر (القاهرة)

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
TT

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)

حالة من الغموض تحيط بمدفن الأديبة اللبنانية من أصل فلسطيني مي زيادة «1886-1941» بعد إعلان باحث مصري في شؤون المقابر والجبانات عن اختفائه من موقعه في مدافن الطائفة المارونية.

وكان الباحث في شؤون الجبانات والمقابر إبراهيم طايع أعلن عن اختفاء المقبرة، مشيراً على صفحته بـ«فيسبوك» إلى أنه كان في زيارة هناك، ولم يجد لها أثراً، وقال طايع: «المعروف أن مي زيادة توفيت في القاهرة، وخرجت جنازتها من مستشفى المعادي في 17 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1941م ودفنت في مقابر الطائفة المارونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «زار القبر أكثر من مرة، وقام بتصويره، وهو مدفن بسيط مرتفع عن الأرض، وموضوع عليه رخامة مكتوب عليها: الأديبة مي زيادة... نابغة الشرق، وعليه تاريخ وفاتها».

ويضيف طايع: «في الأيام الماضية حين دخلنا المقابر الخاصة بالطائفة المارونية، لم نجد أثراً لقبر مي ولا توجد رخامة، وكان مكانها رخامة بديلة دون كتابات أدت إلى تغيير شكل القبر تماماً، اختفى القبر كأن المكان لم يكن فيه مدفن من قبل».

وتساءل طايع أين اختفى قبر مي زيادة ومن فعل هذا؟ وما مصير رفاتها؟ وتابع: «حين توجهنا بهذه الأسئلة لبعض المسؤولين عن مقابر الجاليات أخبرونا أن بعض المدافن، عندما تمر عليها سنوات طويلة دون أن يسأل أحد عنها، تتم إزالتها وإعادة استخدام المكان لدفن موتى آخرين، لكن هل ينطبق هذا على مي زيادة، صاحبة الصالون الأدبي الشهير، التي اجتمع حولها كبار أدباء ومثقفي عصرها، وقال عنها أحمد شوقي: (إذا نطقت صبا عقلي إليها، وإن بسمت إليَّ صبا جناني)، ووصفها الشيخ مصطفى عبد الرازق بأنها: رائدة النهضة النسوية في الشرق».

شاهد قبر قديم لمي زيادة (الباحث إبراهيم طايع)

من جهته، قال ميشيل حنا الأديب والباحث في عمارة القاهرة، «إن قبر مي زيادة كان موجودا في خانة في الحائط، وإنه زارها منذ عامين، كان القبر هناك، لكن هذا المدفن لم يكن أول مكان دفنت به، كان هناك مدفن آخر لها، لكن رفاتها نقل إلى مكانها الذي رأيت المقبرة به آخر مرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة يلجأ لها المسؤول عن المقابر عندما يجد مكاناً ليس له صاحب ولا يسأل عنه أحد فيقوم بنقل الرفات لإعادة وضع متوفى جديد».

كان لمي في الأصل مدفن خاص بها، حسب قول ميشيل حنا، لكنها نقلت بعد ذلك لمربع في الجدار، وتساءل: «لا أعرف كيف يحدث هذا مع شخصية مثل مي؟ فهي أديبة، وكاتبة، ومترجمة، وشاعرة مهمة، وتُعد واحدة من أبرز رائدات النهضة الأدبية والعمل النسوي في العالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين».

مي مع والدتها في الناصرة (من الباحث إبراهيم طايع)

من جانبه، قال الأب نبيل رفُّول مسؤول الطائفة المارونية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنهم لا يعلمون شيئاً عن اختفاء مدفن مي زيادة «فقد كان موجوداً بالفعل»، ويضيف رفُّول أن «هناك قضية مقامة ضد حارس المدافن بعد أن اكتشفنا أنه يتم العبث بها، فهو يدعي أنه ورثها عن جده»، ويضيف رفُّول أن «الطائفة المارونية في انتظار كلمة القضاء في هذا الشأن».

ولدت مي زيادة في مدينة الناصرة بفلسطين لأب لبناني وأم فلسطينية، وانتقلت لاحقاً مع عائلتها إلى مصر واستقرت في القاهرة حيث درست في جامعة القاهرة، واشتهرت بثقافتها الواسعة وإتقانها لعدة لغات أجنبية، وأنشأت صالونها الأدبي الأسبوعي الشهير في القاهرة، الذي كان ملتقى لكبار أدباء ومفكري العصر، مثل أحمد لطفي السيد، وخليل مطران، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، ومصطفى صادق الرافعي.


السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
TT

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

في كل صيف، تتكرر على شواطئ البحر المتوسط معجزة طبيعية عمرها ملايين السنين، حين تشق صغار السلاحف البحرية طريقها من الأعشاش الرملية إلى البحر. لكن هذا المشهد الآسر بات يحمل مؤشرات مقلقة لعلماء البيئة؛ إذ تكشف السلاحف ضخمة الرأس عن التأثير المتنامي لتغير المناخ على النظم البحرية، مع ارتفاع درجات الحرارة الذي يخلّ بالتوازن الطبيعي بين الذكور والإناث ويهدد مستقبل أحد أبرز الكائنات المهاجرة في المتوسط.

على شاطئ إيزتوزو التركي، أحد أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية في البحر المتوسط، تشق نحو 30 ألف سلحفاة صغيرة طريقها إلى البحر كل موسم بعد خروجها من مئات الأعشاش المنتشرة على امتداد الساحل. ورافقت «رويترز» عالم الأحياء البحرية يعقوب كاسكا وفريقه من المتطوعين خلال جولاتهم الليلية لمراقبة الأعشاش وحماية البيوض المدفونة في الرمال. وتنتشر فوق الأعشاش أقفاص هرمية الشكل تحول دون وصول الثعالب إليها، في حين يتحول الشاطئ، الذي يعج بالسياح نهاراً، إلى ملاذ هادئ لحماية السلاحف ليلاً.

صغار السلاحف البحرية تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​في مقاطعة موغلا بتركيا (رويترز)

تميمة «كوب 31»

وأصبحت السلحفاة ضخمة الرأس، التي تحفر أعشاش بيوضها على شواطئ البحر المتوسط، التميمة الرسمية لمؤتمر الأطراف (كوب 31) للمناخ الذي تستضيفه تركيا الشهر المقبل. وستكون حماية البيئة البحرية من المحاور الرئيسية للقمة التي ستنعقد على ساحل أنطاليا.

ويقول باحثون إن تلك السلحفاة توضح كيفية تأثير تغير المناخ على النظم البيئية بمنطقة البحر المتوسط، التي تشهد اتجاهاً طويل الأمد نحو ارتفاع درجات الحرارة منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي.

درجات حرارة أعلى

أظهر تحليل أجرته «رويترز» أن المياه الأوروبية سجلت أعلى درجات حرارة صيفية على الإطلاق، مع تداعيات خطيرة على بعض المجتمعات الساحلية.

ويقول باحثون إن تغير المناخ يؤدي أيضاً إلى ارتفاع تدريجي في درجات حرارة الشواطئ في أنحاء البحر المتوسط ‌وهي الشواطئ التي ‌تضع فيها السلاحف بيوضها.

ويتحدد جنس صغار السلاحف وفقاً لدرجة حرارة العش؛ إذ تؤدي الرمال الأكثر ​دفئاً ‌إلى ⁠إنتاج أعداد ​أكبر ⁠من الإناث.

وقالت آيفر شيرين، المحاضرة في علم البيئة بجامعة أسكودار والتي أجرت أبحاثاً موسعة على السلاحف ضخمة الرأس: «تقدم لنا السلاحف البحرية نظام إنذار مبكراً وسريعاً للغاية». وأضافت أن تلك الكائنات تظهر عليها آثار التغيرات البيئية التي تؤثر في النظم الساحلية والبحرية لأنها من الأنواع التي تعتمد على اليابسة والبحر معاً.

وفي دراسة دكتوراه استمرت خمس سنوات في جامعة باموكالي، خلصت شيرين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرتبط بتبكير مواعيد وضع البيوض وتقليص فترات الحضانة لها في الأعشاش وزيادة نسبة الإناث.

يراقب عالم الأحياء البحرية المتخصص في السلاحف البحرية يعقوب كاسكا وأحد المتطوعين سلحفاة صغيرة وهي تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو (رويترز)

وقدرت الدراسة التي أجريت على شاطئ باتارا أن نحو 70 في المائة في المتوسط من صغار السلاحف ضخمة الرأس عند الفقس من الإناث، وخلصت إلى أن تعديل السلوكيات وحده قد لا يكون كافياً للتخفيف ⁠من آثار تغير المناخ.

وقال كاسكا إن درجات حرارة الأعشاش في إيزتوزو ارتفعت بنحو درجة مئوية ‌واحدة خلال العشرين عاماً الماضية، مضيفاً أن تحليلات أوسع أشارت إلى أن الإناث ‌تمثل ما بين 80 و90 في المائة من صغار السلاحف في العديد من التجمعات.

ويقول ​العلماء إن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي في نهاية المطاف ‌إلى انخفاض أعداد الذكور إلى حد لا يكفي لضمان نجاح التكاثر.

وأضافت شيرين أن درجات حرارة الأعشاش التي تتجاوز 30 ‌درجة مئوية تزيد أيضاً من خطر نفوق الأجنة. ووفقاً لفريق الخبراء المختص بالسلاحف البحرية، تصنف السلاحف ضخمة الرأس على أنها معرضة لخطر الانقراض على مستوى العالم.

أما في البحر المتوسط فتدرج ضمن فئة يقل القلق عليها، وهو ما يعكس نجاح جهود الحفاظ على الأنواع، لكن العلماء يقولون إن تغير المناخ يفرض ضغوطاً جديدة.

تعاون بين الدول

قال كاسكا إن نمط الهجرة الذي تتبعه السلاحف يبرز الحاجة إلى تعاون عابر للحدود خلال مؤتمر «كوب 31».

وتابع قائلاً: «قد ‌تضع بيوضها في تركيا، لكنها تتغذى في تونس أو في البحر الأدرياتيكي وغيرها من المناطق»، ودعا الدول إلى التعاون لحماية التنوع البيولوجي في البحر المتوسط.

وأشار كاسكا إلى أن إناث السلاحف ضخمة الرأس تعود عادة بعد عقود إلى الشواطئ التي فقست فيها لوضع البيوض، لكن التغيرات في الأنظمة البيئية دفعت بعضها إلى وضع البيوض في مناطق أبعد شمالاً وهو أمر لم يكن شائعاً من قبل.

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

ويراقب المتطوعون على الشاطئ صغار السلاحف مستخدمين أضواء حمراء خافتة لتقليل أي إزعاج للحد الأدنى في أثناء توجهها نحو البحر، لكن الصغار يواجهون في البحر مخاطر أخرى، من بينها شباك الصيد والقوارب والنفايات البلاستيكية.

وقالت شيرين: «السلحفاة البحرية التي تعلق في شبكة صيد لا تستطيع الصعود إلى السطح للتنفس، وللأسف تموت غرقاً».

ويشكل التلوث بالبلاستيك مصدر قلق على وجه الخصوص. وقال كاسكا إن 60 في المائة من السلاحف التي تنقل إلى مركز للتأهيل يوجد في أجهزتها الهضمية ما لا يقل ​عن خمس قطع من البلاستيك.

وتابع قائلاً: «إلقاء كيس بلاستيكي في ​البحر يشبه ضرب السلاحف بالرصاص».


«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
TT

«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)

في معرضه الأحدث، الذي يحمل عنوان «ناس من شارعنا»، يقدم الفنان المصري عبد الرازق عكاشة حكايات وقصصاً من فرنسا، إذ يرصد أحد الشوارع الباريسية التي عاش فيها واختلط بسكانها وروادها من الفنانين والمبدعين، ويقدم رؤيته الجمالية عنهم في نحو 30 لوحة تتداخل فيها الألوان الساخنة والباردة لتنسج حكايات باريسية مشوقة.

ويواصل عكاشة، في المعرض الذي افتُتح الخميس بغاليري «فلك» بوسط القاهرة، الرهان على جرأة استخدام الألوان، مع تكوينات تعبيرية وتجريدية تجعل للحكاية أبعاداً مختلفة في ذهن المتلقي، فتتعدد الرؤى والحكايات المنبثقة من العمل الواحد بقدر تعدد المشاهدين.

من أعمال المعرض (فيسبوك)

ويقول الفنان عبد الرازق عكاشة إن فكرة معرض «ناس من شارعنا» تستند إلى شارع «ريدي ذا بيس» في فرنسا، الذي عاش فيه، ويصفه بأنه شارع مهم جداً في منطقة مونمارتر، التي يعيش فيها الفنانون والأدباء والكتّاب، وتضم أيضاً «مولان روج» أو الطاحونة الحمراء، ويمر بها طريق بيكاسو إلى الهضبة العليا، كما سكنت داليدا بالقرب من هذا الشارع.

ويضيف، في كلمة مصورة تعريفية بالمعرض، أنه لم يختر الرسم عن شارع باريسي تنازلاً عن هويته أو تبادلاً للهويات، وإنما تعبير عن التفاعل الإنساني مع شارع وأشخاص من الفنانين والمبدعين عاش بينهم وقرر أن يرسمهم.

ويوضح: «في هذا المعرض، أعرِّف الجانب العربي أو المصري بكيفية تفكير الآخر ونمط حياته، وأحاول أن أصوِّر له هذا النمط وأنقله إليه كاملاً، فليس هناك تضارب في الهويات، بل محاولة للتقريب بينها».

لوحة تعبر عن حكاية بالمعرض (الفنان)

وتشي اللوحات بالعديد من الحكايات في الشارع الذي اختاره الفنان، من المقاهي وجلسات السمر إلى النزهات بالدراجات والجداريات على المترو، وجميعها تأتي في إطار من الألوان المبهجة والتكوينات الفنية ذات الدلالات المفتوحة على أكثر من حكاية وتفسير.

وأشار الفنان أيضاً إلى أن شغفه برسم الشارع لا يقتصر على الشارع الباريسي، إذ لديه، كما يقول، «مشروع فني منذ 10 سنوات عن العمارة في شوارع مصر»، يحاول من خلاله رصد كيفية عيش الناس في مصر، خصوصاً في الأحياء الإسلامية التراثية وبعض المناطق الشعبية، بما تشهده من زحام، مثل الحسين والعتبة والجمالية وحارة اليهود، وغيرها من الأماكن التي تتجلى فيها هوية الإنسان وخصوصيته.

جانب من المعرض (فيسبوك)

وفيما يلفت عكاشة إلى شروع متحف بيكاسو في باريس في دراسة عرض لوحاته عن غزة، يؤكد أن هذه اللوحات، التي خصص لها معرضاً سابقاً في القاهرة ورسم جدارية كبيرة عنها، تظل من أهم الأعمال التي قدمها، إذ تعبّر عما يشعر به فنان عربي تجاه مأساة غزة.

وسبق أن قدم عكاشة معرضاً بعنوان «جدارية غزة»، ضم أعمالاً ملحمية ومشاهد موجعة من المأساة التي شهدها القطاع جراء الحرب. ورصد في لوحاته مشاهد متعددة من داخل القطاع، استلهمها من نشرات الأخبار والصور والوقائع التي شاهدها العالم.